اخر الروايات

رواية بين الامس واليوم الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم انفاس قطر

رواية بين الامس واليوم الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم انفاس قطر





                              
بين الأمس واليوم/ الجزء الحادي والعشرون

+



                              
بدايات ليل الدوحة..

+



                              
الليلة الجو حار.. مع رطوبة خانقة.. اختبأ منها الناس في أحضان التكييف..

+



                              
ولكن من كانت الحرارة في جوفه.. وماهو أكثر لزوجة وأشد وطأة من الرطوبة يكتم على أنفاسه

+



                              
فإلى أي أحضان يلجأ؟؟؟

+



                              
*******************************

+



                              
صالح يقف في باحة بيت عمه.. ينتظر.. وفي قلبه طبول حرب مسعورة ترتفع دقاتها بوجيب متراقص لا هوادة فيه

+



                              
"ما الذي حدث؟؟ ما الذي جعلها تعود بهذه الطريقة؟؟"

+



                              
في الداخل نجلاء تقبل رأس والدها ووالدتها.. ورغم عتبها العميق عليهما لكنها لا تستطيع التصريح ولا حتى مضايقتهما

+



                              
أبو غانم يهتف بحزم: أنتي مقتنعة بالرجعة لصالح؟؟ ترا السالفة مهيب لعبة..

+



                              
نجلاء بهدوء تحاول إخفاء غصاتها الموجوعة خلفه: أكيد مقتنعة.. أنا وأبو خالد صفينا اللي بيننا..

+



                              
وصالح عشرة عمر وأبو عيالي.. ما أرخصه ولا يرخصني

+



                              
أم غانم كانت تحتضن حفيديها ودموعها التي أبت اليوم أن تتوقف مازالت تسيل بغزارة..

+



                              
عاجزة عن احتمال كل ضغوطات اليوم ومواقفه..

+



                              
سميرة كانت تنظر لهم من الأعلى عبر حاجز الدرج

+



                              
وهي تجلس على عتبات الدرج في زاوية مخفية وهي تكتم شهقاتها التي تكاد تمزق صدرها لرغبتها في الانفلات..

+



                              
عاجزة عن التنفس.. تخشى أن يفضحها تنفسها فيرتفع عويلها المكتوم..

+



                              
تكاد تموت من شدة الوجع..

+



                              
تريد فقط أن تقبل خد نجلاء..أن تبعثر شعر خالد وعبدالعزيز وتقرص أنوفهم...

+



                              
لِـمَ يبدو كل شيء كثيفا ومعقدا هكذا؟؟

+



                              
لماذا لا تستطيع الركض للأسفل وتنفيذ كل ما تريد...

+



                              
تُشبع روحها من رائحة نجلاء وطفليها..

+



                              
تخبرها كم تحبها!! وكم ستشتاق لها!! وكم هي سعيدة أنها ستعود لتأديب صالح!!

+



                              
تريد أن تقول لها (أدبي صالح حتى يبكي).. تريد أن تسخر منها وبها ومعها.. تريد لمسة من أناملها ونظرة من عينيها الحانيتين..

+




                
تريد أن تمسح على خصلات العسل.. وتقول لها: كيف يكون فطوري بدون عسل؟؟

+



تريد أن تثرثر كثيرا.. وتصرخ بجنون..

+



وتنثر ضوضاءها في مكانها!!

+



ولكنها بقيت تنظر لهما بجوع روحها الحاد.. حتى رأت نجلاء تخرج تشد طفليها

+



لتركض حينها لتنظر لهم عبر نافذة الصالة العلوية..

+



تشهق بوجع وعيناها تغيمان وهي ترى نجلاء تفتح الباب الخلفي لتركب أطفالها

+



ثم تركب بجوار صالح الذي وهبها نظرة عاشق أثقله الاشتياق!!

+



.

+



.

+



نجلاء ركبت بجواره وهي لا تشعر بشيء مطلقا

1



فوجعها من أسرتها اليوم غطى على كل وجع.. مشبعة بألم شفاف انغرز في روحها

+



كانت صامتة.. بينما الرجل بجوارها يشتعل..

+



لم يتحادثا مطلقا.. لم يسألها حتى لماذا عدتِ .. ولن يسألها...

+



يكفيه أنها عادت لأحضانه أخيرا ..فلن يكون أبدا كما المثل الشعبي (قالوا له هاك خير.. قال ماعندي ماعون)

+



فهو بأكمله (ماعون) ووعاء لها..

+



نجلاء وصلت لبيت عمها.. استقبلتها أم صالح بحفاوة غامرة.. حاولت أن تجامل أم صالح بدماثة

+



ثم اعتذرت أنها تريد ترتيب أغراضها

+



صالح طوال حوارها القصير مع والدته وهو جالس مشغول بمراقبة تعبيرات وجهها الذي أضناه الاشتياق لكل تفصيل صغير في ثناياه

+



ولم يفته ملاحظة تفصيل جديد.. (حزن جديد يرتسم على محياها)

+



بدت له حزينة جدا.. وكم آلمه أن تكون حزينة هكذا وهو لا يعرف السبب.. آلمه حتى العمق أنه لا يستطيع أخذها في حضنه..أو مسح حزن عينيها

+



فربما لم يكن لها من أسباب الحزن سببا عداه!!

+



حين وقفت.. وصعدت.. تمنى أن يصعد خلفها.. يفتش في روحها..يستكشف خباياها..

+



يريد أن يطمئن أنه مازال هناك..بأي صورة كانت.. المهم أنه هناك.. مازال ينقش اسمه في حناياها

+



ولكنه شعر بدون أن تتحدث أنها تحتاج للاختلاء بنفسها..

+



لم يكن يريد تركها وحيدة..

+



        
          

                
" أ تريد لها ملجأ سواي؟!! أ تريد صدرا ترمي عليه همومها عدا صدري؟!!

+



أ تخبئ حزنها حتى عني أنا ونحن من اعتدنا على اقتسام كل شيء حتى التجريح والحزن؟!!

+



أ تريد أن تهرب بحزنها عن مداي لتعانيه وحدها؟؟

+



أي قسوة هذه؟!!

+



أن تحزن لوحدها دون أن تسمح لي ان أحمل الحزن معها؟!!

+



وأنا أعلم أنها ألتجأت إلي ختاما.. كنت أنا من خطرت ببالها عندما ضايقها شيء لا أعلم ماهو

+



ثم بعد ذلك كله أشعر أن كل ما تريده هو أن تختلي بنفسها

+



بينما أريد أن أكون بينها وبين نفسها

+



بينها وبين أنفاسها

+



بينها وبين عظامها "

+



ولكنه أجبر روحه على الإنسحاب.. قرر أن يأخذ ولديه ويذهب بهما ليعشيهما خارجا..بما أنهما في إجازة الآن..

+



أراد أن يلتهي بهما.. وأن يتيح لأمهما فرصة التنفس بعيدا عن الإنشغال بأي شيء..

+



وبالفعل وصلت نجلاء لغرفتها لتغلق بابها عليها.. وتنهمر في دموع مثقلة بالجرح والقهر..

1



(فجرح ذوي القربى أشد مضاضة... على النفس من جرح الحسام المهند) كما قال الشاعر..

+



صالح بعث لها رسالة يخبرها أنه أخذ الولدين.. ثم أغلق هاتفه.. لم يكن به رغبة للتحادث مع أحد..

+



لذا لم يتلق اتصال عمه الذي أراد إخباره بملكة سميرة.. وكذلك اتصالات والده الغاضبة بعدها..

+



***********************************

+



"ياي ياخالتي.. ما تخيلتها حلوة بذا الطريقة

+



مافيه حتى كلام يوصفها.. تجنن تجنن تجنن"

+



عفراء تبتسم بحنان لحماس مزون المتدفق وهما تركبان السيارة خارجتين من زيارة لعروس كساب بعد أن أحضرا لها شبكتها ومهرها

+



وتهمس لها بمودة: عجبتش يعني؟؟

+



مزون بذات الحماس: عجبتني وبس.. أنا انسطلت ودخت وسحت بمعنى الكلمة..

+



صدق إذا هذي ما تفكك عقد ولد أختش يكون خلاص مافيه رجا..

+



ثم أردفت بحذر: بس ما لاحظتي خالتي نهائي ما ابتسمت..

+



رغم أن عفراء لاحظت ذلك ولكنها قالت بهدوء: تلاقينها مستحية شوي..

+



مزون بذات الحذر: بصراحة ما أعتقد إنه سحا.. لأنه ماشاء الله من الجلسة الأولى تعرفين إن شخصيتها قوية وردها حاضر

+



        
          

                
صراحة هي كانت قمة في الذوق واللباقة ما أظلمها.. بس بعد ما أدري.. حبيت أشوف ابتسامتها

+



عفراء تهز كتفيها: يمكن عندها شيء شاغلها في شغلها وإلا حياتها... يعني بالش لا يروح بعيد...

+



مزون تبتسم: بس أشلون هذي أخت امهاب وإلا حتى أمها واختها كلهم ذوق..

+



سبحان الله من البصل يطلع عسل

+



عفراء بحنان: أول مرة أسمعش تقولين اسم امهاب وانتي مبتسمة..

2



مزون هزت كتفيها وهي تسحب نفسا عميقا ثم تزفره: تدرين خالتي.. امهاب بيظل من أسوأ ذكرياتي وعمر ذا الشيء ماراح يتغير

+



لكن عشانه صار نسيب كساب.. لازم أتعود على اسمه وأحاول أظهر تقبله مهما كان صعب علي..

+



ما أقدر ما أسوي كذا.. ما أبي شيء يحز بخاطر مرت كسّاب

+



.

+



.

+



وغير بعيد.. في داخل البيت..

+



صوت مزنة الغاضب: يعني كان صعب عليش تبتسمين للناس لو ابتسامة صغيرة من باب المجاملة

+



الناس ماباقي شيء ماجابوه لش.. ومتكلفين ومكلفين على نفسهم.. جامليهم.. بيني نفسش مبسوطة فيهم..

+



كاسرة بهدوء: قعدة وقعدت معهم.. وترحيب ورحبت.. وسوالف سولفت.. ماعاد باقي إلا الابتسامة تبين أغصب نفسي عليها..

+



مزنة تتنهد وهي تتماسك لتهمس بهدوء: يامش هذولا هم المرتين الوحيدتين اللي يقربون لرجّالش..

+



احترام له وتقدير وعشان إن شاء الله تكسبينه.. لازم تكسبينهم

+



كاسرة ببرود: الحين ذا الرجال اللي قبل كم يوم ما أعرفه حتى.. صار لازم أجامل حتى اللي يقربون له عشان سيادته يرضى

+



عنه ما رضى.. بالطقاق اللي يطقه... أنا أعامل الناس مثل ما أحب أنهم يعاملوني.. مهوب عشان أرضي أي أحد..

+



مزنة بنفاذ صبر: كل شيء لازم تحولينه لساحة حرب... الله يعين كسّاب عليش.. هذا وأنتي موافقة عليه برضاش

+



خليني أروح أشوف عشا الرياجيل أحسن...

+



تنهدت كاسرة بعمق..

+



لم يكن صعبا عليها مطلقا اصطناع ابتسامة مجاملة تظهر سيطرتها التامة حتى على ردات فعلها

+



" ولكني كرهت أن ابتسم أمامهما...

+



فربما ينقلون لذلك التافه الأرعن أنني كنت مبتسمة..

+



        
          

                
فيجن سعادة لأنه سيظن أني سعيدة به

+



بينما أنا أرثي لحالي الذي أوقعني بين براثن ذلك الطفل المتفاخر بعقله الخالي من أي تفكير أو تحكم...

+



يا الله أي حياة تنتظرني معه؟!!

+



هل هو شر ما كتبته لي أو خير؟!!

+



أرجوك يا آلهي ألهمني الصواب.. القلق يأكلني.. أشعر كما لو أن حياتي تقف على شفير الهاوية

+



فهل يكون مصيري أن تلقيني فيها يارب؟!! "

+



*******************************

+



المجلس محتشد.. عشاء ملكة تميم..

+



زايد استغرب موافقة كسّاب أن يأتي معه للعشاء.. حتى وإن كانوا أصبحوا أنسبائه..

+



لم يكن يعلم أن هناك موال في رأس كسّاب جاء لتنفيذه

+



وهاهو ينفذه بالفعل.. وهو يميل على أذن مهاب يحادثه بصوت منخفض.. فيقف مهاب وهو يهز برأسه..

+



زايد بتساؤل يهمس لكساب الجالس جواره: وش قلت لامهاب؟؟

+



كساب بهدوء يخفي خلفه ابتسامة خبيثة: قلت له أبي أسلم على عمتي..

+



مالحقت أسلم عليها عقب الملكة.. وعيب في حقي لحد الحين ماسلمت عليها...

+



فقلت له يفضي لي درب ويعلمها..

+



لا يعلم زايد أي شعور ملتبس شعر به...

+



" أ حقا سيراها ابنه؟؟.. بل قد يطبع قبلاته على رأسها كما هو مفترض.."

6



شعور كثيف شديد التعقيد بدأ يخترم روحه... كان بوده لو أستطاع أن يمنع كسّاب من رؤيتها

+



لا يعلم لِـمَ يشعر أن رؤيته كساب بعد أن يراها قاسية على روحه..

+



أن يعلم أن ابنه استطاع أن يرى من لم يرها منذ أكثر من 30 عاما مضت..

+



وما زالت في ذاكرته هي ذاتها الصبية المشتعلة حسنا في بخقنها المطرز بالزري..

+



"هي ذاتها ذلك الحسن الذي لا مثيل في ذاكرتي :

+



خداها المحمران على الدوام..

+



عيناها الذكيتان المشبعتان سحرا وسوادا وشقاوة..

+



شفتاها النديتان التي تميلان بكسل مهيب حين تنفث سحر كلماتها أو حتى مجرد غضبها الشقي الدائم

+



        
          

                
إلى أي مدى تغيرت؟؟

+



ماذا أخذت منها السنوات؟؟ وماذا أضافت لها؟؟

+



أ يعقل أن نظرة التمرد المتدفقة بالحياة تلك التي كانت تضيء عيناها قد انطفئت؟؟

+



أ يعقل أن ذلك اللسان السليط المتفجر بمقذوفات العبارات قد أُلجم؟!!

+



أ يعقل إن تلك الحيوية التي تسري في عروقها حد التشظي قد تضاءلت وذبلت؟!!

+



ماذا بقي منكِ يامزنة؟؟ ماذا بقي؟؟ "

+



مهاب عاد لكساب وهو يشير له بعينيه.. ليخرج معه لمقلط الرجال ثم إلى داخل باحة البيت..

+



وعينا زايد تتبعانهما ومشاعر كثيفة معقدة تطوف بجوانحه..

+



في الداخل.. قبل دقيقتين ..

+



وضحى تقتحم غرفة كاسرة وهي تطل مع نافذتها وتهتف بحماس:

+



تعالي تعالي.. ما تبين تشوفين رجّالش؟!!

+



امهاب توه كان عند أمي.. يقول إنه بيجي يسلم عليها..

+



كاسرة كانت تمسح زينة وجهها التي بقيت من أثر تزينها لمقابلة خالة كسّاب وأخته

+



همست بدون اهتمام: ما أبي أشوفه.. خله يسلم ويتسهل...

+



وضحى باستغراب: معقولة ما تبين تشوفينه؟؟ تعرفين شكله على الأقل

+



كاسرة بنبرة عدم الاهتمام ذاتها: شفته اليوم الصبح.. وشكله ماشي حاله.. مقبول..

+



وضحى باستغراب شديد: وين شفتيه؟؟ ومتى؟؟

+



كاسرة بهدوء بارد: هو جاني بنفسه في مكتبي..

+



وضحى بصدمة كاسحة: معقولة؟؟؟ من جدش؟؟.. بصراحة حركته جريئة واجد..

+



ثم أردفت بحماس وهي تعاود التمركز عند النافذة المطلة على الباحة: شوقتيني أشوفه أبو الجرائة ذا...

+



بصراحة خطير وما عنده وقت أبونا ذا

+



وضحى تركز نظرها على الرجل الذي يعبر الباحة بجوار مهاب متجهين لمجلس الحريم الذي بابه يفتح على الباحة..

+



وظلت عيناها معلقتان به حتى غاب عن مدى بصرها

+



لتلتفت لكاسرة وهي تضيق عينيها وتهمس بنبرة ذات مغزى:

+



أنتي متأكدة أن اللي شفتيه اليوم الصبح هو رجالش نفسه؟؟

+



كاسرة وقفت وهي تستخرج روبها من الخزانة حتى تستحم وتهتف بدون أدنى اهتمام: قلت لش شفته هو نفسه.. خلاص سكري السالفة

+



        
          

                
ابتسمت وضحى: بس هذا ما ينقال عليه أبد ماشي حاله..

+



أنا من يوم شفتش تقولين على منصور آل كساب ماشي حاله

+



وأنا عارفة إنش عندش خلل في النظر..

+



حينها هتفت كاسرة بحزم: وضحى عيب.. احترمي أني أختش الكبيرة..

+



وضحى مازالت تبتسم: أنتي ماعندش تايم آوت..ما تعبتي من الجد..

+



خليني أعبر عن رأيي في رجّال أختي.. صحيح عمه أحلى بواجد على مستوى الوسامة..

+



بس هذا يأختي موت موت مووووووووت.. جذاب زيادة عن اللزوم..

+



أشلون استحملتي تشوفينه من قريب؟!!

+



حينها وجدت كاسرة نفسها مجبرة على الابتسام: صدق ما تستحين.. تغزلين في رجّالي وأنا أسمع..

+



وبعدين تعالي.. من هو ذا اللي ما استحمل شوفته؟؟؟..

+



الغوريلا اللي تحت... اللهم لك الحمد والشكر... إذا وصل لمواطي أرجيلي هذاك الوقت فكرت أصلا أشوفه من أساسه

+



وضحى تبتعد عن النافذة باستعجال: هذا هو طلع... بأروح أشوف رأي أمي فيه...

+



أنتي أصلا لا يعجبش العجب ولا الصيام في رجب .. على قولت المثل

+



قبل دقائق

+



في مجلس الحريم.. مزنة ترتدي عباءتها وبرقعها استعدادا للسلام على كسّاب..

+



طرقات حادة على الباب ثم دخل مهاب وهو يهتف بحزم:

+



كسّاب جا..

+



ثم أزاح له طريقا.. كساب دخل بهدوء وعيناه تبحثان عن المرأة التي قادته للزواج من ابنتها..

+



أي امرأة هذه التي أحكمت سيطرتها على قلب زايد حتى الآن؟؟

+



أي سحر تتسربل به هذه المرأة جعلها عصية على التجاهل والنسيان؟؟

+



تقدم وهو ينظر لها..

+



تمنى بكل العمق لو استطاع النظر لها بدون برقع.. والعجيب أنه لم يتمنَ نفس الأمنية مع ابنتها التي رأها اليوم صباحا

+



فرغم أنه لم يرَ وجه كاسرة ولكنه لم يشعر مطلقا بأي رغبة في رؤيته كما يشعر برغبة عميقة لرؤية وجه مزنة..

+



عيناها الظاهرتان من فتحي برقعها بدتا له مرسال حسن فاتن لم يندثر بعد...

+



        
          

                
والذي آلمه حتى النخاع فيهما كم الحنان المهول المتبدي منهما..

+



مطلقا لم تكن نظرة أنثى..كانت نظرة أم صافية...

+



شعر بالحنين يجتاحه لأمه بعنف موجع..

+



انحنى ليقبل رأس مزنة.. بينما تمنى لو أخذها في أحضانه.. ووسمية تحضر في ذاكرته بكل الوجع..

+



كم هو مشتاق لأحضان أمه..!! مشتاق!! مشتاق!!

+



هتف باحترام: مساش الله بالخير يمه..

+



سامحيني ماجيتش ليلة الملكة.. انشغلت بالعشا عقبها...وعقبه السالفة اللي صارت لي..

+



مزنة باحترام ودود: الحمدلله على سلامتك يأمك.. مجار من الشر..

+



كساب ابتسم: الله يجيرش من الشر.. وتراني الحين عدت ولدش.. مثل امهاب وتميم..

+



مزنة ردت له الابتسامة بابتسامة: أكيد يأمك مابه شك... وترانا عطيناك شختنا.. الله الله فيها يأمك..

3



لم يرد عليها كساب.. فهو لن يعد بشيء قد لا يستطيع الوفاء به..

1



لذا هتف بحزم: تمسين على خير يمه.. وإذا قاصركم شيء تراني حاضر

+



مزنة بمودة: أنا أشهد إن خالتك وأختك ماقصروا.. جعلكم من زود في زود يأمك..

+



*****************************

+



قفزت من مكانها وهي تمسح دموعها حين سمعت رنين هاتفها ..

+



" أ يعقل أنها نجلاء..و رضيت سريعا هكذا؟!!"

+



كانت شعاع هي المتصلة والتي هتفت بحماس مصطنع

+



لأنها بداخلها حزينة وتشعر بالعزاء بل الشفقة العميقة على سميرة

+



فمهما كان تميم يبدو رائعا وأوضاعه المادية متينة.. فعيب الكلام والسمع لا يمكن تجاوزهما أبدا:

+



مبروك ياعروس مبروك.. كذا يالخايسة أنتي ووضوح تطبخون السالفة بدون ما تشركوني معكم

2



سميرة كانت تحتاج أن ينقرها أحد ما فقط.. لذا انهارت في عويل مفجوع لم تعتده منه شعاع مطلقا..

+



بل شعاع لم يسبق أن رأت سميرة تبكي حتى.. فكيف بهذا العويل الجنائزي الممزق..

+



هتفت شعاع بقلق وعبراتها بدأت تخنقها: سميرة أشفيش؟؟ هم غاصبينش على تميم؟؟

+



سميرة بين شهقاتها: لا لا... بس نجلا زعلانة علي عشان ماقلت لها قبل.. ماقلت لها إلا عقب الملكة..

+



        
          

                
وحتى عالية زعلانة وجرحت فيني بكلام يوجع..ما تخيلين أشلون

+



ليه يسوون فيني كذا.. والله إني كنت أبي أفرح معهم.. خربوا علي فرحتي كلها..

+



حسسوني كني مسوية جريمة في حقهم..

+



شعاع تتنهد وهي تحاول منع نفسها حتى لا تبكي مع سميرة التي كانت تتكلم وهي تشهق بحرقة:

+



ياقلبي يا سميرة... نجلا أنتي عارفتها... أطيب من قلبها مافيه.. بس عطيها كم يوم وتروق..

+



صعب عليها إنه أختها الوحيدة تملك بدون هي ماتدري وهي عندكم في البيت

+



أما عالية تعرفينها بعد.. لسانها متبري منها.. بس صدقيني الليلة بتلاقينها متصلة تتعذر.. هذا سنعها أصلا

+



سميرة مازالت تشهق: تخيلي نجلا من زعلها علي.. رجعت لرجّالها اللي هي زعلانة عليه.. يعني زعلها علي أكبر من زعلها عليه..

+



شعاع رأت أن وضع سميرة مأساوي فعلا.. لذا همست بصوت مختنق من التأثر: تبين أجي لش شوي؟!!

+



سميرة بسرعة موجوعة: يا ليت!!

+



شعاع بصوتها المبحوح لمغالبتها للبكاء: خلاص بأكلم عبدالرحمن أول مايخلص عشاء في بيت عيال خالي يجي يوديني عندش شوي

+



***********************************

+



فور انتهاء عشاء الرجال.. تميم يعود لغرفته.. اليوم كان مستنزفا له تماما

+



يشعر كما لو كان سينهار

+



يريد الإلتجاء لغرفته.. والاعتصام بصمته.. إراحة جسده المرهق وعقله المنهك..

+



كان على وشك خلع ملابسه حين أضاء جرس الباب.. فتح الباب.. كانت وضحى تشير له بمودة:

+



وش فيه عريسنا يبي ينام بدري؟؟

+



تميم يشير بإرهاق: تعبان حدي..

+



ابتسمت وضحى: زين.. مبسوط؟؟

+



هز كتفيه: المهم أنتو مبسوطين.. وأمي راضية

+



وضحى قالت بضيق: ليش تقول كذا.. والله العظيم سميرة مافيه مثلها

+



تميم بضيق مشابه أشار: تكفين وضحى ما أبي موال مدح في صديقتش

+



أدري مافيه مثلها.. بس أنا مالي مزاج الليلة لشيء

+



تكفين.. خليني بروحي

+



وضحى بألم: تميم تدس عني أنا؟؟ طول عمري أنا وإياك واحد...

+



حينها انفجر تميم باشارات غاضبة ولون وجهه يتغير: لا ما احنا بواحد

+



        
          

                
أنا واحد ما أسمع ولا أتكلم... أشلون وحدة تسمع وتتكلم تصير شيء واحد مع واحد أصم أبكم

+



قولي لي أشلون؟؟

+



وضحى تنهدت بعمق... علمت أنه لا يعنيها بكلامها هذا.. ولكنها بعتبها عليه نقرت قشرته الرقيقة

+



فهو متضايق منذ علم بالخطبة.. ومحتاج للانفجار.. وهي يستحيل أن تسمح له أن يكتم ألمه في داخله..

+



تريده أن ينفجر فيها حتى يرتاح.. ليبدأ يعتاد على فكرة زواجه من فتاة لا تماثله في وضعه..

+



لذا أشارت له بهدوء عميق حنون: وزين كوني أسمع وأتكلم هل وقف حاجز أني أتفاهم معك

+



تميم الغاضب المجروح والموجوع: لا ماوقف حاجز بيننا.. أشلون يوقف وأنتي تكرمتي وضيعتي من عمرش شهور وشهور

+



عشان تنزلين من برجش العالي وتأشرين للأصم الأبكم..

+



وش بيضرش؟؟ دامش تتكلمين وتسمعين.. تنازلي شوي رحمة فيه وشفقة عليه لا يعيش طول عمره ما حد درا عن اللي في خاطره

+



وضحى أمسكت كفه بحنو لكي تجلسه وتجلس جواره.. لكنه انتزعها منها بعنف..

+



حينها علمت وضحى أنه غاضب بالفعل وخصوصا هو ينفجر بمزيد من الإشارات:

+



أنا ما أنا ببزر تبين تقعدينه وتهدينه... حتى لو كنتو أنتو شايفيني بزر

+



وتبون تجيبون لي لعبة تتكلم وتسمع عشان تسليني..

+



بس الظاهر أنكم نسيتوا أني لا أسمع ولا أتكلم... واللعبة بتقعد تتكلم لين تخلص بطاريتها وتموت روحها ما حد درا عنها

+



أنا الحين أبي أعرف صديقتش ليش توافق علي؟؟ وش اللي في رأسها خلاها توافق؟؟

+



وإلا لا يكون غصبوها علي مثل ما أنتو غصبتوني عليها

+



وضحى بألم: تميم .. سميرة ماحد غصبها عليك.. مثل ما أنت ماحد غصبك عليها.. ليش تقول كذا

+



تميم بسخرية: وضحى تلعبين علي وإلا على نفسش... أنتي دارية عدل إن أمي غصبتني من يوم رفضت مجرد فكرة ارتباطي ببنت في مثل حالتي..

1



وضحى بذات الألم: أمي تبي لك الزين يا تميم.. والله سميرة مافيها منها.. وهي تبيك ومقتنعة فيك..

+



تميم ماشاء الله أنت وضعك ممتاز وأخلاقك عالية.. الوحدة وش تبي أكثر من كذا..

+



تميم تنهد بعمق وهو غاضب من نفسه لانفجاره في وضحى.. كان يريد الاحتفاظ بغضبه لنفسه

+



        
          

                
أشار وهو يجلس على سريره: وضحى لو سمحتي.. خليني بروحي..

+



**********************************

+



اجتماع غاضب في مجلس خالد آل غيث.. خالد وابناءه الثلاثة

+



والغريب أن أكثرهم ثورة كان هزاع وحماسة الشباب تجرفه بعيدا:

+



أنا بنت عمي تملك من ورانا.. والله ما يصير ولا يكون.. وليتها خذت حد يستاهل..

+



عمي مالقى يرميها إلا لأطرم.. ليه هي وش ناقصها؟؟

+



أبو صالح بغضب: ناقصها طول لسانك أنت وأخيك ذا؟؟ (قالها وهو يشير لفهد)

1



توكم البارحة معذربين فيها في مجلسي ذا وأبيها يسمع

+



صدق مافي وجيهكم سحا.. حديتوا راشد على أقصاه.. ووالله لو أني مكانه لأسوي سواته...

+



أزوجها لكلب حتى ولا أزوجها لرخمة مثلكم..

+



فهد يهتف بهدوء: أنت الحين وش اللي يرضيك... تبينا نروح لولد آل سيف ونقول له يطلق بنت عمنا.. حاضرين؟؟

+



هزاع بغضب: وتقولها وأنت بارد مثلج كذا.. أكيد هذا اللي لازم يصير...

+



أبو خالد بغضب كاسح: تلايط أنت وإياه.. هذا اللي قاصر.. أطلق بنت أخي من رجّالها عشان لحاكم اللي ما تسوى

+



ياقهري منكم... مافيكم من يبرد الخاطر... راحت عليكم بنت عمكم.. وش عاد الحكي فيه... قوموا فارقوني في السعة..

+



هزاع بقهر: وأخينا الكبير ليه ساكت؟؟

+



صالح بهدوء: أختها عندي.. ما أقدر أقرع ولا أسوي شيء..

+



والله هذي مسؤوليتكم..أنتو اللي أزعلتو عمي وحديتوه يزوجها من وراكم

+



هزاع بذات قهره: وانا مأنا بساكت.. بس خل أبيك يرخص لي

+



أبو صالح وقف وهو ينتفض بغضب: والله لا أدري إن حد منكم تعرض لراشد وإلا بنته إن قد يشوف شي ما شافه

+



أنا ما جمعتكم أبي حد منكم يسوي مثل جهل أول... ويطلق مرة صارت في رأس رجّال

+



لكن بغيت أفضي حرتي فيكم.. لو أنكم حشمتم راشد وبنته ماكان ذا كله صار..

+



فهد يتنهد: والله يبه جعلني فداك إنك كبرت السالفة.. وعمي زعل على غير سنع..

+



ووالله لو أنه بلغنا بالملكة قبلها إنه ما نرخصها لأحد

+



بس هذا أنت قلتها.. وش عاد الحكي فيه.. البنت وصارت في رأس رجّال..

+



        
          

                
أبو صالح يمنحهم ثلاثتهم نظرة غضب متزايد.. ويتركهم ويتجه لداخل البيت..

+



بينما صالح يتنهد بحنين: الله يرحمك ياعبدالله.. ماكان حد يعرف لأبي مثله..

+



لو أنه موجود الحين كان عرف أشلون يرضي إبي..

+



الحين الله يعينا على زعله ذا الأيام اللي بتأتي كلها...

+



***************************************

+



في سيارة زايد التي يقودها كسّاب عائدين للبيت..

+



زايد يهتف بعدم اهتمام احترافي: عمتك وش هي قايلة؟؟ وش هي من النسوان؟؟

+



أربها مهيب قشراء بس؟؟

+



كسّاب يبتسم بخبث فهو يعلم منذ عاد من السلام على عمته أن والده كان يتحرق للاختلاء به وسؤاله

+



لذا أجاب بذات نبرة عدم الاهتمام المحترفة التي استخدمها والده: ماشي حالها.. عجوز من جيز العجايز..

+



زايد كان بوده أن يمنحه كفين

+



( أ يقال عن مزنة عجوز؟!! بل ولا تختلف عن ما سواها؟!!

6



مزنة ليست كسواها.. ليست كسواها..)

+



" وما أدراك يازايد.. قد يكون هذا ماحدث فعلا

+



ثلاثون عاما مرت.. تصنع المعجزات.. أفلا تحول الصبية لعجوز؟!!

+



أ ليس هذا هو المتوقع والمفروض؟!!"

+



بعدها هتف زايد ببروده المحترف: المهم بنتها.. إذا قد جازت لك البنت.. ماعليك من حد..

+



كساب قطب جبينه قليلا.. يبدو أن الحوار سينحدر لختامه.. وليس هذا ما هدف له.. يريد اللعب قليلا مع والده..

+



فمؤخرا لا يعلم أي تغيير اجتاحه.. فهو بات يستمتع بهذا اللعب المغطى.. فلا ند لذكائه إلا ذكاء والده..

+



حينها هتف كسّاب بهدوء مدروس: بس يبه المثل يقول (اقلب القدر على ثمها تطلع البنت لأمها)

+



يعني عمتي الحين تمثل لي مرتي أشلون بتكون في كبرها..

+



رد عليه حينها زايد بذكاء: يعني عجوز من جيز العجايز..

+



ابتسم كسّاب: بس العجايز أشكال وألوان..

+



ابتسم زايد ابتسامة مشابهة: وعمتك من أي لون؟؟

+



كسّاب لا يجيبه.. لكن يسأله: يبه دامهم كانوا جيرانكم أول.. أشلون كانت عمتي في شبابها

+



        
          

                
عشان أحاول أتخيل شكل مرتي الحين..

+



زايد يبتسم غصبا عنه وذاكرته تحلق للبعيد: والله لو كانت مرتك الحين تشبه أمها في شبابها إنه ربي عطاك من أوسع أبوابه..

+



كساب يستدرجه بنبرة مقصودة: لذا الدرجة؟!!

+



زايد ينتبه لمقصد كسّاب في استدراجه.. يبتسم وهو يقطع عليه مقصده: أشوفك مشغول بعمتك زيادة عن اللزوم..

+



حينها أنتقى كسّاب عبارته بعناية: والله عمتي شكلها تشغل البال أول وتالي..

+



زايد يتنهد دون أن يريح كسّاب أويسمعه اعترافا ما: خلك من الأول والتالي.. وركز في حياتك أنت..

+



الله الله في مرتك عقب.. وأتمنى أنك توقف التعامل مع حياتك كأنك في ساحة حرب لازم تكون أنت الربحان فيها

+



*********************************

+



"من وين جاية ذا الحزة؟؟"

+



صراخه الغاضب تعالى من مكان قريب.. انتفضت بعنف وهي تراه يقترب.. جفت الكلمات على لسانها

+



كانت تريد أن تتكلم تبرر.. تخبره.. لكنها لم تستطع وكل الكلمات تموت وتتخشب وهي ترى عيناه تطلقان شررا ناريا غاضبا

+



انكمشت وغاص رأسها بين كتفيها وهو ينشب كفه في عضدها النحيل ويصرخ بغضب كاسح:

+



أقول لش من وين جايه ذا الحزة؟ مالش والي أنتي؟؟ أشلون تطلعين ذا الحزة؟؟

+



"طالعة معي أنا .. جعلني فداك" هتافه الهادئ العميق...

+



وهو يخلص عضد شعاع الهزيل من قبضة والده ويشدها ليخفيها خلف ظهره العريض

+



وشعاع تلتصق بظهره تماما وهي ترتجف..

+



توقع أن والده سيهدأ فورا كالعادة حين يكون هو من يواجهه.. ولكن هذا لم يحدث.. فوالده استمر بصراخه الغاضب:

+



طالعة معك على رأسي وعيني.. بس تبلغني.. بنتي ما تكون برا البيت لذا الحزة وأنا ما أدري وينها..

+



ما فكرتو فيني.. ولا حتى جا على بالكم تعلموني؟!!

+



تدري إني بغيت أستخف يوم طليت في غرفتها ومالقيتها نايمة في سريرها.. وأدق على جوالها ما ترد علي

+



ومابغيت أروع أمك وإلا جوزاء أنشدهم منها.. وانا أدور في البيت كني مسكون... وكل الطواري الشينة تطري علي

+



        
          

                
فاضل أنهى صراخه الغاضب وانسحب فورا لغرفته دون أن يسمح لهما أن يردا عليه

+



بينما عبدالرحمن وشعاع تبادلا نظرات مدهوشة..

+



تبعتها أنامل عبدالرحمن الحانية وهو يمسح دمعة تعلقت على أهداف شعاع.. ومن شدة خوفها لم تنزل حتى

+



وعبدالرحمن يهمس لها بابتسامة: ابيش الليلة ياجايه انفصام في الشخصية.. وإلا شكله بدأ يشيب وقلبه يصير رقيق..

+



***********************************

+



يشعر بتوتر عارم وهو يصعد بخطوات هادئة لغرفته... عاد قبل أكثر من ساعتين بأولاده..

+



الولدان كانا سعيدان جدا بعودتهما لبيتهما وكانا يريدان البقاء معه..لكنه طلب منهما التوجه للداخل لأمهما

+



بينما توجه هو للمجلس لمقابلة والده الغاضب بعد أن فتح هاتفه وتلقى اتصالاته..

+



ثم بقي بعد ذلك مع شقيقيه محاولا امتصاص غضب هزاع وتهدئته..

+



فأخر مايريده شيء يشغل بال هزاع وهو في فترة امتحانات..

+



بينما فهد كان لا مباليا بصورة غريبة..

+



" أ يعقل أن الأمر برمته لم يحرك فيه شيئا؟!!

+



لا حمية ولا غيرة ولا حتى أدنى شعور بالغضب...؟؟"

+



تنهد صالح وهو ينفض كل هذا عن رأسه.. فهناك مشكلة أكبر تنتظره في الأعلى

+



لا يعلم لماذا ربط بين ملكة سميرة وعودتها..

+



ربما لأن المنطق يقول هذا.. فلم يحدث شيء الليلة عداها..

+



هل يعقل أنها كانت رافضة أن يكون تميم زوجا لأختها؟؟ أو ما الذي حدث؟؟

+



فهي لم تخبره.. ويعلم أنها لن تخبره..

+



توجه أولا لغرفة ابنيه.. وجدهما نائمين.. تنهد بعمق أكبر وهو يعود لغرفته...ليصدم بمنظر الغرفة..

+



فالغرفة يبدو كما لو كان عبرها إعصار ما.. فكل الأثاث مقلوب.. ونجلاء تدعك وتنظف

+



صالح بدهشة: نجلا شتسوين؟؟

+



نجلاء دون أن تنظر ناحيته: شوفت عينك.. أنظف

+



صالح بدهشة أكبر: أدري تنظفين.. بس حد ينظف ذا الحزة؟؟ انتظري لبكرة وخلي الخدامات يساعدونش

+



نجلاء مازالت تنظف بحركة سريعة وهي تدعك الأرض بقوة: ما فيني نوم.. وأبي أنظف

+



        
          

                
صالح تنهد بعمق.. يعرف الآن أنها غاضبة بشدة.. فهذه عادتها حين تكون غاضبة

+



تشغل نفسها بعمل شاق تدفن فيه غضبها وحزنها وضيقها..

+



صالح أمسك بعضديها من الخلف وهو يديرها ناحيته ويهتف بحزم: بسش تنظيف..

+



نجلا حطي عينش في عيني.. وقولي لي وش اللي مضايقش؟؟

+



حينها انهارت نجلاء جالسة على الأرض المبلولة وشهقاتها ترتفع.. فكل القوة التي تسلحت بها انهارت..

+



وكل الدموع التي حاولت حبسها وهي تنظف انسكبت بدون مقياس..

+



صالح فُجع من بكائها حاول أن يشدها إليه..يأخذها في حضنه

+



ولكنها منعته وهي تدفعه عنها وتهمس بين عويلها:

+



تكفى صالح تكفى.. انسى إني موجودة.. اعتبر إني مارجعت..

+



تكفى لا تزيدها علي

+



*****************************

+



صباح اليوم التالي

+



نهار جديد.. أي شيء يخبئه بين ثناياه؟؟

+



.

+



.

+



"أصب لك كأس بعد؟؟"

+



كسّاب يشير بيده علامته الرفض: لا خالتي خلاص.. قومي أوصلش المدرسة وعقبه أروح لشغلي..

+



عفراء بمودة: لا فديت عينك.. أنا مابعد خلصت.. بألبس وعقب سواقتي توديني

+



إلا أنت اللي ماشاء قايم بدري..

+



البارحة أنا نمت وأنت عادك سهران.. وعقب جيت أصحيك لصلاة الفجر لقيتك قدك متوضي خالص..

+



وعقبه خذت لك كم دورة ركض حوالين البيت العود

+



متى تريح جسمك يأمك؟؟

+



كسّاب يبتسم: إذا نمت ساعتين تكفيني..

+



وأنا نمت أكثر من ساعتين..

+



ثم أردف بنبرة مقصودة: خلينا مني ومن نومي.. أنتي وش مسوية في عمي... كلمته البارحة لقيته مفول منش..

+



تقولين نار شابه.. حمدت ربي إني مكلمه تلفون ماشفته وجه لوجه.. وإلا كان كلني بقشوري

+



عفراء ابتسمت: الظاهر عمك على أقل سبب يولع.. ما قلت له إلا أني ما أبيه

+



هذا سبب يخليه يولع يعني؟؟؟

+



        
          

                
كساب بابتسامة: طبعا سبب يخليه يولع... واحد صار له أكثر من 10 سنين وهو معترض على فكرة الزواج

+



ويوم ربي هداه وخطب.. تردينه...

+



عفراء بهدوء: والله الشغلة كلها قسمة ونصيب.. وإذا عمك له خاطر في العرس أنا من عيوني أخطب له أحسنها وحدة..

+



أصغر وأحلى مني..

+



كساب بذات الإبتسامة: والله أنش عجيبة ياخالتي.. حد يقول عن نفسه كذا.. أصغر وأحلى؟؟

+



خالتي انت وش قاصرش؟؟ عادش صغيرة وحلوة؟؟

+



عفراء بذات الهدوء العميق: يامك السالفة مهيب صغر ولا حلاة.. أنا خلاص مالي نفس أتزوج.. مهوب جبرية يأمك..

+



كساب بهدوء ساكن: والله يا خالتي لو بغيتيها غصيبة.. خليناها غصيبة..

+



لأنه مستحيل أخليش ترجعين تقعدين بروحش عقب اللي صار

+



عفراء تنهدت لترد بعدها بحزم: إذا شايفني ثقيلة عليك يأمك.. سافرت لبنتي ورجّالها.. لكن إنك بتغصبني.. بتبطي يأمك.. بتبطي

+



كسّاب تنهد وهو يعاود تغيير الاستراتيجية: يا خالتي لو ما تبين عمي.. اخذي أبي..

+



تكفين لا تحرقين قلبي كذا.. توش يا خالتي على إنش تسكرين حياتش بذا الطريقة..

+



جميلة تزوجت.. وبكرة لا تشافت بتجيب عيال وتلهى فيهم.. تبين تقعدين عالة على رجال بنتش..

+



الحياة قدامش.. ومن حقش تزوجين.. أنتي عبارة ما تزوجتي.. كل اللي قعدهم عمي خليفة الله يرحمه كم شهر عقب الزواج..

+



ويمكن لو علي أنا بأقول يا ليت تأخذين ابي عشان تقعدين عندي في البيت... بس عمي منصور فرصة ما تنتفوت..

+



وسامحيني خالتي.. إذا على سالفة العيال.. صدقيني عقب ما يعرفش بتضيع علومه.. وقتها اقنعيه باللي تبينه واقنعيه يتعالج..

+



عفراء تقاطع كلامه بوقوفها لتجمع الأطباق وهي تهتف بنبرة هدوء مقصودة:

+



تأخرت واخرتني... توكل على الله يا ولد أختي.. وانسى ذا السالفة الغثيثة...

+



***************************

+



" يبه أشلون تسوي كذا؟!!

+



حتى أنا مالي احترام.. ماكني باخيها الكبير.. يعني وش ضرك لو انتظرت يوم واحد لين أرجع"

+



أبو غانم ينظر لغانم الذي كان يصرخ بغضب عارم ليرد عليه بحزم: قصر حسك يا ولد.. بنتي وكيفي أنا وياها..

+



إذا مت.. تيك الساعة حلل وحرم على كيفك

+



غانم موجوع بالفعل.. موجوع: يبه العمر الطويل لك..

+



بس ترمي سميرة ذا الرمية.. أدري إن تميم ماعليه قاصر أخلاق ولا دين ولا فلوس

+



بس يبه ما يسمع ولا يتكلم... أشلون بتتفاهم معه..

+



هذي عشرة عمر.. عشرة عمر.. حرام عليك يبه سواتك فيها

+



أبو غانم يسترخي في جلسته ويمد يده ليرتشف فنجان قهوته التي بردت وبدت له شديدة المرارة كمرارة روحه وهو يهتف بذات الحزم:

+



سميرة موافقة عليه.. وصلت استخارة كم مرة.. اسألها بنفسك

+



غانم المنهك العائد لتوه من المطار يتجه لداخل المنزل وهو يحمل حقيبته الصغيرة ويهتف لوالده بحزم موجوع:

+



والله العظيم لو كانت سميرة مهيب مقتنعة لو واحد في المية إني ما أخليها على ذمته لو على قص رقبتي

1



#أنفاس_قطر#

+


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close