رواية بين الامس واليوم الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم انفاس قطر
+
بين الأمس واليوم/ الجزء الرابع والعشرون
+
"وش فيش شكلش تعبانة موت وطافية؟؟"
+
كاسرة بإرهاق: لأني فعلا طافية.. وما نمت أساسا وتقريبا جايه مواصلة
+
فاطمة بقلق: ليش عسى ماشر؟؟
+
كاسرة بتعب: امهاب محترق حرق شين.. أنا من لما شفته البارحة كنت متأكدة إنه لازم بتجيه حمى عليه في الليل لأنه شكله ملتهب
+
عشان كذا ماقدرت أنام وأنا كل شوي أطل عليه..
+
ثم ابتسمت بحنان: وأمي وتميم كان عندهم نفس التفكير.. كم مرة تقابلنا ثلاثتنا عند باب غرفته
+
أخرتها تميم جاب فراشه ونام عنده.. وفعلا قبل صلاة الفجر ارتفعت حرارته فوق الأربعين ووداه تميم للمستشفى ولحد الحين مارجعوا
+
فاطمة بتأثر عميق : زين والآنسة رقيقة وينها عنكم..
+
كاسرة بابتسامة مرهقة: وضحى ماقلنا لها شيء.. لأنه اليوم آخر امتحان عندها.. ولو كانت عرفت والله ماتدرس شي
+
وكان عسكرت عنده في غرفته.. والحين إذا درت بتزعل علينا..
+
ثم أردفت وهي تنهض: أنا بأخذ أذن باتطمن على امهاب وبأرجع البيت أنام خلاص ما أقدر.. تعبانة
+
وهي تنهض رن هاتفها.. التقطته بعفوية.. صوت أنثوي رقيق..
+
بعد السلامات المتحفظة لأنها لم تعرف من المتصلة همست كاسرة بلباقة حازمة: عفوا من أنتي؟؟
+
الصوت الأنثوب بذوق رفيع: أنا آسفة سامحيني.. حسبت أنش عرفتي صوتي
+
بس طبعا مهوب كل الأصوات مثل صوتش ما تنسى
+
أنا مزون بنت زايد أخت كسّاب..
+
حينها رحبت بها كاسرة بلباقة رغم استغرابها اتصالها.. لتهتف لها مزون بعذوبة: الليلة بيكون زواج عمي منصور من خالتي عفرا
+
طبعا ماراح يكون فيه حد.. أنا بأعزمكم أنتو بس.. تفضلوا أنتي والوالدة وأختش
+
حينها اعتذرت كاسرة منها بذات اللباقة: سامحيني والله كان بودنا.. بس والله عندنا ظرف يمنعنا
3
حينما انتهى الاتصال سألت فاطمة عن الاتصال الذي بدا غريبا لها وأخبرتها كاسرة
+
لتبتسم فاطمة وتسأل بخبث: وليش ما تبين تروحين؟؟
+
كاسرة تقف وترتدي نقابها وتهتف بحزم: يا شينش لا سويتي روحش غبية.. ماعليش مردود..
+
فاطمة تضحك: يعني عشان عرسش قرب بتحبسين روحش ما تقابلين الناس
+
ذا الشيء كلش ما يركب عليش..
+
لا تكونين مستحية بس؟؟
+
كاسرة تستعد للخروج وتهتف بثقة: حتى لو ماكنت مستحية.. أنا وحدة أعرف الأصول..
+
يا زيني رايحة لبيته وأنا عرسي عقب 3 أسابيع!!!
+
****************************
+
" هلا والله أبو علي؟"
+
منصور بابتسامة: وهلا والله بأبوخالد عقبال ما نشوف خالد قريب..
+
فهد باحترام شاسع: في حياتك إن شاء الله.. وتراني بأسمي الأول منصور
+
منصور بفخامة: يبشر منصور الصغير بسماوة ماجات لمولود في الدوحة..
+
فهد بابتسامة: كفو يأبوعلي كفو..
+
حينها هتف منصور بمودة وبلهجة حازمة أقرب للأمر فيها رنة غموض:
+
زين أنا أبيك تجيني عقب صلاة العشا في مجلس أبو كساب..
+
فهد باستغراب: حاضرين.. ليه فيه شيء؟؟
+
منصور بابتسامة: أبيك تشهد على ملكتي... وعقبه العشا عند أبو كساب
+
وأنت والوالد وأخوانك كلكم معزومين
+
فهد بصدمة كاسحة: من جدك حضرت العقيد؟؟ أنت بتزوج؟؟
+
منصور انقلب صوته من الابتسامة للحزم: ليه مواضيع مثل ذي فيها شيء غير الجد
+
فهد بحرج: السموحة مهوب القصد
+
ثم بتر عبارته وهو يردف بحزم: خلاص تم.. أبركها من ساعة أنك تختارني أنا أشهد على عقد زواجك
+
وتبديني على القادة والضباط الكبار..
+
ابتسم منصور: أبي عيالي هم اللي يشهدون.. أنت وكساب..
+
انتهى الاتصال وألقى فهد بهاتفه جواره بقوة وانفعال..
+
الصوت الذي لفت انتباه صالح الذي كان يجلس جواره غارقا في تفكيره الخاص..ولم ينتبه لشيء من مكالمة فهد..
+
والاثنان كانا ينتظران والدهما وهزاع حتى يتغدوا سويا...
+
ابتسم صالح: وشفيك معصب يأخينا.. فكها الله يفكها عليك.. بغيت تكسر التلفون المسكين..
+
تراه ماله ذنب المسيكين..
+
فهد بضيق عمق كتم على نفسه: اسكت مني يا صالح.. ماني برايق لك..
+
صالح بذات الابتسامة: اخس ياوجه البومة وتنافخ بعد أنت ووجهك..
+
اعرف اشلون تكلم اخيك الكبير قدام أسنعك
+
فهد كأنه يكلم نفسه: العقيد بيتزوج الليلة وعازمكم كلكم في مجلس أخيه
+
صالح ضحك: عشان كذا زعلان.. المفروض تنبسط.. يالله عقدة العقيد انفكت.. باقي عقدتك..
+
فهد بضيق حقيقي: تدري إنك متفرغ..
+
حينها التفت له صالح بشكل مباشر وهو يقول له بجدية: الحين أبي أدري وش مضايقك
+
أدري أنك تحب منصور وتحترمه وتغليه.. المفروض تفرح له
+
فهد بذات الضيق العميق: منت بفاهمني ياصالح.. والله ما تفهمني..
+
صالح بذات الجدية الحازمة: جربني..
+
فهد كأنه يحادث نفسه: حضرة العقيد لي ولربعي مهوب مجرد قائد.. تقدر تقول اب.. رمز.. ملجأ لنا..
+
عمرنا ما تضايقنا وإلا صادفتنا مشكلة.. إلا يكون هو أول واحد نفكر نلجأ له
+
مجلسه أول مكان الواحد منا يفكر يروح له.. وحنا كنا نأخذ راحتنا في انه ممكن نتصل فيه أو نجيه أي وقت
+
لأنه حن ندري إنه ماوراه شيء يشغله.. لكن الحين مرة وعقب عيال..
+
تدري صالح.. حاس بإحساس اليتيم والله العظيم
+
حينها هتف صالح بحزم: إلا إحساس الأناني وأنت صادق..
+
فهد انتفض بغضب: أنا.. أناني؟؟
+
صالح بثقة: إيه أناني..
+
ثم أردف وكأنه يحادث نفسه: وأنتو ياعيال آل ليث.. أنانيتكم غير شكل.. مايهمكم إلا نفسكم ومشاعركم.. واللي غيركم بالطقاق
+
المهم يكون هو مسخر لكم وبس..
+
فهد بغضب متزايد: أنا ياصالح؟؟ أنا؟؟
+
رغم أن صالح في جزء الحديث الأخير كان يقصد فردا آخر من آل ليث غير فهد.. ولكنه عاد بذهنه إلى فهد وهو يهتف بثقة:
+
الحين يا الشيخ.. منصور آل كساب اللي عايش طول عمره لكم.. وعمره راح وهو لا ونيس ولا ولد
+
يوم جا بيتزوج.. تضايقت..
+
مسيره يشيب ويتقاعد.. وأنتو بتلهون في دنيتكم ولا حد منكم بطال في وجهه
+
تبونه أنت وربعك يقعد بس ستاند باي لكم.. حقكم بروحكم.. ومستكثرين عليه حقه في السعادة
+
وعقب ذا تقول أنك منت بأناني.. إلا أيش الأنانية غير هذي؟؟
+
يا الله قل لي..
+
فهد وقف وخرج وهو ينتفض غضبا من كلام صالح
+
والذي ضايقه أكثر أنه بالفعل كان كلامه على جانب كبير من الصحة
+
**************************
+
" ها وضحى منتي برايحة معي لسميرة؟؟"
+
وضحى بعتب رقيق: لا ما أبي أروح.. باقعد عند امهاب.. مهوب كفاية البارحة كلكم تدرون وما علمتوني
+
مزنة بهدوء حان: يأمش امهاب طيب.. وهذا هو في المجلس.. تبين تروحين يالله البسي..
+
ماتبين رحت للعرب عشان أرجع قبل آذان المغرب
+
وضحى تجلس وهي تهمس بهدوء: لا يمه باقعد.. أخاف امهاب يجي وما يلقى حد..
+
صوت كاسرة التي كانت تنزل الدرج يصلهم واضحا حازما: وليش ما يلقى حد.. هذا أنا موجودة..
+
تبين تروحين مع أمي لصديقتش روحي
+
وضحى بهدوء ساكن: مابي أروح.. أنا أساسا كلمتها وقلت لها..
+
مزنة ترتدي عباءتها وتستعد للخروج وهي تحمل أكياسا فخمة بيدها وتهتف بحزم:
+
أحسن بعد.. خلني أروح وأرجع بسرعة من غير مريس البنات وتمرطاسهم
+
كاسرة تجلس وهي تهمس بهدوء: وش سويتي في امتحانش..؟؟
+
وضحى من بين أسنانها لأنها كانت تعاني غضبا تحاول كتمانه: زين.. زين..
+
الامتحان التافه اللي ماعلمتوني بحرق امهاب عشان ما أنشغل عنه؟؟
+
كاسرة تنظر لها بنصف عين: إيه الامتحان التافه نفسه؟؟
+
حينها انفجرت وضحى بغضب: أنا أبي أعرف أنتو أشلون تسمحون لنفسكم تدسون علي موضوع مثل حرق امهاب
+
ويتعب ويروح للمستشفى وأنا ما أدري عن شيء.. ماكني بأخته وأختكم
+
كاسرة بهدوء حازم ودون أن تتغير جلستها المسترخية: قصري حسش.. تراني اسمع عدل..
+
مافيه داعي للاسراف في استخدام الحبال الصوتية عندش
+
وضحى تحاول السيطرة على نفسها وتفشل: زين ومتى استخدم حبالي الصوتية وأنتي كاتمة علي كل وقت..
1
كاسرة بذات الهدوء المثير: والله الطبقة العالية من الصوت ذي لها مواقف تقدرين تستخدمينها فيها
+
وأكيد مهوب منها أنش تبين تعاتبين أختش اللي ما بينش وبينها إلا شبرين..
+
ماقلنا لش عشان مصلحتش.. وإصابة مهاب شيء بسيط لاهو بمرقد في المستشفى ولا شيء
+
وضحى ينحدر صوتها بألم لأنها تحاول منع نفسها من البكاء.. فآخر ما تريده هو أن تبكي أمام كاسرة لتجده سببا فعليا لتعنيفها:
+
من حقي أدري.. وأنا اللي أقرر كايدة وإلا بسيطة..
+
حسسوني إني معكم في البيت.. إني ماني بطوفة في ذا البيت..
+
واشمعنى انتي تدرين وأنا لا ؟؟.. عشان أنا ما حد يهتم أدري وإلا عني مادريت بشيء.. بالطقاق
1
كاسرة بذات هدوءها الحازم: أنا دريت لأني كنت موجودة يوم دخل امهاب علينا
+
وأما على سالفة طوفة وماحد يهتم.. فعمري ماشفت وحدة تحور الحقايق مثلش..
3
لا تكبرين السالفة وهي صغيرة.. امهاب طيب ومافيه إلا العافية.
3
********************************
+
سميرة وأم غانم وصلتا بعد صلاة المغرب مباشرة..
+
وهاهي سميرة تجلس مع والدتها وأم صالح وهي تشعر كما لو كانت تجلس على نار متوقدة..
+
تود أن تصعد لنجلاء ولكنها تخجل أن تجد أحدا في طريقها..
+
وخصوصا ان عالية ليست هنا.. لترى لها الطريق..فهي مع خالها نايف من بعد صلاة العصر..
+
عدا أن عالية بنفسها حكاية آخرى تحتاج الحل.. بعد الكلام القاسي الذي جرحتها به في زيارتها الأخيرة لهم
+
سميرة تنحنحت: خالتي أم صالح.. أبو خالد هنا وإلا أطلع لنجلا؟؟
+
أم صالح بحنان: لا يامش صالح أصلا ما رجع هنا من يوم طلع من صبح
+
روحي يأمش استعجليها.. أنا أرسلت عليها الخدامة تعلمها.. قالت بتلبس وتنزل الحين
+
سميرة صعدت بخطوات مترددة.. حتى وصلت لباب غرفة نجلاء.. تنهدت بعمق.. وطرقت الباب بخفة
+
وصلها صوتها العذب الغالي على قلبها: دقيقة بس.. ألبس
+
انتظرت قليلا ليفتح الباب وتظهر على عتبته نجلاء التي تغلق أزرار قميصها الأخيرة وهي تفتح باستعجال..
+
لتجف يدها على زرار عنقها الأخير وهي ترى العينان الدامعتان الظاهرتان من فتحتي النقاب
+
سميرة خلعت نقابها وكأنها تريد من نجلاء أن ترى تأثير مافعلته به على ملامح وجهها المرهق..
+
نجلاء تأخرت خطوتين للداخل وهي تهمس بنبرة مموهة غير واضحة الملامح وهي تتحاشى النظر لسميرة:
+
ادخلي.. دقيقة بس أسوي شعري وأنزل..
+
سميرة دخلت واغلقت الباب .. بينما نجلاء توجهت للتسريحة حتى تمشط شعرها..
+
ولكن سميرة لم تسمح لها بتنفيذ ماخططت له لأنها شدتها لتجلسها على السرير.. ونجلاء طاوعتها وهي مازالت تتحاشى النظر لها
+
ثم ركعت سميرة جوار نجلاء وهي تنحني لتخفي وجهها في حجر نجلاء
+
ثم تنفجر في بكاء هستيري عال الشهقات
+
مثقل بالوجع لأبعد حد..
+
قلب نجلاء قفز لبلعومها وهي تشد سميرة عن الأرض وتجلسها جوارها وتحتضنها بحنو شاسع وتهتف بجزع قلق حنون:
+
وش فيش يالخبلة؟؟ هذا سنع وحدة جايبين لها شبكتها اليوم.. أمي يوم كلمتني قالت لي تو أم امهاب طالعة منكم
1
سميرة تدفن وجهها في ثنايا رائحة نجلاء وهي تشهق: والله ماحسيت بطعم شي وأنا دارية إنش زعلانة علي..
+
والله العظيم يانجلا إني ماقصدت أدس عليش شي.. الموضوع جا كذا بدون قصد..
+
والله العظيم إنش عارفة غلاش عندي.. أنتي أمي الثانية.. يهون عليش اللي سويتيه فيني.. من يوم طلعتي من بيتنا دمعتي ماجفت
+
أنا اللي كنت ما أبكي إلا في المناسبات الرسمية كل عشر سنين.. أصير صياحة كذا
+
تدرين يانجلا عادي عندي الدنيا كلها تزعل بالطقاق.. بس أنتي لا.. أنتي لا.. والله العظيم ضاقت علي الوسيعة من عقبش
+
نجلاء ازدحمت العبرات في حنجرتها.. لم يخطر ببالها مطلقا أنها تسببت بكل هذا الحزن لصغيرتها التي ماعرفت الحزن يوما
+
أن كانت سببا لاختفاء ابتسامة ماعرفت الانطفاء يوما
+
أنها كانت السبب أن تذرف العينان الغاليتان كل هذا الكم من الدموع
+
أنزلت شيلة سميرة على كتفيها وهي تدخل أناملها بحنان في خصلات شعرها وتهمس بحنان تخفي خلفه اختناق صوتها:
+
تعرفين حن العجايز نحب نتدلع.. ونجرب غلانا..
+
سميرة تمسح دموعها وتدعك أنفها المتفجر احمرارا الذي بدا احمراره واحمرار خديها شديد الوضوح في شدة بياضها وتبتسم أخيرا بعد كل هذه الأيام:
+
أنا قلت لش تدلعي على صالح.. شكلش فهمتي نصيحتي غلط
+
حينها ابتسمت نجلاء: نصايحش كلها تودي في داهية.. ماقدرت أتدلع على صالح قلت أتدلع عليش..
+
سميرة تضحك بصوتها المبحوح ضحكة طفولية مغردة: والله أني اشتقت لش.. تكفين ما تزعلين علي مرة ثانية
+
تدرين حتى شبكتي وكل هداياهم مارضيت أفتحها لين أنتي تجين وتفتحينها معي
+
********************************
+
انتهى عقد قران منصور وعفراء
+
.
+
أصبحا زوجين..
+
.
+
قرار متسرع .. ولكن العجيب أنهما فكرا فيه بحكمة
+
العمر يمضي.. والسنوات تمضي.. وسنوات غيرها قادمة لتحمل مزيدا من الوحدة والوحشة لكليهما
+
كل واحد منهما محتاج لروح يأنس إليها.. يشكو إليها همه.. تشاركه أفكاره.. تحاوره.. تحتويه وتشعره بكينونته البشرية
+
لم يعد أيأ منهما يبحث عن الحب ولا الولع ولا كل مسميات الغرام المتهاوية في نظرهما
+
كلاهما يبحث عن شريك حياة.. رفيق درب..
+
روح يشعر بالانتماء إليها حين يعود في نهاية اليوم من عمله يريد أن يجد من يسأله (ماذا فعلت؟؟ كيف كان يومك؟؟)
+
وليس مجرد بيت بارد تصفر رياح الوحدة في جنباته..
+
"مبروك ياعريس.. وأخيرا"
+
منصور ينظر لكساب ويبتسم بثقة: الله يبارك فيك..
+
كساب يبتسم: إن شاء الله الرابعة ثابتة.. وخصوصا أني شاهد العقد.. توقيعي بيجيب لكم البركة..
+
منصور بثقة رائقة: بركاتك ياعم كساب..
+
مشاعر مجهولة تغزوه.. ليست المرة الأولى التي يجرب هذا الإحساس.. ثلاث مرات سابقة..
+
فلماذا يشعر هذه المرة بالاختلاف..؟؟
+
لماذا يشعر بلهفة حادة لرؤية عفراء لم يشعر بها مطلقا مع زوجاته السابقات؟؟
+
يتمنى أن ينتهي العشاء بسرعة.. هذه الرسميات التي كان طوال عمره حريصا عليها.. يتمنى لو ينسفها الآن
+
يريد أن تمضي الساعات القليلة التي تفصل بينهما بسرعة..
+
حتى يستطيع أخذها لبيته.. يصبح له حق رؤيتها
+
معرفة سبب إحساسه العميق بالاختلاف هذه المرة..
+
"في كل زواجاتي السابقة.. كنت أشعر بضرورة الزواج وليس ضرورة الزوجة نفسها
+
علاقة اجتماعية رسمية لمظهري أمام الناس وأنجب أطفالا يحملون اسمي
+
ولكن هذه المرة الأمر مختلف.. مختلف
+
اهتمامي هنا هو بالمرأة نفسها
+
فلم يعد الزواج كمظهر اجتماعي يهمني.. ولم أعد أريد أطفالا
+
أريدها هي..
+
أريد روحها أن تنتمي لي أنا فقط
+
أريدها أن تحتوي روحي التي أتعبتها الوحدة والترحال"
+
كان منصور غارقا في أفكاره حينما سمع السلام الجهوري الذي أحدث موجه ترحيب هائلة سعيدة في كل أطراف المجلس الضخم
+
ابتسامة شاسعة ترتسم على وجه منصور.. بينما قلب زايد غرد رغم أنه بالكاد مضى ما يقارب عشرة أيام على رؤيته له
+
علي وصلهما ليسلم على الجميع.. ثم يهتف لعمه بمودة واحترام:
+
مبروك ياعريسنا.. كان مستحيل أخلي مناسبة مثل ذي تفوتني
+
منصور بمودة شاسعة وسعادة حقيقية: بصراحة مافيه أحلى من ذا المفاجأة..
+
كفاية تشوف التعبير اللي على وجه أبيك.. كنه واحد لقى شي مضيعه
+
زايد يبتسم ويهتف بعمق شفاف: ليته بس يرد علي ضايعتي على طول.. مهوب يشفقني فيها ثم يأخذها..
+
علي مال على رأسه ليقبله للمرة الثانية: مايصير إلا اللي يرضيك إن شاء الله
+
علي لا يريد إخباره أنه بدأ بالفعل في إجراءات عودته وطلب نقله لقسم آخر عدا التمثيل الخارجي
+
يريد أن يتأكد من انجاز الإجراءات ثم يفاجئه بالخبر..
+
علي يلتفت لكساب ويهتف بمودة صافية: ها نروح نشوف العروس؟؟
+
كساب يبتسم بسعادة حقيقية: يا الله..
+
زايد يهتف للاثنين بحزم: لا تاخرون.. عشان تقلطون الرياجيل على العشا..
+
علي يرد عليه بمودة واحترام شاسعين: خمس دقايق بس ونعوّد.. وحن اللي بنقلطهم..
+
.
+
.
+
في الداخل..
+
عفراء متوترة.. بل غارقة في توتر عميق قلق حاد
+
جوانحها تذوب قلقا
+
وأكثر ما تخشاه هو ردة فعل جميلة
+
ماذا ستقول لو علمت؟؟
+
لا تستبعد انها قد تقول (إنكِ تركتني هناك حتى تعودي وتتزوجي)
+
والكلام مهما كان موجعا لا يهمها.. ولكنها تخشى أن يكون لذلك تأثير على صحتها وتحسنها
+
لولا أنها صلت استخارة عدة مرات.. وكانت ترى نفسها شديدة الطمأنينة لهذا الزواج لم تكن لتقدم عليه
+
شعرت أن الله سبحانه يهديها لخير ما ..كرهت أن ترفضه..
+
مزون كانت متأنقة لأبعد حد.. رغم أنه لا يوجد أحد سواها وخالتها.. ولكنها شعرت بالرغبة في التأنق لهذا الحدث الاستثنائي
+
همست لخالتها بابتسامة صافية: عروستنا الحلوة وش فيها من يوم وقعت العقد وهي ساكتة..؟؟
+
عفراء تحاول ن تبتسم فتفشل وبجدارة فتهمس بهدوء: متوترة بس.. ليس إلا
+
مزون بمرح: مافيه داعي للتوتر.. هذا منصور آل كساب على سن ورمح..
+
ثم أردفت وهي تنظر للساعة: تدرين خالتي فيه مفاجأة لش كان المفروض إنها وصلت.. ما أدري ليه تاخرت
+
عفراء باستغراب متسائل: أي مفاجأة..؟؟
+
فور انهاءها جملتها.. تعالت طرقات على الباب.. لتقفز مزون بحماس: شكل المفاجأة وصلت ياخالتي..
+
فتحت الباب.. ليدخل علي يتبعه كساب.. ويشرق وجه عفراء بابتسامة حقيقية وهي تهتف بسعادة: علي؟؟
+
علي يتوجه ناحيتها ليحتضنها بحنو ويقبل رأسها ويهتف بمرح حنون:
+
بحب بشويش بس..ما أبي اخرب شكلش.. ماشاء الله تبارك الله
+
صدق أحلى عروس
+
ألف مبروك ياخالتي... سبحان الله.. والله انكم متناسبين.. ما أدري ليه ماعمره خطر ببالي..
+
علي يفلت خالته ويتوجه لمزون ويحتضنها بحنو دافئ وهو يلصق خده بخدها ويهمس:
+
عفية على اللي كتمت سر جيتي.. صدق كانت مفاجأة حلوة لهم..
+
بينما كساب يبتسم ويهتف بمرح مزاجه الرائق هذه الليلة:
+
ترا ماخطر ببالك لأنهم مهوب متناسبين... لا تألف من عندك..
+
عمك جلف وثقيل طينة.. وخالتي رقيقة وعسل
+
يلتف له علي ويهتف بمرح مشابه: إذا عمي جلف وثقيل طينة.. تراك مطوف عليه دبل الدبل.. الله يعينها بنت ناصر عليك
+
كساب بذات الابتسامة الدافئة: إلا الله يعين بنت ناصر عليكم.. من الحين حطيتوها علكة في ثمكم..
+
مزون كان وجهها يشرق بابتسامة دافئة كذلك.. ابتسامة حقيقية تَشَارَكها الأشقاء الثلاثة الليلة
+
حتى وإن كانت لا تشترك في الحوار.. فهي سعيدة جدا هذه الليلة
+
ولن تفسد سعادتها بالتفكير في أي شيء يكدرها
+
منذ زمن طويل لم تشعر بهذه السعادة.. شقيقاها أمامها مبتسمان سعيدان
+
خالتها الغالية تجد لها سكنا حانيا قويا تلجأ إليه
+
تكفيها كل هذه السعادة الليلة.. لن تطالب بالزيد!!
+
.
+
.
+
بعد حوالي الساعة
+
كساب يعود لبيت خالته.. لا يقول أي شيء.. فقط كان ينظر إليها بنظرة غامضة.. خليط من ود وعمق وغرابة وحنين
+
عفراء تهمس له بحنو: وش فيك يأمك تطالعني كذا؟؟
+
حينها انحنى كساب عليها وأمسك عضديها بخفة ليوقفها.. قبل جبينها ثم همس في أذنها بعمق حنون: عمي ينتظرش برا..
+
ثم أردف بابتسامة: كنت أبي أوصلكم.. بس هو مارضى.. يقول مايبي دريول..
+
حينها ارتعشت عفراء.. وشعر كساب بارتعاشها بين كفيه عاود الهمس في أذنها بحزم:
+
حتى لو كان عمي وغالي علي.. والله ثم والله لا أدري إنه قهرش وإلا ضامش وإلا حتى زعلش بأقل شيء
+
وأنتي ماقلتي لي.. إن قد يصير شيء مايرضي حد منكم..
+
عفراء تنهدت وهي تهمس بصوت مبحوح عانى ليخرج من حنجرتها الجافة توترا: جعلني ماخلا منك يأمك.. قول آمين
+
عفراء ارتدت عباءتها بذات التوتر الذي لا يفارقها
+
وخرجت فقط بحقيبة يدها.. فيها أوراقها الثبوتية.. محفظتها وهاتفها.. بعد أن أخذت مزون اليوم عصرا كل أغراضها ورتبتها في بيت منصور
+
تشعر كما لو كانت مسافرة فعلا.. تشعر بإحساس مسافر مهاجر.. يهاجر ليبدأ حياة جديدة مختلفة جذريا
+
مهاجر يترك كل ما عرفه وأطمأن له في وطنه ليتوجه إلى وطن آخر مجهول
+
ومهما وعده الوطن الجديد بالراحة والطمأنينة.. فالحنين للوطن القديم لا يمكن أن يخبو أبدا
+
.
+
.
+
في الخارج
+
كان منصور وزايد وعلي يقفون جميعا في انتظارها.. ومزون خرجت معها أيضا
+
كانت عفراء تتحاشى بصورة عفوية النظر لمنصور.. وخجل عميق يجتاحها
+
لم تعد صغيرة لتشعر بكل هذا الخجل..
+
ولكن هل للاحساس بالحياء عمر؟؟
+
ولم يكن ما تشعر به مجرد إحساس بالحياء..
+
بل تكاد تنكفئ على وجهها لشدة احتكام خجلها الذي زاده قلقها العميق من الحياة المجهولة التي هي مقبلة عليها
+
حتى الأمس فقط كانت رافضة تماما لفكرة الزواج كما رفضتها طوال العشرين عاما الماضية.
+
فإذا بها اليوم زوجة..فــــجـــأة!!
+
هكذا بدون مقدمات أو تمهيد..
+
فهل استعجلت في الموافقة؟!!
+
زايد كان أول من تحدث وهو يهتف بحزم صارم وفي ذات الوقت مثقل بالمودة:
+
يا بنت محمد.. ترا بيتش مفتوح لش أي وقت.. وأنا على طول أخيش الكبير..
+
أنتي وصات الغالية الله يرحمها.. وأنتي أم عيالي اللي ربيتهم.. وجميلش فوق رأسي
+
وإذا منصور في يوم ضايقش بأدنى شيء تراني بأقطع أذانيه..
+
وتراش المبداة عندي على خلق الله
+
منصور يبتسم: وش ذا؟؟ من أولها تبون تعصون مرتي علي .. وتقوون رأسها علي..
+
زايد يلتفت له ويهتف بمودة: بنت محمد عاقل.. وحظ بيتك اللي بيضويها.. الله الله فيها
+
علي يهتف بابتسامة: تراك خذت أمنا.. الله الله فيها..
+
أنا أعترف مافيني حيل أناطحك لو زعلتها.. بس بأغري عليك كساب يخبزك..
+
منصور يتجه ليشغل سيارته ويبتسم: الله يكفي شركم.. بنت محمد فوق راسي.. أزهلوها كلكم.. بس اطلعوا من بيننا..
+
عفراء بلغ تأثرها الذروة مع حديث زايد وابني شقيقتها.. ثم انقلب التأثر إلى الانفعال إلى توتر عارم..
+
وكساب يفتح لها الباب المجاور لعمه ويشير لها لتركب..
+
عفراء تقدمت بخطوات متوترة حاولت تغليفها بالثقة وهي تركب
+
ثم شعرت حين استوت جالسة.. وتحركت السيارة أن الأكسجين بدأ يتناقص بسرعة حتى كادت تختنق ومنصور يهمس لها بصوت منخفض:
+
حيا الله بنت محمد
+
حاولت عفراء الرد ولكن الكلمات اختنقت في حنجرتها..
+
لم ترد مطلقا أن تبدو بهذا المظهر أمام منصور.. فهي ليست طفلة
+
ولكن رغما عنها كانت تشعر بهذا الإحساس الخانق الذي تزايد مع خروجها من بيت زايد..
+
لتشعر كما لو كانت تدخل مرحلة عدم توازن وهي تغادر البيت الذي احتواها طوال سنين..
+
فهي لم تعرف لها بيتا غير بيت زايد منذ وفاة والديها وهي طفلة في الثامنة..
+
حتى حينما تزوجت خليفة غادرت البيت لثلاثة أشهر فقط عادت بها لتقضي حدادها في عند أختها
+
وزايد حينها حلف ألا يدخل المنزل أبدا حتى تنهي حدادها.. وهو يقيم في المجلس الخارجي..
+
تشعر بامتنان عميق لزايد لكل مافعله من أجلها.. لم تشعر يوما في وجوده أنها دون سند.. أو تخاف من ظروف الحياة
+
قطع حبل أفكارها صوت منصور الفخم ذاته: قلنا حيا الله بنت محمد.. وبنت محمد ماعبرتنا
+
عفراء اغتصبت الكلمات بصعوبة وحاولت إخراجها رزينة هادئة: الله يحييك يا أبو زايد
+
منصور يبتسم بتلاعب: وش أبو زايد ذي بعد؟؟
+
عفراء بحرج خجول: أنت قلت لي إنك تحب ينقال لك أبو زايد..
+
منصور بذات الابتسامة الغامضة: هذاك أول.. الحين قولي منصور
+
صمتت عفراء والكلمات تجف على لسانها ثم تتبخر..
+
منصور تركها لصمتها بقية الطريق حتى بيته القريب الذي لا يبعد عن بيت زايد سوى شارع واحد..
+
**********************************
+
سيارة منصور تتوقف في باحة بيته.. تغتاله لهفة غريبة عميقة لرؤية وجهها
+
يريد أن يرى ماذا بقي من الطفلة التي كان يشد ظفائرها الطويلة مشاكسا .. ليسكتها بعدها بقطعة من الحلوى وهو يسخر منها:
+
"أنتو يا البنات كل شيء يبكيكم وكل شيء يسكتكم"
+
يريد أن يرى ماذا بقي من الصبية التي كانت تسهره ليال طويلة خلف النوافذ يتصيد أي لمحة لها ..؟؟
+
يريد أن يرى ماذا بقي من حلم قديم أضناه التفكير به ثم أضناه نسيانه؟!!
+
يريد أن يرى ماذا بقي من ملامح حلم أسكنه زايد قلبه رغما عنه ثم انتزعه رغما عنه كذلك؟!!
+
.
+
.
+
دخل أمامها وهو يشرع الباب الخشبي الضخم ويهتف بترحيب فخم دافئ: نورتي بيتش يا بنت محمد
+
عفراء دخلت بخطوات مترددة.. ثم همست بمجاملة: ماشاء الله بيتك حلو
+
رغم أنها لم تكد تبصر شيئا لشدة ارتباكها...منصور اقترب منها خطوة وهتف بغموض:
+
البيت بيتش مهوب بيتي.. وترا مافيه حد داخل البيت.. أنا نبهت على الصبيان كلهم يشيلون قشهم للغرف في المجلس الخارجي
+
يعني اخذي راحتش
+
عفراء صمتت وهي تشعر بتوترها يتزايد ويتزايد حتى كادت تختنق.. حينها أكمل منصور بنبرة مقصودة: ماتبين تحطين عباتش؟؟
+
عفراء بحرج شديد بصوتها المختنق: بلى .. بس وين؟؟
+
منصور تنهد وهو يردد في داخله (شكله عمري ماراح أفهم النسوان أشلون يفكرون)
+
ثم قال لها بهدوء: تفضلي معي..
+
عفراء صعدت خلفه وتوترها وارتباكها في تزايد.. حتى وصلوا لغرفته الشاسعة وهو يهتف لها بتلقائية:
+
سامحيني.. غرفة عزابي.. ما لحقت أغير شي.. واللي تبين تغيرينه.. غيريه بكيفش..
+
وعلى العموم أنا توني مغير الديكور كله قبل كم شهر
+
الفاضي يعمل قاضي..
+
عفراء حتى لم تستوعب كلامه لأن توترها بلغ ذروته..
+
حين تزوجت لأول مرة شابة صغيرة في السابعة عشرة..
+
سعيدة بلعبة الزواج.. وأختها هيئتها مطولا.. وقضت وقتا طويلا في التجهيز.. لذا في ليلة زواجها شعرت أنها مستعدة لتقوم بدور العروس
+
ولكن الليلة وبعد مرور عشرين عاما.. امرأة ناضجة تعي مفهوم الزواج ومتطلباته ولكنها سقطت في فخ الزواج بسرعة هائلة لم تتح لها حتى فرصة التهيؤ النفسي له
+
سألت بتوتر: وين غرفة التبديل؟؟
+
أشار لها منصور لناحية غرفة التبديل.. وهو يخلع غترته ويلقيها على طرف الأريكة ثم يجلس مترقبا وعيناه تتبعان حركتها بلهفة غريبة
+
عفراء توجهت لغرفة التبديل وأغلقت الباب عليها..
+
ثم جلست وهي تنزع نقابها عن وجهها وتسحب لها نفسا عميقا..وهي تحرك يديها أمام وجهها وكأن حرارة وجهها المشتعل ستبرد..
+
وتحاول تهدئة وجيب قلبها المتصاعد هلعا وتوترا.. مضت عدة دقائق وهي على ذات الوضع
+
رأت أن موقفها بات محرجا.. وهناك رجل اسمه زوجها يجلس خارجا في انتظارها وهي أطالت في الإغلاق على نفسها
+
خلعت عباءتها.. ورتبت شكلها.. وهي تكثر الدعوات وقراءة آيات الذكر الحكيم
+
ثم خرجت.. رغم أنها كانت تتمنى لو تبقى لوقت أطول حتى تهدئ توترها الذي تجاوز كل حد
+
ولكنها في الختام كانت تعرف أنها حتى لو بقيت حتى الصباح فإن هذا التوتر لن ينطفئ بتأخيرها للمواجهة..
+
كان منصور جالسا على الأريكة حين خرجت..
+
وقف.. لا يعلم لِـمَ شعر حينما سمع صوت الباب يُفتح أنه سيراها مازالت بعباءتها ونقابها
+
لذا تسللت الابتسامة لشفتيه وهو يرى بهائها الكامل
+
فستانها الحريري البنفسجي الذي احتوى تفاصيل جسدها باتقان..
+
شعرها المنسدل على كتفيها في تدرجات كثيفة تصل حتى منتصف ظهرها
+
عذوبتها التي زادها خجلها وارتباكها عذوبة لا تقاوم
+
عجزت عن إكمال طريقها لأي اتجاه والتوتر يشل حركة قدميها وهي عاجزة عن إكمال النظر لمنصور بعد أن رفعت عينها وأنزلتها بذات السرعة
+
كانت تعرف شدة وسامته الطاغية.. ولكن رؤيتها في هذا الظرف وبهذا القرب.. بعثر أفكارها تماما
+
وعلى كل حال يكفيها وجود رجل معها لتشعر أنها عاجزة عن التفكير..
+
وعلى كل حال أيضا هو لم يسمح لها بإكمال الطريق وهو يتجه ناحيتها متمعنا في تفاصيل وجهها..
+
تسللت ابتسامة دافئة لشفتيه...بدت له لم تتغير مطلقا عن المرة الأخيرة التي رآها فيها
+
ملامحها مازال بها كم كبير من الطفولة.. يستحيل لمن يراها أن يصدق أنها سيدة متزوجة.. فكيف وهي لديها ابنة على أعتاب العشرين..
+
وصلها.. مد يده لها.. توترت أكثر ولم تحرك أصبعا وهي تنزل نظراتها للأرض
2
ليمسك هو بيدها ويشدها.. إحساسه بنعومة أناملها بين صلابة أصابعه.. بدا له خياليا لحد الألم الموغل في شفافيته
+
وبدا لها خانقا لحد الاختناق الحقيقي وأناملها تتصلب وأكسجين رئتيها المتناقص أصلا بدأ يتناقص أكثر..
+
منصور شدها ليجلسها على الأريكة ويجلس هو جوارها.. كانت عيناه تطوفان بها وهو يمسح كل تفاصيلها بدقة..
+
بينما عيناها مثبتتان على يديها التي تدعكها بتوتر.. مد أصبعه تحت ذقنها ورفع وجهها..
+
انتفضت بحدة شعر بها.. هتف لها بعمق دافئ: ليش متوترة كذا؟؟
+
لم ترد عليه مطلقا.. والكلمات التي أبت الانصياع تتبعثر وتهرب شاردة..
+
نقل يده من ذقنها ليدخلها في طوفان شعرها ويهتف بابتسامة متلاعبة:
+
وين الجدايل الطويلة اللي كانت أول؟؟
+
عفراء بحرج دون أن ترفع بصرها مطلقا إليه: تذكرهم..؟؟
+
منصور يدخل يده الثانية في الناحية الآخرى من شعرها بينما عفراء كانت تحاول أن تتأخر فلا تفلح
+
وهو يكمل بذات الابتسامة المتلاعبة: أكيد أذكرهم.. كم مرة شديتها؟؟ واجد..
+
عفراء تريد أن تقف ولكنها لا تستطيع وهو يمسك شعرها بهذه الطريقة ويوترها بنظراته التي كانت تتفحصها بعمق.. لذا همست باختناق:
+
أبي أقوم أتوضأ.. ممكن تهدني لو سمحت..
+
منصور حينها همس بصوت خافت عميق النبرات: كلنا بنقوم نتوضأ ونصلي مع بعض ركعتين الحين
+
بس أول شيء أنا كنت وعدت نفسي بشي صغير من زمان..
+
ولحد الحين ماصار..
+
#أنفاس_قطر#
+
