رواية خبايا الحب الفصل الرابع عشر 14 بقلم عائشة حسين
الرابع عشر
وصلت إيلينا للحفل وهى تمسك بيد غيث ..كانت ..رائعة، جميلة ،جذابة ،خطفت الألباب برقتها ،وبعد دقائق من جلوسهما ،مال غيث على إيلينا قائلاً:
ــ وعد فين؟ !
امتعض وجه إيلينا لتهتف بضيق كاتمة حنقها.
ـ رفضت تحضر .
رفع أحد حاجبيه في ذهول :- ليه ?!
أردفت إيلينا تتصنع الدلال قائلة
-عادي يا غيث أنا بقولها متعمليش مشاكل وتبوظي الحفلة. وفجأة لقيتها زعلت وقالت أنها مش هتحضر .
كز غيث على أسنانه بغضب ليهتف بضيق :
-أزاي تقوليلها كده يا إيلينا ماأنتِ عارفة وعد اعتذرت وخلاص .
نظرت له بضيق ،لم تتوقع أن يدافع غيث عن وعد وأن يهتم بحضورها من الأساس .
زفر غيث بضيق شديد ،فتصنعت الدلع قائلة
-متزعلش ،أنا هصالحها لما نروّح .
أومأ لها غيث بإبتسامة باهته ،يفكر في وعد .
وفي الجانب الأخر كانت تجلس شيرين وهدى وسالم حول طاولة مستديرة
تطلعت شيرين حولها هاتفة بتساؤل :-فين وعد؟
شعرت هدى بالخجل والضيق لترد قائلة:
-حصلت مشكلة بينها وبين إيلينا وصممت متحضرش.
فغرت شيرين فمها لتظل لحظات تحدق فى أختها مشدوهة. هاتفه بتساؤل
-هو أنتم لسه مخاصمينها؟
طأطأت هدى رأسه لتهتف بتردد :-أيوه
شيرين تهتف بضيق :
-'ليه كده ياهدى ،أزاي تحرمي بنتك تفرح مع أختها ،وليه محاولتيش تتكلمي مع إيلينا ،غيث نفسه سامحها وبقو أصحاب ،ليه القسوة دي؟
كان سالم يتابع الحديث الدائر بوجوم ،شرد قليلاً لتعليق ضحى عن وعد حينما رأت الفيديو
ضحى وهي تضيّق عينيها بتساؤل مشيرة الى وعد
-مين دي يابابا ?
نظر لها سالم محققاً ،ليهتف قائلاً :
-وعد بنت خالة غيث؟
داعبت ضحى ذقنها بحركة لا إرادية دليل على التفكير .
-البنت دي بتحب غيث يابابا .
نظر لها سالم بإندهاش بنبرة متسائلة:
--ليه بتقولي كده ياضحى؟
أشارت له ضحى قائلة
-شايف نظرات عينيها،لما غيث رقص مع باربي دي ،أنا حاسه كانت بتعيط،بس نفسي أعرف غيث قلها أيه?
تمعن سالم النظر لوعد ..لتظهر إبتسامة خافتة على وجهه ،داعب سالم خصلاتها برقة قائلاً
-اه .يا عفريتة قدرتي تفهمي الي غيرك مفهمهوش .
أردفت ضحى و هى تحدق بعينيها لصورة ايلينا:
-البنت دي مش بتحب غيث ،أنا محبتهاش .يارب غيث متجوزهاش.
نظر سالم للشاشة التى أمامه بشرود ،قطع شرود سالم ،هتاف شيرين بأسم وعد
نظر سالم لمدخل القاعة ليجد وعد تدخل في أبهى صورة لها
أبتسم سالم ،ليهتف بداخله ،هى من يحتاجها غيث بحياته أمرأة عنيدة ..رقيقة ،جذابة ..شرسة
قوية لا تسمح بمن يكسرها أو يعيق حياتها…برغم حبها لغيث ..حضرت لتثبت قوتها .
أقتربت وعد من الطاولة لترحب بالجميع ،نظرة لوم وعتاب رمقت بها والدتها .التى طأطأت رأسها بعناد .جعلت شيرين تنظر لهدى بضيق ..قامت شيرين تحتضن وعد بشدة وهى تهمس -عقبالك ياوعد .
كتمت وعد تنهيدة قوية تبعتها بنظرة لغيث .
ابتسم غيث عندما رأي المُشاكسة تدخل بجاذبيتها وجمالها للقاعة وتلفت أنظار الجميع لها .ليهتف بسعادة
-وعد جات .
عضت إيلينا شفتيها غيظاً وضيقاً وعندما نظر لها غيث ابتسمت بتصنع .
أقتربت وعد من غيث وإيلينا ..احتضنت إيلينا بسعادة مهنئه .
-الف مبرروك يا حبيبتي
ردت إيلينا بحبور
--الله يبارك فيكِ يا وعد .عقبالك .
أقتربت وعد من غيث متشبثة بنظراته المعلقة بها وابتسامة جذابة أرتسمت على ثغرة بعفوية شديدة .
مدت كفها لتسلم عليه فالتقط كفها البارد بين كفيه الدافئتين ،انتفاضة سرت في جسدها على أثر لمساته الدافئة ..
أردف هو بإبتسامة جميلة وأعين متعلقة بها بشدة
--عقبالك يا وعد .
تأوهت داخلها بألم ،كيف لرجل أن يحتل مكان نقش عليه أسمك حبيبي.نظرة حاصرت أنفاسه لاتعلم هل كان ما تسمعه هو صوت أنفاسه اللاهثة أم أنها تتوهم...
أغتاظت إيلينا من تلك النظرات وما دفعها للجنون أكثر كف وعد الموضوعة بأريحية داخل كف غيث ..
تأبطت إيلينا ذراع غيث لتسحب وعد كفها بخجل شديد وتحني رأسها والألم يعتصرها .لا تعلم كيف أمتلك حبه كيانها كله الآن تتجرع الندم .
بخطوات حذرة مرتبكة غادرت… تود الفرار لن تستطيع التحمل أكثر ..
عين غيث مثبتة عليها .قفزت فكرة شيطانية لعقل إيلينا .لتهتف بحزن متصنع
--يارب وعد متعملش مقلب من مقالبها
نظر لها غيث بوجوم قائلاً:
--معتقدش يا إيلينا… وعد وعدتني وأنا صدقتها .
غيرتها إعصار سيبتلع الجميع ،لا تدري سبباً للغيرة فأخيراً غيث لها ،غيث هو مصدر سعادتها بنك متنقل سيكفل لها حياة راقية ،وما أجمل أن يرث أمبراطورية سالم ،ستكون هى سيدة مجتمع راقية ..يشار إليها بالبنان ..ستلف العالم وتستمتع بتلك الأموال .لكنها تخشى أنجذاب غيث المفاجئ لوعد فقررت أن تستفيد من وجود وعد وتقطع علاقتهما نهائياً.
هبطت إيلينا بحذر لتذهب للمرحاض…
أما غيث لاحظ خروج وعد فأسرع بخطواته ليلحق بها .
جاءت نبرته متوسله حانية :
-وعد.
حملت لها نسمات الهواء عطره .. استوقفتها نبرته الهادئة لتستدير وهى تبتلع دموعها في حسرة قائله :
-نعم ،ياغيث .
تنحنح قليلاً لايدري سبباً للحاقة بها ولا حتى لما سيطلبه منها
-خليكِ الحفلة لسه فأولها
أغمضت عينيها بخسرة شديدة ،تستجمع قوتها الدفينة لتهتف بمرارة :
--مفيش داعي لوجودي ..أنا بس جيت علشان محدش يفكر أن كان بينا حاجة ..أوحتى إيلينا تفكر إني بحقد عليها.
قطع أربع خطوات ليقف أمامها وعينيه تحاصرانها ليهمس بعتاب :
--وهو أصلاً في حاجة بينا ياوعد
عضت شفتيها بقوة، تتأوه ببطء وخفوت لايصل لمسامعه..ترمقه بنظرة ستظل محفورة في ذاكرتها للأبد .
-خرجت حروفها واهية كحالها حزينة ..بقوة عكس حالها
--لا طبعاً ياغيث مفيش حاجة بينا ولاعمرها هتكون ..
نظر لها بخيبة أمل وكأنه ينتظر رداً غير ذلك .ليهتف بلوم وعتاب
--ولا حتى ،أصحاب… ثم تابع بنظرة مرحة تصنعها بثبات .
--ولاغيرتِ رأيك يا وعدي ...خرجت نبرته عفوية
اتسعت عيناها بذهول من حديثه ولقبه المفاجئ
تنحنح بإضطراب ..أخذ يسب نفسه على عفويته بل غباءه ،صوت إيلينا خلفهم كان سرينة الانقاذ بالنسبة له .
--أنتم واقفين هنا ليه؟ .
تلعثم غيث في الحديث لتخرج نبرته مرتبكهة
--وعد كانت عايزه تمشي .
قطعت إيلينا المسافة بإبتسامة ماكرة لعوب ..
وأمسكت بكتف وعد قائلة :
--لا طبعاً .مش هتسبيني فيوم زي ده ولا أيه .؟
أومات وعد برأسها بموافقة ،متذبذبة .وأنصاعت أخيراً عندما جذبتها إيلينا للداخل ..
وقفوا أمام الطاولة التي يجلس حولها باقي العائلة..
احتضنت إيلينا وعد بقوة قائلة :--أنا مبسوطة أنك جيتي ياوعد .
سعدت وعد كثيراً وما أسعدها إحتضان هدى لها أيضا .وإجلاسها بجانبها بحنان بالغ ..
قالت إيلينا بسعادة :
--وعد هاتي الميه الي قدامك دي ،عطشانه أوي
أمسكت وعد بالكوب لتعطيه لإيلينا تناولته إ بضعف مقصود… وأفلتته عمداً..لينسكب على ملابس وعد ويسقط بعد ذلك متهشماً.
هتفت إيلينا بإعتذار يشوبه الخبث :
--آسفه يا وعد مقصدش .
ابتسمت وعد بخفوت :
--ولا يهمك ياحبيبتي،هروح أنشفه ..
غادرت وعد تحت أنظار الجميع ،وأبتسامة إيلينا الخبيثة ونظرات سالم الدقيقة لإيلينا..غادرت بعدها ايلينا مدعية تصليح مكياجها
.بعد دقائق إنقطع التيار الكهربائي ..ليعلو صوت الضجيج والهمسات… أناروا الهواتف وأعطى سالم أوامر صارمة لتفقد الكهرباء،وبعد إنقطاع دام عشر دقائق ..أنارت الكهرباء القاعة من جديد فيبتسم الجميع براحة…
قامت شيرين بدعوة العروسين لتقطيع الكعكة وفتح البوفيه…حيث كان يقبع في النصف الآخر من القاعه يفصل بينهما حائط من الورود بالوانها المختلفه
سار الجميع للبوفية وما إن أقتربوا حتى ذُهلت الأعين وبدأ شحوب وجه شيرين وإيلينا تفتعل الانهيار…
الكعكة دمرت ،والطعام واقع في كل مكان .والمنظر غاية في الحرج ..
خرجت وعد بعد أن جففت ملابسها تنظر لبقعة المياه لتتأكد من تمام جفافها ،وعندما رفعت رأسها وجدت الجميع يحدق بها ..قطعت إيلينا المسافة لتقف أمامهما… .
صفعة قوية من إيلينا لوعد جعلتها تنتفض من الألم ..لم يكن ألم الصفعة ولكن ألم المفاجآة ..
صرخت إيلينا :
--ليه كده يا وعد…؟ ثم انهارت ببكاء مصطنع…
ماذبحها نظرة غيث الحارقة أقترب منها بأعين حادة كنصل السكين ..أفزعها بحق ..هى صامته متفاجئة لا تدري ماسبب الصفعة ولا انهيار إيلينا .
أقتربت هدى بحذر وبطء يناقض أشتعال عينيها بغضب أهوج.. خطواتها توازي خطوات غيث ناحية وعد .
ازدردت وعد ريقها بتعب وإرهاق .عينيها متسعتين في ذهول
صفعة قوية أخرى ،لكن تلك المرة مختلفة والصافع مختلف،شهق الجميع بخفوت ..بينما هى تلمست بكفها موضع الصفعة،
عينيه اتسعت ببريق وحشي ،فيما أنحنت خصلاته على جبينه أسفاً
ــ خساره ياوعد،كنت غلطان لما وثقت فيكِ،
ثم أردف بنبرة خافته مرعبة
ـ أنتِ مفيش فايدة فيكِ ،هتفضلي طول عمرك تأذي الي حواليكِ ،ومتفكريش غير فنفسك وبس كأن الدنيا مفهاش غيرك…… ..
لمعت عينيها بذهول خافت ،تبلد جسدها بثبات .
أقتربت منها هدى تهزها بعنف صارخة
ــ ليه دمرتي خطوبة أختك… ؟.
قاطعتها وعد وهي تنتفض فزعة هلعه كمن لدغته حية..
ــ أنا معملتش حاج…….
صاحت إيلينا بحزن مصطنع .
ـــ ماأنتِ عملتيها قبل كده ياوعد… أنهارت إيلينا ببكاء فتلقفها غيث بين ذراعيه حاضناً لها وعينيه ترسل شرارات غضب خافتة ..تقسم وعد بداخلها أن نظراته تلك هى الجحيم بذاته .تحاصرها نيرانه الهوجاء وتلمح الخيبة بين طيات شراراته
هتف سالم بعصبية لإنهاء الفضائح .وإنهاء جدال إحتدم بظلم بيّن ..
التقت عينيه بعين غيث… فأرسل له نظرة تحمل من الخيبة والغضب ما لم يراه غيث من قبل ..
أنسحب الجميع من القاعة ..كانت شيرين تراقب من بعيد لا تقوى المواجهة المُرهقة فهي تخسر وعدها شيئاً فشيئاً..فوعد هى المقربة منها تحبها وكم تمنتها لغيث .
أنسحب سالم بغضب جامح ،يدرك جيداً أن وعد لم تفعل شيئاً هذه المره وغباء غيث زاد لهيب غضبه كان يتمني لو كان أذكى من ذلك ويعالج الأمر بحكمة ودقة لا أن يتهور ويصفع وعد دون تحري للحقائق .
نظرت وعد حولها لتجد موائد الطعام مدمرة والكعكة قد هشمت ..أغلقت عينيها تستوعب ما يحدث… أرسلت شرارات لعقلها مبهمة لتستنتج أنهم يتهمونهل بكل هذا الدمار أغلقت عينيها بألم حقيقي يعتصرها ماحدث للتو سيظل مقروناً بذاكرتها طوال العمر ..وصفعته وعدم ثقته ستظل ندبة تزين قلبها وروحها…
إيلينا تنظر لها بتشفي أجفل عيني وعد لدقائق فما يحدث يفوق طاقتها وتحملها… ظنت أنه حلم أو ربما كابوس مرعب ..الحديث والأسف لن يجدي نفعاً ولن يصدقها أحد ،تنفست بعمق ..سارت بينهم بضعف تخفض رأسها بحسرة مريرة ..نظراتها تحمل وداعاً من نوع خاص ..وداع مُزج بالخيبة والقهر ..
خرجت من القاعة تنتزع قدميها إنتزاعاً ،ضرب غيث الجدار بقبضته ..من شدة غضبه… أدعت إيلينا فقدان الوعي فأسرع لها غيث والدتها ..
شيرين مستنكرة ..عقلها يفرض الاحتمالات فرضاً لو كانت وعد من فعلتها لأعترفت بذلك هي قوية عنيدة لا تخاف أحد ولكن تلك النظرة والصدمة يخبرانها أنها ليست من فعل ..لم تراها حزينة مرتابة من قبل .ونظرتها التي خصت بها غيث كانت الأغرب.
-------------------
جلست في مكانها المعهود على ضفاف النيل تنعش خلاياها بنسمة باردة .لُطخ وجهها بخيوط الكحل المنساب مع دموعها دموع صامتة عاجزة حزينة مشروخة ..
جلس بخفة بجانبها ،ينظر بأسى لحالها ودموعها تحرق قلبه .
تنهد بعنف لتتنبه لوجوده جوارها
-غمغمت بوهن
-أنت ماضي عقد مع أحزاني .
تطلّع لها يتأمل ملامحها الملطخة بالحسرة يهتف بضيق
-مش يمكن أنتِ مضيتي عقد مع أيامي .
أغمضت عينيها ليلتقي حاجبيها كالبراكين في نوبة ضيق وملل واضحة
- مش وقت فلسفة خالص .
تنفس بعمق وهو. ينظر للظلام بشرود
-لو الفلسفة عارف أنها هتريحك هتفلسف ياوعد
دموعها الغزيرة متناقضة مع ملامح وجهها الباردة .
مال اليها قليلاً يهتف بنبرة عميقة .
-أنا متأكد من برأتك المره دي .بس الي ضايقني موقف غيث وسلبيته عرفت فعلاً إن الي عملتيه فيه يستاهله .لأنه غبي .
وكأنه ضغط على جروحها فازداد انهمار دموعها وغشيت الرؤية أمامها ،لتهتف بنبرة خافتة
--أنت عرفت إزاي؟
نظر لها بحيرة وهو يهتف
-أنا كنت بشتغل هناك ياوعد صاحبي الي شغلني فمطعم غيث جابلي شغلانة في الحفلة
قهقهت وعد بقوة .جعلته ينظر لها فاغراً فمة بحنق ودهشة ..
توقفت عن الضحك قليلاً لتهتف
--لا بقا أنت ماضي عقد مع غيث ومصايبه .
أبتسم ضاحكاً من تعليقها قائلاً
--جايز،بس الي متأكد منه أني ضربت صاحبي وقطعت علاقتي بيه ،وقلتله ميورنيش وشه
نظرت له وعد مذهوله لتهتف بإبتسامة .
---يعني عاجبك كده ،بيشغلني مع عيلة نحس معهمش غير المصايب .
ضيقت عينيها ترمقه بتهديد ألا يتمادى أكثر .
هتف بجدية عكس ملامحه قائلاً .
--خلاص متبصليش كده ،كفاية الي شفته بسببكم ،دي أنا بقيت بهلوس وبيجيلي كوابيس .
هزت وعد رأسها وهى تجعد أنفها بحركة امتعاض واضحة
أخذ نفس عميقاً ليتابع بجدية .
--وعد خليكِ دايماً قوية ،ومتندميش انك حبيتي
الحب أحساس حلو ،ولذة تفوق الجنون ،اندمي بس أنك أسأتي الاختيار ..
نظراتك لغيث انهردا وجعتني ،لانه مفهمهاش .ولأني أول مره أشوفك ضعيفة ،ليه مدافعتيش عن نفسك ياوعد؟
تنهدت بضيق هي تعقد ذراعيها قائلة بسخرية
-- مش أنت بردو الي قلتلي الحب مش ضعف ..أهو طلع ضعف وضعفت
صاح بغضب قائلاً
--لا يا وعد ،دي مش ضعف حب ،المفروض حبك كان يقويكِ وتدافعي عن نفسك قدامه ،أنتِ الي صورتي لنفسك أنك طالما بتحبيه وصارحتي نفسك تبقي ضعيفة .غلط يا وعد غلط .
الي يحبك ياوعد يحبك زي ماأنتِ بعنادك وطيبتك ،غضبك ورقتك… متتغيريش علشان ترضي حد طلب كده ،لأنه لو بيحبك بجد .كان حبك زي ماأنتِ بدون شروط .
الحب مفهوش شروط ولا قيود ياوعد ..افهمي ده كويس علشان من المواضح هتحتاجيه ..
سرعان ماتحولت لنبرته للمشاكسه حينما لمح إقتضاب جبينها ليهتف بمرح
--يلا بقا نتعشا ،ثم عدّل ياقتة بفخر وهو ينفض ذرات التراب من على كتفه بطريقة مسرحية قائلاً
--أنا عازمك
ظلت صامتة ..لاحت ابتسامة على شفتيها فما يقوله هذا المجذوب صحيحاً ..لا مساومة في الحب
مال عليها ساخراً .
--وامسحي وشك ده علشان بقيتي شبه دب الباندا .
برمت شفتيها بحنق طفولي وعينين ترمقانه بغل
فقطع عليه وابل من لسانها السليط قائلاً
--أنا قررت أفاجئك ،هوديكي أفخر مطعم في مصر .بصي خمس نجوم… قولي عشرة ..
تشككت من أمر المطعم الفاخر ،وشعرت بكذبه ولكنها بحاجة لجرعة جنان الأن ..
مد كفه قائلاً
--يلا بقا لا أغير رأيي
مدت له كفها كعلامة على الموافقة.. لا تريد أن تعرف أين سيذهب بها أردت أن يتوقف عقلها قليلاً لتستطيع التفكير في القادم.
-------------------
دخل الفيلا بشرود… .قابل زوجته في قمة تأنقها تهبط درجات السلم بخيلاء شديد .
ابتسم بسخرية مريرة وهو يباغتها بسؤال وهو يعرف جيداً الاجابة .
---على فين ?
نظرت له وهي تتلاعب بخصلاتها وتشرد فى مرآه صغيرة أمامها.
--معزومة على العشا .
تنهد بنفاذ صبر وهو ينظر لها بعينين حادتين غاضبتين قائلاً
--بسمة فين ?
تحدثت وهى مازالت تضبط خصلاتها أمام المرآه .
--أكيد بتذاكر مع أصحابها ..
جلس ببرود على أحد المقاعد ..وهو لايصدق ماتسمعه أذناه يبدو أنها لم تتفقد حجرتها ولم تهاتفها ..شعر بطعم الصدأ المر يذوب في حلقه .ليهمس بفحيح يناقض ملامحه الهادئة
--بسمة اتجوزت يا مدام .
اتسعت عيناها بذهول تام مقلتيها تدوران في غير ثبات صوت تهشم المرآه طغى على الصمت ،أقتربت منه بوجل قائلة.
--مين ?وامتى? إزاي ?
أردف بالتوائة فم صغيره قائلاً
--ماهو أنتِ لو بتهتمي بيها كنتي عرفتي ..أمتى ..وفين… وازاي?
كزت على أسنانها بضيق عاقدة ذراعيها وهى تهتف بنفاذ صبر
--يوه يا عزت أنت مبتزهقش ?
رن هاتفها ،لتدس يدها بحقيبتها هامسة عندما نظرت للمتصل
--ياه الظاهر اتاخرت
دس كفوفه في جيب بنطاله قائلاً
بنتك… .
قاطعته سعاد بشرود ..بعدين ..بعدين ..أنا أتاخرت .عموماً سيبلي عنوانها وأنا هزورها ..
خرجت من الفيلا غير مهتمة لما حدث لابنتها الوحيدة ،تبتهل فقط أن لا يبدأ عرض الأزياء قبل وجودها…
جلس عزت يدفن وجهه بين كفيه ،حزين على ابنته .لم تجد أماً تقف بجانبها لطالما كان هو مشغولاً بتوفير متطلباتهم الكثيرة ..ورفاهيتهم الزائدة ..
--------------------------------——−——
دخلت وعد المكان ولم يظهر عليها المفاجأة كانت تتوقع ذلك ..فهذا الغبي المعتوه ماذا ستتوقع منه سوى إحضارها لعربة بيع الكشري .
لم تشعر بالرهبة في المكان ولا الإشمئزاز ولا التعالي .
جلست معه على مضض حول طاولة صغيرة بعد أن ذهب ليوصي بطبقين متكدسين لهما .
جلس أمامها وهو يدس ببعض قطع المخلل قائلاً
--ها عجبك المكان ؟
تطلعت حولها بإرتياح قائلة.
--حلو يا… ..
رمقها بنصف عين قائلاً
آدم…. بس مش غريبة متفاجئتيش
أزاحت خصلاتها خلف أذنها قائله بهدوء
--بص يا آدم… أنا مش زي ما أنت فاهم أني بسكوتة ومبجيش الأماكن دي وبقرف وكده،بالعكس أنا عادية جداً وبأكل فأي مكان طالما الأكل حلو ومعنديش أي مشكلة ولاعقد
تأمل ملامحها الهادئة قليلاً ليهمس وهو ينظر لعينها بعمق
--عارف يا وعد… ثم همس بخفوت لايصل لأذنها
أنا عارفك أكتر من نفسك ياوعد ..
جاء صبي بالكشري ليضعه أمامهما ..
نظرت وعد للطعام وعينيها تلمع بجوع شديد لتنكب بعدها تلتهم الطبق بصمت ..
كان أدم يتأملها بدقة ،طفلة صغيرة تخفي رقتها خلف وجهها الصلب ..ضعفها سر قوتها عينيها تمتلك وميض شرس كالقطط ..
-----------------------------------------------------
يجلس بحجرته يتأمل الزينة المنتشرة في الحاره والأنوار المتلألئة ..يشعل سيجاراً خلف أخرى ..لم يكن ليقترب منها .ولا يفكر بشربها ولكن مايحدث لحياته يستدعي الجنون وتغير لحياته فلم يكن شربها بالمستحيل…
اليوم عقد قران سما على ابن خالها المهندس...
أغلق عينيه بقوة ليصرف عن محجريه صورتها وهى بجانب غيره تبتسم له برقتها التى تذيب الحجر ..تتشبث بذراع غير ذراعة ..لطالما راوده ذاك الحلم صعب المُنال .
يتعثر في أحلامه مجدداً ،تفرض عليه الحياة سطوتها مجدداً .كم من حلم سيظل يبكي ضياعه… ؟
صوت تكسير وإرتطام أوقف تفكيره ،ليخرج كالثور الهائج متحيناً فرصة الانقضاض على سبب هلاكه ..
وجدها بالمطبخ… نظر للأرض وجد الكوب خاصته مهشماً على الأرض ،هذا ما تبقى له من سما .وها هى حطمتهه كما حطمت قلبيهما ..
عروق رقبته نافره… وعينيه ترسل لها هدير عنفوانه وغضبه حمراء كالجمرات تشب النيران بين مقلتيه .تقدم خطوتين وأمسك بالنسكافية وقام بسكبه داخل صندوق القمامة… وهو ينظر لها بثبات ..
كانت تمتلك من الوقاحة ما جعلها ترمقة بإزدراء واضعة كفها على خصرها والأخرى تثبتها على رخام المطبخ ..
واجه عينيها بتحدي سافر متوعداً لها بعذاب يماثل عذابه اليوم… وإهانة لم تعهدها تلك الدمية ..
أمسك بأطباق وبعض الأكواب وقام بإلقائها أرضاً… .واحداً وأخر حتى أمتلئ المطبخ ببقايا الزجاج ..
كادت تتجاوز كل ذلك وتخرج فقبض على ساعدها بقوة وهو ينظر لها بشراسه قائلاً
--نضفي المطبخ وأنتِ حافية ولو وجعك كان واحد على عشرة من وجعي هرحمك ؟
حاولت التملص من قبضته لتهرب… لم تفلح يبدو أنه أمتلك قوة فوق قوته ..غير أنه يفوقها أضعافاً.
صرخ بنبرة أرعبتها
_عشر دقايق يا بنت المنوفي تكوني نضفتيه… وعشرة كمان تنضفي الصالة واحمدي ربنا أن الشقة صغيرة .
ثم تابع بفحيح يحمل بين طياتها التحذير
--واياكِ تفكري تستفزيني….. الي كسرتيه ده تمنه غالي أغلى من فلوس والدك كلها… يساوي دموع قلب مقهور كسرتي فرحته زي ماكسرتيه.
ترك ساعدها بعنف وخرج للصالة، قام بإحداث الفوضى بها حتى بدت كمقلب للقمامة ..رمقها بإزدراء مخزي سافر وغادر لحجرته .
نظرت للأرض تلعن نفسها الآف المرات ..لن تجني سوى العذاب والمهانة أرادت ردع أم وأب جاحدين والحقيقة أنها قضت على حياتها وهم لم يشعرو بها حتى… والدها منذ أن تركها لم يهاتفها مرة أو يحضُر ووالدتها مختفية تماماً
مسحت دمعة يتيمة… كيتمها لا تعلم كيف هبطت…
رفعت بنطالها ..وبدأت العمل ..فهى في غنى عن موجات غضبه الرعناء وحالتة تلك لا تنبئ بخير لو عارضته لاتعلم كيف ستكون العواقب .
-----------------------------
أرتدت إسدالها وهبطت للأسفل… .تشعر بالجوع يفترس معدتها الصغيرة…
دخل الفيلا وبدو أنه أثقل كثيراً في الشرب ..يشعر بدوار ورؤية ضبابية… شعر بالعطش فسارع بخطوات متثاقله للمطبخ…
وعندما أقترب… لمحها أمام البراد تلتهم حبات العنب كما كانت تفعل من قبل ،ظن أنه يتوهم أو أنه يهلوس من أثر المشروب .ولكن منذ متى والمشروب يؤثر في عقله .
هيئتها وهى تأكل حبات العنب بنهم ،تلتقطهم من كفها بضحكة وكأنها تداعبهم أولاً قبل إلتهامهم ..
أثار عاطفته ،تلك الفتاة تمتلك سحر خاص بها يجذبه بشدة ،
لم يعد يحتمل أكثر ،أراد التهام شفتيها في قبلة يتذوق فيها طعم العنب من بين شفتيها المتخضبتان بلونه…
أقترب منها بخطوات بطيئة حذره حتى وقف أمامها بإبتسامة… شهقت مريم بخوف وفزع وابتعدت قليلاً لتفسح له المجال .
التقط عمر زجاجة مياه من البراد وهو يتأملها بنظرات غامضة بالنسبة لها ..ولكن هو يعرف مضمونها .
أنفاس مشتعلة بلهيب الرغبة… تقابلها أنفاس لاهثه بدفء الحب
نظرات عاشقة… مقابل نظرات تلتهم بشغف جسدها
ليمتزجا فيشكلا بركان ثائر .ولهيب حارق حد الجنون .
أقتراب مؤلم موجع ولذيذ دخل مع شفتيها في حرب… الخسائر فيها مباحة
واللذة أسيرة الحرب .
كما أوجعه البعد… .أحرقه القرب…
اكتوت بلمسته الحارقة …
صرخات مكتومة وأنات ضائعه.. وبحركة مباغته ..ابعدته…
ترمش بجفنيها تستوعب ماحدث .
الدموع تسيل على وجنتيها فتحرق قلبه هو
خيط دم رفيع من شفتيها.. المنتفختان ..كأنها دعوة صريحة لإعادة الكرة
زفر بقوة ضاغطاً على شعره ..
حاول الاعتذار فهربت الكلمات وتحدته الحروف .
جمعت شتات روحها المكسورة.. واسقطت محاولته للحديث .ببضع كلمات واهية كحالتها… ونبرة تزينها الدموع
