رواية الخطيئة والغفران الجزء الثاني الفصل السابع 7 بقلم جني محمد
الفصل السابع ........."مصادفه "
+
ظلت جالسه بجانبه حتى نقل من غرفه الرعايه إلى غرفه أخرى خاصه به حتى تحسنت حالته الصحيه قليلاً كانت ممسكه بأصابعه تنظر إليه فقد كان مغمض العينين تحاول أن تشعر به ،هل أصبح على ما يرام ؟ أم أنه مازال يتألم ؟ اخترقت دموعها جسده فسقطت على كف يده لقد كاد أن يضحي بحياته من أجلها فماذا قدمت هي إليه!!،الاجابه لا شئ يذكر ،غير الألم فقط وطعنه غادره في قلبه عندما أرادت الرحيل من المشفى عندما عاد هو إلى عمله داخلها ،بكت مره أخرى عندما تذكرت اعترافه الصريح لها بحبه وعشقه إليها لقد أصبح بها متيماً أما هي مازالت متعلقه بالسراب وأنين الماضي وليس الأمر بيديها بل الأمر يتعلق بقلبها فهي غير قادره علي النسيان ،ولو أنه يريح القلوب همست اليه من بين دموعها
+
_قولت لي ان حبك ليه مش بإيدك كنت فاكره أنه مجرد ......كلام وخلاص لكن متوقعتش أنه ممكن يقضي على حياتك كمان ويخليك توصل للمرحله دي يا ابن عمي
+
هزت رأسها بعدم تصديق وهي تراقب عرقه النابض وهو يتحرك بإضطراب وتابعت بألم وكأنه يستمع إلى حديثها النابع من أعماق قلبها وهي تمسح على خصلاته السوداء بحنو شديد
+
_انت ..عارف انا مش فاكره ..انك في يوم ضايقتني أو قولت لي كلمه تزعلني منك يا "طارق "
+
مسحت أسفل عينيها دموعها المالحه وقالت وقد شقت ابتسامه رقيقه على ثغرها
+
_ عارفه .....انك بتلومني على حبي ل"رفعت "بس انت اكيد عارف أنه غصب عني ،ياريت قدرت انسى ماكنش ده بقى حالي ،بس اعمل ايه دبرني أنا مبقتش قادره افكر أو أقرر أنا تايهه من غيره والله ، انت عمرك ماكنت وحش بالعكس انت فيك كل المواصفات اللي تحلم بيها إي ست ، انت روحك حلوه واخلاقك عاليه ،وشهم جدا ربنا يسعدك زي ما حافظت عليه وحمتني بروحك ودمك ... أنا مديونه لك بحياتي
+
وأمام اعترافها بحبها لغيره وأمام سردها لصفاته الحسناء دلفت إليها "اميمه "التي ذهلت من حديثها المسترسل والذي جعلها تفغر فاهها بعدم تصديق قائله وهي تنهرها
+
_كلام .......ايه اللي بتقوليه ده يا "سهام " انتي اكيد مش في واعيك !!
+
التفتت إليها وقد شعرت بالحرج الشديد اثر استماعها إليها على ما يبدو أنها قد تجاوزت في الحديث وهو لا يشعر بها نهضت من مكانها بأعجوبه وقالت لها بإرتباك
+
_أنا .....كنت بفضفض والله بتكلم من قلبي معاه وهو اكيد مش مدرك يا "أميمه "
+
ابتسمت "أميمه " على حديثها والذي لا يصدقه عقل فقالت لها بعمليه وهي تربت على كتفها
+
_من الواضح ....أن لهفتك عليه خلتك تنسى ....انك طبيبه انتي متأكده أنه سامع كويس ومدرك كل حاجه بس مش قادر يعبر عن إحساسه يا "سهام "
+
اعادت النظر إليه مره أخرى قلبها ينفطر عليه شعورها بأنها المتسببه الأولى فيما حدث له لقد خذلته من قبل أمام نفسه برفضها حبه بكل ما أتت من قوه ،أما شعورها الآخر بتأنيب الضمير يجعلها تقف كالمتخشبه مكانها لا تحرك ساكناً لوحت "أميمه "بأصابعها أمام وجهها وقالت
+
_ايه ........روحتي فين .......!!نحن هنا يا دكتوره !!
+
ضربتها على اناملها بخفه وقالت وهي تلكمها في كتفها بمشاكسه
+
_هكون .....روحت فين ....احنا هنا مع" طارق " .......
+
صمتت حينما تفاجئت بدخول هذان الطبيبان عليهما الغرفه تنحنح "أيمن " وضم جبينه بصدمه قائلا وهو يقف أمام "طارق " المسلتقي على ظهره
+
_ معقول ؟........ حالته مااتحسنتش المفروض انه فاق من ساعه !!
+
صدمه أصابت عقلها حينما قال ذلك فنظرت لا ارادياً إلى صديقتها تقدم "أمير "منه وقال بعمليه وهو يمسك كف يده ويراقب نبضه المنتظم فقال وهو يتنفس بأريحيه
+
_يا ... ."أيمن " ده بيمثل الدكتور فايق وعايز يخضنا عليه والسلام ..اصحى يا "طارق "احسنلك
+
رمش بأهدابه عده مرات وفتح عينيه بوهن شديد وقال بنبره خافته
+
_انا ناقصك يا بني آدم .....!! مش كفايه اللي انا فيه ؟
+
ضحك "أمير " وضرب كفيه ببعضهما وأشار إلى "أيمن "وهو يقول بخفته
+
_ده .لسه "عايش " ولسانه طويل لو اعرف كده كنت خليتك يا "أيمن " تخدره ونقطع لسانه ده
+
شهقت بصوت خافت وكتمت شهقتها بأصابعها لقد أجاد التمثيل حقاً لدرجه أنها لم تكتشف ذلك وكزتها "أميمه " في ذارعها على ما يبدو أنها قد تجاوزت في حديثها بالفعل انتبهت على حديثه وهو يقول لهما
+
_هو .....يقدر يعمل حاجه زي دي طيب لما أقف على رجلي وهتشوف هعمل فيكم ايه ؟
+
ضحك "أيمن " ملئ شدقيه وهو يكتف ذراعيه أمام صدره وقال له بنبره ساخره
+
_هتعمل .......ايه ؟ انت يا ابني اخرك تاخد ضربه زي اللي أخدتها دي طيب انت عارف وانت تحت تأثير المخدر هببت ايه .....!! أنا حافظ كل كلمه قولتها ايه رأيك !!
+
تنحنحت هي قبل أن تتجه جهه الباب لشعورها بالخجل فقالت بخفوت وهي تسحب صديقتها من رسغها
+
_طيب .....عن اذنكم يلا .........بينا دلوقتي يا "أميمه "
+
ابتلع ريقه ببطء شديد وتطلع إليها بنظرات متشوقه قائلاً لها بتوسل
+
_استنى .......يا "سهام "أنا عايزك لو سمحتي !!
+
تعرقت راحتيها من اثر التوتر الذي سيطر عليها فتراجعت حينما قال لها "أمير "بخفه
+
_استنى ......يا دكتوره علشان تعرفى الدنجوان ده قال ايه في العمليات
+
انتابته الصدمه هل حدث ماكان يخشاه واعترف بشعوره تجاهها ،جلس "أمير "بجانبه وربت على فخذه بسخريه وقال له متسائلاً
+
_إلا .......قولي بقى مين دي اللي كان نفسك تنقذها يا سوبر مان انت ؟
+
انتابها الذهول لعده دقائق فوقفت مسمره مكانها ولكن ما جعلها تضم جبينها بإستغراب حينما زاغت عيناه يميناً ويساراً وكأنه يخشى أن ينفضح أمره أمامها فقال له بتوتر
+
_كلام .....ايه اللي بتقوله يا زفت انت ....."أمير "لم الدور أحسنلك
+
قهقه "أيمن " وهو ينظر إلى "اميمه "والتي وقفت مشدوهه عندما قال له
+
_انتي ......مكسوفه يا بيضه .....دكتور "طارق " بيحب يا جماعه ،انت يا بارد اسمها مكنش بيفارقك وانت مرمى في العمليات انت انكشفت والا كان كان
+
قهقه الإثنين على هذا الإطراء الكوميدي ولكن جز الآخر على اسنانه لقد تحول الأمر إلى مزحه ساخره بينما توردت وجنتيها فلقد أيقنت أنها الشخصيه المقصوده بهذا الحديث عضت على شفتاها بخجل بينما تابع "أيمن" وهو يقول له بتساؤل
+
_فاكر .......يا "أمير " كان اسمها ايه فتاه الأحلام دي ؟
+
حك "أمير " بأطراف أصابعه خصلاته وأخذ ينظر إليه غامزاً له بعينه اليمني قائلاً
+
_طبعا .....فاكرها .......اسمها "ميلا " يا كبير
3
رددت بصدمه اسمها من بين شفتيها وهي تنظر إليه بعدم تصديق قائله له
+
_"ميلا" ............دي تبقى مين يا "طارق "
+
__________________________________
+
توقف أمام خزانه ملابسه ينتقي القميص المناسب لحلته السوداء فشرع بإرتدائه وبدأ بإغلاقه ازراره وشرد بعقله قليلاً في صدمتها حينما تعلم بهذا القرار لقد أخذ القرار لقد وضعها أمام الأمر الواقع صدمه احتلت ملامحه عندما وجدها تقف خلفه وقد التفت ذراعيها حول خصره أخفض رأسه قليلاً لتتساقط خصلات شعره المبتله على جبينه عندما وجدها تطوق جسده بهذه الجرأه والتي لم تفعلها من قبل اطبق على جفنيه بهدوء يحاول أن يهدأ من نفسه أمام ردودها البارده التي أصبحت تؤرق عقله شعر بثنايا قلبه وهي تخفق اثر لمساتها إليه همست إليه بخفوت
+
_"أكمل " ...........ممكن تسمعني من فضلك ...؟
+
فتح عيناه ببطء شديد و حاول الإصغاء إليها كي يريح عقلها أزاح يديها بهدوء من حول خصره واستدار إليها لينظر إلى قسمات وجهها حانت منه بسمه متهكمه فلقد قرأ الرفض على ملامحها الشاحبه شعرت بالإضطراب حينما قال لها بإصرار
+
_لو .....جايه علشان نتكلم في نفس الموضوع يبقى ممكن تتفضلي من هنا لأنه قرار نهائي
+
كم كان يعلم بأنه يضغط عليها لا محاله ولكن لم يفعل ذلك إلا لأنه يحبها فقط بل والاحري من ذلك أن يظل بجانبها دائماً قطبت بين حاجبيها بعدم تصديق أن يكن هو ذاته من أحبته وارتضت ان تكمل معه حياتها لقد أصبح يقرر بمفرده كما أصبح يخبرها بقراره مصادفه ،قبض على أصابعه بغيظ شديد يعلم بانها في صراع داخلي مع النفس همست إليه بنبره معاتبه
+
_ يا ......"أكمل " بلاش الطريقه دي علشان خاطري أنا تعبت حقيقي
+
التوي فكه ببسمه ساخره شعرت بها وكأنها حارقه جهلت مقصدها بمشاعر عمياء صرخ بها قائلا بتوبيخ قد قصد إظهاره بطلاقه وهو يقترب منها
+
_ اتكلم ...معاكى ازاي ؟ ......هو أنا بقدر اتكلم معاكى كلمتين على بعض دايما بتهربي منى ومن أي حوار بيجمعنا .......تقدري تقوليلي ولو سبب واحد يخليكي تكملي معايا !!
+
حركت بأناملها حلقته الماسيه والتي كانت دائما تزين بنصرها استنشقت أنفاسه الحاره ثم زفرتها على مهل لقد عادت بها ذاكرتها حيث طفولتها البريئه لقد كانت تتسلل على أطراف أصابع قدميها وهي تطل برأسها تنظر إليه بإعجاب حيث كتبه التي كانت لا تفارق يديه دائما ، ابتسمت ابتسامه واسعه أثارت دهشته حينما قالت بهدوء
+
_يااااه ......يا "أكمل " ......رجعتني لسنين كتير كنت فاكره اني نسيتها لكن تخيل هي لسه موجوده قدامي دلوقتي ،أنا عندي اكتر من سبب يخليني اكمل معاك بس ...
+
قاطعها على الفور وهو يقول ما أصاب دهشتها وجعلها تهتز في واقفتها
+
_بس .من غير جواز مش كده..!! على العموم ربنا يوفقك في حياتك احنا وصلنا لمفترق الطريق
+
تلاشت بسمتها شئ فشيئاً واستندت بكفها على المقعد وجلست حتى لا تسقط دون أن تشعر وهمست بعدم استيعاب وهي تقول بتعجب وعدم فهم
+
_انت .....بتقول ايه ؟ يعني ايه وصلنا لمفترق الطريق مش فاهمه !!
+
وصلت به الحياه إلى نهايه الطريق معها لقد قرر وانتهى الأمر خلع حلقتها الفضيه والقاها فوق سطح الطاوله الزجاجيه فأصدرت رنين تهتز له الأبدان لقد توقف بها الزمن حينما استمعت لهذا الصوت والذي أرعب اوصالها ،كم كان هذا القرار صعب للغايه ولكنه لحكمه في نفس يعقوب وليتحمل نتيجه قراره إذا ،انسحبت روحها فجأه لقد تخلص منها ومن ثقلها ابتسمت بمراره وهي تستمع إليه وهو يقول لها بنبره صارمه قد الجمت لسانها
+
_يعني خلاص ....كل واحد مننا يعيش حياته بالطريقه اللي تعجبه ،أنا مقدرش أكمل مع واحده مهزوزه من جوا ومن بره متقدرش حتى تاخد قرار في حياتها ،الحب لوحده مينفعش أنا محتاج زوجه وبيت واطفال ودي حاجات طبعا متقدريش تديهالي دلوقتي أو حتى بعدين
+
تجمدت مكانها كان دائما يهددها بالرحيل أم الآن أصبح الأمر حقيقه لقد تركها أغمضت أعينها وضمت كتفيها بخوف حينما خرج وصفع الباب خلفه ،التقطت حلقته الفضيه وقبضت عليها بأصابع جامده وسقطت دموعها على حب لم يكتمل وعلى حبيب قد تركها دون أن يبالي شئ ،نعم الفرق بينهما كبير فهو لديه من الثبات ما يجعله يواجه الكثير دون أن يخشى شيئا أم هي فكما ذكرها إنها لا تستطيع أن تأخذ قرار صائب في حياتها، أكلت الغيره قلبها لقد تحرر من حبها وأصبح الآن دون رابط بها ،توجهت ناحيه الباب حيث استمعت إلى صوته بالاسفل ،حيث كان جالساً ينظر إلى الطعام بعدم اكتراث ولكن ذلك لم يمنعه من تناول بعض اللقيمات الصغيره تحت نظرات "سالي " الماكره فقد كانت تجلس بجواره فقد كان والده يترأس المائده وأخذ يتناول قهوته الساخنه تحت نظراته الغامضه إليها تنحنح "حسين "ثم قال له بتساؤل
+
_امرك .عجيب يا "أكمل "يعني بتفطر من غير "دينا "!!
+
كاد الطعام ان يتوقف في جوفه ولكن ابتلعه ببطء شديد وارتشف القليل من الماء ثم أحني الطبق جانبا وقال بعدم اكتراث وهو ينهض من مقعده
+
_ ماليش علاقه ......وأنا .....مش ولى أمرها على فكره..... يا "حسين " بيه
+
ضرب "حسين "بقبضته المائده عده مرات وزعق به وهو يضع فنجان القهوه مكانه وقال
+
_استنى عندك ......دي .....طريقه تتكلم بيها مع أبوك ؟
+
مسح على وجهه بنفاذ صبر وحاول التحلي بالهدوء على الرغم من نظراتها المكاره والتي يحفظها عن ظهر قلب إلا أنه لم يستطع أن يلجم لسانه وهو يقول له
+
_ انا بتكلم كويس على فكره وأنا مش في محاكمه علشان تنصبها ليه بالشكل ده
+
هز "حسين "رأسه بيأس يعلم أنه إذا دلف معه في مناقشه سينتهي به الأمر إلى الصمت نظراً لقدرته الفائقة على اداره الحديث وجعله يصب في صالحه ابتلع ريقه وقال له بنبره شبه هادئه
+
_طيب ....يا "أكمل " ممكن تقعد علشان نتكلم بهدوء ..مالك يا "أكمل"؟
+
جلس على المقعد مره أخرى وكأن ثقل الجبال على كتفيه لأول مره يشعر به يهتم لأمره مسح على خصلاته برفق ورفع وجهه وقال له بثبات وهو ينظر إلى بسمتها المتشفيه
+
_مافيش .... يمكن إرهاق مش اكتر متقلقش عليه أنا بردو "أكمل السمري"
+
علمت بأنه يوجهه إليها هي الحديث فرفعت حاجبها لأعلى بتوعد ،أما والده فأبتسم على ثقته بنفسه والتي كانت مرتسمه على شفتيه لقد ذرع فيه الثقه والثبات ولكن لم يستطع أن يذرع فيه الغلظه والتشدد بل كان يتسم دائما باللين حتى في قرارته كان يأخذها بعد تمهل ودراسه دقيقه ،لم يستطع أن يمنع نفسه بإعجابه بنسخته المصغري مع الفرق الواضح بينهما في التعامل ،حاولت هي الدخول في هذا الحوار بطريقتها الخبيثه فقالت
+
_ سيبه ....يا "حسين " ده شكله مش طايق نفسه اكيد وبيكابر بس باين في عينيك يا "أكمل "
+
صك على اسنانه حينما تفوهت بهذا الهراء وقال لها مدعي الصدمه ليثير غضب والده منها
+
_وانتى بقى يا "سالي "بتفهمي في لغه العيون ...طيب قدرتي تفهمي نظرات أبويا اللي حفي وراكي زمان من أول نظره كده زي ما قدرتي تحللي نظراتي دلوقتي
+
شهقت بصوت خافت اثر إنهاء جملته فلقد أدار الحوار لصالحه فلم تستطع مضايقته انتبهت على نظرات زوجها المشتعله والتي قرأتها سريعا زمجر "حسين "حينما اقتربت من خده وطبعت قبله دافئه علي وجهه وقالت بهدوء
+
_اكيد هو عارف انه خاني التعبير سوري يا "حسين "
+
مسح مكان قبلتها بإشمئزاز ونظر إليها من اعلي إلى أسفل ولم يعقب على أسفها وأمام هذا الصمت القاتل هبطت هي بقدميها حيث المائده اقتربت بخطى واثقه وقالت بإصرار وهي تقف بجانبها على مضض
+
_ممكن ........مكاني يا مدام ......بعد اذنك !!
+
صرت "سالي "على أسنانها ونهضت من مكانها لتجلس هي بجانبه كما اعتادت ،اذهله تصرفها الجرئ ونظر إليها بعدم تصديق ليجدها ترفع إليه حلقته الفضيه وهي تقول
1
_انت .....نسيت دي في اوضتي .....يا "أكمل "
+
ارتفعا حاجباه لأعلى بإستغراب لقد وضعته أمام الأمر الواقع لترد اليه الصاع صاعين أخذها منها على مضض وضمها في قبضتها ،فقالت بهدوء وهي تفتح كفها إليه وكأنها صفحه جديده فهم مقصدها فهز رأسه بعدم تصدق حينما أصرت
+
_ممكن ....انا البسك الدبله في الشمال يا........ "أكمل "
+
عادت إليه روحه و تنفس الصعداء اخيراً لقد صدمته بقرارها مصادفه لقد أرادت أن تظل بجانبه دائما اتسعت ابتسامته حينما أخذتها لتضعها في بنصره بيده اليسرى وقالت بخفوت وهي تنهض من مكانها
+
_اتفق مع .....اونكل على كتب الكتاب وشوف الميعاد اللي يناسبك للفرح يا "أكمل "أنا جاهزه
+
لم يمنع نفسه من معانقتها واحتضانها فأطبق على قدها الذي أشعل كيانه وعقله فأحمرخديها وكأنها ترى نظراته المتشوقه إليها ،صدمت الأخرى من هذا الخبر الذي زلزل كيانها لم تتوقع أن يتزوج بها بهذه السرعه وما زاد حيرتها حينما تفاجئت بزوجها يحتضنه ويهنئه ويبارك هذه الزيجه والتي لم تجعلها تدوم طويلاً طالما شعرت بأنها هي سيده هذا المكان
+
___________________________________
+
طال صمت رهيب بينهما حينما اعترفت إليه بخيانتها لزوجها لم يستعب هو كطبيب هذا الاعتراف الصادم تجولت بنظراتها إلى وجهه العابس والذي أصبح محتقناً بطريقه ملفته للأنظار تنهد تنهيده حارقه ليقول لها وهو يرمى نظارته الطبيه فوق سطح المكتب بإهمال
+
_وانتى .....مسالتيش نفسك اللي عملتيه ده صح والا غلط !!
+
ابتسمت بتشفي وهي تحرك ذراعيها على منحنيات جسدها بإغراء وقالت بنبره مرضيه ايقنها هو بحسه المهني وارتفع حاجبه بضيق اثر حديثها الذي أثار نفوره منها
+
_لا مسالتش ....انا يهمني اني اشوف نظرات الاعجاب في عيون كل راجل قدامي
+
مسح على وجهه بقوه أراد أن يفصل بين كونه طبيب وبين قدره تحمله كرجل قد أشفق على شعور رجلا آخر بخيبه الأمل بزوجته الحسناء والتي لا تهدأ حتي يفتن بها كل جنس آدم ،ابتلع ريقه وقال لها بنبره هادئه ليقظ ضميرها الذي في غفله عن أفعالها الدنيئه
+
_ومش مهم ولادك يشوفوكي ازاي ؟ طيب مسألتيش نفسك شكلهم هيبقى ازاي لما يكبروا ويتعايروا بيكي بعد كده ،اللي بتتكلمي عنه ده اسمه رغبه والرغبه فترتها مؤقته جدا وتنتهي
+
سارت في اتجاهه لترفع ذراعيها تمرر اصابعها على عنقه وتتحسس ذقنه وهي تقول بثقه
+
_تنكر .....انك واحد من اللي هيموتوا عليه ،تنكر اني جميله يا دكتور
+
لم يستطع أن ينظر إليها نعم إنها شخصيه مريضه بالفعل لقد أحسن زوجها صنعاً عندما أحضرها إلى هذه المشفى لقد تأخرت حالتها كثيراً ،دنت منه أكثر ليتراجع هو بجسده بعيداً عنها فقال لها
+
_انتي عايزه ...الكل يرغب فيكي ،بس ده مش حقيقي ،انتي لازم تعرفي ان الجمال مش دايم،وأن الجسد ده فاني ومش كل ست حلوه لازم تبقى خاينه ،ممكن تبقى أجمل ست في نظر جوزك ،اللي هياخد منك حاجه دلوقتي ده لأنه حابب يخوض التجربه معاكى ،لكن لما يزهق بعد كده مش هيبقى شايف ملامحك الجميله دى لما تكبري والسن بعد كده يغير من ملامحك
+
اهتزت نظراتها بإرتباك حينما تحدث معها بهذا الإقناع لم تحرك له ساكناً بحسها الانثوي ،شعرت بالدونيه والتحقير من نفسها لقد وضعها أمام ذاتها حينما ساقها إلى المرآه لتنظر إلى ملامحها الجذابه ،ابتسم إليها بهدوء وأشار الي موضع قلبها وهو يقول بعمليه
+
_بصي .....لازم تعرفى ان علشان تبقي جميله ....لازم هنا يبقى جميل ونضيف علشان تليقي بلقب زوجه وأم ....وأولادك يفتخروا بيكي وبوجودك في حياتهم إنما غير كده هيبقى وجودك نقمه في حياتهم وهيتمنوا وقتها انك تفارقيهم للابد
+
دارت بعيناها عليه وجدته يبتسم إليها دون أن تري النظرات الجائعه في عينيه فقال لها بهدوء
+
_ممكن .....نكمل كلامنا واحنا بنتغدا .....مع بعض يلا بينا ؟
+
سارت بجانبه وهي تشعر بضأله من نفسها لقد أعاد إليها جزء من وعيها وادراكها ،وصلا إلى الكافتريا التابعه للمشفي ،وجلست هي في قابلته وأخذت تنظر إليه من الحين للآخر أما هو كانت عيناه على طفلته التي تلعب بهذه الكره والتي لا يعلم من أين تجلب هي هذه الأشياء؟ انتظرته طويلاً ان يأتي حتى تأخر عن وجبه الغذاء ،وقعت عينيها عليه وهو يجلس مع تلك الحسناء المتفجره الانوثه تركت مقعدها ونهضت اليه دون أن تشعر لتزعق به قائله
+
_انت ......هنا يا دكتور .......وأنا مستنياك بقالي ساعتين علشان في الآخر تبقى مع دي
+
رمش باهدابه عده مرات بعدم تصديق كيف لها أن تتحدث معه بهذا الشكل الغير لائق لقد تناست حدودها معه ،هز رأسه بيأس وهو يتطلع إلى عينيها الغاضبتين وهو يقول لها
+
_اهدي .....يا "رؤي " ايه حصل لكل ده ،انتي مكبره الموضوع جدا
+
عقدت ذراعيها أمام صدرها وأخذت تهز ساقها بعدم وعي وهي تقول بسخريه
+
_أنا .....مش مجنونه. .......علشان اهدي يا دكتور ،ومكنتش متوقعه انك تسيبني الوقت ده كله علشان في الآخر تقعد مع عروسه المولد اللي قدامك دي
+
وضع كف يده تلقائياً على شفتيه ومنع ابتسامه كادت أن تودي به لاشك ،تمادت في حديثها حينما نظرت إليها " مايا " من أعلى إلى أسفل لتحرقها بهذه النظرات فقالت
+
_انت .....كمان شايف ان دي قيمتك يا دكتور علشان تضيع وقتك معاها
+
زادت الطين بله بحديثها الهازئ والذي جعل عقله يفقد اتزانه لا تعلم ماهيتها المرضيه لذلك ضرب بيديه السطح الزجاجي للطاوله وقال لها من بين اسنانه
+
_انتي .....لازم تروحي أوضتك ودلوقتي حالا قبل ماافقد أعصابي
+
ضربت بقدميها الأرض عده مرات بطريقه طفوليه جعلته يشعر بالصاعقه من تصرفاتها هذه
+
_أنا .....مش ماشيه من هنا بقى .....انت فاهم !!
+
رفعت "مايا "حاجبها لأعلى بمكر وقالت بإستهزاء وهي تلوح بذراعها أمام وجهها بعدم اكتراث
+
_ يلا ...... .يا شاطره العبي بعيد من هنا ،الدكتور مش هيضيع وقته مع عيله زيك
+
ضرب بكف يده جبينه بعدم تصديق لقد وصل الأمر بينهما إلى السخريه حاول السيطره على الوضع ولكن صدمته هي حينما التقطت إحدى الاطباق من فوق الطاوله الخاصه بها ولطخت به وجهها ، فشهقت الأخرى حينما سكبت كأس العصير في وجهها واخرجت لسانها وهي تقول
+
_تعيشي .....وتاخدي غيرها يا طنط ، اتمنالك سهره سعيده يا دكتور
+
ثم فرت من امامهما وقد حاولت إخراج شحنتها السالبه بطاقه متجدده ،تعقبها على الفور لكي يحاول عقابها هذه الحمقاء والتي تتصرف بطريقه هوجاء لا محاله ،ركضت إلى غرفتها وحاولت غلق الباب ولكنه كان أسرع منها حيث ضرب الباب بقدمه اطاحها جهه الأرض ،رفعت ذراعيها لتغطي بهما وجهها حتى لا يبرحها ضرباً وقالت بتوسل
+
_علشان ......خاطري بلاش تضربني ....انا اسفه يا "أدهم "
+
تخشب مكانه بعد أن توسلت إليه ،ماذا تظن هذه الساذجه ان يرفع كفه ويضربها وهذه الطريقه لم تكن ضمن عقابه مهما بلغت حالته إلى الضيق والغضب فهو لا يستطيع أن يرفع يديه على أنثى ، أرخت ذراعيها حينما وجدته يقف ثابت في مكانه وبنبره متحشرجه قال
+
_انتي ..راضيه عن نفسك دلوقتي بعد اللي عملتيه ده ،انتي عارفه انا ممكن اعمل معاكى ايه
+
_أيوه .......عارفه ممكن تضربني ،بس بليز بلاش الضرب
+
نفخ بضيق لقد ذكرت صفه لا يستخدمها مطلقاً في العقاب أشار لها بالنهوض فنهضت بالفعل ودنا منها بخطي واثقه لتتراجع هي بجسدها إلى الوراء تطلع الي رعشه أصابعها فقال لها
+
_انتي مافيش قدامك غير الضرب كعقاب ، أنا أكبر من اني أمد أيدي على ست ،بس انتي مافيش قدامك غير الاعتذار .....عن اللي عملتيه بواحده مريضه وأكبر منك سننا
+
رفعت منكبيها لأعلى كعلامه لرفضها وقالت بعصبيه
+
_أنا ......لا طبعا مش ممكن انت بتحلم من رابع المستحيلات اني أعتذر لشجره الدر بتاعتك دي
+
ابتسم ملئ شدقيه وهو يراها تصر على تلقيبها بألقاب لم تعد ملائمه لعصرهما الآن ،وضع كفيه في جيبي بنطاله وقال لها وهو يستدير بجسده ويرفع ذراعه لأعلى ويشير بسبابته لها
+
_وأنا مش هتنازل عن الإعتذار وهو ده الحل الوحيد اللي يخليني أتراجع عن عقابي ليكي
+
ارتجفت شفتاها وهي تتمتم ببعض الألفاظ البذيئه قائله من بين اسنانها وهي تضع يدها في خصرها النحيل
+
_ولو ... معتذرتش هتعمل ايه على كده يا دكتور !!
+
سحب المفاتيح من فوق الكمود والتقط هاتفها وأغلق الحاسوب الشخصي الخاص بها وحمله بين يديه متجهاً إلى الباب قائلاً بإصرار
+
_أنا .....هعرفك .....ازاي تسمعي الكلام و تعتذري كمان لأن مافيش حد كبير على الإعتذار
+
صرخت واتجهت إلى الباب ولكنه قد اوصده من الخارج عده مرات ،علت صرخاتها من الداخل وهي تضرب بيديها الباب بكل قوتها فلم يستجب لندائها ،أخذت تبكي بنبره عاليه وانزلقت بجسدها على الأرض وهي تقول بتوسل
+
_افتح الباب ..... يا "أدهم " أنا آسفه مش هعمل كده تاني
+
كان يقف بالخارج وقلبه يتمزق من أجلها على ما يبدو أنها كانت مدلله كثيراً لدرجه أنها لاتعترف بأخطائها بل والأدهى من ذلك أنها ترى أن الإعتذار شئ غير منطقي ،ولكن سيعيد تأهيلها من جديد لكي تعلم بأن هناك أشياء يجب عليها أخذها بعين الاعتبار
+
___________________________________
+
كانت تتأرجح بهذا المقعد الهزاز فلقد كانت تشعر بالاعياء الشديد نظراً لسقوطها في المسبح بملابسها الخفيفه التي كانت ترتديها ،وضعت يدها على بطنها فقد شعرت بالتعب الشديد ،غامت زرقاوتيها فلقد فاق الألم قوه تحملها ،كان يجلس بمقربه منها ينظر إليها بعينان مظلمتان على ما يبدو أنها لم تكن على ما يرام ،نهض من مكانه واقترب منها ليقول لها بتساؤل
+
_انتي ...... شكلك .....مش طبيعي انتي تعبانه ؟
+
لم تعقب على سؤاله بل ظلت صامده وأخذت تنظر إليه نظرات هو يعلمها جيداً إنها احتقاريه واضحه تنبعث منهما النيران ،رفع حاجبه لأعلى وهو يقول لها بنبره بارده
+
_ المرض ......مافيش فيه مكابره لأنه واضح جدا عليكي
+
اشاحت بوجهها الجهه الأخرى ،استشاط من رده فعلها البارده من المؤكد أنها باتت تسير على نهجهم البارد ابتسم ببرود واخرج من جيبه بعض الأقراص ورفعها أمام وجهها قائلاً
+
_حاولي .... تاخدي قرص من الأقراص دي هتبقي أفضل من اللي انتي فيه ده
+
ازاحت الأقراص بعيداً عنها لتسقط من بين يديه وقالت بنبره ساخره وهي تنظر إليه بشراسه
+
_أنا ....عندي اموت ولا اني اخد منك حاجه ..... ابداً
+
ضيق عينيه الحادتين وهو يستمع إلى حديثها النابع من كرهها الواضح إليه فقال لها ببرود
+
_أنا مضطر اتحملك مش علشانك لا...انا بعمل كده علشان ابني اللي انقذتيه مش اكتر
+
نهضت من مكانها لتقف امامه مباشره دون أن تخشى شئ فقالت لتذكره بنعم ربه عليه وهو لا يعلم وأشارت إليه لتضعه أمام نفسه قائله بنبره عاليه
+
_ربنا ...أداك كل حاجه بس انت متستهلش ...أداك المال علشان تضيعه في نزواتك القذره ،وادالك الصحه علشان تدمرها بشربك للخمره وأنك تستقوي بها على الضعيف ، واداك العقل علشان تستغله في الشر ،واداك اكتر لما وهبك طفل برئ حتى مش عارف تحببه فيك
+
انتفخت اوداجه اثر هذه الضربات التي لحقت به لقد تحملت وتحملت حتى فاقت قدرتها على التحمل فلم تشعر بنفسها إلا وهي تلقنه درساً عن النعم التي لا يستحقها وهو لا يشعر بها
+
_لسه بردو .....بتتجاوزي حدودك .....بالرغم انك عارفه انا ممكن اعمل فيكي ايه !!
+
حانت منها بسمه بارده أثارت نفوره لقد تحرك البارد ليعلن عن ثورته القادمه فرفعت كفها أمام وجهه وقالت له بنبره قاسيه تفننت في التحدث بها فجعلته ينصهر كألواح الثلج
+
_ هتعمل ايه تاني ؟.. انت بصمه قذره في حياتي وصمتني بوصمه عار هتفضل معايا العمر كله
+
وقبل أن تلامس أصابعه وجهها أمسكت كف يده بشراسه ودفعته بكل قوتها إلى الخلف وقالت بنبره صارمه وهي تنظر إليه بعينان مصدومتان
+
_افتكر .....كويس ان النار اللي حرقتني بيها لازم تحرقك انت كمان وده وعد منى ليك
+
_انتي ...فاكره نفسك أدى ،فوقي اخرك معايا انتي عرفاه ،انتي هنا علشان مزاجي وبس
+
ذكرها بنفسه الدنيئه اهتزت في وقفتها فأبتسم عندما شعر برجفتها حاولت أن تبدو صامده ولكنها لم تستطع فتابع هو ليكمل عليها سلطته وجبروته
+
_تحبي تعرفى انتي بتتحدي مين بلاش اقولك لما ....شيطاني يظهر يقدر يعمل ايه ؟ اقولك انا ممكن يعمل ايه ،رصاصه صغيره على أيد مجهول ووقتها تشوفي صوره حبيب القلب في صفحه الحوادث ،بلاش تخليني احسرك عليه كفايه اللي هو فيه اكيد يقطع القلب
+
اقشعر قلبها من الداخل تخشى أن ينفذ وعيده لقد احكم قبضته حول عنقها ليضغط عليه بكل قوته أبتلعت ريقها بتوجس فترقب خوفها منه ، فألتوي فكه ببسمه ساخره وقال لها وهو يضغط على فكيها باصابع جامده وغمز لها بوقاحه
+
_ايه .......القطه أكلت لسانك .......فين الشراسه؟ يا شرس انت .
+
تخلصت من أصابعه بصعوبه وحاولت التنفس بالرغم الهواء المحيط بها إلا أنها تشعر بالاختناق ، انتبهت على نداء "مراد "بالداخل فتحركت إليه على الفور وتركته يقف مكانه ينظر إلى طيفها الذي اختفى بمجرد استماعها إلى صوت شقيقه ، سار إليهما ليعلم ماذا يحدث بالداخل ،رفع كفها إلى شفتيه ليقبله أمام والده الذي أخذ ينظر إليهما بسعاده وقال لها بتساؤل
+
_ كنتي بتعملي ايه يا "ميلا "مع "يوسف "!!
+
سحبت كفها بخجل وقالت وقد احمر وجهها بالغضب
+
_ابدا ......كان بيقدم ليه الشكر والامتنان عن اللي عملته مع "براء"
+
ابتسم "مراد "بتهكم عقب استماعه لحديثها يعلم بأنها كاذبه فهو يعلم شقيقه جيدا الذي انضم إليهم بسرعه البرق فقال لها بنبره ساخره
+
_اه ......فعلا "يوسف " طبعا بيقدر الناس جدا خصوصا لو كان لهم فضل عليه
+
استدار بجسده ولم يهتم بحديثه وجلس بجانب "مختار "الذي تساءل
+
_"براء " ........عامل ايه دلوقتي يا "يوسف "؟
+
_كويس ...............قالها ببرود تام وهو يحدق بهما
+
ضرب "مختار"كف على الآخر وهو يقول ل"مراد " الواقف امامه ينظر إليها
+
_أنت ......ايه يا "مراد " إلا ماشفتك اخدت مراتك تعزمها على العشا أو تشتري لها فستان ايه ده انت ناوي تحبسها هنا يلا ....يا ابني خدها اشتري لها كام فستان كده قدر الجمال اللي بين ايدك
+
حك "مراد "خصلات شعره المتمرده والتفت ينظر إلى شقيقه الذي يشعر بصعود الادخنه من رأسه نظراً لاحتراقه من الداخل لقد أتت اليه فكره فرارها على طبق من الماس أمسك ذراعها وركض بها حيث الطابق الثاني ليقص لها فكره هروبها من هذا المكان،نهض الأخير وحانت منه نظره خاطفه عليها وهي تصعد الدرج على عجاله وقد لاحظ سعادتها الغامره
+
...............................................................
+
كانت خطواتها أشبه بالركض لم يستطع هو أن يلحق بها تنهد تنهيده خافته وهو يراها بهذا الشكل لقد كانت فرحتها لا توصف عندما أخبرها أنها ستتحرر من قيوده إلى الأبد وما ان تقدم نحو سيارته وهمت بفتح الباب تفاجئت به جالساً على المقعد الامامي مشعلاً سيجارته التي أصبحت لاتفارقه شهقت بصوت مسموع عندما قال لها وهو ينظر امامه
+
_ايه .....شوفتي ....عفريت !! مفاجأه غير متوقعه مش كده يا "مراد "
+
نفخ "مراد "وهو يفتح لها باب السياره الخلفي لقد افسد عليهما مأمرتهما والتي كانت بازغه بزوغ الشمس ولجت إلى الداخل وهي تنظر إليه في المرآه نظرات ذات مغزى فتجاهل نظراتها التي تحرقه وربت على كتف شقيقه بسخريه حينما جلس بجانبه وقال له
+
_لماتحب تخطط تبقى تسأل أهل الخبره يا "مراد "بيه
+
كست الحمره خديه واحتقن وجهه بالدماء ولم يعقب على طريقته الساخره وانطلق بسيارته قاصداً هذا السنتر والذي يحوي مفاجأه كانت في انتظارهاخرجت من السياره وهي تتحاشي النظر إليه وصفعت بابها بكل قوتها وتحركت تحت نظراته البارده والتي كانت تتفحصها ركض "مراد "خلفها وأخذ ينظر إليها بعينان ذاهلتان لقد تحركت كالاعصار لابدانها كانت بحاجه لإستنشاق الهواء بعيد اًعن شقيقه بعيداً عن الصراع الداخلي همس إليها متسائلا وهو يلحق بها قائلا
+
_يا ....."ميلا " ايه السرعه دي كلها للدرجه دي مش حابه وجوده ؟
+
لوحت بكف يدها للخلف بعدم اكتراث وهي تتحرك بأقصى سرعتها بخطوات واسعه وقالت على مضض
+
_وده بيحس .......جاي معانا ليه بني آدم بارد حقيقي
+
لوي فكه وهو يتوقف عن السير ووضع كفه على صدره وقال بأنفاس لاهثه
+
_انتي عارفه ......ومتاكده أنه البرود ده مش جديد عليه وأنه كان هيجي معانا لأنه عارف انك بتفكري تهربي .....مش بأيدي والله صدقيني
+
صعدت الدرج بخطوات واثقه وأخذت تنظر إلى هذا السنتر بإنبهار أنه قد فاق سنتر "كارما " من شده جماله دلفت إلى الممر المؤدي إلى داخل السنتر وتعقبها هو قاصداً ذلك وضعت يدها في خصرها وقالت وهي تنظر إليه من أعلى إلى أسفل
+
_يا ......نعم ....حضرتك داخل معايا كمان وانا بقيس الفستان !!
+
أشار لها بكف يده نافياً ذلك وقال لها وهو يربت بيديه على السور المطل على شقيقه الذي كان يقف بجوار سيارته في الأسفل ويبدو عليه الغيظ الشديد نظر إليه بعدم تصديق ثم أعاد النظر إليها قائلا
+
_لا ......طبعا مقصدش اتفضلي ولو احتاجتي إي مساعده أنا موجود هنا
+
تابعت السير ولم تكترث لحديثه حتى وصلت إلى منتصف الممر تجمدت مكانها عندما وجدت من يشبهه بل أنه هو بالفعل فقد كان مستديراً بجسده لم تجهل وقفته ابداً كان ينظر إلى ساعته وبدي على ملامحه الضيق لقد طال انتظارها وهو يقف بالخارج نقر باصابعه على الزجاج الخارجي وكأنه يتحدث مع أحد بالداخل فركت عينيها بعدم تصديق وبدأ قلبها يخفق وكأنها في ماراثون للركض تخضبت وجنتيها بالحمره ودت لو ركضت إليه صارخه لإحتضانه لقد اشتاقت وتشوقت إليه الطريق إليه قصيراً للغايه ابتلعت ريقها بتوجس وسارت عده خطوات إليه ولكن ما جعلها تشعر بالصاعقه عندما خرجت تلك الصغيره وهي ترتدي فستاناً قصيراً وأخذت تدور حوله فرفع سبابته بإشاره منه لها بالرفض فنكست رأسها ارضاً وهي تنظر إلى فستانها وهو يقول لها بنبره حازمه
+
_لا .....طبعا مش ممكن نروح بالشكل ده انتي عارفه دكتور" شاكر "ممكن يعمل ايه !! لما يشوفك كده
+
رفعت ذقنها وهي تتطلع إلى غابته الزيتونيه قائله وقد حانت منها ابتسامة خفيفه
+
_طيب تعالا.......انت أختار لي على ذوقك وانا والله ما هعترض يا "عاصم "
+
ترقرقت الدموع من عينيها وأصبحت الرؤيه ضبابيه أمامها لقد تمنت رؤيته حقاً ولكن ليست بمثل هذه المصادفه التي قسمت روحها إلى شطرين لتترجع بقدميها بعيداً عنه لقد تغيرت حياته وعلى ما يبدو أنه قد أحسن الاختيار هذه المره ، وما ان هم بالانصياع لرغبتها التفتت هي باعينها تجاهها فوجدتها تقف متجمده مكانها ابتلعت ريقها وهي تنظر إليها بعدم تصديق نعم إنها هي سحبت ذراعه وتوجهت به إلى الداخل حتى لا يراها الآن ولا تعلم لما لم تقل له أنها في مكان تواجدهما ،انتبهت "ميلا " على أصابع "مراد"التي تضغط على كتفها فألتفتت إليه وبعينان لامعتان دفنت رأسها داخل صدره حتى لا يراها استدار بها وهو يعطيهما جسده وهمس إليها بعدم تصديق وهو يشير بيديه جهه الأسفل
+
_"يوسف "تحت يا "ميلا " ودول لو اتقابلوا وانتي موجوده مش بعيد واحد فيهم يموت التاني
+
تحركت كالاعصار جهه الأسفل ليتعقبها "مراد "الذي قفز الدرج كالرياح العاصفه خرجت من البنايه وهي تلهث وضرب "مراد "بكف يده مقدمه السياره وقال له صارخاً
+
_يلا ......من هنا ومن غير مناقشه انت فاهم !!
+
حملق بهما بإستغراب ووقعت عينيه مباشره إلى داخل البنايه ونظر إليهما بشك قائلاً
+
_ليه ....من غير مناقشه مش فاهم ايه اللي بيحصل ؟
+
دفعه شقيقه جهه الباب وقال من بين اسنانه وهو يأمره بالدخول
+
_مش ضروري تفهم ......المهم تنفذ الكلام أخلص يا بارد انت
+
ضيق اعينه ولم يتحرك من مكانه قيد انمله وقال ببرود وهو يمسك باب السياره
+
_مش ممكن .....اتحرك قبل ماافهم ايه اللي بيحصل من ورايا ..اتكلم يا "مراد "
+
شده من ذراعه وقال له بنبره عاليه وهو يدفعه بعصبيه جهه المقعد الخلفي
+
_قولتلك ....ادخل بعدين أبقى افهم على مهلك يا أخي
+
وما ان دلف إلى الداخل وأدار شقيقه محرك السياره لم يصدق عينيه عندما وجده يخرج من السنتر بكل ثقه ومعه تلك الصغيره والتي تصل إلى مرفقه ممسكاً بذراعها وهي تحمل بعض الحقائب البلاستيكه بسعاده وتتطلع إليه وكأنه أبيها وما ان تحركت بهما السياره بسرعه عاليه رفع ذراعه وصفعها على وجهها دون أن يشعر ، فسقطت دموعها ليست من أجل صفعته بل من أجل مصادفه لم تكن تتوقعها بهذه الصدمه ،ساد صمت قاتل بينهم طوال الطريق حتى وصلوا الي المزرعه خرجت هي راكضه إلى الداخل تبكي ،وخرج هو الآخر يشعل سيجارته كما اعتاد ،وتحرك "مراد " إلى الخارج بسيارته مره أخري فلقد شاءت العنايه الالهيه وانجت كلاهما من موت محتوم الليله ،دلف إلى الداخل وهو يحوم بنظراته فلم يجد أحد بالداخل
+
صرخ منادياً على "مجيده"بصوته الجهوري فهرولت إليه تمسح يديها في المريول الذي يتوسط خصرها
+
_"مختار".......... بيه فين !!
+
اومأت برأسها تنظر إلى الاسفل وقالت بطاعه
+
_خرج ....يا ابني من بدرى ولسه مجاش
+
ركض إليها قاصداً غرفتها وقد بدأت الشياطين تتراقص أمام أعينه ونظراته لا توحي بالخير فلقد أيقنت أنه لا يمزح وإنما انقلبت ملامحه البارده لتصبح اكثر اشتعالاً عن ذي قبل تراجعت إلى الخلف وهي تنظر إليه بعينان واسعتان تتأمل عيناه المظلمتان والتي تنطلق منهما الشرر تعالت دقات قلبها لتعلن عن خوفها من رده فعله الحمقاء تحدث من بين اسنانه ليقول لها
+
_كنتي مرتبه الحكايه فاكره .....أنه حته العيل ده يقدر ياخد من " يوسف مختار " .... حاجه هو عايزها
+
تحركت بحورها الزرقاء بعدم تصديق لتعلن عن صدمتها اثر حديثه الجارح فقالت متسائله
+
_انت .....بتقول ايه ؟ ........انت بتتكلم وكأني من ممتلكاتك الخاصه ...انا عمري ما كنت ملك لحد
+
اقترب منها فانكمشت على نفسها تأمل رهبتها في حضوره الطاغي اخترقت دقات قلبها أذنيه وبدأ صدرها يعلو ويهبط ابتسم في قراره نفسه ومسح على خصلاته وقال لها بنبرته البارده وهو يشير إلى صدره بثقه بالغه تفنن بالتحدث بها
+
_ جايز متكونيش من ممتلكات "عاصم زيدان"بس الاكيد انك من ممتلكاتي انااااااا ......
+
على نهيجها اكثر وبدأت تفقد قدرتها على الاتزان فقالت بعدم استيعاب وهي تخطو خطوه إلى الخلف
+
_م........من .....ممتلكاتك يعني ايه ......!!
+
تمنعها يثير جنونه بها ،اشتدت رغبته بها بعد هذا الرفض الصريح لم يصادفه شئ كهذا وهو ابن "القاضي "غمز لها بوقاحه وقال بتهكم متسائلاً وهو يخلع عنه ثيابه لتظهر عضلات صدره البارزه
+
_ انا .........لمستك مره واحده مش كده ؟
+
توقفت حاسه السمع لديها اثر جملته التي أطلقها كالسوط الذي سقط على جسدها ليلسعها فقالت وهي تقبض على ملابسها بإهتزاز وبدأ جسدها ينتفض
+
_انت ........عايز ايه ؟......وليه بتقول الكلام ده !!
+
انتزع بكل قوته مقدمه فستانها فصرخت رغم عنها وقال لها بإصرار وهو يدفعها جهه الفراش
+
_ أصل .....حابب أكرر التجربه مره تانيه
+
وما ان انقض على جسدها كالذئب نبشبت بأظافرها وجهه فرسمت خطوط طوليه على قسماته كتف ذراعيها بيديه فصرخت حتى انجرحت حنجرتها اعتلى جسدها وبدأ يسكت صرخاتها بقبلاته التي تجعلها تنتفض أكثر ولكن تفاجئت به تهدأ حركته ويلتفت برأسه إلى الخلف وهو يرى صغيره ينهال على جسده بهذا الحزام الجلدي فها هو يقلد أبيه في قسوته وظلمه صدمه احتلت ملامحه عندما ألقى الصغير الحزام ارضاً وقال له وهو يمسح دموعها
+
_انت ....بتعمل فيها كده ليه .....انت وحش أنا بكرهك
2
تخشب مكانه ونهض يلتقط ملابسه وهو ينظر إلى هذه النسخه المصغري منه وهو يدافع عنها على طريقته الخاصه فما يفسده الآباء يحاول اصلاحه الأبناء
+
يتبع
+
