رواية خبايا الحب الفصل الخامس عشر 15 بقلم عائشة حسين
الخامس عشر
أفاق عمر من شروده على.. أعين مريم المثبتة عليه وسؤالها يصدع في أذنه
--في حاجه يادكتور؟
أشاح بوجهه يتنفس بعمق ربما يستطيع إعادة رباطة جأشه بعد هذا الحلم القصير… مسح وجهه بكفه ،وكلما نظر إليها تزاد الرغبة داخله في تنفيذ ما كان يتخيله ،وجعله واقع ملموس ..
سار بضع خطوات وأقفاً أمام حوض المياه ..أنزل رأسه تحت صنبور المياه ..
--مبهوته ،مذهولة من فعلته .رجحت ربما يشعر بالمرض ..
خرجت مريم مسرعة أحضرت له (منشفة) يجفف بها رأسه .
التفت وجدها تمد يدها بالمنشفة على استحياء .التقطها بسرعة هرباً من عينيها وشفتيها اللورديتين ،وكأنه بمجرد النظر لها ستلقي بوجهه دعوة صريحة للتقبيل ،تنفس بضع مرات بقوة وكأنه في سباق أنهك روحه وجسده ..
تنحنحت مريم بحرج وإرتباك وعينيها شاردة
--تحب أعمل لحضرتك حاجه تشربها .؟
انتهى من تجفيف شعره فانسابت خصلاته تغطى جبينه مما زاده وسامة وجاذبية.
تأمل عمر وجهه بدقة وتحدث بخفوت .
--ياريت فنجان قهوة لو سمحتي .
ذهبت مريم بتثاقل لإعداد القهوة وبعدها ستفر لحجرتها ..تشعر بنظراته المسلطة عليها فترتبك بشدة ،تكاد تخترق نظر اته ظهرها ..
إزدردت ريقها بصعوبة وهي تتمتم ببعض آيات من القرآن…
أعدت مريم القهوة وضعتها أمامه وخرجت بسرعة البرق حتى إنها لم تترك له فرصة لتعرف رأيه بها ..
شبح أبتسامة لاح على ثغرة ،إرتاح كثيراً لذهابها فهو لن يستطيع تمالك نفسه أمامها ربما نهاية عمر الألفي ستكون على يدها .
--------------------------------
وفي صباح اليوم التالي شعر والد مريم ببعض التوعك ،فقد أجهد نفسه في العمل الفترة الماضية ..تمر الشركة بأزمة مالية نتيجة رفض البنك إعطاء قرض ،لإكمال مشروع القرية السياحية ..
جاءت من خلفه فريدة تربت على. كتفه متسائلة .
--في أيه… ..أنت تعبان ?
تنهد… ..وهو يغتصب ابتسامة على وجهه قسراً
--مشاكل في الشغل ?
أبتعدت فريدة قليلاً وهى تجلس على إحدى الأرائك قائله بثقة وفخر
--أحكيلي يمكن أساعدك ?
التفت يتناول حقيبة الحاسب المحمول ويرمقها بإبتسامة مطمئنه .
--متشغليش بالك أنا هتصرف !!!…
خرج وتركها تطلق زفيراً غاضباً من تكتمه الشديد في أمور عمله .
أمسكت بالهاتف تحاول الاتصال بشخص ما…
(أيوه… تمام… هتصرف…. ازاي…. سلام )
أغلقت الهاتف وهى تبتسم بخبث وقد حاكت في رأسها أمراً ..
-------------------------------
استعدت مريم للذهاب للجامعة.. في أثناء خروجها التقت بفريدة الحزينة المهمومة
همست فريدة بتوتر قائله :
مريم !!!!!..
استدارت مريم مبتسمة .
نعم !!!!!!
وضعت فريدة ساقاً فوق ساق وهي تشعل سيجارها وقد أتقنت دورها ببراعة شديدة تحسد عليها ..بدأت في الارتباك والتلعثم هامسة بخفوت .
--ممكن نتكلم؟
أومأت مريم برأسها مرحبة وجلست بجانبها مستفهمة .
---خير ياطنط .؟
تحدثت فريدة وهى تفرك كفها بشرود مفتعل .
--والدك؟
اتسعت عينا مريم دهشة وفزع فهتفت بريبة .
--خير ماله بابا؟ !!!!
تحدثت فريدة بثبات وأعينها مثبتة على ملامح مريم المستجيبة لأسلوبها المتقن .
---للأسف عنده مشاكل كتير في الشغل ومحتاج سيوله ،وده أثرّ على صحته من يومين وقع في الشركة وأنا خايفة عليه جداً
شعرت مريم بغصة مريرة، انتفضت حزناً قائلة .
للدرجة دي؟
دهست فريدة أعقاب سيجارها في المطفأه وهي تهمس بفحيح
--.أكتر يابنتي ،كيان شركته بينهار .
هتفت مريم بثقة ..
مخدش ليه سيولة من عندي وكمان الأرض.
مطت فريدة شفتيها بنفاذ صبر .
--حاولت اقنعه ،رافض بشدة وبيقول دي أمانة عندي .كفاية إن كل ده بسبب فلوسها .
زفرت مريم بضيق قائلة .
--لا ..هو صحيح دي فلوسي ورثي من ماما بس هو الي تعب وكبر الشركة.
ابتسامة انتصار خطت أحرفها الشيطانية على وجه فريدة. محتها سريعاً مع التفات مريم
تصنعت فريدة البكاء قائلة
--أنا خايفة عليه جداً .
أقتربت مريم من فريدة وهى تحتضنها قائلة .
--متقلقيش ياطنط أنا هتصرف ،أهم حاجة صحته وسمعته ،أنا مليش غيره ،مش عايزه حاجة.
تراقص الشيطان على إبتسامة فريدة الخبيثة .
--------_---------------------------
خرجت وعد من المنزل باكراً حتى لاتلتقي بأحد .ماحدث بالأمس أحدث شرخاً في علاقتها بالجميع ،أدغم غيث صفعته بحبها فأصبحت الصفعة مقرونة بأسمه .
اتصلت بمريم تطلب منها مفتاح شقتها القديمة للمكوث فيها بعض الوقت ريثما تقرر ماستفعله ،ولكن ماتتأكد منه أنها لن تظل معهم ،
وصلت مريم وصعدوا للشقة ،
جلست وعد منكمشة على نفسها ودموعها تنساب ،إكتفت مريم بمراقبتها عن بعد حتى تفرغ شحنة غضبها وحزنها وبعدها سيتحدثان .
أعدت مريم كوبين من القهوة المره .وجلست بجانب بوعد ،
رفعت وعد عينيها لعيني مريم الدافئة .والتقطت منها كوب القهوة السوداء تحتضنه بكفها تلتمس منه دفء يطغي على برودة جسدها ،التي لم تستطع النيران المتآججه بصدرها نشر الدفء به .
أقتربت مريم وهى تمسك بكف وعد وعينيها تتلمس منها الثبات والقوة .
نظرات عميقة أطلقتها مريم ناحية وعد .لتهتف بصوت هادئ حزين .
--أهدي يا وعد واحكيلي حصل ايه .
تنفست وعد بعمق وهي تجاهد دمعه تخنقها بشدة لتهتف بصوت مبحوح .
--ضربني ،يامريم ،وجعوني .
شهقت مريم بأعين شاخصة تلتمس تكذيب لما تسمع،تعالت شهقات وعد تخرق الصمت ،فجذبتها مريم لحضنها مهدئة .
--حصل إيه بالضبط يا وعد ?!!!!!
----------------------------------
استعدت للذهاب لابنتها والاطمئنان عليها ومعرفة أمر الزواج السريع وملابساته .امرت السائق أن يتتبع العنوان المكتوب بدقة ،
وعندما وصلت ورأت البنايه المتهالكة والشوارع الضيقة ،تأففت بضيق تشعر بالإشمئزاز مما حولها ..
ترجلت من السيارة بوجه ممتعض وأنف مجعدة تكتمها بمحرمة معطرة منعاً من تسرب الروائح السيئة إلى أنفها والتي ستدفعها لإفراغ معدتها ،
صعدت السلالم المتهالكة بتأفف شديد ،وصلت للشقة المذكورة
نظرت للزر بإحتقار ونفس لائعة ..شعرت بالقرف فأخرجت محرمة نظيفة قامت بلفها على إبهامها لتستطيع الضغط .
ما إن فُتح الباب حتى تفاجأت بهيئة بسمة المزرية وشعرها الأشعث .ترتدي بنطال رث تقوم بتشميرة وتيشرت متهالك للغاية .
اتسع بؤبؤ عينيها وهى ترمق فتاتها المدللة بتلك الحالة .
نظرت لها بسمة ببرود ثلجي واضح .
هتفت سعادة بحدة وازدراء .
--أيه ده يابسمة؟ !!!
ابتعدت بسمة عن الباب قليلاً لتنحني أرضاً وتلتقط. قماشة من الخيش تقوم بغمرها بدلو الماء لتخرجها مجدداً وتمسح الأرض.
دخلت سعاد وهى تتجنب لمس إطار الباب وأغلقت الباب بقوة
هتفت سعاد بضيق وإمتعاض واضح على قسمات وجهها .
--بتعملى ايه يا بوسي ?!!!!
رفعت رأسها قليلاً لتهتف بنفس برودها
--زي ماأنتِ شايفة يامدام سعاد بسيق الأرض…
أخرجت سعاد بعض المحارم المعقمة المبللة وبدأت بمسح كفيها بقوة وكأنها تريد سلخ جلدها الذي لامس الباب. هتفت وهي مازالت تنظف كفها .
--أنتِ إتجننتي ،بوسي بنت عزت المنوفي وسعاد الدمنهوري تشتغل زي الخدامين ؟
ضربت بسمة الخيشة أرضاً بقوة وهى تدهس شفتيها السفلية تحت أسنانها بقوة كادت تدميها .
ثم مالبثت أن تابعت المسح قائلة بسخرية .
كنتِ فين يامدام لما حصل الي حصل ؟
قالت سعاد بدلال بالغ .
--أسفه يابوسي ،كنت مشغوله بالديفليه ..أووووه مش هتصدقي أناحجزتلك شوية هدووم تحفة تحفة .
أغمضت بسمة عينيها بقوة ودموعها تنساب تحرق وجنتيها بألم .ابتلعت بسمة غصة مريرة لتهتف ببحة حزينة .
--كتر خيرك ،بس معتقدش هينفع البسهم .
تأملت سعاد الشقة بضيق لتهتف بحنق .
--هو جوزك فين،هو مش عارف أنتِ مين ؟ إزاي يعيشك في مكان زي ده ؟
خرجت أحرفها مبعثرة وبصوت مخنوق هتفت .
--عارف………….
استدارت بسمة مقتربة من والدتها وهي تمسح كفوفها بالتيشرت قائله بسخرية .
--تشربي ايه…… اقعدي واقفة. ل…… ..
قاطعتها سعاد وعلامات القرف ترتسم على ملامحها
--أقعد هنا…… .ثم نظرت حولها لتهتف بحده ..مستحيل
انحنت شفاهها بإبتسامة ساخرة مريرة .وهى تتجول في الشقة قائلة .
--اه نسيت ..هدومك تبوظ…
أردفت سعاد وهي تتأمل بسمة قائلة.
--أنتِ ازاي توافقي على الجوازه دي ?
مرارة أكتست وجهها وبات طعم الصدأ يذوب في حلقها ..من المواضح أنها لم تسأل والدها ولا تعرف شيئاً .
خرج مصطفى من حجرته بعد أن استمع للحوار .لا ينكر أنه شعر بالشفقة على بسمة .ولا يلومها على أفعالها ..
نظرت له سعاد بدهشة قائلة.
--السواق؟
رفع مصطفى أحد حاجبيه بضيق ..جلس على مقعد ومد ساقيه على طاولة صغيرة وهو يهتف ببرود مشيراً لبسمة .
--حضريلي الفطار؟
صرخت سعاد بوجه بسمة قائله .
سواقك يابسمة ؟
صرخت بها بسمة قائلة وهى تحبس دموعها .
--أيوه بحبه ..
ساد الذهول ما بين مصطفى وسعاد…
أبعد سيجارته عن فمه وهو يراقب تعابير بسمة المهتزة .
رن هاتف سعاد فالتقطته ناظره لشاشته ثم اعادتها لحقيبتها مرة أخرى قائلة بسرعة
--عموماً أنتِ عارفة أنا سيباكي على حريتك وعمري ماغصبتك على حاجه ..ولو كان الشئ ده ..ثم أشارت لمصطفى هاتفه بسخرية
عاجبك… خلاص براحتك ..
أقتربت سعاد من بسمة لتقبلها ..ثم مالبثت أن تراجعت عندما نظرت لهيئة بنتها الرثة
شعرت بسمة بألم يعصر قلبها بقوة .كانت تتمنى أن تصرخ بوجهها تطالبها بحقها في حضن أموي قرأت عنه بالكتب وأبدعت صديقاتها بوصفه حتى باتت تحلم به وتتوق إليه بشده ..تمنت لوأن تصرخ بها وتطالبها بضربها أو أخذها معها تشعرها ولو لمره أنها تهتم بها .
أردفت سعاد تهتف بتلعثم .
--بوسي أنا مش هقدر أجي هنا تاني ..لو عايزه تشوفيني.. تعالي الفيلا ..وياريت متجبيش معاكِ حد أنا مش ناقصة فضايح قدام صحباتي.
أنا لوجيت تاني المنطقة دي هيغمي عليا ..بجد يا بوسي ..
سارت سعاد للباب مشيره لبسمة أن تفتح لها حتى لا تلمسه مجدداً..ثم ودعتها قائلة .
--سلام يابوسي… معلش مضطرة أمشي علشان المكان وحش جداً ..وكمان معايا موعد مهم مع طنطك فيفي .
أغلقت بسمة الباب خلف والدتها بحدة. رفعت رأسها لتتنفس بعمق فأصطدمت بنظراته المشفقة ..مما جعلها تسترد جزء من تمردها وغرورها لتخسف بنظراته أرضاً ..ولتترك حزنها وغصتها جانباً.
تنحنح مصطفى قائلاً
--الفطار ياهانم… علشان الحق أروح المستشفى .
تخصرت بسمة وهي ترفع حاجبها بشموخ ..لتلقي له نظرة باردة خالية من التعابير ..
لتشتعل عيناه بالنيران والشراسة .،سارت بسمة من أمامه ذاهبة للمطبخ
-------------------------'
خرج من حجرته بعد أن أدى فرائضه وارتدى ملابسه يبذهب لوالدته في المستشفى.
وجدها تجلس بكل برود ممددة على أريكة صغيرة تتدلى منها ركبتيها .بحركات إهتزاز هادئه .تنظر لشاشة هاتفها بسعادة وبالكف الأخر تمسك بكوب النسكافيه السخن .
هتف بحدة وقد بلغ منه الغضب أقصاه
--فين الفطار ؟
همست ببرود وهى مازالت تنظر لشاشة هاتفها وتبتسم .
--المطبخ قدامك تقدر تحضر لنفسك لو عايز ؟
تنفس بعمق ليستطيع السيطرة على غضبه ..ليهتف من بين أسنانه
--المفروض إنك تحضريه يامدام ؟
وضعت الهاتف جانباً وأعتدلت تحتضن الكوب بكفيها وهي تنظر لعينيه بعمق قائلة.
--أسفه ،أنا مش خدامة حضرتك ،بل العكس؟
ضغطت على أحرفها بقوة قاصدة المعنى الحرفى لما تقول ،بل متعنتة .
كور قبضته وأستعد بكل جوارحه للهجوم وبقوة عليها .وما أن أقترب حتى أخرجه رنين هاتفه من دوامة غضبه التي كادت تبتلع بسمة وتلقى بها في جحيم نيرانه .
نظر لها بتوعد .فهزت كتفيها ببرود وقد إلتوي ثغرها بسخرية لاذعة.
سار للباب وقبل أن يفتحه زمجر بحدة كالأسد الهائج ..
--راجعلك يامراتي ،ومتخفيش هخدمك بعنيا،
ثم أردف بعيون تلمع بالسخرية التى لاتظهر على ملامحه .
كفاية إني هربيكِ ،لأن الوالدة الظاهر كانت مشغولة .
أفاقت على صفعة الباب القوية ..لتنتفض بألم ..ضمت ركبتيها لصدرها تلعن حظها العاثر ..تلعن والدتها التى أعطته الفرصة لينتقم منها وما أقسى الانتقام من هذا النوع…
-------------------------
وقفت وعد بحركة سريعة وهي تلتقط حقيبتها ..
نظرت لها مريم بذهول لتهتف متسائلة .
--رايحة فين يا وعد ؟
هتفت وعد وهي تقوم بهندمة ملابسها
--معايا ماتش يامريم ؟
ضربت مريم على جبهتها هاتفة بمرح .
--ياه… نسيت خالص ياكابتن.
لكزتها وعد على كتفها وهى تهتف بتهديد .
--بلاش كابتن دي .
التقطت مريم حجابها وسارعت بلفه.. وأمسكت حقيبتها قائلة
--أنا هجبلك مشجعين النهاردة .
عقدت وعد حاجبيها بدهشة وهى تهتف بنزق .
--مين بقا ؟
نظرت لها مريم بنصف عين قائلة .
مفاجأه .ثم أشارت إليها بتحذير قائلة .
--لو فزتي هتعزمينا .!!!!
تبرمت شفتي وعد بسخط واضح
.--دا استغلال بقا .
هزت مريم كتفها بإبتسامة مرحة .
-أينعم ..إستغلال.. ويلا بقا علشان نلحق.
-----------------------------------
أأبتعد فتقتربين… .لماذا تعاندين… ظننت أنني أقمت للحب حصنٌ متين .
وحين رأيتك إنهار الحصن على ضفاف قلبي المسكين ..
___
ذهبت مريم للمنزل لأحضار أحمد .وجدته يلعب مع والده بالحديقة.. ما دفعها لمشاهدتهما ..ركلات عمر القوية وكأنه يصارع الكرة ويدخل معها حرب
ركل عمر الكرة دون أن يلتفت فأصطدمت بوجه مريم تأوهت بصوت عالي ..جعل قلب عمرينتفض فزعاً ..
ركض بسرعة حتى وقف أمامها هتف بتوجس وخيفة
--أنتِ كويسة ؟
قلبها هرول بين ضلوعها من لمسته على كفها ..يحاول إنتزاعهما عن وجهها ليطمئن عليها .
لم ينتبه هو لنفضتها وتراجعها إثر لمسته بل عقله وقلبه هرعين خوفاً عليها .
استسلمت أخيراً لقبضته التي تحاول إزاحة كفيها عن وجهها
تأمل وجهها بدقة يتأكد من خلوها من الأصابات ..وقعت عيناه على جرح صغير بجانب شفتيها يبدو أنه حديث العهد…
شعر بحركة إبتلاع ريقها بتوتر فأبتسم بتسلية .
كانت مرتبكة من قربه وهلعه عليها ..وما جعل قدميها تهوي لمسة أنامله للجرح الصغير بجانب شفتيها ..
كادت أن تبكي من تجوله بحرية على وجهها، ودت الصراخ.. تراجعت للخلف متملصة منه فتراجع بإصرار.
كيف يترك تلك الفرصة تضيع من بين يديه وهو الوقح .
نَقّل أنامله على وجهها برقة شديدة وحركات حانية لطيفة .يتلمس نعومة وجهها
لمسته جعلت القشعريرة تسري في كامل جسدها وتبلدت أطرافها .
بحركة مفاجئة ابعدت يديه عنها بضيق
فتسمر مكانه يشيح برأسه بعيداً يتفادى النظر لعينيها ..
تعلق الصغير بساقيها فحملته وهرولت به للداخل غاضبة
شعر بتأنيب ضميره اللاذع ..عقلة يسلط سياطه عليه ..وقلبه يختال فرحاً وشوقاً طالباً المزيد .
------------------------------
خرجت تحمل أحمد واقتربت من عمر دون النظر لوجهه. تلعثمت كلماتها في خجلها
--ممكن أخد أحمد معايا ؟
أقتضب جبينه بحدة --فين؟
تحدثت برقة شديدة .--مباراة كاراتيه…
همس بسخرية لاذعة .--وأنتِ بقا بتشجعي مين
رفعت نظرها بقوة رافضة لتلك النبرة الساخرة التى تصدر منه .--وعد بتلعب .
ابتلع ريقه براحة ..وأكمل بإبتسامة
--أمم ..طيب ممكن تأخدوني معاكم
صفق الصغير بمرح .
--أيوة ..يابابي ..ثم نظر لمريم قائلاً
--نأخد بابي يا ميرو
ابتسمت مريم بخجل وشددت من احتضان أحمد
زفر عمر بقوة متمتماً
"يا بختك ..بتتحضن وتتباس وابوك بيولع "
استأذن عمر لتبديل ملابسه.
--------------------------------
جلست بجانبه والصغير على ساقيها ..احمرار وجنتيها الشديد يهمسان له بخجلها الأشد ..ربما لو سؤل يوماً أروع مشهد رأيته في حياتك ؟..سيخبرهم بوجهها حين تخجل ..
يقود ببطء شديد…
تعبقت السيارة برائحتها المسكية .سيحتفظ بهذا اليوم في ذاكرته حتى مماته .
طلبت منه مريم أن يقف ستحضر بعض الأطفال .
--أنا اسفه بس ..لو هتضايق هاخد تاكسي
نظر لها بدقة ثم همس بخبث
--هتضايق جداً بس لو أخدتي تاكسي .
شبح ابتسامه ظهر على وجهها… أثار جنونه
----------------------------
جلسوا في المدرج… كم كان ممتنا لمقاعده ..المتلاصقة ..من الآن سيعشق المدرجات .
لم تجلس متلاصقة بأحد هكذا من قبل .تنظر له بين الحين والأخر بخجل ..نظرات رجاء أن يبتعد قليلاً .أما هو فتصنع الانشغال وعدم الفهم
حاولت أن تضع أحمد بينهم فرفض الصغير بشده .وكأنه يتأمر مع والده .
التفتت له جميع الفتيات بهتاف ..عمر الألفي ..
أحاطت به مجموعة من الفتيات طالبين توقيعه .
ابتسامة رسمية آلية بحتة يتقنها ببراعة رسمها حتى بدا الماتش وابتعدت الفتيات .
همست مريم بخجل .--مبروك الرواية .
التفت لها بنصف عين قائلا--قرأتيها
همست بتوتر --لا لسه .
تصنع عمر الحزن وأشاح ببصره قائلاً
--كنت منتظر رأيك ..طول الفترة دي ..لانه يهمني وإلا مكنتش أهديتك أول نسخة .عموماً متشكر جداً مفيش داعي أعطلك وأشغل وقتك بيها .تقدري ترجعيها ..
عضت شفتيها بحزن وحسرة ..حاولت الأعتذار فاشار لها بمعنى ..تابعي المباراة ..
جذبت أحمد قسراً واجلسهته بينهما ..فاندهش لحركتها المباغتة. .
صوت جهوري باسمها (وعد) وتصفير حاد ملأ المدرجات .جعل وعد تجفل قليلاً وتنظر
انه أدم وبصحبته فتاة صغيرة .
تجسد الحزن على ملامح وعد… كانت ترى غريمتها على هيئة قهرها وحزنها .وبدأت المبارة بصراع لاهث كانت تهاجم بقوة وشراسة ..غير معهودة بل تخطت القواعد أكثر من مره .
شعر آدم بالحزن والقلق .وأثناء إعلان الحكم عن إستراحة ..هبط بسرعة وذهب إليها مشجعاً
--وعد متكسفنيش بقا قدام أختي.. ثقي إنك تقدري ومفيش يقدر يهزمك، إنتِ قوية وهتفضلي.. دا حلمك متتخليش عنه
نظرت له بشدة تحاول إستيعاب كيف استنبط آدم ما تعانيه .بل كيف له ان يخبرها ما يدور بعقلها .
أبتسم آدم بحب وقد لاحظ دهشتها ليهتف بمرح
حتى لو انهزمتي بردو هتعزمينا… منال اختي عندها مرض توحد ..وكان نفسها تحضر أي مباراة… فأنا قلولتلها وعد كابتن محترم وهتعجبك ..فمتكسفنيش قدامها .
أعلن الحكم عن بداية الفترة الثانية .غادرت وعد وهى تستدير برأسها ناحية آدم ..تتلمس منه القوة
-------------------------
فازت وعد… وكأن انتصارها بمثابة الضماد لجروحها.. اصرت على عزيمة الجميع بمناسبة فوزها .رفض عمر الحضور بشدة ..جذب احمد من أحضان مريم بقوة جعلت الدموع تترقرق في عينيها نتيجة تشبث أحمد بها.
حملق الجميع بعمر وحاولت وعد ردعه عن الذهاب .فإعترض بقوة وعينيه تنضح بالقسوة والشر .
جلست مريم مع الأطفال تداعبهم ..وتلعب معهم بينما انهمكت وعد مع آدم .
هتفت وعد بحزن
--أنت بتتعامل مع منال إزاي ؟
نبض قلبه بقوة من رقة تلك الفتاة ليهتف بحبور
-بالعكس منال ذكية جداً .
رددت منال خلفه
--منال ذكية جداً ..منال ذكية جداً
ربت آدم على خصلات منال قائلاًبحنان
--بس ياموني علشان وعد تجيبلك شيكولا
هتفت منال ببراءة
--منال تحب وعد ..وعد… وعد
أحتضنت وعد منال وطبعت قبلة على جبهتها قائلة
-وعد بتحب منال أوي
صاحت منال بسعادة وضحكة رنانة .
--وعد تحب منال ..وعد تحب منال
طلب آدم من منال أن تذهب لتلعب مع الأطفال ..فوافقت منال على الفور عندما أشارت لها مريم .
هتف آدم وهو يتابع منال ببصره.
--أنا قرأت كتير عن مرض التوحد وبتابع الأبحاث أول بأول ..بحاول اساعدها تكون طبيعية
لمعت عينا وعد بإعجاب شديد لآدم ..كهذا يكون الرجل ..صديق مقرب يقف بجانبك ..وأخ يمتلك فيض من الحنان يستطيع إعمار الأرض .
لكن كيف وهو زوج وحبيب ؟
تردد صدى الكلمة في عقل وعد (حبيب ).الحب خدعة كبيرة قادرة على تدمير حياتنا .
قطع آدم سيل أفكارها المتدفق الذي يعرفه جيداً بطرقة خفيفة على الطاولة ..لتكمل تناول طعامها
------------------
دخلت وعد المكتب بخطوات هادئة ثابتة ..تسيطر على توترها تبتلع غصتها على هيئة ذكريات حزينة وصفعة انطبعت على روحها قبل خدها…
السجادة الأثيرة تبتلع خطواتها المترددة ..كم تمنت لو تستطيع الحياة بلع ذكراها الحزينة داخل دوامة النسيان ...ولكن يأبي النسيان إلا ابتلاع ما نود المحافظة عليه والتمتع بذكراه .
تنحنحت قليلاً لتُشعر سالم بوجودها ..ترك سالم الأوراق التي بين انامله وبادر بإبتسامة رسمية قائلا
--خير يا وعد .!؟!!
هتفت وعد برجاء امتزج بثقة استمدتها من نفورها القابع في نفسها تجاة تلك اللحظات التى عاشتها خلال اليومين الماضيين
--محتاجة مساعدة حضرتك ،!!!!
رفع حاجبيه بدهشة وترقب قائلاً
--خير في إيه بالضبط .؟
هتفت وعد وقد بدأ الاصرار يحتل ملامحها قائلة
--عايزه اسافر أكمل دراستي بره وكمان أبعد فترة عن هنا .
شعر سالم بالضيق نابعاً من أعماقه ..لعن ولده الغبي تصرفه الفظ ..وعد أخر أمل لصلاح غيث وها هي الآن تريد الهروب .
حملت ملامحه الرجاء ولم تنطقه شفتيه .
--هتسيبي غيث .
صاحت وعد بغضب
--وأنا مالي ومال غيث .هو ميخصنيش ..ولايفرق معايا ..وبعدين هو عيل صغير دا راجل مسئول عن تصرفاته .
صاح سالم بنفس نبرتها قائلاً
--متاكدة من كلامك يا وعد…؟
هتفت وعد بتحدي .
--طبعاً متأكدة
شعر سالم بالحسرة والضيق وهتف قائلاً
--عموماً أنا هساعدك تسافري… تقدري تجهزي نفسك من دلوقت .
همست وعد بإمتنان كبير
--متشكرة لحضرتك ..بس ياريت مفيش حد يعرف .
اومأ سالم برأسه قائلاً
--متقلقيش محدش هيعرف… لاني عايزك تبعدي خليهم يدوقوا بعدك ويعرفوا قيمتك ياوعد ..
استقامت وعد واقفة .شاكرة سالم على مساعدته لها وممتنة له
غادرت المكتب… وظهر الجحيم بعيني سالم ..سخطاً على كل مايحدث .
--------------------
أنتهت مريم من قراءة الرواية وقررت إرسال رسالة لعمر… تخبره برأيها .بعد أن أخذت الرقم خلسة من وعد .
""أنا أسفة جداً… .بس عموماً أنا خلصتها ..وعجبتني جداً أحسنت سلمت يداك دكتور عمر ..مع أني بختلف مع حضرتك فكام نقطة بس فعلاً عجبتني أوي .
ضغط مريم بتردد على (إرسال )
---------------
أبتسمت وعد بحزن تطالع ماحولها بشوق وحنين ..ستشتاق لوطنها ..علىّ صوت جهوري يعلن عن قيام الرحلة 6425885 المتجهة إلى فرنسا
فأستقرت نظراتها على وجهه فتبسمت ممتنه هامسة بشكر
--مش عارفة اشكرك ازاي ..منحتني يوم من احلى ايام حياتي ..مش هنساه ابدا
همس بهيام وبمرح .
--على فكرة أنتِ الي منحتيني يوم من عمرك مش هنساه ..ثم تعمق النظر إليها قائلاً .
-بس تأكدي اني مبحبش الديون وهييجي يوم وامنحك يوم من حياتي ..ومين عارف يمكن حياتي كلها .ً
_______
دخل قصره الواسع يضغط على صدره بقوة ..ألم قلبه يشتد ويكاد يختنق ..
لاحظت المربية ترنحه ..فأسرعت لاهثة والقلق يداهمها ..صرخت بقوة ..عندما سقط في بهو القصر
---يا سعد تعالى شيل معايا آدم بيه
