اخر الروايات

رواية الخطيئة والغفران الجزء الثاني الفصل الثامن 8 بقلم جني محمد

رواية الخطيئة والغفران الجزء الثاني الفصل الثامن 8 بقلم جني محمد



                                              
الفصل الثامن ......."زواج "

+



                              
كان ينصت إليه بإمعان فهو والمعروف بإتساع صدره وإبدا النصح والإرشاد وساعده على ذلك حسه الفكري وقدرته على تحليل الأمور خلع نظارته الطبيه ليضعها أمامه وعقد أصابعه ببعضهما حينما ذكر له نجله معاناتها السابقه وتعرضها للاختطاف وهي طفله صغيره ،ولكنه قد قص عليه بعض من الحقائق واحتفظ بالباقي لنفسه حتى لايصاب والده بنوبه قلبيه عقب علمه بأنها أحد أبناء "القاضي " اصابته الصاعقه لاشك عقب إنهاء حديثه ،نهض"شاكر" من مقعده وتوجه ناحيه النافذه ليلقي عليها نظره خاطفه ،كانت تقف أمام البوابه الرئيسيه بفستانها الطويل ذات الأكمام الشفافه والتي تصل إلى مرفقيها بألوانه الخلابه ناسب لون بشرتها وكأن ربيعها قد بدأ بإرتدائها هذا الفستان بألوانه والتي لائم طبيعتها ،شعرها القصير والذي يتسم بعتمه الليل وظلمته ،التفت إليه وقال له بعدم تصديق متسائلا بتعجب

+



                              
_دي شكلها .....صغير جدا يا "عاصم" انت قولت اسمها ايه !!

+



                              
نهض من مكانه هو الآخر وتوجه ناحيه النافذه لينظر إليها بتمعن قائلاً

+



                              
_"ليليان " يا بابا وكل اللي اعرف عنها قولته لحضرتك

+



                              
أنهى جملته وهو يبتلع ريقه بإعجوبه يخشى أن تنكشف كذبته البيضاء فلقد احتفظ بجزء من الحقيقه لشئ هو يعلمه فعائلته ما كان ينقصها حقاًهو ظهور أحد أبناء" القاضي" في حياتهم ،حك "شاكر "ذقنه بشك وقال له وهو يشير إليها بسبابته

+



                              
_ ايه الدافع يا "عاصم " من ورا وجودها في حياتك ومساعدتك ليها

+



                              
لم يصدق هذا السؤال والذي كان طرحه عليه غير منطقي على الإطلاق ،ارتفع حاجبه لأعلى بعدم استيعاب واستدار بجسده وقد بدات عضلات وجهه تتشنج وقال بإنفعال

+



                              
_ حضرتك الدافع إنساني ،ومافيش أي دافع غيره وربنا شاهد ان البنت دي مافيش حاجه جمعت بيني وبينها أخجل منها ،أنا مش مراهق أو إنسان معدوم الضمير علشان استغلها

+



                              
استقرت أصابع والده على كتفه بهدوء ،أغمض عيناه على الفور حتى هدأت دقات قلبه المزعومه بالغضب ،التفت إليه مره اخري وقد حانت من والده بسمه خفيفه وهو يقول

+



                              
_عارف ......يا "عاصم "ومتأكد من كده وعارف ان الدافع إنساني بس مافيش اى دافع عاطفي

+



                              
حانت منه بسمه هازئه على ثغره ايقنها والده ولكن لم يفهم مغزاها جيداً وضع كفه على صدره وقال بعدم تصديق وهو يضرب على صدره بقوه

+



                              
_أنا ....... اعمل كده علشان دافع عاطفي لا طبعا حضرتك فاهم غلط لو كنت جبتها هنا ده علشان مشفتش قدامي غير "رؤي" البنت دي محتاجه لحد ياخد بايدها ويوجهها للطريق السليم بدل ما تبقي منحرفه وحضرتك عارف اللي بيحصل دلوقتي للقاصرات

+



                              
هز والده رأسه بتفهم لقد أحسن نجله صنعاً حينما حاول توجيهها للمسار الصحيح فقال له

+



                              
_ خير ما فعلت .....يا "عاصم " بس انت متأكد من أصلها يعني أصلها طيب

+




                
لوي فكه بتهكم لو علم والده أصلها لتبرأ منه إلى الأبد جزاء فعلته التي لا تغتفر ،ادعى الصدمه وهو يقول له بنبره ساخره وأخذ ينفض مقدمه سترت والده باصابعه

+



_ده كلام .....يا بابا هي اكيد من أصل طيب هنسبها كتير على الباب والا ايه يا دكتور

+



نظر إليه بشك فنسخته المصغري ليست على ما يرام يشعر بأنه يخفي شئ ولكن لا يعرف طبيعته امسك أصابعه وهو يقول له بصدمه

+



_انت ....ناسي حاجه مهمه .......يا دكتور !!

+



_ايه .....الحاجه دي يا بابا مش فاهم ؟

+



ضربه على مؤخره رأسه بخفه وقال وهو يلوح بسبابته إلى الخارج وقال

+



_ مامتك ......هتقولها البنت دي هنا ليه ،واخدنها رهن مثلا !!

+



ضرب جبينه مدعي الصدمه ولكن في الحقيقه لم يكن يتوقع رفض والدته بل رفض والده والذي كانت موافقته بهذه السلاسه صدمه كبرى بالنسبه إليه ،توجه ناحيه الباب وقال بإبتسامه

+



_ تقصد مين .............."إلهامي " ؟ .....حضرتك اللي هتديها خلفيه عن الموضوع

+



ركض على الفور حينما تحرك "شاكر " خلفه عده خطوات فابتسم إليه ابتسامه واسعه وأغلق الباب خلفه بسرعه البرق فكان يلقبها بهذا الاسم نظراً إنها مصدر الهامه وسعادته ايضاً ، هبط إليها وجرها من ذراعها وهو يقول لها بثقه

+



_يالا ......انتي لسه واقفه .....انا مصدقت دكتور "شاكر " وافق

+



صعدت الدرج وأخذت تنظر بعينان منبهرتان إلى المكان بعدم تصديق فلقد فاق احلامها ومخيلتها الواسعه لم تعي هذا التراث الأنيق والجذاب في أن واحد ،دلفت إليها بخجل واضح على ملامحها البريئة دنت من "إلهام" التي كانت تتطلع إلى الصحيفه التي أمامها دنت منها بخطوات مرتبكه ووقفت أمامها فأخفضت الصحيفه ونظرت إليها من مقدمه رأسها إلى أخمص قدميها وقالت له بإقتضاب

+



_ مين دي .........يا "عاصم " !!

+



كادت الدماء ان تنضح من خديها نظراً لشعورها بالحرج الشديد رفع كفها وقبله بسعاده واخذ يوزع الابتسامه بينهما فقاطعها "شاكر "قائلاً وهو يصافحها بثبات وأشار لها حيث الطابق الثاني وشد "إلهام " من ذراعها متجهاً بها إلى غرفه المكتب

+



_اطلعي انتي ارتاحي يا بنتي ..تعالى معايا يا "إلهام" وأنا هفهمك كل حاجه

+



سارت معه على مضض وألتفتت تنظر إليها نظرات صادمه أغمضت "ليليان " عيناها بيأس فلقد اتضح إليها بأنها لم تسترح لقدومها إلى هذا المكان افاقت على نبره "عاصم "المتسائله

+



_ايه .......روحتي فين كده؟ ..... اللي بتفكري فيه ده مش ممكن يحصل !!

+



رفعت عيناها المظلمتان إليه بعدم تصديق وقالت بصدمه

+



_هو .......ايه اللي مش هيحصل أنا مش فاهمه انت بتتكلم عن ايه !!

+



ابتسم إليها وصعد الدرج وهو يضع كفيه في جيبي بنطاله وسارت خلفه وهي تحمل حقيبه ملابسها الصغيره تنظر إليه بتوجس توقف أمام إحدى الغرف وقال لها بثبات وهو يفتح باب الغرفه قائلاً لها بصدق

+



        
          

                
_ متخافيش .....أمي تعرف في الأصول كويس ولا يمكن تضايقك ، و"حمزه "استحاله يقرب منك أو يهيئ له شيطانه ويفكر أنه يجي هنا

+



وضعت الحقيبه ارضاً وتطلعت إلى قامته الطويله وملامحه الجذابه والتي تخطف الأنظار ورفعت كف يده وقبلته اعترافاً منها بالشكر والامتنان إليه ارتفعا حاجباه لأعلى بصدمه وسحب كفه من بين شفتيها قائلاً لها بعدم تصديق

+



_انتي .....ايه اللي عملتيه ده ؟

+



ارتبكت نظراتها واخفضت رأسها جهه الأسفل وقالت بخفوت

+



_أقل شئ اقدر أقدمه ليك ......يكفي انك بتساعدني من غير مقابل ومش بس كده أنت كمان عارف أصلي كويس ومع ذلك مااخدتنيش بذنب اهلي

1



حانت منه بسمه هازئه على وجهه ،لقد تغير حقاً وعاد حيث أصله العريق واخلاقه المهذبه أخذ نفس عميق وقال لها وهو يزفر أنفاسه الحاره

+



_مقدرش أنكر .....اني حاولت انتقم منه فيكي علشان اشفي غليلي وتبقى الطعم اللي اصطاد بيه اخوكي الميمون وأرجع "ميلا "بس لقيت ان كده مافيش فرق بيني وبينه لما آخدك بذنبه

+



اهتزت في وقفتها وشردت بعقلها حينما ذكر اسمها تذكرت نظراتها المشدوهه حينما رأتها معه في السنتر نعم إنها هي ذاتها من يضع صورتها على هاتفه الخاص فلقد صدمت عندما التقطت حافظه نقوده وقامت بسرقه بعض الورقات النقديه وتفاجئت بهاتفه في جيب سترته فأضاءت الهاتف لتصعق حينما رأت جمالها الأخاذ ،مرر أصابعه أمام وجهها فرفعت عيناها وقالت بنبره متسائله وهي تنظر إلى غابتي الزيتون

+



_لو ..."ميلا " قدامك وبينك وبينها مسافه صغيره ممكن تعمل ايه وقتها ؟

+



خفق قلبه وبدأت دقاته تعلو تدريجياً عندما ذكرت اسمها كتف ذراعيه أمام صدره وقال لها

+



_انتي عارفه .....مجرد ان اسمع اسمها بس ده كفيل يغير حالتي في لحظه ، هتصدقيني كمان لو قولتلك اني ناقصني كتير جدا وهي مش موجوده في حياتي ، بس انا خلاص اخدت القرار النهائي لما ربنا يشاء ويجمعني بيها ووقتها هتعرفي هعمل ايه

+



وكأنها في عالم آخر وشعور آخر ارادت ان تحيا به حينما استمعت لاعترافه الصريح بعشقها رغم المسافات الشاسعه بينهما إلا أنه يحبها كم تمنت ان تكن مكانها وما ان هم بالتوجه ناحيه الخارج انتبه على سؤالها إليه بنبره متعجبه

+



_اتأكدت ......منين اني "ليليان القاضي " !! ومتقولش ملامحي لأني شبه ماما اكتر يا دكتور

+



ابتسم في قراره نفسي من شده دهائها ولما لا وهي ابنه "القاضي "هز رأسه بعدم تصديق وأخرج من جيبه ما آثار دهشتها وسعادتها أيضا وقال بنبره ساخره

+



_التميمه .........دي ... ......يا "ليليان " لقتها في أول يوم شوفتك فيه فاكراه !!

+



عضت على شفتيها خجلاً وكيف لها أن تنسى هذا اليوم ؟والذي قد حفر داخل عقلها فلقد اصطدمت به عندما كانت تركض إلى الخارج فسقطت من بين يديها حافظه النقود وأخذت تلملم الورقات النقديه دون أن تنتبه إلى سقوط تميمتها والتي قد نقش عليها اسمها كاملاً سقطت دموعها على خديها فلقد كانت آخر ما تبقي لها ليذكرها بوالدتها ،انتفض في مكانه كمن لدغه عقرب للتو عندما قبلته بحراره على خده وقالت له وهي تخطفها من بين يديه بسعاده

+



        
          

                
_ انت ........مش معقول أنا حقيقي بحبك اوى يا "عاصم "

+



______________________________________

+



ظلت مستيقظه حتى أشرق النهار كانت تضم ساقيها إلى صدرها وهي تبكي في صمت لقد سلب منها جميع أغراضها حتى تشعر بأنها ذليله كانت أفكارها المرضيه تهيئ لها ذلك فلقد اساءت فهمه ،وقع بصرها على طعامها والذي لم تتناول منه شئ منذ ليله أمس ، زمجرت وهي تنهض وتوجهت إلى الباب ولوت المقبض عده مرات في محاوله فاشله لها بفتح الباب ، طرقت على الباب عده طرقات وصرخت صرخات عاليه وهي تذكر اسمه ،تفاجئت حينما فتح الباب على حين فجأه تراجعت إلى الخلف حتى تعثرت وسقطت على ظهرها لم يتحرك من مكانه وامرها بالنهوض فنهضت على مضض ،تقدم منها فتسمرت مكانها كم بدي وجهها اكثر شحوباً عن ذي قبل أشار إلى الطعام وهو يقول لها بتعجب

+



_انتي .......كمان مااكلتيش من امبارح .........!!

+



ثم وقعت عيناه على الهالات السوداء والتي كست أسفل عينيها رفع حاجبه لأعلى بضيق وقال

+



_وواضح ........كمان انك منمتيش شكلك بقى زي المدمنين على فكره

+



شهقت بصوت مسموع واستشاطت غضباً من حديثه وتوجهت إليه وهي تضع يديها في جيبي منامتها الكرتونيه كما اعتادت وقالت بنبره ساخره ممتزجه بالخفه

+



_هو .....حضرتك بعد ما شفت ست "نفرتيتي "دي هيعجبك حد

1



تطلع إليها بعدم تصديق وانفجر ضاحكاً على تشبيهاتها الساخره والتي انقرضت وأصبحت لاتلائم عصرهما ،ضرب يديه ببعضهما وقال لها بعدم استيعاب

+



_انتي .....بتجيبي التشبيهات دي منين .......عايز اعرف!!

+



تنحنحت وقلبت عينيها الزائغتين قبل أن تقول له بنبره خافته

+



_ أخدتها .........من "رفعت " كان دايما بيقول التشبيهات دي واضح ان الطبع بيغلب التطبع وهو طبعه بقى من طبعي وبقيت بتكلم زيه تمام

+



تلاشت ابتسامته شيئا فشيئا بعد ذكرها اسمه لابد أنه أخطأ حينما جعلها تمكث بمفردها من المؤكد أنه قد عاودها تأنيب الضمير مره أخرى همس إليها بخفوت

+



_ليه .....دايما بتحبي تقلبي على نفسك المواجع .....يا "رؤي"

+



لمع بريق عينيها بالدموع لقد أصبحت ضائعه بدونه لقد أخذ روحها برحيله أصبح البكاء بمثابه مسكن لها لعله يريح قلبها الذي يحترق بنيران الفراق مسحت بأصابعها المرتعشه دموعها المتأججه وقالت بألم

+



_ المواجع ........دي مش بتفارقني يا "ادهم " نفسي ارتاح اوى واريحه بس ازاي ؟

+



اطبق على جفونه بيأس لقد أصبحت تائهه بالفعل لم تعد مشرقه كما كان يسمع عنها من قبل لقد أكل العذاب قلبها ضاعت نظراتها وهي تبحث عنه دون جدوى افاقت على حديثه الصائب

+



_ممكن تلاقيه في حاجه كان بيحبها ،أو حلم كان نفسه يحققه ، أو في معروف كان بيقدمه

+



اهتزت نظراتها وهي تصغي إليه وحركت رأسها بأمل وقالت متذكره وهي تبتسم بعذوبه

+



        
          

                
_أيوه ........عندك حق "رفعت " كان بيراعي الأيتام اللي في الملجأ علشان كان حاسس بيهم لأنه كان يتيم ودايما كان بيخصص يوم علشان يزورهم ويجيب لهم هدايا

+



ضغط على أنفها المحمر باصابع جامده وقال لها بثقه ليدعمها إلى الشعور بالنفس الراضيه

+



_اومال ......تعبه نفسك وتعباني معاكى ليه .....اكيد هتحسي براحه لما تقدمي نفس اللي كان بيقدمه وتشعري بالرضا الحقيقي لما تلاقي السعاده في عيون الأطفال اللي اتحرموا منها

+



ابتسمت تلقائياً إثر إنهاء حديثه ،ولكن مااثار فضولها عندما ادخل أصابعه داخل سترته ،وأخذ يتطلع إليها بعينان ماكرتان وقال لها ليذكرها بعقابه لها الليله الماضيه

+



_ أنا كنت ....طلبت منك تعتذري لمدام "مايا "مش كده !!

+



قضبت بين حاجبيها بصدمه وحانت منها بسمه متهكمه أثارت ضيقه وقالت بتعالي

+



_أنا .......اعتذر لها ....لا طبعا انا لا يمكن اعتذر أبدا عن حاجه قولتها طالما أنا مش غلطانه

+



أخذ يدور حولها في دائره مغلقه وعيناه لا تحيدان عن عيناها الذاهلتان وقال لها بهدوء

+



_بس .....انتي غلطتي يا "رؤي " واهانتيها قدام الناس ولازم تعتذري وألا ........؟

+



بللت شفتيها بطرف لسانها وقالت وهي تضع يديها في خصرها

+



_والا ........!! ايه بقى انا عمري ما اعتذر لها وأنا محدش يامرني يا دكتور

+



رفع سبابته أمام وجهها ليعدل مسار جملتها الخاطئه وقال لها بثبات

+



_الأمر .......لله وحده يا "رؤي" بس في حاجات لازم نعتذر عنها ده التحضر واللي المفروض .....

+



بتر جملته بعد أن أشارت إليه بكف يدها بالصمت فصمت ورفع حاجبه لأعلى بصدمه

+



_التحضر ..........انت حضرتك هتعلمني التحضر كمان ؟ أنا "رؤي زيدان " يا دكتور

+



لقد عادت لكبريائها لتذكره بسلطه أبيها لقد تغير المؤشر وبدأ يأخذ الوضع الآخر في حياتها هز رأسه بيأس تجد نفسها فوق الاعتذار وهذا الشئ لم يكن في قاموسه ذات يوم ،تحرك من أمامها متجهاً إلى الباب بعد أن أخرج لها هذه البرقيه ووضعها فوق الطاوله وهو يقول

+



_واضح ...انك عند رأيك ومصممه على عدم الاعتذار بس لو غيرتي رأيك هتلاقيني مع "مايا " بعد شويه ......ده اذا حضرتك تعطفتي وتكرمتي يا "رؤي"هانم

+



لوت فكها وهي تشيح بوجهها جهه هذه البرقيه وقالت له بتساؤل

+



_هي ......ايه دي ؟ ..........دي شكلها دعوه فرح صح ؟

+



زفر أنفاسه بهدوء وتطلع إليها بعينان زائغتان وقال لها مؤكداً

+



_بالظبط كده .......وتقريبا كده حد عزيز عليكي على العموم انا متأكد انك هتغيري رأيك وحالا

+



        
          

                
تشدقت وهي تنظر إلى طيفه الذي اختفى لقد تحرك بسرعه البرق عندما أمسكت بيديها البرقيه وفتحتها فصرخت عندما وجدت اسم "دينا "يزينها لقد تحدد موعد زفافها بعد ثلاثه ايام ابتسمت ابتسامه واسعه ثم بكت بعدم تصديق كيف ستكون بجانبها وهي مازالت في هذه المشفى والأدهى من ذلك كيف سيسمح لها طبيبها المعالج بالسفر لحضور هذا الحفل ،والأكثر دهاء كيف ستعتذر إلى هذه الشمطاء كي يرتضي ان يصطحبها إلى أرض الوطن ؟

+



ارتدت خفيها وركضت إلى الأسفل قافزه الدرج كالرياح العاصفه وجدته يتناول قهوته بصحبتها ضغطت على أسنانها كادت أن تتساقط في حلقها ،رغم عنها ابتلعت تجاهله لظهورها بهذه المنامه الساخره وتقدمت إليهما وهي تقول لها بإقتضاب

+



_ صباح ......الخير ....يا مدام .....أنا اسفه عن اللي صدر منى امبارح

+



مررت الأخرى أصابعها في خصلاتها الحريريه وقالت وهي تضغط على كلماتها

+



_مافيش .......مشكله ......حصل خير طالما جيتي لحد عندي واعتذرتي بالبيجامه دي

+



ابتلعت باقي كلماتها ولم تعقب عليه رفع الفنجان إلى شفتيه تحت نظراته المسلطه عليها لقد أحكمت غيظها ولم تندفع في حديثها كما اعتادت ارتشف القليل من قهوته ثم اعادها على المنضده ،آفاق على نبرتها الخافته وهي تقول له

+



_ممكن ....اخد من وقت حضرتك دقيقه يا دكتور "أدهم "

+



حتما سيصاب بنوبه قلبيه كيف تغيرت بهذه السرعه وبهذه النبره التي لا تكاد تسمع إلا إذا أصغي لها نهض من مقعده ودنا منها بخطوات واثقه وقال لها

+



_يا ........نعم ؟ في حاجه نسيتي تقوليها فوق ونزلتي مخصوص علشانها غير الاعتذار

+



حتما ستصاب بنوبه عصبيه حاده لقد الجم لسانها بهذا الإطراء الساخر فقالت له بتوسل وهي تنظر إليه بعينان لامعتان بالدموع

+



_هتسمح ......ليا أكيد أحضر فرح "دينا " مش كده يا "ادهم "

+



نظر إليها وهو ينفي برأسه يميناً ويساراً وقال لها ما جعلها تشعر بالصدمه

+



_دي ......مجازفه يا "رؤي " ......... وأنا مش ضامن نتيجتها أنا آسف مش هقدر

+



تساقطت دموعها وركضت إلى غرفتها تحت نظراته المصدومه فلقد خذلها أمام نفسها بهذا الرفض الصريح والذي قد اصر عليه فحالتها لا تسمح بذلك

+



_______________________________________

+



خرج من سيارته وحمل حقيبه الملابس فوق كتفه وأخذ يتحرك بخطوات واسعه وتبعته "داليا "والتي كانت تشعر بالقلق الشديد على شقيقتها دلفا إلى داخل المشفى وتوجه ناحيه الغرفه التي تمكث بها زوجه أخيه ووالدته وشقيقته "خلود "طرق على الباب من الخارج فإذا ب "سعاد" تقف أمامهما وتلتقط الحقيبه بأصابع متلهفه أخذت تدور بعيناها داخل الحقيبه ضم جبينه بتعجب وقال لها بهدوء

+



        
          

                
_ايه ......في حاجه "داليا " نسيتها يا أمي !!

+



هزت برأسها نافيه وهي تغلق الحقيبه مره أخرى وقالت لها بسعاده

+



_تسلم ايديكي يا مرات الغالي ....كله حاجه تمام يا "خالد "

+



زفر أنفاسه بهدوء وتطلع إلى والدته بعدم تصديق منذ متى وهي تطلق عليه هذا اللقب حانت منه بسمه لم يعرف ماهيتها نعم إنها تعاملها معامله من نوع آخر ولما لا وهي ابنه شقيقتها وكذلك زوجه أخيه ،جلس على أحد المقاعد المرصوفه خارج الغرفه ،انتبه على صوت "داليا "

+



_حاسس ......بحاجه يا "خالد " شكلك مرهق جدا

+



حرك خصلاته المتمرده التي تنزلق على جبينه إلى الخلف وقال لها بهدوء

+



_أنا ........تمام يا "داليا "متقلقيش ممكن علشان منمتش كويس

+



جلست "سعاد "بجانبه وهي تربت على فخذه قائله بتعجب

+



_أومال ......فين ........."خيري " !!

+



رجع بجسده إلى الخلف وهو يشيح بوجهه ينظر إلى الجهه الأخرى قائلاً

+



_ لسه في شغله ،اتصلت بيه كتير ومش بيرد تقريبا مش سامع الفون بعت له مسدج اننا في مستشفى "زيدان "وأن شاء الله مش هيتأخر دي مراته يا أمي

+



صرخاتها من الداخل جعلته يقفز من مكانه وهو ينظر إليهما بعدم استيعاب وقال لهما

+



_مافيش ......دكتوره لحد دلوقتي جت لها معقول الكلام ده ؟

+



ربتت والدته على كتفه ووقفت أمامه وهي تبتسم إليه ابتسامه واسعه قائله

+



_ متقلقش .....الدكتوره "سهام " معاها دلوقتي ، عقبال ما ربنا يعوض عليك يا ابني

+



لا تعلم كيف قادتها قدماها إلى هذا المكان ؟ ،فقد كانت تسير بخطوات سريعه من يراها لا يصدق إنها تحمل في شهورها الاخيره طفل صغير كانت مرتديه معطفها الأبيض فوق ملابسها واضعه سماعتها الطبيه حول عنقها يسير بجانبها طبيب التخدير "أيمن"يتحدث إليها وهي تضحك على حسه الفكاهي وما ان وصلت إلى الغرفه التي توجد بها صديقتها "سهام "تخشبت مكانها عندما وجدت زوج من العيون يتطلع إليها من أعلى إلى أسفل ،لم تستطع أن تتجاهل وجودهم في هذا المكان والذي يدل ان الدنيا صغيره جدا هزت رأسها وهي تبتسم ابتسامه لم تصل إلى عينيها إلى "سعاد " والتي وقفت مذهوله من ظهورها بهذه الحيويه وبجوارها هذا الطبيب والذي دلف إلى داخل الغرفه للتو وقالت لها بتساؤل

+



_خير ......يا طنط في حد هنا يخصكم في المستشفى ؟

+



ابتلعت "سعاد "ريقها ببطء شديد ورفعت حاجبها لأعلى وهي تقول بإندفاع

+



_يعني انتي مش عارفه .... أن " بسمه "مرات "خيري" هنا !!

+



دست يديها في جيبي معطفها الأبيض وقالت لها بصدمه رافعه حاجبها لأعلى

+



        
          

                
_وأنا .....هعرف منين ؟ كل الحكايه وانا بمر على الحالات بتاعتي قولت اشوف "سهام "خلصت شغلها والا لا .......على العموم ربنا يقومها بالسلامه يا طنط

+



كان يقف مذهولاً من طريقتها والتي أصبحت تتحدث بها مؤخراً لم ينطق بكلمه واحده فيكفي ما صدر منها إلى الآن ،تشدقت "سعاد" وقالت وهي تضغط على كلماتها

+



_أن شاء الله هتقوم بالسلامه ، وتملي عليه البيت عيال اكتر ،عقبالك يا "اميمه "

+



وكأنها لم تلحظ بطنها المنتفخه قليلاً والتي حجبها معطفها الأبيض عن الأنظار مسدت على بطنها عده مرات فشهقت "سعاد" بصدمه عندما تفاجئت بحملها وقالت لإغاظتها

+



_قريب جدا يا طنط ..... هيبقى عندي أخ ل........."أنس "

+



نظرت إليه "داليا "وجدته يقف جامداً كالصخر لم يبد إي اعتراض أو قبول لحديثها بينما نظراته إليها كانت غاضبه بعض الشئ لم يعهدها بهذا الكبرياء من قبل يعلم ترفعها ولكن ليس بهذا الشكل والذي يجرح رجولته لاشك ، سعادتها بحملها الثاني قد انساها صبره عليها عندما تأخر حملها بعد زواجهما ،وجد نفسه يلف ذراعه حول جسد زوجته الأخرى وهو يقول لها بهدوء وابتسامه واسعه قد افقدتها عقلها وهو يتمتم لها بعد أن أزاح خصلاتها بجانب اذنها

+



_انتي .....مااكلتيش إي حاجه من وقت ماكنا مع بعض انا هروح اجيب أكل حالا

+



اهتزت نظراتها وهي تنظر إليهما لقد تجاهل حديثها بل وجودها بأكمله ولم ير غيرها هي كيف أصبح بهذا الجمود ؟ بل إنها لم تعد تؤثر به فحضورها كغيابها أيضا ،تمعنت في النظر إليه أكثر وجدته يستدير بجسده للخروج من هذا المكان وكأنه أصبح غير قادر على التنفس في حضورها ،تحرك بخطوات أشبه إلى الركض فلم يعد يحتمل وجودها معه في مكان واحد، رفت بعينيها يميناً ويساراً وتحركت من أمامهم بسرعه البرق لتسلك طريقاً آخر غير الذي يسلكه ليتقابلا في نقطه تلاقي واحده تسمر مكانه عندما وجدها في قبالته وكأنها قصدت ذلك ،كاد أن يتخطاها فأمسكت ذراعه دون أن تشعر وقالت بخفوت

+



_للدرجه دي .....مش حابب وجودي معاك في مكان واحد

+



نظر إلى أصابعها التي تخنق كفه لقد باتت لمساتها تشعره بالاختناق ، رماها بنظرات مشتعله لتقابله هي بنظراتها الدافئه لم يعد يفهم مخزي نظراتها وكأنها شخصيه أخرى صعب عليه فهمها أزاح أصابعها بهدوء وقال لها بقسوه

+



_يمكن الإحساس اللي وصلك ده ......حقيقي يا "أميمه"

+



تجمدت ملامحها ونظرت إليه بعينان ذاهلتان وقالت لتطمئن قلبها

+



_يمكن .......؟ كلمه تحتمل الشك يا بشمهندس ، أنا جواك يا "خالد" حتى وأنا بعيده بردو جواك هي دي الحقيقه اللي مش هتقدر تهرب منها مهما اتجوزت واقنعت نفسك تعاشر غيري أنا محفوره جوا قلبك مش بس كده ،انت كمان بتتمناني دلوقتي "داليا "دي مش هتقدر تاخد مكانى أبدا خليك فاكر كلامي ده كويس

+



        
          

                
هز رأسه نافياً طريقتها المتعجرفه وحديثها اللاذع ، من أين أتت إليها هذه الثقه ؟ ضغط على ذراعها لتتآوه بنبره خافته أثارت جنونه وتحركت حدقتيها عليه بإشتياق وهو يقول لها ساخراً

+



_مغروره ............. منين جايبه الثقه دي كلها ده انا هموت عليكي وأنا مش عارف بقى

+



سحبت ذراعها من بين قبضته ووقفت تنظر إلى ملامحه التي تتشوق إليها دائما وقالت له

+



_أيوه .....أنا واثقه من كل كلمه بقولها ......انت بتحبني لسه مهما تظهر غير كده

+



علت ضحكته وهو يرى ثقتها الزائده فأخرجته عن طوره الهادئ عندما قال لها

+



_ده اللي بتتكلمي عنه ده ....."خالد " الغبي اللي تعرفيه و نص راجل من وجهه نظرك واللي طول عمرك كنتي شيفاه كده ........ شايفه أنه كتير عليه اتجوز وابدأ حياه جديده انتي نفسك بدأتيها وعشتيها ومش بس كده انتي غرورك واخدك ومتخيله اني مقدرش أبدأ بعيد عنك

+



جف حلقها وزاغت عيناها وشحب وجهها وهي تنظر إليه بعدم تصديق فقالت بخفوت

+



_يمكن تقدر تبدأ من جديد بعيد عني ، بس الاكيد انك مش هتقدر تديها من الحب اللي بتكنه ليه جواك ، واللي واضح جدا في عينيك ، ولو قدرت تمحى كل ده تبقى كداب

+



رفع سبابته أمام وجهها وقال لها بنبره تحذيريه واضحه

+



_ياريت تلزمي .........حدودك يا"اميمه " وبلاش تختبري صبري لما ينفد ممكن يعمل ايه

+



وضعت يدها في خصرها وأخذت تحدجه بعينان ماكرتان وتحسست خدها بشراسه اثر تذكرها صفعته التي حفرت على ملامحها الرقيقه ،ابتسم بخبث وهو يراها تتحسس وجهها ،استدار بجسده عندما وجدها خلفه تزعق به والغيره تأكل فؤادها من الداخل فقالت له وهي تشير إليها

+



_انت واقف ....... مع دي بتعمل ايه ؟ يا "خالد "

+



لمعت عيناها بالدموع ألم يعد لديها حق في الوقوف معه والتحدث إليه بعد أن كانت زوجته ورفيقه عمره أصبح لديه من تغار عليه وتتسائل عن سر وجودها في حياته ،استفاقت على نبرته التي تفننت في تعذبيها وهو ينهرها قائلا

+



_"داليا " ....... أوعي تنسى إنها أم ابني وواجب عليكي تحترميها على الأقل في وجودي

12



____________________________________

+



كان جالساًممدداً جسده على المقعد الآخر وأخذ يشعل سيجاره تلو الأخرى لينفث بها عن غضبه ولا يعلم بأن لفائف التبغ هذه تزيد احتراقه من الداخل رفع كأس النبيذ وألقى به ارضاً حتى يخرج هذه الشحنه الغاضبه من جسده لم ينس نظرات صغيره وهو ينظر إليه بإحتقار فهو وبالرغم سنه الصغير تعامل مع الموقف وكأنه شاباً يافعاً يفهم ما يحدث جيداً ،وضع يديه على جانبي رأسه يحرك رأسه يميناً ويساراً وكأنه تمنى أن يسقط هذا المشهد من حياته ،ولكن سبق السيف العزل ، لقد صور المشهد وحفظه ابنه في مخيلته ولن ينساه طيله حياته ،وضع كف يده على تلك الخدوش والتي حفرت على خده ببراعه لقد تركت بصمتها على وجهه لكي يمكنه الاحتفاظ بها جيدا ،لم ير أنثى مثلها تدافع عن نفسها بهذه الاستماته الواضحه ،فهي وبالرغم من جسدها الضئيل والذي لا يقارن بجسده استطاعت أن تتغلب عليه بنظراتها الاحتقاريه الواضحه إليه ،انتبه على أصابع" مراد " التي استقرت على ظهره وهو يقول

+



        
          

                
_مالك ........يا "يوسف "أول مره اشوفك منعزل لوحدك بالشكل ده

+



تافف وهو يعتدل في جلسته واشاح بذراعه جهه "مراد " وقال له

+



_سيبني ......دلوقتي أنا مش طايق نفسي يا "مراد "

+



قطب بين حاجبيه بصدمه وجلس في قبالته وقال وهو يرفع ذقنه ويحرك وجهه متسائلاً

+



_ ايه اللي انا شايفه ده يا "يوسف " ؟ انت مديت ايدك علي "ميلا "تاني ؟

+



نفخ بضيق وهو ينفض عنه أصابعه ونهض من مكانه وقد أطاح المقعد بقدمه

+



_قولتلك .....أنا مش طايق نفسي ....مش عايز كلام كتير في الموضوع ده

+



ضيق"مراد " عينيه فلقد علم أن شقيقه قد ارتكب ذنب اثيم ،جن جنونه حينما وقف يواليه ظهره وكأنه لا يريد النظر إليه اداره إليه بقسوه وهو يقول من بين اسنانه

+



_انت ....عملت ايه تاني معاها ......عايز اعرف !!

+



تجمد مكانه حينما تعامل معه بهذا العنف فضربه في كتفه بإستهزاء وقال له بسخريه

+



_متعملش فيها الحنين وقلبك عليها لأن أنا عارفك كويس يا "مراد "بيه

+



دفعه بكل قوته ليرتد إلى الوراء وزعق به وهو يقول بنبره عاليه

+



_ انت عارف ......انت مش بس بارد ومعندكش دم انت كمان قذر يا أخي ، بعد كل اللي عملته معاها عايز ايه منها ؟ سيبها في حالها بقى تنفد بجلدها من شخصيه غير ادميه زيك

+



لقد تمادى معه وهذا شئ لم يتقبله في حياته ان يتمادى معه شخص ويصبح بهذا البرود فقال ليكمل عليه ليصيبه بالجنون ويخرجه عن طوره البارد

+



_ذنبها ايه ؟ ........علشان تعمل معاها كل ده ، قولي ولو سبب واحد يخليك تعمل كده معاها والا علشان شايف أنها بتفضل "عاصم زيدان "عليك في كل مره فبتنتقم منها

+



ابتسم إليه بسمه ساخره أثارت غيظه وهو يقول له بعصبيه

+



_تصدق .......أنت فعلا كلامك مقنع وممكن تقنع بيه أي حد إلا "يوسف مختار " اللي هيفضل شعور الغيره جوا قلبك من ناحيته ومش ظاهرابدا يا "مراد "

+



صدمه احتلت ملامحه عندما تفوه بهذه الكلمات والتي لم تكن في مكانها ولكن قد هيأ له شيطانه ذلك بأنه يغار منه دائما ،ابتسم الآخر بتشفي وهو يقول له بهدوء واتزان

+



_أنا اغير منك ........!! انت اكيد اتجننت لازم تعرف يا كازانوفا انك معندكش مميزات علشان اغير منها ........... انت الميزه الوحيده اللي في حياتك انت دمرتها خلاص

+



ثم تركه وتحرك كالاعصار إلى الداخل فآخر ما كان يتوقع أن يتهمه بهذه الاتهامات والتي لم يتقبلها عقل أو منطق ، ولكن هذه طبيعته يحكم ويصدر الحكم على الآخرين

+



مؤخراً كانت العلاقه بينه وبين شقيقه على أحد من السيف بدي عليها الاضطراب فلقد ضاعت العلاقه بينهما ومن "مراد " الذي يكبره سناً منذ متى وهو يتحدث معه بهذا الشكل؟ تذكر نعم منذ ظهورها في حياته وأصبحت بينهما مشاحنات لا تنتهي ،دلف إلى الداخل بخطوات شارده لا يعلم إلى أين يتجه إليها هي صاحبه العيون الزرقاء فلون عينيها لائم اشتعال قلبه ولا يعلم ماهيه هذا الشعور ؟ أم إلى شقيقه والذي اتهمه بالغيره دون وجه حق ،زفر أنفاسه الحاره بضيق وقرر التوجه حيث صغيره والذي لا يعلم كيف سينظر إلى عينيه الرماديتين بعد ما حدث ،توجه ناحيه الباب فسمع صوتها بالداخل وهي تتوسل إليه مترجيه إياه ان يكمل كوب اللبن

+



        
          

                
_انت .......لازم تكمل اللبن بتاعك لأنه مفيد وبعدين علشان تكبر وتبقى راجل اد الدنيا دي

+



ابتسم الصغير إليها ابتسامه واسعه فلقد كان مسطحاً فوق الفراش يحرك ساقيه إلى الخلف وضع كف يده أسفل ذقنه وازاح بيديه الكوب وهو يقول لها بزمجره

+



_مش هكمل .....إلا لما تكملي انتي باقي الحدوته دي وبعدين هي عملت ايه ؟

+



لوت فكها وهي تضع الكوب فوق الكمود واستدارت بجسدها وهي تضع يدها في خصرها قائله

+



_انت .......مافيش حاجه بتعملها إلا قصدها مقابل كده مينفعش

+



تحركت عيناه عليها بشقاوه وحرك رأسه عده مرات وكأنه يوافقها الرأي ،تشدقت بتعجب فمن شابه أباه فما ظلم ،نفخت بضيق وهي تقول له بإصرار

+



_في الحالات اللي بنتصرف فيها تصرف وحش بنقول ايه !!

+



رفع كتفيه لأعلى بلا مبالاه وكأنه ينتظر منها الاجابه على سؤالها ،تحركت بحورها الزرقاء بعدم تصديق فلقد ثقل عليه أن يعلم صغيره كيفيه الاعتذار جلست بجانبه وهي تقول له بقوه

+



_لازم ........نعتذر ونقول سوري على أي تصرف غلط يا "براء "

+



كان يقف بالخارج يستمع إلى حديثها فهي تعطي دروساً عن الاعتذار واللائق والمفترض ،نعم أشياء هو يجهلها فكيف سيعلمها لصغيره ،ابتسم ببرود حينما سمعه يقول

+



_سوري ..........."ميلا " مش هعمل كده تاني ،ممكن تكملي بقى

+



نفخت بضيق فها هو شئ مقابل شئ آخر وكأنها مقايضه ، انتبهت على ثرثرته وهو يقول

+



_احنا وصلنا لحد لما كدبت عليه وقالت له أنها متجوزه وبعدين عملت ايه !!

+



تشنجت ملامحها الرقيقه وهي تتذكر حديثها إليه ولمعت زرقاوتيها وهي تقول بخفوت

+



_وبعدين صدقها وعرف إنها واحده كدابه ضحكت عليه وملهاش أمان

+



قضب حاجبيه الصغيرين بعدم فهم وقال لها متسائلاً

+



_بس .......هي ليه عملت كده ما كانت قالت اللي حصل ،إنها مش اتجوزته

+



ابتسمت بمراره وهي تنظر إليه بتعجب وقالت نافيه بسبابتها

+



_ مش لازم تعمل زيها ،هي اتعلمت الدرس وعرفت أن الكدب مش بينجي صاحبه يمكن بيأجل الحقيقه لكنه كان ضعف منها واعتراف بالجميل مش اكتر لشخصيه لها كل الاحترام في حياتها

+



وقبل أن تكمل قصتها كان الصغير قد غفي على وسادته فقبلته وسحبت الغطاء ودثرته جيداً وتوجهت ناحيه الخارج لتتفاجئ به أمامها فصرخت ليضع كفه على شفتيها حتى لا تعلو صرخاتها وهو ينظر إليها بعيناه القاتمتان وقال لها بخفوت وقد ضاعت المسافه بينهما

+



_متخافيش .........أنا مش هاذيكي تاني صدقيني

1



_________________________________________

+



        
          

                
مرت الثلاثه أيام كالرياح لم تصدق ان اليوم هو اليوم الموعود فالليله ليله زفافهما ،وقفت بثقه عاليه لأول مره تشعر بها في فيلا "السمري "فلقد أصبح اسمها مقترن بأسمه إلى الأبد لم تستعب هذه الفرحه التي ملئت قلبها لقد كانت كالملكه المتوجه بهذا التاج الذي يزين رأسها وخصلاتها البنيه المنسدله إلى الوراء قد اعطتها جاذبيه ليس لها مثيل ،هبطت الدرج بخطوات متمهله فقد كان "حسين "بصحبتها يمسك ذراعها ليسلمها إلى "أكمل" ،الذي كان يواليه ظهره فاستدار بجسده ووقف ينظر إلى شفتيها المثيرتين باللون الاحمر القاني والذي يزينهما ببراعه ثم ارتفعت نظراته أكثر إلى بريق عينيها العسليتين لقدخطفتا انفاسه منذ الوهله الأولى شعر بإرتباكها عندما وضع قبله فوق جبينها اللامع لم يمنع نفسه بإعجابه بطلتها المثيره بفستانها الأبيض والذي كشف عن كتفيها ليظهر عن عظمتي الترقوه لديها وعنقها الطويل لقد افترش المكان بذيله الطويل وضع باقه من زهور البنفسج بين يديها وقبل راحتيها بشوق واشتياق جارف ،ابتسمت بخجل عندما همس لها عبر المذياع قائلاً لها بصدق

+



_ هتصدقيني ......لو قولتلك كنت بتمنى اللحظه دي من زمان ومش مصدق انك بقيتي ليا

+



أغمضت عيناها الحالمتان بعد أن همس لها بذلك ثم أعادت فتحهما مره أخرى ولم تشعر بنفسها إلا وهي تضع شفتيها على خده في قبله بادرت هي بها اولاً ثم التقطت المذياع من يديه وقالت بنبره خافته

+



_ وأنت هتصدقني لوقولتلك بحبك وهفضل طول عمري أحبك ........لأني قبلك مكنتش عايشه

+



لم يصدق نفسه عندما اعترفت له بشعورها بهذا الشكل فما كان منه إلا أنه طوق خصرها بذراعيه ورفعها لاعلي وأخذ يدور بها تحت تصفيق الحضور الطاغي لحفل زواجهما ،احتضنتها والدتها والدموع تزين وجهها ،كما قبلتها "آمال " وكأنها تقبل ابنتها تماماً ، وبين التهاني الحاره والابتسامات الواسعه كانت ابتسامتها المزيفه تزين ثغرها فلقد تألقت بجداره داخل الحفل بفستانها الاحمر اللامع والذي يظهر عن ساقها اليسرى بهذه الفتحه الواسعه ، كانت تنظر إليه بعيناها الفيروزيتان غير مصدقه أنه أتم خطته بإحكام وتزوج بها كانت تريد إفساد هذه الزيجه ولكن تذكرت المقوله الشهيره قائله ،"خيرها في غيرها " يا "أكمل "بس استنى عليه

+



_بتكلمي نفسك .....يا مدام .......؟ قالها "حسين " بتساؤل

+



شهقت وهي تضع كفها على مقدمه صدرها فقالت وهي تضع يدها حول عنقه

+



_خضتني ......يا "حسين " .....، انت بالشكل ده مش عايزنا نجيب أطفال

2



قهقه وهي يستمع إلى مزحتها فهي من المؤكد أنها تمزح ليفك أصابعها المتشابكه من عنقه وأشار لها بسبابته حيث هذا الحفل وخاصه ابنه الوحيد وهو يقول لها بقوه

+



_أطفال ......؟ أنا عندي ابن بيتجوز يا مدام ، روحي شوفي الناس ورحبي بيهم يالا

+



سارت على مضض وأخذت توزع الابتسامات بين الحضور حتى وقعت عيناها على هذا الطبيب والذي كان يجلس بهيبته ووقاره ينظر إلى العروسين بسعاده التقطت كأس من النبيذ من فوق الطاوله واتجهت إليه لتضعها أمامه تلاشت ابتسامته ونظر إليها متسائلاً

+



        
          

                
_ ايه ....... ده يا مدام "سالي " ؟

+



رفعت حاجبها لأعلى بمكر وجلست أمامه وهي تحرك الكأس بين يديها وقالت مازحه

+



_عصير عنب يا دكتور !! ........."عاصم "

+



ابتسم على مزحتها وهو يزيحه من أمامه ليستقر أمامها هي وقال غامزاً لها بسخريه

+



_ ماليش ..........في اللون الأحمر على فكره

+



صدمه زلزلت كيانها فلقد كان رده عليها بمثابه صفعه لها لقد رفض عرضها بمنتهى القوه ،دون أن يبالي غضبها ،تلونت كالحرباء لتبدو أكثر نعومه وهي تقول بتهكم

+



_اومال .......لك في ايه ؟ رد السجون ومساحين السلالم يا دكتور

+



انتفضت عروقه بغضب قد اجتاح جسده ود الآن لو ضربها في فكها ليطيح بأسنانها الاماميه وتصبح عبره لمن يعتبر ولكن لم يمنعه غير صداقته بهذه العائله فقال لها بنبره شبه هادئه

+



_ تخيلي ......بقى هو ده ذوقي ،اللي انضف بكتير من تربيه الحواري واللي مالهمش أصل

+



زاغت نظراتها وابتلعت ريقها بصعوبه وهي تقول بعدم اتزان

+



_انت .......بتتكلم معايا انا بالطريقه دي ؟ ......

+



كانت غابتي الزيتون كفيله بجعلها تبتلع باقي كلماتها ليتابع هو بثقه

+



_أنا اتكلم مع اي حد ......بالطريقه اللي تعجبني ، ولما تيجي تفكري تتكلمي قصادي تبقى تتكلمي كويس ...... واوعى تتعدى حدودك معايا انتي فاهمه !!

+



لم يتمكن أحد من قبل أن يقف أمامها بهذا الشكل،نهضت من مكانها حتى يمكنها لملمت ما تبقي لها من كرامتها والتي تبعثرت أمام عينيها ،حانت منه بسمه متشفيه بإنسحابها بهذه الطريقه المهينه ، على الصعيد الآخر كان العروسان يتقسمان هذه الكعكه تحت هذه الاضاءه الصاخبه وما ان همت بإطعامه قبل يديها وهو يقول لها بمشاكسه

+



_عايزين .....ننهي الفرح بدري بقى ايه رايك

+



عضت على شفتيها وضربته بخفه على صدره وهي تقول بنبره خافته

+



_"أكمل " ........احترم ......نفسك انت بقيت .....

+



أقترب منها أكثر لتلفح أنفاسه الساخنه صفحه وجهها وقال لها مازحاً

+



_بقيت .....ايه ؟ قولي عايز اسمعها والا اقولك .......

+



ثم همس لها في اذنها بوقاحه فشهقت وهي تضربه عده ضربات متتاليه في صدره

+



_انت قليل الادب ومش محترم .....يا اونكل تعالا اسمع ابنك المحترم بيقول ايه.....

+



قهقه على سذاجتها وقال لها بهدوء وهو يمنعها من الاكمال

+



_هش ......هتفضحينا يا مجنونه انتي ....اهدي أنا بهزر معاكى

+



انطفأت الاضواء فجأه و استدارت العروس لتلقي باقه الزهور ،فتلقفتها هي وساعدها على ذلك جسدها النحيل لتشتعل الاضواء مره أخرى لتظهر هي بفستانها الأسود الطويل والذي ارتسم على جسدها ليعطيها طله مميزه بخصلاتها الصفراء صفق لها الجميع بأنها ستلحق بها عما قريب اقتربت منها لتقول لها بنبرتها التي افتقدتها كثيراً وهي تمسك المذياع

+



_مش ممكن مكنتش أحضر فرحك واحرم نفسي من الفرحه الكبيره دي انتي أجمل واحلى عروسه شوفتها أنا عارفه انك مش شيفاني بس اكيد عارفه انا مين يا "دينا " بشكر كمان الدكتور "أدهم " على وجوده معايا واللي كان له الفضل بعد ربنا اني ابقى موجوده ده بالتنسيق مع "أكمل "علشان يعملوا ليه وليكي المفاجآه دي

+



سقطت دموعها بغزاره اثر استماعها إلى نبرتها نعم فهي صديقه عمرها ورفيقه دربها همست من بين شفتيها قائله وهي تحتضنها الى صدرها

+



_"رؤي " انا مش مصدقه اللحظه أنا اكيد في حلم ،أنا كان ناقصني وجودك جنبي

+



لم يصدق "عاصم " وجودها إلا عندما استمع إلى نبرتها الرنانه فهي والمعروفه بشقاوتها تتحدث الآن برزانه وثبات صافح "أدهم " وهو يقول له

+



_أنا ........نظرتي فيك كانت في محلها يا "ادهم " رؤي " واضح إنها اتغيرت كتير

+



يتبع

+




تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close