اخر الروايات

رواية اكرهك الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم ميريام عريفه

رواية اكرهك الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم ميريام عريفه


الحلقة 25
تتالت الأشهر على نفس المنوال ، يلتقي نبيل ورشا على مائدة الافطار صباحا ، بينهما " صباح الخير \ صباح النور " ان لم تقلها رشا، لا يتفوّه بها نبيل.
لم تره مساء ،فعادة مايعود متأخرا. لم تعد تعيش الكوابيس ، فقد تحاشت اللقاء بأدم مهما حدث. وهو لم يعد ينظر لها بتاتا . فقط بعد لقائهم الكارثي، وقف بعيدا عنها واعتذر لها . فقبلت اعتذاره ومضت في طريقها. شعور بالأمان يعود لها شيئا فشيئا. فرغم العيش مع نبيل في نفس البيت يفرّقهما حائط غرفة ، لم تشعر بأي تهديد من قربه، لذا اعتادت عليه. هو لم يشعرها يوما انه يريد شيئا. أحست انه جندي في مهمة ، مهمة حمايتها ويقوم بها على أكمل وجه. لذلك احترمته.
-------------------------------------------
نبيل يعيش حياته كما كان . منذ أشهر بعث رسالة لطبيبته و قد ردّت عليه بما يلي " نبيل ، كيف حالك ؟ سعيدة جدا لسماع أخبارك . وسعيدة أكثر بهذه الأخبار. لم أعتقد يوما أنك ستتزوج ، لكن موافقتك دليل قاطع أنك تهتم لرأي أخيك وهذا مؤشر جيّد. لذلك أشجعك على المضي قدما في المحافظة على وعدك. ربّما هذا الوعد هو طريقك لاسترجاع الاحساس بالمسؤولية والأمانة. أما بخصوص تلك الدقة اللعينة التي تحسّها ، لا آستطيع القطع انها نابعة من احساسك ، ماأقصده هو ربّما جسدك مريض أو تعاني اشكالا في وظيفة القلب . لذلك ولكي لا نقطع اي بصيص امل ، سنقوم بتجربة . قم بعمل الفحوصات اللازمة على قلبك لنرى ان كان السبب مَرضيا. ان كانت النتيجة نعم ، فطبيبك المختص سيقوم بالعلاج. وان كانت النتيجة سلبية فتلك الدقة المحظوظة هي مفتاح الصندوق الذي أغلقته منذ زمن طويل. وبالتالي فالخطوة الأولى هي بتحديد ما سبب هذه الدقة ؟ وماهي الظروف التي تجعلك تحسّ بها. حاول تحديدها بدقة بالغة لأننا سنبني تشخيصنا و علاجنا عليها. سأعطيك المدة الزمنية التي تحتاجها لكن عليك بالردّ عليا لكي نتصرف .
أخيرا ، أرجو أن تكون أمالنا في محلّها . والأهم من هذا كلّه ، لا تفقد الأمل وحاول ، هذا الفراغ ليس دائما ويوما ما ستمتلؤ روحك مشاعر وأحاسيس جميلة. وداعا. "
فتح حاسوبه في مكتبه بالشركه، وبعث لها رسالة مطوّلة. تحدّث عن نفي اي مرض قلبي لديه، بل صحته عاديّة. لذا من المرجّح انها اسباب نفسية. ثم أخبرها انه لم يشعر بتلك الدقة اللعينة منذ مدّة.
تلك المدة التي تحاشى فيها التواجد مع رشا . او التواجد في البيت ، فمعضم اليوم يقضيه في العمل والليل يقضي نصفه الاول في ملهى ليلي أو مع احدى الفتيات واذا عاد ، يرتدي سماعاته من الباب الخارجي كي يصدّ اي صوت قد يسمعه منها. أغلق حاسوبه و التفت الى كم الملفات التي امامه، لقد ارسلت الجامعة ملفات الطلبة ، وعليه ان يختار ثلاثة متفوقين . ليس الاختيار هينا. فمستقبل شركته ربما يعتمد على اختيار خاطئ.
بدأ يقرؤ الملفّ تلو الآخر بعناية شديدة . حتى توقفت عيناه عند اسم معين " رشا حسين " . صورتها امامه . نظر جيدا . اذا فهي من المرشحين . درس الملف كأي ملف أخر ووضعه جانبا مع سابقيه ودرس الذي يليه . لن يقوم بأي اختيار حتى تأتيه النتائج الأخيرة ، على اساسها سيحدد المختارين. حان وقت الذهاب الى المنزل . ركب سيارته وغادر الشركة.
-------------------------------------------
كانت رشا منكبة على اوراقها في غرفة الجلوس ، وجودها في غرفتها يجعلها تسرح بتفكيرها في اي شيء ، اما هنا فهي مجبرة على التركيز. أسبوع يفصلها عن الامتحان النهائي وعليها ان تدرس ليلا نهارا. عليها ان تتفوق . عليها ان تثبت نفسها وتحقق حلمها وحلم حسام ، لن تخذله الآن .
كانت مستغرقة بالتفكير ، عندما سمعت خطوات تتوقف امامها . رفعت رأسها ووجدته واقفا ينظر لها. اعتادت على نظرته الفارغة ولم تعد تقلقها كثيرا. ولم يعد نبيل الوحش الذي يهددها.
ابتسمت وقالت " مساء الخير "
ردّ بصفة عادية " مساء النور"
تجاوزها بخطوات عندما تابعت كلامها " انا بفكر احضر حاجه كده على الخفيف ، احضرلك كمان ؟ "
ردّ كما يعرف " شكرا " وتابع طريقه نحو الدرج ثم غرفته.
" ومالو ده ؟ " ونهضت تحضّر وجبة منتصف الليل.
اما هو فكان يصعد الدرج حين رنّ هاتفه برقم غريب .فتح الخط
" الو "
" يا مرحب بالغالي "
" مين معايا "
" لالا ، انا ازعل كده ! مش عارف صوت اللي حيجيب نهايتك ؟"
" لا مش عارف ، انا مشغول ، عايز ايه ؟" كان يردّ بصفة عادية باردة مما أشعل نار غضب جميل الوافي
" انا انسان مابحبش الغلط ، فايه رأي النيابه لو خبرتهم انك عايش مع وليّه وفبيت واحد ومتمتع كمان . "
" برده مش فاهم ، انت بتهددني يعني ؟"
استشاط جميل الوافي غضبا و ما افقده أعصابه برود نبيل.
" دي قضية كبيرة وشرطة الاداب حتحس بقيمة شغلها لما ترفع قضيه عليك انك فاتح بيت دعاره مع واحده مافيش حاجه تربطك بيها "
" خلصت والا لسه ! اصلي عايز انام ، وزي ماانت فاهم كده ، مش هنام لوحدي فاستعجل !"
أغلق جميل الوافي الهاتف ، ونظر الى الرجل الذي يقف بجانبه " هو مصنوع من ايه ؟ خلاص بكره حاول مع صاحبنا في النيابه وخليهم يحضرولو حاجه كده على كيفك "
" حاضر يا بيه ، حخليها فضيحه بجلاجل ، كلو الا خدش الحياء العام هههههههه" وضهرت اسنانه الصفراء فخورة بسنوات من التدخين .
أما نبيل فأكمل صعوده الى غرفته ومن فوره خلع ثيابه وارتمى تحت الماء البارد . جميل الوافي قد قرر تهديده مجددا والأن هذا التهديد يشمل رشا . " مش ممكن اسمحلو يأذيها انا وعدت حسام "
في العادة لن يهتم بتهديدات الوافي وان وضع مسدسا على رأسه أما الآن ، فقد وضع رشا في المنتصف ولن يسمح لمسخ مثل جميل الوافي ان يجعله يُخلّ بوعده لأخيه.
-------------------------------------------
قبل الامتحان بيوم، كانت رشا تقيس الغرفة ذهابا وايابا. خوفها من الفشل قد سيطر عليها ، لذا لم تعرف سبيلا الا البكاء. احست ان الحمل قد ثقل قليلا. فهي مسؤولة امام نفسها وامام حسام . كيف ستواجهه ان فشلت . وبدأت في نوبة بكاء . وبدأت تصرخ. كيف لها ان تخرج هذه الثورة الداخلية. وجدت الحلّ . لديها من هو مستعدّ لسماعها ودون تدخل او مقاطعة .
نهنهضت من مكانها وتوجهت لغرفته. طرقت الباب وأعادت الطرق . لم يؤذن لها بالدخول ، لكنها متأكدة أنه هناك لذلك فتحت الباب بهدوء لتجده مستلق على فراشه وسماعات اذنيه تصدح بالموسيقى . كان مغمض العينين يغلق عن نفسه العالم الخارجي.
لكن أرجعته لمسة رقيقة في رجله، فتح عينيه سريعا فوجدها. نزع سماعاته وهبّ واقفا ، لكنها تراجعت لااراديا الى الوراء . رغم تأكدها انه لا داعي ان تخاف منه ، هو بالذات لن يؤذيها ، الا انها لم تستطع منع نفسها من الابتعاد والانتفاض.
نظر هو اليها ليرى نظرة الرعب التي احتلت عينيها. مضى وقت طويل منذ ان راى هكذا نظرة في عينيها . حينها أطلّت تلك الدقة اللعينه.
" خير ! " سأل ببرود مميت
" انا .. " وانطلقت في نوبة بكاء . كانت تبكي من اجل الامتحان والان تبكي لانها عادت الى الخوف منه. وكٱنها عادت الى نقطة البداية. وطمأنت نفسها " انت مش حتتغيري ابدا، لساتك زي ما انت، مكسوره" . ظنت انها تحدث نفسها. وسقطت ارضا
وقف هو هناك يسمع ماتقوله وتلك الدقة اللعينة تزداد. مالأمر ؟ لم يفهم مالعمل ؟ عليها ان تصمت لكي تتوقف دقات قلبه.
تقدّم بخطوات محسوبة نحوها ، وهي تغطي نفسها بذراعيها وتبكي . نزل الى مستواها
" رشا "
" انا ليه كده؟ انا لسه بخاف ! "
" عادي ، الناس بتخاف وده الطبيعي !"
رفعت رأسها ونظرت له بألم ، ليس بخوف ، بل بألم دفين.
" الناس ماتخفشي لما انسان يقرّبلها حتى شويه "
بحث عن كلام منطقي يقوله. عليها ان تصمت.
" انا تحرّكت فجأه ، وليكي كامل الحق انك تتخضي. "
نظرت له، كل مرة تتحدث معه يفاجؤها بشيء ما. الان يحاول مساعدتها. يساعدها كما أوصاه حسام.
ابتسمت له قليلا.
" كنت عايزه ايه" ونهض من مكانه متوجها نحو النافذه.
" كنت عايزاك تسمعني "
" بخصوص ايه ؟"
وكٱنه أطلق رصاصة الانطلاق " خايفه ، خايفه اسقط ، اكيد حسقط ، مش عارفه ، لازم انجح ولازم احقق حلمي وحلم حسام . انا مستحيل اسقط، بس مش عارفه اعمل ايه ، حتجنن، حسه اني نسيت كل حاجه . وبكره ححلّ ازاي ؟ مش عارفه ! هو انا ... اه يا ربّ "
ماتتحدث عنه من خوف و رهبة لا يفهم معناه ولكن يتصوّر رهبته من تصرفاتها وحالتها . لم يقاطعها عندما استمرّت تعيد كلمة " حسقط " مئات المرّات. ولكنّها توقفت فجأة ونظرت له . بادلها النظرة الفارغة. هكذا هو عيناه تعكس مابداخله. هدأت بعد أن أخرجت ما بداخلها.
" متشكره جدا جدا ، حاسّه اني احسن ، كنت عايزه اخرج كلّ ده وحدّ يسمعني. وانت دايما بتسمعني " وابتسمت له مطولا منتظرة ردّه . لكنه لم يعرف بماذا يجيب. لذا صمت.
" أسفه ان كنت أزعجتك " واتجهت نحو باب الغرفة.
" مش حتسقطي ، انت قادره تنجحي وبتميّز . تصبحي على خير"
ابتسمت مجددا و قالت " وانت من أهلو"
وذهبت مسرعة الى غرفتها . غيرت ملابسها ، أخذت حماما منعشا و قرأت القليل من كتاب الله ثم أغمضت عينيها ونامت . لم يكن كابوسا ما رأته ولكن حسام كان حاضرا ، كان يجلس قبالتها
" ماتخافيش منو ، هو هيساعدك . بس انت كمان ساعديه "
" اساعدو ازاي ؟ "
" انت كمان ساعديه "
" ازاي اساعدو ؟ " لكن حسام اختفى من مكانه.
اكملت نومها و أفاقت في الصباح ملؤها النشاط، اليوم هي متأكدة من أمرين : أولا، لن تسقط في امتحانها ، ستنجح مهما كلّفها الأمر . وثانيا، عليها أن تبدأ صفحة جديدة مع نبيل . صفحة لا تحتوي كلمة خوف ، بل صداقة . فهو لم يتوارى يوما عن مساعدتها ولن يؤذيها . فقد مرت أشهر على ... حتى انها نسيت انه زوجها . ليس وحشا كما ظنت .

لكن الى متى ؟ صرخ صوت في أعماقها. وقد اختارت تجاهله


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close