رواية بين الامس واليوم الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم انفاس قطر
بين الأمس واليوم/ الجزء الثالث والعشرون
+
حينما أخبره كساب أو بمعنى أصح "صدمه" برغبته في تزويج خالته من زايد
+
لا يعلم أي مشاعر مجهولة غزته بكل الحدة والعنفوان وحركت رتابة حياته التي اعتادها حتى تغلغلت فيه برتابتها
+
لم يكن مطلقا لأي من مشاعر الصبا أي حضور في عقله الظاهر.. فمشاعر الصبا دفنت مع الصبا
+
ولكن مشاعر الخذلان لم تدفن أبدا!!
+
لذا رفض أن تكون عفراء لزايد الذي حرمه منها.. الذي خذله..
+
الذي جرحه الجرح الأعمق وهو يفضل رجل غريب عليه.. على شقيقه الوحيد الذي لو طلب منه أن ينحر نفسه فداء له لم يكن ليتهاون
2
وربما كان هناك شيء غامض في داخله ينبئه أنها لن تتزوج وهو يعلم تماما أنها أغلقت حياتها بعد وفاة زوجها
+
ورفضت فكرة الزواج مرة أخرى.. شعر أنها محمية.. لن تعود لتصبح زوجة رجل آخر.. ستبقى مثله!!
+
لذا شعر بغبن شديد حين علم أن زايدا قد خطبها مسبقا.. كما لو كنت تترك أمانة عند شخص ما.. فلا يكون حريصا عليها
+
بل يسمح لنفسه أن يمتد تفكيره لها..
+
أ لم يكفه ما فعله مسبقا؟!!
+
تخيلَ لو أن هذه الخطبة التي لم يعلم بها قد تمت.. كان مجرد التخيل قاسيا على روحه الحرة.. وهو يبعث فيها غضبا لا حدود له..
+
ربما لو كان زايد حينما كان يعرضها عليه قد قال له (إذا لم تتزوجها سأتزوجها أنا..)
+
لربما كان قد تزوجها قبل زواجه الأول حتى..
+
لم يستطع مطلقا استساغة أن تكون عفراء لزايد.. أن تكون زوجة لزايد
+
أن تكون حلالا لزايد
+
مستعد أن يضحي بحريته ورغبته في العزوبية من أجل ألا يتحقق هذا الأمر...
+
.
+
بعد ذلك..
+
حينما أقدم على الفكرة راقت له.. راقت له بالفعل ولأبعد درجة..
+
شعر أن هناك روحا جديدة اقتحمت حياته المختنقة بالرتابة والملل
+
ورفض عفراء أثار عناده ورغبته فيها أكثر وأكثر
+
وجودها المختلف.. صوتها الرقيق الحنون.. حواره معها.. أشياء تمنى ألا تختفي من حياته..
+
ثم في الختام سيجد له روحا إنسانية تتحاور معه في لياليه الطويلة الباردة التي يقضيها وحيدا دون أنيس
+
وبعيدا عن التسرع الذي قاده لخطبتها في البداية وبعد التفكير العميق.. وجد أن عفراء تعد خيارا مثاليا..
+
سيدة رزينة.. لن تصيبه بالجنون الذي أصبنه به زوجاته السابقات.. لن تحاول تقصيص أجنحته أو حد حريته
+
الأمر المرفوض تماما عنده.. وهو من يشعر أنه نسر محلق ويريد أن يظل هكذا على الدوام..
+
والشيء الاخير أنه بالفعل ليس لديه رغبة في انجاب أطفال بعد هذا العمر.. وأي زوجة بظروف عادية سترغب حتما أن تنجب
+
بينما عفراء لديها ابنة.. ولا يعتقد أن فكرة الإنجاب ستبدو مغرية لها..
+
لذا أصبحت عفراء تمثل له خيارا مثاليا عقلانيا لإيجاد شريكة تكمل معه مابقي من سنين حياته
+
.
+
وهاهو يمسك هاتفه بين يديه.. وينفصل عن كل ضجيج المجلس وهو يفتح رسالتها التي شعر فورا أنها تحتوي شيئا مهما
+
فلا يعقل أن عفراء برزانتها المعروفة سترسل له شيئا غير مهم:
+
" أنا موافقة عليك وعلى شروطك
+
عزايمك فوق رأسي
+
والعيال عندي الحمدلله بنت
+
و أنا أساسا مالي خلق حمل وولادة عقب ذا السنين
+
بس أنا بعد عندي شرط"
+
منصور كان بوده أن يتصل بها فورا.. ولكنه لم يستطع ترك ضيوفه أو الانشغال عنهم.. لذا بقي يتقلب على جمر حتى غادر آخر ضيف
+
كانت الساعة قاربت منتصف الليل.. وعفراء بالفعل خلدت للنوم حين تعالى رنين هاتفها
+
التقطته بجزع وجميلة هي من تخطر ببالها: نعم من؟؟
+
منصور بثقة: من؟؟ أنا منصور
+
عفراء انحدر صوتها لحرج شديد به رنة قلق: عسى ما شر يا أبو زايد.. حد فيه شيء؟؟
+
منصور بذات الثقة: أعتقد بيننا كلام معلق..
+
عفراء بضيق: أبو زايد مافيك تصبر للصبح.. صحيتني من نومي..والوقت أبد مهوب وقت اتصال حتى لو كنت أنا مانمت
+
منصور بابتسامة: وأنا أقول البحة الحلوة هذي من وين جايه.. أثرها من أثر النوم..
+
عفراء شرقت واتسعت عيناها دهشة وحرجا وهي تكح بصوت مسموع
+
بينما منصور أكمل حديثه بثقة وكأنه لم يكد أن يتسبب بأزمة قلبية لمن يحاورها بجرأته:
+
دام أنتي وافقتي علي.. مسألة الوقت صارت مسألة شكلية
+
واعتبر أني أقدر أتصل في أي وقت
+
والحين أبي أسمع شرطش.. لأني أبي الملكة بعد بكرة وتجين بيتي على طول.. وبكرة الصبح مهرش بيكون في حسابش..
+
عفراء بدأ رأسها يؤلمها من الحرج من هذا الجريء الذي اقتحم أمسيتها الهادئة ولكنها حاولت دفع الثقة في صوتها وهي تقول:
+
أنت عارف إن يمكن يكون سبب ترددي في الموافقة عليك هو طلاقاتك الثلاث.. حسيتك واجد تتسرع في الطلاق
+
وكأنه هو الحل الأول عندك مع أنه مفترض يكون الحل الأخير بعد استنفاذ كل الحلول..
+
لكن بصراحة هذا بيكون شرطي الوحيد..
+
منصور بتساؤل فخم: مافهمت قصدش بصراحة
+
عفراء بثقة: بنتي الحين ما اراح أبلغها بزواجي عشان ماشيء يأثر على علاجها.. لكن هي مسيرها تعرف
+
فلو موضوع الزواج ضايقها وطلبت مني أني أتطلق.. تطلقني..
+
منصور بغضب مكتوم وهو يصر على أسنانه: لذا الدرجة مرخصتني من أولها.. تبين أطلقش لو بنتش بغت.. وش ذا الخبال..
+
عفراء بذات الثقة الهادئة: يا أبو زايد.. بنتي وحدة مريضة.. وما أدري وش ظروفها بترسى عليه.. ما أدري حتى لو هي بتستمر مع زوجها أو لا
+
أنا أبي أتحسب للظروف بس.. وتأكد إن بنتي لو طلبت إني أتطلق بيكون عشان ظروفها ما تحتمل وجود زوج أم
+
يعني يمكن تكون هذي احتمالية واحد في الميه.. وأنا أبي أحطك في الصورة
+
ومثل ما أنا وافقت على شروطك اللي ما أعتقد إنه فيه حد بيوافق عليها
+
تقدر توافق على شرطي أو ترفضه.. هذا احنا على البر
+
منصور يريد أن يهشم الهاتف بين أصابعه من شدة ضغطه عليه ومع ذلك أجاب بحزم:
+
ما أعتقد إن جميلة ممكن تجبرش على قضية الطلاق ذي...ما أدري ليه حاس إنش تلككين.. وتبين لش حجة..
+
عفراء بهدوء: يأبو زايد وحدة في عمري تأكد إن الطلاق صعب عليها وهي تتزوج عقب ذا السنين كلها
+
لكن أنا ما أبي أخلي شيء للظروف..
+
منصور بثقة: زين يا عفرا.. انا موافق على شرطش.. مع أنه إن شاء الله ماراح يصير..
+
عفراء بغموض: ما تدري يمكن أنت اللي تصير تبي تطلق.. متعود على السالفة
+
منصور بحزم: بلاها ذا الحكي المغطي.. وطاري الطلاق ذا ما أبي أسمعه..
+
وخلاص أتناش تنورين بيتش بعد بكرة إن شاء الله
+
حينها هتفت عفراء بحزم مغلف بخجل وأدب رفيع: بس تخطبني من أبو كساب.. ويكون هو وليي في عقد الزواج..
+
أنا مارباني غير زايد.. وما ينكر الفضل إلا البوار.. وأنا ما أنا ببوارة
+
***********************************
+
اليوم التالي
+
صباح جديد
+
صحا من نومه للتو على رأسها مستندا لكتفه..بعد أن كان حينما صحا لصلاة الفجر لم يجدها لأنها سبقته للقيام للصلاة
+
وحين عاد كانت صلت ونامت معتصمة بطرفها البعيد وكأنها بذلك ترسل له رسالة ما..
+
لذا ابتسم وهو يتنفس من قرب خصلات الذهب وأمواج العسل
+
يشعر كما لو كان يتنفس رائحة الحياة التي افتقدها طوال الأشهر الماضية
+
مال بعفوية حانية ليقبلها..
+
لكنها ما أن شعرت بأنفاسه القريبة الثقيلة على بشرتها مع نومها الخفيف حتى قفزت مبتعدة لطرف السرير
+
تبدلت نظرة الوله في عينيه لنظرة أخرى مجهولة.. وهو يقف دون أن يقول شيئا..
+
يغتسل ويرتدي ملابسه ويغادر دون أن يقول كلمة
+
بينما استغراب نجلاء منه يتزايد ويتزايد
+
وإحساس أقرب للوجل يتسرب لروحها
+
فهذا الرجل بردات فعله غير المسبوقة يبدو عصيا على التفسير..مجهولا بالنسبة لها
+
فهل تحاول اكتشافه من جديد؟؟
+
أو ما هذا الذي يحدث؟؟
+
*******************************
+
" منصور أنت من جدك؟؟
+
جاي تخطب عفرا؟؟ عقب ذا السنين كلها؟؟"
+
منصور يرد على اندهاش زايد بحزم: عفرا شارطة إنك وليها في العقد.. وأنا واحد مستعجل أبي أتملك بكرة وتجي هي لبيتي
+
حينها رد زايد بحزم غاضب: ودامكم متفقين وش شوري فيه؟؟
+
حينها هتف منصور باحترام فهو لا يرغب مطلقا في التقليل من قدر أخيه الكبير عنده: وش حن من غير شورك يأبو كساب
+
جعلني فداك أنا قلت لكساب يأخذ شورها قبل أخطب رسمي.. ويوم وافقت هذا أنا جيتك..
+
نظر زايد لمنصور نظرة مباشرة وكأنه يريد أن يسبر ماخلف الملامح المشدودة بحزم غامض (ماذا تخفي يامنصور؟؟)
+
هتف زايد بنبرة مقصودة: وممكن أعرف أسبابك اللي خلتك تبي عفرا عقب ذا السنين مع أني عرضت عليك واجد تاخذها
+
وأنت كنت تعيي.. وش اللي تغير؟
+
كان منصور على وشك أن يقول (اللي تغير إن كسّاب كان يبي يزوجها لك) لكنه أمسك عبارته التي بدت له وقحة جارحة وخالية من أي تهذيب
+
وقال بهدوء عميق فيه كم صراحة شاسع.. ففي نهاية هذه هي الحقيقة فعلا:
+
اللي تغير إني حسيت عمري راح وأنا عايش بروحي
+
تعبت يأخيك من الوحدة.. وما أبي لي بنت صغيرة تجنني
+
أبي مرة عاقلة تونس وحدتي وأكون أنا وإياها على نفس المستوى من التفكير
+
ومالقيت أنسب من عفرا.. وإلا انا غلطان في الاختيار؟؟
+
ابتسم زايد: إلا أشهد أنك اخترت وأحسنت الاختيار.. بنت محمد نادرة.. وانا أشهد إنه مافيه مثلها في النسوان
+
الله يوفقكم..
+
وبكرة عشا ملكتك علي أنا وأنا اللي بأعزم عليه هنا في مجلسي..
+
منصور نهض ليقبل رأس زايد ويهتف بمودة شاسعة: اللي تقوله تم ولو أني كنت أبي العشا في مجلسي
+
بس مجلسي ومجلسك واحد.. جعل المجلس مايخلا من راعيه..
+
***********************************
+
"من البارحة مندسة مني يالخايسة"
+
همس جوزاء الودود وهي تقرص خد شعاع بمودة..
+
شعاع تبتسم وتهمس بعذوبة: أبي الحالة لين تستقر تمام ست جوزا.. وبعدين لقيت لي وقت أخلص المادتين اللي باقيات علي في الامتحانات
+
خوش حبسة جات بنتيجة...
+
جوزاء تبتسم: بس جد يا بنت أنش خطيرة... إذا انا صدعت روحي.. أشلون استحملتيني أنت
+
شعاع بمودة: لأجل عين تكرم مدينة.. تدرين إني ابي مصلحتش ومصلحة حسن..
+
جوزاء تتنهد: والله العظيم اشعيع.. ما أدري أشلون أشكرش إنش ما طاوعتيني وعطيتيني الصور
+
والله إني كنت أصارخ وكان ممكن أضربش لو فتحتي لي.. بس شيء في داخلي يقول يارب ما تفتح يارب ماتفتح
+
حسن البارحة جنني.. ونام وهو يبكي يبي صور أبيه..
+
شعاع برقة: بس صحا اليوم وهو ناسي.. وهذا هو المطلوب ياجوزا.. صدقيني بكرة بعد يمكن يطلبهم ويبكي
+
وبعد بكرة بعد.. ثم عقبها شوي شوي ويسج.. ولا تحاتين.. وراكم رجالة!!
+
*********************************
+
"ماشاء الله زايدة 2 كيلو"
+
هتاف داليا السعيد.. وهي تساعد جميلة لتنزل عن الميزان
+
لترد عليها جميلة بدون اهتمام: يعني رجعت دبة مثل أول..
+
داليا بمودة: إذا وصلتي لـ80 هذاك الوقت قولي دبة..
+
جميلة تمسك خصرها المتخشب وهي تهمس بوهن: من الحين دبة.. بس خلاص ما يهم.. اللي تبوني أكله بأكله
+
لو تجيبون لي خروف كامل كليته.. مايهم
+
داليا تبتسم: الرجال يحبون الوحدة المليانة.. شو يعني ما تبين تعجبين أستاذ خليفة..
+
جميلة بذات النبرة الواهنة غير المهتمة: أنا ما أبي أعجب حد.. وأولهم خليفة هذا
+
داليا بحذر: إلا أستاذ خليفة على غير العادة ساكت.. وما رضى يدخل معنا للميزان
+
جميلة ترد بألم .. غيظ.. عدم اهتمام: الأخ زعلان من البارحة.. خله يزعل لين السنة الجايه بعد..
+
**********************************
+
" في ويش سرحان؟؟ تدري إن فنجالك برد..
+
ياولد تعال خذ ذا الفنجال وصب غيره"
+
صوت مهاب يرتفع وهو يوجه حديثه لعبدالرحمن ثم لمقهوي مجلسه الذي تناول الفنجان من أمام عبدالرحمن
+
الفنجان الذي برد بعد انشغل عنه عبدالرحمن بأفكاره الخاصة وهمومه التي أخذته للبعيد
+
عبدالرحمن يقول بعمق وكأنه يحادث روحه: جايني منحة بحث في جامعة أمريكية ورفضتها.. مع إنها كانت بتكون في مصلحتي فوق ما تتخيل
+
مهاب بغضب: وليش ترفضها زين..؟؟
+
يتنهد عبدالرحمن: عشان أمي وخواتي... ابي صاير عصبي عليهم بشكل... كفاية اللي جاهم وأنا في بريطانيا
+
ماعندي استعداد ولا حتى واحد في المية إني أخليهم يعانون من جديد معه..
+
صمت مهاب.. فليس لديه ما يخفف به عنه..
+
رغم أنه كان يتمنى لو يحمل كل الهم عن توأم روحه.. ويدفنه في أعمق نقطة في روحه بعيدا عن حنايا عبدالرحمن الغالية
+
ثم أردف عبدالرحمن بذات العمق المتجذر: امهاب.. طالبك شيء
+
حينها انتفض مهاب حميةً.. وهو يهتف بحزم: تطلبني؟؟ آمرني وبس.. لو تبي رقبتي ماتغلى عليك
+
عبدالرحمن يبتسم: الرقبة وراعيها سالمين لي..
+
أنا أبي أوصيك وصية..
+
مهاب بدهشة: توصيني؟!!
+
عبدالرحمن بإيمان عميق: تدري يا سنايدي.. الدنيا موت وحياة.. وماحد يدري متى ساعته
+
وأمي وخواتي مالهم غيري.. الحين تطمنت على جوزا إنها عندك.. بس باقي شعاع وحتى أمي
+
امهاب وصيتي لك أمي وخواتي لو صار لي شي..
+
مهاب قفز بجزع وهو يهتف: فال الله ولا فالك
+
لتصدم يده بالدلة الحارة التي كان المقهوي يحملها وتنسكب القهوة المغلية على يده
+
عبدالرحمن قفز معه وهو يمسك بجزع مرتعب يد مهاب التي انسلخت فورا لشدة حرارة القهوة التي اُنزلت للتو من النار ويصرخ بغضب عارم:
+
قسما بالله منت بصاحي.. ماتشوف ذا الرجال ودلته..
+
مهاب يصرخ بغضب مشابه وهو ينفض يده بألم: إلا أنت اللي منت بصاحي.. أنت وذا الفال الشين
+
عبدالرحمن يشده خارجا وهو مازال يعنفه بغضب: أمش أوديك المستشفى يا الخبل.. والله ماعليك شرهة
2
**********************************
+
" هلا والله بالغالية.. أشلونش وش أخبارش طمنيني عنش"
+
مزون بابتسامة غلفت بها عمق شاسع به رنة حزن متجذرة: أخباري إني علقت سالفة الطيران كلها لأجل غير مسمى..
+
وسجلت ماجستير إدارة هنا في جامعة قطر وبأبدأ من فصل الخريف الجاي
+
فخلاص هروبك من الدوحة ماله داعي.. ارجع يأختك.. والله إني محتاجتك جنبي
+
علي بغموض: يصير خير يامزون.. يصير خير
+
تنهدت مزون لأنه لم يرح قلبها ثم أردفت بابتسامة: وعندي خبر أهم متصلة أقوله لك.. وأتمنى ماحد سبقني..
+
علي بتساؤل: اللي هو؟؟
+
مزون بابتسامة شاسعة: عمي منصور بيتزوج بكرة
+
علي بدهشة سعيدة: لا لا.. مستحيل أكيد هذي تأليفة من عندش..
+
مزون تضحك: والله العظيم بكرة ملكته والعروس بتجي لبيته على طول
+
ثم صمتت لثانية وأردفت بنبرة مقصودة: وخالتي عفرا بعد بتتزوج بكرة
+
حينها شهق علي من الصدمة: لا هذي أكيد من عندش.. مستحيل خالتي تتزوج
+
صوت ضحكات مزون يتعالى: بسم الله عليك.. والله العظيم من جدي..
+
علي مازال مصدوما: عمي وخالتي في يوم واحد وش ذا الصدفة..
+
ثم أردف كالمضروب على رأسه وهو يشهق: إلا لو.. معقول...؟؟
+
مزون مازالت تضحك: أول مرة أدري إنك متنح كذا ياعلي... إيه معقول.. عمي بيتزوج خالتي بكرة...
+
حينها بدأ علي يضحك بسعادة حقيقية: والله العظيم مايردني من الجية للدوحة شيء إن شاء ربي..
+
أنا بأرتب وضعي اليوم وخلاص جايكم الدوحة إن شاء الله
+
مستحيل أفوت مناسبة مثل ذي..
+
عمي وخالتي مع بعض.. معقولة؟؟ والله لحد الحين ماني بمصدق..
+
كني في حلم!!
+
****************************
+
"وين وضحى؟؟ ماشفتها اليوم.."
+
همس كاسرة الهادئ
+
مزنة تصب فنجان قهوة لوالدها.. وتقربه من يده حتى تضعه في باطن كفه وتحكم إغلاق قبضته عليه وتهمس بطبيعية:
+
خبرش بكرة آخر امتحان عندها وتدرس
+
حتى أبي أودي شبكة سميرة ومهرها.. وهي مترجيتني تقول تبي تروح معي.. فبنروح بكرة قبل المغرب
+
لولا إن عرسش عقب 3 أسابيع وإلا كان قلت لش تروحين معنا..
+
كاسرة تميل على كتف جدها لتقبله ثم تهمس لأمها وهي تتجاهل حديثها عن موعد زواجها: قومي يمه أنا بأقهويكم
+
مزنة بمودة: خلش جنب جدش.. أنا مشتهية أتقهوي وأقهويه..
+
كاسرة تلمس طرف لحيته الطويلة وتهتف بحنان: شعره ولحيته تبي ترتيب بأقول لامهاب يجيب له الحلاق بكرة..
+
الجد حينها هتف بوهن: تو الحلاق كان عندي ماله حتى أسبوعين..
+
كاسرة تحتضن عضده بقوة وهي تلصق خدها بكتفه وتهتف بمودة شاسعة: أنا أبي شكلك مرتب.. عشان نذوب قلوب العذارى الذايبة فيك
+
الجد يبتسم: أشهد أنهم على العازة اللي مالقوا لهم حد يذوبهم غيري
+
كاسرة تبتسم له بعذوبة خلابة: إلا كلهم نظر.. إذا أنت ما تذوب القلوب من اللي كفو يذوبها..
+
الجد حينها هتف بعمق: يالله حسن الخاتمة يأبيش.. أنا أشهد أني خذت حقي من الدنيا..
+
وحينها قفز ضيقها للذورة فورا.. ولكنها لم ترد عليه.. تعبت من تكرار الحكي والاعتراض..
+
صمتت.. ولم تجد شيئا سوى الصمت
+
عم الصمت لدقيقة لتقول مزنة بعفوية: بلغتي شغلش بموعد عرسش على أساس تأخذين إجازة؟؟
+
كاسرة حاولت تنحية ضيقها من حديث جدها جانبا: مابعد.. تو الناس..
+
مزنة بهدوء: وش تو الناس.. عرسش عقب ثلاث أسابيع... بلغيهم من الحين عشان يوافقون على الإجازة..
+
وخذي لش فوقهم أسبوعين والا ثلاثة من رصيد إجازتش
+
ذا السنة ماخذتي أي شيء منها
+
كاسرة بحزم: مافيه داعي أخذ من إجازتي السنوية شيء.. كفاية الأسبوعين إجازة الزواج
+
مزنة بحزم أشد: أنتي عارفة إنه نظام بيع الاجازات ألغوه.. ولو ماخذتي الإجازة بتروح عليش..
+
كاسرة بثقة: خلها تروح.. كفاية أقابل وجهه أسبوعين.. تبين أقابله شهر..
+
حينها هتفت مزنة بحزم بالغ الشدة: كذا يعني.. ها والله ثم والله إن قد تأخذين رصيد إجازتش كامل فوق إجازة الزواج
+
حينها وقفت كاسرة وهي تنتفض غضبا: يعني عشان دارية إني ما أقدر أفجرش يوم حلفتي تسوين فيني كذا
+
يعني أنتي تعاقبيني على صراحتي.. أنا كان أقدر أقول لش زين.. وعقب أسوي اللي في رأسي
+
يعني هذي جزات صدقي معش..
+
حينها وقفت مزنة وهي تهتف بغضب مشابه: كم مرة قايلة لش إذا قدش تحاكيني يا بنت بطني قصري حسش...
+
"وش فيكم صوتكم طالع؟؟"
+
قاطع نقاشهم الحامي الوطيس صوت مهاب العائد من المستشفى بضماد شاش خفيف جدا فيه مادة دوائيه على يده
+
ولابد أن ينزعه بعد قليل لأن الحريق لابد أن يكون مكشوف
+
وهو يحمل كيس مراهم الحريق في يده
+
الاثنتان شغلتا عن كل شيء به وهما تنظران بجزع ليده.. وإن كانت كاسرة عجزت عن التعبير عن اهتمامها وجزعها بانتاج الكلمات
+
فإن مزنة صرخت بقلق جازع: وش فيك يأمك؟؟
+
مهاب بهدوء: حرق بسيط من قهوة..
+
مزنة بقلق: وحرق بسيط يخليك تلف يدك وشكلك جاي من المستشفى بالكيس اللي في يدك
+
مهاب يصلهم ليقبل رأس والدته وجده الذي كان في عالم آخر حينها كما صار يحدث له مؤخرا
+
ويبعثر شعر كاسرة بيده السليمة ويبتسم: والله العظيم بسيطة.. وأقلها حصلنا لنا إجازة طبية أسبوع
+
حينها همست كاسرة بهدوء فيه رنة قلق: خلني أشوف يدك.. أشلون تقول بسيطة.. ويعطونك إجازة طبية.. لا وأسبوع كامل
+
أنت عارف حتى يوم واحد ما يعطون إلا بطلوع الروح
+
مهاب جلس وهو يهتف لجده باحترام ودود: أشلونك يبه اليوم؟؟
+
ثم يلتفت لكاسرة ويبتسم: يا شين تدقيقاتكم يارؤساء الأقسام أنتو.. توقفون المراكب السايرة
+
الله رزقني بإجازة.. حاسدتني أنتي..
+
كاسرة بذات هدوءها المحمل برنة قلق وهي تحاول كبح جماح قلقها الاكبر خلف هدوءها الواثق:
+
زين وش يضرك لا وريتني.. أصلا الحرق مهوب زين يتغطى
+
مزنة ساندتها وهي تهتف بحزم: إيه يأمك خل نشوف حرق يدك زين وإلا مهوب زين
+
ليرد الجد أخيرا وهو ينتبه لما حوله: سلامتك يأبيك ماتشوف شر.. أش قومك ما تريح أمك وأخيتك وتوريهم يديك
+
كود يتريحون إذا شافوك طيب
+
مهاب وقف وهو يبتسم وهو يخفي خلف ابتسامته إحساسه بألم مريع في يده التي تآكل جلدها الخارجي وهتف بذات الابتسامة:
+
قلت لكم طيب .. تبون السالفة كايدة غصب
+
ثم هتف وهو يستعد للمغادرة: بانسدح شوي لا حد ينسى يقومني لصلاة المغرب
+
مهاب صعد.. بينما كاسرة التفتت لامها وهي تهمس بقلق: والله يمه إن حرقه مهوب زين وإنه مستوجع منه
+
وإلا متى كان امهاب يرقد ذا الحزة إلا كنه جاي من رحلة
+
**************************
+
"خالتي يا الله نروح السوق بسرعة"
+
عفراء ترفع شعرها وتربطه وهي تنزل درجات السلم بهدوء وتقول بذات هدوء خطواتها: الناس يقولون السلام عليكم أول
+
مزون باستعجال: السلام عليكم ويالله نروح صار لي ساعة أنتظرش تصحين من النوم
+
عفراء ترد بصوت مازال أثر النوم فيه: اليوم أصلا ما طلعت من المدرسة إلا وأذان العصر يأذن.. جيت البيت صليت العصر نمت على طول
+
حتى كساب ما أدري شيء عنه.. ما أدري لو تغدى وإلا لا
+
مزون تنهدت.. لا تستطيع التغلب على هذا الحزن مهما مرت السنوات دونه.. بعد أن كانت من تعرف كل تفاصيل يوم كسّاب بدقة..
+
أصبح يومه وما يفعله فيه مجهولا لها.. وحتى بعد أن كان قلبها يطمئن برؤيته صاعدا أو نازلا من غرفته
+
حُرمت من هذا الشيء وهو ينتقل للإقامة مع خالته من بعد خروجه من التوقيف..
+
هتفت حينها مزون بهدوء ساكن: كسّاب يصرف نفسه.. قومي نروح للسوق
+
همست عفراء بهدوء: تبين شيء من السوق يعني؟؟
+
توسعت عينا مزون دهشة: أنا أبي شي من السوق؟؟ و اللي بتروح لبيت رجالها بكرة ماتبي شي من السوق؟؟
+
حينها وقفت عفراء وهي تتجه للمطبخ: أنا ما أبي شيء أبد.. بأقوم أسوي قهوة وشاي..أتقهوى أنا وياش
+
مزون حينها وقفت وهي تهتف بحزم: بأقول للخدامة تسوي.. وانتي اطلعي البسي عباتش..
+
عفراء بهدوء: يأمش إذا أنتي تبين شيء وديتش.. شيء ثاني أنا آسفة
+
حينها قالت مزون بخبث: إيه والله ناقصني أشياء واجد.. وديني خالتي تكفين..
+
حينها عادت عفراء وهي تتجه للدرج: خلاص خلي الخدامة تسوي لنا كأسين كرك... بس نعدل المزاج على السريع
+
وأنا طالعة ألبس عباتي.. وكلمي جينا تشغل السيارة...
+
*************************
+
" يمه... نجلا كلمتش اليوم؟؟"
+
أم غانم المشغولة بالتبديل لصالح الصغير ترد بهدوء منهمك: إيه كلمتني..
+
سميرة بتردد موجوع: ما سألت عني؟؟
+
أم غانم بعفوية: والله مش فاكرة.. أكيد سألت..
+
حينها ردت سميرة بحزن لا يشبه أبدا روحها المطرزة بابتسامتها الدائمة: إيه صح.. أكيد سألت عني
+
أم غانم بذات العفوية وهي تزيح صالح جانبا ثم تنتقل لمها الصغيرة لتبدل لها ملابسها: وأنتي زاكرتي زين؟؟ بكرة آخر امتحان صح؟؟
+
سميرة بعدم اهتمام: ذاكرت يمه.. هو أصلا امتحان سهل..
+
ثم أردفت بتردد: يمه ممكن بكرة أروح لنجلا..
+
"إذا كانت هي هربت مني
+
فلن اسمح لها بمزيد الهروب
+
إن كانت ترفض أن تكلمني ..ستجدني أمامها
+
لن تفلتي نجلا.. لن أسمح لكِ ان تبتعدي وتبعديني
+
أي قسوة هذه تقترفينها ضدي؟؟
+
تبتعدين عني وأنتِ تعلمين أن الحياة لا نكهة لها بدون رضاكِ وابتسامتكِ وحنانكِ ؟؟"
+
أم غانم ترد وهي منهمكة: ماعليه يأمش مايخالف.. أوديش بكرة عقب المغرب إن شاء الله
+
لأنه أم امهاب كلمتني تبي تجي العصر قبل المغرب يعني... إذا راحت أم امهاب رحنا لنجلا ولا يهمك
+
******************************
+
طرقات هادئة على بابه..
+
يخفي يده في زاوية غير مرئية جواره ويهتف بصوت عال: ادخل يا اللي عند الباب..
+
تدخل كاسرة بخطوات هادئة وهي تحمل بين يديها صحنا فيه مجموعة من الشطائر الصغيرة المتنوعة وكأسا من العصير
+
وهي تبتسم: أخينا الكبير مسوي نفسه تعبان ويتدلع وحتى العشا ما تعشى..
+
مهاب يبادلها الابتسام: من وين الشمس طالعة الشيخة كاسرة بنفسها جايبة لي عشا..
+
كاسرة بهدوء واثق : يعني من بيجيب لك؟؟.. وضحى ماعلمناها عشان ماتسوي فيلم هندي وهي عندها بكرة أخر امتحان
+
لم ولن تخبره أنها أصلا من أعدت عشاءه له حين أخبرتها والدتها أنه رفض أن ينزل للعشاء
+
وتحجج أنه شرب كثيرا من القهوة والشاي في المجلس حينما عاد من صلاة العشاء
+
ولكن كاسرة فهمت فورا أنه لا يريد أن يمد يده أمامهم حتى لا يعرفوا مدى سوء إصابته
+
كاسرة سحبت طاولة صغيرة ووضعتها بقرب سريره ووضعت العشاء عليه ثم جلست جواره وقالت بحزم:
+
يا الله ورني يدك اللي أنت داسها وراك..
+
مهاب مد يده لها ببساطة.. ولو كانت وضحى أو حتى أمه القوية من طلبت ذلك لتردد أن يصدمهما بمنظر يده المتسلخة
+
ولكن كاسرة لا يخشى عليها الصدمة.. فهي مضادة للصدمات في نظره..
+
كاسرة تمنت أن تشيح بنظرها وقلبها يقفز في حنجرتها وهي تتأكد الآن من مقدار الالم الذي يعانيه
+
ولكنها لم تستطع الإشاحة بنظرها حتى لو أرادت.. فهذا لا يتناسب مطلقا مع شخصيتها المرسومة للجميع وأمام الجميع
+
سحبت لها نفسا عميقا قبل أن تجيب بحزم: يعني مستوجع؟؟
+
مهاب يجيب ببساطة وهو يرجع كتفيه للخلف: شوي.
+
حينها وقفت كاسرة.. كانت تتمنى بداخلها لو استطاعت البكاء.. ولكنها لا تعرف كيف يبكون
+
وكما هي على الدوام :لم تخلق يوما لتبكي
+
لذا هتفت وهي تصر على أسنانها بغضب: لا مهوب شوي.. واجد وواجد بعد
+
وش فيها لو خليتنا نشاركك شوي في إحساسك..؟؟
+
دامك مستوجع كذا.. أقلها قول إيه أنا مستوجع..
+
خلنا نقول لك كلام مؤازرة سخيف.. ونقول سلامتك وما تشوف شر وفي العدوين ولا فيك..
+
حينها ابتسم مهاب وهو يكاد يضحك: دامه كلام مؤازرة سخيف أنا وش عازتي فيه؟؟
+
كاسرة بذات الغضب: كذا.. عشان هذا هو طبع البشر.. يحبون حد يخفف عنهم بالهذرة..
+
حينها هتف مهاب بنبرة مقصودة: يعني أنتي لو كنتي مستوجعة من أي شيء.. تبين لش كلام مؤازرة سخيف بعد؟؟
+
كاسرة صمتت ولم ترد عليه.. حينها أكمل مهاب حديثه بحزم: يا بنت أمي .. أنتي لو تكونين بتموتين من الوجع جسدي وإلا نفسي
+
ماقلتي لأحد أنا مستوجعة.. مستكثرة علي أنا الرجّال أحتفظ بوجعي لروحي
+
**********************************
+
تجلس أمام المرآة.. تنظر لنفسها.. مشتتة.. وتغتالها الحيرة.. تشعر أنها تقف على أرض رخوة تميد بها
+
" ما الذي يحدث بيني وبين صالح؟؟
+
تغيير صالح يصيبيني بالحيرة
+
صالح الصامت المتجاهل.. مخلوق غريب بالنسبة لي
+
سابقا كان من الممكن أن اتوقع ردات فعل صالح
+
فهو لا يكل ولا يمل من التعبير عن مشاعره بكل الصور
+
كنت أتوقع أن هذا هو ما سيفعله.. وأنا سأتقوقع داخل برودي
+
حتى يصفى ذهني للتفكير في مشكلتنا
+
فإذا به يفاجئني ببروده غير المعتاد..
+
منذ أن عدت للبيت.. ماعدت أراه حتى.. لا يهاتفني إلا لحظات ومن أجل الصغيرين فقط
+
لا أنكر محاولاته للتقرب.. ولكنها محاولات لا تشبه صالح حتى
+
فهذه المحاولات الخجولة المترددة التي تتوقف فورا مع صدي الأول له
+
لا تشبه أبدا صالح الجريء الذي لا يقبل الرفض مطلقا
+
وأنا من كنت أخشى أن تنهار مقاومتي له مع قدرته الغريبة للتسلل لطيات قلبي
+
وهو يذيب هذا القلب مع غزله المنتقى بعناية
+
ولكنه حتى الآن لم يلجأ إلى هذه القدرة.. أو ربما كان فقدها
+
وأنا أقف أمام صالح جديد يشعرني بالحيرة لعدم قدرتي على توقع ردة فعله القادمة"
+
وهي غارقة في أفكارها.. دخل بخطوات هادئة واثقة.. سلم بهدوء وردت السلام بتوتر
+
اقترب منها ثم مال عليها ليقبل كتفها.. حين رأته يهوي عليها كان بودها أن تبقى ساكنة.. حتى ترى ماذا ستكون خطوته التالية
+
ولكنها لا تضمن ردات فعل صالح ولا حتى رداتها المشوشة وهي لا تريد أن تفاقم المشكلة قبل أن تحلها
+
عدا أنها فعلا غير متقبلة لأي لمسة من صالح مع غضبها منه.. لذا مالت بجسدها جانبا ونهضت قبل أن تصل شفتيه لكتفها
+
صالح هز كتفيه بعدم اهتمام ثم اتجه للسرير وجلس على طرفه وهو يهتف ببرود حازم:
+
نجلا ..اليوم ثالث يوم لش من يوم رجعتي لبيتش.. وأنتي حتى اللمسة العفوية اللي والله ما اقصد منها شيء منتي بمتقبلتها مني..
+
خلاص الرسالة وصلت يا بنت عمي..
+
أكمل عبارته ثم نهض بحزم وهو يخلع ملابسه ويتجه للحمام.. بينما نجلاء تتساءل في داخلها
+
( أي رسالة اللي وصلت؟)
3
********************************
+
" بصراحة أنتي استخفيتي على السوق اللي خليتيني أشتريه اليوم"
+
عفراء المنهكة تلقي بالأكياس وترتمي على الأريكة
+
مزون تلقي بأكياسها وترتمي بجوارها وهي تبتسم بتعب: صدق زطية ياخالتي.. الحين عمي حاط في حسابش فلوس وش كثر
+
مهوب هاين عليش تشترين كم شغلة تلبسينهم قدامه.. تحسسينه إنه فعلا رجّال متزوج..
+
حينها اعتدلت عفراء بحرج: ليه عمش حط في حسابي شيء؟؟ ما انتبهت.. بعدين الملكة عادها بكرة.. ليه يحط اليوم..
+
مزون تبتسم: يعني ما انتبهتي للتضخم في رصيدش وأنتي تسحبين اليوم..
+
وثاني شيء إيه لازم منصور يدفع دم قلبه.. تبينه يتزوج بلوشي..
+
عفراء ترد عليها بثقة باسمة: الحمدلله ترا خيري واجد من قدام عمي.. عشان كذا ما انتبهت للبهانس اللي عمش حطها في حسابي
+
حينها انفجرت مزون ضاحكة: إخس ياخالتو والله منتي بهينة
+
ثم أردفت مزون بحماس: يا الله ياخالتي يانا متحمسة لبكرة.. أحس بكرة يوم أكشن من أوله
+
من بكرة الصبح بأروح لبيت عمي أنا وشغالات بيتنا.. أشوف شنو قاصره وش يبي ترتيب.. خبرش ترتيب صبيان
+
ما يعرفون في الترتيب شيء.. وهم في صوب والنظافة في صوب..
+
عفراء نهضت وهي تهتف بهدوء: خلش في تخطيطاتش وأنا خلني أقوم أجهز حق المدرسة بكرة..
+
مزون تمسك بخالتها وهي تقول بدهشة: من جدش خالتي بتروحين بكرة المدرسة..
+
عفراء تهز كتفيها باسمة: أكيد بأروح.. وليه ما أروح يعني؟؟
1
#أنفاس_قطر#
+
