اخر الروايات

رواية خبايا الحب الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم عائشة حسين

رواية خبايا الحب الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم عائشة حسين


 

الفصل الواحد والعشرون

منذ وصولة وهو منعزل عن العالم يحبس نفسه داخل شرنقته يذهب للعمل ويأتى ليدخل شرنقته التي لايقدر أحد على إقتحامها ..يجلس بالأرض وبيد أجندة كبيرة يظل يدون بها كثيراً…
شعرت المربية بالخوف عليه من مرض الوحدة الذي سيطر علية فجأة وإنعزاله عن الجميع… ولاتخفى عليها نظرة الألم التي تطلع من عينيه جلية ..وقسمات وجهه التى حفها القهر .تظل تراقبه من بعيد…
لكن هالتها دموعه فى إحدى المرات التى كانت تراقبه فيها… ممسك بأجندته يخط. بسرعة شديدة ترافق سرعة دموعه وأنين صرخاته المكتومة الموجوعه ..
أغلقت الباب بإنقباضة قلب وبخطوات متعثرة خائفة هاتفت محمد وطلبت منه الحضور في الحال ..تسرب الفزع لمحمد من صوت المربية المزعور وعلى الفور جاء يضرب القلق والجزع قلبه بمطارق ..
--خير يادادة أدم كويس ..؟
نطق بها محمد وعينيه تهتز بغير ثبات ويداه ترتعشتان من شدة القلق
جلست الدادة لتلتقط نفساً قوياً كاتمة شهقاتها
-من ساعة مارجع وهو حابس نفسه… وانهردا رحت اطمن عليه ..لقيته بيعيط ..لأول مره في حياته يامحمد ..أنت عارف أدم رغم يتمه ومرضه دايما مرح ..خفت عليه اوي .
تنهيدة ممزقة خرجت من صدر محمد ليردف جالسا وقد بدا الإنهاك يدب في خلاياه وكلماته كخناجر اجاد تصويبها
--أدم بيحب يادادة ...!
شهقة مكتومة تغشاها هالة من الدموع… اعوام خشيت على قلبه الضعيف من الحب… لأنه لن يتحمل الفراق تحدثت بنبرة مبحوحة
--مين.. ؟
زفر بخفوت مرجعاً رأسه للخلف وهو يفرك جبينه بتوتر قائلاً
--وعد
اسمها مجرداً جعلها تدرك معنى الحروف المتشابكة التي يظل أدم يخطها في كل مكان ..مرة رأته يحفره على شجرة في الحديقة ومرة أخرى يخطه بأنامله في المطبخ بعد أن نثر بعض الدقيق على الرخام ..وهى غير لاهية عن نظرة الألم التى أكتسحت ملامحمه بعد أن كتب الأسم ثم نفخ فيه بقوة ليطير الدقيق وتطير معها لمعة عينيه وهدوئه ..ويظل يضرب الرخام بقبضته حتى كاد يحطمه .
نفس مختنق أخرجته ببطء لتعود بنظرها لمحمد قائلة
--والحل يامحمد… ابني بيضيع مني… وحالته متتحملش
ضرب محمد المقعد بقوة وهو يغمض عينية من شدة ما يعانيه من ضغوط… ليهمس بحيرة
--مش عارف… مش عارف
قطع حديثهما هبوط أدم المفاجئ… وحالته الرثة عينيه ككؤس الدماء ووجهه شاحب مختنق وشعره مشعث ..
نظرت الدادة لمحمد نظرة ذات مغزى… لتستأذن بعدها لتحضر لهما ما يشربونه ..
جلس أدم منحني قليلاً يدفن وجهه بين كفيه
رمقة محمد متسائلاَ
--مالك ياأدم ...؟
رفع أدم نظره لمحمد وابتسامة ضعيفة متآلمة خطت نفسها على زوايا فمه ليردف بهمس حزين
--مفيش يامحمد مرهق شوية .
ربت محمد على ساق أدم مبتسماً بفتور… والشك فى حديثه يترنح بين زواياعقله همس بحنان
--بتتعب نفسك فالشغل… ريح كام يوم
نظر أدم لمحمد بشرود ..عقله يهفو لوعده وروحه حبيسة لذكرى لمساتها الدافئة ...تعب المرض أهون من تعب الفراق
'''' -----------------------''''

منذ رحيله عنها فقدت الراحة والأمان وكأن وجودهما معها مرتبط بوجوده هو… لم يستطع قلبها الصب ..كرهه لا تدري السبب لذلك ..غيث صفعة منه دمرت ماتكنه بقلبها له
أما أدم لم يزداد قلبها برحيله إلا عشقاً وشوقاً يلهب قلبها ..
طول الوقت يشغل عقلها وتفكيرها..تظل ذكرى لمساته تطوف بعقلها… أماكن لمساته مازالت باردة مفعمة برائحة أنفاسه وكأنها كانت الأمس… ملمس شفتيه الدافئتين الشغوفتين مازال يداعب كفها من حين لأخر فلا تملك سوى الأبتسام من خلف دموعها وأحتضان كفيها بشوق جارف ..وطوال تلك الأيام تينا تراقبها بحزن شديد ..بناء على طلب أدم وتشديده عليها بألا تتركها…
عندما تهتافه تينا وتخبره بحالها لا تسمع رداً غير أنفاس لاهثة ملتاعة وحشرجة صوت وتأوهات مكتومة وبعدها يغلق الهاتف ..
جلست تحتضن بكفها بعض حبات العنب ومن ثم فردت كفها وبدأت تلتهمهم كما فعل هو ربما يتثنى لها الشعور بدفء شفتيه على شفتيها… تظن إنها لو رأته أمامها ستحتضنه بكل شوق العالم وتهمس أمام شفتيه بحروف حفرتها على قلبها (بحبك )ولن تفوت الفرصة

---------------------- -----------------------
'أختار الهروب ليحيا من جديد ولا يعلم أن القدر يخبى له الكثير والكثير من المفاجآت…منها ما سيدهشه ومنها ماسيظل يحمدالله عليه ويبتهل كثيراً جداً..فصبراً جميل
ينهشة ضميره بلاهواده ..تلك البسمة التي لم يكن لها نصيباً من اسمها إلا القليل ..كلمات إستنجادها تدور كدوامات الإعصار بعقله تبتلع هدوئه وراحة باله ..
سيسافر ليعطي نفسه فرصة ليفكر .سيخرج من معمعة الحياة وتراكم الهموم ربما يتثنى له أن يحصل على مصطفى الذي ضاع منه فى دروب الحياة وحينها ربما سيقف بجانبها ويساعدها ولكن عليه أولاً أن يغسل روحه ويطهر قلبه من كل الضغائن .
جمع القليل مما يحتاجه بالسفر وجاء بإبنة خالته فتاة صغيرة لترعى والدته في غيابه .
وماأصعب الفراق حين يكون لأول مره .خرج من حجرته بقلب مكلوم ..
ليودع والدته طالباً منها العفو والسماح هامساً برجاء أن تظل تدعو له دائماً .
وبعد دقائق كان فى سيارة مع أحد أبناء الحي ليقله ..دخوله تلك السيارة احيا بداخله ذكرى حُفرت بأعماقه وجعلته يحتقر نفسه مرات ومرات .تلك السيارة التى أخذها ليحضر بسمة من الشقة ..
شهيقاً وزفير مملؤ بالحزن والقهر والوجع… فحث في نفسه الأمل قائلاً
إنها بداية جديدة يامصطفى وفرصة فلتغتنمها بكل مافيها .
-----------------------
يتطلع من ثقب الباب كالمراهقين… منذ زواجهما وهى تنام بحضن أحمد وحين يقترب منها في أي مكان تتسرب من بين يديه بنداء جهوري لأحمد فيأتي فارسها المغوار لينقذ ها من مراهقها الكبير .
تبدو شهية بتلك الثياب التي أحضرها لها تتمايل وتلعب غير عابئة بالقلب الذي يتمايل معها .
يتطلع لها من ثقب الباب ..اطلق تنهيدة حارة شقت صدره ثم أعتدل بعدها يأخذ نفساً عميقاً مغمغماً
--يالله أنا متجوزش دي… دي ولا عارضات الأزياء ..ثم ضيق عينيه قائلاً بتوعد
--ماشي يامريم ..وانحنى مره أخري ليشاهد جميلته وهى تقوم بخلع وإرتداء الملابس لترى المناسب لها .
انفاسة لاهثة ومازاد لهاثة ..صغيرة الذي أقترب منه قائلاً
--بابي ..بتعمل أيه ..؟
فزع عمر وأنتفض من مكانه وهو يسُب ويشتُم
لينحني مستنداً على ركبتيه قائلاً

--عايز أيه ياأحمد… ؟
هتف أحمد بإستحقار طفولي
--أنت بتبص على ميرو… اسرع عمر وكمم فم صغيره بكفه قائلاً
--أحمد حبيبي… أنا بصلح المفتاح
رفع الصغير حاجبه ساخراً… لتفتح مريم بعدها الباب وتأخذ أحمد بين أحضانها… دخلت الحجرة تحمله وخلفها عمر يتأكل غيظاً .يبدو أنه تزوجها لأجل أحمد لا لينعم بها هو ..
هتف الصغير بحدة وبراءة قائلاً .
--ميرو ..هو غلط الي يبص من الباب على حد ؟
شعرت مريم بالدهشة والإستهجان من سؤال الصغير فردت بإقتضابة جبين قائلة
--طبعاً ياحبيبي… مش أنا علمتك وفهمتك

أشار الصغير ناحية والده الذى بهتت ملامحه وبدا على وجهه البلاهة والغضب
--بابي كان بيبص عليكي !
اتسعت عينا مريم بذهول ..ورمقت عمر بحاجبين منعقدين يحفهما الغضب .
تنحنح عمر ليجلي صوته ولا مانع من بعض الشتائم على الصغير… ليسير ماسكاً مقبض الباب وهو يحركه هاتفاً
--ماأنا قلتلك بصلح الباب ياابني .
كتمت مريم ضحكاتها بصعوبة بالغة ..من موقف عمر أمام طفله .
لتنظر بعدها لأحمد قائلة بخبث .
--دا شغل مراهقين ياحبيبي… ..وأنت عاقل ..ثم رمقت عمر بضحكات مكتومة وتحدي قائلة
--بعدين بابا تخصص تصليح في البيت ده ممكن تلاقيه بيصلح أي حاجه فأي وقت ..

ابتسامة خبيثة رُسمت ببراعة على زاويا فمه الساخرة ..ليرمقها بعدها وهو يعض شفتيه… متفحصها لها بعينية متوعداً بإنتقام لذيذ من نوع خاص ..
هتف عمر بجمود وهو يجلس على الفراش
--يلا ياأحمد روح نام فأوضتك
اصدر الصغير غمزه لعمر وهو يهتف بجدية
--بس أنا هنام هنا ..مع ميرو
صرخ عمر بفزع قائلاً
--نعم !
هصرخ الصغير بحدة مماثلة
--أيوة ..هنام هنا ..
خرج عمر يلكم كل مايراه أمامه بغضب هادر ..وأغلق الباب خلفه بعنف .
تعالت صيحات مريم وأحمد بالسعادة.. ليعود بعدها عمر ويسمع نصوص إتفاقهما عليه..
ضيق عمر عينيه بإستمتاع ودخل بعدها الحجرة ..فانتفضت مريم… ولم تغفل عن نظراته الماكرة اللعوب .
وقف عمر مستنداً على إطار الباب هاتفاً ببرود
--أحمد… لوجي صحبتك كانت بتسأل عليك ..اقولها هينام
صرخ أحمد بإهتما م وتصفيق قائلاً وهو ينظر لمريم
--سلا م ياميرو هشوف لوجي ..
خرج الصغير مسرعاً دون أن ينتظر حديث مريم فهمست مريم بخوف .
--أحمد .
أبتسم عمر لها بخبث قائلا بسخرية
--أحمد باعك علشان لوجي… .ثم تابع بغمزة وهو يغلق الباب بالمفتاح
--خليكِ بقا مع حبيبك الي مستحيل يبيعك

كانت عينيها مثبتة على المفتاح وهو يتقلب… في مقبضه بخوف وفزع ..
سار عمر ناحيتها ببطءهامساً بنفاذ صبر
--بقا أنا مراهق.. ؟
عادت مريم للخلف متعثرة مرتبكة لتهمس بتردد
--أنا مقصدش… ثم مطت شفتيها بتبرم قائلة
--بعدين المراهقين بس هما الي بيبصو كده ..
رفع عمر حاجبه بغيظ وقد أقترب منها إقتراباً خطراً وانحنى يهمس أمام شفتيها الشهيتين قائلاً
٠٠--المراهق ده سايبك على راحتك ..وأنتي ناسية أنه جوزك وله حق عليكِ .
همست بضعف مغوي
--عمر… ..
فتسارعت نبضات قلبه تحت كفها الموضوع على صدره…
اقترب أخيراً يهمس بشوق ورغبة عارمة

--مريم
أغمضت عينيها تاركة أنفاسه الدافئة تحيطها تستقبل ذبذبات عشقة برضوخ .همست بنعومة
--نعم !
فترجم باقي كلماته قبلات أودع فيها كل الشوق والحب .
ابتعد قليلاً ليلتقطوا أنفاسهما اللاهثة المتعبة .
أحاط خصرها بإحكام ليهمس بهيام أمام شفتيها ..
--بحبك ..يامريم… ثم باتت الكلمة متكررة متقطعة تتخللها بعض القبلات..فما كان من إلا أن استسلمت لامواج شوقة العالية رافعة راية الأستسلام .
مدت ذراعيها ببطء أذابه ..وأحاطت عنقه بكل رقة ونعومة .جعله يهمس كالمجنون من بين غيبوبة قبلاته

--بتحبيني يامريم…؟ .كررها كثيراً دون إجابة منها وأخيراً كانت إجابتها خجولة مثلها… بادلتة قبلاته ..ومدت أناملها تداعب خصلاته الخلفيه ..
فأبتعد قليلا ينظر لها بذهول وهى تخفض رأسها خجلاً… ولكنه أدرك إنها الأجابه…
إحتضنها بقوة حتى أصدرت تأوهاً خفيفاً من شدة ضغطه ..لم يسمعه غيره ..فابتعد قليلاً يقبل كل قطعة من وجهها .أنفها عيناها وجنتاها ثم عنقها ..
لتنطلق بعدها طرقا الصغير بقوة… غير عابئ بحالة والده المزرية…
هتفت مريم بخفوت لعين
--افتح ..ياعمر
نظر لها بعمق قائلاً
--لا هو هينزل دلوقت
صرخت به مريم قائلة

--بلاش قلة أدب كفاية الي عملته دلوقت… ثم تابعت محذره .هفتحله أنا
شعر عمر بالضيق والذهول و .الغضب منها ..نظراتها المستنكرة الساخرة .جعلته يشعر بالحزن والدونيه وكأنها ليست حلاله فتح الباب وغادر بحزن شديد..
-----------------------'''' -----------------------''''
رفض التحدث معها أو التعامل معها بأي شكل من الأشكال…
إن وجدها بمكان يغادر منه على الفور شعرت مريم بالحزن الشديد والندم .
جاء المساء وكعادته منذ يومان ينام بالغرفة المجاورة دون حديث معها .
وعندما تأكدت من إستغراق أحمد بالنوم ..سارت على أطراف أصابع قدمها ..للغرفه المجاورة .
كان عمر مازال مستيقظاً ينفث سيجاره بغضب وضيق… ابتسم قليلاً عندما طاف بعقله ذكرى استسلامها له ...لكن اصوات العبث بمقبض الباب جعلته يطفئ سيجارة ويدعي النوم .…
أقتربت منه بحذر شديد جلست بجانب رأسه تتأمله بحب وتدقق النظر لملامحه الوسيمة ..وفى لحظة جريئة عصف بها الحب أقتربت منه تتلمس لحيته الناميه بظاهر كفها ..تمنى جذبها لأحضانه وأوساعها ضماً وتقبيلاً وأصبحت بعدها زوجته رسمياً.
شعر بأنفاسها العنبرية تداعب صفحة وجهه بنعومة تخصها لم يدرك مدى قربها ..أراد فتح عينيه ولكن خاف أن يفوت تلك اللحظات من بين يديه ويجعلها تتسرب وتختفى .
قبلة !
طبعت مريم قبلة رقيقة بجانب فمه جعلت أنفاسه تغدو فى مضمار الشوق لاهثه .ظن أن أنفاسه ستفضحه ..
بعكس مريم التى تسبح بأناملها ..وتارة تداعب شفتيه وتبتسم ..واخيراً تنهيده عميقة وتَردد جلي
همست وهى تضع شفتيها بجانب شفتيه
--بحبك ياعمر .
-----------------------------
قاومت الشوق العاصف بكيانها مرات ومرات… ولكن حنينها غلبها هذه المره .
فأمسكت الهاتف ودن وعي ضغطت أرقام حفظتها سلفاً عن ظهر قلب ..
ليأتيها صوته الدافئ ويغمر روحها
--الوووو
اسرعت وتيرة انفاسها ..وبدأ صدرها يعلو ويهبط والدموع حليفة للشوق ..تقدم قربان الحنين
شهقة ناعمة تسربت لأذنه ..ليصرخ داخل أعماقه



الثاني والعشرين من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close