رواية قارئة الفنجان الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم مني لطفي
قارئة الفنجان
+
الفصل (22)
+
بقلمي/ احكي ياشهرزاد(منى لطفي)
+
تبادلوا النظرات المندهشة والحائرة فيما بينهم قبل أن يكسر الأب الصمت السائد بقوله:
+
- أنت فكّرت كويّس في اللي أنت قلته دا يا لؤي؟..
+
لؤي بجدية شديدة:
+
- أكيد يا بابا، حضرتك عارف أني أي خطوة بعملها لازم بفكّر فيها كويّس أوي، وفي نتايجها كمان...
+
دولت بذهول:
+
- سعادات!!!... سعادات يا لؤي؟!!!...
+
لؤي ممتعضاً للهجة التقليل من شأن سعادته التي لمسها في سؤال والدته:
+
- وما لها سعادة يا أمي؟.. بنت متربية كويس جدا ومتعلّمة تعليم عالي، كلية الاعلام أظن مش تعليم متوسط أو خريجها بيكون دبلوم، دي كلية مرموقة، وبعدين أنا المهم عندي الأخلاق، هي دي بجد اللي أطمن معها على بيتي واسمي وولادي ومالي كمان، بنت شخصيتها قوية ومش بتخاف من الحق، وعندها كرامة وعزة نفس عالية جدا، ما شوفتهاش في بنات كتير..
+
هبّت رشا واقفة وهي تصيح بسخط:
+
- وأنت من أمتى كنت بتشوف بنات يا سي لؤي؟.. أنت مش بتشوف غير شغلك وبس، وبعدين حضرتك نسيت حاجة مهمة جدا... يا ترى جد أولادك دول هيبقى مين؟.. بواب؟!!!!!... وجدتهم... مش مرات البواب بردو؟!!!.. وأهل أمهم هيكونوا مين بالظبط؟... مش ناس local؟!!!!!..
+
هتف لؤي فيها بدوره غاضبا بقوة:
+
- ولا كلمة زيادة بعد كدا، اللي مش عجباكي دي محترمة أكتر من كتير كل اللي في دماغهم اللبس والخروج والسهر وبس!!!..
+
شهقت رشا، أوصل به الأمر أن يقارنها هي رشا فاضل بتلك الحمقاء سليطة اللسان؟.. لتعلق دولت باستنكار:
+
- أنت بتقول إيه يا لؤي؟.. اوعى تكون بتقصد أختك بكلامك دا؟!!.. لا لا لا... اوزن كلامك قبل ما تقوله، هي من أولها كدا هتخليك تفضلها علينا!!!!!!!!!...
+
وبينما التزم فاضل الصمت طوال الحديث الدائر بين ثلاثتهم هبّ لؤي للدفاع عن سعادات قائلا:
+
- ايه الغلط في كلامي بالظبط؟.. أن الهانم مش في دماغها غير اللبس والخروج؟.. أظن أنا ما كدبتش، وحضرتك أول واحدة بتشتكي من كدا وكنت مرحبة جدا بوجودها في المزرعة هنا، وبعدين عشان بس يكون عندكم علم..
+
وسكت زافرا بعمق قبل أن يردف ونبرة الأسف تلوّن صوته:
+
- سعادة مش موافقة!!!... بالعكس.. أنا أتوقع أنها هتحاربني بكل قوتها عشان الجوازة دي ما تتم!!!!..
+
دولت باستنكار في حين جعّدت رشا وجهها في استهجان لتمسك أخيها بتلك الحقيرة في حين ترفضه هي:
+
- وهي تطول!!!!!!!!!.. وإيه اللي مخلّيك متمسك بيها أوي كدا أن شاء الله؟.. من بكرة بنت أكبر عيلة في البلد تكون عروستك، نسب يشرّف بصحيح!!!...
+
لؤي بعتاب:
+
- وهو عم أبو جابر نسبه ما يشرّفش عشانه فقير؟.. على فكرة يا أمي.. الراجل دا يستحق الاحترام أكتر من أي واحد معه ملايين وعايش في قصور، كفاية أنه ربّى ولاده وبيعلمهم، وأولهم.. سعادة.. اللي مش عجباكي دي بتشتغل مساعد مخرج في أكبر شركة للدعاية والاعلان، ومستقبلها واعد جدا بإذن الله، يعني أنا بردو مش مختار واحدة جاهلة أو كل مميزاتها في الحياة انها بتعرف تختار لون المنيكير بتاعها!!!!!!!
+
ليتدخّل فاضل في الحوار لأول مرة منذ أن ألقى لؤي إليهم برغبته في الزواج من سعادات ليكون كمن ألقى عود ثقاب في كومة من القش، حيث تحدث بهدوء:
+
- ممكن تسمعوني كلكم؟.. ولا أنتو مش ملاحظين أني لغاية دلوقتي ساكت وما قلتش رأيي في جواز ابني؟!!!..
+
التزم الجميع الصمت ليردف فاضل بجدية:
+
- أولا أعتقد يا دلوت أنه أنا وأنت مش مولودين وفي بؤنا معلقة دهب؟!!.. احنا كنا من طبقة متوسطة، يعني كانت مستورة معنا زي ما بيقولوا، والدي مدير في مصلحة حكومية ووالدك مفتش زراعي، يعني احنا مش ولاد بشوات ولا بهوات، وانا بكالوريوس تجارة وانتي ليسانس آداب انجليزي، يعني بردو أحنا مش خريجين كليات قمة، وابتدينا الحياة مع بعض، نكافح سوا، يمكن اللي سهّلها علينا شوية حتة الأرض اللي كانت ورثك من أبوكي الله يرحمه بتمنها ابتدينا شغلنا وابتدى يكبر وبعدين بعد ما ربنا رزقنا بلؤي وبعده بكم سنة رشا، ابتدى الشغل يكبر، وفتحنا الفرع بتاعنا في أمريكا، وفاتت السنين ورجعنا تاني بلدنا، لكن عمرنا لا هنتنكر لأصلنا ولا هنتكبّر بالرزق اللي ربنا أعطاه لنا على خلق الله...
+
نظر فاضل الى لؤي وتابع:
+
- أنا شوفت البنت اللي لؤي بيتكلم عليها، وخدت بالي منها لما جات مع عيلة عز هنا، البنت بصراحة غاية في الاحترام والادب، وعندها عزة نفس رهيبة، موقف واحد بس حصل لما ندى صممت أنها تروّح معها على بيتها، وكانت عاوزاها تقعد معها يومين، البنت رفضت بشدة، وقالت لها باللفظ أبو سعادات مقدرش يفوت يوم ما أشوفوش فيه!... لدرجة اني وقتها وما كانوش واخدين بالهم أني متابع الكلام ودا كان غصب عني لانهم كانوا قاعدين قريب اوي مني، وقتها أنا ضحكت في سري وقلت الشخص اللي هيتجوز البنت دي هيكون واخدها مع ضرّة ليه هو!!!!...
+
رشا بصدمة:
+
- يعني إيه يا بابا؟.. يعني حضرتك موافق على الجوازة دي؟..
+
فاضل بابتسامة أبوية يوجهها الى لؤي:
+
- أكيد، أنا أب ونفسي أفرح بأحفادي من ابني الكبير، ولو حطينا صفات العروسة اللي بحلم بيها لابني هقولك انها تكون بنت ناس، ومش معنى بنت ناس يعني ناس اغنيا.. لأ!!.. بنت ناس يعني أهلها ناس كويسين أخلاقيا، عرفوا يربوها كويس، وتقدر تربي أولادها اللي هما أحفادي التربية اللي أنا بتمناها وكل أب بيحلم يشوفها في ولاده، غير طبعا انها تكون جامعية مثقفة، والبنت دي ثقافتها واسعة جدا على فكرة يا لؤي!!
+
دولت وهي تشعر بالغيظ من مديح زوجها لسعادات:
+
- يا سلام!!!.. ودا بردو عرفته من اليوم اليتيم اللي جات لنا هنا فيه؟..
+
فاضل بضحكة صغيرة:
+
- يا دولت ممكن جدا موقف بسيط أو جملة حد يقولها قودامك يعرّفك معدنه إيه، والموضوع ببساطة أني كنت بتكلم أنا وعز في ماتش كورة!!!.. اتفاجئت بيها وهي بتتكلم بحماس على انه الجون كان فعلا اوف سايد وانه اللاين- مان كان صح، حاجات تحسي أنك بتتكلمي مع لاعب كرة محترف كمان، شوية وكان فيه برنامج على التلفزيون بيتكلم في أحوال البلد لاقيت البنت عنده وجهات نظر في كل نقطة اتناقشت في البرنامج دا، وقتها اهتميت أعرف مين سعادات دي فعلا؟.. فاتكلمت معها في أكتر من موضوع، واتفاجئت من كمية الكتب اللي قريتها، وكتّابها المفضلين، البنت قريت في كل أنواع الأدب والثقافة تقريبا، قالت لي أنه بابا كشك الجرايد اللي بيبع فيه كان عامله زي مكتبة صغيرة، كل اسبوع يروح سور الازبكية يشتري من هناك كتب في كل المجالات، وهي كانت هوايتها بعد ما ترجع من المدرسة تقعد جنبه وتقرا، هو اللي حببها في القراية، قالت لي أنه بيعرف يقرا وصوته حلو أوي في القرآن الكريم، متعلّم في الكتّاب وهو صغير في بلدهم، وحفظ القرآن مع شيخ الجامع، لغاية ما اتجوز ونزل مصر يدوّر على رزقه، مهما كان هو من عيلة على قد حالها، هتسأليني إيه أكتر حاجة لفتت نزري.. هقولك... لهجة الفخر اللي في صوت البنت!!!!
+
ابتسامة صغيرة زينت وجه لؤي فيما لمعت عيناه ببريق مشع وهو يتخيل وجه سعادته وهي تتحدث بفخر تام عن والدها، لم تستح أن تذكر أصله المتواضع، فحالة والدها المادية لا تعيبه في شيء، كما أنا ليست نقيصة فيه، فيكفيها شرفا الأخلاق التي زرعها فيها هذا الوالد العظيم والذي تحرّق هو شوقا إلى التعرف عليه، لكم يود رؤية ذلك الانسان البسيط الذي استطاع بفطرته السوية تربية ابنة كسعادات يفخر بها أي أب!!!!...
+
دولت بحيرة:
+
- يعني أنت موافق عليها تبقى مرات ابنك يا فاضل؟..
+
فاضل ولم تفارقه ابتسامته بعد:
+
- أنا عاوز أسألك سؤال يا دولت، انتي شوفتي البنت واتكلمتي معها، انسي أبوها إيه، إيه رأيك فيها؟.. شخصيتها، اسلوبها؟!!!..
+
دولت بتفكير:
+
- لو أن أبوها شيء أساسي لكن هجاوبك، أنا يمكن ما شوفتهاش غير المرة دي لكن قدرت أكون فكرة نوعا ما عنها، البنت مؤدبة، عينها مليانة، شخصيتها حبوبة، بصارحة ارتحت لها أول ما شوفتها، هي يمكن مندفعة شوية في كلامها وبتقول رأيها بكل صراحة يمكن تكون جارحة أحيانا، لكن هي في الاول والآخر صريحة ومش بتكدب..
+
فاضل بمرح:
+
- صراحتها وجرأتها دي مش بتفكرك بحد؟..
+
قطب لؤي وهو يرى والدته وقد ضحكت بسعادة قائلة:
+
- يووه يا فاضل، انت لسّه فاكر؟.. كنّا شباب، خلاص ربنا هدانا وبطّلنا اندفاع..
+
فاضل وهو يجيب سؤال ابنه الصامت:
+
- والدتك ما كان فيه مرة نتقابل فيها الا وتجادلني، لدرجة أني أمي وأمها الله يرحمهم كانوا بيقولوا أنتو مولودين فوق راس بعض؟.. ووالدتي كانت خالتها الكبيرة، الهانم مش تسكت لا... تنزل في قصيدة هجاء في ابنها العبد لله اللي هو أنا، حتى لو رأيي غلط تعمل حساب أني ابن خالتها الأكبر منها، أنما إزاي؟.. مجادلة وتفنّد رأيي، وتتناقش بقوة، طيب اصبري، استني.. أبدا..
+
دولت باعتراض:
+
- يا سلام!!!.. مش كان بيطلع أني معايا حق في الآخر؟..
+
فاضل بايماءة موافقة:
+
- ما أنكرش، لكن بردو مش كدا، المهم أني في الآخر لاقيت أنه أنسب حاجة أني أتجوزها عشان أعرف أتعامل معها كويس، ما هي مش مدّياني أي فرصة خالص!!!
لؤي بشرود:
+
- أنا كمان يا والدي، عاوز أتجوزها عشان أعرف أتعامل معها، لأني مش قادر أوصلها خالص!!!
+
فاضل بفخر:
+
- الولد سر أبيه!!!..
+
رشا وهي تجيل نظراتها فيهم باستنكار هاتفة بسخط:
+
- يعني إيه؟.. يعني حضرتك موافق على المهزلة دي؟..
+
ليصيح لؤي بغضب:
+
- رشا.... بلاش طولة لسان!!!.
+
فاضل بجدية:
+
- طيب ممكن أعرف أيه وجه اعتراضك على سعادات بالظبط؟
+
رشا باستهجان:
+
- إيه يا دادي؟.. هو فيها حاجة أساسا تخليني أوافق تكون مرات أخويا؟.. كفاية شكلها الـ old fashion ، ولا طريقتها في الكلام، واللي أكتر بقه.. عيلتها، تبقى بنت مين في مصر دي عشان حضرتك تحط ايدك في ايد باباها؟.
+
فاضل بابتسامة ساخرة:
+
- تبقى بنت واحد ما دخلش بيته فلوس حرام، واحد ما أذاش حد ولا أكل حق حد، واحد عرّفها يعني إيه شرف وكرامة، واحد هبقى فخور جدا وأنا بحط إيدي في إيده لأنه راجل بجد.. مش كلمة مكتوبة في شهادة الميلاد وخلاص!!!...
+
هتفت رشا قبل أن تنصرف غاضبة:
+
- وأنا مش موافقة ولا يمكن أوافق أبدا أنها تكون مرات أخويا، وما تطلبوش مني أني أعاملها على الأساس دا...
+
وانصرفت ترغي وتزبد في حين نهضت دولت وهي تقول:
+
- كل الكلام اللي قلته جميل يا فاضل، بس انت نسيت التكافؤ، ودي الحاجة اللي البنت شافتها وعشان كدا رافضة زي ما أنت بتقول يا لؤي، مش هكدب وأقول أني موافقة 100% ، لأني مش مقتنعة بردو 100%، ومصرة أنك تدي نفسك فرصة تفكر أكتر، دا جواز، يعني بيت وزوجة وأطفال، حياة تانية خالص...
+
لؤي بتنهيدة عميقة:
+
- يمكن كلام حضرتك منطقي، بس فيه حاجة بسيطة حضرتك نسيتيها وسط دا كله..
+
نظرت اليه باستفهام ليقف وهو يتابع بجدية:
+
- أنه دي البنت اللي أنا عاوزها، وعاوز أكمل حياتي معها، وعاوزها تكون أم أولادي، دي الوحيدة اللي قدرت تخليني أفكر فيها، وأخد موضوع الجواز دا بجدية أكبر، في الوقت اللي أنا كنت برفض أساسا أي حد يفاتحني فيه، من الآخر.. دي البنت اللي قلبي شاور عليها وقال هي دي!!!!!
ابتسمت دولت بينما اغرورقت عينيها بدموع الفرح وقالت وهي تحتوي وجه ابنها بين راحتيها:
+
- حبّيتها يا لؤي؟..
+
لؤي بزفرة عميقة:
+
- أنا معرفش يعني إيه حب؟.. بس لو كان الحب أنك تفكر في الطرف التاني طول الوقت، وطول ما هو مش قودامك بيوحَشَكْ، ودايما مواقفكم سوا تفتكرها وتضحك، اسمه بس لو اتقال قودامك تلاقي قلبك بيدق بسرعة رهيبة، لو دا مش حب.. يبقى إيه؟!!!
فاضل بفكاهة:
+
- يبقى وقعت ولا حد سمّى عليك يا أبن فاضل!!!!
+
جلس لؤي بجوار والده قائلا بقنوط:
+
- بس شكلي أنا اللي وقعت لوحدي، لأنها رافضة يا أبو لؤي، دي مش عاوزة تدّي نفسها فرصة تفكّر أساسا، وأنا اللي بضغط عليها عشان توافق!!...
+
دولت وقد عادت للجلوس في مقعدها ثانية:
+
- مين دي اللي ترفضك؟.. مالكش دعوة أنت، حدد معاد مع باباها، واحنا هنروح معاك..
+
فاضل باستغراب:
+
- دولت.. انتي مش قلتي أنك مش مقتنعة!!
دولت بنظرة حنان لابنها:
+
- ابنك أنهى الموضوع يا فاضل، بيحبها!!.. عارف يعني إيه ابني يقول لي بحبها؟.. كدا المسألة انتهت، ومهما كان البنت ما فيش أسباب قوية تخليني أرفضها... كل اللي أقدر عليه أني أعمله أني أدعي له ربنا يعمل له اللي فيه الخير وتكون زوجة صالحة له...
+
فاضل موافقا على كلامها:
+
- ان شاء الله، وعقبال رشا كمان، ربنا يهديها، البنت دي أكتر واحدة اتأذت بحياتنا في أمريكا، راحت وهي صغيرة واتطبعت بطباعهم، أنا تصرفات كتير ليها أوي مش عجباني، أبسطها طريقة لبسها، بس مش عاوز أتدخل بقوة، لأنها ممكن قودامي تعمل اللي أنا عاوزه لكن من ورايا هتنفذ اللي في دماغها بردو، دا غير أني مش هعيش لها، عشان كدا لازم التغيير يبقى من جوّاها هي، أنا هتكلم معها، وفيه في دماغي حاجة كدا لو ظبطت أعتقد رشا هتتغير كتير عن الأول..
+
لؤي بتساؤل:
+
- حاجة؟.. حاجة إيه يا بابا؟..
+
فاضل بجدية:
+
- هقولك يا لؤي، أكيد هتعرفوا...
+
لتتبادل دولت نظرات الحيرة مع لؤي في حين لمعت عينا فاضل فقد حزم أمره، وسيبادر الى التنفيذ في أقرب فرصة!!!!!!!!!..
+
***************************
+
فتحت باب غرفة مكتبه ودلفت بعد ان اكتفت بطرقة صغيرة، تشك أنها سمعت إذنه بالدخول بعدها، ولكنها شحذت همّتها فإن لم تفعلها الآن فلن تفعلها أبدا!!!..
+
سارت الى الداخل بخطوات امتصتها سجادة المكتب الوثيرة، لتقف في المنتصف بينما تعلقت عيناها بهيئته وهو جالس إلى كرسي مكتبه الجلدي الدوّار شارد أمامه، لتستغل هذه الثواني قبل أن ينتبه لوجودها في التهام تقاسيم وجهه الذي افتقدته كثيرا واشتاقت إليه اكثر بكثير!!.. لم تكن تظن أن أنور أصبح لديها أهم من الهواء ذاته حتى ر أته الآن، لتستنشق بعمق كمن امتنع عنه الهواء ردحا من الزمان!!..
+
كان مسافرا بذهنه الى البعيد حيث ذكرياتهما سويّة، ربّاه.. متى أصبحت يا رنا كالحياة بالنسبة لقلبي الذي يوشك على الاحتضار؟!!!... أغمض عينيه وهو يزفر بضيق، يقسم أنه لو رآه الآن لخنقها بيديه الاثنتين لابتعادها طوال هذه المدة، لقد راهن على قلبها، كان على يقين تام من أنها ستركض خلفه تعتذر منه وتؤكد له مرة تلو أخرى حبها له بل وولعها به، ولكنها تلك القاسية القلب لم تأبه له، عشرة أيام منذ لك اليوم ولم يسمع عنها أو منها شيئا، حتى وكأن والدته تتضامن معها، فكلما سألها مدعيّا اللامبالاة أن كانت رنا قد حدثتها رفضت بهدوء تام لتسأله بدورها.. لماذا؟.. فهو لم يخبرها بما حدث بينهما آخر مرة، ليرتجل أي إجابة لا تقنع طفلا صغيرا، كأنه لا يشاهدها كثيرا في الآونة الأخيرة لكثرة العمل!!!.... لذا فهو يقسم أنه سيخنقها أولا ثم.... يعانقها حتى تطلب الرحمة، وهو.. لم يكن ليرحمها، فهي لم تفعل اولا لتطالبه بها ثانيا!!!!!!!!!...
+
اعتدل رافعا رأسه فجأة وكأنه استشعر بوجود نفس ثان معه في المكان، وكأن هناك ذبذبات معينة قد التقطها جسده، ليستدير في كرسيه فتتراءى له صورتها وهي تقف كالتلميذة المذنبة، فيقف على مهل وهو يعتصر عينيه ظنّا منه أن خيالاته قد تجسدت أمامه، وابتعد عن مكانه مقتربا منها ليقف أمامها، ثم رفع يده ليخفضها بعدها وقد تيقن من أنها حقيقة فرائحتها الأنثوية العبقة تملأ المكان من حوله!!!!..
+
في ثوان كان تعبيره الذي بث الشجاعة في نفسها يختفي والذي كان عبارة عن شوق شديد وعتاب حبيب أشد، لينسدل بدلا منه قناع البرودة واللامبالاة على وجهه فعلمت أنه لن يسهّلها عليها!!!!!..
+
كان أنور أول من خرق الصمت السائد حيث قال ببرود شديد:
+
- أهلا وسهلا، خير... فيه حاجة أقدر أعملها؟..
+
رنا وهي تشعر بجفاف شديد في حلقها وأن ساقيها لن تستطيعا حملها أكثر من هذا وبابتسامة مترددة:
+
- طيب مش تقولي اتفضلي الأول؟... هنفضل واقفين كدا؟!!!
+
أنور وهو يرفع معصمه لينظر في ساعته الجلدية الثمينة ذات الماركة المشهورة:
+
- معلهش يا رنا، عندي اجتماع مع عميل معهم بعد ربع ساعة، لو فيه حاجة مهمة تقدري تقوليها بسرعة، أو خدي معاد مع السكرتيرة أكون فاضي فيه!!!!!...
+
لم يرد أن يكون قاسي عليها بهذا الشكل ولكنها هي من بادرت بالقسوة بل ونعته بصفات تأبى رجولته القبول بها، فلتتحمل تبعات حماقتها وغباء لسانها!!!..
+
في حين تنفست رنا بعمق وأغمضت عينيها لتتمالك نفسها ثم فتحتهما ليغوص في كهرماني بؤبؤيها بينما سمعها وهي تقول باستسلام:
+
- أنا مش هزعل منك، لأنك عندك حق، ولو طردتني كمان مش هسألك ليه، أنا غلطت وغلط مش قليل، وللأسف لساني كالعادة في عصبيتي سبق تفكيري وخلّاني قلت حاجات أنا لما بفتكرها دلوقتي بخجل من نفسي، وماليش عذر عندك، عذري الوحيد أني اتصدمت لما عرفت بماضي يوسف، وخوفي على ندى انها تتنكس، وانت عارف ندى تبقى إيه بالظبط بالنسبة لي، وبردو أنا مش بعفي نفسي من الغلط – بادرت حين وجدته يهم بمقاطعتها – وأنا مش هطوّل عليك عشان شغلك.. أنور أنا....
+
ابتعد عنها بضعة خطوات وقال ببرود مقاطعا حديثها:
+
- للأسف يا رنا، أنا مشغول، وأنتي قلتيها بنفسك.. مافيش عذر للكلام الجارح اللي انتي قلتيه..
1
رطبت رنا بطرف لسانها الوردي شفتيها فيما لمعت عيناه وهو يراها ليحترق رغبة في تذوق رحيق شفتيها الذي يكاد يموت عطشا اليه، بينما تابعت جاهلة بما أثارته فيه من شوق مجنون لأعتصارها بين ذراعيه فيبرّ بقسمه الذي أقسمه أن يخنقها ثم يعانقها حتى تصرخ طالبة الرحمة!!!...
+
قالت رنا بثبات وهي تركز عينيها على نظراته السوداء المشتعلة:
+
- أنا هختصر كلامي، أنا... آسفة.. جدا، جدا، ويا ريت تسامحني، لأني لو ما سمحتنيش معرفش ممكن أعمل في نفسي إيه؟...
+
زفر أنور بيأس واستدار ينوي الابتعاد عندما أوقفه صوتها الناعم وهي تردف بلهجة رجاء لأول مرة يسمعها منها:
+
- وأنا.. بحبك.. أوي.. أوي..، بحبك لدرجة أني معرفش أيامي كان شكلها إيه قبلك، بحبك لدرجة أنه طول الفترة اللي فاتت دي كنت زي التايهة، لأني من غيرك زي الطفل التايه بعيد 'عن أهله، لأنك.. أنت أهلي وكل حاجة ليّا في دنيتي، وأنا من غيرك مقدرش أعيش!!!....
+
سكتت متمنية أن ترى منه أي ردة فعل لكلامها ولكنه كان كالتمثال في حين ارتسم الذهول بأبلغ صوره على وجهه ولكنها لم تره فلا يزال يولي ظهره، لتتابع وهي تسحب نفسا عميقا:
+
- وآخر حاجة عشان أنا فعلا شكلي عطلتك كتير عن شغلك، أنا اتكلمت مع ماما وبابا، لو لسّه عاوزني ومتمسك بيّا، فأنا عندي استعداد أننا نتجوز من بكرة... أنا عارفة أنك من حقك أنك تفكّر في كلامي دا، وصدقني لو اخترت أنك تبعد فأنا الوحيدة اللي هبقى خسرانة، لأني خسرت راجل بجد عمري ما هقدر أعوّضه!!!....
+
ثم تراجعت بخطوات متعثرة الى الخلف واندفعت من الباب الذي كانت قد تركته مفتوحا الى الخارج في نفس اللحظة التي استعاد فيها أنور مقدرته على الحركة والتي سلبتها منه رنا باعترافاتها الصاروخية ليستدير اليها هاتفا:
+
- رنا.........
+
وسكت حيث فوجئ بالفراغ أمامه فاندفع يهرول الى الخارج حيث تابعته السكرتيرة الخاصة به بعينيها في تقطيبة متسائلة، بينما وقف هو أمام المصعد ليجد أنه يهبط إلى الأسفل فلم ينتظره واندفع يركض الى الاسفل فوق السلالم، حتى وصل الى الأسفل ليرى طيف رنا وهي تبتعد خارج البناية فهرول يلحق بها وهو يصرخ منايدا لها، لتقف مكانها خارج البناية بينما استطاع أنور اللحاق بها ليقبض برفق على مرفقها ويديرها إليه وهو يلهث فيما ارتسمت ابتسامة مشعة على وجهه الوسيم وهمس بأنفاس متعثرة:
+
- وأنا هلزمك بكل حرف قلتيه، وأولها.. أنه فرحنا هيبقى في أقرب وقت، لو عليا كنت عملته انهرده، لكن أنتي لازم يتعمل لك فرح كبير، لأنك أكبر أحلامي اللي اتحققت الحمد لله، عشان أنا كمان.. بحبك... ومقدرش أعيش من غيرك، ورنا مش حبيبة أنور وبس.. لا... دي كل حاجة في حياته...
+
ابتسمت رنا بينما انسابت دموع السعادة على وجنتيها المرمريتين ليمسحها بابهاميه ثم يردف غير مهتم بالجموع التي بدأت يثيرها منظر وقوفهما في الشارع:
+
- ممكن بقه أسمعها تاني؟!!!
لم تتظاهر بعدم الفهم بل رفعت رأسها تطالعه بحبها الذي لم تخجل منه وهمست بعشق صاف:
+
- بحبك...
+
ليهتف أنور عاليا وهو يحتويها رافها لها بين ذراعيه:
+
- بعشقك!!!!!!!!!!!!!!!!.....
1
وانتبها من سكرة حبهما على هتاف من حولهما، منهم من هتف حماسا ومنهم من هتف استهجانا، ولكن لم يهتم أنور، فالمهم الآن أن حبيبته هنا... بين يديه، وقد اعترفت بعشقها له، فقبض على راحتها بيده وسحبها معه حيث سيارته ففتح الباب لتصعد اليها وأغلقه خلفها ثم استدار ليصعد الى مقعد السائق مغلقا الباب بدوره، ثم يميل عليها خاطفا قبلة من كرزي شفتيها قبل أن يبتعد وهو يضحك في حين تخضبت وجنتيها خجلا، ليدير المحرك منطلقا بكنزه الثمين والذي لم يفلت يدها طوال رحلة وصولهما الى منزلها لتحديد موعد الزفاف!!!....
1
*****************************
+
صف يوسف سيارته أمام مجموعة الراوي في انتظار رؤيتها من الناحية الأخرى للطريق، وما هي إلا دقائق حتى كانت قد ظهرت ليعتدل في جلسته وما أن همّ بفتح الباب ليترجل حتى فوجئ بها و لؤي يتبعها ليسيرا سوية يتبادلان الحديث معا ومن الواضح أنه حديثا مسليًّا فالأحمق يبتسم ابتسامة بلهاء مثله فيما تلك الغبية تبادله الابتسامة بأخرى مثلها!!!..
+
لم يستطع يوسف البقاء مكانه أكثر من هذا وترجل صافقا الباب خلفه وما أن عبر الشارع الفاصل بينهما حتى حدث ما جعل الدم يندفع في أوردته وبقوة إلى رأسه ليشعر بضغط قوي فيها، فلقد رآها وهي تصعد الى سيارة ذلك الوغد بينما صرف هو سائقه وبكل وقاحة ليحتل هو مقعد السائق ويحرك السيارة مصطحبها معه!!!!!!!!!!!!!..
+
من يرى يوسف وقتها يكاد يقسم أنه قد رأى دخانا أسودا كثيفا يخرج من فتحتي أنفه اللتين انتفختا غضبا وغيظا، وكأنه تنينا مجنّح!!!... ليسارع بالصعود الى سيارته واللحاق بسيارة لؤي وقد اندفع بسرعة عالية جعلت اطارات السيارة تصدر صريرا مخيفا!!!..
+
أوقف لؤي سيارته أمام منزل ندى وترجل ليفتح بابها ثم يرافقها حتى الباب فتدلف إلى الداخل وهو... برفقتها!!!!!!!!....
+
نصف ساعة مرت على يوسف وهو يكاد يشد شعره من كثرة ما مرر أصابعه فيه من شدة التوتر الذي يشعر به، بينما يروح ويجيء على الرصيف المقابل للمنزل وهو يصر على أسنانه، فهو لن يهدأ له بال حتى يعرف ماذا يفعل ذلك القميء بالداخل؟!!!..
+
ليلمع اسم في ذهنه فأخرج هاتفه الشخصي من فوره من جيبه وضغط بضعة أرقام قبل أن يأتيه الصوت الحنون عبر الهاتف وبعد أن ألقى تحية سريعة سأل بلهفة لم يخفيها:
+
- أنـّا.. هو لؤي عندكم بيعمل إيه؟..
+
نازلي بحيرة:
+
- أنتي أعرف منين أنه لؤي هنا؟...
+
يوسف بزفرة عميقة:
+
- عرفت وخلاص يا أنـّا.. ممكن بقه أعرف بيعمل إيه الكائن دا عندكم؟.. وإيه اللي خلّا خطيبتي تركب معه العربية؟.. دي معملتهاش معايا واحنا مخطوبين؟!!!!..
+
نازلي بسخط:
+
- انتي كلبة، خُمارة، خنازؤورة.. راقبي بنتنا ندى!!!!!!!!!!!...
+
زفر يوسف بضيق وكاد يصرخ ليضغط على نفسه ويجيب من بين أسنانه التي تكاد تطحن بعضها بعضا:
+
- من غير غلط يا أنـّا، أنا كنت عندها مستنيها تخرج لما شوفتها مع البيه، هو شريكها في الشغل، لكن تخرج معه وتركب معه العربية بمناسبة إيه؟.. وبعدين هو عندكم أساسا ليه؟..
+
صاحت نازلي بعربيتها المكسّرة:
+
- إيه أيه إيه.. عليكي عفريت إسمه ليه؟.. لؤي ابننا، يعرف عز، وعاوز كلّم ندى في موضوع شخصي، إيه المشكلة أنه كلّم وهو بيتغدى عندنا؟!!.. بعدين هي كويس كتير، جات مخصوص عشان سلّم على حظرتونا.. فهمتي كلبة؟!!!!!!!!!...
+
كادت شتيمة أن تفلت من بين شفتي يوسف ليقول بصبر أوشك على النفاذ مقلّدا لهجتها:
+
- أنا مش كلبة أنـّا، أنا... خطيب الهانم ابنة حظرتكوم، وعشان كدا أنا حالا جاي أشوف فيه إيه بيحصل من ورا ضهر أنا... سلام أنـّا!!!!...
+
وأنهى المحادثة بينهما فيما طالعت نازلي الهاتف في يدها وهي تخاطب نفسها بصوت عال قائلة بذهول:
+
- كلبة دي قفل سكة في وشّ أنـّا؟!!!!.. أمان ربي أمان... بنت ندى..
1
ووجهت كلماتها لندى التي كانت غارقة في الضحك هي وسعادات والتي لأجلها قدم لؤي اليوم بعد علمه بوجود سعادات لدى ندى فالليلة سيذهب هو ووالديه لخطبتها رسميا ويريد سماع موافقتها قبلا، قالت ندى ووجهها أحمر من شدة الضحك المكتوم:
+
- أيوة أنـّا.. اؤمري حبيبتي..
+
نازلي بلهجة صارمة:
+
- فالد يوسف لازم تتربى كفيّس (كويّس)... دي غلطت في أنـّا!!!!
+
همست سعادات وهي تضرب وجنتها بيدها بخفة:
+
- هيييه... نهارك مش فايت يا جو مع ماري منيب دي، مش هتقدر تخلص منها، دي ست أشهر مش ست واحدة بس!!!!!!!!!..
+
هتفت نازلي بصوت عال:
+
- بنت سعادات.. أنتي قولي إيه؟.. سمعاكي بنت قليلة أدب، أنتي اسخري من أنـّا؟!!!!
+
سعادات وهي تهب واقفة متجهة إليها فتلك السيدة مع أن لسانها سليط ولكنها تملك قلبا حنونا للغاية وهي قد أخطأت في ما قالته ولكنه طبعها، ذلك الطبع الذي لم تستطع تغييره، فما لا يعجبها تبادر بالافصاح عنه ولو بينها وبين نفسها ولكن الكارثة أن صوتها في كل الأحوال يكون مسموعا وبوضوح!!!!...
+
قالت سعادات باعتذار صادق وهي تقبل رأس نازلي:
+
- ما تزعليش مني يا تيزة، والله ما أقصد، بس جو صعب عليّا، وأنا عارفة حضرتك لسانك متبري منك!!!!!!!!!!...
+
دفعتها نازلي بعيدا عنها وهي تقول بسخط:
+
- ايه مبري دي؟.. هبري لسان بتاعي ازاي بنت غبية أنتي؟!!!!.. وبعدين كم مرة أنا قول فيش تيزة!!!.. دي اسم مش كويس بنت كلبة خنزؤورة!!!!
+
كتمت سعادات ضيقها وقالت كمن يعرض صفقة متبادلة:
+
- طيب أنا مش هقول تيزة، وانت بلاش خنزؤورة دي!!... بتفكرني بالخوازيق على طول يا تـ...
+
نظرت اليها نازلي بتهديد لتتدارك خطئها وتكمل بابتسامة متملقة:
+
- أنـّا!!!.. تمام كدا؟. أنـّا زي أبلة ندى وأبلة رنا ما بيقولوا لحضرتك...
+
نازلي بتساؤل:
+
- بنت رنا راح فين صحيح؟.. عمل إيه مع خطيب؟..
+
ندى بابتسامة سعيدة لحل مشكلة صديقتها:
+
- الحمد لله يا أنـّا، اتصالحوا وهما دلوقتي بيتفقوا على معاد الفرح..
+
هزّت نازلي رأسها موافقة وقالت:
+
- جميل، جميل..
+
ثم سكتت لثوان صاحت بعدها بعينين تلمعان بفرحة:
+
- بنت ندى.. أنت مش عاوز يوسف خطيبك يعرف أن الله حق، ويتربى مظبوط؟..
+
أومأت ندى بالايجاب وهي تقول بلهفة حماسية:
+
- طبعا يا أنـّا، سي كازانوفا لازم يتعلم الدرس ويحفظه كويس أوي..
+
نازلي بدهاء وهي تشير اليها لتقترب منها هي وسعادات:
+
- أيفيت.. اسمع احنا فكرنا في إيه!!!!!!!!!!!!!...
+
(سنتك بمبة على لموني منقطة بورد أحمر يا جو.... استلقى وعدك يا معلم.. نازلي حطت أنت في الدماغ بتاع الـ هي!!!!!!)...
3
**************************************
+
جلس يوسف أمام عز بعد أن طلب مقابلته ليسمح له بالدخول، وبعد أن جلسا في غرفة المكتب الخاصة بعز وكان الأخير قد اعتذر من لؤي وتركه برفقة كريمة، بدأ يوسف حديثه بجدية متناهية، أوضح فيها سوء الفهم الخاص بعلاقته بالمدعوة مايسة، وأنه لم يكذب بشأنها، ولكنه كان متخوفا حول قبول ندى لحقيقة ارتباطه الورقي بها ولهذا صارح كريمة هانم بالأمر، ليلتزم عز الصمت وبعد أن أنهى يوسف حديثه الصريح قال عز:
+
- شوف يا يوسف.. أب تاني غيري ما كانش بص في وشّك بعد اللي حصل، أنا مش صغير أنك ما تصارحنيش بحاجة زي دي، حتى لو قلت لمراتي.. دا ما يعفيك من الغلط، لكن ولأني أب ديمقراطي، ولأني بردو انسانيا بحبك، وأنا مقدر خوفك كويس، أنا لازم أكون صريح مع نفسي زي ما بطلب منك أنك تكون صريح معايا، بنتي وأنا متأكد أنها لا يمكن كانت هتوافق لو عرفت بنوع الارتباط بالظبط اللي كان بينك وبين التانية، وهكرر تاني أنا مش بعفيك من اللوم، لكن أنا اتعودت أني أكون فير وعادل أوي في نظرتي للأمور عشان ما أظلم الطرف التاني..
+
يوسف بابتسامة وقد بعثت كلمات حماه الراحة الى نفسه:
+
- طيب يعني أفهم من كدا أنه حضرتك موافق على ارتباطي بندى؟..
+
عز بتنهيدة عميقة:
+
- شوف يا بني، لو هي لسّه عاوزاك أنا مش هعترض، لكن لو ثبت لي في يوم من الأيام أنك كنت مخبي حاجة تانية لازم ندى كانت تعرفها صدقني وقتها هتتمنى أنك كنت صريح معايا من الأول، لأنك ساعتها هتضطر تواجهني أنا شخصيا، وعلى أد ما أنا انسان متفهم لكن مش بحب الكدب أبدا.... مفهوم يا يوسف؟!!!!
+
يوسف بإيماءة محاولا نفض القلق الذي أشعرته به كلمات عز من نفسه فهو لم يفعل ما يضر ندى أو يخدعها منذ أن صارحها بمشاعره الحقيقية تجاهها، وما قبل ذلك فلا حق لها لحسابه عليه:
+
- مفهوم حضرتك... طيب ممكن أتكلم مع ندى...
+
لم يكد ينهي عبارته حتى فوجئ بمن احتلت أفكاره طوال الفترة السابقة وهي تدلف ضاحكة الى المكتب قائلة:
+
- بابا.. لو سمحت يا عز بيه عايزينك في موضوع...
+
لتبتلع باقي كلماتها وهي ترى يوسف يجلس في مواجهتها فاستدركت وقد طار مزاجها الرائق بعيدا:
+
- ما كنتش أعرف أنه حضرتك معك ناس، هبقى أنزل لحضرتك وقت تاني.. عن إذنك!!...
+
هبّ يوسف واقفا وهو ينادي بلهفة غير قادرا على الصمت أكثر من ذلك:
+
- استني يا ندى...
+
وقفت ندى وهي توليه ظهرها محاولة استدعاء برودها كما اتفقت مع نازلي، في حين ناداها أبوها طالبا منها الدخول، لتستدير ندى وتقف بثبات قائلة في هدوء دون أن تكلف نفسها عناء النظر الى المتيّم الذي يقف أمامها يستجدي نظرة من عنبري عينيها:
+
- أيوة يا بابا...
+
وقف عز وتقدم منها وقال:
+
- استني حبيبتي، فيه موضع لازم نتكلم فيه، بس الأول.. ايه الحاجة المهمة اللي كنتي عاوزاني فيها؟...
+
ابتسمت ندى ابتسامة خبث صغيرة وتظاهرت بالخجل وهي تجيب فيما ترمق يوسف بطرف عينها:
+
- الموضوع شخصي شوية، يخص... لؤي!!!!!...
+
لتقف جميع حواس يوسف على أهبة الاستعداد ما أن سمع اسم.."لؤي".. في حين تابعت ندى والتي لاحظت تململه:
+
- عاوز حضرتك في حاجة مهمة جدا... وعلى كلامه يهمه أوي موافقتك!!!...
+
قلق بدأ يعصف بجوانح يوسف وهو يفكّر بذهول.. "ترى.. ما هو هذا الأمر والذي يتطلب موافقة حماه هو عليه؟.. أمعقول؟!!!".. لتجحظ عيناه بشدة وتزداد الأفكار السوداء في ذهنه.. "أمن الممكن أن ذلك الأرعن يريد خطبة.. خطيبتي أنا؟!!!!!!... فهذا هو الموضوع الوحيد الخاص والذي يتطلب موافقة من والدها نفسه، كما أنها تخبر والدها ووجهها يتخضب حياءا وخجلا كما أعهدها كلما شعرت بالخجل، لو صح ظني فقد لعب بعداد عمره معي، ولؤي.. ميّت.. ميّت اليوم لا محالة!!!!!!!"....
+
صوت عز أخرجه من أفكاره الاجرامية وخططه التي بدأ بوضعها للانتقام من لؤي:
+
- موضوع إيه يا نادو؟.. خير!!!!...
+
ندى بابتسامة متعمدة أن تشيح بعينيها بعيدا كمن تخجل بينما في الحقيقة هي تحاول كتم ضحكتها التي تهدد بالاتفلات منها مما يسبب احمرار وجهها الواضح بهذا الشكل:
+
- لؤي عاوز يتجوز، وطبعا حضرتك اللي تقدر تساعده في موضوع زي دا!!!!!...
+
عز بابتسامة:
+
- بجد؟.. ألف ألف مبروك، ومين سعيدة الحظ دي؟.. بصراحة لؤي عريس ما يترفضش، راجل بجد، أنا لو بنتي أوصلها لباب بيته من غير نقاش!!!!!!!!!..
+
ليأتي كلام حماه فيكون كمن صب الزيت المغلي إلى النار، ليشعر بفوران في رأسه وحرارة تسري في كافة جسمه مع برودة تامة للأطراف!!!!!!!!!!!!...
+
ندى بابتسامتها الفاتنة:
+
- أنا قلت له كدا بردو يا بابا، قلت له بابا مش ممكن يرفض، لأنه....
+
إلى هنا وكفى!!!!!!.... لم يستطع يوسف الصمت أكثر من ذلك، سيصاب بجلطة بالمخ لا محالة أن سمح لهذه المهزلة بالاستمرار، فما كان منه إلا أن هدر بغضب عنيف لم يلجمه وجود والدها معهما:
+
- لأنه أيه يا ست ندى؟.. ما تقولي؟...
+
دنا منها وهو يواصل بسخط عال:
+
- أنا عاوز أفهم أنتي ازاي تسمحي لنفسك انك تركبي معه العربية؟... بأي حق؟.. وبعدين موضوع إيه دا اللي انتي متحمسة له أوي كدا؟..
+
ندى ببرود كاد يصيبه بلوثة عقلية:
+
- أولا.. أنت مالكش حق أنك تعترض، تاني حاجة ولو أن الموضوع ما يخصكش لكن أنا هرضي فضولك الغريب دا.. موضوع زواج طبعا!!!!!!!!!!..
+
يوسف هاتفا بعنف:
+
- نعم يا هانم؟.. مي ندا اللي مش له حق؟.. أنا خطيبك يا هانم!!!.. وبعدين جواز مين دا ان شاء الله؟.. وأنتي مالك انتي بيه؟.. دخلك إيه؟..
+
قاطعه عز بصرامة:
+
- يوسف، احترم وجودي بينكم على الأقل، احنا اتفقنا على إيه؟..
+
يوسف بضيق تام:
+
- ما حضرتك سامع كلامها، وبعدين إزاي تركب معه في عربية واحدة، مش من حقها..
+
قاطعته ندى بتحد:
+
- لا.. سوري، انت اللي مش من حقك انك تعترض، وحكاية خطيبي دي.. خلاص.. بح!!!!!!!!!!!...
+
يوسف هائجا وقد تصاعدت دقات قلبه عنان السماء قلقا مما تعنيه كلمات تلك الحمقاء:
+
- يعني إيه بح؟!!!.. لا، بقه!!... أنا خطيبك، وقريب أوي هبقى جوزك، وأما أشوف، أنا ولا أنتي؟!!!!!!!..
+
عز بحدة:
+
- لا يا يوسف، مش كدا، راعي أني أبوها، وأي حاجة مش هتحصل إلا بموافقتي أنا!!!..
+
يوسف يكاد يجن وهو يشير اليها فيما تقف هي بكل برود وهدوء العالم:
+
- يعني عجبك حضرتك اللي هي بتقوله دا؟.. مين لؤي دا اللي تركب معاه؟..
+
عز موافقا:
+
- أنا معك أنها غلطت أنها تركب معها لكن..
+
هتفت ندى باعتراض:
+
- بابا....
+
ليقاطعها صوت لؤي الذي دلف وهو يقول:
+
- معلهش يا عمي، بس أصلي خبطت كتير وبعدين أنـّا نزلي قالت لي أدخل..
+
لتظهر نازلي من خلفه وهي تدلف مستندة الى عصاها قائلة:
+
- أيفيت.. أنا قول أدخل، هتسمعك إزاي وصوت كبير عمّال يصرخ زي الخُمار؟!!!!!!!!...
+
حدق فيها يوسف بذهول غاضب قبل أن يقول مشيرا الى نفسه:
+
- أنا؟!!!!!!!.. أنا حمار يا أنـّا؟!!!!!!!....
+
أومأت نازلي والتي وقفت بينه وبين ندى قائلة ببساطة:
+
- نعم.. أنتي خمارة.. حلوفة!!!!!!...
4
صرخ يوسف في حين كتم كل من لؤي وندى ضحكاته:
+
- إيه دا؟.. وكمان حلوفة!!!!!.. لا لا لا دا أنتي متوصيّة بيا أوي يا أنـّا!!!!!!!
+
نازلي بتلقائية:
+
- إيفيت، ودي أقل واجب يوسف، اللي أنتي عملتيه مش قليل في حق ابنتنا..
+
نفخ يوسف بضيق تام وقال وهو يشير الى عز:
+
- ما تحضرنا يا عمي، أنا اتهريت تهزئ انهرده!!!!...
+
زفر عز بضيق وقال:
+
- ممكن كلكم تسكتوا؟!!!..
+
ثم أشار بالجلوس متابعا:
+
- نقعد عشان نعرف نتفاهم...
+
يوسف برفض:
+
- وأنا مش هقعد ولا أرتاح إلا لما أعرف الأستاذ دا جاي عاوز إيه؟.
+
لؤي بابتسامة ساخرة:
+
- ما هي قالت لك... جوااااااز... ولازم عمي عز يوافق!!!!!!!!
+
لم يكد يتم كلمته حتى كان يوسف قد قفز عليه وأطبق على عنقه ليسارع عز بمحاولة فكّ يديه عن رقبة لؤي والذي قد شعر بالاختناق الشديد، ولكن يوسف كان مصرّا على الخلاص من ذلك اللعين الذي يريد سلبه روحه.. نداه هو!!!!!!!...
+
هرعت سعادات وكريمة الى الداخل على إثر الصراخ العالي، ووقفت سعادات تدق بذهول فيما يدور أمامها، وفجأة.. همد يوسف... ونظر الى وجه لؤي الأزرق وقال بلهاث حاد وقد كفّ عن خنقه:
+
- انت بتقول إيه؟..
+
لؤي وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة شديدة بعد أن أزاح يدي يوسف جانبا:
+
- بقـ.. بقول.. أني هتـ.. هتجوز.. سعـ.. سعادة!!!!!!!!!!!..
+
حدق يوسف بدهشة عارمة فيه قبل أن ينقل نظراته المتشككة، المتسائلة الى سعادات هاتفا بذهول:
+
- سعادة مي ندي اللي انت هتتجوزها؟!!!!!..
+
سعادات بحنق:
+
- وكمان بتغلط اسمي؟.. عاوز تتجوزني ازاي إذا كنت لغاية دلوقتي مش عارف تحفظه صح؟.. مصمم تخسف بيه الأرض.. قلت لك 100 مرة سعادات كتير مش سعادة واحدة بس.. لكن أنت...
+
هدر فيها يوسف بقوة:
+
- بس!!!!!!!!!... افصلي يا سعادات.. أنا بسأل سؤال محدد... البيه دا – مشيرا الى لؤي بسبابته – عاوز يتجوزك فعلا؟...
+
أومأت سعادات برأسها موافقة ليردف يوسف وهو يضع يديه في وسط خصره:
+
- امممم... وأنا بقه آخر من يعلم؟.....
+
ليفتح لؤي عيناه على وسعهما ويهتف بحدة وذهول:
+
- وأنت مالك أنت؟.. كنت أخوها ولا أبوها؟... أنا كلامي مع والدها وبس، والليلة دي رايح أنا وبابا وماما عشان أخطبها رسمي وكنت عاوز عمي عز ييجي معانا...
+
يوسف بتحد:
+
- وأنا مش موافق!!!!!.. معنجناش بنات للجواز، ولو فيه.. يبقى أكيد مش ليك!!!!!!!
+
نظر لؤي أليه باستنكار ولكن قبل أن يتثنى له الكلام كانت سعادات تقفز الى الأعلى وهي تصفق بيديها قائلة وقد وقفت بجوار يوسف وكأنها تطلب حمايته:
+
- وأنا عمري ما كسرت لك كلمة جو، يبقى خلاص.. فركشتو!!!!!!!...
+
لم تكد تنهي جملتها حتى فوجئت بمن يشد أذنها بقوة هامسا لها بحنق:
+
- أنت يا مصيبات... هو دا اتفاق بتاع أحنا؟...
+
سعادات وهي تحاول جذب نفسها بعيدا دون طائل:
+
- أعمل إيه يا أنـّا... ما جو هو اللي بيقول....
+
قاطعتها نازلي بسخط واضح:
+
- مين جو دي؟... أنا اللي قول.. وأنت نفّذ.. مفهوم مصيبات؟!!!!!!!
+
فركت سعادات أذنها التي احمرت بشدة بعد أن تركتها نازلي وهي تتمتم بحنق:
+
- مفهوم.. – وسكتت قليلا ثم تابعت بهمس منخفض لم يصل أسماع الجدة – تيزاااااات!!!!!!!!!!!!!!!...
+
وابتسمت وكأنها بذلك قد ثأرت لنفسها لترمقها نازلي بتهديد جعلها تشحب فيما انتبهت الى كلمات لؤي الساخطة:
+
- انت تبقى مين أنت عشان توافق أو ترفض؟.. سعادات ليها أب، وهو الوحيد اللي يملك حق الرفض أو القبول.. أنت بقه... وجهك إيه من الأعراب؟!!!!!!!!
+
سعادات بتلقائية:
+
- مفعول مطلق!!!!!!!!!...
+
نظر اليها يوسف بصرامة لتبرر بتلعثم بسيط:
+
- أيوة.. يعني أنت ليك مطلق الحرية في أي شيء يخصني!!!
+
يوسف بسخرية:
+
- ودا يعني مفعول مطلق؟!!!!!!!
+
سعادات بهزة تأكيد من رأسها:
+
- أكيد جو!!!!!!!!!...
+
يوسف بتحد:
+
- طيب اتفضلي قولي للبيه أنا من حقي أوافق أو أرفض ولا لأ؟..
+
سعادات بتأكيد:
+
- طبعا.. من حقك، وعلى فكرة بقه.. أبويا من امبارح بيحاول يكلمك وأنت يا تكنسل عليه يا متردش!!!!!!!
+
تساءل لؤي بغير تصديق:
+
- وهو لو رفض.. أبوكي هيرفضني؟..
+
سعادات ببساطة:
+
- دا أكيد!!!!!!!!!!!...
+
لينظر اليه يوسف بنصر، بينما رمقه لؤي بغيظ تام، وقطع عليهما هذه النظرات صوت نازلي قائلة بصرامة:
+
- بعدين معاكي انتي وهي؟... أنتي – مشيرة الى لؤي بقاعدة عصاها – عاوزة تتجوز مصيبات صح؟...
+
كتم لؤي ضحكة وأجاب قائلا:
+
- صح!!!..
+
لتشير نازلي إلى يوسف مردفة:
+
- وأنتي... خطيبة ابنتنا ندى صح؟..
+
يوسف بلهفة وهو يسترق النظر الى تلك العنيدة التي لا تزال تأبى النظر إليه:
+
- أكبر صح!!!!!!!
+
فهتفت ندى معترضة:
+
- أنـّا!!!!!!!!..
+
نازلي بحزم:
+
- أنـّا اتكلم.. الكل يسكت!!!!!.....
+
ثم أردفت موجهة كلامها لسعادات:
+
- وأنت مصيبات... موافق على لؤي؟..
+
سعادات وهي تسترق النظر الى يوسف:
+
- اللي يشوفه جو!!!!..
+
نازلي وهي تطرق الأرض بعصاها لتمنع أي مقاطعة لها:
+
- هششش... ما فيش كلام.. حظرتونا بس يتكلم.. وانت مصيبات... يوسف مش له قول نعم أو لأ.. أنت موافق فالد؟...
+
سعادات بنفاذ صبر:
+
- لما ييجي يزورنا زي ما بيقول مع أهله وقتها هيعرف الرد!!!..
+
لؤي بابتسامة فوز:
+
- وأنا جاي انهرده الساعة 8 بالليل يا أحلى مصيبة في حياتي، اجهزي بقه!!!!!!!!
+
قطبت سعادات وهمست بسخط وهي ترفع حاجبها الأيمن في توجس:
+
- أجهز؟.. ليه؟.. أكون هرقص وأنا معرفش؟.. وبعدين لو أنا مصيبتك يبقى أنت.. بلوتي الي ربنا بلاني بيها!!!!!!!!!!!...
+
قاطعها صوت نازلي وهي تقول لندى:
+
- وأنت قطر الندى... إيه مشكلتك بالظبط مع خطيبك؟..
+
ندى بتحفز وهي تنظر الى يوسف بتحدي قوي:
+
- كداب!!!... كدب عليّا يا أنـّا، طلع متجوز عرفي ومش قالي!!!!..
+
نازلي بعقدة جبين وتساؤل مرتاب:
+
- عرف!!!!!!!!.. إيه عرف دي؟..
+
سعادات بدون تعبير:
+
- يعني هيكون عرف ديك يعني؟.. عرفي.. يعني في السر، ورقة واتنين شهود يلطعوا اسمهم وخلصت الشغلانة!!!!!!!!!!!..
+
نازلي باستنكار:
+
- إيه إيه أنت... أيه الطع دي؟.. فيه بنت قول كلمات زي كدا؟.. لكن نقول أيه؟.. كل مرة بتثبت لي أنك فعلا مصيبات وكارثات كمان!!!!!!!!!!...
+
يوسف بثبات:
+
- أنا فعلا ما قلتش يا أنـّا، لأن أولا الارتباط دا كان قبل ما أحب ندى، وتاني حاجة أنا من وقت ما حبيتها وأنا قطعت أي علاقة ليا بالتانية، وبعدين أنا ما كدبتش أنا قلت ارتباط.. وهو كان ارتباط على الورق بس فعلا، وأهم حاجة بقه.. أنه ندى نفسها كانت مترددة جدا، وأقل حاجة كانت هتخليها ترفض، لكن أنا بردو قلت لكريمة هانم..
+
نازلي سائلة كريمة:
+
- حصل كريمة؟..
+
كريمة موافقة:
+
- حصل أنـّا!!!..
+
نازلي بعد تفكير عميق:
+
- اممممم.. اسمع فالد أنت وهي... لؤي ومصيبات... هي عاوزاكي يا مصيبة أنتي.. ودي فرصة، لأنك مش هتلاقي كتير مهفوف في عقله يجيب لنفسه مصيبة بإيده!!!!.. وأنت ندى... – ابتسمت بحنان متابعة – أدي يوسف فرصة تاني حبيبي، هو بيحبك كتير – ابتسم يوسف بفرح لتخبو ابتسامتها وهو يسمع باقي حديثها – هي أي نعم.. خمارة كبيرة وخنزؤورة.. لكن تستحق فرصة كمان... موافق ندى؟..
2
ندى والتي لم تشفي غليلها منه بعد:
+
- آسفة يا أنـّا.. أنا عمري ما رفضت لحضرتك حاجة، لكن اسمحي لي، أنا خطيبي الأولاني كان انسان أنا كنت أول واحدة في حياته، أول كلمة حب كانت ليا، أول دقة قلب كانت عشاني، وأول... – وسكتت مسدلة أهدابها بخجل مقصود وتابعت – لمسة إيد كانت بردو ليا أنا!!!!!!!!!
+
شعر يوسف ببركان من الغيرة ينفجر بداخله في حين تابعت هي:
+
- يبقى أنا كمان من حقي أني أكون أول واحدة في حياة خطيبي، معتز الله يرحمه اتوفى، وساب قلبي أمانة عندي، القلب دا يستاهل مني أني آخد بالي كويس أوي، هو بيدق لمين، مينفعش أسيبه يدق لواحد بنات مصر كلها كان له علاقات معها!!!!!
+
شحب وجه يوسف ونظر بتساؤل لها لتقابله بنظرة تتحداه أن ينكر، ليطرق سمعه شهقة مكبوتة فالتفت مندفعا لمصدرها ليجد ما يخشاه!!.. فسعادات هي مصدر المعلومات، ليهمس من بين أسنانه المطبقة:
+
- عملتي إيه يا عملي السيء في حياتي؟!!!!!!!
+
سعادات وهي تكاد تبكي:
+
- والله يا جو هي اللي جرجرتني في الكلام، أنا افتكرتها عارفة فقلت!!!!!!!
+
هتف فيها بقوة:
+
- افتكرتيها عارفة فقلتي؟... أعمل فيكي إيه قوليلي؟!!!!!!
+
لؤي بصرامة:
+
- وأنت تعمل ليه؟..
+
ليلتفت الى سعادات مردفا وهو يغمزها حفية عن الجميع بخبث:
+
- أنا اللي هعمل كل حاجة!!!!!!!!!!!
+
صوت مرح قاطعه ليدلف أنور وهو يقبض على يد رنا هاتفا بحبور:
+
- الحمد لله أنه الكل متجمع هنا... يا جماعة.. فرحي أنا ورنا هيبقى يوم الخميس... والدعوة عامة.. وهتبقى لامة!!!!!!!!
+
هتفت ندى بفرح واندفعت تعانق رنا قائلة:
+
- أي خميس؟..
+
أنور بفخر:
+
- الخميس اللي جاي!!!!!!!
+
ندى بغير تصديق:
+
- أي خميس جاي؟.. احنا انهرده الاتنين... يعني بعد 3 أيام؟!!.. وأنتي وافقتي؟..
+
رنا بقنوط:
+
- أعمل إيه؟. ما صدق قلت له حدد المعاد اللي يعجبك!!!!
+
وبينما رنا تتلقى التهاني أمسك يوسف بمرفق أنور وجذبه بعيدا عن الجميع وهمس بشراسة في أذنه:
+
- بقولك إيه.. أنت مش تتجوز وتفرح وأنا أقعد بحسرتي، كتب كتابي يوم فرحك، أنا قلت لك أهو!!!
+
أنور بذهول:
+
- وأنا مالي أنا؟.. أكون أنا اللي هجوزهالك وأنا مش واخد بالي؟.
+
يوسف بصرامة:
+
- اتصرف.. ماليش دعوة، ماذا وإلا لا هتتجوز ولا فيه فرح من أصله، قلت إيه؟..
+
أنور وهو يكاد يبكي:
+
- قلت إيه؟...
+
ثم رفع عينيه إلى الأعلى مردفا بأسى:
+
- حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا جو وفي الساعة اللي عرفتك فيها!!!!!!!!!!..
+
- يتبع -
+
