رواية خبايا الحب الفصل السادس عشر 16 بقلم عائشة حسين
الفصل السادس عشر
دخل قصره الواسع يضغط على صدره بقوة ..ألم قلبه يشتد ويكاد يختنق بقوة ..
لاحظت المربية ترنحه ..فأسرعت لاهثة والقلق يداهمها ..صرخت بقوة ..عندما سقط في بهو القصر
---يا سعد تعالى شيل معايا أدم بيه
احتضنته بقوة ودموعها تنهمر
--مالك يا آدم
أغلق عينيه بقوة ليأخذ نفساً عميقاً
--ت..ع..بان يادادة ..اتصلي بالدكتور بسرعة .
هتفت بنبرة باكية حزينة
--الدكتور موصيك متضغطش على نفسك ..قلبك ميستحملش مجهود ياابني
همس بتعب وهو يرفع عينيه بتثاقل
--ساعديني أروح أوضتي يادادة واتصلي بالدكتور… علشان منال لو شافتني هتعيط وتتعب
أومأت المربية بحزن ومرار يخنقها ..هى من ربته بعد وفاة والديه… الان تراه يموت أمام عينيها يوماً بعد يوم
------------------
كتمت شهقتها بكفها… حينما رأت لهاثه وضيق تنفسه وكأنه يصارع الموت ..أخذت تنتفض بقوة خوفاً وفزعاً عليه ..
دخل الطبيب على الفور وضع جهاز التنفس ..كانت حالته مقلقة بعض الشي ..نظر الطبيب بعتاب للمربية ..ولكنه سرعان ما شعر بالشفقة عليها .
جاء صديقة محمد بسرعة عندما أخبرته المربية ..أشفق على صديقة وشعر بنغصة حادة في قلبه ..حبس دموعه بقوة يحسد عليها ..
أشار الطبيب لهم بالخروج ..رمقته المربية برجاء أن يتركها.. فهز رأسه برفض تام .
خرجت المربية تبكي وتنتحب هلعاً وخوفاً على ولدها الحنون
أخذ محمد يهدأها ويربت على كتفها… وحاله ليس بأقل منها….
بعد نصف ساعة خرج الطبيب يشعر يشعر بالتعب النفسي والبدني ..
هتفت المربية بحزن ورجاء.
--هو كويس
أوما الطبيب برأسه دون حديث ..الأمر بات مقلق والأمور أصبحت شائكة وحالته تتدهور ..ر
هرولت المربية للداخل دون أن تنتظر رداً ..بينما رمق الطبيب محمد بضيق وسخط
--محمد أنا مش حذرتكم ..ميعملش أي مجهود .
دفن محمد وجهه بين راحتية والألم يعتصر قلبه بقوة دامية رفع رأسه بوهن قائلاً.
--صعب ..صعب أوي ..أنت عارف أدم بيحب الحياة والنشاط ..علشان أمنعه يعيش صعب عليا وعليه .
هز الطبيب رأسه بتفهم وجلس بجانب محمد يبثه القوة والتحمل.
خرجت المربية تطلب من محمد… الدخول فأدم يريده في أمر هام ..
أستسلم محمد ودخل بأرجل متثاقلة ..أغتصب محمد إبتسامة حزينة يقطر من ثناياها الألم ..جلس بجانبه يحتضن كفه بين راحتيه ..قائلاً
--نعم يا آدم
أزاح أدم جهاز التنفس قليلاً وجاهد كثيراً ليخرج صوته واضحاً من بين أنفاسه المتلاحقة المكتومة
--وعد… شعر محمد بالحنق فهو في أزمة مرضيه تصل لذروتها يهتم بها ويطمئن عليها ..عبس وجهه أسفاً على حب لا يكتمل .ليردف بإبتسامة
--عملت كل الي وصيتني بيه
--تبعثرت كلماته وتقطعت حروفه من بين أنفاسه وضيق صدره ..
--تو… فرلها… سكن ..وفلوس ..وتليفون بشريحة ..جديد.. ة..بلغ مارك يوف.. رلها.. كل.. التسه… يلا.. ت.اللازمة… مش.. عا.. يز.. ة.تح.. تا.. ج.حاجه ..فاهمني.. يا.. محمد… وبلغ.. مارك.. يشوفلها… وحدة.. ت..سا.. عدها.. وتكون. معاها.. وجنبها..
أومأ. محمد بتفهم. وهو. يتأمل. وجهه. الشاحب.. وعينيه. الزائغة.. وأنفاسه. التي. تصارع. الموت. وتجاهد بقوة.
--أطمن… كله. تمام. يا آدم..
أعاد آدم جهاز التنفس وأغلق عينيه بإستسلام ..تام للموتة. الصغرى وضع محمد كفه بهدوء ودثره جيداً وخرج.
------------------------------------
عادت مريم للمنزل تبكي بحسرة ..رحلت صديقتها وتركتها وحيدة بين جدران منزل يكتم الانفاس ووجوه بائسة متخفية بالعديد من الأقنعة التي حتماً ستسقط يوماً.
هالة الدموع التي تسكن جفنيها شوبت الرؤية لديها ..ولم تنتبه لعمر الواقف على مدخل الفيلا يراقبها بشرود وحيرة .أخفضت وجهها أرضاً تمسح دموعها ..وفجأة اصطدمت بجسد رجولي ورائحة مميزة تعرفها جيداً .
أبتعد معتذرة متعللة بشرودها .
عصف الحزن بقلبه من رؤيتها حزينة وما زاد جنونه حبات اللؤلؤ التى تهبط من عينيها الجميلتين في صفوف منتظمة تمنى لو استطاع ضمها إلى صدره بقوة مانعاً الحزن من العبور لبوابة قلبها وتلك الدموع اللؤلؤية لو بإمكانه لكفكفها بشفتيه ترى كيف تكون.؟
ربما تحمل لذة تضاهي النبيذ ..تُسكر. وتغيب العقل بمفعول أشد وأقوى منه .
انقبضت عضلات وجهه بحيرة
ــ أنتِ كويسة يامريم .؟
اكتفت بشهقات خافتة وتصارع للدموع على وجنتيها أيهم يغمرها بلهيبها قبل الأخر.
أمسكها من ذراعها قائلا .
ــتعالي معايا
أنصاعت مريم لطلبه بعد أن نفضت عنها كفه ..حالتها لا تسمح بالرفض ولا التفكير ..جلست بجانبه في السيارة وأنطلق بها في مكان هادئ يستطيع محادثتها وتفهم ما تشعر به
ـــــــــــ-----------------------
طلب لها عصير ليمون يهدأها قليلاً نظر لها بحنان ..تكاد تلمحه يفيض جلياً في نظراته …
ارتشفت مريم رشفات صغيرة من كوب العصير وهى تتعلق بعينيه الآسرة اللامعة.
أردف عمر بثقة وحنان .--ايه مزعلك بقا ..؟
احمرت وجنتاها بخجل شديد من نظراته التي تأسرها بعيداً ..بدأت تفرك كفيها بتوتر تلك الحركة الملازمة لها عند التوتر .لتهمس بصوت متهدج .
--وعد.. سافرت.. وأنا. مليش. غيرها
تعمق النظر لعينيها الحزينة الملتاعة.. تحولت نظراته للشفقة عليها من وحدتها لكن سرعان ماتحولت نظراته للقوة والإصرار.. ربما تلك فرصة منحها له القدر لتغدو مريم في كنف حبه بأمان ..
--وأحمد… راح فين؟
هزت مريم رأسها بإبتسامة حزينة ثم تابع بجرأة ..
--وأنا…
أاخفضت رأسها في خجل وإرتباك… ثم أردف بوقاحة
--ولا أنا منفعش…؟
لم تجد غير الصمت حليفاً لها وذرعاً قوياً تحتمي به ابتسم بتسلية سيمتلكها ويجعلها ملكة قلبه المتوجهة .
رفعت راسها بخجل تلتقط الكوب بين أناملها ..تستمد منه البرودة وتُهدئ من إشتعال وهج خجلها. فغمز لها غمزته المعهودة قائلاً
--جربيني ياميرو هجبك أوي… ثم تابع بثقة ويمكن تحبيني .أو،ولا أقلك سيبي الباقي لبعدين .
رمقته بحنق وضيق.هزت رأسها بعدم فائدة ..فهقهه عالياً اشتعل وجهها بحرارة الغيظ وضعت الكوب بغضب والتقطت حقيبتها وغادرت ..
شعر بالسعادة .لأنه انتشلها من هالة الحزن ..والآن شعر بفائدة وقاحته دائماً ستسعفه ربما ستعشقها أيقونته يوماً .
----------------------
أمسك آدم بهاتفه النقال وعبث فيه عندما أستعاد بعضاً من قوته ..أرسل رسالة ..إلى رقم مجهول ولكنه يعرف صاحبه جيداً
"مبارك عليك دخولك جحر الأفاعي بنفسك… وقعت بين عقربيتين فأحذر لدغاتهم القاتلة..ومن تستطيع حمايتك وإنقاذك القيت بها في فوهة المجهول ..غادرك الملاك فلتذق عذاب الشياطين الأن
________
ساعدت مريم الخادمة في الحصول على مسكن صغير… ولكن بقي هم العمل ..أخذت حماماً دافئ تزيل به آثار التعب والأرهاق النفسي والبدني… تدثرت في فراشها جيداً ..لمحت الحاسب المحمول بجانبها… انه يخص وعد أصرت على بقائه حتى تستطيع التواصل معها ..فهى تعرف جيداً عزف مريم عن شراء واحد والأدق أنها لن تطلب من والدها أن يحضر لها واحداً…
فتحت الاميل الخاص بها الذي أعدته لها وعد .كان الفيس عالم جديد عليها لم تهتم به يوماً ..لاحظت منشور خاص في جروب قد أضافتها إليه وعد أسمه( بكل الألوان )
كان هناك إطراء على رواية عمر وبعض الآراء ..بالأضافه لحديث خاص يحدث الآن معه ..
كانت مستمتعة بردوده الدبلوماسية الرزينة القوية ..كان يتهرب بلباقة من الأسئله الشخصية .تشعر بالحيرة بسبب إلحاح سؤال على عقلها بقوة ..تكتبه وتعود لتمسحه مرة أخرى ..
فعزمت أمرها أخيراً وتدخلت في الحوار قائلة .
السلام عليكم .وأردفت بعدها بكلمات متشابكة كحالتها يظهر توترها واضحاً من خلال تداخل الأحرف
هل أستطيع سؤال دكتور عمر ؟
كان عمر يحادثً المحاور من خلال حاسبه النقال… ودخول الفتاة (رحيق الجنة ..)أثار ارتباكه شعر بإضطراب دقات قلبه وشكاً يدور بعقله أنه يعرف صاحبة هذا السؤال ..بسرعة دخل الصفحة وجدها حديثة الإنشاء ولديها صديقة واحدة وهى (ربيع القلب )همس بداخله .دي وعد ..يعنى إحتمال دي صفحة مريم ..عاد للحوار وأرسل لرحيق الجنة قائلاً
--أتفضلي
ظلت مريم دقائق تجاهد توترها وخوفها ومع كل تردد يعلو بداخله همساً إنها هى مريم .
واخيراً كتبت .
--أشعر أنك كنت متحاملاً على بطلة روايتك ومتعاطف أكثر مع البطل بالرغم من أن البطلة مرت بإشياء صعبة لا يستطيع أحد تحملها… فمن الصعب بعد ماتلقته من عذاب تسامحة وتعود أسفة وتقبل عرضه السخى ..وارى أن البطل كان عليه أن ينتظر ولا يتركها مع أول رفض .
قرعت طبول قلبه وتنهد بعمق ليكتب وإبتسامتة تتراقص على شفتيه .
أولاً أستاذة مريم لم أكن متحاملاً بإختصار ربما هو لايستحقها لذلك كانت نهايتي قاسية ..
اتسعت عينا مريم بدهشة ترمش عدة مرات تستوعب صراحته وإحراجه لها المباغت بذكر اسمها… وكيف عرف أنها هي ؟ولما قام بإحراجها أغلقت الحاسب بعد أن أرسلت له إيموشن غاضب دون أي حديث .
عندما وصله الإيموشن كان سعيداً للغاية الآن بات موقنا بأنها هى
-----------------------------------------
خرجت والدة مصطفى من المستشفى بعد أن قام بتوضيب حجرتها جيداً وجعلها مناسبة لفترة النقاهه حتى إنه أحضر طلاء الجدران وطلب من بسمة أن تقوم بعملها بنفسها وهو يتسلى فقط بمراقبتها… وإلقاء بعض الطعام لها كخادمة ..
ويوقظها فجراً لتبدأ عملها من جديد .شعرت بسمة أنها على حافة الانفجار هو يتسلى بإزلالها وتعذيبها ..لم يمر عليها بحياتها يوماً كتلك الأيام
صارت كفوفها خشنة ووجهها شاحب وغطت الهالات السوداء تحت عينيها .حتى أنه عندما رفضت إرتداء بعض الملابس القديمة أحضر جميع ملابسها وسكب عليهم مادة الكلور والمزيد من الزيت ..
صرخت بوجهه يومها فأعتصر ذراعها بقبضته ..فما كان منها إلا أن نعتته --بمتخلف
هاج كالثور وشدد من قبضته عليها فألقت المزيد والمزيد من الشتائم فماكان منه إلا أن صفعها بحده.. .
تنهدت بحسرة على حالها ووقفت تتابعه من خلف الباب وهو يلاطف والدته ويدس لها الطعام داخل فمها بمرح وسعادة وكأنه طفل صغير يلهو ويلعب .
كانت والدته تضمه بين الحين والأخر إلى صدرها .عصف الحزن بقلبها وتسألت هل جميع الامهات كوالدة مصطفى ..أم أنها استثناء ..
أفاقت على صوته الأجش .
--بتعملى ايه هنا؟
إزدردت ريقها بخوف وهي ترمقه برجاء أن لا يبدأ عواصفه فقد إكتفت مما حدث خلال الأيام الماضية .
نظر لها بقسوة تكاد تلمح السخرية بين طياتها ..فهتف قائلاً
--على المطبخ ..وياريت متطلعيش منه .
أومات والضيق يدور برأسها ودوامات القهر تبتلعها ..عادت للمطبخ دون حديث .
------------------------------
تأوهت والدة مصطفى بتعب شديد ..مماجعل بسمة تنتفض في زعر وقلق ..
أسرعت خارج المطبخ لتدرك أن الصوت قادم من حجرة والدة مصطفى ..
وقفت بأقدام متيبسة تدور حول نفسها ..بقلق وحيرة.. أقتربت بعد أن أنهت الصراع القائم بداخلها وطمرت تحذير مصطفى
بألا تدخل لوالدته مطلقاً...وبخطوات هادئة مترددة أقتربت من باب الحجرة وفتحته ببطء شديد ..أخذت تدور بعينيها في أرجاء الحجرة ..ثم دخلت برجفة من أعماقها وهي تتلفت خلفها خوفاً من أن يراها مصطفى .
أقتربت من الفراش ،نظرت لها السيدة بحيرة ولم تستطيع الحديث جراء الألم ..أشارت بصمت ناحية نوع معين من الدواء ..فتابعت بسمة ماتشير له و أحضرته لها بصمت وساعدتها على ابتلاعه.
هدأت المرأة قليلاً وظلت تنظر لبسمة بحيرة وتساؤل لا تقوى على إخراجه من شدة تعبها… ولكنها اكتفت بربته خفيفة حانية على كتف بسمة ..
جعلت بسمة تذرف الدموع بغزارة ..لم يحنو عليها أحداً من قبل ولا حتى بربتة كهذه ..وارتعشت بقوة وعينيها مسلطة على المرأة تطلب المزيد تريد أن تجرب ذاك الحضن الذي يدفن مصطفى فيه وجهه بسعادة ..فهي لا تغفل عن ابتسامته حين تتلقفة ذراعي أمه فيبدو حينها كطفل هادئ لم تعكر الدنيا صفوه .
صرخته بإسمها زلزلت كيانها ..فأنتفضت بفزع .
--كور قبضته إستعداداً للهجوم عليها ..فأسرعت بتغطية وجهها بكفيها
همس بفحيح شرس .
--بتعملى هنا أيه..؟ أنا مش حذرتك تدخلى هنا
ارتدت عباءة الصمت ..فزاد لهيب غضبه ..
فهمست والدته بوهن .
--ياابني دي ساعدتني أخد العلاج ..كتر خيرها لحقتني .
نظر لها مصطفى بإحتقار وأشار لها أن تخرج ..فهرولت بسرعة للخارج خوفاً من بطشه .
جلس بجانب والدته ..طبع قبلة خفيفة حانية فباغتته بسؤال
--مين دي يا مصطفى ؟
نظر للباب بشرود ..أغمض عينيه بقوة ..هى سر تعاسته ومصدر جحيمه تأوه داخله والألم يذبح قلبه .
--دي جبتها تساعدك وتاخد بالها منك ياأمي
نظرت له والدته بشك أجفله واشعره بالدونية والحقارة ..رنين هاتفه أنقذه من تساؤلات والدته وشكها. خرج ليجيب ..بعد ان علم هوية المتصل .
كانت بسمة تجلس بالمطبخ تضم ساقيها إلى صدرها تدفع ظهرها للحائط بحركات رتيبة .
قررت مواجهته ومعرفة نهاية مايحدث فهى لم تعد تحتمل .
قررت… عازمة على المواجهة .خرجت من المطبخ تبحث عنه ..إسترقت السمع على حجرة والدته فلم تسمع له صوتاً خرق اذنها صوت أتياً من الحجرة الأخرى ..كادت تعود للمطبخ ..هتافه بأسم عزت المنوفي جعلها تعود وتسترق السمع بدقة شديدة وترقب .
كان يتحدث بضيق
--أظن أنا نفذت طلب حضرتك من حقي الفلوس كاملة وكمان ياريت الي اتفقنا عليه كامل ياعزت بيه ..
--أنا وافقت اتجوزها علشان أمي وعلاجها وكمان محدش يقدر يرفض صفقة زي دي ..وانا وأنت عارفين أني برئ وكنت هطلع منها ..
شهقت بسمة بقوة تستوعب الصوت الهادر لإذنها ..صفقة ومال.. وشروط وهي الضحية بلا منازع… إنهمرت دموعها تغرق صفحة وجهها ..أاحتضنت جسدها تحاول السيطرة على إرتعاشته الخائنة ..
سمعت صوت إنهائه المكالمة فغادرت بسرعة للمطبخ…
وقفت تنتحب وتبكى حظها العاثر… أخرجت سكين من المطبخ أرادت إنهاء حياتها… لمع وجهها الباهت في السكين شاهدت شحوبة وضعفه ..هى بسمة الجميلة أصبحت شاحبة كالأموات والسبب شاب باع نفسه ويعذبها هى ..لايجد متنفساً لقهره سوى القسوة والعنف ..وأب أراد إلقاء حمله على غيره ونَفض كاهله من مسئوليتها وعذاب ضميره ..
ألقت السكين أرضاً وأقسمت على ذبحهما والنيل منهما والتشفى برؤيتهما مكسورين ..هم من يستحقا العذاب وليس هي ..
لاحظت إنغلاق الباب ..فرجحت أنه خرج… أعدت طبق من سلطة الفاكهة وذهبت به لوالدة مصطفى ..طرقت الباب فأذنت لها السيدة بالدخول ..
زينت بسمة وجهها بابتسامة لعوب ..وجلست بجانب المرأة .
هتفت المرأة بشكر وإمتنان .
--متشكرة يابنتي..
أومأت بسمة بتفهم ..قائله بخبث .
--حضرت لحضرتك سلطة فاكهة هتعجبك…
هتفت المرأة برقة .
--مش عايزه اتعبك تقدري تروحي ..يابنتي
تصنعت بسمة الذهول وهمست بحزن مفتعل .
--هو فهمك إني الخدامة؟
نظرت لها المرأة بإهتمام قائلة ..
--قصدك إيه يابنتي .؟
تصنعت بسمة البكاء وهتفت بحزن
--أنا مراته ..بسمة
اتسعت عين المرأة بتهكم ممزوج بذهول مرددة
--مراته!
تابعت بسمة بتصنع ووجها ينبض بالخبث
--أنا بنت الراجل الي مصطفى كان بيشتغل عنده ..ثم صمتت تبكي وتشهق بعدها أردفت قائلة.
--لبن حضرتك اعتدى عليا وقضى على مستقبلي… ولما أتحايلنا عليه وركعنا تحت رجله اتكرم وستر عليا .بعد إلحاح… وفالأخر طلب من والدي مبلغ كبير مقابل أنه يتجوزني .ووالدي وافق علشان يتفادى الفضيحة .
شعرت والدة مصطفى بنغصة في قلبها وبدأت تلتقط أنفاسها بصعوبة…
انتفضت فزعة على اثر هتافه باسمها ,لكن حالة والدته دفعته أن يجفل عنها ويركض ناحية والدته ليساعدها .فرت هاربة منتهزة الفرصة فتحت الباب وغادرت .
وصلت لمنزلها خلسة دون أن يراها أحد… ومن سيراها فالأب مشغول والأم في الخارج ..أبدلت ملابسها ووضعت المزيد من المساحيق لتخفي الكدمات التى انتشرت على وجهها.
القت نظرة أخيرة على وجهها الشاحب ..تنهدت بعمق تستمد الهواء ربما ينعش قلبها وروحها ،شعرت بالاختناق يكتم انفاسها دمعة هاربة من جفنيها التقطتها بتحدي ..أقسمت بها أن تحيل حياتهم لجحيم يصرخون النجاة منه.
أخذت حقيبتها الصغيرة وشنطة أخرى صغيرة بها بعض الملابس وتناولت بطاقة للدفع الآلى من خزانتها ووضعتها بحقيبتها.
صعدت لسيارتها وغادرت ترقص على أعتاب الجحيم .
------
يجلس مع والدته وإيلينا يتسامرون ويتضاحكون
هتفت شيرين بنبرة متوسلة خائفة .
--وعد رجعت .
قطبت إيلينا وجهها واهتزت عضلات وجهها بإمتعاض واضح قائلة
-لا
هتفت شيرين بحدة وإستنكار.
--محاولتوش تعرفوا هى فين ؟
أردفت إيلينا ببرود وعدم إهتمام جلي في نبرتها .
--لا ..عموماً أكيد عند مريم .
هزت شيرين راسها بعدم تصديق ..لما يحدث بينما ظل غيث ينظر لكفة بحزن.. كيف إستطاع ضربها؟… هي أخطأت ..حاول إقناع نفسه بمبررات ضعيفة كموقفه .
--------------------
دخل سالم القاعة بثقة وكبرياء… بعد أن هاتفة المدير واخبره بانه تم تفريغ الكاميرات وعثروا على الفاعل الحقيقي وراء تخريب حفل الخطبة.
جلس سالم بإقتضاب
تحدث المدير ببعض الحرج قائلاً
--الحقيقة أنا مش عارف أقول لحضرتك إيه ؟
هتف سالم بحدة .
--اتكلم يا فؤاد وقولي في ايه ..؟
تناول فؤاد أسطوانه من أمام مكتبه ووضعها في الجهاز.
تابع سالم مايعرض بإنتباه شديد… التمعت عينيه بلهيب أسود.. عندما رأي ايلينا تتحدث مع عامل بعدها تتجه لغرفة التحكم ومشهد آخر وهي تقف أمام كعكة الحفل وتهشمها..
تعرق الرجل بشدة عندما لاحظ ردود أفعال سالم ..واللهيب الأسود الذي يتطاير من عينيه
ضيق سالم عينيه بشراسة واضحة وهتف بداخله ساخراً
--إيلينا…
أشار له سالم أن يطفئ الفيديو ويعطيه الاسطوانه ..أخرجها فؤاد على الفور وهو يبتلع ريقه بتوتر وإرتباك ..مال سالم قائلاً بفحيح باطنه التهديد
--ممنوع حد يعرف… حتى لو غيث
أومأ فؤاد برأسة في طاعة والخوف يظهر على قسمات وجهه والزعر ينشب مخالبه في أعماقه بحدة .
تناول سالم الأسطوانة واضعاً لها فى جيبه وخرج من المكان يزلزل الأرض بخطواته الغاضبة.
--------------------------------------------------
دلفت بسمة للمقهى الليلي بثقة شديدة تتطلع حولها بخيلاء ..لمحت لميس وعادل من بعيد ..
قررت بدأ سهرتها برقصتها المعهودة لتنفض عنها غبار الحزن متناسية في خضم اللذة الكاذبة اوجاعها.
هتاف عالٍ بإسمها جعل الجميع ينتبه لها بشوق
اتسع بؤبؤ عين عادل بسعادة .قائلاً
--يااهلا… جيتي للفخ برجليكي
همست له لميس قائلة.
-ناوي على إيه…؟
قهقه عادل بوقاحة قائلاً
--أدوق……
ضحكت لميس وهى تنظر لبسمة بغل قائلة .
--مبرووك يابسبس .
--------'-------------------------
دلف عمر للفيلاً… لاحظ انبعاث صوت نحيب قادم من المطبخ ..قفز قلبه هلعاً على مريم وبسرعة كان داخل المطبخ يسألهم ماذا يحدث.
--أنتِ كويسة يامريم .؟
نظرت له مريم بدهشة وحيرة ..ليصبح وجهها كحبات الفراولة من الخجل .
تنحنح عمر بحرج بعدما لاحظ بكاء سميرة .
ابتلعت مريم ريقها بتوتر لتهتف قائلة .
--أنا كويسة بس سميرة فمشكلة .
هدأ إعصار خوفه وغمغم براحة "الحمدلله" ..وأردف قائلاًبإبتسامة .
--ممكن أعرفها ..يجوز اقدر اساعد .
توقفت سميرة عن البكاء ورمقته بشك ممزوج برجاء
نظرت له مريم .بتفحص تحاول إستنباط مدى جديته .فهتفت بخفوت وترقب
--جوازها هيتلغي علشان ناقصها شوية حاجات.. وكمان خطيبها مش لاقي شغل .
هتف عمر وهو يجلس بمرح .
--مبرووك مقدماً… واعمليلي شربات
نظرت سميرة لمريم بعدم فهم وبلاهه ..فتبسم ضاحكاً من بلاهتهم .وهتف ببساطة شديدة قائلاً
--أولاً ..أنا محتاج سواق ..لو بيعرف يسوق يبقى تمام .
ثانياً..اتبعها بإخراج شيك وخط عليه بعض الأرقام ومد يده لمريم قائلاً
--اتفضلي يا مريم دا شيك بمبلغ صغير .هتشرفي على تكملة جهازها .
حدقت به مريم غير مستوعبة مايحدث ..ولم تكن سميرة بأقل دهشة وذهول .
هتف عمر بعدما لاحظ قلق على وجهيهما .
-- اعتبرية نقوطك ياسميرة… ولو مش عايزه ممكن اخصمه من مرتب خطيبك .بس فكل الحالات هتقبليه ..ثم مال بجزعه قائلاً وهو يفرد ذراعيه .
--أنا موافق بكل الشروط… ومعاكم فالي تختاروه ..
هتفت سميرة بسعادة
--ربنا يخليك ياعمر بيه ..ربنا يباركلك في البيه الصغير ..
وضع عمر ساقاً على ساق قائلاً
--روحي بلغي خطيبك ..خليه يجيني فوراً.
خرجت سميرة تسابق خطواتها والفرحة تغمر روحها .واخيراً ستتخلص من زوج امها الكريه.
وقف عمر بثقة وسار بضع خطوات واقفاً خلف مريم… .اغمض عينية يتنفس بحرارة عندما لفحت أنفه رائحتها المسكية المميزه .
كتم أنفاسه الحارة واخرجها ببطء شديد ..
رجفة سرت في أجزاء جسدها من وقع أنفاسه الدافئة .
همس عمر بهدوء يناقض البركان الثائر بأعماقه
--ممكن فنجان قهوة.؟
غمغمت مريم بالموافقة هرباً من إقترابه الخطير وانفاسه التى تغمرها. كان يتابعها وهو شارد فيها وفى برائتها وحنانها.
أفاق على همسها الرقيق قائلة .
--اتفضل
تناول الفنجان وارتشف منه وهو يتأمل شفتيها المنفرجتان دليل على إنها تريد إخباره شيئاً ولكنها مرتبكة .واخيراً همست برقة أذابته .
--متشكرة ..علشان ساعدت سميرة .
ترك الفنجان من يده وجذبها حتى أصبح لايفصل بينه وبين وجهها إلا مقدار ضئيل .
مال ناحية أذنها قائلاً
---متحملتش اشوفك زعلانه لحظة حتى لو ابتسامتك هتكلفني كتير يا ميرو
ارتجف جسدها بقوة ارتعاشة شفتيها أنباته بعواصفها الرعدية وانفجار قوتها المخفية
-نفضت مريم نفسها بقوة وهي ترمقه بحنق ولهيب غضب سيحرقة حتماً .صاحت بغضب
--دكتور عمر ..لغاية هنا وكفاية ..أنا مبحبش حد يتجاوز حدوده معايا وحضرتك إتجاوزتها أكتر من مرة وعديتها بس لغاية هنا وكفاية اوي ..المرة الجاية رد فعلي ممكن ميعجبش حضرتك… ثم ألقت الشيك بوجهه قائلة .
--لو عايز تساعدهم يبقى لله مش علشان خاطر حد ..ثم اكملت بسخرية أبتغي الآجر من الله يادكتور ..
القته بدوامتها العاصفة وخرجت تصعد لحجرتها بخفة…
ضم قبضته حتى ابيضت مفاصله ..ضرب الفنجان باليد الأخرى ليسقط أرضاً متهشماً متناثراً .ضغط على شعرة بقوة .حانقاً متوعداً
------------------------------
اتخذ قراره القاسي ..وسيتركه في معمعة الحرب يقاتل وحدة عله يتعلم فإما النجاة وإما الموت .
دلف الفيلا بإرهاق وتعب… وماإن دلف للداخل حتى وجد غيث يستلقى على الآريكة واضعاً رأسه على فخذ إيلينا الانسجام والمرح سيد الموقف .قفز بعقلة خاطر ..ترى لو كانت وعد مكانها ..هل كانت ستقبل بوضع كهذا ..وهل كانت ستلغي الحدود بينهما لمجرد خطبة ؟
غيث .
هتف بها سالم بحدة وغضب ..فانتفض غيث متثاقلاً يهتف بوجوم .
--نعم .
سالم بقسوة وسخط ..
--تعالى في المكتب .
نظر غيث لإيلينا معتذراً وذهب خلف والده .
دلف غيث للمكتب ببرود استمده من قسوة ابيه .
جلس سالم على الكرسي بنفور شديد ..ليهتف بصوت اجش وبحة خانقة .
--حضرتك ناوي تقعد في البيت مع مامتك ..ولاناوي تنزل الشغل…
دس غيث كفوفه في جيوب بنطاله قائلاً بثبات مُصطنع
--هنزل الشغل
صاح سالم بصوت أهوج غاضب ونظراته تحمل من السخرية ما يقتل ..
--امتىبالضبط ..أنا شايفك بعد الي حصل ..قاعد وشويه تقولي هتجوز وشوية هتقولي بعد شهر العسل ..
خبط سالم بكفة ليكمل بصياح وهياج .
---هقعد أصرف عليك لغاية أمتي ..ولامتى هتفضل مستهتر
لقد فتح سالم فوهة البركان ليتطاير لهيبها غاضباً يعانق سواد الشرارات المندلعة.
صاح غيث بغضب مماثل .
--لغاية امتى هتفضل تعاملني كده ..؟ أمتى هتفهم أني محتاج اب مش خزنة أموال استحملت سنين نفيتني فيهم بعيد منبوذ وحيد… ورجعت وكلى أمل تكون اتغيرت ..بس للأسف مفيش فايده .
هرولت شيرين على صوتيهما، دخلت المكتب متسائلة .
--في أيه .؟
هتف سالم بحدة وإصرار .
--فيه إني جبت أخري من ابنك… ثم التف حول غيث بإزدراء قائلاً
--كنت فاكره هيكبر ويشيل عني… ويكون أد المسئولية بس الظاهر أنا معرفتش أربي .
صاح غيث بحشرجة مكتومة وأنين يصم أعماقه
--والقسوة دي أنت فاكرها تربيه… أنت بتدمرني فكل لحظة نظرتك المستهينة بيا بتقتلني وتكبلني…
صرخت شيرين وهى تصم أذنيها قائلة .
--بس كفاية كده أرحموني .
هتف سالم بحدة .
--وأنتِ ياهانم طول الوقت شيفاني قاسي ظالم ..ما تفتكري كويس أنتِ أترجيتيني أد ايه انه ميدخلش السجن بعد عملته المهببة في الكبارية… فاكرة ولالا.
أنا لو قاسي كنت سبته يتسجن ويتمرمط… لكن سفرته وبعدته عن هنا ..
ثم أردف… بعنف قائلاً
--علشان دلعك فيه كل طلباته مجابة… يعمل الي هو عايزه والمبررر انك معرفتيش تخلفي غيره .
صرخت شيرين بفزع وضعف .
--بس كفاية كفاية
نظر لهما سالم بقوة ثم أردف قائلاً .
--أنت لو كنت راجل مكنتش ضربت وعد أنت لو مكنتش سلبي وضعيف مكنتش اتهمتها بدون دليل ولا سديت ودانك عن توسلها ليك .
جحظت عينا غيث بغضب والجحيم يندلع من بين مقلتيه ..
--أنت عمرك ما ادتني فرصة أعمل حاجه ..طول الوقت بتصدر أحكامك. قبل ما تشوفني ولاتسمعني .
همس سالم بفحيح يناقض هيجانه ..
--ماشي يا غيث هنشوف ..
القى سالم جملته وخرج بسيارته وقد قرر الابتعاد…
---------------
ذهب المساء أحزانه وهمومه ليحل صباح جديد… يختزن القدر للجميع الكثيير والكثيرر
صرخة ايقظتها وهتاف يعلو ويعلو ..والنتيجة فقدت والدها وأصبحت يتيمة… فكيف ستكون الحياه .؟
أما غيث ..فكانت المفاجآة من نصيبه غادر والده البلاد بعد أن كتب كل مايملك باسمه…
صُدمت وعد بهوية آدم الحقيقية… وثارت ثارتها
أما بسمة فاستيقظت بأحضان المجهول
