اخر الروايات

رواية خبايا الحب الفصل السابع عشر 17 بقلم عائشة حسين

رواية خبايا الحب الفصل السابع عشر 17 بقلم عائشة حسين

السابع عشر
أستيقظت وعد تشعر بشئ من الخمول والكسل ..أو ربما هو الشوق للوطن والاحساس بالوحشة والغربة ..تقيم بالسكن وتأبي الخروج ..فركت عينيها بثقل ..جرس الباب افاقها من ثقلها وبطئها ..لتسرع مرتدية ملابسها وتخرج ..لترى القادم .
فتحت الباب وفوجئت بفتاة جميلة رشيقة بشعر أشقر لامع ..
ابتسمت وعد بعفويه لتلقي التحيه عليها باللغة الفرنسية .
ردت الفتاة بإبتسامة مريحة عذبة
-كيفك آنسة وعد ؟.
زادت ابتسامة وعد وشعرت ببعض الراحة لكون الفتاة عربية
ردت وعد بسعادة
-الحمدلله اتفضلي
دخلت الفتاة وجلست على الأريكة
شعرت الفتاة بفضول وعد لمعرفة سبب الزيارة وهويتها ..
--هلا أنا بكون السكرتيرة الخاصة بمستر آدم
نظرت لها وعد ببلاهة ..وسارت قليلاً لتجلس مقابلهل ببطء شديد ..
--مستر آدم مين؟
أزاحت الفتاة خصلاتها الشقراء خلف أذنها وهتفت ببساطة شديدة
--آدم العادلي ...هو خبرني إنك صديقته ووصاني عليكِ كتيير ...وهلا أنا معك لساعدك ولبي طلباتك. .
شعرت وعد بالحيرة وبعض الألغاز ..والمعلومات المبهمة اخذت نفساً عميقاً وأخرجته بنفاذ صبر قائلة
--مش فاهمة ...؟
أسرعت الفتاة قائلة وهى تُخرج هاتفها من الحقيبة ..بعفوية شديدة
--هلا أنا بفرجيكِ صورته من شان تتذكريه منيح .
جلست الفتاة بجانب وعد عبثت قليلاً بالهاتف ثم أستقرت على صورة وهتفت قائلة وهى تشير للصورة
--هاد هو .
اتسعت عينا وعد بذهول ..أغمضت عينيها وفتحتهما مرة أخرى تستوعب ما تراه ..أدم بحلته الرسمية التى اضفت عليه وسامة وجاذبية .أشارت وعد وهى تكتم فمها بكفها ..
--ده ..
هتفت الفتاة قائلة .
--هاد هو آدم العالي أكبر رجل أعمال بالمنطقة ..أنا بكون مديرة مكتبه هون وكمان هون لساعدك ..بكِل شي وكون معك مااتركك ..هاد هيا أوامر مستر ادم ..
وقفت الفتاة ..وسارت للآريكة التي كانت تجلس عليها اخرجت هاتف نقال وكمبيوتر محمول وأعطتهما لوعد
--اتفضلي ...ها إلك
اعتلى الغضب وجه وعد وعقدت ساعديها أمام صدرها وهى تهتف بضيق ..
--متشكرة ...تقدري تقولى للبيه بتاعك أنا مش محتاجه حاجه منه. وياريت ميحاولش يكلمني وملوش علاقة بيا غادرت وعد للداخل وتركت الفتاة ترفع حاجبيها بدهشة وعدم تصديق
---------------------------
جلس غيث بحجرته متأففاً يرفض الخروج منها ومقابلة أحد .يفكر فيما آل إليه حاله ...تتصارع الأفكار بعقله تنهشه بمخالب حادة رافضة رحمته ..رنين هاتفه انتشله من أفكاره ..كان المتصل رقم مجهول .
امسك الهاتف ليردقائلا.
--الوووووووو
جاءه صوت المتصل الأجش .
-أستاذ غيث المنشاوي؟
رد غيث
-أيوة ..مين معايا
المتصل بنبرة جادة .
--أناالمحامي العام للمجموعة.
زاد إقتضاب ملامح غيث وجعد جبهته بشك مردداً
--محامي المجموعة .
المحامي بثقة .
-أيوه يا فندم
هتف غيث بتساؤل وحيرة .
--حضرتك ..إيه سر المكالمة؟ .
هتف المحامي ..بثبات وإصرار.
--ممكن حضرتك تشرفني في المكتب ضروري جداً ...
زادت تقطيبه غيث ورفع حاجبه إستنكاراً
--حضرتك أنا مليش دخل بشغل المجموعة تقدر تكلم بابا
هتف المحامي بإصرار .
--والدك على علم بالمقابلة ...وياريت حضرتك نأجل النقاش لغاية ما تشرفني في المكتب .
لم يعطي المحامي فرصة لغيث بالرفض والتزمت ..اغلق الهاتف وهو على ثقة بقدوم غيث
--------------------------------
انتفضت آدم من على الكرسي وهو يصرخ بالهاتف
--بتقولي ايه يا تينا ..
لكم آدم الطاولة وهو يتحدث مغمغماً من بين أسنانه
--يخربيتك ...
ثم أردف صائحاً بحنق ..
--ليه تقوليلها ياتينا ليه ؟
هتفت تينا بخوف .
--انت ماقلتلي أِستاذ ..أنا مابعرف أنك بدك ماتعرف هويتك
زفر آدم بحرارة يخرج بقايا غضبه وقلقه .
--خلاص اقفلي دلوقت ...ثم أردف بلهجة حاسمة محزرة .
--اوعي تسيبيها ياتينا ..حتى لو هى رفضت ..خليكِ معاها ومتخفيش
هتفت تينا بطاعة
--حاضر عيوني إستاذ .
أغلق آدم الهاتف وجلس متهالكاً على الكرسي ..يتنهد بحزن وعينيه شاردة .
كان محمد يتفرس ملامحه بدقة واضعاً قبضته على خده ..
هتف آدم وهو يبرم شفتيه بحنق
--بتبصلي كده ليه ؟
هز محمد رأسه وهو ينظر بنصف عين قائلا.
--مستنيك تهدأ
دس أدم كفوفه في جيبوب بنطاله يرنو بعيداً وهو يغمغم
--لأزم أسافرلها ...مش هقدر أقعد وهى زعلانه مني
هتف محمد بعدم تصديق
--نعم !!!
رفع آدم حاجبه إستنكاراً وقد ظهر بعض الرفض على وجهه
--أيه هسافر ..فزورة
وقف محمد صائحاً بنفس لهجة الإستنكار .
_لا طبعاً ..مستحيل ..أنت لسه تعبان
همس أدم برجاء وحنين .
--لأزم أشوفها وأفهمها
هتف محمد بحدة وأعين تتملكها الغضب
--مش هسمحلك يا آدم ..
هدأ آدم وهمس وهو يعض شفتيه بإبتسامة حزينة
--تكنش مراتي… وأنا معرفش
عدل محمد من ياقتة وهو يهتف بمرح
-وأنت تطول… ثم تابع بغيظ… بس قلبك مع غيري ياحبيبي وأنا زي الفريك محبش شريك
قهقه آدم بسعادة حتى دمعت عيناه ..ولكن مالا يدركه أحد أن الدموع كانت حقيقية… مزيج بين الحزن واللوعة… ترتدي قناع المرح وهى أبعد مايكون عنه .
-------------------------
دخل غيث لمكتب المحامى بحيرة شديدة والآف الأفكار تتقافز في عقله… قطع عليه سيل الأفكار نداء السكرتيرة ..بالاستعداد للدخول
رحب المحامي بغيث بود ....جلس غيث أمام المحامي يهز ساقه بتوتر شديد مترقب لمعرفة سبب استدعائه الغريب .
فتح المحامي الخزنه المرقمة ..وأخرج بعض الاوراق قائلاً
--مبدئياً ياأستاذ غيث وبدون مقدمات طويلة والد حضرتك كتب كل مايملك بأسمك…
جحظت عينا غيث بدهشة والذهول رفيق وجهه ..ليهتف بعدم تصديق .
--أيه؟ .
أكمل المحامي بثبات قائلاً.
--والد حضرتك ..وكلك لإدارة المجموعة…
هتف غيث…والضيق يخنق أوردته ويتصاعد اللهب الأسود من بين عينيه
--أزاي ..وليه؟
مد المحامي يده بورقة قائلاً
--أقرأ دي وهتفهم .
أخذ غيث الورقة وفتحها ببطء ورعشة طفيفة ..
"أنا كتبتلك كل شئ بأسمك ..وسافرت..أنتِ قلتلي أني مكنتش بديك فرصة ولا مرة… أهو كله ملكك وأتصرف براحتك… كل الفرص فأيدك يا تنجح وتثبت نفسك يا تفشل وكل شئ ينهار "
شدد غيث من قبضته على الورقة حتى كادت تتمزق في يده ..يحاول إستيعاب مايحدث ..لقد نصب له سالم المنشاوي ..فخاً وقيده بكلماته… يتلاعب معه بمهارة… وأختار له دون أخذ رأيه وكأنه دُميه ..يضعها حيثما يحب ..
أغمض غيث عينيه وأقسم أن ينجح ويثبت كفائته… ويسخر من سالم المنشاوي ويضعه فى نصابه الصحيح ..أختار القسوة والجمود ..أذاً فليكن
--------------------
عند إيلينا ووالدتها… تجلس إيلينا بجانب والدتها ..تحتسي كوباً من النسكافيه السخن
هدى.. تتفحص ملامح إيلينا قائلة
--محاولتيش تتكلمي مع أختك تشوفيها فين؟
إيلينا بضجر ..فهى تتمنى أن تختفي حتى ترتبط بغيث رسمياً
--لا… .ثم أردفت قائلة… دلوقت ترجع هتروح فين يعني .
رن الهاتف بأسم غيث فأنتفضت بسعادة ..لتضغط على الزر قائلة
--حبيبي وحشتني
غيث وجوم ونبرة متهالكة.
--وأنتِ كمان
هتفت إيلينا بتساؤل ..في ايه ياحبيبي صوتك مش طبيعي ؟
غيث.. بجدية
--إيلينا أنا محتاجلك ضروري ممكن تيجي
طار عقل إيلينا بسعادة شديدة… فهذا أقصى أحلامها
-هاجي حالا ياحبيبي أنت فين؟
زفر غيث زفرة قوية قائلاً
--في المجموعة
رددت خلفه بدهشة
--المجموعة ..
غيث بضيق .
--أيوه مستنيكِ ..ولما تيجي نتكلم
أغلقت إيلينا الهاتف ودارت بسعادة
هتفت هدى. بهدوء
--في أيه ؟
إيلينا بسعادة
--غيث عايزني في المجموعة
رفعت هدى حاجبها بحيرة
--ليه ..هو اشتغل هناك؟
غضت إيلينا شفتيها قائله بحيرة أكبر
--بيقولي لما تيجي هحكيلك
هدى بشرود وعينيها تلمع بسعادة خفية
--وصليني عند خالتك وبعدين روحي
--هتفت إيلينا بطاعة تؤدي التحية
--تمام يا فندم
-------------------
دخل مكتبه الجديد بالمجموعة ..تجول فيه لدقائق.. تلمس التحف الثمينة التي توضع على المكتب الأبنوسي الفخم… جلس على حافته وأمسك بلوحة كتب عليها [المدير العام للمجموعة ]
تأمل أحرفها بوجوم… .لقد أثقل والده كاهله بمهمة صعبة وثقيلة.. تركه يحارب في خضم معارك الحياة ..تذكر تلك الرسالة التى وصلت له ..منذ أيام…
رسالة غريبة ..والمعنى أغرب حاول الأتصال بصاحب الرقم كثيراً كان هاتفة مغلق… رجح بعقله أن تكون وصلت له عن طريق الخطأ.
-------------------------------'
لن يتركها لأفكارها يعلم جيداً كم هى عنيدة صلبة… ويكفيها ما حدث لها من أقرب الأقربين… حاول مهاتفتها رفضت بشدة وحاولت طرد تينا وأخيراً إصرارها على ترك المنزل .
وفى آخر مهاتفة لتينا صرخت وعد بالهاتف قائلة
--قوليله ميحاولش يتصل تاني ..وأردفت بحماقة ..قوليله أنا بكرهه ومش عايزه أشوفه
كم ألمه ذلك ودفعه لحجز تذكرة على الفور دون إخبار أحد حتى لا يقومو بمنعه .نظر من نافذة الطائرة بشرود يتذكر أول مرة رآها ..
كان فى زيارة لدار تحفيظ القرآن والملحق بدار الأيتام الذي أنشأه منذ أعوام .. وتطوعت وعد بتعليم الفتيات الكراتية حتى يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم ..حضر بعض التدريبات وتكريم الأطفال ..كان دائما يتابعها من بعيد ..جميلة مزيج من القوة والضعف ..رقيقة وتخفى رقتها خلف قناع صلب ترتديه طوال الوقت ..بداخلها طفلة صغيرة لم ترى النور مدفونه في رماد قوتها الواهية..... أختفت بعد إنهاء التدريبات… ولكن ظلت عالقة برأسة كالذنب الذي لايُغتفر ..
حتى حظى برؤيتها في حفل غيث المنشاوي فهو كان من ضمن المدعوين… نظراً لمكانته بين رجال الأعمال.. لطالما كَره الحفلات والتقيُد بالواجهات اللعينة الخادعة ..يريد أن يكون دائما على طبيعتة بدون قيود .. كان يحضر التدريبات بملابس عادية ويصر على عدم إخبار أحد بهويته الحقيقية… حتى يتعامل مع الناس بحرية وعفوية وليس واجهات بلاستيكية.. تدفعهم لابتسامات زائفة وتعامل بحذر .
ماحدث في الحفل وبكائها ..دفعه لأن يقابلها ويتعرف عليها عن كثب وكم كان سعيداً..
تنهد بحسرة مريرة على حب لن يكتمل ابداً ..فهو لن يستطيع الزواج بسب مرضه اللعين ..لطالما كان راضياً شاكراً لا تلمس قلبه ذرة من الرفض أوالحزن… ولكن منذ أن عرفها تملك منه الحزن… تمنى لو كان صحيحاً يستطيع أن يتقرب منها وتصبح ملكةً متوجةً على عرش قلبه… يوشم عليها بصك ملكيته الأبديه ..زفر بحرارة وأغمض عينيه يلتمس بعض سهام الصبر أن تنغرس في قلبه الهالك الضعيف… واسى نفسة برفق
"يكفيني قربها… يكفيني أنني أراها أمامي وأستطيع مساعدتها "
رددها على شفتيه ليقتنع بها عقله وقلبه ويرتاح قليلاً من عذابه .
----------------------
منذ أن إستيقظت على صرخات بعض الخادمات وهي ترتجف بشدة ..تتمنى أن يكون ذلك حلم وأنها ليست وحيدة يتيمة ..
جلست تحت شجرة بالحديقة تنتحب بقوة تشعر بالوحدة والخوف من المجهول ..غادرت وعد وتركتها وتبعها والدها نتيجة أزمة قلبية حادة أودت بحياته على الفور ..بعد أن خسر كل مايملك من خلال إنخفاض حاد في البورصة ..شعرت بالذنب لأنها لم تعطيه مالها بعد حديث فريدة ,التهت بسفر وعد وما حدث لها.فحمّلت نفسها عبء الندم.
ماعاد الظلام يخيفها كما قبل بل، ربما الظلام أوضح من القادم… ظلام له واجه واحد وهو العتمة والسواد… ولكن مايخيفها تلك الحية المتخفية…
توعدها بعد فعلتها ،لكن ماحدث وبكائها وإنعزالها جعله يشفق عليها وعلى عينيها الجميلتين من الذبول يتابعها عن بعد ويدفع احمد للجلوس معها حتى تهدأ وتكف عن البكاء الذي يؤلم قلبه هو
ضرب قلبه بقبضته مغمغماً
"أهدأ قليلاً لمَا تدق بتلك السرعة لما تخاف عليها كل هذا الخوف"
خشى من الأجابة التي يدركها جيداً
------------------------------
صاحت فريدة بالهاتف…
--بتقول إيه مستحيل ؟
ردد الشخص قائلاً
--للأسف كل شئ راح للمالك الجديد ..ومبقاش ليكم غير نصيب مريم…
امتعض وجه فريدة ورددت بحسرة
--نصيب مريم
همس الشخص بفحيح يشبه فحيح الأفعى
---أيوة ..البيه رفض يغامر بنصيبها.. أعتبر ده مال أمانه ولانه وصي عليها خاف وكان بيقول دى مال يتيمة .
تابعت فريدة بخبث ..
--طيب مش عايزه حد يعرف خالص بالموضوع ده ونأجل إعلان الوراثه فترة ..هتقدر
تردد الشخص وشعر بالإرتباك قائلاً
--هحاول ..
فريدة بإبتسامة ماكرة لعوب
--متخفش ..
أنهت المكالمة هبطت للأسفل ..الخبث يطل من عينيها والشيطان يبث ألاعيبه في عقلها ..المكر حليفاً لها.. وإبليس يتغنى بدهائها .
الأن بدا الجحيم… هل سيقوى على حمايتها أم سيتركها وحيدة تصارع حزنها وتسلط زوجة أبيها…
صرخت فريدة بأسمها قائلة .
--مريم
ارتعش جسدها بقوة ..بخطوات فزعة وقفت امامها صاغرة .لتهتف بصوت مكتوم
--نعم
تخصرت فريدة قائلة بقسوة وعنف
--من انهرده تنزلي تنامي فغرفة الخدامات ..
شهقت مريم واتسع بؤبـؤ عينيها بفزع حقيقي وخوف من المجهول الذي ينتظرها بعد وفاة والدها .
دارت فريدة حولها هامسة بفحيح ..
--ومفيش كلية ولاتعليم ..أنا علشان قلبي طيب هشغلك بدل سميرة… خدامة ..
ارتعشت وتصلبت قدماها بهلع وحزن… جاءت ليلى من خلفها فأزاحتها بقوة .وقعت مريم أرضاً حتى سارت تحت قدميه
هتفت ليلى دون أن تنظر للمحدق فيهما بغل وشراسة بعدما تلقفها بين ذراعيه .
--غوري حضري أكل
أمسكها من كتفيها واوقفها… ضمها بحركة مباغتة ذراعه اليسري فأصبحت بحضنه ترتعش بقوة وضع ذقنه على رأسها أنفاسه تتسارع بشدة
حدقت به ليلى بغضب وهي تتوعد لها
كز عمر على أسنانه وهتف بنبرة عميقة يتخللها الضيق
-في أيه ياعمتى ؟
هتفت فريدة بحزن مفتعل ومكر يشوبه الضعف
--ليلى بتقولها ممكن يامريم تعمليلي قهوة الخدامات نامو… فجأة لقيناه بتزعق وتقول محدش له كلام معايا وابعدوا عني
فغرت مريم شفتيها بذهول ونظرت لعمر تستنجده الأ يصدق
رمق عمر عمته بشك ثم عاد بنظرة لمريم ..وبادلها نظرة حانية مطمئنة ..
هتف عمر بصرامة ..
--تقدري تصحيهم يا ليلى أظن هما هنا لخدمتك
حرر مريم من ذراعه مشيراً لها بتحذير وإصرار .
--أطلعي اوضتك يامريم… أحمد مستنيكي ..
بادلته نظرة متفهمة وصعدت بسرعة لحجرتها تدفن نفسها في حضن الصغير…
----------------------
لم ينتهي اليوم بعد ولم يمر يوماً على وفاة زوجها وتتفنن بإغضاب إبنته…
لطالما حكى له والده عن قسوتها ..وصلابتها ..فهى تختلف كثيراً عن والده الطيب القلب ..خلاف احقادها تجاه والدته .
كان ينتظر خروجها ككل مساء لتأكل ..ولكنها الليلة لم تخرج…
لم تتناول شيئاً منذ الصباح ..فالوقت كان ضيق والعزاء والارتباك… هاله أمر جوعها ..هبط للمطبخ وأحضر صينيه عليها جبنه وخبز وعسل أبيض ومربى وكوب من الحليب وبعض قطع الشيكولا ..ابتسم بشرود عندما لاحت له ذكرى تناولها للشيكولا ..
خرج من المطبخ وصعد للأعلى تلفت حوله بقلق خوفاً من أن يراه أحد… دخل حجرته وكتب بضع كلمات على ورقة ووضعها فوق الطعام ..
سار بخطوات بطيئة لحجرتها ..وطرق عدة طرقات هادئة خافته ثم وضع الصينية وغادر ..ظل يترقب متخفياً خروجها لتأخذ الطعام .
تورمت عيناها من كثرة البكاء وشعرت بهبوط وصداع يفتك برأسها .. رنى لمسامعها طرقات خافتة ..سارت بوهن لتعرف من الطارق.. امسكت بكف مقبض الباب وبالكف الأخر رأسها ..
لم تجد أحد فهمت بإغلاق الباب استوفتها الصينية الموضوعة أرضاً ..
التقطتها ودخلت بها الحجرة وهى في حيرة من أمرها ..من وكيف ؟
وضعتها على الفراش وأخذت الورقة لتقرأها
"أحلى حرامية منزلتش انهردا زي عادتها.. فقررت أقوم بالسرقة بالنيابة عنها انهردا… ممكن تاكلي علشان خاطري وبطلي عياط ..كل شئ هيبقى تمام"
ابتسمت بوهن ..وضعت الصينية أرضاً وذهبت لتغسل وجهها وتتوضأ… وعند خروجها لأحظت إفاقة الصغير ..كان يفرك عينية ..سارت اليه جلست ووضعته بأحضانها وبدأو يأكلان ويضحكان.
------------------------
رفضت وعد مقابلة آدم واغلقت على نفسها الباب ..فشعر بالحزن الشديد ..ونغصة حادة بقلبه
في اليوم التالي… ذهبت وعد لتتناول فطارها بالخارج ..
جلست متأففه… تشعر بالضيق تتوالى عليها الطعنات لتقسم ظهرها ..طلبت فطور خفيف ..قطعة من الكرواسون وكوب قهوة .
دفنت وجهها بين راحتيه ..تأن بقهر وإستنكار ..جاء النادل فرفعت رأسها ..
وضع الطعام وبدأت بتقطيع الكرواسون.
تحاول قطعها فلا تنقطع ..لتتفاجئ بورقة تحتها.جحظت عينيها بذهول وفتحت الكرواسون لتجد ورقة ....همت بفتحها والفضول ينهل من عقلها لتجد بداخلها
"أنا آسف ياوعد "
حاولت تهدأة نفسها وتمالك أعصابها وطلبت كوباً من الماء.
جاء النادل وأعطى لها الماء الموضوع بجانبه ورقه كتب عليها

""سامحيني بقى"
تلفتت حولها علها تلمحه ..دون فائدة لم يكن بالمكان .
تناولت حقيبتها وخرجت ..
هتاف بأسمها جعلها تستدير لتجد
طفلة صغيرة تتقدم نحوها بإبتسامة تحمل وردة حمراء مغلفة بورق طبع عليه
""قلبك أبيض ياقمر "
طوت الورقة بضيق وهى تجز على أسنانها من شدة الغضب .رفعت رأسها فوجدته أمامها يقف صامت ناظراً لها بترقب يشوبه الرجاء ..يعرف إنها كتومة… عنيدة
زفرت بضيق وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها ..
أقترب منها يهمس بحذر .
--وعد
همسته كانت غريبة عليها انفاسه تحمل لقلبها إشارات غريبة فيخفق بجنون ..دفعتها تلك الهمسة بأسمها أن ترفع عينيها فتلتقي بعينيه ..التى كانت تلمع بسرخفي ..لم تستطع الفكاك من حصار عينيه وأسر أنفاسه الدافئة ..
أنفاس بدفء الحب تلتقي أنفاس حائرة فيشكلا بركان ثائر من المشاعر يتدفق من مقلتيهما بمزيج جنوني رائع..
عادت همسة تشق شفتيه ..
--وعد
ماتت الكلمات على شفتيها وهى ترى الحنان فى نبرته… حنان لم تألفه من قبل…
اغمضت عينيها تحاول الهرب من نظراته وتفك الحصار… ثم أطلقت زفرة قوية وغادرت وتركته ..
وقف يرمقها بحزن ثم بدأ العودة للخلف ..بخطوات سريعة وحينما حاول الاستدارة ..
صرخت وعد بخوف وزعر
--آدم خد بالك
اصطدم جانبه بالسيارة ووقع أرضاً ..أسرعت وعد لاهثة وجثت على ركبتيها تتفحصه بخوف
--أنت كويس يا آدم ؟
لم تسمع جوابه وهزته بعنف
-- آدم أنت كويس.. رد عليا أرجوك
هربت الدموع من عينيها لتغرق صفحة وجهها… شعر آدم برجفة يديها التي تمسكه..ففتح عينيه قائلاً
--كويس الحمدلله
كزت وعد على أسنانها بغيظ شديد وضربته بحقيبتها وغادرت ..قهقه آدم عالياً ..وقف فألمته قدمه بدأ يعرج قليلاً .
دخلت وعد المنزل وأجهشت بالبكاء .
هتفت تينا بقلق
--أَنسه وعد أنتِ منيحه ؟
نظرت لها وعد من بين دموعها وصرخت بنفور .
''أنتِ لسه قاعدة ..ممشتيش ليه؟
رنين الجرس أوقف رد تينا ..مسحت وعد دموعها .
تقدمت تينا لتفتح الباب مرحبة بأدم
--ياهلا مستر أدم
دلف أدم للداخل يعرج على قدمة ويتألم قليلاً
تينا شهقت بفزع مشيرة لساقة
--ياالله شو في ..شو صار ؟
أشاحت وعد برأسها جانباً وهى تعقد ذراعيها بتحدي .
همس آدم برجاء
--تينا ممكن كوباية ميه .؟
أومأت تينا بطاعة قائلة .
--من عيوني ..هلا بجيبها
جلس آدم بجانب وعد يطالعها بصمت
--وعد صدقيني مكنش قصدي أخبي عنك ..حسيت أنه شئ مش مهم ..علشان أقولك عليه ..أذا كنت غلطت فرجاء متزعليش ..
ثارت وعد بشبه صراخ قائلة .
--أنتوا أيه… مفيش غيري تلطشوا فيه… أرحموني بقا ..
همس آدم برجاء وأسف
--بجد مقصدش أخبي ياوعد ..وبعدين أنا بحب أكون على طبيعتي مع الناس .
هتفت وعد بسخرية .
--متخفش مكنتش هطمع فيك يا آدم بيه
هتف آدم بحدة وحنق .
''بطلي عِند وأفهمي .
صرخت وعد بحدة .
--أطلع بره يا آدم دلوقت ..يا إيما همشي أنا ..
أغمض آدم عينيه… وأطلق زفرة قويه قائلاً .
--أهدي همشي ياوعد همشي…
كانت تينا تستمع للحوار وشعرت بالأسف الشديد ..وقفت بجانب وعد مؤنبة ..

--الزلمة ..تعبان كتير شو ماشايفه حاله إشلون… وهلا بيكون الثلج بينزل ..والله حرام ياآنسه وعد
نظرت وعد لآدم الذي أمسك بمقبض الباب فهتفت بتبرم .
--آدم .
-----------------------''''
أثناء تناول العشاء الذي اصرت مريم عدم تناوله معهم ..
همست فريدة بنبرة ذات معنى .
--عمر ..فيلا بتاعتك خلصت ؟
رفع عمر حاجبه بخبث ..
--أيوة تقريباً
هتفت فريدة بتحدي ونبرة يشوبها المكر
--ناوي تمشي أمتى؟ .
ترك عمر ما بيده وشبك اصابعة قائلاً _من دلوقت .
هتفت ليلى بدلع ودلال قائلة ..
--دلوقت ياعمر خليك شوية كمان
أردفت فريدة بمكر تجيده ببراعة .
--أحنا نروح معاه علشان أنا مشفتهاش
صاحت ليلى بإعجاب ..
--تحفة يامامي تحفة هتعجبك ..
همست فريدة بخفوت
-مش ذوقك أكيد هتعجبني يالولا ..
أستأذن عمر وغادر يعد حقائبه .فعمته تطرده بأدب لا تمتلكه وهو لا يحب التطفل ولا يسمح لأحد بأن يهينه ..
شعر بالحزن لترك مريم وسط ذئاب ضارية جائعة ومتعطشة لدمائها…
منذ أن أخبرها عمر بأن تُعد أحمد للمغادرة وهى خائفة… من سيدافع عنها ..وكيف ستتحمل بُعد الصغير عنها لقد إعتادت على وجوده بحياتها ..
أعدت حقيبته وخرجت تمسك الحقيبة بيد واليد الأخرى تحمله
هبط عمر بحقيبته وأنتظر مريم في بهو الفيلا .هبطت مريم بالصغير أعطت الحقيبة للسائق ..
أحتضنت الصغير بقوة ووزعت العديد من القبلات على وجهه. أعطته لوالده وحمدت الله أن الصغير نائم .
نظرت له والدموع تحجب رؤيتها فتأتيها الرؤية مشوهة كروحها ...التقت بعيناه وباتت نظراتها رجاء وأمل تنشده منه، حاولت رفع يدها تريد دعمه تريد رحمةً تجدوها فى قلبه
اللعنه على ضعفه ..أخفض بصره بخزى وأشاح برأسه بعيداً غير عابئ والألم ينهشه ويغرس أنيابه الحادة
أخذ نفساً قوياً وكتمه .
أطرقت رأسها بحزن وضمت جسدها بذراعيها روحها مكسورة والجحيم ينتظرها… خطت للخلف وكادت أن تتعثر
رمقها بقلق وخوف وكاد يسرع ليتلقفها… نظراتها اللائمة أخرسته وأسكنته كتمثال حجري.



الثامن عشر من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close