رواية الخطيئة والغفران الجزء الثاني كامله وحصريه بقلم جني محمد
الفصل الأول من الجزء الثاني....."تحدي "
+
طرقات عاليه على الباب جعلته ينتفض من نومه مفزوعاً فهو لم ينم منذ فتره طويله نظراً لحاله الحزن الذي سيطرت عليه وعلى عائلته منذ وفاه ابن عمه وكأنه يدور في دائرة مغلقه للأخذ بثآره نهض من مضجعه بتثاقل وتوجه ناحيه الباب وقام بلف المقبض وجدها في قبالته تنظر إليه بشراسه لا يعلم كيف فكت قيدها بهذه الطريقة؟ وكأنها معتاده على ذلك تقدم منها لتقف هي ثابته على أرض صلبه تنظر إليه نظرات مبهمه وضع يديه خلف ظهره ونظر إليها نظرات اشمئزاز من أعلى إلى أسفل كانت عيناها القاتمتان تدوران عليه وكأنها تتفحصه من مقدمه رأسه إلى أخمص قدميه شتم في نفسه وقاحتها وطريقتها المقززه ولما لا وهي ابنه "القاضي " ماذا يتوقع إذا الوقار والاحترام من اين يأتي !!،مسحت أسفل ذقنها بطريقه اذهلته إلا يكفي ملابسها الكاشفه وقصه شعرها العجيبه لتزيد الطين بله بهذه النظرات أيضا اقتربت منه بخطوات واثقه وقالت بثقه عاليه
+
_انت ....مين ؟ وعايز مني ايه !!
+
رفع حاجبه لأعلى وكتف ذراعيه أمام صدره وقال بنبره ثابته وهو ينظر إلى الجهه الأخرى
+
_أنا .....دكتور "عاصم زيدان "وعايز ايه ......هتعرفي بعدين !!
+
اقتربت منه أكثر وأكثر حتى يمكنها النظر إليه أما هو كان يتحاشي النظر إليها وكانت تجهل السر ولكن ما توصلت إليه أنه يبدو عليه الغموض بعض الشئ ،ابتسمت بسخريه هل فرت هاربه من جحيمها ؟ حتى تقع بين يدي هذا الطبيب وضعت يدها حول خصرها وهدرت بعصبيه وهي تشير إليه بسبابتها
+
_بعدين .......!! أنت لازم تقولي حالا انت عايز مني ايه لأني مش هستني هنا كتير
+
علت ضحكته عندما استمع الى كلماتها الأخيره يعلم تمام العلم مدى انشغال وقتها ولما لا وهو قد دفع الكثير حتى يحصل عليها اقترب منها وهمس بجوار اذنها وهو يمسك خصلاتها القصيره
+
_لا ....يا حلوه هتستني لأن دافع كتير اوى فيكي حتى ابقى اسألي "حمزه الصواف "
+
رعشه سيطرت عليها عندما استمعت إلى هذا الاسم هل تركها تفر منه عن عمد حتى يحصد من ورائها ،نظرت إليه بعينان جامدتان وبدون مقدمات خلعت ردائها القصير لتظهر حماله صدرها وهذا الشورت القصير الذي يغطي الربع الأول من فخذها وهدرت بنبره بارده
+
_طالما دفعت التمن .....يبقى خد حقك مقدم يا دكتور ..."ليليان" تحت امرك
+
اقترب منها فرفعت ذقنها لاعلي تنظر إليه بتحدي لم ير في حياته في وقحاتها كانت عيناه بلون الدم لا يعلم كيف رفع ذراعه لأعلى وأسقط صفعه مدويه على وجهها جعلها تسقط على وجهها من شده ضربته وهدر بعصبيه
+
_ انتي فعلا قذره ......اتاكدت ان القذاره عمرها ما هتسبكم لأنها في دمكم يا بنت "مختار "
+
تحسست باصابعها وجهها بشراسه وأخذت تنظر إليه بعدم تصديق هل رفضها بهذه البساطه هل يدعي الشرف والترفع ابتسمت إليه ابتسامه بارده جعلت عقله يجن لم تذرف دمعه واحده من عيناها وكأنها معتاده على هذا ،انحنى بجسده والتقط ردائها والقاه في وجهها مهددا إياها
+
_في أقل من دقيقه .....تكوني لابسه هدومك وإلا متلوميش إلا نفسك !!
+
زمجرت وهي تنظر إليه لقد أمهلها دقيقه واحده فارتدت ملابسها مره أخرى واستندت على المنضده لكي تساعدها على النهوض وما ان نهضت أخذ ينظر كلا منهما للأخر بشراسه ربتت على صدره بإستخفاف وقالت
+
_اوعى تعمل ....دور الشهم والمحترم لأنه مش لايق عليك يا دكتور
+
جز على أسنانه وقبض على فكيها على حين فجأه وهمس بجوار اذنها
+
_ "عاصم زيدان "مش محتاج رأي واحده زيك فيه ولو على الاحترام والشهامه فده في دمنا .......يا بنت "مختار " كل واحد فينا جواه شئ بيعبر عن أصله وانتي واخده وقاحه و سفاله ابوكي
+
حدقت به كثيراً دون أن ترمش ،لن يفعل بها أكثر مما رأت فلقد رأت الكثير والفضل كل الفضل يعود إلى والدها تخلصت من قبضته ورفعت ذقنها مره أخرى إليه وقالت
+
_ جايز تكون شايف نفسك أفضل واحد بمكانتك ومنصبك وعيلتك ،لكن ممكن تكون في نظر ناس تانيه تبقى ولا حاجه ابدا
+
اقترب منها مره أخرى وقد أصبح وجهه متصبغ بلون الدماء انتفضت عروقه وهو ينحني برأسه تجاهها وغمز لها وقال بصوت خافت ليثير دهشتها
+
_ معذوره بصراحه ..... لو رجعتي بالذاكره لورا هتفتكري شوفتيني فين وكنتي بتعملي ايه !!،ووقتها هتعرفي مين فينا اللي ولا حاجه
+
تحركت حدقتيها ببطء شديد عليه تحاول أن تتذكر أين التقت به ،شهقت وهي ترتد إلى الخلف عندما تذكرت غابتي الزيتون ،نعم لقد التقت به في إحدى الفنادق الفاخره عندما خرجت مسرعه من إحدى الغرف وأخذت تركض بكل قوتها حتى اتصدمت بجسده فلم تكترث هي إلا بحافظه النقود التي سقطت منها أثر اصطدامها به انحنى بجسده يعتذر إليها
+
_أنا .......آسف يا فندم أنا بعتذر مكنتش اقصد صدقيني
+
لوحت بكف يدها امام وجهه وزعقت به صارخه
+
_ايه ...ده مش تفتح يا أخي أنت أعمى شئ بارد
+
ضغط على قبضته وضمها بقوه ود لو سحق فكيها الآن بلكمه قويه لتسقط بعد ذلك أسنانها الحاده وقعت عيناه على يداها المهارتان عندما
+
وجدها تلملم ورقات نقديه وتضعها داخل حقيبتها ويبدو عليها الارتباك وفرت مسرعه إلى خارج الفندق دون أن تكترث لاعتذاره لا يعلم كيف أهتم لامرها وركض خلفها وجدها تتحدث إلى شخص وتعطيه هذه النقود وبعد ذلك استقلت سياره الاجره واختفت بعيد عن الأنظار وقف يحدق في طيفها وجد من يربت على كتفه وهو يبتسم إليه ابتسامه أثارت دهشته
+
_عجبتك ......شكلها عجبتك.........." ليليان "
+
ضيق عينيه بشك نعم ملامحها لم تكن غريبه عليه وهذا ما جعله يهتم لامرها لم يجد غير التحدث إليه بأسلوبه الخارج عن سياق الأدب
+
_هي .............اسمها "ليليان" !!!
+
غمزه له بعينه اليسرى وهو يكرر عليه الاسم مره أخرى ،فابتسم "عاصم "إليه ابتسامه بارده وقال له بتساؤل وهو يتوجهه إلى سيارته
+
_وانت .....بقى تقرب ليها ايه ....يا......؟
+
سال لعابه عندما لمح سيارته فقد كان يبدو عليه الثراء أشار إلى صدره وكأنه يعرفه بنفسه
+
_أنا ......"حمزه" ..."حمزه الصواف "
+
عاد كلا منهما من شروده ليبتسم إليها "عاصم "ابتسامه ساخره قرأ في نظراتها الغضب فأرد ان يثير غضبها أكثر وأكثر لوي فكه وهو يقول لها من فوق كتفه
+
_ياريت تعرفى حجمك كويس وحجم عيلتك قبل ماتتعدي حدودك معايا
+
صمتت قليلا قبل أن تنكس رأسها أرضا ثم رفعت رأسها تنظر إليه وهو يتوجه ناحيه الباب وتساءلت بنبره مختنقه
+
_عرفت منين ......اني ...."ليليان مختار "
+
استدار إليها وبعينان مظلمتان حدق بها أخرج كفه من جيب بنطاله وأشار إلى نفسه بفخر
+
_ شئ مش محتاج لسؤال أنا ..... "عاصم زيدان "
+
..................................................................
+
منذ أن علمت بمصيرها المحتوم أغلقت عليها غرفتها تبكي في صمت دموعها لم تجف بعد لم يعد بمقدورها رؤيه أحد وبالأخص هو من استوطن قلبها واحتل تفكيرها ،عقلها يحدثها ان ترحل دون رجوع وقلبها مازال متعلق به ،تحسست بأصابع يدها حلقته التي تزين اصبعها خفق قلبها بألم،ألم يمزق روحها هل ستستمر معه بعد ذلك أم لابد من إنهاء هذه الزيجه وخاصه بعد ما تعرضت له ، ابتسمت بمراره وهي تتذكر احلامها الورديه في الزواج منه لقد خضعت للعلاج النفسي من أجله ،من أجل ان تحيا حياه سويه معه وتتخطي هذه المرحله أما الآن فهي في أسوأ حالتها ،استفاقت من شرودها على دقاته الخافته على الباب لم تعد تحصي عدد المرات التي حاول الاطمئنان عليها فقابلته هي بالرفض التام دون أن تتحدث إليه أما الآن فلقد اصر على رؤيتها حقا لقد اشتاق إليها ، سمعت همساته التي تردد اسمها وهو يقول
+
_"دينا "........أنا "أكمل " .....ردي عليه علشان خاطري طمنيني عليكي
+
مسحت بأصابع يدها دموعها الساخنه وحاولت أن تهدأ من روعها ،خابت ظنونه عندما رفضت الاجابه عليه فصرخ بها من الخارج وهو يقول بإصرار
+
_ انتي ...لو مفتحتيش هتصرف بطريقتي انتي سامعه !!
+
انكمشت على نفسها وهي تستمع إلى انفاسه الثائره من الخارج لم يجد جدوى من الحديث معها
+
أخرج من جيب بنطاله النسخه الأخرى من مفتاح غرفتها وفتح الباب دون أن يبالي بها ، سمعت خطوات قدميه تتحرك تجاهها انقبض قلبها أكثر عندما جلس بجانبها فضمت ساقيها واعتدلت في جلساتها ،أخذ يحدق بها دون أن يشعر ضمها إليه واسند رأسها على كتفه وهو يقول بلهفه
+
_بتبعدي .....عني ليه يا "دينا " انتي عارفه انى مقدرش على بعدك
+
لقد أرادت أن تبادله العناق ولكن عقلها يرفض وقلبها يتمنى قربه وبين العقل والقلب صراع يسمى الكبرياء أراد أن يضع بصمته عليها فقالت بلهجه متهكمه وهي تسحب نفسها بهدوء
+
_مش انا ...اللي اخترت البعد يا "أكمل " ده القدر بياكد اننا مش لبعض ولازم تقبل بده وتسلم زي بالظبط
+
تحركت عيناه عليها لقد تبدلت لتصبح شخصيه أخرى شعر بتمزق روحه من الداخل نعم لقد فقدت بصرها ولم يعد لديها أمل بالحياه ولكن لن يسمح لها بهذا أمسك مكنبيها على حين فجأه
+
_عارف .....انك بتقولي كده من اللي حصلك بس ده مش نهايه الكون لو حاولتي تسبيني أنا مش هسمحلك بكده علشان تبقى عارفه ولو فكره اني هزهق أو همل تبقى غلطانه
+
هذا ما دار داخل عقلها ان يأتي اليوم ويشعر بالسأم منها أو أن يكتفي وهي لن تصل لهذه الدرجه انتبه على حديثها الساخر وهي تقول
+
_نكمل ....ايه يا "أكمل " احنا قصتنا انتهت ونهايه غير متوقعه كمان
+
وضع كف يده على شفتيها يمنعها من التحدث وهمس أمام شفتيها بخفوت
+
_هش ....اوعى تقولي كده اوعى تفتكري اللي حصلك ده هياثر في علاقتنا ابدا يبقى متعرفيش أنا بحبك أد أيه ......كنت تايه واخدتي بأيدي حبي ليكي حب كبير مقدرش اوصفه
+
سقطت دموعها بعد كلماته قلبها يحدثها أنه مازال يحبها ولكن كبريائها يجعلها تشعر بإنه ماهو الا شعور بالشفقه نحوها رفعت أصابعها تتحسس وجهه لقد تشوقت لرؤيته حقاً ،رفع ابهامه وازال دمعتها الملتهبه واستمع الى نبرتها المهتزه
+
_زمان .....كنت بقول لنفسي اتمسكي بيه "أكمل " ابن خالك ومن حقك انتي وبس وبالرغم من كده كنت بتستحمل اسلوبي وطريقتي البارده معاك على أمل اني اتحسن وابقى كويسه لكن دلوقتي ايه يخلينا نكمل يا "أكمل " مش هنسي جمله "سالي "ابدا لما قالت انتي شايفه نفسك واجهه تليق بوكيل نيابه أنا دلوقتي برد عليها وبقولها عندك حق
4
انكمشت ملامحه واحتل الضيق قسماته لم يصدق أنها قد حططت من قدرها بهذه الصوره وصرخ في وجهها فانتفضت إلى الخلف وهو يقول بسخريه وبلهجه حاده
+
_"سااالي " بتاخدي كلام واحده زي دي على محمل الثقه انتي مش عارفه أنها أفعى ومش بترتاح غير لما تاذي اللي قدامها وانا عارف ومتاكد ان "حسين "بيه مسلمش من اذاها
+
_"سالي " قالت الحقيقه ومن قبل ما يجمع بينا إي علاقه وأنا شايفه انك حاجه كبيره اوي ومش ممكن تتكرر مش عايزه دلوقتي ابقى سبب في انك ترجع ولو خطوه واحده لورا
+
أخذ نفس عميق وزفره بهدوء يحاول أن يهدأ من حاله رفع عينيه ينظر إلي عيناها المنكسرتان اقترب منها فتراجعت وهي تحتضن نفسها هز راسه بقله حيله وقال بصدق
+
_لو كنت ....في نظرك كبير فده لأنك جنبي وفي ضهري ولو ممكن ارجع خطوه لورا ده لأنك هتسيبي ايدي في نص الطريق يا "دينا "
+
ثم تركها وغادر بخطوات مسرعه يهبط الدرج بخفه قاصدا سيارته فوجد من يصرخ به وهو يقول بنبره عاليه ويشير إليه
+
_استنى عندك .........انت رايح فين !!
+
قطب جبينه بضيق عندما استمع الى سؤال والده إليه وقف ثابت في مكانه واستجمع رابطه جاشه وهو يقول بنبره هادئه
+
_رايح .....شغلى يا "حسين "بيه فيه اي أوامر اقدر انفذها
+
ترك الصحيفه من يديه ووضعها على المنضده وتحرك إليه بخطوات واسعه وهو ينظر إليه من أعلى إلى أسفل وهو يقول بلغه آمره
+
_ من ....هنا ورايح المكان ده متعتبوش تاني انت فاهم !!
+
ضيق عينيه ووضع مفاتيح سيارته في جيبه واقترب منه أكثر ورماه بنظرات ناريه لا يصدق ما قاله إليه للتو هل يقصد بذلك أنه يطرده من أجلها أشار إلى صدره وهو يقول بشك
+
_تفتكر .....لو انا مشيت من هنا هبقي ماامن على عماتي هنا ومعاك تبقى غلطان ،أنا لو مشيت من هنا هاخدهم معايا وقبلهم "دينا " أنا مش ممكن اسيبهم هنا معاك ومع مراتك
+
كز "حسين "على أسنانه وهو يدفعه بكل قوته لينصدم جسده بالباب وهو يقول بسخريه
+
_انت .......فاكر انك تقدر تبقى قوه ليهم انت مستقوي بيه أنا باسمي واسم "السمري "أنا ممكن انسفك واوديك أسفل السافلين وبإشاره من صباعي الصغير
+
التفت إليه وبعينان شرستان نظر إليه ،توقفت حاسه السمع لديه عندما وجدها تهبط الدرج بخطوات هادئه وبعينان ماكرتان نظرت إليه وقالت بتهكم
+
_خلاص .....يا "حسين "أعتبره عيل وغلط وأنا خلاص اكتفيت بعقابك ليه
+
ضغط على أسنانه بغل واضح وانتفضت عروقه وهو يقول بنبره صارخه
+
_أنا ..............عيل أما انتي حقيقي و***!!
+
شهقت"سالي " ووضعت أصابع يدها على فمها وما ان التفت إليه والده رفع كف يده وصفعه على خده الأيسر بكل قوته أطاحه جهه الدرج لم يصدق نفسه أنها أتت لتنظر إليه بعينان شامتتان رفع الطاوله الصغيره المجاوره للدرج واطاحها في وجههما وصرخ بوالده قائلا
+
_بتمد ايدك عليه علشان .....واحده زي دي انا بكرهك بكرهك
+
صرخت "آمال " بهما وقالت بشراسه وهي تحتضنه إلى صدرها
+
_امشي من هنا يا "حسين " وخد العقربه دي من هنا منك لله منك لله
+
تعالت انفاسه وهي تحتضنه وأخذت تربت على ظهره وبدأت تبكي من أجله
+
تحسس وجنته بأصابع جامده وتماسك امامها ،صرخت وهي تهبط مسرعه متمسكه بالدرابزين فكادت ان تتعثر فتلقفها بين يديه وهو يرى دموعها تهبط على وجنتيها وتحسست باصابعها خده وهي تقول بلهفه
+
_مالك ......يا "أكمل ..........هو ايه اللي حصل !!
+
____________________________________________
+
كان منهمك في عمله خصلاته الطويله منزلقه على جبينه المتعرق ،نفخت بضيق وهي تنظر إليه لابد وأنه قد نسي امر وجودها داخل مكتبه وضعت يدها أسفل ذقنها وهي تترقب انشغاله بهذه اللوحات ابتسمت له بإشتياق فطالما سعت للوصول إليه والآن هو أصبح من نصيبها وخاصه بعد عقد قرانهما بعد أن طلق زوجته نهضت من مكانها واقتربت إليه وأخذت تنقر باصابعها زجاج مكتبه رفع رأسه وحدق بها لقد نسي أمرها تمام فهو في حضره عمله فابتسم إليها ابتسامه خفيفه بالرغم من عيناه المرهقتان إلا أنه قال لها بإعتذار
+
_آسف .....والله يا "داليا "الشغل خدني غصب عني صدقيني ايه رأيك نتعشى مع بعض
+
نفخت بضيق وهزت رأسها بالنفي نعم فالأمر إذا تعلق بخروجهما معا وجدت الإرهاق يسيطر عليه ولايستطيع الحديث معها ربتت على كفه باصابعها الناعمه وقالت بنبره شبه هادئه
+
_متعتذرش ....يا "خالد "أنا مقدره تعبك وأنا مش مضايقه على فكره
+
لانت ملامحه المرهقه وابتسم إليها ابتسامه واسعه عيناه الواسعتان خطفت قلبها ابتسامته المشرقه أخذت كيانها لقد سيطر عليها بأكملها دون أن يشعر، أخفض رأسه ينظر إلى أصابعها التي تتمسك به أخذته ذاكرته عندما وقفت بجانبه في محنته عندما دلفت إليه داخل غرفته وجدته شاردا بعقله فقالت له بخفوت
+
_"خالد " ..........انت كويس طنط قلقانه عليك جدا
+
رفع رأسه إليها وبعينان ممتلئتان بالدموع قال لها
+
_قلقانه عليه ......دلوقتي عرفت معنى القلق ....قوليلها "خالد "خلاص طلقها ياريت يكون فكرها ارتاح وقلبها اطمن
+
منعت ابتسامه كادت أن تخرج من بين شفتيها وادعت الحزن حتى لا يشعر بسعادتها المطلقه ،اهتزت حدقتيها يمينا ويسارا عندما قالت له بنبره متسائله
+
_طلقتها .........طلقتها ليه ......يا "خالد " ؟
+
نظر إليها بعينان شاردتان وقال دون وعي منه وهو يشير الى صدره
+
_تخيلي بقيت بتقارن بواحد مدمن ......وبقي كمان أفضل من خاين ، يمكن اكون فعلا أخطأت في حقها بس والله يا "داليا "أنا مكنتش مدرك وكل ده كان بردو بسببها
+
نهض من مكانه ينظر في كل اتجاه لقد رحلت دون رجوع بل وقارنت بينه وبين ذلك المدمن هل جاء اليوم الذي تضعه في مقارنه به لقد خذلته امام نفسه ولكن كان للقدر رأي آخر همست إليه بتعجب
+
_ازاي ......مكنتش مدرك .....وازاي كان بسببها !!
+
_دي حكايه طويله ...حكيهالك لأن فعلا محتاج حد يسمعني
+
وما ان قص عليها قصته مع هذه المرأه اللعوب نهضت من مكانها وقد تخضبت وجنتيها من شده الغضب هل هي تحمل في احشائها طفل صغير منه لم تكن تتخيل ان يصل به الأمر لهذا
+
صرت على أسنانها بضيق وتعالت أنفاسها وقالت بنبره غاضبه
+
_الست دي اسمها ايه ......وعنوانها فين لو سمحت ؟
+
حك بسبابته ذقنه ونظر إليها بشك لقد ادهشه سؤالها المفاجئ بل واصرارها ،انفرجت شفتيها قليلا ورفعت ذقنها لأعلى وقالت بثقه عاليه
+
_متستغربش .....انا اعرف اتصرف مع الاشكال دي كويس
+
لم يكن يتوقع أن هذا الكف الصغير والممدود إليه الآن هو طوق النجاه بالنسبه إليه لقد تمكنت بدهائها ان تعرف انه لم ينشأ بينه وبين هذه اللعوب علاقه من البدايه عاد من شروده وجدها تنظر إليه بتساءل سحب سترته من فوق المقعد وقال لها بإبتسامه
+
_عنييكي مليانين ......اسئله كتير يا "داليا "
+
تنهدت تنهيده مسموعه وهي تهز رأسها بيأس وقله حيله وقالت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها بخوف وقلق واضح في نبرتها المهتزه
+
_خايفه يكون ارتباطك بيه عرفان بالجميل أو الفضل مش اكتر
+
رمش بأهدابه عده مرات ونظر إليها بعدم تصديق كيف وصل بها التفكير إلى هذا الحد؟ لقد اغلق باب الأخرى إلى الأبد لكي يستطيع بدأ حياه جديده مع قلب يكن له كل الدفئ والعشق ضمها إليه فارتجفت بين يديه من شده ضمته وقال لها بهدوء
+
_ ليه بتقولي كده .........صدر مني إي شئ يحسسك بكده !
+
هزت رأسها نافيه فابتسم إليها ونظر إليها بعينان ماكرتان وغمز لها بخفه وهو يقول
+
_ولما هو ......لا ....ليه الاتهام ........الباطل ده
+
ضمت منكبيها أثر سريان هذه القشعريره البارده في جسدها فلقد اشتاقت إليه ليته يشعر بشعورها وضع ذراعه حول خصرها وتحركا نحو الخارج قاصدا سيارته
+
وما ان وصلا إلى منزله وجد والدته في انتظارهما وما ان رأتها "سعاد"احتضنتها بسعاده ولما لا وهي ابنه شقيقتها وأشارت إلى المقعد المجاور لها كي تمكث بجانبها وقالت لها
+
_اتاخرتم ليه .....لحد دلوقتي أنا مستنياكم من بدري أنا و"خلود "
+
_معلش يا طنط ......"خالد " كان عنده شغل كتير
+
تشدقت "سعاد "وقد اشاحت بوجهها الجهه الأخرى وقالت وهي تلوح بكفها
+
_يعني .....الشغل ده مكنش ينفع يتأجل وإلا لازم التأخير كل يوم
+
تافف وهو يراها تتحدث بهذه الطريقه البارده واتجه ناحيه غرفه شقيقته الصغرى ودلف إليها دون استأذن وهو يقول بتساءل
+
_ايه .......يا" خلود " قاعده لوحدك ليه وليه حابسك نفسك هنا
+
انتبه إلى شرودها ودموعها التي تهبط دون إدراك منها انقبض قلبه عليها فوضع هاتفه على الطاوله وازاح أصابعها التي تستقر بجانب خدها وقال لها بلهفه
+
_ايه ......يا حبيبتي ايه حصل لدموعك دي
+
اعتدلت في جلستها وهي تشهق شاهقه عاليه وقالت وهي تزيل دموعها
+
_مافيش .......انا كويسه أنا واضح بس ان عيني بتوجعني
+
ضيق عينيه وقد قبض على معصمها بقوه وقال بشك
+
_مش بتعرفي تكذبي ........ونبره الكذب باينه في كلامك حصل ايه اتكلمي على طول
+
ارتبكت وهي تنظر إليه وقالت ما جعله يستشيط غضباً
+
_أنا .....النهارده كنت عند "اميمه " روحت ليها علشان اشوف "أنس " واعمل مفاجأه ليك وتشوفه ويقعد معانا يومين ......لكن ........
+
رفع حاجبه لأعلى وهز رأسه ليكمل لها جملتها التي بترتها عن عمد وهو يقول بتهكم
+
_لكن ......رفضت مش كده ، مش ده اللي حصل وصلت بيها الجرأه أنها تمنع ابني عني وتحرجك بالمنظر ده
+
التقط هاتفه من فوق الطاوله وركض بكل قوته إلى الخارج لا يكاد يرى أمامه من شده الغضب الذي لحق به حدقت به "داليا وجدته يخرج دون أن ينظر إليها فنهضت إليه مسرعه قائله
+
_انت .....رايح فين .......ومالك مش طبيعي ليه في حاجه حصلت !
+
تحركت حدقتيه الثائرتان يمينا ويسارا وقال بنبره صارخه
+
_رايح .....للي فاكره نفسها المتحكمه في ابني واني ماليش اي حقوق عليه
+
لم تصدق نفسها عندما قال عبارته هذه لم يغلق بابها إلى الأبد كما ادعى لازالت تؤرق حياتها مازالت قادره علي الوقوف امامه تعالت أنفاسها وهي تقول بيأس
+
_انت .......رايح ل"اميمه" ..........يا" خالد "
+
_______________________________________________
+
كانت جالسه على هذه الصخور تداعب مياه الشاطئ قدماها العاريتان لقد سمح لها طبيبها بالجلوس بمفردها ولقد فعل ذلك لكي يعيد تأهيلها نفسيا لتتقبل الحياه مره أخرى كان يقف بعيدا يراقب تصرفاتها وجدها تخرج من حقيبتها حلقه صغيره وتنظر إليها بسعاده بالغه ،سحب الكرسي وجلس عليه مبتعدا عنها بمسافه لا بئس بها ،لقد جفت دموعها بالفعل فلم يعد بمقدورها البكاء مره أخرى منذ أن فارقها وهي لا تشعر بلذه الحياه لقد تركها ورحل إلى مسواه الأخير لتبقى هي وحيده دون سندها دون رفيق حياتها فلقد كان أول من حملها وهي في المهد صغيره ،كانت حلقته الفضيه آخر ما تبقى منه ومعه قميصه الممزق أيضا أمسكت به بأصابع مرتعشه وأخذت تشتم رائحته التي افتقدتها اعتصرتها بين يديها واحتضنتها وبدأت تنتحب ،هز رأسه بيأس يخشى تدهور حالتها ،رفعت حلقته الفضيه إلى عيناها واعتصرت جفونها بالم وهي تتذكر حديثه معها من قبل عندما كانت في عمر الرابعه عشر من عمرها
1
فلاش باك
+
كان عائداً من دراسته واضعا معطفه الأبيض حول ذراعه واليد الأخرى يحمل صندوق صغير به شئ سيشعرها بالسعاده لاشك دلف إلى داخل القصر وجدها تركض إليه تختبئ خلف ظهره كما اعتادت تحركت زرقاوتيه عندما قالت بخوف
+
_الحقني ........يا "رفعت " خبيني علشان خاطري خبيني أنا خايفه
+
توقف الزمن به هل فعلت شئ جعل والدها يعاقبها فلم تجد مفر غير الاختباء به كما اعتادت وضع يده في خصره وقال لها بخفته المعهوده
+
_عملتي ......ايه يا أخرت صبري شكلك عملتي كارثه ......
+
لم يكمل حديثه إلا وتفاجئ بجارهما البارد يركض خلفها ليمسك بها قطب جبينه بضيق وهو ينظر إليهما بعدم تصديق هل كانت تلهو معه في حديقه قصرهما رفع أصابعه وجره من ياقه ملابسه وهو يقول له بنبره غاضبه
+
_انت .......بتعمل ايه هنا يا ابن ال ***يا *** أنطق
+
رفع ذراعيه لأعلى كعلامه استسلامه وقال له بخوف شديد
+
_مافيش .....والله يا دكتور ده انا الكره بتاعتي وقعت هنا وهي مش راضيه اني اخدها واخدتها وجريت بيها
+
نظر إليها ثم أعاد النظر إليه وأشار إلى البوابه الرئيسية بسبابته وقال له والغضب يجتاح جسده وعقله
+
_شايف ........الباب اللي هناك ده يا بني آدم انت !!
+
اؤما الصبي ذو السادسه عشر برأسه وهو ينظر إلى الباب بتعجب ثم أعاد النظر إليه مره أخرى وجده يخلع حزامه الجلدي ويركض خلفه ففر الصبي إلى الخارج مذعوراً تحت ضحكاتها التي تعلو لتصل إلى عنان السماء عاد إليها بأنفاسه اللاهثه وجدها تنظر إلى هذا الصندوق وهي تقول بنبره واثقه
+
_اللي جوه الصندوق ده ........شئ يخصني صح يا ...."رفعت "
+
شد الصندوق من بين يديها ورمى حزامه ارضاً وتوجه ناحيه الداخل وهو يقول بعناد
+
_لا ........شئ ميخصكيش يا "رؤى "
+
ركضت خلفه تتمسك به التفت إليها ثم اشاح بوجهه الجهه الأخرى وركض الدرج قاصداً غرفته أخذت تتوسل إليه من الخارج ان يفتح لها فلم يكترث لتوسلها لقد استهترت بمشاعره هذه الحمقاء من تظن نفسها إذا ! إذا كانت هي ابنه "زيدان "فهو أيضا يحمل هذا اللقب لابد وأن يسيطر على مشاعره أمامها لقد اعترف لها منذ فتره قصيره بأنه يحبها شعر بالضيق من نفسه كيف له وهو ابن الرابعه والعشرون ان يفعل شئ كهذا ،وأمام الحاحها فتح لها الباب ولم ينظر إليها وكان دائما هذا هو العقاب الحازم إليها ،دلفت على استحياء تنظراليه ثم قالت بصوت خافت لا يكاد يسمع
+
_أنا .......اسفه ....يا "رفعت " ،مكنتش أقصد وأنا مش ههزر معاه تاني سامحني
+
كتف ذراعيه أمام صدره وحدجها بنظرات ناريه تنبثق من أمواجه الثائره وقال بكبرياء
+
_مافيش ....حاجه تستحق الاعتذار ولازم تعرفى اللي قولتهولك قبل كده تنسيه أنا دلوقتي زي زي "عاصم " انتي فاهمه وإلا لا
+
نظرت إليه بعينان مصدومتان أمن أجل خطأ غير مقصود يمحو اعترافه بهذه البساطه تأمل نظراتها بعينان باردتان كما تأمل زيها المدرسي وحقيبتها التي تحملها خلف ظهرها وضفيرتيها اللتان تصلان إلى كتفيها وحذائها الذي يلامس الأرض بالتأكيد قد أصابه الجنون كيف اعترف لها بذلك وهي لم تشعر بعد بهذا الشعور
+
رمشت باهدابها غير مستوعبه حديثه ووضعت يدها في خصرها النحيل وقالت
+
_زي ....."عاصم " ازاي يعني عايزيني اقولك يا ابيه اومال فين حبك ليه
+
زعق بها وهو يلوح أمام وجهها بعصبيه وقال بنبرته الساخره
+
_حب ....ايه وكلام فارغ ايه .....روحي يا شاطره غيري لبس المدرسه وسرحي عرايسك يلا
+
ضربت بحذائها الأرض وتعالت أنفاسها الغاضبه أمام ملامحه البارده وقالت بتوعد
+
_ماشي ......يا ابيه هروح اسرح العرايس وهغير لبس المدرسه بس ابقى افتكر انك انت اللي بدأت الأول ومتلومنيش بعد كده لأنك أنت اللي اختارت البعد ،بس متحكمش عليه دلوقتي احكم بعدين لما أكبر وابقى في سنك يا دكتور ووقتها هفكرك باهانتك ليه وازاي كنت بتسخر مني زمان ......عن اذنك
+
ركضت وهي تبكي لم تكن تتوقع أن يقول لها ما قاله للتو لقد تعمد اهانتها بل والتحقير من شأنها ولا تعلم بأنه كان يخشى عليها وخاصه من نفسه ،شددمن ضغطه على قبضته قائلا
+
_لما تكبري .....هتفهمي أنه كان خوف عليكي صدقيني
+
عادت من شرودها ولقد علمت أنه كان يخشى عليها من نفسه ليته ظل بجانبها ليعلمها كيف تكون الكرامه وكيف يكون الكبرياء لقد كانت مشاعرها مشاعر عمياء تراها من منظورها هي فقط
+
نهض "أدهم "من مقعده واتجه إليها وهو يمد ذراعه إليها وهو يقول بعمليه
+
_الساعه ......الراحه خلصت يلا علشان نرجع المستشفى
+
اؤمات برأسها بطاعه ونهضت محتضنه قميصه إلى صدرها قاصده المشفى
+
___________________________________________
+
كان يشعور بالضيق من وجوده نظر إلى ساعه يده وبدأ يتافف فلقد استغرق عشرون دقيقه في تضميد جرحها أما هي فكانت ممدده ساقها تتألم من أثر تلك الرصاصه التي اخترقت ساقها، كان لذكاء هذا الطبيب المقدره في إخراجه عن طوره البارد يعلم بأن نظراته الناريه ستخترق جسده الماكث أمامه ولكن لم يعايره اهتمام أغلق حقيبته الطبيه وأخذ ينظر إليها بشك وأعطى إليها بعض النصائح حتى لا تتحرك كثير ولا تضغط على قدمها حتى يلتئم الجرح نفخ مره أخرى وضرب كفيه ببعضهما وهدرا بعصبيه
+
_جرى .....ايه دكتور متخلص انت هتعملها عمليه جراحيه وألا ايه !!
+
ربت" مراد " على كتفه حتى يلتزم الهدوء فمازاده هذا إلا عصبيه وقال صارخا به
+
_في .....ايه يا "مراد ".........انت كمان !
+
اتسعت ابتسامتها وهي تنظر إليهما لم تصدق أنه الآن على اهبه الاشتعال لقد تحرك البارد وأصبح سريع الغضب ،حدقت بهذا الطبيب الذي نهض من مقعده وهو يوجه إليها الحديث
+
_لازم تعرفى ان الجرح مش ممكن يتحسن غير لما تاخدي العلاج بأنتظام ،والعلاج ده كمان تاخديه قبل ماتنامي هيهدي أعصابك وهتنامي كويس جدا
+
وقعت عيناها على العلبه الصغيره التي وضعها على الكمود واعاده النظر إلى "مراد "الذي كان يصافح الطبيب ويقدم إليه الشكر والامتنان ، كان واقفا يربت باصابعه على طول ذراعه ود الآن أن يلكم أخاه في فكه جزاء مااقترفه من ذنب عظيم ،لقد جلب الطبيب مره أخرى إلى هذا المكان ،وقبل أن يغادر الطبيب غرفتها استوقفه "يوسف "بنبرته الساخره
+
_ما بدري .....يا دكتور مستعجل ليه ......
+
ضغط "طارق "بسبابته نظارته ليثبتها على عينيه ثم ضيق عينيه وقال له بهدوء
+
_أنا فعلا .....مستعجل بس شغلى أنا باديه على أكمل وجه ..وطبعا ده شئ غريب عليك
+
قطب بين حاجبيه وأبعد "مراد "من طريقه وهو يقترب منه وقال له بشك
+
_تقصد ايه بكلامك ده ......مش فاهم !!
+
رفع الطبيب منكبيه لأعلى و رد إليه الصاع صاعين قائلا
+
_مش ....مشكلتي اني ذكائك محدود يا بشمهندس
+
شهقت بصوت خافت عندما ألقى على مسامعه هذه الكلمات وخفق قلبها ،تعلم رده فعله القاسيه وتأكدت ظنونها عندما رفع قبضته ليلكمه في وجهه فأمسك "مراد "ذراعه على حين فجأه ليمنعه من اندفاعه دفعه "يوسف "بكل قوته وقبض على مقدمه ملابس وهو يقول
+
_لولا .....انك في بيتي كان زماني ليه تصرف تاني معاك
+
شقت ابتسامه على وجهه الطبيب وقال وهو يرفع حاجبه بمكر
+
_أنا جيت ....هنا علشان خاطر "مراد " ولو اعرف اني هتعامل مع شخصيه متهوره كده مكنتش جيت ابدا ،لكن واجبي يحتم عليه أتعامل مع امثالك علشان أنقذ روح ملهاش إي ذنب
+
_ياريت تتفضل من غير مطرود ومشفش طلعتك البهيه هنا تاني
+
أغمضت عيناها بضيق واعاده فتحهما ونظرت إليه بإعجاب لديه من المبادئ والقيم الكثير والتي لم يعرف عنها شئ ذلك البارد ،تركها وغادر بعد أن نظراليها نظرات مبهمه لم تفهم معناها ولم تستطع ترجمه حرفاً منها ،رفع المزهريه وضربها في عرض الحائط وقال بغل واضح
+
_دي .....أخرت معارفك يا "مراد "بيه .....؟
+
ربت "مراد "على كتفه حتى يستطيع أن يتحدث معه ولكن نفض عنه أصابعه وصرخ في وجهه
+
_انت .....شايفني بشد في شعري بلاش طريقتك دي معايا انت فاهم
+
_اهدأ ......يا" يوسف " مش كده انت بقيت عصبي جدا وده شئ ميطمنش
+
نظر إلى ساعه يده ثم تركهما وغادر إلى صغيره الذي اشتاق إليه وقف أمام البوابه الرئيسية وجده يركض إليه فرد ذراعيه لياخده بين احضانه وجلس القرفصاء وأخذ يمسد على خصلاته الناعمه وهو يقول
+
_وحشتني اوى ......يا .........."براء "
+
ابتسم إليه الصغير وأخذ يربت بكفيه الصغيرين على ظهره كان في أمس الحاجه الى هذا الحضن كان ينقصه بالفعل همس إليه الصغير قائلا
+
_وانت .....كمان .....يا بابي وحشتني اوى بس انا زعلان اني هقعد معاك يومين بس
+
تنهد بخفوت وهو ينهض من مكانه وقال له وهو يحمله بين يديه
+
_لازم المدرسه دي علشان "براء "يبقى مهندس زي بابي
+
كانت تقف في شرفه غرفتها تنظر إليه بعدم تصديق يحمل لصغيره مشاعر مرهفه ويحمل للآخرين الكراهيه والبغضاء شخصيه متناقضه فشلت في تحليلها ،تحسست بأصابع يدها هذا العلاج وفتحت العلبه وجدت بها ورقه صغيره فتحتها بلهفه واضحه وقرأت فحوى هذه الرساله وبعد ذلك مزقت الورقه ووضعتها داخل العلبه مره أخرى وهي تبتسم
+
وقف الصغير أمام القفص الحديدي لا يصدق عيناه لقد كان بهما عصفوران صغيران كم كانت سعادته لا توصف بهذه الهديه التي جلبها له والده ،أمره والده أن يغسل يديه ليتناول وجبه العشاء ،فكان والده يترأس المائده انضم الصغير إلى مقعده وسأل عنها
+
_فين ....... "ميلا "يا ...... بابي !!
+
نظر إليه نظرات ناريه جعله يبتلع باقي كلماته انكمش الصغير على نفسه أثر هذه النظرات ولكن مااثار دهشته عندما وجد عمه يمسك بذراعها وهي تستند عليه ويبدو عليها الإرهاق حدق بهما لم يصدق عينيه عندما وجدها تضحك لشقيقه بهذه الطريقة اشاح بوجهه واستانف طعامه دون تردد
+
_لازم ...."مراد " .......يتحايل عليكي علشان تيجي تاكلي معانا ..قالها وهو يمضغ الطعام بهدوء
+
_أنا .....مش جايه علشان أكل أنا قولت اغير جو بدل الحبسه دي انا زهقت
+
ابتسم إليها "مراد" وهو يري الضيق الواضح على ملامحها قطب جبينه بدهشه وقال
+
_انت ....ازاي متقوليش ان "براء" هنا .......يا "يوسف "
+
تافف وهو يصب المياه داخل الكوب ووضع الزجاجه على المائده وقال بتهكم وهو ينظر إليهما
+
_أنا ......عارف انك بقيت مشغول الأيام دي وخصوصا لم بتيجي هنا
+
تحركت زرقاوتيها يمينا ويسارا بعدم استيعاب هل يقصد ما قاله الآن لقد أراد حقا أن يتهمها في أخلاقها مره أخرى اقتربت منه وأصبحت لا يفصل بينها وبينه إلا أنشأت فقط وقالت
+
_تقصد .....ايه بكلامك ....انت اكيد اتجننت انت فاهم معنى كلامك ده
+
التفت نصف التفاته ورفع حاجبه بمكر وقال مؤكدا على حديثه وهو يضرب بقبضته المائده
+
_أقصد كل كلمه قولتها ......وأنا مبخفش على فكره ولا بتهدد انتي فاهمه
+
_"يوسف " .........انت اكيد مش في واعيك انت شارب صح ...قالها "مراد "دون تردد
+
ارجع خصلاته الناعمه إلى الخلف ومال برأسه وهو يحرك الكوب بين يديه وقال بثقه
+
_شايفني بطوح .....وإلا ايه يا "مراد " ......انت فاكر اني مش فاهم حاجه انا فاهم كل حاجه
+
كدبني وقول انك بتيجي هنا علشان سواد عيوني ردي عليه يا هانم أنا غلطان في كلامي
+
لم يعد بمقدورها الصمود أكثر من ذلك لقد تخطى بحديثه الواقع والخيال أيضا تعالت أنفاسها وأعلنت دقات قلبها على التمرد لن تخشى وجوده بعد الآن رفعت كأس المياه وسكبته في وجهه فأغرق وجهه وملابسه وقالت صارخه به
+
_هو ده ........ ردي .......عليك
2
يتبع
+
التفاعل بلاش احبااااط👌👌👌
+
