رواية خبايا الحب الفصل الثامن عشر 18 بقلم عائشة حسين
الثامن عشر
عقدت ذراعيها وذمت شفتيها بحنق طفولي .واستدارت توليه ظهرها قائلة
--تقدر تقعد لغاية الجو ما يصفا .
ابتسم آدم ودق قلبه طرباً وسعادة فحبيبته تخشى عليه ولو بجزء يسير. عاد وجلس على كرسي بدون ملامح
تنحنح بهدوء قائلاً
-تينا ممكن نسكافيه
أومأت تينا برأسها بطاعة قائله
--من عيوني هلا بسويلك إياه
غادرت تينا وتركتهما وغموض تلك العلاقة يشعرها بالفضول والحيرة الحب بعين مديرها واضح صريح ووعد لا تدرك
جلست وعد أمام المدفأة تقوم بوضع الأخشاب لتشتعل وتدفئ المكان ..اندلعت النار فجأة وتطايرت للخارج فصرخت وعد بفزع… قفز آدم وفي أقل من الثانية كان بجانبها أنفاسه تتصارع وقلبه يلهث بهلع .تفحصها بقلق ينبع من مقلتيه هامساً بنبرة خوف
--وعد أنتِ كويسة…؟؟
حملقت وعد فيه بقوة تستوعب كمية الخوف التى انتابته ورعشة جسده على جسدها .
هزها آدم وكرر سؤاله ..
--أنتِ كويسه ياوعد ..ردي عليا
قدوم تينا بالمشروب الساخن قطع تساؤله وملأ أجواء الصمت بالصخب .
-هلا أنا حضرتلكن المشروب
عاد آدم للكرسي وعينيه معلقة بوعد يتفحصها كل ثانية… لعن قلبه الضعيف كيف تعلق وعشق بجنون رغم ضعفه ..نبضاته ضعيفة لا تقوى غير برؤيتها ..يظن أحيانا أنها ستقف يوماً حين يرى صدى حبه ..ابتسم بوهن .هى بدايته ونهايته ..أقسم أن يعطيها حياته إن أعطته الحب غير عابئ بالحياة بعد ذلك
يناجي ربه يومياً أن يزيد في عمره فقط ليراها ويشبع منها… .يخشى النوم خوفاً من أن ينام وقلبه الضعيف يخونه ويتوقف…
خلعت وعد طاقيه فرو كانت على رأسها لينساب شعرها الغجري على ظهرها ويغطيه بالكامل .
شهقت تينا هاتفة
--ياالله شو حلو…
ابتسمت وعد برسمية شديدة… دون ان تشعر بالقلب الضعيف الذي يجلس خلفها يموت ببطء وزفراته القوية تستمد الأنفاس المكتومة… تأوه ببطء ..يزيد عذابي يوماً بعد يوم ياوعدي لا استطيع الابتعاد ولا الأقتراب ضرب قلبه بقبضته يكفي يكفي يكفي… أنتفض وامسك بالكوب وذهب ليجلس بعيداً يطالع الثلوج المتساقطة… أهدابه تحملت عبء دموعه هتف بخفوت تحركت شفتيه برجاء ودموعه تتسابق (يارب… يارب )
امسكت وعد بالكوب وبخطوات مهزوزة وروح مضطربة وقفت بجانبه تطالع الثلوج… كفكف آدم دموعه التى هبطت لأول مره بحياته .
احاطت وعد بالكوب ونظرت له نظرة جانبية قائلة
--منظر التلج حلو أوي
ابتسم آدم إبتسامة حزينة باهته .ثم القى نظره على الكوب قائلاً
--مسكة طفولية
نظرت له وعد هامسة وعينيها تلمع برقة
--بس أنا مش طفلة
عاود آدم النظر للنافذة قائلاً.
--جواكِ طفلة صغيرة لسه مكبرتش محبوسه بين جدران صلابة وعد وغموضها .
غمغمت وعد قائلة بإعجاب إشتعل لهيبة بعينيها
--الغازك كتير يا آدم مبلحقش أحل واحد إلا والاقي التاني .
اخترقت الموسيقى الدافئة أذنهم فحمد آدم ربه فهو لن يجيب
اغنية لفيروز أشعلت قلبه برغبة عارمة سكنت الأجواء تاركة المجال للأعين وحديثها الصب
قطعت وعد الصمت قائلة
-منال عاملة أيه ؟
هتف آدم بعبوس
- كويسة
وعد بجدية وتساؤل
-مجبتهاش ليه؟
نظر لها آدم وكأنه يستسيغ الفكرة ويناقشها بعقلة فهتف أخيراً بمرح
--تصدقي فكرة ..واهو اعرضها على اكبر الدكاترة هنا
ابتسمت وعد برقة أذابت قلبه قائلة
--ياريت أصلها وحشتني أوي
نظر لها آدم بعدم تصديق قائلا
--بجد ياوعد ؟
نظرت له وعد بنصف عين وهى تلملم شعرها الطويل جانباً قائلة
--ايوه
شرد هو في ظلمة خصلاتها الغجرية وتلك الثنايات والتموجات الرقيقة وسط خصلاتها يتدحرج قلبه عليها ويتخبط بين تلك التموجات .تأوه بقهر وبحركة مباغته التقط أغراضه وغادر لم يعد يستطيع التحمل… تعب وقلبه الضعيف يزداد تعباً
وإرهاق مضني… .ماأبعد السماء وماأجمل النجوم… هى كتلك النجمات والحياة كتلك السماء بعيدة ..
---------------------------------------
شعر بالضيق داخل منزله الجديد… الصغير يسأل عنها كثيراً ولم يجد. وسيلة غير البكاء. وهو يقوم بتهدأته … يبحث عنها في أرجاء المنزل ..انقبض قلب عمر جلس بجانب ليلى التى لاتكف عن الثرثرة منذ جاءت وهو شارد غارق في ذكرياته معها خائف هو عليها من عمته
كيف سيستطيع رؤيتها وما الحجة المقدمة… ثرثرة سيد السائق الجديد لها فائدة ..قد أخبره بموعد زواجه في الغد مساءا وبالطبع سوف تحضر .. لاقت الفكرة لديه إستحساناً أفاق على ثرثرة ليلى يبدو أنها وأخيراً ستغادر .قفز من على الأريكة وأحضر اللاب يريد محادثتها والاطمئنان عليها ..وبعد مداولات وبحث أغلق اللاب … بضيق
------------------------
عايزين نحدد ميعاد الفرح "
أخترقت الجملة المسامع .لتهتف إيلينا بسعادة وهي تتعلق برقبة غيث وتحتضنه بقوة
""هو ده "
صدمت شيرين من الجملة غيث تلبس قناع الجمود والصلابة يريد إقامة فرح ووالده غائب
شعرت هدى بما يدور في عقل شيرين فنظرت لها بغموض قائلة
--سالم هيبقى مبسوط أوي لما يرجع خصوصاً لما غيث وإيلينا ينجحوا في المجموعة وكمان لما يلاقي حفيد
راقت الكلمة لشيرين كثيراً ولاقت إستحسان قوى وذلك دفعها أن تتغاضى عن الجملة الأولى "إيلينا وغيث ينجحوا"
---------------------------------
تتراقص وتضحك لتخفي دموعها وحزنها… والأن بات العقاب واجب وشر لابد منه .
مالت على عادل قائله بدلا
--دولا أنا زهقت من هنا عايزه نروح مكان تاني
نظر لها بعمق وهو يمرر لسانه برغبة جامحة على شفتيه قائلا بهمس
--وماله يا بوسي نروح مكان تاني ..بس فين ؟
شعرت بالرضا فعادل كبش فداء جيد التقط طعمها بمهارة .مررت إبهامها على شفتيه قائلة
--تؤتؤ الي تختاره
أحاط عادل خصرها .قربها منه حاولت التملص ولكنه أحكم قبضته .
اقترب منها وانحنى يحاول تقبيل عنقها فانتفضت وتملصت منه .. تشعر بالإشمئزاز والقرف .
تحدث عادل بنبرة هامسة راغبة
--طيب يلا بينا
تملصت بسمة منه تناولت حقيبتها وغادرت معه
بسمه بدلال زائد
--على فين ؟
نظر لها عدل وهو يلتهم جسدها
--شقتي
ابتسمت بسمة بخبث قائلة
--حلو أوي علشان أنا زهقت من هنا
هتف عادل بنبرة ذات مغزى
--معايا مش هتزهقي بالعكس
رمقته بسمة بإبتسامة ودلفت للسيارة لتجلس بجانبه .اخرجت هاتفها وبسرعةخطت رسالة
""مراتك في الشقة []مع عشيقها يامصطفى"
اغلقت الهاتف بسرعة قبل أن يسأل عادل وبحركة مباغتة القته من النافذه
عادل بتساؤل
--بتكلمي مين يابوسي
مشطت شعرها بأناملها قائلة
--بقفلة علشان الدوشة وعلشان نكون براحتنا
امسك عادل بكفها وقبله برقة قائلاً
--أحسن برضو سحبت كفها متأففة
------------------------
عاد بوالدته للمنزل ..بحث عنها ولم يجدها فأيقن هروبها لوالدها… إرتاح ولم يبحث عنها وكأنه حمل أثقل كاهله ..جلس بحجرته تتعالى أصوات الزغاريت لتخترق مسامعه اليوم زفاف سما أغمض عينيه يحجب عنهما ضوء المصابيح التي تتلاعب بعينيه وكأنها تقوم بإغاظته نورها يشعل البراكين ويثور قلبه بعنف لم يجد صديقاً سوى لفافات التبغ يحرق واحدة تلو الأخرى فتحترق أنامله من نيرانها فيشعل إخرى يهيئ له الدخان خيالات لطالما حلم بها ويتمناها .هاتفه انتفض من رسالة ستقلب حياته راساً على عقب… بخطوات متثاقلة أمسك بالهاتف… أشتعلت النيران السوداء بمقلتيه ضم قبضته بقوة فتفتت السيجارة تاركة ندبة حريق داخل كفه .اهتز جسده بقوة النيران بداخله تندلع والجحيم بين عينيه … وبسرعة ارتدى ملابسه وخرج .
زواج سما ضربة قسمته وهى الأن تخونه أذاً فالويل كل الويل لها لن يستطيع أحد إنقاذها اليوم من قبضته .
-------------------------------------
استعدت مريم للذهاب لفرح سميرة وسيد… تشعر بالسعادة والنشوة فقد حققت لاحد حلم وأمنية .تذكرت عمر فاضطربت دقات قلبها قليلاً تشعر بشئ غريب ناحيته لا تفهمه ولا تدركه تنهدت بقوة توازي حجم إشتياقها لبطلها الصغير أحمد، ليالي جفاها النوم لأنها تعودت النوم بين ذراعي الصغيرتين الحانيتين… أنهت ترتيب ملابسها أمام طاولة الزينة وخرجت… ذاهبة للفرح
هبطت بتوجس وخيفة تتمنى أن لا يروها ويعرقلوها أو تحتك بها ليلى بأي طريقة… أمسكت مقبض الباب لتخرج فهتفت فريدة من خلفها بفحيح قائلة
--رايحة فين يامريم؟
استدارت مريم بخوف تتمتم ببعض الآيات القرآنية ثم هتفت بهدوء
--رايحة فرح سميرة
جلسن فريدة بأريحية شديدة وأمسكت بمجلة قائلة .
--مينفعش تطلعي ..الخدامات كلهم راحو الفرح وأحنا مفيش حد يقوم بطلباتنا.
شعرت مريم بالضيق والحنق قائلة.
--حضرتك تقدروا تعملو كل حاجه بنفسكم الوقت ده ..لأني لازم أروح ..
القت فريدة المجلة بوجوم وسارت بضع خطوات والتفت حول مريم قائلة .
--والله ..
هتفت ليلى وهى تهبط من سلم الفيلا قائلة
--أنتِ اتجننتي… بتعلي صوتك على مامي
اشاحت مريم بكفها قائله بسخط
--أنا معليتش صوتي
نظرت لها فريدة بتحدي ثم رمقت ليلى قائلة
--خلاص يالولا
هتفت مريم بحنق وهي تستدير
--عن إذنكم بقى
فتحت ليلى شفتيها لتهتف فأسكتتها فريدة بنظرة ثم اردفت قائله لمريم
--مريم استني السواق يوصلك مينفعش تروحي بالليل لوحدك عموما هو على وصول بيجبلي علاج
شعرت مريم بمنطقية الحديث ..خاصة وأنها تخشى الخروج ليلاً بمفردها… أومأت بتفهم وذهبت لتجلس منتظرة السائق
لمعت نظرات فريدة بإبتسامة شيطانيه مخيفة وذهبت لتجلس هى وليلى .
وضعت فريدة كفها على رأسها قائلة
--صداع غريب ..ثم نظرت لمريم برجاء قائلة
--ممكن تعمليلي فنجان قهوة يامريم؟
زفرت مريم بحنق واستسلمت بخفوت وغادرت بطاعة خوفاً من إثارتهما
وقفت تعد القهوة تتمنى لو استطاعت الذهاب لشقتها ولكن مالك المنزل أخذها لولده ليتزوج فيها خاصة بعدما تبين أن والدها قد باعها له حسب ما أخبرها المالك .
دخلت ليلى المطبخ وهى ترمق مريم بغيظ شديد ..مرت من جانبها وبحركة مباغتة اصطدمت بها بقوة فأنسكبت القهوة على كفها ..
صرخت مريم بألم وسارت ناحية المغسلة ..تحاول تهدأة الحرق ..ابتسمت ليلى بإنتصار قائلة .
--أوه أسفه مخدتش بالي
لم توليها مريم أهتمام وبقيت واضعة كفها تحت المياة ودموعها تنساب بغزارة ..وملابسها توسخت بشدة من أثر القهوة ..
اغلقت المياه وغادرت لحجرتها تبكي وتتأوه بشدة تنفخ فالحرق ليهدأ قليلاً .
وبالأسفل احتضنت فريدة فتاتها الحرباء قائلة بزهو
--برافو ياروحي
هتفت ليلى بغيظ قائله تستاهل… أنا متغاظه منها بشكل وعمر مبيسألش غير عنها أوووف
نظرت فريدة بشرود قائلة
--قلتلك أصبري وعمرهيكون ليكِ .
------------------------
خرجت للحديقة تنتحب وتتألم تشعر بالاختناق داخل هذا المنزل الخاوي..كخواء أيامها خافت أن تزعج الخادمات بتأوهاتها وبكائها… خاصة بعدما نقلت ليلى أغراضها لحجرتها والقت بأغراض مريم بحجرة الخادمات
انتظر بالحفل كثيراً حتى أنتهى
أشتاق لها بشدة… لم يمنح نفسه فرصة للتفكير ..في غضون دقائق كان أمامها
دخل يبحث عنها في كل مكان يهيم شوقاً… .بها
وأخيراً وجدها… أقترب ببطء شديد حتى لا تشعر به… أقسم أن يحتضنها وليكن مايكن ..لن يتحمل كثيراً ..
همسة بأسمها أطربت قلبها الصب وحينما التفتت ..أعتقل خصرها وأحكم قبضته عليها ..اتسعت عيناها وحاولت الفكاك عينيه تطالع شفتيها وتأثرهم بشوق يخصه هو ،والرغبة بتذوقهم عاصفة لا مناص منها
هتفت بحدة.
--أنت… لم يمهلها فرصة ..عينيه تلتهم شفتيها وأنحنى ليلتهم باقي أحرفها فتذوب الحروف بين شفتيه ...
أقتحم عذرية شفتيها الورديتين وذاق لذتهم ليوشم ملكيتهم له عليهم ..
تحاول ردعه بكل الوسائل ..تتملص، فيرفع يده ويضعها خلف رأسها هو قر ر وأنتهى هي له ولا مفر ..
فتح عينيه وابتعد لتتسع عيناه بشدة وهو يرى هذا الحرق بيدها ..تلمسه بحزن قائلا بغضب
--مين عمل كده ؟
دموعها إجابه وتأوهاتها إجابه ....الكل اجتمع على قلبه ..أنحني يقبل مكان الحرق ودموعه تبلله فتزداد بكاء وسط ذهول ضعف إرتباك ورعشة في جسدها بأكمل
