رواية خبايا الحب الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم عائشة حسين
الثاني والعشرون
قاومت الشوق العاصف بكيانها مرات ومرات… ولكن حنينها غلبها هذه المره .
فأمسكت الهاتف ودن وعي ضغطت أرقام حفظتها سلفاً عن ظهر قلب ..
ليأتيها صوته الدافئ ويغمر روحها
--الوووو
اسرعت وتيرة انفاسها ..وبدأ صدرها يعلو ويهبط والدموع حليفة للشوق ..تقدم قربان الحنين
شهقة ناعمة تسربت لأذنه ..ليصرخ داخل أعماقه
--هى ..هى
لتهتف بهمس أذاب قلبه وصهر روحه بين براكين الشوق … ودوى بأذنه ليغرقه في دوامات العشق ..وبنبرة مستسلمة.. متقطعة.. عاشقة ..راغبة ملتاعه ...معترفة ومقره
--بحبك… .بحبك أوي… وحشتني أوي أوي
حروف متقطعه متبعثرة ولكن شكلت اسمها
--وعد
--أيوة وعد ياأدم
خرجت نبرتها مبحوحة ضعيفة تُزينها الدموع
ضم الهاتف لصدره بقوة ثم انكب يقبله بكل شوق العالم لها .ولا يدري أن قبلاته اخترقت مسامعها فتلآلآت الأبتسامة من بين دموعها .
تنحن ليجلي صوته ويدفع الشوق بعيداً عن صوته هتف قائلاً
-وعد في مشكلة… اقدر أساعدك ..؟
قاطعته بنعومة وصوت يحوي إغراءالعالم قائلة
--في أني بحبك ..في اني محتجالك جنبي ..في أنك أهلي…
تأوه بسعادة شديدة… حبيبته تعترف بحبه تستجدي حبه ولاتعلم أنها تسكن روحه ويهيم فى عشقها ..
هتف بصوت جاهد أن يخرج جدياً
--أنسيني ياوعد… احنا…
قاطعته صارخة والدموع تخط على وجهها
--أنسى !!?… أنسى صاحبي الي كان معايا وجنبي… ولا أنسى والدي الي كان يجبلي العاب ويفسحني ..ولا أنسى معنى الحياة والدفء الي حسيت بيهم معاك… ساد الصمت من الطرفين قليلاً
أدم يطير فرحاً من كلماتها ..ولكنه عاجز ..مكبل بقيد المرض ..
تابعت وعد بخفوت ورقة أذابته وأحرقت جبال ثلوجه
--ولا أنسى حبيبي…
تعترف مره بعد مره أنه حبيبها… لو كانت الكلمات تحيي الموتى وتشفي لشفى أدم من كل أوجاعه ..
انفاسه تهدر هدراً لأذنها… أنفاسه… وأأأأأه ه ه من دفء تلك الأنفاس وحنانها .
هتف أدم بصرامة لم يطاوعه قلبه الضعيف عليها وببحة عاشقة حاول أن تخرج لا مبالية
--مع السلامة ياوعد ..
توقفت أنفاسها لثواني واتسعت عيناها من هول ماتسمع… يتركها طفلة منبوذة ويعاقبها على كطفلة أخطأت .لم يمهلها فرصة للرد وكان صوت إنهاء المكالمة يقرع في إذنها .
-----------------------'''' -----------------------''''
إن جذبها الأن لأحضانه والتهمها بشهيه من سيلومه ..هى من أتت وتدللت عليه وفوق ذلك تعترف بحبها له وتُقبله بكل جرأة ووقاحة من المؤكد إكتسبتها منه… شعر بالسعادة بداخلة فتلك بعض الوقاحة ماذا إن إكتسبتها كلها ستبدو إذاً أكثر شهية ..
ألقت بإعترافها وخرجت تتسلل كما جاءت لولا أنه يريد إستسلامها الكامل له والتمهل قليلاً لإكسابها بعض الوقاحة منه ..لإلتهمها وأرضخها له… ليعرفها نتيجة فعلتها ..الأن .
تنهد بإرتياح أكثر عندما أيقن أنها لم ترى تلك العلامات المنتشرة بأنحاء جسدة من ضرب ولسع بالنيران…
ليس في مزاج يسمح له بالحديث عن الماضي .غير أنه لا يدرك رد فعلها الحقيقي حيال تلك المواضيع .
جذب الوسادة فوق راسه لينعم بنوم هادئ بطابع مميز وقبلة حارة… كقلبه .
-----------------------'''' -----------------------''''
تستعد إيلينا للزفاف… .تحلم بزواج إسطوري تتحدث عنه الأوساط لفترة زمنية طويلة ،لم تعد وعد تشغل بال أحد وكأنها حمل ثقيل أثقل عاتقهم لأعوام والأن بات الخلاص منه .
غائم غيث وسط واجهات بلورية فخمة وسحابات من العمل وتكدث فاحش من الإجتماعات ،لا يكاد يفيق من شئ حتى يفاجئ بالأخر… لا يستطيع تحديد مسارة ..
ولكن ماأدهشه حقاً هو نصيب وعد في تلك المجموعة .
فهى تمتلك أسهم ليست بالقليلة وربح كبير خلاف الحسابات التي تُحَوَل إليها الأموال بإسمها وتحويلات أخرى لبلد أجنبية بأسم وعد .
-----------------------'''' -----------------------''''
دخل غرفتهم بوجه خالي من الملامح ..القى مجموعة من الكتب أمامها قائلاً ببرود أجادة
--دي كتب ومراجع هتحتاجيها
شهقت بقوة تداري جسدها شبه العاري ،تصنع اللامبالاة وأنه لم يلتفت لها ولم يرى تلك الغلالة الحريرية السوداء التي ترتديها فتظهر نصاعة وبياض جسدها ونعومته التي تناقض الحرير .
عضت شفتيها خجلاً وحيره… بينما هو سار عائداً للخارج ..
أستوقفته بهمسة خافتة اذابت قلبه
--عمر !
أغمض عينيه وإبتسامة إنتصار تتراقص على زوايا فمه ..ليستدير قائلاً
--نعم ! يامريم
تنحنحت وهى تخفض رأسها خجلاً فأستمتع هو بتفحصها عن قرب ..جميلة ..فاتنة… مغوية
رفعت بصرها فأشاح ببصرة بسرعة حتى لاتمسكة بالجرم المشهود .
همست بقوة تناقض خجلها
--أنا أسفه … ..
قاطعها عمر بخبث قائلاً
--عادي حصل خير… ثم تابع بجدية صارمة… أنت دخلتي أوضتي أمبارح ؟
بهتت ملامحها مش شدة الخجل وشعر بإ رتجافة طفيفة في جسدها ..
تابع بإسلوب ساخر وهو يقترب ببطء مشيراً لرقبته وقد طبع عليها العديد من حمرة الشفاة…
--أيه ده .؟
رمشت عدة رمشات تستوعب ما تراه ..وقد أدركت مافعلته أمس ..ولكنها تذكرت أنها لم تقبله سوى مره واحدة ..و من الأساس حمرة الشفاة لم تستعملها يوماً.
همست بعفوية وحماقة ستندم عليها
--بس أنا بوستك بوسه وحدة ومش هنا ..وكمان مبحطش أحمر شفايف… صمتت لبرهة تستوعب إندفاعها وإعترافها بفعلتها فقد أوقعها الوقح في الفخ .
ابتسم وقلبه يتراقص طرباً وسعادة ،ونشوة الإنتصار تملأ خلاياه .
عقد ساعديه قائلا بوقاحة
--بوستيني… .امممم ..ثم دار حولها مردفاً بغيظ
-بس دي قلة أدب .
شهقة خفيفة لم يسمعها سواه لتلمع الدموع بعينيهاخجلاً وضيقاً من جرأتها معه .
هز رأسة بنفاذ صبر ..هى تلوم نفسها على فعلتها بل تصدق هذيانه بأنه قلة حياء.
زفر بضيق شديد وغرس أنامله داخل خصلاته حتى كاد يقتلعهم ..لياخذ بعدها نفساً عميقاً مردفاً بحزن
--أنا عفيتك من أغلبية البحوث بتاعة الدكاترة… لأني عارف إنك اتضغطتي الفترة الي فاتت
سار ناحية باب يوليها ظهره
هتفت بخجل ورقة
--متشكرة… جداً على كل حاجة..
..تنفس بعمق قائلا برسمية شديدة
--ولا يهمك
صاح عمر متأوهاً فجأة وهو يمسك بكتفه… فزعت مريم من صرخته والألم الظاهر بشده على محياه ..اسرعت وجذبته ببطء ليجلس على الفراش متسائلة بقلق
--عمر أنت تعبان….؟ حصل أيه؟
هتف وهو يمسك ذراعه بقوة
--كتفي ..يامريم
ساعدته مريم بنزع سترته ووضعتها جانباً ..وثم قميصه غير عابئة لما يعتريها من خجل شديد .
القت بالقميص وساعدته ليرتاح على الوسادة ..
اشار لها قائلاَ
--في مرهم في الحمام هاتيه يامريم بسرعه وحقنه .
اسرعت مريم دون وعي وأحضرت ماطلبه منها ..
امسك عمر بالحقنة وقام بإعطائها لنفسه ..شهقت مريم ببكاء مكتوم وغطت وجهها بكفيها ودموعها تنساب بغزارة .
تنفس عمر بعمق وقد بدأ المسكن يسري مفعوله ..جذب مريم لأحضانه بقوة متسائلاً
--مالك ياحبيبتي ؟
رفعت له عينيها المغرورقتين بالدموع مع لمعه ذهول من كلمته "حبيبتي"
دفنت رأسها بصدره وبدا نحيبها يعلو وأنينها يتصاعد .مرر كفه على خصلاتها قائلا بهمس يتخلله التعب
--بتبكي ليه ياقلب عمر ؟
همست بكلمات متقطعة وسط نحيبها ..
--خف.. ت… عليك… أوي .
ضمها بقوة فتأوه بضعف من ألم كتفه وذراعه ..هتف بمرح وهو يناولها المرهم
--يلا أدهنيلي كتفي… علشان أعرف أحضنك ..ثم أردف بغيظ مكتوم
--ولا دى كمان قلة أدب ...؟
ابتسمت وسط دموعها والتقطتت المرهم وبدأت تدهن بعد أن أولاها ظهره ..نسي تماما العلامات المتفرقة على ظهره ..لم يشعر سوى بقطرات دموعها الدافئة تهطل على جروحة القديمة بلمسة دافئة تُطيب. بها ألآﻻم سكنت بها ..
دفن وجهه في الوسادة بقهر ..أعتدل عمر مخفضاً بصره يخشى سؤالها ويخاف البوح… بماضٍ يخجل منه .
بدت مريم أكثر جرأة… متحررة من كل قيودها… لايهمها سوى الأعتراف بما تشعره من عشق وإمتنان لهذا الرجل ..
أقتربت من شفتيه بتفهم لم تدرك يوماً إنها تعرفه لتهمس امامهما بعد أن رأت نظرات الحيرة والخجل بعينيه
--بحبك ياعموري … ومش عايزه أعرف حاجة ،بس كل الي عيزاك تعرفه أنا هنا علشان أخفف كل وجعك واشيل علامات حزنك .
لم يشعر إلا بها بين أحضان يمطرها أشواقة ويختمها بصك ملكيتة الأبدي ..تاركاً لها تذوب بين ذراعيه تتلاشى بلمساته ..فيهمس لها من بين قبلاته
بحبك يامريم ..فتحاوط عنقه ذراعيها هامسة ببطء
--وأنا بحبك ياعمور
ويهمس مجدداً برغبة ..قوليها تاني يامريم
فتقترب قائلة بدلال لا يليق إلا بها… ودلع لا يزين إلا تلك اللحظات ليتزلزل كيانة
-- بحبك ياعموري
فيعتصرها بين ذراعيه بقوة.. ويغيبا في حياتهما الجديدة
-----------------------'''' -----------------------''''
جلس في مكتبه والأرهاق يغرس براثنه به والتعب ينهله بمخالب حادة .بدأ برفع أكمامه
لتندفع هى كالعاصفة… والسكرتيرة تصيح بهستيريا ..
--يافندم مينفعش كده .
رفع عينيه الناعسة ليصطدم بها أمامه تبتسم ساخرة بإغواء لا تملكه غيرها .
غمغم بذهول "وعد"
ثم اشار للسكرتيرة أن تخرج وتغلق الباب
سارت ببطء وأنحنت أما مكتبه قائلة
--أيوة… وعد
هتف بد ون تصديق
--أزاي…..
بترت كلماته بإقترابها منه وجذبته ليقف أمامها ..وقد تجول بشوق على ملامحها الفاتنة .
أقتربت أكثر وساعدته في رفع أكمامه دون أن تحيد بنظرها عنه .تتملكها رغبة مهلكة..ليكون لها وحدها وتحطم كل محاولاته للهرب .
خفقاته تعلو وتعلو والشوق بقلبه عاصف والرغبة بتقبيلها ملحه .
مد أنامله يفك ربطة عنقه ليتنفس بعمق فالحجرة تكاد تضيق وتضيق من إقترابها الناري ونظراتها المغوية .
مدت اناملها وتشبثت بربطة عنقه لتفكها بدلا عنه فزاد ذلك توتره وإرتباكه .القت بالربطة بعيداً وبدات في فك زر ياقته ..حاول إزاحت يدها بعيداً فرمقته بنظره محذرة ..
فسكن وهدأ كالطفل الصغير… حاولت فك الزر ولم تفلح ..فلم تجد إلا حلاً واحداً… إستطالت على أطرافها وقربت فمها من الزر لتقوم بفتحه ..
جن جنونه وبدأ يأخذ شهيقاً وزفيراً بقوة… أنفاسه كاللهب ..سيحرقهما معاً ..تلك الغبية ستضطرة لفضيحة يتحدث عنها الموظفون لأعوام .
همست بإغواء وسخرية
--أهدا يا دومي .
واخيراً رحمته وأغدقت عليه من كرمها وأبتعدت عنه فتنهد بإرتياح .
وكيف ترحمه وهى استعدت له جيداً هى عازمة على تدمير أعصابه
مقررة الإقتراب لأبعد حد .
مررت إبهامها على عظام رقبته وهمست بإغواءالعالم
--هتبعد… هقرب…
هتهرب… .هوصلك ..
من الآخر ياقلب وعد هتتجوزني يعني هتتجوزني .
بهتت ملامحه ..للحظة خيم الحزن على وجهه .
ليبعد ذراعيها عن رقبته ويبتعد مغمغماً
--آسف ياوعد .
لم تهتز عضله في وجهها وتحفزت خلاياها للهجوم المباغت .ورمقته بمكر أكتسبته من وجع فراقه لتستدير مواجهه له وتعقد ساعديها حول رقبته مره آخرى .وتقترب… وماأجمل الأقتراب !
انفاسة مقابل أنفاسها ..
عينية العاشقة مقابل عينيها الهائمة
ورغبة باللمس مقابل رغبة بالإمتلاك
لتسقط أخيراً شفتيها أثيرة لشفتيه
يقبلهم برقة تذيب الصخر… قبلة أمتلكت كل مقومات الحياة .
جعلتة يقتحم عذرية. شفتيها والسبب حب لاحدود له
أمتلكها… ولا يدري أنها بقبلتها إمتلكته .
توقفا عن العشق لحظة ..ليلتقطا أنفاس غائبة في غمرة اللذة
لتستقر جبهته على جبهتها وتهمس بتصارع أنفاس
--ها هتتجوزني ؟
تلعثم مبتسماً --أممممم
هتفت بخفوت
--هطلع عليك كل الي اتعلمته في الكاراتية
ضحك وعينيه تلمع بالمشاكسه… مد أنامله يداعب خصلاتها قائلاً
--بعد الي عملتيه دلوقت…. مينفعش الرفض يا وعدي .
ابتعدت وهى ترتب ملابسها وتتناول حقيبتها قائلة
--سلام بقا
وبلحظة أعتقل خصرها ورفعها قليلاً عن الأرض
ليدور بها وخصلاتها الغجرية تتناثر حولها وتداعب وجهه أثناء الدوران برقة ونعومة وإغواء
أستيقظ من نومه يلهث فى غمراته… يتنفس بقوة وحبات العرق تتلآلآ على جسده ..
جلست ساكناً يسترجع الحلم لدقائق… وأبتسامة محبة تشع ألماً ترتسم على محياه الجميل .
التقط اجندته وعزم على تدوين الحلم ..بل تدوين كل ذكرى تجمعهما وإن كانت حلماً....يظل يدون إشتياقه لها وحبه كل دقيقة من عمره يبث الأوراق لهيب قلبه الصب خاتماً كل ورقة بدمعة قربان لهذا الشوق ودليلاً حياً على حب ..سيموت في مهده .
سينهيها مع آخر نفس له ويرسلها لها لترى كم احبها ؟
