رواية خبايا الحب الفصل العشرين 20 بقلم عائشة حسين
وكيف .. لى أن اكون اﻵخيره ،،
أو .. أن اكون حتى اﻵميره ..
و آشواقى تبعثرت آمواجأ عبر حدود الجزيره
و .. قد كنت .. اآمل .. فقط ..
آن اكون بقلبك آثيره ... حينها ...
ﻻيهم .. آن اكون اﻵميره .. او ..حتى ترتيبى ...
بدﻻ من اﻵولى اﻵخيره
... Aml
دخل بإبتسامة تزين وجهه يحمل صغيره بلطف منذ أن خرج معها وترك لها الاختيار لم تهاتفه… يرسل لها الكتب والمراجع مع سيد السائق بواسطة سميرة… دلف للفيلا بهدوء… هدر لسمعه صرخات وأنين… انتفض قلبه زعراً ترك صغيره وجال فى الفيلا بهلع .
أخذ يتنصت محاولا معرفة مصدر الصوت… ا
شهقة ضارية ومخالب حادة قبضت على قلبه غمغم بهذيان..) مريم(
اذنه لا تخطئ صوتها وياللعذاب تنادي اسمه لأول مره مجرداً… وبخفة فهد اسرع فكان أمام الحجرة ..هاله منظر الخادمات وبكائهم نفذ كالسهام المسمومة لصدره انتفض قلبه بقوة وشحب وجهه من شدة الخوف… أنه صوتها… هتف بحشرجة متألمة مستفهماً
مريم… التفت له جميع الخادمات اسرعت ناحيته سميرة ورجفتها تزيد حلقه مرار وجزع
تحدثت بصوت مكتوم أجش
--الحق الست مريم
اتسعت عيناه وجري على الباب حاول فتحه لم يفلح ..ابتعد قليلاً وبخفه اندفع فُفتح الباب ..
وقف متسمراً بمكانه وتصلبت ملامحه… ابتعدت فريدة وبنتها بخوف يشوبه التشفي ..
رمقهم بتوعد واعين سوداء جامدة ..وخطى متعثرة في الاشئ لحبيبته ببطء جثا على ركبتيه وصرخاته حبيسة صدره وزئيره لو خرج لأحرق المكان بما فيه ..نظر لخصلاتها المقصوصة بعشوائية… والآخرى الملقاه حولها… تنهد بأسى يأن بصوت عالي ويتأوه بصوت أشبه بصراخ ..غافل عن أعين تشبه أعين الأفاعي وبشر من سلائل الشيطان .
جذبها لأحضانه إعتصرها بداخلهم ضمها بقوة علها تنفد لقلبه ارتجفت وزادت شهقاتها فشدد من احتضانه.... لها أنينها يعذب قلبه ويدمي روحه… لقد عشقها ..هى نعم عشقها وذاب قلبه عشقاً وحباً هى صك الغفران وتوبته على مافعل من أخطاء.. هل يُعاقب بها؟…
صرخ الواقفتين خلفه بذهول قائلا ..
--بره… بره
أردفت فريدة بإستياء وسخرية قاتمة
--دا بيتي يا عمر ولا نسيت
تطايرت شرارات الغضب الأسود من عينيه ..حمل مريم بين ساعديه وصرخ موجهاً للخادمات حديثه قائلاً
--حد ييجي يساعدني
تقدمت سميرة وهى ترمق فريد بإشمئزاز مضني
اشار لها عمر قائلاً
--لمي الشعر ده يلا
اومأت سميره بخفوت امسكت بشنطه صغيرة بلاستيكيه ..ووضعت بها الشعر المقصوص ..جذبهم منها عمر واشار لها قائلاً
--سميرة هاتي أحمد وتعالي ورايا..
أومأت سميرة بطاعة وقبل أن تخرج خلف عمر نظرت لفريدة وبصقت أرضاً.
هاجت ليلى وحاولت ضربها فاشارت لها سميرة بتوعد وتأهب الخادمات للتدخل ايضاً ..
دب الخوف والزعر في أوصال فريدة وليلى وتراجعوا للخلف
--ملكيش شغل عندنا تاني
تابعت سميرة وهى تعض على شفتيها متحفزه للهجوم والنيل منهم ..قائلة
--فستين داهية… عالم عره ..
صرخت فريدة بغضب
--بنت أنتِ اتجننتي
زمجرت الخادمات فخافت فريدة وأشارت لسميرة قائلة
--يلا اطلعي يلا ..
خرجت سميره خلف عمر وحملت الصغير في طريقها ..
-----------------------''''
دخل المنزل يحملها بين ذراعيه ومازالت هى في غيبوبتها المفتعلة… صعد السلالم بسرعة.. عندما لاحظ إرتخاء ساعديها فيبدو الان غاصت بغيبوبة لا إراديه ..وضعها على الفراش وهاتف الطبيب على الفور ..
خلع سترته ورفع أكمامه ..وقف ينتظر خروج الطبيب متكأ على الإطار برأسه يلكم الحائط بقوة… ورغماً عنه تجسد الماضي أمامه تجسد ببشاعته ووحشيته ..
مربوط على كرسي خشبي… ووالده يبرحه ضرباً بالحزام… حتى تسلخ جلده وطفت الدماء وخضبت جسده… لم ترحم زوجة أبيه ضعفه بل ساعدت الأب وبخت سمها في أذنه فأنهال عليه بعصى خشبية وهو يردد
--يانجس… نجس دنئ عاصي ..
خروج الطبيب انتشله من بئر ذكرياته السحقيق المؤلم… تفاهم مع الطبيب وأمر سيد بإحضار الادوية وعاد لها
دخل بخطوات متردده جلس أمامها قائلاًبحسم
--عايزه مين وكيلك يامريم؟
رفعت نظرها ببطء.بإستسلام زلزل كيانه وجعل حدقتيه تهتزان بغضب أهوج لاعناً سليلة الشيطان عمته
وسرعان مااخفضتهما وهى تغمغم بإستسلام امتزج بالضعف
--سيف…
مد كفه المرتعشة بالهاتف قائلاً
--اكتبي رقمه هنا.. التقطت الهاتف بإستسلام ورضوخ ..وكتبت الرقم ..
-----------------------'''' -----------------------''''
كانت مديحة بحجرة مريم هى وزوجها… زاد لهيب مديحة عندما أخبرتهما مريم بما حدث ..رمقت عمر بسخط... وقف أمام عمر صارخة بغضب أعمي يفور داخلها
--مفيش جواز وهاخدها معايا
امتص عمر غضبها بصعوبة وتحدث من بين أسنانه قائلا
--وأنا مش هسيبها… وبنظرة تدل على الإصرار
هدأ زوجها التوتر السائد قائلا .
--نضمن منين يا استاذ عمر تحافظ عليها؟
رفعت مريم عينها لعمر بنظرة استنجاد وعطف واضحة تحمل بداخلها كل معاني الحنان والرجاء بألا يخذلها ..
بادله عمر نظرة مطمئنة هادئة وإبتسامة صريحة أنه فهمه .ثم أردف بهمس أجحش دون أن يحيد بنظره عنها
--بحبها ومش هسيبها لو أخر يوم فعمري
ربت الرجل على كتف زوجته لتهدأ قليلا ً
زفرت مديحة بخفوت وهتفت بهدوء
--تقدر تجيب المأذون
تهللت أسارير عمر وخرج على الفور يأمر سيد بجلب المأذون ..
مع أخر كلمة للمأذون… وزعت الخادمة الشربات والحلو ..وأستاذن الجميع ليتركوهما يرتبا حياتهما على وعد بالعودة
-----------------------'''-----------------------''''
يقولون أن لليل سكون ويا آنت ... ماذا ستكون
آتكون الساكن بنبضها .. عاشق نجوم مسائها
و .. ضارب دفوف عشقها
ستقدر يوما على لملمة جديلة شعرها
حين يتهدل على دقه خلخالها
وتعيد إليها سكن ليل قلبها
إن كنت هو ... فستكون هى
aml
أصبحت حقه ..زوجته وروحه هي ملكه وهو ملكها سيتلاشي بين أحضانها وتتلاشى بين أحضانه ..دخل حجرته بخطوات أشبه بالقفز وجدها تجلس أمام طاولة الزينة تنظر لخصلاتها بأسي… إعتصر قلبه
أقترب منها ليقف خلفها… تَطلّع لها في المرآة بشوق يخصه وحده… انحني يهمس خلف أذنها ..
--مبروووك ياقلب عمر
ارتبكت وشعرت بالخجل الشديد ..أقترب من عنها مقبلا.. ً داعبت أنفاسه عنقها الناعم ..فاغمضت عيناها وارتجفت قليلاً رفع رأسه ونظر في المرآه قائلا وهو يمرر أنامله داخل خصلاتها
---أنا هظبطلك شعرك واخلهولك تمام
ابتسمت بوجوم ورسمية بينما هو تابع عمله وبدأ بتسويه خصلاتها وتصفيفها بطريقة رائعة…
بعد فترة من الوقت نظر لها عبر المرآه قائلاً
--ايه رأيك؟
--ابتسمت مريم بسعادة ظهرت جلية في عينيها وهتفت بخفوت ورقة اذابته
--حلو أوي يا دكت… .امسك كفها واوقفها لتقابله نظر لعينيها بحب وهو يداعب شفتيها قائلا
--أشششششششش… أنا زوجك عمر ..ثم أتبع كلامه بغمزه… وقابل أي دلع منك ياقمر
أخفضت مريم رأسها بخجل ...مد أنامله ورفع ذقنها لتنظر إليه فهمس بحب
--بحبك أوي يامريم من أول مره شفتك فيها
عاودت خفض رأسها وبدأ وجهها يتوهج بإحمرار الخجل ..
اقترب عمر منها محتضناً لها بشوق جارف
تم ابتعد قليلاً هامساً بوقاحة
--في عروسة تنام مع عريسها بالاسدال؟
عقدت حاجبيها بتبرم واضح وغمغمت بضيق
--مفيش غير كده
أردف عمر بتحدي
--امممم طيب أنا هنزل اشتريلك هدوم
فتحت مريم شفتيها لتعترض فماكان منه إلا أن وضع سبابته على شفتيها قائلا .
--كله هنا هيبقى جديد ياميرو
--احتضنها بقوة طابعاً قبله على مقدمة رأسها ثم غادر ليحضر لها ماتحتاجه
-----------------------'''' -----------------------''''
مع كل حد بيغيب بنفقد جزء من روح آتولدت فينا ..
مع كل حد بيسيب مكانه بينكسر جوانا شئ ..
مع امبارح وآحلامه .. وبكره وآمنياته .. وليل نتمنى يتحول نهار ..
جلس ينتظر الطبيب ..ينظر لساعته بين وقت وآخر يهز ساقه بتوتر ونفاذ صبر ..
دخل الطبيب محيياً له… نظرات الطبيب المبهمة فسرت ما جاء لأجله ..كان يعلم النتيجة ولكنه يظل يحاول ..يظل دائماً يقاوم أمواج الحياة العاصفة ..
تحدث الطبيب برسمية قائلا ..
--يؤسفني إبلاغك مستر أدم بأنه لا أمل سوى اجراء جراحة قلب..تم عرض التحاليل والإشاعات على أكبر الأطباء والنتيجة واحدة ..
رسم آدم إبتسامة حزينة تطلّبها الموقف..
بهتت ملامحه الوسيمه وبدا كالأموات… اعتدل ناظراً للطبيب بإبتسامة رضا .طبعها بألم على شفتيه ..
غادر الحجرة…
"هل بقي لي القليل "
تمنى لو سال الطبيب .هذه الجملة عله يستطيع معرفة كم يوماً عليه أن يشبع من الحياه ..كم يوماً عليه أن يغتنمها مع من يحب… ولكنه توقف عن السؤال… ربما عجز عن إخراجه وربما خاف من الاجابه فترك الأمر للقدر… وليكن كل يوم يمر عليه هو نعمة من الله.
أغمض عينيه واضعاً يده على قلبه قائلاً
""لقد خنتني ياصديقي… رغم ضعفك تعشق بجنون… ..لما لاتعطيني من قوة عشقك قوة أحيا بها "
استمر بالضرب على قلبه بقوة حتى بدأ يسعل بشده ..وقف مغادراً ولكنه فوجئ بها أمامه
"لما في تلك اللحظه ..هل ليزداد عذاباً على عذابه "
ابتسمت وعد برقة قائلة وهى تلوح أمام وجهه
--آدم ..آدم
أفاق آدم من تأملها قائلا بإبتسامة أجادها وسيجيدها دائما طلباً للموقف .
--رد بتلعثم خفي ..كنت بعرض تحاليل واشاعات تخص منال
نظرت وعد بقلق لافتة مكتوب عليها قسم القلب قطبت جبينها بتساؤل ..
'-بس ليه قسم القلب؟
رفع آدم عينيه لللافته يحاول إيجاد إجابه مناسبة تنتشله من ورطته ثم عاود لينظر إليها بحذر
--الدكتور كان هنا عند صاحبه واضطريت أجيله هنا
غمغمت وعد وهزت رأسها بتفهم قائلة
--أمممم طيب يلا بينا علشان منسيبش منال لوحدها ونتكلم في الطريق ..
أومأ آدم برأسه ..ثم أردف مقاطعاً
--ايه رايك نكلم تينا تجيبها وناكل بره ونتفسح
هزت وعد رأسها بسعادة مرددة
--فكرة حلوه يا آدم يلا بينا ..
----------------------------------
يشعر بالاختناق والضيق ظلمت ووحشة قلبه تتسع لتحيط به فلا يستطيع أن يرى شئ يحتاج لحضن والدته يحتاج أن يبكي بسلام بين ذراعيها ..لطالما احتوته وكانت له سنداً وعوناً احضر المال وبعض الأوراق ..وجواز السفر الخاص به ..
خرج من حجرته ليتجرع من حنانها ..طرق الباب فأذنت له بوجوم ..
دخل متعثراً يخفض رأسه أرضاً وكأنه طفل صغير اخطا وجاء ليعتذر ..رق قلبها لابنها البار…
جلس امامها مطاطأ الرأس تهتز حدقتي عينيه يميناً ويساراً تتساقط عبراته الدافئه على كفها ..
"مصطفى يبكي ..لابد إنه يتألم .. "
جذبته بحنان أموي خالص لحضنها ضمته بقلبها وهدهدته كطفل رضيع ..ربتت على كتفه.
تعالى نحيبه وهو يدفن وجهه في ذراعها .مررت كفها على ظهره قائلة
--أهدا يامصطفى .
تحدث بحشرجة مكتومة وكلمات متقطعه .
--تعبان ياأمي .
تابعت بحنان وهى تمرر كفها على ظهره
--الي حصل حصل يامصطفى… محدش يقدر يمنع القدر ياابني… بس نقدر نرضى بيه ..
هدأ مصطفى قليلاً وكأنه يستمع ..فتابعت بوهن
--صلح ياابني… الي حصل ..وساعد نفسك… وفكر كويس يامصطفى ربنا ليه حطك في المكان ده وليه حصل كل ده مش يمكن في مهمة لازم تقوم بيها… في حد محتجلك ..ربنا اختارك سفير فأرضه يامصطفى ..جند من جنوده في الأرض أختارك لقضاء حوائج محتاج..
رفع مصطفى رأسه ينظر لوالدته بحيرة رسمت الذهول في الأعين شرد بعيداً يفكر
فأخرجته والدته من دوامة حيرته قائلة
--قوم اتوضأ وصلي يامصطفى ..ادعيله ..فضفضله ..احكيله على وجعك هو بس الي هيشفي جروحك ويدلك على الطريق
قبّل مصطفى كف والدته بإمتنان وخرج عازماً على ما نصحته به والدته وشيئاً آخر ليرتاح ..قبل سفره .
-----------------------'''' -----------------------''''
جلست في فراشها تحتضن ساقيها وتضمهما إلى صدرها بقوة… منذ ماحدث وهي حبيسة حجرتها لاتخرج منها ..طرقات خافتة على باب حجرتها جعلتها تنتفض…
دخل والدها ببطء وجلس بجانبها .
تحدث بأسف
--سامحيني يابنتي
رفعت عينيها الغائمة وشفتيها ترتعش بقوة ..
سامحيني تردد صدى الكلمة في أذنها… فتعالت شهقاتها وبكت بحرقة… تابع. بحزن اوعدك يا بنتي كل شئ يتصلح
تحدث من بين دموعها قائلة
--عايزه أعرف ايه حصل بينك وبين مصطفى ..
أومأ عزت وبدأ بسرد ماحدث وبنود الصفقة ..
كانت تستمع بذهول… اغلقت عينيها تتنفس بعمق تحاول إستيعاب ماتسمع… مصطفى ضحية ..الأن أعطته بعض العذر لما حدث… .تجسدت نظرات سما له أمامها عندما شاهدتهما مرة… تألمت داخلها من كَم الألم الذي عاصره وشعر به .
-----------------------'''' -----------------------''''
شعر بالراحة بعد الصلاة ..أمسك بحقيبة المال وخرج سيذهب ليرد المال لصاحبه ..ويرمي يمين الطلاق ليرتاح ..
وصل الفيلا يخطو بثقة ممزوجة بحسره ..دخل وجلس بالصالون لإنتظار عزت وإبنته .
أبلغت الخامة عزت فاصرّت بسمة على الحضور ..
هبط عزت لمقابلته بحيرة وتساؤل من سبب الزيارة المفاجئ
تنحنح مصطفى بحرج بالغ ..حاول جاحداً الشعور الواهي بالتماسك ..مد يده بحقيبة المال قائلا
--فلوسك ياعزت بيه… وبعتذر لو ناقصة ..فأقرب وقت هرجعها
ضيق عزت عينيه يستوعب مايحدث… اي كرامة يمتلك ذلك الشاب ..واي عزه تجعله يرفض مبلغاً مالياً ووظيفة محترمة… لا يلومه على فعله فشخص بكرامته واخلاقة هذا أقل ما يفعله معهما بعد لويهم ذراعه ودهسه ..
تابع مصطفى بثقة
--حتى الوظيفة مش محتاجها… وياريت تنادي الآنس… .كاد يكمل جملته فلمح طرف الباب الشاهد على انتهاكه لها تنهد بحزن تنهيدة عميقة وتابع بجدية… .نادي بنت حضرتك علشان ارمي عليها اليمين
في تلك اللحظه دخلت بسمة بوجه شاحب هذيلة وصوتها يدوي برفض
--لا يامصطفى… أنا مش عايزه اتطلق
اتسعت عينا مصطفى بذهول مبالغ ودهشة…..
تابعت بسمة مشيره لوالدها أن يخرج
--ممكن يابابا تسيبنا لوحدنا… أوما الرجل فهو يعلم ماتنوي بسمه فعله
سارت بسمة بخطوات مهزوزة حتى جلست بجانبه تحاول امتلاك شجاعة تساعدها على احتواء الموقف
كان يتطلع لها بشرود ،تمتلك لمحة خفيفة من القوة قطعت بسمة الصمت قائلة
--أنا كنت فاكره إنك بعت نفسك مقابل الفلوس… .رفع مصطفى عينيه يرمقها بقسوة
تنهدت بسمة بعمق وتابعت بتردد
--بس أنت الي كنت صفقه لوالدي يامصطفى… حب يخبي عجزه عن تربيتي وانشغاله فملقيش غيرك يرمي عليه الحمل…
لانت ملامح مصطفى وشعر ببعض الأسي لحالها
تابعت بسمة وهي تتجنب رؤية الشفقة التي ظهرت على مصطفى جلية
--أحنا الأتنين وجعنا بعض يامصطفى… تخلل صوتها بعض الدموع وتابعت بأنفاس متقطعة
--أنا محتاجة ابدأ من جديد… محتاجة مساعدتك يامصطفى
لا يصدق مايسمع الآن تجسدت كلمات والدته تقرع أذنه من جديد…
أردفت بسمة بهمس
--مش عايزه اتطلق يامصطفى ومحتجالك جنبي ..أنا اتربيت وكبرت لوحدي يتيمة محدش علمني ولا فمهمني ..بس تعبت وعايزه اتغير ..هتديني الفرصة دي يا مصطفى .؟
تنحن قائلا بخفوت
--أنا مسافر يابسمة
شعرت بالصدمة تزهق روحها بقوة ونظرت له قائلة بتردد .
--ليه
نظر مصطفى أمامه بشرود قائلا
--هسافر أكَوّن نفسي… وأحاول انسي
اغمضت عينيها تعتصرهما ضمت قبضتيها على صدرها قائلة بحزن
--يعني خلاص مفيش أمل فحياتي .
أزدرد مصطفى ريقه ببطء وهو يلمح نظرة الألم والخيبة في عينيها .تغاضى عن نظراتها ووقف مودعاً.
--ورقتك هتكون عندك… في اقرب وقت ..اشوف وشك بخير
لو لوكانت الكلمات تقتل لماتت بسمة من كلماته الأن ..
همست بإبتسامة ضعيفة
--مع السلامة يامصطفى .
خرج من المنزل يشعر بالراحة قليلاً وأخيراً تخلص من الصخر القابض على صدره ..ولكن راحته يشوبها بعض الحزن لايدري لماذا ؟..هل لإنها استنجدت به ولم يستطع في حياته تخييب ظن أحد به ..ولكن يحتاج هدنة مع روحه ومع نفسه يحتاج بداية بعيداً…
-----------------------'''' -----------------------''''
تقف وعد أمام لعبة شاهقة الارتفاع ..تنظر لها بصدمة محدثه نفسها بصوت عالي
""مستحيل اركبها ""… لا هتركبى "… صوت آدم وإصراره صعقها…
قهقه آدم وهو يجذبها من يدها قائلا
--أومال كاراتيه… وعامله فيها سبع رجاله
صرخت وعد بترجي وهى تضع كفها الأخرى على فمها قائلة
--لا مش هركب
جذبها أدم لتركب ..فصرخت وعد قائلة بلا وعي
--لا… لا… ياغيث أنت عارف بخاف من الأماكن العالية ..
تيبس جسد آدم وازدادت ملامحه قتامة وصلابة… إبتسامته بدأت بالخفوت ..حتى أصبحت باهتة والتوائه صغيره رسمية يتطلبها الموقف…
أفاقت وعد من هذيانها لتشعر برجفة كفه على كفها… وكأنه يحبس بركان يثور بداخله ..
أردف آدم قائلا
--منال هروح اجيبها…
تركها وعندما اختفى عن ناظريها بدأ يستند على الأشياء من شدة الألم الذي غزا قلبه فجأة ..وضع يده على قلبه وكأنه يمنعه من السقوط… بدت انفاسه لاهثة حد التوقف… جلس على اقرب مقعد يلتقط انفاسه بتعب…
التقط هاتفه… واتصل بتينا يبلغها أن تعود بوعد ومنال لأنه تذكر موعد هام
-----------------------'''---------------
دخل عمر المنزل شوقه لزوجته يسبقه ..احضر العديد من الملابس لها… شرد بعيدا يفكر ماهى ردة فعلها عندما ترى تلك الملابس وهل ستوافق على إرتدائها له..ابتسم بتسلية ورغبة عصفت به…
صعد لحجرته بخفه شديدة يلتهم السلالم بحنين لأيقونته .دخل الحجرة هاله ما رأى، ملاكه نائمة بأحضانها الصغير… وضع مايحمل دون أن يصدر صوت وأقترب يطبع القبلات بالتساوي بينهما… خلع سترته واندس بجانب مريم التي توليه ظهرها وامامها أحمد بحضنها… مد أنامله يداعب خصلاتها برقة شديده أقترب كثيراً حتى التصق ظهرها بصدره…
شعرت مريم بحركة غريبة على شعرها ..فتحت عينيها تتأمل المكان… سرعان ماتذكرت فركت عينيها لتزيل أثار النوم لفحتها أنفاسه خلف أذنها وهو يهمس
--صحيتك؟
حاولت الإعتدال ولكنه كان يقيدها بقوة فما كان منها إلا أن إعتدلت على ظهرها ..أغمضت عيناها بقوة لاتريد أن تصطدم بعينيه المشتعلة ببريق يخطف انفاسها ..
مال قليلاً يقبل شفتيها… ث
استيقظ أحمد يفرك عينيه بطفوليه ..فابتعد عمر يسب ويلعن
تحدث عمر من بين اسنانه قائلا
--أحمد روح اوضتك ياحبيبي
نظر أحمد لمريم قائلا
--أنا هنام مع ميرو ..أنت نام هناك
نظر له عمر ببلاهة واستغفر الله عالياً…
نهض عمر وذهب للملابس وأعطاهم لمريم بغمزه…
--يارب يعجبوكِ
شعرت برهبة من تلك الغمزة… .واعتراها القلق من نوعية تلك الملابس ..أحمر وجهها خجلاً
فضحك عمر ملتقطاً ماتفكر به قائلا
--متخافيش ياقلب عمر… وبسخرية مرعبة وهو يهز حاجبه الأيسر
--هيعجبوكي… ثم أردف بصرامة وهو يدس كفوفه في جيوب بنطاله قائلا
-حذاري تلبسي غيرهم .
خرج من الحجرة غير عابئ بتلك التي ماتت رعباً وخجلاً من جرأته ووقاحته
-----------------------'''' -----------------------''''
ظلت مستيقظة تنتظره… تحتسي النسكافيه على أنغام فيروز ..(انا لحبيبي وحبيبي الي )
وعند دخوله استقامت من نومها تتلقاه بلهفة وشغف ..
نظر لها بحيرة متسائلا
--وعد إنتِ كويسه؟
أردفت وعد بقلق اعتصر قلبها
--كنت فين قلقت عليك يا آدم؟؟
أبتسم أدم بعذوبة وهو يفرك يده من فعل البروده قائلا.
--مقابلة شغل .
تابعت وعد وهي تتفحص ملامحه المقتضبة
--طيب مقلتليش ليه أنا قلقت… ..؟
نظر لها أدم بحنان ينبع من مقلتيه هامساً
--أشششششششش… اهدي يا وعد انا كويس
اشاحت برأسها بعيداً ..لا تقوى على المواجهه الآن ..هى ضعيفة أمام حنان عينيه ولمسته الدافئه ..بل قشه تحملها عواصف قلبه إلى اينما تشاء.
غمغمت بخفوت وهمس مفعم بالسحر
--أحضرلك أكل ..
نظر لها بعمق يحاول سبر أغوارها مد كفوفه يجذب كفوفها داخلهما يعتقلها قائلا
--بس ممكن لو ساندوتش بيض ..
قشعريره سرت فى جسدها عندما لاحت لها ذكرى تناوله الطعام من بين يديها ومن ثم تقبيلهم…
تابع بصوت أجش يمتلك دفء الحب
--ها… .يا وعد في
التقت بعينيه الساحرة ..ماباله اليوم يختزن كل حنان العالم في نظراته ولمساته… لم تستطع الفكاك ولا الهرب فقد تريد أن تبقى تنهل من حنانه قدر ماتشاء.
جذبها وجلس بجانبها ومازال يحتضن كفيها ..
صعقت وعد من برودة كفيه وهتفت بقلق
--ايدك بارده يا آدم ..
همس أمام عينيها بشوق ..
--دفيها يا وعد .
اهتزت حدقتيها بحيرة وإرتباك… لمعت عينيها بخجل اغلقت على عقلها باب التفكير .لن تُفوّت على قلبها تلك اللحظات الساحرة .وبحركة عفوية سريعة ..فردت كفيها على طول كفيه وبدأت تقلبهم داخل كفيه برقة شديدة تذيب القلوب… تداعب كفيه بحركات تشبهها فى نعومتها ثم ضمت كفيه وأحاطتهما بكفيها تفركهما برقة تعادل رقة الورود ..
بقي صامتاً يتأملها بألم… وكلمات الطبيب ترن في أذنه بدوي قاتل ..تأوه ببطء. يريد إحتضانها وتنفس عبق رائحتها .
يعلم جيداً لمسها فقد يعد تجاوزاً لولا حزنه وضياعه ماكان ليتخطاه .
ولكنه تائه… بين دروب المرض ..وقراره الذي عزم عليه بالابتعاد يقسم قلبه ويحيله لفتات ..سيبتعد بعيداً لايريد جروحاً لها ولا له عاجلاً أم أجلاً ستعتاد غيابه وسيعلم غيث براءتها ربما حينها سيعودا لبعضهما البعض ..
انسحبت وعد وقامت لإحضار بعض الطعام له ..ذهب خلفها هامساً
--مش عايز أكل يا وعد… لو في فاكهة يكون أفضل
لم تجد وعد غير العنب ..أخرجته قائلة بخجل
--فى عنب
نظر لعينيها قائلا بنبرة يشوبها الخبث .
--تمام أوي ياوعد
جلس يتناوله ..وبحركة مباغته وأثناء انشغالها بالكلام سحب كفها ووضع بعض حبات العنب… فوقه وانحني يلتهم حبات العنب من على كفها بهدوء شديد وكأنه يفعل شئ بديهياً… لا شئ يزلزل القلوب ويهز الأبدان برياح ونسمات العشق ..
همس بخفوت
--اتعودت أكل من ايديكِ
عيونه دفء… ولمساته حنين ..ونظراته شوق ..نبضات قلبها أعلنت التمرد والعصيان وشمته على الجدران ومحت بثانية آخر خط حروفه بقطرات الدمع… أسمه كان واهياً مثله لم يحتمل أن يحتل اسم هذا الوسيم مكاناً بجانبه… .أيقنت الآن أن الحب فرصة لاتطرق بابك إلا مرة واحده ..واحيانا نظن بعض الاعجاب حباً… وبعض الأهتمام حباً ولكن هذا المَرح هذا المشاغب الصغير ..أثبت لها أن الحب يطرق القلوب بغير موعد… يحتل القلوب دون رادع ..نبضات قلبك تتغير .نظرتك للحياة تتغير ..أنه المحتل المتعجرف… يدهس القلب ويعيث فيه الخراب ..… زلزل الوسيم الرقيق القلب… ستبقى بجانبه دائما وابداً لن تسمح له بالابتعاد عنها ثانية… بحثت عنه كثيراً في روايات الكُتاب وقصائد الشعراء .....فتجسد لها من خاطرة كتبتها بدموع ..ليكن هو الفارس قاتل الحزن بعينيها وماحي الدموع ناشراً الضحكة والفرح والسعادة.
-----------------------'''' -----------------------'''' يجلس غيث بالمكتب يطالع العديد من الأوراق بملامح مكفهرة ..شعر بالتعب والإرهاق الشديد فهو يعمل منذ ساعات ..طويلة ..عدة طرقات خافتة علم هويتها على الفور .
دخلت إيلينا بكل خيلاء وغرور… .وقفت أمام المكتب وانحنت لتواجه وجهه بكل دلع وإغراء قائلة .
--غيث لسه بتشتغل ياحبيبي؟
زفر غيث بتعب ولكن تعبه من ذلك الإغواء الذي تحيطه به إيلينا أكبر من تعب العمل ..صحيح أنه عاش فترة من حياته بالخارج ولكن ..إيلينا ابنة خالت… يكره تساهلها في بعض الاحيان ..بعكس وعد… .تنهيدة عميقة خرجت بحرارة غريبة ..عندما تذكر إسمها ..لقد دام غيابها كثيراً… يشعر بأن شيئاً ينقصه ربما فظاظتها ومكرها…
لم يشعر سوى بأنامل إيلينا تمتد خلف راسه لتداعب رأسه بحركات أكثر إثارة ..وهي تغمغم بكل دلال
--هعملك مساج اكيد مصدع
بدأت تمرر أناملها بحركات دائرية حول صدغيه..تتجول بغير هدى على خصلاته ..تحدثت إيلينا بهمس يغوي راهب
--امتى هنحدد ميعاد الفرح ياغيث؟
رد وهو مغمض العينين يسحب كفها ويقبله بحراره
--حددي أنتِ ياحبيبتي
ابتعدت إيلينا من خلفه وامسكت بالمقعد تديره حتى اصبح غيث مقابلاً لها… اقتربت ببطء شديد منحنيه أمام وجهه تمرر ظاهر كفها على لحيته قائلة بهمس
--نختار سوى يابيبي
استجمع شجاعته والواهية واغمض عينيه وهو يفرك جبينه بتوتر
--نتجمع كلنا ونحدد ..سحبته إيلينا من مقعده قائلة بهدوء
--يلا غير هدومك ..علشان نطلع ناكل بره ..شعر غيث بالاستسلام التام وعلى الفور صعد لحجرته ليستعد .
-----------------------'''' -----------------------''''
استيقظت وعد بإبتسامة تداعب شفتيها الجميلتين ..تتمطى بكسل وحب…الليلة الماضية حُفرت في ذاكرتها بحروف من ذهب… من أجمل الليالي التي مرت بها في حياتها … . اعتدلت لتتسع عينيها دهشة من مما. رأت ..
تحيط بها أوراق الورود الحمراء وقلب مصنوع من الشموع المشتعلة… تتوسطه كلمتان صعقتاها وأدمت قلبها وروحها
""هتوحشيني… سامحيني "
قفزت من على الفراش وقلبها يسبقها هلعاً وخوف وحيرة ..بحثت كالمجنونة عنه لم تجده ..تكومت بركن ضيق تضم ركبتيها لصدرها ودموعها تأبي التوقف ..أمسكت بورقة وجدتها على الطاولة المجاوره فتحتها بخوف ورعشة تفتت عظامها .
--كنتي نبض قلبي وهتفضلي نبضة لأخر نفس…
سامحيني معنديش خيار تاني غير الفراق ..ياوعدي ..سامحيني بعدت علشانك وعلشاني "
كورت الورقة وهى تصرخ بأعلى ماتملك من صوت .
"ليه ..ليه يا آدم ..دي أنا حبيتك أوي"
بتوحشنى . .
حبيبى ابقى بأى طريقة طمنى
فى بعدك شوفت روحى بتتسحب منى
بلاش اوووووعى
تودعنى وداعك ليا دى الحاجة اللى توجعنى
طب احلف قولى اى كلام وريحنى
بتوحشنى . .
يا اكتر حضن فى الدنيا دى بيسعنى
فى بعدك قولى مين غيرك هيسمعنى
ده لو كلمة
تريحنى ولو حتى هتوعد كدب ايه يعنى
حبيبى اوعدنى انا على الوعد مستنى
بتوحشنى .
------------------------
