اخر الروايات

رواية قارئة الفنجان الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم مني لطفي

رواية قارئة الفنجان الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم مني لطفي 


 



                              

قارئة الفنجان


+




                              

الفصل (23)


+




                              

بقلمي/ احكي ياشهرزاد(منى لطفي)


+




                              

جلست تقلب في القنوات علّها تجد ما يستحوذ على اهتمامها ويملأ وقت فراغها القاتل، لتستقر على فيلما أجنبيًّا في الأخير، لا تعلم كيف ولماذا قفزت صورته من اللا مكان إلى ذهنها، لتتذكر أحداث آخر لقاء جمع بينها وبين... "دكتور البهائم"... وكان ذلك حين ذهبت الى حظيرة الخيل كما طلب أبوها لتفاجئ بوجود سلطان.. فرسها العربي الأصيل!!..


+




                              

وقتها لم تستطع تمالك نفسها من اطلاق صيحة فرح ودهشة عالية، ثم ارتمت تحتضن عنق الجواد والذي مال برأسه عليها وكأنه يعانقها بدوره، وهمست له بعبارات الشوق الخالص، ليصهل الفرس وكأنه ييجبها بأنه أيضا يشاطرها مشاعر الشوق تلك وأنه قد افتقدها للغاية!!!!...


+




                              

كانت ترتسم على وجهها ابتسامة حانية وقد زال كل أثر للعناد والغرور من على وجهها، لتستحيل إلى طفلة تكاد تجن من فرط سعادتها بخيلها الأثير!!... كانت لا تزال تهمس له بكلماتها الرقيقة حينما لاحظت وجود ظل أمامها، وعندما تحرّك ذلك الظل الى الداخل استطاعت رؤية صاحبه والذي لم يكن سوى.. "دكتور البهائم"!!!.. 


+




                              

زفرت بضيق وهمست تحدث نفسها بحنق:


+




                              

- أنا بفكّر فيه ليه دلوقتي؟... من يومها وأنا ما شوفتوش، ولا نطق بكلمة واحدة لما شافني وأنا بسلّم على سلطان، مع أني كنت مستحلفة لله لو قال كلمة هـ أرد عليه بعشرة، ما نطقش بحرف واحد، هو يمكن نظرته كانت غريبة شوية وما فهمتهاش، لكن...


+




                              

لتقطب مردفة بسخط:


+




                              

- اللاه... بردو بفكّر فيه!!!!!... أكيد من دهشتي، أول مرة أشوف دكتور بهايم بقه!!!!!..


+




                              

قاطع استرسالها في حديثها مع نفسها رنين هاتفها الشخصي، لترفعه وتتلقى المكالمة قائلة بهدوء:


+




                              

- هاي باكي... إزيك أنتي؟..


+




                              

استمعت قليلا ثم أجابت بزفرة يأس:


+




                              

- أعمل إيه؟.. what can I do? ، دادي مصمم أني أفضل هنا، وأنا مش عاوزاه يزعل مني، دا غير أنه بعت جاب لي سلطان مخصوص من states، تخيلي؟!!!..


+




                              

سكتت قليلا ثم أجابت:


+




                              

- لا.. انهرده هما سافروا كايرو، راحوا يخطبوا للؤي البنت الـ  localدي..


+




                              

قطبت وهي تستمع إلى صديقتها لتهتف في سخط:


+




                              

- أنا أروح معهم؟.. are u crazy paki?.. of course not!! ، يا بنتي أنا لا يمكن أروح لعيلة البنت دي، إيه؟.. لؤي هيزعل؟.. لا   don't worry، مش هيزعل ولا حاجة، المهم عنده البتاعة دي اللي عاوزها... 


+




                              

ابتسمت معلقة:


+




                              

- عارفة أنه أخويا كان فارس أحلامك أنتي وكل الشلّة، لكن أعمل لكم إيه؟.. أنتو كلكم طلعتوا very stubid، ولا واحدة فيكم عرفت تلفت انتباهه، لكن by the way.. أنا عارفة أخويا إيه اللي لفت نظره للبتاعة ديـ أنها ستايل غير اللي اتعوّد عليه، وأكيد شوية وهيزهق منها، أوكي... نو... أنا بتفرج على movie لجوني ديب، بجد زهقانة، لأ ممكن مش يعرفوا يرجعوا انهرده، على حسب هيتأخروا  or not، لو اتأخروا هيرجعوا بكرة الصبح، لا هخاف من إيه، المزرعة حواليها سيكيورتي كتير، والفيللا مليانه خدامين، أوكي... سلامي للشلة كلها.. see u later، باي باي...


1




وأنهت المكالمة، لتفكر قليلا قبل أن تقرر الخروج للسير في الحديقة وقد تذهب للجلوس مع سلطان أو درة، وابتسمت وهي تتذكر كيف أن درة رفضت المكوث في حظيرة واحدة مع سلطان الذي لم يكف عن الصهيل منذ رأى الأخيرة!!!!..


+




تحمست لفكرتها لتنطلق للصعود الى الأعلى لتبديل ثيابها بأخرى أثقل فالجو في المزرعة يكون بارد ليلا، فارتدت بنطالا من الجينز الأسود المحكم التفصيل، وبلوزة صفراء ذات أكمام تصل الى المرفقين مع فتحة رقبة واسعة تظهر الكتف الأيمن، ولمّت شعرها الأشقر ذيل حصان، وانطلقت للتريّض قليلا ورؤية صديقيها...


+




دلفت الى الحظيرة التي كان ينيرها مصباح معلق في الحائط الجانبي، سارت حتى وصلت الى درة ووقفت أمامها تربت على شعرها ووجهها، قبل أن تخرج بضع قطع من السكر تطعمها إياها، لتفاجأ بصهيل عال وكأن صاحبه يعترض على ما يراه، أو... يطالب بنصيبه في السكر!!!!...


+




نظرت الى النافذة الخشبية المقابلة لها لترى سلطان وهو يخرج رأسه منها وعيناه تطالعانها وكأنه يقول لها "شاهدتك وأنت تطعمينها قطع السكر وأنا.. لا!!"...، ابتسمت واتجهت الى حظيرته فدفعت الباب الخشبي الصغير وسارت ناحيته، وهي تهمس بمرح رقيق:


+




- اهلا سلطان، إيه فاكر أني نسيتك؟.. أبدا.. لكن ladies first، والسكر بتاعك أهو..


+




وأخرجت نصيبه من قطع السكر وبسطت راحتها أسفل فمه كما فعلا مع درة ليهبط سلطان بفمه إليها فيلتهم قطع السكر فيما دغدغت شفتاه الغليظتان باطن كفّيها لتضحك باستمتاع كطفلة قد رأت ما يبهجها، وفجأة خرق السكون صوتا يقول صاحبه بسخرية:


+




- عشان كدا بيفرحوا لما بيشوفوكي، طبعا.. رشوة مقنعة، وخصوصا لما أكون مانع عنهم السكر إلا بنسبة بسيطة جدا...


+




غابت ابتسامتها واستدارت لترى حازم وهو يقف مستندا بكتفه الى الجدار المقابل لها فردت إليه نظرته ببرود قبل أن تقول وهي تشيح برأسها جانبا:


+




- أنا مش محتاجة رشوة عشان أقرب منهم، وإذا كانوا بيحبوا يشوفوني أنا وغيري لأ.. فأكيد عشن غيري دا مش بيعرف يتعامل معهم، دا غير أنه الـ animals  بيكونوا زي الاطفال بيحبوا الشخص الطيب أنما الشرير بيكرهوه من مجرد النظر!!!..


+




تقدم حازم الى الداخل مبتسما باستهزاء وهو يضع يديه في جيبي بنطاله الجينز الكالح اللون، بينما قميصه القطني فهو يلتصق بعضلات صدره القوية، والذي أبرز عضلات ساعديه أيضا، وقف أمامها يقول بتهكّم واضح:


+




- يعني أنا في نظرك طلعت الشرير بتاع الفيلم؟...


+




قطبت وأجابته ببرود وهي تكشّر في وجهه:


+




- فيلم إيه؟.. عموما آه.. انت الشرير بتاع الفيلم والحقيقة كمان، ممكن بقه تسيبني أقعد مع سلطاني براحتي؟!!!!


+




قطب ودنا منها ليقف بجوار سلطان ويمد يده يربت على ظهره متسائلا:


+




- سلطانك؟..


+




        

          


                

رشا ببساطة وهي تحرك كتفيها لتلمع بشرة كتفها العارية فتسرق نظراته قسراً:


+




- أها.. من ساعة دادي ما جابه ليا وهو لسّه مُهر صغير وأنا اللي سميته، ولما كان بيتضايق كنت بناديه سلطاني، تصدق كنت بلاقيه هدي خالص!!..


+




لا تعلم لما تشاركه هذا الجزء من ذكريات طفولتها، قد يكون لوجودها في أحب الأماكن الى قلبها، مع صديقها الوفي، والذي لم يستطع أي انسان أن يحل محله، أو قد يكون شعورها بالوحدة، عامة هي لم تقف كثيرا على ما دفعها للحديث إليه، وفي نفسها قناعة تامة أنه الشعور بالملل ليس أكثر ما فك عقدة لسانها معه!!!!....


+




حازم بهدوء وعيناه تلمعان بنظرة غامضة لم تنتبه لها:


+




- الحيوان عنده شعور وبيحس تمام زي الانسان، وخصوصا وهو صغير، بيكون طفل تمام، ودا أكتر وقت تقدري تقربي منه، ويتعلق بيكي..


+




هزت رشا كتفيها ليقاطعها رنين هاتفها فأخرجته من جيب بنطالها الخلفي وما أن شاهدت اسم المتصل حتى عقدت جبينها في حيرة قبل أن تتلقى المحادثة الهاتفية وهي تقول بترقب:


+




- هاي.. أزيك، لا.. اممم.. ما أنا اتصلت الضهر ماحدش رد..


+




نظرت الى حازم بطرف عينها ولكنه لم ينسحب كما أخبرته عيناها بل وقف يستمع بكل برود الى مكالمتها الهاتفية، لتزفر بضيق وتهتف بصوت منخفض وهي تبتعد عنه بضعة خطوات:


+




- ما ينفعش يا تيمو، أنا هنا لوحدي، وما قلتش ليهم حاجة، مش هنيفع أخرج من غير ما أقول لدادي على الأقل.. إيه؟.. لا طبعا، دادي هيرفض، لأنه مش موجود...


+




سكتت لثوان هتفت بعدها بصوت عال وقد نسيت حذرها ووجود حازم على بعد خطوات منها يستطيع وبسهولة سماع المحادثة كاملة:


+




- انت اتجننت؟.. لا طبعا ما تجيش، وحشتك إيه بس، حاتم بلاش كدا، أنت عارف أني مش بحب الكلام بالاسلوب دا، حاتم. Stop it!!... لو فضلت بطريقتك دي هتخسرني فعلا u will  gonna lose me, for sure.. ok??،لا.. I said no!!!، هتخسرني أكيد، أنا قلت لا!!!... هاللو.. هاللو... تيمو!!!!!!!!!!!!..


+




ثم زفرت بسخط وأغلقت الهاتف وهي تدمدم بسخط:


+




- قفل الخط، stupid.. ، أنا معرفش هو بيفكر إزاي؟.. أزاي يظن في عقله أني هوافق أنه ييجي لي انهرده ودادي مش موجود؟.. 


+




صوت أجابها بحزم:


+




- لأنه معندوش عقل أساسا!!!!!!...


+




قطبت والتفتت تواجه حازم الذي فوجئت بقربه الشديد منها وقبل أن تفتح فمها وهي تنوي مهاجمته لتدخله في شئونها قال ببرود مستفز:


+




- نصيحة ليكي.. اتمسكي بموقفك، والدك وثق فيكي، ما تضيعيش الثقة دي عشان خاطر أي حاجة، أو أي حد، لأنه الثقة بالذات لو ضاعت مش سهل أبدا انها ترجع تاني..


+




وتركها وانصرف وهي تطالع في أثره بحيرة وتساؤل، ترى.. هل فعلا كان هناك لمسة قلق في صوته ولهجة أمر أن تفعل ما أخبرها به؟...


+




        

          


                

بعد ساعة كانت قد عادت الى الفيللا ثانية وأخذت حمامها الدافئ وأبدلت ثيابها مرتدية منامتها القطنية البيضاء المرسوم عليها إحدى شخصيات الكارتون الشهيرة .. "القطة ماري".. بلونها الوردي، والتي تصل الى منتصف فخذيها وأسفلها شورتا قصيرا يصل الى الركبتين، وبحمالات عريضة فيظهر ذراعيها البيضاوين الغاية في النعومة والطراوة..


+




صوت مكتوم لفت نظرها لتقطب وتسير على رؤوس قدميها وكانت قد هبطت الى الاسفل لصنع كوب من الكاكاو الساخن لاحتسائه قبل النوم عندما سمعت الصوت في الجهة الخلفية ناحية باب المطبخ المطل على الحديقة، لتقترب ببطء وتصيخ السمع، لتشهق برعب وهي ترى من يحاول فتح الباب فاتجهت من فورها لأدراج المطبخ محاولة إيجاد أي شيء يصلح كسلاح تدافع به عن نفسها وهي تشتم في سرها فجناح الخدم في الناحية اللأخرى من المطبخ ولن يسمعها أحد إذ ما صرخت..


+




عثرت على ضالتها والتي كانت مدق للحم من الخشب الثقيل، فرفعته واتجهت ناحية الباب لتقف خلفه وعينيها مسلطتان على مقبض الباب والذي تحرك الى الاسفل بعد صدور تكة بسيطة، لتكتم شهقتها وهي ترى شبحا أسود يدلف الى الداخل، ولم تنتظر فهوت على رأسه بالمدق الخشبي ليصدر آهة عميقة ثم يرتمي أسفل قدميها لتفتح عينيها على وسعهما وهي تصيح عاليا، وما هي إلا لحظات حتى كان حازم يقتحم المكان وهو يلهث، جذعه العلوي الأسمر عار ولا يرتدي سوى سروال بيتي، ليهتف فيها بلهفة محمومة وهو يمسك بمرفقها يبعدها عن مكانها:


+




- رشا.. أنتي كويسة؟...


+




طالعته بصدمة بالغى قبل أن تشير الى ذلك الجسد الراقد أسفل أقدامهما وهي تهمس بشحوب بالغ:


+




- حازم الحقني.. أنا.. أنا قتلته!!!..


+




قطب حازم ومال على الجسد يديره ليرقد على ظهره، ووضع اصبعيه أسفل عنقه في حين كتمت رشا بيديها فمها وهي تنوح عاليا غير مصدقة لما تراه، نهض حازم وقد وعى لحالتها الهستيرية وتقدم اليها وهو يقول محاولا تهدئتها:


+




- اهدي يا رشا، اهدي.. ما ماتش!!


+




أشارت برأسها يمينا ويسارا قبل أن تهتف بذهول:


+




- مش ممكن.. أنا قتلته، لكن أنا ما كنتش أعرف أنه هو!!!.


+




حازم مقطبا بتساؤل:


+




- انتي تعرفيه؟..


+




رشا بإيماءة موافقة:


+




- أيوة... دا تيمو.. حاتم!!!!!!!!!!..


+




لتظلم تعابير وجه حازم ويقول وهو يطالع الجسد المطروح أرضا بتقزز:


+




- هو دا بقه.. تيمو؟!!!!!.. لا لو كدا، يبقى اللي عملتيه معه دا أقل واجب..


+




رشا بلهفة:


+




- حازم مش وقت تريقة دلوقتي، ممكن تفوّقه؟!!!!


+




حازم وهو يشير اليها بالخروج من المطبخ:


+




- طيب اطلعي أنتي دلوقتي وسيبيني أنا هتعامل مع الشيء دا، أقله عشان لما يصحى ما يشوفكيش قودامه!!!

 لم تصدق رشا عرض حازم وأسرعت تطيع ما أمرها به في حين نظر هو الى جسد حاتم ومال عليه وهو يهمس باحتقار:


+




        

          


                

- انت بقه تيمو؟!!!!... ليلتك طويلة معايا يا أخينا أنت، ولو محدش عرّفك يعني إيه حرمة بيت، أنا أكتر من مستعد أني أعرفها لك وأحفظها لك كمان!!!!!!!!..


+




*******************************


+




جلست دولت تطالع المكان حولها بنظرات منتقدة، فيما جلس لؤي وزوجها بجوارها، مال لؤي على والدته الجالسة بينه وبين والده وهمس:


+




- ماما أرجوكي، بلاش حركات بكيزة هانم دي هنا، حضرتك عارفة أنهم على قدّهم، فلو سمحت بلاش نظرة منك غصب عنك تضايقهم، دول ناس كرامتهم عندهم غالية أوي..


+




دولت مدافعة عن نفسها بهمس:


+




- وأنا كنت عملت إيه؟.. وبعدين عادي مش حقي أشوف البيت اللي طلعت منه البنت اللي ابني اختارها من وسط بنات مصر وأمريكا كلهم؟.. عموما اطمن أنت عارف كويس أني مش بكيزة هانم!!


+




مال عليها لؤي مقبلا رأسها وهو يقول معتذرا:


+




- سامحيني يا أمي معلهش، مقصدش، لكن أنا مش عاوز حاجة تحصل مننا ولو من غير قصد تضايقهم، خصوصا سعادة، ما تتصوريش هي حساسة أوي إزاي!!..


+




قاطع حديثه دخول والدة سعادات تحمل صينية مصفوف فوقها كؤوس الشربات الغير متناسقة الشكل، فكما العادة لدى هؤلاء الناس البسطاء ما أن يسمع أحدهم عن وجود عريس لاحدى بناتهم حتى يسارع الباقيين في تقديم مساعدتهم بروح سمحة، فيتباروا باعطاء والدة العروس أفضل ما لديهم من صواني وكؤوس وصحون وأثاث إن لزم الأمر!!..


+




وزعت أم سعادات الشربات على الموجودين، ليدلف زوجها بعد انتهائها وهو يرحّب بضيوفه، جلس الجميع يتجاذبون أطراف الحديث فيما التزمت دولت الصمت فلم تجد موضوعا يصلح للنقاش بينها وبين حماة ابنها المستقبلية، وبعد قليل حضر أخوات سعادات، واللذين تقدموا للسلام على ضيوف والدهم بأدب تام، وكأن هناك من قام بتلقينهم كيفية السلام عليهم، ليقوم أبو سعادات بالتعريف بهم بفخر أبوي مشيرا إلى كل واحد منهم باسمه "سامية، سمية، تقى، وأخيرا.. جابر".. الولد الوحيد له...


+




جلس الجميع بعد ذلك وما هي إلا دقائق حتى أطلّت عليهم من خطفت أنفاس لؤي، فلأول مرة يراها بمثل هذه الأنوثة والجمال!... لم تكن ثيابها بأنيقة للدرجة التي تبهر من يراها، ولكنها تبدو فيها وكأنها صورة مجسدة للبراءة في ثوب أنثى فاتنة!!!..


+




كانت أول مرة يراها فيها في ثياب أخرى غير السراويل والثياب التي تقرب لحد كبير من الثياب الرجالية، فقد ارتدت فستانا باللون الأخضر ذو أكمام حتى المرفقين، من الحرير الطبيعي، يصل الى منتصف ساقيها، يبرز رشاقة خصرها النحيف، منقوش عليه زهور صغيرة بيضاء اللون في أسفل الذيل، بينما على الصدر توجد نقوش على طول فتحة العنق على شكل فراشات بيضاء تزيّنها، وانتعلت حذاءا صيفيا أبيض، وقامت ولأول مرة بتصفيف شعرها لدى المزينة بناءا على إلحاح ندى والتي أهدتها الفستان الذي تقبلته بعد إصرار كبير منها، لينساب شعرها ناعما كالحرير فوق ظهرها، واكتفت من الزينة بالكحل لأسود ليبرز اتساع عينيها، وبعض من حمرة الخدود البسيطة وطلت شفتيها بلون وردي جعلها أشبه بوردة جورية متفتحة!!..


+




        

          


                

هللت أمها مرحبة وهي تقوم قائلة:


+




- تعالي يا سعادات، سلمي على حماتك..


+




تقدمت سعادات من دولت تسلم عليها فيما نهض فاضل ولؤي بدورهما، صافحت سعادات حماتها والتي ابتسمت لها بتحفظ لترد عليها بذات الابتسامة فلمعت عينا دولت بإعجاب بهذه الشابة التي ينضح منها اعتزازها بنفسها، بينما صافحها فاضل بمودة ظاهرة وفورا سعادات شعرت بالألفة الشديدة معه، وما أن وقفت أمام لؤي حتى سارع هو بمصافحتها وهو يعلم تماما نيتها في التنصل منه، أجلستها أمها بجانب دولت بينما نهض لؤي ليجلس على الكرسي المجاور لها، ومال عليها هامسا بابتسامة:


+




- قمر,,,,


+




ابتسمت ابتسامة لم تصل الى عينيها وأجابته فيما انشغل الباقين في الحديث متعمدين تركهما ليتبادلا الحديث سوية:


+




- أومال فين المتضايقة؟..


+




قطب لؤي وقال:


+




- متضايقة!!!.. مين المتضايقة؟..


+




سعادات ببساطة:


+




- أختك!!!... عايقة ومتضايقة!!!!!!!!!!!...


+




ضحك لؤي بصوت منخفض وأجابها:


+




- تصدقي عندك حق؟!!!!.. هي فعلا رشا عايقة في نفسها، لكن متضايقة!!!..


+




سعادات ببرود:


+




- أيوة، كل ما أصادف وأشوفها لازم تكون متضايقة، مش عارفة ليه؟.. زي اللي ماصّة قفص لمون بحاله!!!!..


+




همس لؤي:


+




- سيبك من رشا، هتشوفيها قريب أكيد، أنا عاوزك تركزي في أخو رشاّ!!!..


+




قطبت سعادات وأجابت:


+




- اركز في أخو رشا!!!... ليه أن شاء الله؟.. أكون هتدخل فيك الامتحان وأنا معرفش؟!!!!!!!!...


+




حرك ؤي رأسه من اليسار الى اليمين بمعنى لا فائدة وهمس:


+




- على فكرة.. أنا عريسك ها؟.. وأنتي عروستي، يعني شوية دلع، اتقلي ما فيش مشكلة، كسوف، حاجة من حاجات البنات دي!!..


+




سعادات بحنق طفولي:


+




- والله أنا كدا بقه وأن كان عاجب، أنا قلت لك رأيي من الأول وأنت اللي مصر تكمل في المهزلة دي، يبقى تستحمل بقه!!.


+




لؤي بجدية:


+




- أولا دي مش مهزلة، دا جواز، والجواز عمره ما كان مهزلة، تاني حاجة بقه أنا عاوزك بكل حالاتك، لكن السؤال بقه... أنتي ليه رافضة أوي كدا؟.. أنتي شوفتي بنفسك عيلتي جات تطلبك ومرحبين بكدا، يبقى إيه سبب اعتراضك عليا؟..


+




سعادات بجدية نادرة عليها:


+




- لأني أنا من مستوى وأنت من مستوى تاني خالص، ومش معنى كلامي دا أني بستقل بنفسي، لا.. لكن شوف بنفسك، والدتك مافيش كلمة اتقالت بينها وبين أمي، لأنه ما فيش وجه حوار أساسا بينهم، باباك بيحاول على قد ما يقدر أنه يفتح مواضيع مع أبويا، هتقولي عرفتي من خمس دقايق بس، هقولك أنا بعرف أقرا الوشوش كويس أوي، حتى أخواتي زي ما يكونوا قاعدين في مدرسة، ما أنكرش أن أمي نبهت عليهم مافيش شقاوة لكن بردو، دول بقه ينفع ييجوا يزورونا في بيتنا؟.. هيكون مرحب بيهم عندكم؟.. محدش هيبص لهم أنهم كائنات من كوكب تاني؟.. حتى لو باباك ومامتك موافقين، لسه عيلتكم، أصحابكم، معارفكم، وأنا مش عاوزة أي حد يوجه لهم ولو نظرة حتى تجرحهم، كرامتي من كرامتهم..


+




        

          


                

قاطعها لؤي بصرامة وبصوت باتر:


+




- وكرامة مراتي من كرامتي!!!...


+




ثم أردف بصدق:


+




- سعادة.. أنا عمري ما هسمح أنه أي حاجة تزعل عيلتك، أهلك هما أهلي يا سعادة، أنتي قدرتي تعملي اللي ما فيش بنت قدرت عليه؟..


+




طالعته بتساؤل صامت ليجيب بابتسامة:


+




- أني أتجوزها!!.. قدرت تخليني أفكر فيكي، وأتمنى تكوني زوجتي وأم أولادي، وتأكدي أني ما كدبتش في ولا كلمة يا سعادة!!!


+




سعادات بحنق مفتعل كي تهرب من نظراته اللحوحة والتي أثارت أحاسيسا مختلفة بداخلها ما بين الاعجاب والقلق لما هو آت:


+




- مش لما تنطقها صح الأول؟.. مصمم تخفس باسمي الارض..


+




لؤي بكلمات صادقة مسّت شغاف قلبها:


+




- سعادة عشان انتي سعادتي أنا... ولما بقولك جمع سعادة.. دا لأنك جمعتي سعادتي كلها بين ايديكي!!!..


+




ليخضب وجهها خجلا وتفقد القدرة على النطق لثوان كانت أكثر من كافية للؤي كي يهتف مناديا والدها:


+




- بعد إذنك يا عمي.. 


+




ثم نظر الى والده الذي هز رأسه بالموافقة قائلا:


+




- احنا جايين نطلب ايد بنتكم الكريمة سعادات لابني لؤي، وتحت أمرك في اللي تطلبه..


+




أبو سعادات بهدوء وابتسامة صغيرة:


+




- احنا اللي نتشرف بنسبكم، من ناحيتي أنا معنديش مشكلة، الأستاذة ندى تعرف سعادات بنتي كويس أوي، ولما عرفت بطلب الاستاذ لؤي فرحت جدا وبصراحة طمنتني، حضرتك عارف أنه بنتي أمامة في رقبتي ولازم أعطيها للي يستاهلها، والرأي في الأول والأخير ليها هي..


+




نظر الجميع اليها لتنقل نظراتها بينهم وتتوقف لهنيهة على وجه أمها السعيد وأبوها المشرق بالفرحة لتتحرك شفتاها هامسة بالموافقة وكأن هناك من وضع الكلمات على لسانها لتنطلق زغرودة فرح طويلة من أمها قال على إثرها لؤي:


+




- ايه رأي حضرتك نخلي الشبكة بعد آخر الاسبوع اللي جاي؟..


+




الأب موافقا:


+




- والله اللي تشوفوه، بس أنا ليا طلب..


+




نظر اليه فاضل ولؤي بتساؤل في حين قطبت دولت في حيرة:


+




- أنتو هتتخطبوا، لكن معلهش، هي لسه مش مراتك، يعني معنديش أنا دخول وخروج وكلام من دا، وقودام ممكن نبقة نعمل كتب كتاب بس لما تعرفوا بعض كوي سدي مش عشرة يوم دا جواز يعني حياة تانية خالص..


+




لؤي بلهفة:


+




- طيب ما نكتب بالمرة مع الشبكة!!!!!!!!!...


+




لتنطلق ضحكات الجميع وسط تندرهم بقلة صبر لؤي وشعرت دولت بالسعادة لابنها وهي لا تستطيع الانكار أن سعادات قد نالت استحسانها وموافقتها ولو رغما عنها!..


+




        

          


                

****************************


+




صوت دقات الدفوف تعالت فيما وقفت رنا تتأبط ذراع والدها والذي تحسنت حالته الصحية بنسبة كبيرة حتى استطاع المشي ثانية وأن كان بمساعدة العكاز، فيما عادت إليه مقدرته على الكلام وأن كان لسانه لا يزال ثقيلا ولكن بشكل طفيف، ليسلمها إلى عريسها أنور والذي كان ينتظرها أسفل الدرج اللولبي في ذلك الفندق ذو الخمس نجوم الشهير..


+




تناول أنور يدها ورفع الوشاح الشفاف الذي كان يغطي وجهها لتطالعه بزينتها التي أسرت عيناه وسرقت أنفاسه، فمال عليها مقبلا جبهتها برقة، ثم همس لها بابتسامة واسعة:


+




- مبروك....


+




في حين وقفت ندى خلفها ترفل في فستان من الساتان الأحمر محكم من الأعلى ويهبط إلى الأسفل كفستان الأميرة، مزموم من عند الخصر بحزام رفيع فضي اللون ينتهي بوردة ماسية، وغطت كتفيها العاريتين بسترة فضية اللون قصيرة، مغلقة من الأمام وحتى رقبتها، ولفت وشاح فضي اللون يتداخل معه آخر أحمر اللون على شعرها الأسود الخمري الذي استطال حتى كتفيها، فيما زينت وجهها ولأول مرة بزينة كاملة، بدءا من عينيها البنفسجيتين اللتين أظهرتهما بالكحل الأسود العربي، ثم ظلالا لهما باللون الدخاني الممزوج بالفضي، ووجنتيها بحمرة خدود أرجوانية، وطلت شفتيها باللون الأحمر التوتي، وأنهت زينتها برش بضع قطرات من عطر الورود الخاص بها، مما جعلها قِبلة للناظرين حتى أن رنا قد أسرّت لها في وقت سابق قبيل نزولهما إلى الأسفل – فقد قام أنور بحجز جناح لتستخدمه هي ورفيقاتها في الاستعداد للزفاف – بأنها ستخطف منها الأنظار.. 


+




وقفت رنا بفستان زفافها الأبيض الذي أظهرها كأميرة من الأميرات متأبطة ذراع أنور والذي كان يمد يده كل فترة يقبض على يدها الممسكة بمرفقه وكأنه يطمئن على وجودها معه حقيقة وأنه لا يحلم، وصدحت أغاني الزفة الدمياطي ورقص أعضاء الفرقة بالمشاعل حولهما، فيما وهناك.. في البعيد، وقف عاشق متيّم يراقب من سرقت أنفاسه قبل عيناه، وهي تتهادى خلف العروس، يكبّله وعده الذي قطعه على نفسه لوالدها من أنه سيكبح جماح نفسه ولن يضغط عليها، خاصة وقد أمهله والدها فرصة أخيرة لمحاولة إصلاح الأمر بينهما وهو ينوي التمسك بها بيديه وأسنانه!!....


+




جلست ندى الى المائدة القريبة من جلسة العروسين يرافقها عليها أبويها وجدتها نازلي وسعادات ولؤي ووالدي رنا ووالدة أنور.... مالت سعادات تهمس لندى قائلة:


+




- أبلة رنا شكلها حلو أوي يا أبلة، وأنور شكله مبسوط أوي، بصراحة لايقين على بعض..


+




ندى بابتسامة:


+




- عقبالك يا سعادات، أنا سمعت أنه لؤي عاوز يكتب ويشبك سوا؟..


+




سعادات بنزق وهي ترنو إليه بطرف عينها فيما هو منشغل بالحديث مع عز:


+




- براحته، هو عاوز.. أنا مش عاوزة!!!... هي إيه... 2 في 1!!!!!.. أنا عاوزة خطوبة طويلة أدرس وأذاكر وأحفظ، وبعدين نشوف موضوع كتب الكتاب دا..


+




        

          


                

لؤي متداخلا في الحديث بهمس:


+




- سامع اسمي!!!..


+




ندى بضحكة فيما احمر وجه سعادات فقد كانت تجلس والى يمينها لؤي والى يسارها هي فبمجرد أن مال لؤي تجاهها كان قد اقترب من سعادات التي امتقع وجهها خجلا وهتفت بحنق طفولي:


+




- إيه إيه.. ما تيجي تقعد في حجري أحسن!!!!.. ابعد شوية عشان النفس إذا سمحت!!!..


+




لؤي بأسف زائف:


+




- شوفتي بتعاملني إزاي يا ندى؟.. لا وفي الآخر بردو أنا اللي مش عجبها!!..


+




رفعت سعادات حاجبها الأيمن واعتلت وجهها علامات الاجرام وهتفت من بين أسنانها:


+




- وهو أنا مش عجباك؟.. أنت اللي جيت لغاية عندي وطلبت تتجوزني، مش أنا الي رميت نفسي عليك!!


+




لؤي بغمزة ماكرة:


+




- مش عجباني إزاي بس؟... أنا أقدر أتكلم، دا أنتي تعجبي الباشا يا.. باشا!!!..


+




قلبت سعادات شفتها العليا وأجابت بغرور وأنفة:


+




- لا لالا.. سوفاج، أنت مش ممكن تكون بيزنس مان وعشت في أمريكا السنين دي كلها، أنت كبيرك.. حواري أمريكا وأكون مكرماك كمان، لأنه كلامك دا كلام سواقين التكاتك ( جمع توك توك ) ومش أي سواقين.. نووو.. أبسليوتلي... بتوع الكت كات بابا!!!!!!!!!!!!!!!...


+




ضحكة رجوليه عميقة انطلقت منه دغدغت مشاعرها فيما شاركته ندى الضحك، ليقول بعدها وقد دمعت عيناه من فرط الضحك:


+




- كت كات وتكاتك!!!... لا لا لا دا أنتي نظرتك فيا مالهاش حل يا جمع سعادة، عموما طالما كدا بقه أنا بقول ندبح عرق ونسيح دم، وكتب الكتاب والشبكة سوا، وهتفق مع والدك وأنا بروّحك أنهرده ان شاء الله، انتي اللي جبتيه لنفسك بطولة لسانك دي!!...


+




سعادات بسخرية وتماسك يناقض رعبها من تهديده لها بعقد القرآن مع الخطبة في نفس اليوم:


+




- مش لما تبقى تقول المثل صح الأول؟.. اسمها أقطع عرق مش أدبح عرق!!!... وبردو... سواق تكتك وعلى ما تفرج، وأنا مش بتهدد، وأبويا مش هيوافق غير اللي أنا موافقة عليه...


+




لؤي بتحذير:


+




- ما تستفزنيش وتخليني أقوم حالا أروح له وما أرجعش غير بيه في إيد والمأذون في الأيد التانية!!!!!!!!!...


+




فغرت سعادات فاها دهشة ليقاطعها صوت نازلي تهتف بهمس ساخط وكانت تجلس الى الجانب الآخر لندى:


+




- أنت مصيبات.. هسسس... صوتك عالي، بعدين أنا سبق قلت لك اتجوزيها، فيش مجنون هيجيب لنفسه مصيبات زي لؤيات!!!!!!!!!...


+




وكان دور سعادا في اطلاق ضحكة مرحة جعلت لؤي يهتف بغيظ:


+




- يا سلااااام.. عجبتك أوي لؤيات؟..


+




سعادات من وسط ضحكها:


+




- بصراحة آه، لؤيات.. يعني أهو يبقى جمع زي سعادات كدا!!!,,.


+




        

          


                

لؤي غامزا:


+




- يا سلام، هو أنا أطول أنك تكوني عاوزة أسامينا يبقوا شبه بعض!!!!..


+




شحب وجه سعادات وهي تهز برأسها نافية بشدة وتهتف:


+




- لا طبعا مش...


+




لتقاطعها نازلي قائلة ببرود:


+




- أنت لؤيات هتشوف ويلات كتير على إيد مصيبات، وبكرة قول...


+




لتهتف سعادات بغيظ:


+




- عندها حق تيزات!!!!!!!!!!!.


+




شهقت نازلي بقوة وهتفت بسخط:


+




- انت مصيبات، أنا مش قلت 100 مرة بلاش كلمات وقحات؟!!.. لكن نعمل إيه... شكلك راضعه على حمارات يا بغلات!!!!!!!!!!...


1




فتحت سعادات عينيها واسعا وهمست بذهول:


+




- هي قالت راضعة على إيه؟....


+




 لؤي محاولا تهدئتها:


+




- اهدى يا وحش، مش قدك دي!!!!..


2




ندى بأسف حقيقي:


+




- معلهش يا سعادات أنـّا متقصدش، أنتي عارفاها عصبية وبتطلع تطلع وتنزل على مافيش....


+




سعادات بغيظ وهي تحدج نازلي بنظرات نارية:


+




- ماشي يا أبلة ندى، عشان خاطرك أنتي، أهي مهما كان أد الحاجة جدتي الله يرحمها!!!..


+




فسمعتها نازلي التي سارعت بالهتاف بحدة:


+




- حاجات إيه يا مصيبات أنتي!!!... أنت شوف أنا قاعد في سوق بيع فجل وجرجير!!!


+




سعادات بتساؤل:


+




- وهي عرفت منين أنه الحاجة عندنا في السوق بتبيع فجل وجرجير؟..


+




لؤي بجدية زائفة:


+




- من الأفلام أكيد!!!!!!!.. دا تراث حضرتك!!!!!!!!!..


+




فرمته سعادات بنظرة حانقة قبل أن تولي اهتمامها للعروسين اللذين وقفا يرقصان رقصة الفالس وهما تائهان في عالمهما الخاص بهما وحدهما، لتسمع همسة دافئة في أذنها:


+




- عقبالنا يا جمع سعادة!!!!!!!.


+




ورغما عنها ابتسمت بحياء وخجل فمهما كان هي أنثى حتى وأن تعاملت كشاب طائش، وتشعر بأحاسيس الأنوثة التي يفجرها لؤي بمغازلاته الرقيقة وكلماته لها، كما أنه هو يزيد من احساسها هذا، بوسامته الرجولية القوية.. لتهمس في سرها "شكله حلو المضروب"!!!..


+




********************


+




همست لسميرة برغبتها بالذهاب لغرفة السيدات، فعرضت الأخيرة مرافقتها، لتبتعدا عن قاعة الحفل في طريقهما لوجهتهما، وهي غير واعية للعينين المتربصتين لها، وصاحبهما يكاد يطحن ضروسه من شدة الغيظ والقهر، فهو يقبع هنا يكتفي بالنظر اليها من بعيد في حين أنها وبكل جرأة تحدث هذا وتتضاحك مع ذاك، حتى وأن كان هذا وذاك ما هما إلا أقربائها ومعارفها، ولكن هو ذلك الوعد الذي قطعه على نفسه أمام والدها ما يكبّله ويمنعه من الاقتراب منها، حتى أنه ضحى بحضور زفاف رفيق عمره فندى لديه أغلى من نفسه هو، وشعر ببارقة أمل وهو يراها تبتعد عن الحفل ليتبعها، ويقف منتظرا خارجا حينما وصلا مقصدهما، فيما دلفت هي إلى غرفة السيدات برفقة مربيتها، وبعد دقائق بارقة الأمل أصبحت انفراجة وهو يرى سميرة تدلف خارجا فيما معذبته تكمن في الداخل على ما يبدو بمفردها... وفي أقل من لمح البصر وما أن خرجت سميرة وهي توليه ظهرها حتى كان قد فكّر، وقرر، ونفّذ.. بالفعل!!!!!!!!!..


+




        

          


                

كانت قد خلعت سترتها القصيرة التي تغطي كتفيها العاريتين، فيما فكت وشاحها لتعيد ربطه بإحكام ثانية، وأطلقت شعرها لتستريح خصلاته على ظهرها المكشوف، ثم مالت على المرآة أمامها تمسح بطرف اصبعها قليلا من الكحل الأسود الذي يزين عينيها البنفسجيتين، وحمدت الله أنه لا يوجد غيرها هنا، فلقد تعبت من كثرة الابتسام ورد المجاملات، فقلبها منهك.. متعب.. وهي تريد فسحة من الوقت لنفسها، عامة لقد قررت، بعد خطبة سعادات ستقوم برحلة طويلة لتعيد حساباتها من جديد وتفكر جيدا بكل أمور حياتها وأهمها... يوسف!!!!!!!!..


+




وفجأة.. وكأنها قد استحضرته بخيالها.. إذ تجسد أمامها في المرآة.. لتفتح عينيها على وسعهما غير مصدقة للصورة المنعكسة أمامها، وما لبثت أن شهقت عاليا وهي تستدير هاتفة بذهول:


+




- أنت!!!!!!!!!!!!!!!..


+




بينما لم ينبس يوسف ببنت شفة، فهو لا يستطيع تصديق عيناه!!!.. رباه ما هذا الجمال وتلك الفتنة؟.. يقسم أنها قد استحوذت على جمال نساء الأرض جميعا فلم يعد هناك من هي أجمل منها!!.. هو يعلم تماما أي فاتنة هي ولكنها اليوم فقد فاقت فتنتها حد الجمال بمراحل!!!!...


+




صوت شهقتها أيقظه من شروده ليسمعها وهي تهتف بدهشة:


+




- أنت.. أنت بتعمل إيه هنا؟...


+




اقترب منها وهو يطالعها كالمسحور وأجابها وعيناه تلتهمان فتنتها الظاهرة التهاما، بدءا من وجهها المزيّن بكل رقة ونعومة ثم نزولا الى كتفيها المرمريتين العاريتين وخصلاتها المتطايرة عليها وبعدها خصرها الدقيق حتى أسفل الفستان الذي يغطي قدميها الصغيرتين اللتان وضعتها في حذاءا فضي بكعب مرتفع:


+




- وحشتيني، وهتجنن وعاوز أشوفك!!!


+




ندى بسخط:


+




- في الحمام؟!!!.. وهنا؟!!!.. في الفندق؟!!.. أنت أكيد جرى لمخّك حاجة!!!


+




يوسف وقد وقف أمامها يحاصرها بينه وبين المغاسل من خلفها فشعرت كالفأر الواقع بالمصيدة:


+




- اللي جرى لي أني محروم من نظرة عينيكي اللي بتحسسني أني عايش، من ابتسامتك اللي بحلم بيها كل ليلة، من نبرة صوتك اللي بسمعها في وداني على طول، اللي جرى أني اتحرمت من حياتي نفسها... أنتي يا ندايا!!!..


+




زمجرت ندى فازدادت فتنة في نظره وهي تهتف من بين أسنانها في حدة ظاهرة:


+




- أنت مجنون!!!!!!!


+




يوسف وهو يميل عليها فتضربها أنفاسه الساخنة لتشعر بلهيبها فوق بشرتها القشدية:


+




- أول مرة تعرفي؟.. أنا مجنون من زمااااان.. مجنون بيكي يا ندايا!!!..


+




ولم يكد ينهي عبارته حتى فعل ما تحرّق شوقا اليه ما ان وقعت عيناه عليها منذ بداية الحفل، حيث احتواها بين ذراعيه يعتصرها بشدة ولكن برفق، معانقا لها بقوة ولكن بحنان، وحاولت الابتعاد عن يديه اللتان كانتا تتحسسان بشرة كتفيها الحريرية، لتعود بعدها لاعتصارها من جديد، ضاغطا بأصابعه بشدة على بشرتها حتى أنها قد أقسمت أن أنامله ولا ريب ستترك علامات عليها، وكلما زادت مقاومتها كلما شدد هو من عناقها، فهو لم يكن ليدعها تفلت من بين يديه مجددا، ليس والقدر هو من ساقها إليه، فهو قد التزم بوعده لوالدها فلم يقترب من قاعة الحفل منذ بدايته، واكتفى بدور المشاهد من بعيد، ليرأف به حظّه ويجعلها تخرج هي إليه... وفي هذه اللحظة بالتحديد.. سقط وعده لحماه!!.. وحبيبته أصبحت بين يديه، ولن يفلتها أبداااااا!!!...


+




        

          


                

صوت طرقات على باب الحمام الذي أوصده يوسف خلفه جعله يستيقظ من نشوته، لتخف قبضته عليها فانتهزت الفرصة وسارعت بركل قصبة ساقه بمقدمة حذائها المدبب ليطلق تأوها عال، فشهقت وسريعا كتمت فمت براحتيها وهي تهتف بحنق من بين أسنانها:


+




- انت اتجننت؟!!!... اسكت خالص!!..


+




تعالى صوت الطرق من جديد، ليبعد يدها ويهمس بينما عيناه تلتهمانها التهاما:


+




- ظبطي نفسك وأنا هتصرف!!


+




ندى بحنق وهي تكاد تبكي:


+




- هتتصرف هتعمل إيه يعني؟.. هتلبس طاقية الاخفا!!... يقولوا إيه الناس لو شافوك دلوقتي؟. وفي الحمام!!!!!!!!!!...


+




يوسف بتمالك لأعصابه رهيب:


+




- هتدخل أي حمام من دول وخلاص، مش حكاية يعني...


+




صوت أشخاص تتكلم استرعى انتباهها، فسارعت بارتداء سترتها وأخرجت مناديل أزالة الماكياج من حقيبتها حيث قامت بمسح حمرة الشفاه التي لطخت وجهها كاملا، وأعادت وضع زينتها ولكن بشكل بسيط عن ذي قبل، وجمعت شعرها بشكل دائري وقامت بربط الوشاح، كل هذا في وقت قياسي وكأن أصابعها في سباق مع الزمن، فيما وقف يوسف يطالعها مذهولا من سرعتها الدقيقة، هتفت فيه بعد أن انتهت من ترتيب نفسها:


+




- اتفضل ادخل الحمام، ولو ممكن ما تورنيش وشك تاني خالص، واضح أنك مش هتتغير!!..


+




يوسف بصرامة:


+




- هدخل الحمام، لكن بالنسبة لوشي فـ اتعودي عليه لأنه دا الوش اللي هتشوفيه في الخمسين سنة اللي جاية أن أحْيَاناَ ربنا....


+




هم بالدخول الى المرحاض حينما تعالى صوت يعرفه جيدا يقول:


+




- بنت مصيبات أنا جايبك معايا عشان أدخل حمام، روح شوف ليه باب مش يفتح!!!!..


+




سارعت ندى بالاشارة اليه ليختفي ولكنه وأمام عينيها المذهولتين كان قد اتجه الى الباب ليفتحه ويشير الى الداخل بابتسامة واسعة قائلا:


+




- اتفضلي أنـّا نازلي.. حمامك ومطرحك!!!!!!!!!!!..


+




قطبت نازلي في ريبة وتبادلت نظرات التساؤل مع سعادات قبل أن تقول متسائلة:


+




- هو كان حمام بيت بتاع أنت؟!!!.. أنتي اعملي إيه هنا في حمام سيدات بغلة خنزؤورة؟!!!!!!


+




لمحت سعادات حمرة ندى التي لطخت فم يوسف فأشارت الى ندى في خفية على استحياء لتكتم ندى شهقة عالية بينما تقربت نازلي من يوسف وطالعت وجهه جيدا قبل أن تمد أصبعها تضغط بقوة على شفته وهي تقول بصرامة:


+




- أنتي حطي روج كلبة؟!!!!!!!!... 


+




ثم حانت منها نظرة الى ندى الشاحبة وأردفت بريبة وتوجس:


+




- لا... أنتى مش حطي روج، أنتي كلي روج بنتنا ندى!!!!!!!..


+




ثم سارعت برفع عصاها وضربته بقوة في كتفه وهي تهتف بغيظ:


+




- أدب سيس خرسيس، لازم عز ابننا تيجي تشوف عشان تعلقك من عينيكي بغلة!!!!!!


+




آلمته ضربتها فهتف بنزق:


+




- يا أنـّا خلاص بقه، شتيمة وأنتي وضرب كمان؟!!!!!!!!!


+




نازلي بشموخ:


+




- أها.... كمان، فيه كمان، أنتي مش شاف حاجة، أنا هربي أنتي فالد قليل حياء!!!!!!!


+




سعادات بهمس منخفض:


+




- لا قليل إيه.. دا مافيش خالص!!!!!!!!!


+




ليرميها يوسف بنظرة حانقة فسكتت واضعة يدها على فمها في حين أشارت نازلي الى الخارج قائلة بأمر:


+




- اطلعي بره فورا، وأنا بعدين فيه كلام كتير معاكي..


+




أومأ يوسف موافقا وقال:


+




- وأنا طالع، لكن يكون في معلومكم.. أنا مش همشي انهرده الا لما أحدد معاد كتب الكتاب!!


+




وانصرف وترك ندى وهي تحدق في إثره بذهول، لتقول نازلي وكأنها تجيب تساؤلاتها الصامتة:


+




- مش هتسكت ندى، ومش هتبعد، نوع خطيبك دا نوع يلزق مش يطلع أبدا، مهما أنت قلت أنك مش عاوزاها هي مش هتسيبك أبدا!!!!!!!


+




ندى بيأس:


+




- والحل يا أنـّا؟!!!!!!!


+




نازلي بمكر:


+




- نفّذ اللي هي عاوزاه.. بس بطريقتك أنت!!!!!!!!


+




سعادات بحيرة:


+




- هي فزورة؟!!!!!!.. إزاي يعني؟..


+




نازلي بصبر بينما تابعتها ندى باهتمام:


+




- هي مش هتقبل انها تسيب ندى في حاله، وحتى لو ندى سافر أبعد بلد هي روح وراه، لأنها حبه بجد، المطلوب أنها تتربى، وافق ندى على عقد قرآن فقط، وأنت املي شروطك... هي دلفقتي ممكن تعمل لك أي شيء يبت لك أنها عاوزاكي، انتهزي فرصة دي، وخليها تحبك بس..... أفلاطوني!!!!!!!... ودا اختبار نمرة 1 ليوسف... والبقية تأتي!!!!!!!!!!..


+




لتشرد ندى للحظات في كلام نازلي وما لبثت ان ظهرت ابتسامة بطيئة على ثغرها المكتنز اتسعت بالتدريج فيما لمعت عيناها حماسا وهي تقسم بداخلها أنها ستمحو من ذاكرته أسم أي أنثى قد سبقتها إليه، ولكن قبلا ستعيد تأهيله من جديد، وستسمح له بحبها ولكن.. على طريقتها هي.. طريقة تربوية مائة بالمائة!!!!!!.. 


+




                  - يتبع -


+




الرابع والعشرين من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close