رواية قارئة الفنجان الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم مني لطفي
قارئة الفنجان
الفصل (24)
بقلمي/احكي ياشهرزاد (منى لطفي)
عادت ندى الى قاعة الحفل برفقة الجدة نازلي وسعادات، وقد اكتست عينيها لمعة جديدة وهي لمعة الحماس والفرح!!.. نعم، فهي الآن متحمسة وللغاية للبدء في إعادة تأديب وتهذيب وإصلاح ذلك الطفل الكبير... يوسف.. حبيبها!!... نعم، فهي لن تستطيع الإنكار بعد ذلك من أنها.. تحبه!... فقد نجح في الاستيلاء على قلبها وفي غفلة منها!.. ومع أنه يخالف مواصفات فارس أحلامها جملة وتفصيلا، فذلك الفارس كان أقرب ما يكون إليه معتز رحمه الله، ولكنها أحبته.. هكذا بدون أي شرح منطقي أو مبرر فلسفي!!.. ولكنها ستعمل على تغييره، فهي لو استمرت معه بحالته الأخلاقية المزرية تلك فلن يدوم ارتباطهما إلا قليل.. فالصواب لا يقسّم.. ولا يقبل المفاوضة أو النقاش، ما هو خطأ ومخالف لقناعاتها والعرف لا تفكر فيه مرتين فهي ترفضه دون تفكير، ولو أمعنت التفكير في يوسف كزوج محتمل بكل ماضيه الأسود مع النساء فسيكون الرفض وبالثلاثة هو جوابها الأكيد، ولكن.. ماذا تفعل في قلبها الأحمق؟.. ذلك القلب الذي وقع اختياره عليه هو ليسقط رأسا على عقب متدلها في هواه، على الرغم من وقوف عقلها أمامه كثيرا كحائط صد.. ولكن كان قلبها شرسا في الدفاع عمن نبض له وتعالت خفقاته تجاهه بعد سبات عميق!!....
لن تنكر أنها أحبت معتز، ولكن علاقتها به كانت هادئة أشبه بنسيم رقيق أو بركة مياه ساكنة، أما يوسف... فعلاقتهما أشبه بليلة شتاء شديدة الرياح والتي قد تقتلع الأشجار من مكانها!.. أو محيط في ليلة عاصفة ذو أمواج عاتية!!..
مع معتز كانت ندى الأنثى الرقيقة الناعمة، كل طلباتها مجابة، لم يكن يرفض لها مطلبا حتى لو خالف رغبته، فكانت تزيد من دلالها عليه، حتى أنه كان يلقبها دوما بـ.. "أميرتي"..
أما مع يوسف... فقد استحالت الى قطة شرسة، تعاند وتشاكس وتخمش بأظافرها، مع يوسف... تشعر بنفسها صبية في طور المراهقة تشاغب وتركض هنا وهناك، تحس بأنها تتنفس.. الحياة!... تجادل، يرفض مطلبها بدون تفكير وتشبث سمج برأيه لتغضب وتثور، وتلمع عيناها بشرارات نارية، فيزيد من تشبثه برأيه بكل برود، حتى أنها تكاد تدق الأرض بقدميها كالأطفال تماما، وساعتها... يبتسم تلك الابتسامة التي سلبت لبها بل وتسرق أنفاسها في كل مرة تراها وهي ترتسم على وجهه، ويهمس لها بصوته الذكوري الرخيم وبغرور لا يليق إلا به وحده.. أن أكثر ما يبهجه رؤيتها وهي.. غاضبة!!.. فهذا يجعلها شهية كقطعة من كعكة عيد الميلاد ليرغب في التهامها تماما.. كما يلتهم تلك الكعكة مستمتعا بهشاشتها وطعمها الكريمي اللذيذ، وللغرابة فإنها وقتها... تشعر بالخجل الشديد وتتخضب وجنتيها بحمرة الحياء القانية وتشعر بأنها أسخف أنثى على وجه الأرض لاستمتاعها بتلك اللحظات، فهل هناك من امرأة تشعر بالتيْه والسعادة لاستفزاز حبيبها لها بل ومصارحتها بذلك بكل عنجهية رجولية إلا وتكون أسخف نساء الأرض؟!!.. خاصة وأنه بعدها قراره هو ما ينفّذ بل وبدون نقاش منها وابتسامة بلهاء تزين ثغرها!!... أي أنه قد ضحك عليها بكلامه المعسول أو كما يقولون "كَـل بعقلها.. حلاوة!!"...
عادت الى مكانها حول المائدة التي تضم عائلتها وعائلة أنور وعيناها تلمعان عزما... فهي قد قررت أن تتشبث بِذلك الحب، وستنجو به.. رغما عن أنف يوسف... وستعمل على ذلك... ولن تعلن انهزمها.. فقلبها يستحق الفرصة كي بنعم بعشقه، وذلك الأحمق يستحق ما ستفعله به!!!!!!!!!!...
في تلك اللحظة كان يوسف يتجه بخطوات واثقة الى والدها الجالس أمامها، وعيناه منصبتان على تلك الفاتنة التي تضحك برقة لكلمات لم يسمعها يقولها ذلك الأخرق.. "لؤي"!!!.. ما باله؟. ألم يخطب سعادات؟.. إذن لما مزاحه وابتسامته البلهاء تلك التي تفترش وجهه، وتلك الغبية الأخرى.. سعادات.. ما بالها صامتة تتركه يتحدث مع هذه ويضاحك تلك دون أي تدخل منها؟.. "أووف".. زفر بداخله، فهو قد انشغل بموضوعه وندى حتى أنه لم يستطع حضور قراءة الفاتحة، ولكنه اطمئن حينما علم أن عائلته قد حضرت لخطبتها كما أن يعلم جيدا سعادات.. فهي قد تربت على يديه، وفي قرار نفسه يشعر بالشفقة قليلا على ذلك المعتوه، ولكنه يستحق.. أحمق تزوج من مجنونة... ماذا سيكون الناتج؟.. من المؤكد.. "خلفة تشرح القلب بإذن الله"!!!!!!!!...
مال يوسف على أذن عز وعيناه مسلطتان على ندى التي كفت عن الضحك وطالعته بتحد بدورها، همس في أذن حماه بعدة كلمات جعلته ينظر بتساؤل وريبة الى ابنته قبل أن يستأذن من رفاقه على المائدة وينهض منفردا بيوسف كما طلب الأخير!!..
جلسا يتبادلان الكلمات الناعمة، ويطرب أنور آذانها بغزله الرقيق حينما هبط عليهما ظل أسود فرفعت رأسها لتقابلها عيناه بلون زرقة السماء ترتسم على وجه صاحبهما ذو الوسامة المذهلى ابتسامة صفراء فيما يقول صاحبها بصوته الكريه إليها:
- ألف مبروك يا روني...
تمتمت رنا وهي تشيح بوجهها بعيدا عن عينيه اللتين تذكرانها بعيني الأفعى:
- الله يبارك فيك..
فيما احمر وجه أنور غضبا وكادت عروقه تنفجر وهو يرى ذلك القميء وهو يطالع في زوجته بنظرات خبيثة كما أنه قد تجاسر وناداها باسمها المدلل!!.. ولم يكن هو ليتركه ينجو بذلك حيث نهض ليقف بينه وبين رنا فنظرات ذلك الوقح تجعله يريد طرحه أرضا والاجهاز عليه ولكنه لم يكن ليفعل ما يفسد فرحته هو وحبيبته حتى لو كان قتل ذلك الجرثومة!!!.. قال وهو يطالعه ببرود وكأنه حشرة قد تمثلت أمامه:
- شكرا... عقبالك... ومع اننا معزمناكش لكن تشكر بردو!!!!..
في إشارة إليه لقدومه الى حفل الزفاف بدون دعوة، ولكن كريم لم يأبه لكلماته المستفزة بل قال وابتسامة واسعة تحتل وجهه الوسيم:
- معقول ما أحضرش فرح روني.. كان لازم آجي وأبارك وأهني، هو أي نعم أنا كنت المفروض اللي أكون العريس.. – في إشارة منه الى موافقة رنا السابقة على الزواج به وابتسامته الساخرة تتسع أكثر وأكثر – لكن أنا عندي روح رياضية.. هارد لك ليا.. و.. جود لاك ليك!!!!....hard luck for me and good luck for you..
جزّ أنور على أسنانه فيما مد كريم يده للمصافحة وهو يتابع ببراءة زائفة:
+
- معلهش مش هقدر أتأخر.. لأني حاليا مقيم مع أبلة عفاف، انتو عارفين ما ينفعش تعيش لوحدها مع ولادها.. أنا جيت أقوم بالواجب.. وأكيد أبلة عفاف هتيجي تبارك لك بنفسها يا روني!!!.
+
كان أنور قد مد يده لمصافحته، ليقبض عليها ويضغط بقسوة ما أن سمعه وهو يلقبها باسمها المصغّر ليتأوه الأخير فيده تكاد تتهشم بين أصابع ذلك الهمجي الذي تزوجته تلك الغبية، ومال أنور على أذنه ليقول بابتسامة صغيرة فيما حمل صوته بين طياته الوعيد الشديد:
+
- اسمها.. مدام رنا... والأفضل أنك تنسى اسمها خالص.. بدل ما تنسى اسمك أنت شخصيًّا!!!..
+
وابتعد عنه تاركا يده ليتراجع كريم الى الخلف مانعا نفسه وبصعوبة من الصراخ بألم فهو يكاد يقسم أن يده قد كسرت، لتحين منه نظرة عابرة إليها فيهاله ما يراه فقد استحال لونها إلى أحمر قان كما تورمت وكأن باب من الصلب قد أغلق عليها!!!..
+
تابع أنور بنظراته ابتعاد كريم ليزفر بضيق ويعود للجلوس في مقعده ثانية في حين التزمت رنا الصمت التام فهي تشعر بذبذبات غضبه العنيف من حولها، أخد عدة أنفاس صغيرة ليهدأ من عصبيته المكبوتة، ثم التفت إليها لتطالعه بابتسامتها الناعمة وتميل عليه هامسة وحبها يلمع بين مقلتيها وصوتها يغلفه صدق مس شغاف قلبه:
+
- بحبك.. أووي.. أوووي!!..
+
صمت ولم يعقب وهو يحاول التغلب على غضبه وغيرته التي أثارها ذلك السمج بذكره ارتباط رنا السابق به، فأردفت وهي تمد يدها البيضاء الصغيرة تمسك بيده السمراء القوية:
+
- ممكن تعتبر اللي حصل دا فاصل مالوش أي تلاتين لازمة... ونكمل فرحنا وما نخليش أي حاجة أو أي حد ما يسواش يبوّظها؟!!!!...
+
نظر اليها في سكون للحظات قبل أن يجيبها وابتسامة صغيرة بدأت في الظهر على محياه الخشن:
+
- ممكن!!!..
+
ثم رفع يدها ليقبل ظاهرها بنعومة بينما عيناه تداعبانها ترسلان اليها نظرات الشوق والوله ليخضب وجهها خجلا وتدير وجهها بعيدا عنه بينما تتراقص نبضاتها فرحا وعشقا!!..
+
عاد عز الى المائدة وبصحبته يوسف وبعد أن جلسا قال موجها حديثه الى الجميع فيما ركز عيناه على ندى:
+
- يوسف عاوز يحدد معاد كتب الكتاب..
+
ثم نظر الى يوسف مردفا بعتاب:
+
- ومصمم اننا نحدده الليلة.. وحالا... حتى لما قلت له انه الوقت مش مناسب ونتكلم بكرة.. بردو مصمم على رأيه!!!!
+
كريمة بهدوء:
+
- أنا شايفة أنه عندك حق دا لا هو وقته ولا مكانه..
+
يوسف بابتسامة متملقة فهو يعلم أن حماته لا تزال عاتبة عليه لعدم مصارحته لها بحقيقة ارتباطه بتلك الأفعى والتي هي على وشك السقوط في قبضته ولحظتها لن يرحمها:
+
- يا كرملة دا أنا بقول أنتي اللي هتتحنني قلب عمي عليّا؟.. هو فيه زي قلبك انتى يا قمر؟!!!..
+
ثم نظر الى عمه متابعا بمزاح:
+
- ماتزعلش يا عمي، دا مش غزل.. أنا بظهر اعجابي بحماتي حبيبتي مش أكتر!..
+
عز ببساطة:
+
- ولا يهمك يا يوسف، بس يا ريت ما تزودش في الاعجاب دا أوي لمصلحتك!!
+
ليضحك الجميع بينما همس سعادات بصوت خفيض مع نفسها كعادتها ولكن لم يصل سوى لأسماع لؤي الجالس بجوارها:
+
- قلبها!!.. آه.. أصل قلبها قلب خصّـَاية!!!!...
+
حدجها لؤي بنظرة لوم فسكتت بينما احمرت كريمة خجلا من مداعبة يوسف البريئة لها وقالت برقة:
+
- انا ما قولتش حاجة يا جو، عموما الرأي في الأول والأخير لندى... أهي قودامك أهي.. إسألها!!!..
+
حدقت ندى في أمها بذهول، فقد انقلب حالها من النقيض الى النقيض ما أن وجه اليها ابتسامته المهلكة وكلماته المتملقة حتى احمرت وجنتيها حياءا وغدت كفتاة في العشرين من عمرها!!.. الأمر الذي أغاظها وبشدة فيكفيها مُعاناتها مع شبح زيجاته السابقة وطعم المرارة المخلّف في حلقها، وذلك الشعور اللاذع الذي لم يكوي قلبها وهي تتذكر ماضيه، مما يجعلها تريد الصراخ بغل وقهر، فحبيبها قد سبق له وأن كان لغيرها، وليست واحدة، بل قائمة طويلة عريضة من الحمقاوات اللاتي كن يرتمين تحت قدميه، ترى.. هل يشعر بجحيمها الذي رماها هو فيه بيديه؟!!!... لم يسبق لها وأن شعرت بذلك الإحساس مطلقا حتى مع معتز رحمه الله، ذلك الإحساس الذي يترك طعما مرًّا كالصدأ في حلقها، ويجعلها ترغب بضربه حتى تكلّ يدها، فهي.. لم يسبق لها وأن كانت لغيره، حتى معتز لم تتعدى مقابلاتها معه بضع اللمسات البريئة، فهي كانت متحفظة ولم يكن هو ليضغط عليها، ليس كذلك الهمجي والذي اقتحم عليها غرفة السيدات منذ قليل كفاتح من العصور الوسطى وانتهك حرمة شفتيها كمن يغرز رايته في أرض المعركة بعد فوزه بها!!!!!... ولكنها لن تدعه دون أن يشعر بإحساسها هذا والذي اعترفت باسمه لتوّها.. "الغيرة"... تقسم أنها ستذيقه إياها أضعافا مضاعفة، وسيساعدها أمر عقد قرآنها السابق، فالأستاذ لا يعلم طبيعة علاقتها بمعتز، وهذا ما سيسهّل عليها مهمتها كثيرا.. فاستعد أيها الدون جوان لما جلبته الى نفسك بيديك!!... ولكنها في خضم ذلك نسيت أن يوسف لا يشعر فقط بالغيرة بل ويحترق بنيرانها فهو أيضا لا ينسى أنها سبق لها وأن ارتبطت بغيره، وأن ذلك الغير كانت تحمل له مشاعر خاصة جعلتها تغلق على نفسها بعد رحيله رافضة وبقوة أي مظهر من مظاهر الحياة، بل أنها كانت تعيش أيامها من خلاله هو!!.. حتى اقتحم هو عالمها هذا، ووصل الى قصرها المرصود وتسلق شرفة قلبها ودك حصون قلاعها ليتداعوا واحدا وراء الآخر.. (فحبيبة قلبك يا ولدي نائمة في قصر مرصود من يدخل حجرتها من يطلب يدها من يدنو من سور حديقتها من حاول فك ضفائرها يا ولدي "مفقود مفقود مفقود يا ولدي.. يا ولدي...." ولكنه لم يصبح مفقود بل هو.. موجود موجود موجود وبقوة في حياتها.. حيث سيعمل على تثبيت أقدامه وسيحتل نبضات قلبها كاملا، فلن يدق إلا باسمه هو وحده..)..
+
وتلاقت أعينهما والابتسامة الصغيرة تزين ملامحهما ولكن بخلد كل واحد منهما يدور فكر من نوع آخر، حول كيفية نزع اسم أي شخص آخر من قلب حبيبه، وقد غاب عنهما حقيقة هامة جدا... هي أنهما وبالفعل قد نجحا في مسح ذكرى أيٍّ كان من ماضي كل منهما ولم يبقى إلا اسم يوسف وقد نقش بداخلها، واسم ندى.. وقد وُشم بها قلبه!!!!!!!!!..
+
انتبهت ندى الى الوجوه المحدقة بها فقالت بهدوء وهي تعمد تلاشي النظر الى عينيه المسلطتين عليها:
+
- قبل ما أوافق أو أرفض فيه كلام لازم نقوله، وأكيد مش هنقوله دلوقتي وهنا..
+
ونظرت اليه بتحد وهي تردف بثقة:
+
- حدد معاد مع بابا نقعد فيه ونتكلم..
+
يوسف بحزم:
+
- بكرة الصبح..
+
لم يكد يكمل حتى قاطعه صوت نازلي تهتف بحنق:
+
- إيه أنتي فالاد.. إيه صبح دي؟.. فيه حد زور حد صبح؟!!!.. تعالي بكرة بعد مغرب، أنا صبح مش بقدر أشوف حد!!..
+
يوسف من بين أسنانه بغيظ وقهر في حين كتمت ندى ابتسامتها ولكن ليس قبل أن يلاحظها يوسف فتنتفخ أوداجه قهرا:
+
- معلهش يا أنّـا حضرتك خليكي براحتك.. أنا جاي عشان أقعد مع ندى!..
+
نازلي ببساطة:
+
- أنا فاهم.. لكن أنا لازم كون موجود.. ندى مش تقعد معاكي وحدها!!
+
يوسف بسخط:
+
- ليه أن شاء الله؟.. هـآكلها!!!!!!!!..
+
نازلي بصرامة:
+
- أنتي اتمسخر على أنّـا نازلي كلبة حقيرة؟..
+
عز في محاولة لتهدئة الموقف بابتسامة:
+
- لا يا أنـا يوسف مش قصده طبعا!!..
+
ورمى يوسف بنظرة آمرة ليعتذر منها فقال الأخير وهو يكاد يطحن ضروسه من شدة القهر:
+
- أكيد ما أقصدش.. سامحيني يا أنـّا!!!!...
+
نازلي بكبر:
+
- أدب سيس، خرسيس!!!!!!!!...
+
زفر يوسف معلقا بحنق:
+
- اتفضل.. أديني طلعت أدب سيس مع أني اعتذرت!!..
+
سعادات بسخرية مقطبة جبينها هامسة بصوتها المسموع كعادتها:
+
- وهي أدب سيس دي شتيمة؟!!!... أومال أنا أقول إيه اللي طلعت بغلات راضعه على حمارات؟!!!!!!!!!....
+
وكزها لؤي بمرفقه فشهقت بألم ونظرت اليه حانقة لتبتلع عباراتها الساخطة وهي تراه وهو يرمقها مؤنبا ينقل نظراته بينها وبين الوجوه المحيطة بهم لتعض على شفتيها وقد علمت أن هسمتها الساخطة مسموعة... كالعادة!!!!..
+
كان أنور يراقص رنا رقصة هادئة حينما أبصرت رنا يوسف جالسا إلى مائدة ندى وعائلتها فاندهشت فهي تعلم أنه لن يحضر بناءا على أوامر حماه، فقالت لأنور وهي تشير بعينيها الى نقطة خلفه:
+
- إيه دا يا أنور؟.. مش دا جو الي قاعد جنب أونكل عز؟!!!!!!
+
دار بها أنور ليكون في مواجهة مائدة عز وعائلته فهتف بغير تصديق:
+
- أيوة صحيح، المجنون دا جاي يعمل إيه؟.. دا عمي عز أصر عليه أنه ما يجيش، وخلّاه يوعده بكدا!!..
+
هزت رنا كتفيها بجهل في حين أردف أنور بتخوّف:
+
- استرها يا رب، مش مطمن له، ربنا يعديها على خير وما يعملش حاجة مجنونة، مش في فرحي على الأقل!!!..
+
دقائق وصدح صوت مطرب الفرقة التابعة للفندق يدعو رفيقات العروس للتحلّق حولها، ليقف أنور بجانب رنا والتي تقدمت احدى صديقاتها تجذبها من جانبه، نظرت ندى الى سعادات وقالت وهي تهم بالنهوض:
+
- ياللا يا سعادات بينا.. محدش بيحب رنا قدّنا!!!...
+
وقامت ندى مصطحبة سعادات غير آبهة بالنظر الى يوسف الذي راقب ابتعادها في ريبة، وما هي إلا دقائق حتى علا صوت المطرب بأغنية لرامي عياش "أفرح فيكي".... لتلتف صديقات رنا حولها في حلقة دائرية بينما وقفت بداخلها ندى وهي تمسك بيديها تتراقصا على الأغنية الفرحة والتي تقول كلماتها..
+
انا جاي الليلة فيكي
غنية حبي راح اغنيكي
واقدملك حالي وقلبي الغالي وشو عبالي
انا حبيبيك انا
انا جاي الليلة فيكي
غنية حبي راح اغنيكي
واقدملك حالي وقلبي الغالي وشو عبالي
انا حبيبيك انا انا
بدي ياناس
بدي بعنيا هاته
بدي بحبر الاحساس
ارسم علي الشمس قلوب
انشالله اتوفق فيكي
انشالله عمري اعطيكي
ويلا واسم يسميكي
انشالله
انشالله اتوفق فيكي
انشالله عمري اعطيكي
ويلا واسم يسميكي
انشالله
انا جايلك اقدم كل سنيني
انا بدي اكتر من حبيني
بدي بايديكي وبعنيكي موت عليكي
ارجع اخلق انا انا
+
انا جايلك اقدم كل سنيني
انا بدي اكتر من حبيني
بدي بايديكي وبعنيكي موت عليكي
ارجع اخلق انا انا
بدي ياناس
بدي بعنيا هاته
بدي بحبر الاحساس
ارسم علي الشمس قلوب..
+
أخذت رنا تتمايل وهي تمسك بيد ندى والضحكة تعلو وجهها، لتتقدم سعادات منهما وتمسك بيد رنا من جهة وبالأخرى بيد ندى وتصدح بصوتها تغني مع المطرب والذي تحمس لصوتها والذي للعجب أبهر الجميع بنغمته الجميلة، فيما وقف أنور وهو عاقد جبينه يلتف حوله أصدقائه محاولين جذبه للرقص ولكنه يأبى الابتعاد محاولا اصطياد عيني رنا ليأمرها بالكف عن الرقص، وحينما أشوك صبره على النفاذ وهو يرى ذلك المغني السمج وهو يدفع بنفسه في حلقة الفتيات يراقص هذه ويمازح تلك همّ بالسير إليها حينما أمسكت بيده قبضة قوية ليرفع عيناه إلى صاحبها والذي قال بعنف ظاهر وهمس مكتوم:
+
- شوف لك حل في الكابتن اللي فاكر نفسه حليم دا وعمّال يرقص ويغني معهم، ماذا وإلا أنت عارف أنا ممكن أعمل إيه؟!!!.
+
أنور هاتفا:
+
- لا عارف، كرسي في الكلوب وهتقلب الليلة، ومن غير ما تقول أنا كنت رايح له...
+
وما أن اتجها الى جمع الفتيات عدة خطوات حتى لاحظا اختراق لؤي للحلقة وقبضه على معصم سعادات وشدها بالقوة ليبتعد بها عن الفتيات، فاتجه كلّا منهما الى ضالته المنشودة، ليمسك أنور بيدي رنا ويحتضنها متمايلا بخفة بينما باغت يوسف ندى بقبضه على يدها حيث كانت تتمايل مع صديقتها ليبتعد بها عنها فهتفت به بهمس تدعوه لتركها ولكنه راقص حاجبيه لأعلى عابثا وهمس بصوت ماكر:
+
- نفسك ترقصي حبيبتي؟.. ولا يهمك.. هرقّصك للصبح بس مش هنا، ليلة دخلتنا، وأنا وانتي ولا حد تالتنا!!!!!!!!!!..
+
فلكمته ندى بقبضتها هاتفة فيه بغيظ:
+
- أنت وقح!!!.. وبعدين فين الرقص دا؟.. هو لما أمسك إيدها وأتمايل على اللحن يبقى رقص؟!!!
+
يوسف وهو يقرب وجهه منها وبتحد:
+
- أي حاجة فيكي تتحرك ولو إيديكي بس ممنوع.... مفهوم يا ندايا؟!!!... فلمِّي الدور بقه أنا لسّه ما حاسبتكيش على تأجيلك لتحديد معاد كتب كتابنا، وطوّلت بالي عليكي للآخر، لكن ما تختبريش صبري أكتر من كدا، لأني لما أجيب آخر صدقيني مش هتقدري تقفي قصادي!!!..
+
ازدرت ريقها بصعوبة ولكنها وقفت تواجهه بتحد رافضة أن تجعله يشعر بالقلق الذي احتل قلبها من كلماته الشديدة الوعيد!!!!!، قالت بثبات لا تشعر به حقيقة:
+
- وأنا مش بتهدد يا يوسف، ممكن تسيبني بقه؟!!!..
+
يوسف بحزم:
+
- أمشي معايا من غير ولا كلمة، ما تخليشي جناني يطلع يا ندى، أنتي لسّه ما شوفتهوش!!!!
+
ندى بهمس ساخط:
+
- لا شوفته!!.. عاوز جنان إيه أكتر من اللي عملته من شوية؟!!!!!
+
مال يوسف حتى ضربت رائحة عطره الثمين الممتزج برائحة سجائره أنفها وهمس بعبث:
+
- لا.. فيه الأكتر، بس مش هتشوفيه دلوقتي.. بعدين.. لما يبقى فهمي نظمي رسمي!!!!.
+
قطبت تطالعه في ريبة ثم سحبت يدها من قبضته بغتة وانصرفت من أمامه عائدة إلى أصدقائها واكتفت بالوقوف هذه المرة بجانبهم فهذا المعتوه لا يؤمن جانبه بالمرة!!!!....
+
حاولت سحب ذراعها من قبضته والتي وكأنها تشبثت به كشرطي أمسك بخناق مجرم فار من العدالة!!!... صاحت وهي تحاول عبثا الافلات منه:
+
- سيب دراعي يا لؤي!!..
+
لؤي وبشراسة وقد ابتعد بها في ركن منزو في قاعة الحفل:
+
- مش هسيب يا جمع سعادة، عاوزاني أسيبك عشان تروحي تغني وتتمايصي مع الشيء الهلامي اللي واقف يتنطط زي الفرقع لوز دا؟...
+
وقفت أمامه وهي تلهث من فرط الانفعال وصدرها يعلو ويهبط في صورة أسرت لبّه وجعلت عيناه أسيرتان في محراب جمالها الوحشي بشعرها المتطاير حولها بينما تقف هي كالهرة الشرسة يتطاير من عينيها ألسنة اللهب غير واعية لنيران تتصاعد داخل من يقف أمامها ولكنها من نوع آخر، نيران أن ازداد اضطرامها فوحدها من سيتلظى بلهيبها!!...
+
هتفت بعنفوان ووجهها أحمر من شدة الانفعال:
+
- أنا مش بتمايص ومش أسمح لك أنك تكلمني بالاسلوب دا، وبعدين أنا وأبلة ندى وكتير واقفين مش أنا لوحدي!.
+
هدر لؤي بعنف:
+
- لكن انت لوحدك اللي البني آدم دا اتغزل في صوت حضرتك!!.. وبعدين انا ماليش دعوة بحد، انتي الوحيدة اللي تهميني لأنك مراتي!!!...
+
هتفت سعادات بعنف أشد:
+
- أولا هو ما اتغزلش!!... تاني حاجة ودي الأهم.. انا مش مراتك... وحتى لو كنت مراتك طريقتك الهمجية دي أنا برفضها..
+
وسكتت تلتقط أنفاسها قبل أن تردف وهي تضرب الأرض بقدميها كالأطفال هاتفة بسخط:
+
- وأنا اسمي سعاداااااااااااات... مش جمع سعادة!!!!!!!!!!!!!!!...
+
ثوان مرت في صمت تام عقب انفجارها العنيف في وجهه، تحدث بعدها وهو يضغط على ذراعها بقوة جعلتها تطلق صيحة ألم صغيرة بينما مال عليها مسلطا نظراته القوية على عينيها الساخطتين قائلا بهدوء ينذر بالشر:
+
- لما ألاقيه بيصفّر لك.. أكيد مش هسقّف له!!!... وموضوع مراتي.... فبكرة.. كتب كتابنا!!!...
+
فتحت فمها لتكيل له العبارات الساخطة حين أردف بصوت يجمد الدم في العروق:
+
- وأقسم بالله كلمة غلط تانية تطلع منك هعرف أسكتك ساعتها إزاي، وصدقيني الطريقة مش هتعجبك... ومن هنا لغاية الفرح ما يخلص ما تبعديش عني خطوة واحدة، ودا لمصلحتك.. مفهوم يا..... جمع سعادة!!!!!!!!!!!!!...
+
أوشكت سعادات على الاختناق كمدا وغيظا، ليقاطع حوارهما الساخن صوت المطرب وهو ينادي في مكبّر الصوت هاتفا:
+
- يا سعادتنا... انتي فين ياللا عاوزينك تغني معنا لرنا!!!!!!!!...
1
الى هنا وكل دروس ضبط النفس التي تعلمها لؤي على في بلاد الغرب قد سقطت وتلاشت كذرات الغبار وهو يسمع ذلك الأبله يهتف مناديا سعادته هو بـ.. "سعادتنا"!!!!...
+
نظرت سعادات بتوجّس الى لؤي وهي تسمع مطرب الحفل يناديها لترى ما أنبأها بحدوث كارثة ان لم تسارع بالتدخل، فأمسكت بقبضته والتي بدأت أصابعه تتكور بداخلها بتلقائية هامسة بجدية:
+
- اهدى... روستخ روستخ يا زكي يا روستخ... الراجل معملش حاجة، طبيعي فرح ولازم نغني مش هنصوّت يعني!!!!...
3
هدر لؤي بشراسة وعروقه تتفصد في عنقه القوي:
+
- انتي بتستعبطي؟... دا بيقول لك سعادتنا!!!!!!!!!!!!!!!!!!...
+
ابتسامة خائنة ارتسمت على ثغرها الكرزي وأظهرت أسنانها اللؤلؤية وهي تهمس بغير وعي منها:
+
- لؤي... أنت بتـ...
+
سار ع هاتفا وهو يقبض على ذراعيها الاثنتين يقربها منه يكاد يلصقها به لتضرب أنفاسه الحارة وجنتيها فتلهبهما:
+
- بغيييييييييير!!!!!... أنا بغييييير يا جمع سعادة!!!... أنتي سعادتي أنا وبس!!!!!!!!!!...
+
دقة أفلتت من نبضات قلبها المسرعة حتى أنها شعرت بانحباس أنفاسها فيما تخضب وجهها بدماء الخجل لتكسو وجنتيها حمرة جذابة جعلتها تبدو شهية في عيني هذا العاشق المتيّم والذي لم يستطع تمالك نفسه فمال عليها مختطفا ثغرها في قبلة محمومة بينما ذراعاه تضمانها إليه أقرب، وأقرب، حتى غدت كضلع اضافي من ضلوعه، فيما تاه هو بين رحيق شفتيها العذب ورائحتها المسكرة، فغدا كالضائع الذي وجد مرساه أخيرا، بينما رفعت هي رايتها البيضاء وقد علمت أنه لا فكاك لها منه، فهو لم يلتفت الى محاولاتها المتوسلة في الابتعاد عنه حتى استسلمت رغما عنها وقد تعبت من مقاومتها والتي استطاع دحضها بسهولة وإخضاعها هي نفسها لجبروت عشقه الناري!!....
+
رفع رأسه بعد أن ذاق طعم الملوحة في فمه ليهاله منظر وجهها المزري وقد سالت زينة عينيها اللتان تطالعانه بلوم وعتاب، هتف بأسف صادق وهو يرى نتيجة انفلات أعصابه الصادم له هو نفسه!!.. ربّاه.. أن تأثيرها عليه يحيله الى شخص غريب عنه مطلقا!!.. فهذه الصغيرة حجما وسنّا بالنسبة له أكثر من قادرة على إخراج خبايا نفسه والتي ظلّت دفينة طوال ثلاثة وثلاثين عاما.. مجهولة له شخصيّاً!!!...
+
كتم شتيمة كادت تنطلق من بين شفتيه وقال بلهفة وصدق تام:
+
- أنا آسف!!...
+
لم تجبه وأعرضت بوجهها عنه فأردف بإصرار:
+
- أنا آسف ما أقصدش، أنا....
+
لتلتفت اليه وعيناها ترميانه بشرارات من نيران غضب ملتهب وهمست بحدة:
+
- أنت إيه؟..
+
لؤي بحزم وهو ينظر اليها لترى انعكاس صورتها في بؤبؤي عينيه:
+
- أنا... بحبك!!!... ومش هسمح لأي حد أنه يتجاوز حدوده معاكي، أنتي بالنسبة لي منطقة محرمة، ولو حد فكّر فيكي.. مجرد تفكير بس.. هتتفاجئي بواحد تاني خالص، سيبك من البدلة اللي أنا لابسها دي، لأنك وقتها هتلاقي راجل الكهف فعلا قودامك!!!!...
+
أشاحت بعينيها بعيدا فزفر بضيق ثم تابع وهو يخف قبضته عليها:
+
- أنا بعتذر عن الطريقة اللي استخدمتها دلوقتي، أعصابي فلتت مني، لكن دا أكّد لي حاجة واحدة بس..
+
سكت في حين ألقت إليه نظرة متسائلة في صمت بينما لا يزال الوجوم يعلو وجهها ليتابع هو في صرامة:
+
- أحنا لازم نتجوز بأسرع ما يمكن، وإلا ما أضمنش أنا ممكن أعمل إيه المرة الجاية!!..
+
طاعته بصدمة ليردف بحزم وهو يميل عليها زارعا عينيه في عينيها:
+
- ما تستغربيش، أنتي مش هتبطلي استفزاز فيا مهما قلت لك، وأنا اكتشفت على ايديكي أنه لؤي اللي بئالو 32 سنة قودام الناس بارد وحازم قودامك انتي بيبقى مالوش وجود، وخصوصا لو حس مجرد احساس أنه فيه حاجة بتهدد علاقته بيكي، عشان كدا، أنا هحدد مع والدك معاد كتب الكتاب بكرة، والفرح في أقرب وقت!!!...
+
شهقت مذهولة وهمّت بالكلام حين رفع أنامله السمراء يغطي فمها ليشعر بطراوة شفتيها أسفل أصابعه فتذكر أن هذه الشفاه كانت منذ قليل تُكتسح من قبله مرتشفا شهدها ليشعر برغبة جائعة تتصاعد في أعماقه لينهل من عذب ثغرها ثانية ولكنه أحجم بصعوبة عن تنفيذ ما يكاد يموت إليه توقا وهو الشعور بليونتها من جديد بين ذراعيه، وهمس بصوت خشن وهو يرى صدمتها جلية على ملامحها:
+
- ومش مسموح بأي اعتراض يا... سعادتي...
+
ثم مال عليها مقبلا جبهتها مستنشقا عبير شعرها وهو يتنهد بعمق في حين سمحت هي لجسدها بالاتكاء عليه فساقيها قد أصبحا كقالب من حلوى الجيلي الهلامية لا تستطيع الوقوف عليها، حتى إذا ما اطمأنت إلى أنها إذا ما ابتعدت عنه لن تخونها ساقاها لتسقط أسفل قدميه ابتعدت وهي تخفض رأسها إلى الأسفل، فمد ابهامه وسبابته يرفع ذقنها ناظرا الى عينيها وهو يهمس بجدية شديدة:
+
- اوعي توطي راسك أبدا ولا تبصي في الارض، عاوزك دايما راسك مرفوعة وعينك قوية تمام زي ما اتعودت أشوفك، ومش ممكن أكون أنا السبب اللي يخليكي توطيها، ووعد عليّا يا سعادتي أنه راسك تفضل مرفوعة دايما... وعمري ما هسمح لأي شيء أو لأي حد أنه يضايقك.. مهما كان!!...
+
ابتسامة ضعيفة بدأت تنير وجهها ليشرق وجهها ويهتف بعشق صاف:
+
- بحبك يا سعادة.. بحبك!!!!!!!!!!..
+
واعتصرها بين أحضانه لتهتف فيه وهي تشعر بالاختناق من شدة ضمته لها بينما تحاول دفعه بيديها الصغيرتين بعيدا عنها:
+
- قلنا سعاداااااااات... وبعدين انت.. لسه بتقول مش هيحصل، تقوم لازق بالشكل دا!!!!
+
ابتعد لؤي و غمزها بخبث مجيبا بابتسامة عابثة:
+
- لا... ما تفهمنيش غلط... دا حضن أخوي!!!!..
+
سعادات بسخط:
+
- أخَوَكْ!!!... لا يا سيدي تُشكر، لا أخوَك ولا أختك... ولا هترجع في كلامك؟.. أنت لسّه واعدني!!...
+
لؤي ببساطة:
+
- وأنا عند وعدي، عموما كلها بكرة يا جميل... – وتابع بصوت عابث – وبعد كدا هيبقى حقي... ومحدش له حاجة عندي!!!..
+
ابتعدت عنه سعادات ووقفت قائلة في صرامة:
+
- ولغاية ما يبقى حقك ومحدش له حاجة عندك أنا دلوقتي حقي ولا أفرّط فيهشي أني مش هسمح بقلة الأدب بتاعتك دي..
+
ثم سكتت ورمته بنظرة ساخطة قبل أن تردف باستهجان تام:
+
- سفالة ما فيش بعد كدا!!!!..
+
أمسك لؤي بمرفقها وسار بها يوجهها للذهاب لغرفة السيدات لتعديل زينتها وهو يكمل ببراءة مزيفة:
+
- ولا قبل كدا صدقيني!!!...
+
نفخت بضيق وسارت معه وهي تشتمه في نفسها بجميع أنواع الشتائم المعروفة والمجهولة ولكن وكعادة سعادات ما تظنه غير مسموع للغير فهو مسموع وبوضوح، في حين لم يكن من أمر لؤي سوى أن كتم ابتسامته العريضة وتركها تفرغ غيظها منه فيكفيه أنها غدا ستصبح حرمه المصون.. شرعا وقانونا!!!!!..
+
****************************
+
مالت كريمة على أذن دولت لتسمعها الأخيرة جيدا فصوت الأغاني عال للغاية:
+
- مالها رشا يا دولت؟.. مش عادتها!!.. من أول ما قعدت وهي ساكتة، لا بتقوم معهم ولا حاجة أبدا، مش هي دي رشا اللى أنا أعرفها!!
تنهدت دولت بعمق وقالت بتعب:
+
- ولا أنا كمان!!. صدقيني أنا نفسي مشتغربة، مش دي بنتي اللي أنا عارفاها كويس، من يوم ما روحنا نخطب سعادات وسيبناها لوحدها في المزرعة وهي اللي رفضت تيجي معنا، واضطرينا يومها نبات في مصر، من ليلتها وهي اتبدل حالها، على طول سرحانة ومش معنا، وما عادتش زي الأول بتزن علينا انها تنزل مصر، حتى انهرده لما جينا عشان الفرح مش حاسة بفرحتها، انتي عارفة رشا كانت بتموت في الجو بتاع الحفلات دا إزاي!!
+
كريمة بنصح:
+
- طيب ما سألتهاش سبب اللي هي فيه دا إيه؟..
+
دولت بحيرة:
+
- سألت بدل من المرة ألف ولا حياة لمن تنادي، كل اللي طالع عليها ما فيش حاسة بملل، حتى فاضل نفسه معرفش قالت له إيه ولا إيه اللي حصل خلّاه يقول لي أسيبها براحتها وبلاش أضغط عليها، مع أن قلبي بيقول لي أنه عارف حاجة ومش راضي يقول لي.. لكن أديني صابرة وساكتة لما أشوف آخرتها..
+
كريمة مرتبة على يد دولت:
+
- خير ان شاء الله يا دولت، ادعي لها انتي بالهداية..
+
دولت بتعب:
+
- ربنا يهديها يارب..
+
في حين كانت من دار حولها هذا الحديث تجلس في سكون يندهش له من عرفها عن قرب، فهي كانت نجمة أي حفل بلا منازع سواء أكانت هي صاحبة هذا الحفل أو مدعوة إليه، بينما الآن تجلس في شرود وعيناها تظللهما نظرة حزن غريبة عنها، فيما ذهنها ما انفك يسترجع أحداث تلك الليلة والتي هاجمت فيها شبحا أسود بمطرقة خشبية ثقيلة ليسقط أمامها دون حراك فتكتشف أنه لم يكن سوى... حاتم، صديقها والذي تربطها به قصة حب كانت لا تزال في بدايتها لتضع هي أسطر النهاية لها رغما عنها!!!!...
+
بعد أن غادرت المطبخ كما أمرها حازم لم تستطع الصعود الى غرفتها دون معرفة ما أسفر عنه هجومها على ذلك الأحمق الملقى أرضا بالداخل!!...
+
اقتربت تستطلع من خلف باب المطبخ الموارب حينما رأت حازم وهو يجلس على كعبيه بجوار حاتم يهمس ببضع كلمات لم تستطع سماعها في حين كان يعلو وجهه علامات الغضب البارد، لترى بعدها حازم وهو يقف منتصبا ويتجه الى البراد مخرجا دورق الماء المثلج ثم يعود الى مكانه ثانية ويقف منتصبا بجوار حاتم وما هي إلا ثوان حتى كانت محتويات الدورق تنهمر فوق رأس حاتم والذي قفز ينتفض في مكانه كالغريق الذي يتقافز صارخا طالبا النجاة من براثن بحر هائج!!!!!!....
+
وضع حازم الدورق جانبا ووقف يطالع حاتم باحتقار شديد، فيما حاول حاتم رفع جسده بصعوبة وهو يتأوه، ثم وضع يده على مكان الألم في رأسه من الخلف ليشعر بشيء لزج، فأزاح يده ناظرا إليها ليفاجئ بدمه وهو يلوث أصابعه، فهتف بهلع شديد ليسمع صوتا شديد الصرامة ينهره آمرا:
+
- هشششش... بلاش صويت زي الحريم.... اخرس!!!..
+
رفع عينيه إلى صاحب الصوت ليفاجئ بهيئة رجولية ضخمة يقف صاحبها فوق رأسه، نصفه العلوي عار بينما يرتدي سروالا يصل الى منتصف ساقيه فيما قدميه حافيتين ، ليحدق باندهاش فيهما فقد أذهله كبرهما الغير معتاد!!..
+
همس بصوت مرتعب:
+
- أنا.. أنا ما عملتش حاجة.. مش دي فيللا فاضل؟.. أنا كنت جاي لرشا... هي عارفاني..
+
قاطعه صوتها وهي تدلف الى الداخل تهتف فيه بغضب وسخط:
+
- عارفة إيه؟.. أنك هتيجي هنا بتتسحّب في نص الليل زي الحرامية؟!!!!...
+
جاهد حاتم للوقوف على قدميه وهو يقول برجاء يدعو للسخرية:
+
- يا روشا أنا كنت عاوز أعملها لك مفاجأة، مش قصدي أبدا أنك تخافي!!..
+
وضعت يدها في وسطها وهتفت فيه بحنق:
+
- يا سلااام!!.. عاوزني مش أخاف إزاي وأنا سامعه صوت حد بيحاول يدخل عليّا البيت؟!!!
+
قاطع صوت هادر حوارهما:
+
- هششش!!!!!!!!!..
+
ثم اتجه حازم الى رشا وقبض على مرفقها وهدر فيها بقسوة بالغة:
+
- أنا مش قلت لك تطلعي على أودتك فوق وما تنزليش منها؟!!!.. مش بتسمعي الكلام ليه؟..
+
حاولت رشا سحب يدها ولكنه لم يسمح لها بالافلات منه فهتفت بحنق وعيناها تلمعان كحجر فيروزي نادر:
+
- مقدرتش أطلع من غير ما أطمن وأعرف إيه اللي حصل، وبعدين.. أنت.. أنت مالك؟!!!
+
حدق فيها بعينين مرعبتان أثارا ذعرا بداخلها فيما أجاب بغضب وحشي مكتوم:
+
- أنا مش هكرر كلامي كتير، تتفضلي تطلعي على أودتك، ولا مش واخدة بالك من اللي أنتي لابساه؟..
+
نظرت رشا الى ثيابها لتنتبه أنها لا تزال بمنامتها القطنية، فهزت كتفيها بلا مبالاة وقالت قاصدة التقليل من أهمية ملاحظته الحمقاء في رأيها:
+
- أظن أنا قاعده في بيتي فألبس اللي عاوزاه، وبعدين اللي أنا لابساه دا لو على البحر لبسي بيكون أقل منه، وبردو.. مالكش دعوة..BUSINESS!! IT'S NONE OF YOUR
+
كتم حازم لعنة كادت تفلت منه، في حين قال حاتم بريبة:
+
- مين دا يا روشا؟..
+
كادت رشا تجيبه حينما قاطعها حازم آمرا بصرامة:
+
- اطلعي على أودتك.. اتفضلي، ياللا!!!!!!!!!..
+
نظرت اليه بعناد فمال على وجهها هامسا بتحد:
+
- شوفي.. ما أنتي هتطلعي يعني هتطلعي... يا إما على رجليكي أو... على كتفي... اختاري!!!!!!!!
+
جحظت عيناها في غير تصديق وتلعثمت قائلة:
+
- مش..
+
قاطعها مبتسما بسخرية:
+
- تحبي تشوفي إذا كنت آه ولّا.. مش؟!!!!!!!!!..
+
ضربت الارض بغيظ زافرة بحنق وانطلقت تصعد الى الاعلى في حين التفت حازم الى حاتم الواقف يمسد موضع الألم في رأسه فيما عيناه تتابعان نقطة اختفاء رشا وعلامات التساؤل والحيرة تعتلي وجهه الجذاب، تقدم حازم منه ووقف أمامه يقول آمرا:
+
- أما أنت بقه فاتفضل معايا!!..
+
حاتم رافعا حاجبه الايمن بريبة:
+
- أتفضل معاك!!!!.. أتفضل معاك فين؟!!!!
+
حازم وهو يقبض على مرفقه يوجهه للخروج من باب المطبخ الخلفي:
+
- هتعرف...
+
بعد قرابة الساعة وكانت رشا قد بدلت ثيابها ببنطال من الجينز الأزرق الداكن الملتصق بساقيها الطويلتين مظهرا رشاقتهما وبوضوح، وبلوزة قطنية محكمة على جذعها العلوي، تكاد تصل الى خصرها والذي ما ان تتحرك حتى تنحسر البلوزة فتبرز بياضه الشاهق، بينما قبتها فواسعة، تظهر كتفها الأيسر المغطى بسيور خفيفة من القماش بينما الناحية الأخرى من البلوزة فحمالة عريضة!!!... وجمعت شعرها على هيئة ذيل فرس وقد تركت بعض الخصلات تحيط بوجهها تكسبه رقة ونعومة مهلكة!!..
+
هبطت الى الاسفل واتجهت الى المطبخ تحاول التصنت ولكن الصمت فقط هو ما طرق سمعها، لتقطب في ريبة وتدفع الباب وتدلف الى الداخل ولكنها لم تجد أيّا منهما، فهمست في توجس وشك:
+
- راحوا فين دول؟...
+
وما هي إلا ثوان وكان الباب الخلفي للمطبخ المطل على الحديقة يدفع ويدلف حازم والذي كان قد ارتدى قميصا قطنيا وترك أزراره العلوية مفتوحة حتى منتصف صدره لتظهر عضلاته السمراء القوية بوضوح وشمّر أكمامه إلى منتصف الذراعين، وقف ما أن أبصرها أمامه وقطب وهو ينظر اليها من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها الظاهرة أصابعها المطلية باللون الوردي من مقدمة الحذاء الصيفي المفتوح، ليهمس بخشونة غير راض عما يراه:
+
- أقدر أعرف إنت بتعملي إيه هنا؟..
+
قطبت وهتفت تجيبه بسخط:
+
- أفندم؟!!!!... يعني إيه بعمل إيه هنا؟... دا بيتي لو كنت حضرتك ناسي، السؤال دلوقتي أنت اللي بتعمل إيه هنا ووديت تيمو فين؟...
+
عض حازم على أسنانه حنقا وتقدم منها وهو يجيبها في حدة بالغة:
+
- مين يا ختي؟!!!.. تيمو!!!!!!!!!.. إيه تيمو دا كمان.. الكلب بتاعك؟!!!!
+
رشا بصدمة:
+
- كلب؟!!!... أنت.. HOW COULD YOU.......
+
فقاطعها ساخرا:
+
- أيوة.. اقعدي هاوهاوي لنا بقه (يعني تعمل هاو هاو ).. قال هاو قال!!!!..
+
رشا تطالعه بنصف عين قائلة باستنكار:
+
- هقول إيه ما أنت أبو جهل!!!!!!!!
+
دنا حتى وقف على بعد خطوتين منها وقال بغضب مكتوم:
+
- تصدقي أني فعلا أستاهل!!... أنا الحق عليّا أني جيت جري أول ما سمعت الكركبة هنا، كان حقي أسيبك لقلقك ينهشك كدا، أو يمكن كنت قتلتيه بجد ساعتها وخلصنا، ويبقى كسبنا عصفورين بحجر واحد!!!...
+
رشا حانقة:
+
- أنا عاوزة أفهم أنت ليه بتتكلم معايا بالطريقة دي؟.. أنا عملت إيه لدا كله؟..
+
زفر حازم باختناق وهو يهمس في سره:
+
- طب أقولها إيه دي؟.. أنها مستفزة أووي!!.. ولا غبية أوي أوي؟!!.. ولّا... جمييلة أوي أوي أوي!!!!!!!!!!!!!!!...
+
نادته بنفاذ صبر فانتبه اليها وأجاب بصرامة:
+
- بصي لنفسك الأول وانتي تعرفي أنا بتكلم كدا ليه!!...
+
قطبت بغير فهم فدار حولها وهو يتابع مشيرا بعينيه إلى ثيابها الملتصقة بها تبرز مفاتنها:
+
- تقدري تقوليلي هدومك دي.. هدوم؟!!!
+
رشا باستهجان:
+
- نعم!!!!.. لا.. هدومك أنت يا دكتور البهايم اللي هدوم!!!!!!
+
حازم ساخرا وهو يقف أمامها:
+
- والله على الأقل أنا راجل، يعني لو مشيت عريان حتى محدش ليه كلام معايا، لكن الدور والباقي على الآنسة اللي كل من هب ودب بيبص لها، ولحمها باين للناس كلها، تمام زيا للحك الرخيص كل واحد مسموح له يشوف، ويشم، ويمد إيده كمان!!!!!!!!!!
+
وكالطلقة السريعة كانت يدها التي ارتفعت لتهوي بصفعة قوية على وجهه، لم تكن الصفعة بتلك القوة التي تؤلمه، ولكن كلماته هو كان تأثيرها أقوى من الرصاص عليها!!..
+
وقفت تطالعه بعينين جامدتين وهمست بصوت ميّت لا حياة فيه:
+
- لآخر مرة أسمح لك تتجاوز حدودك معايا، المرة الجاية أنا مش هسكت... ودلوقتي اتفضل من غير مطرود، صاحب البيت مش موجود، ووجودك غلط يا حضرة... أصل أنا...
+
وسكتت لثوان ثم أردفت وشبح ابتسامة ساخرة ترتسم على محياها فيما تقطر كلماتها مرارة:
+
- مهما كان عارفة يعني إيه أحافظ على اسم دادي، وغيبته، لأني... وبصرف النظر عن رأيك فيّا... مش لحم رخيص!!!!!!!!.....
+
وخانتها دمعة وحيدة جرت على خدها المرمري تخدش حرير بشرتها لتسارع يدها الصغيرة بمسحها، ثم اندفعت لتهرب من أمامه حينما انطلقت يده تقبض على معصمها، فنظرت أولا الى قبضته ثم رفعت عينيها الى وجهه لتطالعها عيناه تناظرانها بغموض قبل أن يقول بصوت متحشرج:
+
- أنا.. أنا آسف... أنا ما نمتش طول الليل لما فاضل بيه كلمني وقال لي أنه هيباتوا في مصر الليلة دي وأنك هتكوني هنا لوحدك، ووصاني آخد بالي، كنت نايم في الجنينة قريب من الفيللا، لما حاسيت بصوت مكتوم، دورت حوالين الفيللا ودخلت وشوفت اللي عملتيه، على أد غيظي منك وقتها على أد ما.. احترمتك!!..
+
نظرت اليه بجمود ساخر فأردف باصرار:
+
- أيوة احترمتك، ومش بقول كدا على فكرة عشان أصلح صورتي قودامك أو خفت أنك تبلغي فاضل بيه.. لأ!!.. أنا صريح وواضح، يمكن احنا لسه منعرفش بعض كويس، لكن أنا كدا، صريح وواضح وماليش في اللف والدوران..
+
رشا بجمود:
+
- بتنطح وترفس من الآخر يعني!!!!!!!...
+
زفر بعمق وهو يحاول تمالك نفسه كي لا ينهال عليها بالسباب والشتم أو.. قد يعاقبها بطريقة أخرى، يجزم أنها ستهوى فاقدة الوعي بعدها، فهذه الطريقة هو على يقين من أنها ستسلب منها أنفاسها، تلك الانفاس التي تخبطه رائحتها العطرة الآن تشيع في نفسه أحاسيس غريبة لم يسبق له وأن مرّ بها قبلا!!!...
+
حازم بعد عناء:
+
- مش هتبطلي.. أيوة دكتور بهايم وبيرفس، لكن عندي مبدأ وراجل، الدور والباقي على الواد اللي انتي تعرفيه جوّة دا.. اللي لا حصل راجل ولا بنت!!!!!..
+
رشا وهي تشد معصمها من قبضته بقوة فضغط عليها رافضا تركها لتهتف فيه بسخط:
+
- يووه.. ما تسيب إيدي الأول، وبعدين.. دادي قالك خد بالك، مش تجرح وتهين وتشتم!!
+
حازم بانفعال تام:
+
- انتي السبب!!.. منتظرة مني إيه وأنا شايفك بالصورة دي؟.. لبسك دا هو عنوانك يا هانم قودام الناس، أنا لو ما كنتش شوفتك بعيني وانتي بتبطحيه بالمدق على نافوخه عمري ما كنت هصدق انك بنت دوغري ومش بتاعت الكلام دا!!.. عارفة ليه؟.. – نظرت اليه بتساؤل صامت فيما أردف بقوة – عشان طريقة لبسك وكلامك وتفكيرك التافه وتصرفاتك الغلط كلها، والحاجات دي مش أنا لوحدي اللي شايفها، أنا متأكد أنه بابكي ومامتك شايفينها وحاسينها أكتر مني، عشان كدا صمموا أنك تقعدي هنا في المزرعة، يمكن يلحقوا يصلحوا حاجة من حاجات كتير بايظة فيكي!!!!!..
+
ودفع بيدها بعيدا وكأنه مشمئز من لمستها واستدار يوليها ظهره وهو يلعن نفسه في سره فهو عندما عاد الى هنا لم يكن في ذهنه مطلقا الهجوم عليها بهذا الشكل، فبعد أن طهّر الجرح وخاطه لذلك الأبله واطمئن لنومه عاد ثنية للاطمئنان عليها ليفاجأ بهيئتها المغوية تلك ويلعب الشيطان بعقله مصورا له أن ذلك الـ.. حاتم كان سيراها بتلك الثياب، لتزداد الصورة قتامة وهو يتذكر أن هذه هي طبيعة ثيابها وأن حاتم وغيره لا بد وقد رأوها بدلا من المرة ألفا سواء هنا أو في أمريكا وأنهم قد متعوا أعينهم بجمالها الغض ومفاتنها الأنثوية المغوية!!!...
+
نظرت رشا الى ظهره وكلماته تنخرها كالرماح المسنونة، هل هي فعلا بهذه الصورة البشعة؟.. هل هي عبئا على أبيها وأمها؟.. قالت بتبعثر واضح:
+
- أنت.. أنت كداب... بابا وماما عاوزيني أكون معهم هنا مش أكتر، وأبيه لؤي بيثق فيا كويس أوي..
+
حازم ساخرا من دون أن يكلف نفسهى عناء الالتفات اليها:
+
- آه.. أبيه لؤي.. قولتي لي!!.. مش دا بردو أخوكي الكبير اللي أنتي رفضتي وبكل غرور وعنجهية أنك تروحي معهم وهما بيخطبوا له البنت اللي قلبه اختارها؟... وكل دا ليه؟.. عشان بنت بسيطة لكن واضحة وصريحة وتشرّف أي راجل يرتبط بيها أنما عيبها الوحيد أنها ملهاش في التفاهة والهيافة زي الناس اللي أنتي مبهورة بيهم!!!!!!!!!
+
لا تعلم لما هذا الشعور المزعج الذي ألم بدواخلها وهي تسمعه وهو يعدد مميزات سعادات، لتقول ببرود:
+
- ما أنت طبعا لازم تيجي في صفها... مش دكتور بهايم!!!!!!!!... وعلى فكرة... دكتور البهايم دي أنا اكتشفت أنها مش شتيمة.. لا دي صفة!!!
استدار اليها بعنف في حين أردفت هي ببرود:
+
- آه... أنت أخدت غباء البهايم للأسف يا دكتور، والغباء قصدي بيه أنك مش بتشغل عقلك، لكن هما معذورين ربنا خلقهم من غير عقل، لكن أنت عذرك إيه؟... تقدر تقولي؟!!...
+
تقدمت منه تطالعه بثبات وهي تردف:
+
- أنت قلت رأيك فيّا مع أن دا مش من حقك، لأن ما فيش بيننا اللي يسمح لك أنك تقوله أو يخليني أسمعه، أنما عموما دا مش قصدي، أنت بنيت رأيك فيا على إيه؟.. شوية لبس!!.. مظاهر كدابة يعني زي ما بيقولوا!!... ولما حصل موقف قودامك احترمتني على كلامك دلوقتي، يعني اكتشفت أنك غلط، وبتحاسبني على رأيك الغلط دا لأن هدومي السبب!!..
+
رفعت يدها تشير اليه متابعة بحرقة فيما تكسرت قشرة البرودة التي أحاطت بها نفسها وترقرقت عينيها بالدموع الماسية التي قطب لها وهو يشعر بشعور لاذع شديد المرارة في حلقه لأنه هو السبب في تلك الماسات التي تلمع بين فيروزي عينيها:
+
- مافكرتش ليه أنا رافضة سعادات؟... آها.. عشان مستواها مش هنكر، لكن عارف ليه؟.. لأنه فيه حاجة في الجواز مهمة جدا اسمها التكافؤ، أنا مقدرتش أشوف فيها حاجة يكون لؤي حبها، دا غير أنه أخويا الوحيد وأكيد أنا كنت عاوزا له أجمل وأحسن بنت في الدنيا، وأني رفضت أروح رأيي، وما رضيتش أروح وأكون منافقة لأني هبقى مكشوفة لهم جدا، وهيعرفوا من وشّي أني رافضة الجوازة دي، أنا مش بعرف أخبي اللي جوايا، وهو أصرّ... خلاص... الموضوع انتهى، يفضل بقه انها تثبت أنه لؤي ما اتسرعش في جوازه منها، أما بقه بالنسبة لاصحابي، فدول اللي أنا قدرت أتأقلم معهم هنا، بصرف النظر بقه أذا كانوا فري زيادة عن اللزوم وأظن أنت كنت شاهد على اللي بيعدي حدوده معايا ممكن أعمل فيه إيه؟.. وآخر حاجة بقه..
+
سكتت تطالعه بنظرات حزينة ولكنها تمالكت نفسها وحبست دموعها بقوة أثارت اعجابه وهي تردف بشموخ:
+
- أما بقه عن اعتذارك.. فآسفة.. أنا مش قابلاه... ويا ريت من هنا ورايح كل واحد فينا يلتزم بحدوده، لأني مش ناوية أشوفك ولو حتى صدفة!!..
+
وهرولت منصرفة فيما راقب هو طيفها الهارب وهو يتمتم في سرّه:
+
- حتى لو غمضت عينيا.. هشوفك!!!...
+
بينما وصلت رشا الى غرفتها بالطابق العلوي ودلفت إليها وأغلقت الباب ووقفت خلفه تستند بظهرها إليه وكلماته تتردد في مسامعها لينساب خيطا من اللؤلؤ على بشرتها وتعلو وجهها أمارات الحزن الشديد!!!!!
+
عادت رشا من سيل ذكرياتها وهي تتابع بعينيها السعادة المحيطة بالجميع في حين أنها تشعر بخواء بداخلها، والغريب أنها لا تشعر بالسعادة لالتزام حازم بطلبها في الابتعاد عنها، فهي تشعر بحنين غريب لرؤية.. "دكتور البهايم".. الذي اكتسب من الثور صفة "النّطح أي الضرب بقرنيه".. ومن الحمار صفة "الغباء"!!!!!!!!..
+
******************
+
جلست سعادات بجوار ندى وقد شارف الحفل على الانتهاء وهمست لها:
+
- أبلة ندى.. عاوزة أقولك حاجة..
+
نظرت اليها ندى في تساؤل لتهمس لها سعادات برغبة لؤي في تحديد موعد عقد القرآن فيما رفضت هي ولكن دون طائل، فقالت ندى بجدية:
+
- سعادات أنتي عاوزة لؤي فعلا؟.. لأنك لو فعلا رافضة أنا ممكن جدا أقنع والدك ولا لؤي ولا عشرة زيّه هيخليه يوافق على كتب الكتاب، لكن الأول.. أنت فعلا رافضاه؟!!!
+
سعادات بتوتر وهي من داخلها لا تعلم أهي راغبة أم رافضة، كارهه أم مرحبة، ولكن أن يختفي لؤي من حياتها نهائيا أمرا ينقبض له قلبها، فقالت بتوتر ملحوظ:
+
- معرفش يا أبلة أنا متلخبطة، لكن اللي أنا متأكدة منه أني مش بحب أسلوب فرض الرأي..
+
ندى بصبر:
+
- أيوة حبيبتي، بس أنتي دلوقتي لو هو فعلا فاتح والدك ووالدك سألك، لو رفضتي لؤي مش هيسكت، وممكن جدا يضغط عليكي، أو يحصل شد وجذب بينه وبين باباكي، وعلى ما عرفت أنه والدك هيرحب بكتب الكتاب لأنه مش بيحب دخول وخروج وكلام في فترة الخطوبة..
+
سعادات بزفرة ضيق:
+
- طيب على الأقل بلاش يكلمه انهرده، عشان ما يبقاش مشى كلامه للآخر، خلينا نعطله لبكرة، يبقى اسمي شفيت غليلي شوية!!!..
+
وهي تتذكر اقتحامه لها في وقت سابق من الليلة، في حين ابتسمت ندى وقالت:
+
- طيب دي هتعمليها إزاي؟..
+
سعادات هاتفة بفرح بعد وهلة تفكير:
+
- بس لاقيتها!!!!!!!!!!!... المفروض أنه يروحني زي ما اتفق مع بابا اللي وافق لأنه عيلته معاه، أنا بقه هروح مع جو!!..
+
ما ان سمعت ندى اسم يوسف حتى طرق قلبها بدقة خائنة لسماعها اسمه، في حين أردفت سعادات:
+
- هي دي!!!!!!!!!..
+
لاحقا بعد انتهاء الزفاف وصعود العروسين الى جناح العرائس، خرجت عائلة ندى ترافقها سعادات وبجانبها يوسف، ليعترض لؤي طريقهم مودعا لهم ثم يشير الى سعادات بالصعود معه لتقول وهي تشحذ همتها مطمئنة الى أنه لن يستطيع التطاول عليها في وجود يوسف:
1
- لا معلهش، أنا هروّح مع جو.. طريقنا واحد!!!
+
نظر اليها لؤي بصدمة في حين وقف يوسف يراقبهما بتفكّه، هتف لؤي بذهول غاضب:
+
- سعادات العربية هناك أهي – مشيرا الى سيارته والتي تقل والده ووالدته ورشا – اتفضلي روحي اركبي!!..
+
لتقوم بما جعله يكاد يصرخ فيها ولكنه تمالك نفسه بصعوبة، فقد وقفت تتمسك بذراع يوسف وكأنها تتحامى فيه منه هو!!!!.... سعادات بخوف ظاهر:
+
- لا... هروّح مع جو!!!!
تدخل يوسف قائلا ببرود وهو يتقدم ليقف أمام لؤي:
+
- خلاص.. قالت لك هتروّح معايا.. وعموما أنا بلّغت والدها بكدا، فأظن ما يصحش يلاقيها راجعة معاك أنت؟!!!..
+
ودون أن ينتظر سماع جواب لؤي أشار لسعادات كي تتقدمه قائلا:
+
- ياللا بينا يا سعادات..
+
فسارت الأخيرة برفقته فيما شعرت بمن يحدق فيها من الخلف بنظرات قااااتلة!!...
+
***********************
+
خرج أنور ورنا من المصعد، وما أن أطبق المصعد أبوابه وبداخله العامل الخاص به حتى فاجئ أنور رنا بحمله لها بين ذراعيه مما جعلها تشهق بدهشة، سار بها ناحية جناحهما الخاص بالعرائس بينما قالت هي:
+
- مينفعش يا أنور نزلني، افرض حد شافنا؟!!
+
أنور وقد وصل الى الجناح المنشود:
+
- هيقولوا خاطفها مثلا يعني؟.. ما الكل عارف أنه انهرده فرحنا، وبعدين دي عادة ولازم العريس يشيل عروسته، وعريسك جامد أوي يا عروسة!!
+
ضحكت رنا برقة فهمس أنور بذوبان:
+
- لا بقولك إيه... الضحكة دي خليها جوة، لحسن بجد الناس هتتفرج علينا هنا!!!!!!!!!
+
وضعت البطاقة الممغنطة في المكان المخصص لها فوق مقبض الباب ثم دلفا الى الداخل، حيث صفق أنور الباب بقدمه وسار بها حتى غرفة النوم الرئيسية حيث أنزلها في منتصفها، فتلفتت حولها ليبهرها منظر الغرفة حيث لورورد الحمراء الملقة على الفراش على هيئة قلب، والشموع المعطرة المصطفة على جانبي الغرفة فأكسبتها منظرا رومانسيا ورائحة عطرة، وقف أنور خلفها ووضع يديه على كتفيها وهمس في أذنها:
+
- مبرووك يا حبيبتي..
+
رنا بخفر مسدلة أهدابها:
+
- الله يبارك فيك يا قلبي..
+
أنور بفرحة طاغية:
+
- يا إيه؟..
+
رنا وقد تخضب وجهها حياءا:
+
- اللاه بقه يا أنور.. خلاص!!
أنور هاتفا باصرار:
+
- لا خلاص إيه... قوليها تاني.. يا إيه؟..
+
رفعت رنا عينيها اليه وطالعته بحب صاف:
+
- قلبي وروحي وعينيا و....
+
ولم يستطع تمالك نفسه ليحتويها فجأة بين ذراعيه معتصرا شفتيها ممتصا رحيق شهدهما، بينما يداه تجوسان في جسدها تتلمس مفاتنها، وما أن همّ بحملها حتى دق جرس الهاتف، فهمست رنا من بين قبلاته المحمومة:
+
- الموبايل بتاعك بيرن يا أنور..
+
أنور وهو هائما في تذوق خوخي وجنتيها حينا وارتشاف رحيق شهدها أحيانا:
+
- ما يرن... واحنا مالنا!!!!
+
ولكن تصاعد الرنين بصورة ملحة فهتفت:
+
- شوف يا أنور أكيد حاجة مهمة... محدش هيتصل في الوقت دا إلا إذا كان فيه حاجة!!
+
تركها حانقا وأخرج هاتفه المحمول من جيبه ليزفر بضيق ويجيب المتصل هاتفا بسخط:
+
- آلو.. أيوة يا جو!!!!!!!!
+
طالعته رنا بذهول في حين زفر أنور بيأس وقال:
+
- يا بني أنت حد مسلّطك عليّا؟.. عاوز إيه من زفت الليلة دي بقه اعتقني لوجه الله!!
يوسف بحزم:
+
- هعوز إيه يعني؟..
+
ثم زفر وتابع بيأس:
+
- لا عاوز... أنا هروح أقابل ندى بكرة.. عاوز رنا تكون موجودة عشان تقنعها معايا بكتب الكتاب!!
أبعد أنور الهاتف عن أذنه يطالعه بذهول ثم أعاده ثانية وهو يسأل بصدمة:
+
- رنا مين؟..
+
يوسف نافخا بضيق:
+
- رنا مراتك.. هيكون رنا مين يعني؟..
+
أنور على ذهوله:
+
- رنا العروسة اللي هي عروستي اللي هو احنا الاتنين عرسان وفرحنا كان انهرده؟!!!
+
يوسف بحنق:
+
- هو إيه رنا وعروستي وعريس وعرسان؟!!.. انت هيّست يا أنور؟!!!
+
أنور وهو يريد انهاء المكالمة بأي طريقة في حين تطالعه رنا بتوجس:
+
- لما ييجي الصبحى يحلها الحلّال.. سلام يا صاحبي!!
+
ولم يترك له المجال للكلام وأسرع بانهاء المكالمة ووضع الهاتف في جيبه وقال وهو يمد يديه يمسك بذراعيها:
+
- احنا كنا بنقول إيه؟..
+
ليتصاعد رنين الهاتف ثانية فزفر بعمق فيما أشارت إليه رنا ليجيب فهمس بسخط:
+
- لازم أرد أنا عارفه مش هيسكت إلا لما أرد..
+
هتف فيه ما ان فتح الخط:
+
- أيوة يا جو.. نعم.. عاوز أبو رنا وأم رنا المرة دي كمان!!
يوسف ببساطة:
+
- لا.. بس انت ما سألتنيش الساعة كم؟.. 5 العصر كدا...
+
أنور بكلمة واحدة:
+
- تمام!!!!!!!!
+
وأغلق الخط ثم ابتسم لرنا وما أن همّ بالاقتراب منها حتى تعالى الرنين لثالث مرة فنظر أنور الى شاشة الهاتف قائلا بحزم:
+
- ما بدهاش بقه!!!
+
ثم ضغط على بضعة أزرار في الهاتف، قالت رنا وهو يرمي هاتفه جانبا:
+
- إيه دا.. انت عملت إيه؟.
+
أنور ببساطة:
+
- بلكّته!!.. عملت له بلوك!!!!!!!
+
رنا بشهقة ذهول:
+
- عملت لجو بلوك؟!!!!!!!
+
أنور وهو يقبض على مرفقيها برفق يقربها منه:
+
- آه، هشيله الصبح ما تشغليش بالك، بس المهم الليلة دي يطلع من نافوخي، أنا بئالي أكتر من 33 سنة مستني اللحظة دي!!
رفعت رنا حاجبها متسائلة بتوجس:
+
- مستنيها في إيه؟.. أنت ناوي على إيه وهتعمل إيه بالظبط؟!!
+
مال أنور عليها وذراعيه يعتصران خصرها الدقيق وهمس أمام وجهها:
+
- كل خير يا حبيبتي، دا أنا هعمل عمايل وهسوي الهوايل!!!!!!
+
رنا بقلق:
+
- عمايل!!!!!!.. لا بقولك إيه يا أنور اهدى كدا..
+
أنور وقد بلغ صبره منتهاه:
+
- أهدى!!!!!.. بقه الجمال والحلاوة دي وأهدى؟!!.. بقولك سيبي لي نفسك خااالص وأنتي هتشوفي!!
+
رنا بقلق:
+
- هشوف إيه؟..
+
أنور وهو يقتنص شفتيها بقبلة محمومة:
+
- اللي عمرك في حياتك ما شوفتيه!!!!!!!!!!
+
وأسكتها عن المزيد من الكلام، ليدفع بها بين أحضانه يرتشف من رحيقها المسكر في حين استسلمت هي إلى حبيبها ليعلمها أبجديات في الحب لم تفقه عنها شيئا...
+
و......... سكتت شهرزاد عن الكلام المباح!!!!!!!!! (كفاية عليكم كدا.. هههههههه عشان الرقابة، تصبحوا على خير امووووووواه)
+
- يتبع -
+
