رواية الخطيئة والغفران الجزء الثاني الفصل السادس 6 بقلم جني محمد
الفصل السادس .........." افتراء"
+
لا يعلم كيف كسر قواعد المشفى وترك عمله لزميل اخر نهرنفسه بقوه كيف تركها بمفردها ترحل بسيارتها في هذا الوقت المتاخر من الليل لقد كان الظلام يخيم المكان قلبه كان ينتفض من الداخل يعلم بان طبيبته لا تخشي شئ كيف طاوعه قلبه لهذه الدرجه وتركها بعقلها المتحجر وتفكيرها المتيبس دعي ربه كثيراً ان يحفظها بسلام ضرب بيديه عجله القياده فلقد كان يقود باقصى سرعه ممكنه حتى وصل الى منتصف الطريق أصابته الصاعقه عندما لمح سيارتها تتوسط الطريق كادت عيناه ان تخرجا من مكانهما عندما وجد زجاج سيارتها المتهشم على الارض و استمع الى صرخاتها العاليه دب الرعب داخل قلبه عندما وجدها تستغيث وصرخاتها تعلو لتصل الى عنان السماء هبط من سيارته وانحني بجسده والتقط ألعصا الابانوس وهبط بها على رأس أحداهما وركل الآخر في فكه بقدمه اطاحه جهه الارض والتقط الذي يعلو جسدها من فوقها وجره من قميصه ورفع العصا مره أخرى ليسقطها على رأسه بكل قوته عده مرات لم تصدق نفسها بان العنايه الالهيه قد نجدتها في الوقت المناسب كان الغل الذي يحركه اقوى من كثرتهم لدرجه انه استطاع انا يسيطرعلي الموقف في بدايته ولكن تغير الوضع عندما التقط ذراعها ليساعدها على النهوض وقال لها بلهفه
+
_انتي .............كويسه !!!
+
وما ان نهضت هزت رأسها عده مرات بالإيجاب وأخذ جسدها ينتفض ولكنها شهقت عندما وجدت من يكبل ذراعيه من الخلف ليأتي الآخر ويصفعه على وجهه أمامها بطريقه مهينه سقط على ركبتيه عندما اخترقت السكين الحاد ضلوعه وبدأت الدماء تسيل من جسده وأصبح لا يستطيع الحركه صرخت صرخه مدويه وهي تراه يحتضر أمام أعينها ليفر بعدها هؤلاء الأوغاد توقف عقلها عن التفكيرلبرهه من الوقت والتقطت انفاسها بهدوء حتى تستطيع لملمت شتات نفسها و التقطت هاتفها من حقيبتهاواجرت اتصال هاتفي بمدير عملها على الفور والذي لم يتاخر عنها فاستجاب لإستغاثتها قاد سيارته بسرعه فائقه ليصل اليها ومعه سياره الاسعاف المجهزه والطاقم الطبي لينقله على الفور لمشفي "زيدان "الخاص
3
وماان تحركت من امامها سياره الاسعاف حامله إياه على السرير النقال ركضت الى "عاصم" وهي تبكي احتضنهاواخذ يمسد على خصلاتها بحنو وخلع سترته ليغطي جسدها العاري وقال لها وهو يتوجه بها إلى سيارته
+
_ اهدي علشان خاطري احكي لي حصل ايه بالظبط .......يا "سهام "؟
+
ضمت سترته الى جسدها وأخذت تنتحب بقوه وبدات تقص عليه ماحدث اليهما ضرب بيديه مقود سيارته وهو يستمع الى هذا الحديث تغيرت ملامح وجهه واظلمت عيناه وقال لها بنبره حاول استشعار ما حدث لها بدقه
+
_متقلقيش .......وكل شئ هيتصلح و" طارق "هيبقى كويس صدقيني المهم انتي كويسه حد من ال... دول عملك حاجه !!
+
اومأت برأسها عده مرات لكي تطمئنه عن نفسها ثم نفت برأسها ان تتحسن حالته بعد أن رأت دمائه بعينيها وقالت وهي تشير بسبابتها نافيه
+
_انا .....السبب "طارق " لو جرى ليه حاجه مش هسامح نفسي ابدا ........
+
نفخ بضيق أثر طريقتها في الحديث و التعبير عن رأيها وهز رأسه مؤكدا لها بأنه سيكون على ما يرام ارخت جسدها الى المقعد واعتصرت جفونها وهي تشهق قائله
+
_أنا .....خايفه عليه اوى ...يارب احمييه يارب .........انا مش عارفه اعمل ايه!!!
+
وصلا الى المشفى وهبطت هي من السياره قاصده غرفه العمليات فركض "عاصم" ورائها قائلا لها بتساؤل
+
_ انتي ....... راحه فين بالشكل ده ؟
+
لم تهتم بحديثه ولم تنظر إلى ملابسها الممزقه وتابعت ألسير فقبض على ذراعها بقوه وزعق بها قائلا
+
_ انتي مش بتسمعي الكلام .....ليه قولت لك هتروحي فين بالشكل ده .....هتخلي كل المستشفى تفهم وتلاحظ ......يا دكتوره
+
سحبت ذراعها ورفعت عيناها المهتزتان الخائفتان وقالت وهي تضغط على كلماتها
+
_مش مهم ........المهم "طارق "........يبقى كويس
+
قبض على أصابعه بغيظ بعد أن رحلت من أمامه قاصده غرفه العمليات كانت تقف بجوار الباب ترفع ذراعيها لأعلى تتضرع إلى ربها ان ينقذه وأن يعود سالماً فلاتعلم إذا حدث له مكروه بماذا ستخبر عمها ؟ لا تعلم كيف انتشر الخبر بهذه السرعه فلقد لحقت بها صديقتها المقربه أمام غرفه العمليات تنظر إليها بعينان مذعورتان عن ما حدث إليهما ولكن طمئنتها عندما هزت رأسها بوهن شديد احتضنتها "اميمه " وقالت لها بتساؤل وانفاس لاهثه
+
_ح.......حصل ايه .....؟ وحقيقي اللي سمعته ردي عليه يا ...."سهام " !!
+
اعتصرت جفونها بشده وهي تحتضنها إلى صدرها وكأنها قد وجدت الأمان الآن قائله بأسى وحزن وهي تشير جهه غرفته بأصابع مرتعشه
+
_ الحمد لله .....انا كويسه بس "طارق " اللي حالته خطر يا "أميمه "
+
ربتت على ظهرها بهدوء وسحبتها من ذراعها وتمتمت بنبره ثابته
+
_خير .....تعالى معايا اشوف لك هدوم غير دي وبعدين نطمن عليه ....هو دكتور مين اللي معاه!!
+
تشبثت بمقبض الباب تنفي باصابعها مغادره المكان وقالت بإرتباك
+
_لا .....مش ممكن اتحرك من هنا قبل مااطمن عليه ...تقريبا معاه دكتور "أيمن " ودكتور "أمير "
+
هزت رأسها بتفهم فهذان الطبيبان يعدان من أمهر الأطباء داخل مشفى "زيدان " ربتت على كفها مره أخرى وقالت وهي تفك تشابك أصابعها من حول الباب قائله لها بخفوت
+
_المنظر ده .......ميصحش وبعدين هو معاه أفضل أطباء المستشفى وجودك هنا ملوش لزوم
+
وأمام اصرارها ونظراتها المتوسله سارت معها على مضض متجهه إلى غرفه الأطباء تدعى ربها ان يحفظه وأن يرده إليها سالماً فهو لا يستحق غير الخير كل الخير جزاء ما فعله معها فقد حافظ عليها بدمائه وقلبه ولكن عندما لمحت باب الغرفه ينفتح ركضت إليه وجدته يخرج على السريرالنقال فقالت بتساؤل للطبيبان
+
_أنتم ......رايحين فين بيه رد عليه يا "أيمن " عايزه افهم
+
أمسك "أيمن "ذراعها وقال لها بهدوء وهي تراقب فريق العمل الطبي يتجهون به نحو غرفه الرعايه فصرخت وهي تتملص من قبضته
+
_اهدي .....يا "سهام " انتي طبيبه وعارفه ان الرعايه مرحله لازم يبقى موجود فيها ده طبيعي
+
ارتمت بجسدها بين أحضان "اميمه " وقالت وهي تصرخ
+
_"طارق " خلاص كده .......يا "اميمه "صح ردي عليه
+
هزت "اميمه "رأسها نافيه حديثها وقالت لها مؤكده
+
_انتي .....ادعيله وأن شاء الله هيمر المرحله دي بسلام
+
توجهت نحو غرفه الأطباء ولازالت تبكي وضعت يدها على جبينها فقد شعرت بصداع يعصف برأسها اعطتها "اميمه "إحدى الأقراص المسكنه فتناولتها على الفور وقامت بتغير ملابسها وما ان وصلت إلى غرفه الرعايه استمعت إلى بعض الافتراءات وهي تمر من جانب إحدى الطبيبات وهي تقول لها بتساؤل
+
_هو حقيقي اللي سمعناه ده يا دكتوره !!
+
بدأت الرؤيه تتلاشى شئ فشيئا أمامها أثر شعورها بالإرهاق فقالت لها
+
_انتي ...ايه اللي سمعتيه بالظبط يا دكتوره "شهيره "
+
وضعت الأخرى يديها في جيبي معطفها وقالت بشماته
+
_انك .......انتي ودكتور "طارق "كنتم في وضع غير أخلاقي في عربيته علشان كده حصل اللي حصل ،انا طبعا مصدقتش الكلام ده بس قولت أسألك غلط انا يا دكتوره
+
لم تتمالك أعصابها أكثر من ذلك فما كان منها إلا أنها رفعت ذراعها وصفعتها على وجهها بشراسه شهقت "شهيره"ووضعت يدها على خدها وقالت بعدم تصديق
+
_انتي .....بتمدي ايدك عليه كنتي طوليها على اللي مسحوا بيكي الأرض
+
_دكتوره......"شهيره " انتي موقفه عن العمل و حصليني على مكتبي حالا !!
+
كانت نبره "عاصم "قاطعه حاسمه للأمر ليسقط قلبها في قدميها فاخفضت رأسها أرضا وسارت خلفه لا تعلم كيف استمع إليها وهي تتطاول على زميلتها لتفترض الأكاذيب والافتراءات
+
_____________________________________
+
لا يعلم كم من الوقت قد مر عليه وهو ينظر إليها هذه النظرات المبهمه فقد انخفض وزنها عن ذي قبل وبدي وجهها شاحب بشكل ملحوظ رفع رأسه ينظر إلى هذا المحلول المعلق فلقد أوشك على الانتهاء ،عاد بذاكرته ليله أمس حينما كسر الباب بقدمه وحملها فاقده الوعي وظل بجانبها حتى عادت إلى رشدها وعندما عاد إليها وعيها لم تذكر غير اسمه فقط زوجها الراحل كما تسميه دائما كانت تشيح بوجهها الجهه الأخرى ناظره إلى الماضي الأليم فقد كان لا يحتمل عليها شئ ابتسمت ابتسامه ساخره كيف لها أن تعيش هنيئه بدونه الشوق يقتلها والعقل ينهرها من المؤكد أنها قد فقدت الباقه المتبقيه من عقلها وهي لا تعلم سحبت الابره الملتصقه من كفها بضيق ونهضت من فوق الفراش بقدمان واهنتان واتجهت نحو النافذه تحت نظراته المترصده أخذت تتنفس الهواء العليل ولا تصدق انها مازالت على قيد الحياه نفخ بضيق وهو يضع يديه في جيبي معطفه وهمس إليها بنبره هادئه
+
_"رؤى "....................انا آسف .........حقيقي على كل كلمه قولتها
11
مازالت تنظر إلى الهواء الطلق وإلى الطبيعه الخلابه بمناظرها الساحره ثم قالت وهي تضع يديها على حافه النافذه وهي تقول بنبره خافته
+
_متعتذريش .....يا دكتور .......انت مقولتش غير الحقيقه انت دكتور "أدهم "وأنا مجرد حاله تحت إشراف حضرتك ......... يعني علاقتنا مش اكتر من علاقه دكتور بمريضه ....بس
+
شتم في سره نفسه المتهوره وطريقته المندفعه لا يعلم كيف فقد أعصابه بهذا الشكل؟ لقد جرحها حقاً وهي في وضع لاتحسد عليه حاول التحدث بثبات فقال بخفوت
+
_يا ......"رؤى " من فضلك بلاش الطريقه دي لو سمحتي ...!!
+
التفتت إليه بتعالي فلقد حاولت أن ترد إليه الصاع صاعين بعبارتها المتعاليه لتذكره بما قال لها في السابق لكي يشعر بها وبمعانتها وأشارت إليه بكف يدها وكأنها تضع قواعد للحديث
+
_آنسه ........"رؤى زيدان " .......متنساش الحدود ....ومترفعش التكليف إذا سمحت !!
+
صر على أسنانه بشده أثر إنهاء جملتها المستفزه فلقد سارت على نحبه ووضعت أسس يجب عليه أن يلتزم بها ولكن يالا نفسه الحمقاء فهو المتسبب في هذا كيف خانته مشاعره أمامها وتحدث بما لا يليق بها انتبه على حاجبها المرفوع ونفسها المتكبره ابتسم في قراره نفسه فلقد نجح ان يعيد إليها نفسها القديمه أخرج يده من جيب معطفه ليدسها في جيب بنطاله وقال لها بكبرياء وانف مرفوع وبلهجه آمره
+
_حيث كده .....يا آنسه "رؤى" تبقى تحصليني على الكافيه علشان ميعاد وجبه الغداء
+
هزت رأسها نافيه ورفعت منكبيها لأعلى بلامبالاه قائله بإصرار
+
_مش عايزه ......انزل ......ومش حابه أكل معاك أنا حره يا دكتور
+
سمعت صوت أسنانه الحاده وقد صك عليهم بقوه عقب إنهاء جملتها الحمقاء أغمضت إحدى عينيها ونظرت إليه بالأخرى وجدت وجهه قد تخضب بالحمره وكأنه قطعه من اللهب ،ثم بدهائه سحب سماعه الهاتف الخاص بغرفتها وقال لمن يتحدث إليه عبر الهاتف بإصرار
+
_اطلب ......لي ....دكتور "عاصم " لو سمحت حالا أنا منتظر على الخط
+
شهقت بصوت مسموع وهرولت إليه تمسك كف يده قائله له بتساؤل
+
_أنت .... .عايز ........ابيه "عاصم "في ايه يا "أدهم " ؟
+
منع ابتسامه كادت أن تخرج من بين شفتيه وكز على أسنانه مره أخرى وكأنه يذكرها بمقولتها الساخره ليقول لها وهو يشير إليها
+
_دكتور ....."أدهم "مترفعيش التكليف إذا سمحتي !!
+
علت ضحكاتها وهي تنظر إليه بعدم تصديق لقد بدي لها وكأنه ساخراً ولكنه في الحقيقه يسخر من الظروف التي وضعته في هذا المأزق ،ضغطت على أصابعه بقوه قائله له بتعجب
+
_عايز ..........ابيه في ايه !! .........من فضلك يا دكتور ترد عليه !!
+
نظر إليها بعينان زائغتان وقد قرر مرواغتها فقال لها بثبات
+
_أنا .....عايز الدكتور "عاصم "مدير المستشفى مش اخوكي ولازم أبلغه انك مش بتنفذي أوامر وتعليمات مستشفى "زيدان " الدولي وده مش بمزاجك ده غصب عنك يا آنسه "رؤى "
+
لكمته في صدره لكمه قويه ثم نطحته في كتفه برأسها لتطيح به جهه النافذه وتلقفت السماعه لتغلقها على الفور لقد تمادى معها كثيراً وحان الوقت لتبرز عائله" زيدان "عن انيابها ليرى بشاعه مااقبل عليه تآوه وهو يتحسس كتفه وقال لها بشراسه
+
_انتي ......اد اللي عملتيه ده والله لوريكي ......!!
+
ركضت صارخه إلى الخارج ليركض هو ورائها تحت ضحكاتها التي استمع لها من بالمشفي هز رأسه بيأس أن يلحق بهذا الجسد النحيل والذي كان من أجمل صفاتها الحسناء ،أخذ يلتقط انفاسه اللاهثه بصعوبه فلقد ركض كثيراً حتى وصل إلى هذا المقعد وجلس عليه كي يستريح رفع يديه يتحسس صدره وهو يزفر انفاسه بقوه أخرجت لسانها إليه ضرب على فخذه بعدم تصديق أن تكون هذه الطفله واعيه وناضجه من المؤكد أنها جسد أنثى وعقل طفله لم تتعدى الخامسه من عمرها لديها من الطاقه والحيويه ما يجعلها تتمسك بالحياه أما عن ذكرياتها وأنين الماضي يجعلها عجوز قد تخطت الثمانون من عمرها احتار في أمرها حقاً ،جلست أمامه وهي تلهث ايضاً أنفاسها قائله بشماته
+
_أحسن ......تستاهل............معلش بقى السن له حكمه يا دكتور
+
ارتفعا حاجباه لأعلى مدعي الصدمه وقال من بين أسنانه متسائلا
+
_أنا ...يتقالي..السن له حكمه فينك يا .."لينا "تشوفي بابي بيحصل معاه ايه !!
+
وكأنه كان يناديها فإذا بإحدى الطبيبات تحضرها إليه ممسكه بثمره الفاكهه وهي تحتضنها إلى صدرها وكأنها تخشى عليها الضياع هز رأسه بعدم تصديق وهو يلتقطها ويضعها فوق الطاوله قائلا لها بدعابه وهو يشهق مشيراً إلى ثمره الفاكهه بسبابته
+
_ايه .........ده جبتي تفاحه ............. "نيوتن" دي منين !! يا "لينا "
+
غمغمت الصغيره وهي تقرضها بين أسنانه اللبنيه انفجرت "رؤى"ضاحكه عليه وعلى مزحته ثم شردت بعقلها بعيدا نعم هو يشبهه كثيراً حتى خفته التي يخفيها خلف قناع الثبات و العمليه ،ثبت بسبابته نظارته الطبيه وهو ينظر إليها بمكر لقد شردت في الماضي لا مفر تنحنح قبل أن يقول بتساؤل وهو يضرب بيديه الطاوله ليشير لابنته بخفه لتنتفض "رؤى "بجسدها إلى الخلف
+
_سرحتي .......في ايه يا أخرت صبري .......!!
+
قضبت بين حاجبيها بعدم تصديق لقد كان لقبها المفضل ولكن مااثار دهشتها أنه كان يوجه الحديث إلى الصغيره فقالت له بنبره متحشرجه لا تكاد تسمع
+
_انت .......ليه بتقولها .......اللقب ده يا دكتور ؟
+
ابتسم عقب إنهاء سؤالها المتوقع ونظر إلى ابنته فلذه كبده وقال بألم
+
_هي فعلا آخر صبري على الدنيا ومشاكلها لما بتضحك الدنيا كأنها بتضحك لي متتخيليش وقت ماشيلتها كأني بين ايديه كنوز الدنيا ومحدش أدى ، رغم اني مكنتش عارف أتعامل معاها ازاي وازاي هقدر أشيل مسئوليتها لوحدي بس ربنا دايما عند حسن عباده
+
زفرت بضيق كيف لإمراءه ان تتنازل عن صغيرتها فلذه كبدها بهذه الطريقه نعم فالأمر من الأساس لم يصدقه عقل ، حانت منه بسمه متهكمه على ثغره وهو يراها غير مستوعبه الحديث وللحقيقه فهي محقه فهذا الشئ نادراً ولكنه موجود بالفعل في عالمنا البشري نظرت إليه وبعينان متسائلتان قالت بتعجب
+
_فعلا .....فيه في زمان ده!!.....أم ممكن تستغني عن بنتها بالسهوله دي انا مش قادره استوعب
+
هز رأسه ببطء يصدق على سؤالها المتعجب فتحركت عيناها مباشره على الصغيره التي تقرض ثمره الفاكهه بنهم شديد قلبت عيناها بضجر وهي تنظر إليه بعدم تصديق ،أخذ نفس عميق وقال بعينان مثبتتان عليها مؤكداً
+
_ هنروح بعيد ليه .......قدامك مثل حي أم مستهتره أو يمكن مايكنش لها علاقه بالامومه من الأساس كانت عايزه تنزلها وهي لسه نطفه في بطنها علشان تبقى على حريتها تعيش حياتها لا وكمان تعرف تسهر وتخرج إنما الحمل هيقيد حريتها اللي مش ممكن تتعوض طبعا ،إنما بنتي عادى ممكن تعوضها متعرفش ان كنوز الدنيا لا يمكن يعوضها ..وبعد ده كله جايه دلوقتي تاخدها على الجاهز لا ......انسى .......يا بنت "صفوان "
+
لم تصدق ان مايتحدث أمامها الآن هو الطبيب الماهر والذي اعتمد عليه شقيقها في علاجها إنما من يتحدث الآن هو الأب المطعون في كرامته والذي ذاق المرار حتى قام برعايه صغيرته التمست له الأعذار في طريقته القاسيه معها فلقد تحمل فوق طاقته بمفرده دون أن يسانده أحد فركت أصابعها بتوتر وأخذت تنظر إليه بعينان ضيقتان وقالت بتساؤل
+
_ساومتك ............على ......."لينا "يا "أدهم "مش كده ؟
+
تحركت حدقتيه يمينا ويسارا يتحاشي النظر إليها ولكن تقابلت عيناه الثائرتان أمام عيناها الذاهلتان ابتسم بمراره يشوبها الحسره وهو يؤكد لها ظنونها
+
_أيوه ......طلقها كان قصاده حياه بنتي ومش بس كده اتنزلت عن حضانتها كمان وانا مش ندمان اني طلقتها لأنها كانت غلطه ولازم تتصلح ماهو مكنش ينفع الدكتور يحب المريضه بتاعته مهما ان كان دي غلطتي
+
اصابتها الصاعقه أثر تصريحه بهذا الخبر والذي جعلها تفقد السمع للحظات هل أخطأ الطبيب واحب شخصيه مريضه بالفعل ام انه لم يحسن الاختيار من البدايه
+
________________________________________
+
ظلت تتحس باصابع يدها هذا الفستان والذي يبدو عليه مرصع بالأحجار الكريمه البارزه على منطقه الصدر لم تصدق نفسها نعم انه فستان زفاف كما شعرت ،تحركت حدقتيها بالدموع وأعلنت العصيان على هذا القرار الظالم من وجهه نظرها لم يأخذ رأيها بل إنه لم يضعه بعين الاعتبار تعالت انفاسها وأعلنت دقات قلبها على التمرد يالا نفسها المتمرده فقدت هيئت لها أن الجميع يتآمر عليها لا محاله هوت بجسدها فوق الفراش كاد عقلها يجن من كثره التفكير هل سيضعها أمام الأمر الواقع ويتزوجها بهذه السرعه ،ابتسمت بمراره وقلبها يتمزق كانت تخشى على نفسها منه في المستقبل أما الآن فآين مستقبلها الذي تخشى عليه ؟ فمن فقدت النظر هل يبقى لديها مستقبل ؟ حركها شيطانها إلى ماهو اسوء من ذلك فلقد رسم لها حياتها التعيسه بالألوان السوداء فلم يعد لديها طاقه نور ،لقد أغلقت أمامها جميع الطرق فأصبحت مسدوده بالفعل وأمام صراعها إذا به يدلف إليها وهي شارده فلم تنتبه إلا عندما أغلق الباب بقوه فأنتفضت في مكانها والتفتت حولها لتشتم رائحه عطره النفاذ حاولت التحلي بالثبات أمامه واستجمعت رابطه جأشها وقالت بنبره متسائله
+
_ايه ..............ده يا "أكمل" .......عايزه اعرف !!
+
ابتلع ريقه ببطء شديد وهو يحدق بها يعلم بأنها تعلم ماهيه هذا الشئ ولكنها تريد أن تصل إلى الشئ الذي يريح عقلها ولكن عقلها لن يستريح طالما تعلق الأمر بزواجهما حسم الأمر وهو يشمر عن ساعديه وكأنه يستعد لمعركه قد نصبت إليه بالفعل
+
_انتي عارفه ومتاكده زي ما انا متأكد يا "دينا "أنه فستان فرح أنا عمري ما شكيت في ذكائك للحظه متحاوليش تبيني انك مش فاهمه أو أن ذكائك منعدم
+
بدي على ملامحها الذعر فردوده القاسيه تؤرق عقلها بل تشعرها بالدونيه والتحقير أتاه صوتها المتهكم وهي تقول بنبره ساخره اجادت التحدث بها
+
_فيك الخير انك عرفتني .......يا "أكمل"بيه ......انت أكدت لي اني ولا حاجه فعلا
+
التزم الصمت للدقائق دون أن يعقب على حديثها الساخر ثم اقترب منها ورفع قدمه ليضعها على المقعد الذي أمامها واقترب منها حتى أصبحت شفتيه بمقربه من أذنها وقال من بين أسنانه دون أن يهتز لها رمش وعيناه لاتحيدان عليها
+
_ ما.....هو لو كان بإيدي كنت شيلت قلبي ودوست عليه علشان لسه بيحبك وبيتمناكي بس اعمل ايه مش بإيدي ابدا صدقيني !! نصيبي أحب واحده مهزوزه معندهاش ثقه في أي حد
+
تراقص قلبها أثر اعترافه بحبها وابتسمت ابتسامه خفيفه زينت ثغرها لمح ابتسامتها التي خطفت عقله فأبتسم هو الآخر ونظر إليها بعدم تصديق لقد تخضبت وجنتيها بالحمره نعم يعلم بأنها تخجل دائما من قربه لذلك ظل بجانبها استنشقت عطره النفاذ وزفرته بهدوء ثم قالت
+
_بإيدك حاجات كتير ......تقدر تعملها ومش عايز تعملها يا ...."أكمل "
+
اقترب منها أكثر حتى أصبح لا يفصل بينهما غير بعض أنشأت فقط وقال لها بمكر
+
_عايزاني .....اعمل ايه بس ....يا "دينا " وأنا والله ماهرفضلك طلب ؟
+
_"أكمل " .......................؟ ........قالتها بنبره تحذيريه واضحه
+
هز رأسه نافياً طريقتها الحمقاء في التعبير عن رفضها دفعته بكل طاقتها فسقط على المقعد جالساً يضحك على فعلتها ترقب أصابعها التي تكاد تصل إلى داخل عينيه وهي تقول بصرامه
+
_قسم بالله أما ....احترمت نفسك لأكون مصرخه وهنادي على اونكل "حسين "إياك تقرب مني
+
رفع حاجبه لأعلى بمكر ونهض من مكانه وقبض على ذراعيها من الخلف على حين فجأه يكبلهما بقوه وقال لها بتساؤل وهو يضمها إليه
+
_هااا .......هتعملي ايه ........؟ بقى اديني قربت عايز اعرف تهديدك ليه هيكون ايه !!
+
ارتعشت بين ذراعيه هذا ما كانت تخشاه اقترابه منها بهذا الشكل شعرت بالإختناق يكبل عنقها فأصبحت غير قادره علي التنفس فقالت بنبره صارخه وهي تتملص بين يديه
+
_اوعى ......سبني انا بتخنق ...... مش حبه قربك مني بالطريقه دي
+
شعر بالاختناق لقد تحمل فوق طاقته حتى تجتاز محنتها المعقده ولكنها كما هي لقد حططت من قدره أمام نفسه احتل الجمود ملامحه ودفعها بكل طاقته فسقطت فوق الفراش وقال لها بإنفعال وهو يزعق بها كي تستفيق من أفكارها المتوهمه
+
_بتتخنقي ..... قربى منك بقى يخنقك؟ ....افهمي مش جريمه ابدا اني بحبك وعايزك
+
لم تجد غير البكاء لتعبر عن ما تشعر به مرر أصابعه في خصلات شعره بعدم تصديق لقد تحولت لتصبح شخصيه أخرى انتفضت عروقه بغضب شديد ثم صدمها بسؤاله الصاعق
+
_"دينا " .......لآخر مره هسالك ولازم تردي عليه انتي بتحبني وعايزاني ولا لا !!
+
ولجت إليهما بمنامتها القصيره ذات اللون النبيذي والتي اختلطت بلون شعرها الأحمر الناري نظر إليها بعدم استيعاب كيف اقتحمت غرفتها بهذه الطريقة وبهذه الملابس الكاشفه التي تعمدت ارتدائها وضعت يدها في خصرها وهي تتقدم منهما فبتر كلماته الاخيره ولم يستطع أن يكمل حديثه إلا وصدمته هذه الافعى بإجابتها التي جعلت عقله يجن
+
_ما ......قالت لك .....أن قربك منها بيخنقها خلي عندك كرامه يا حضرت وكيل النيابه
+
ضغط على ذراعها بكل قسوه فشهقت وهي تحرك فيروزتيها نحوه وقال لها بشراسه
+
_مستوى عيله "السمري " مينزلش لمستواكي مهما تلبسي افخم الماركات بردو العشوائيات اللي انتي منها هي بالتحركك .........ولازم تلزمي حدودك هنا انت فاهمه !!
+
وضعت "دينا "كف يدها على شفتيها بعدم تصديق كيف لها أن تتحدث إليه بهذا الشكل فهي دائما تضع أنفها فيما لا يعنيها تأكدت أنها كانت تتنصت عليهما بالخارج تنحنحت قبل أن تقول
+
_انتي .....مالك بينا اتفضلي اخرجي من هنا !! انتي مش مرغوب فيكي بالمره معانا
+
أطلقت ضحكه رقيعه ووضعت يدها في جيب منامتها القصيره وقالت بسخريه
+
_أنا ......بردو اللي مش مرغوبه هنا ......وإلا تقصدي بكلامك "أكمل " قصدي "أكمل بيه "
+
أغمض عينيه واطبق على جفونه بألم لقد حقرت من شأنه في وجوده وأرادت أن تهز رجولته ولكنها لن تستطيع فهو الشخصيه المرموقه والذي يهتز الجميع في حضرت وجوده فتح عينيه ورماها بنظرات اشمئزاز ليقول لها وهو يلوي فكه
+
_ "أكمل السمري"مش محتاج يسمع رأي واحده داس عليها بجزمته زمان علشان تتجرأ وتقول رأيها فيه دلوقتي ......مهما تحاولي توصلي وتعلي بمكانه "حسين بيه "ده مش ممكن ينسيكي اصلك يا "سالي "يا "نصار"
+
ارتفعا حاجباها لأعلى بعدم استيعاب لقد ذكرها بنفسها وبحياتها السابقه ضغطت على أسنانها لن تبرح مكانها حتى تنتصر عليهما فهي لم تخسر رهاناً من قبل فقالت بشماته
+
_"سالي نصار "اللي أبوك حفي وراها زمان وانت قبليه لسه شغله عقلك وقلبك ومتفتكرش ان اللي انت بتعمله معاها ده شهامه منك لا دي شفقه ،أنا مش مصدقه يا "أكمل" تبقى نهايتك مع واحده عميا شوفت القدر بيعمل معاك ايه !!
+
لم تعلم بأنها وقعت في شر أعمالها عندما استمع "حسين "إلى طريقتها في الحديث عنه وعن ابنه فما أن التفتت خلفها وجدت كفه الصلب يسقط على خدها فأطرحها أرضا وقال لها بشراسه
8
_ده .......علشان تعرفى تتكلمي كويس عن جوزك وهو مش موجود
+
زفر "أكمل "انفاسه بهدوء وهو يراها في هذا الموقف لقد كان له النصر في نهايه الجوله فأخذ ينظر إليها بعينان ماكرتان ستكن نهايتها في حياه آل"السمري " قريباً وعلى يديه
+
________________________________
+
ظلت ساكنه في مكانها لا تتحدث إلى أحد منذ أن استيقظت وهي شارده وكأنها تائهه تريد الفرار مره أخرى ولكنها تذكرت أمر ساقها عندما أطلق عليها الرصاص دون أن يخشى شئ نفخت بضيق وهي ترى نظراته المترصده إليها تتفحصها شدت فستانها إلى الأسفل كي تخفي ساقيها عن عينيه الحادتين لوي فكه بإبتسامه متهكمه ماذا تفعل هذه الحمقاء؟ إلا تتذكر أنه قد حصل عليها ولكن أردات أن تثبت له بأنها لم تكن مطمع له ولغيره فلقد تعلمت الدرس اخيراً انتبهت على"مراد "الذي دلف إليهم وهو يحمل طبق كبير ويضعه إلى المنضده وجلس بجانبها اتسعت عيناها على وسعهما أنها حبات الفشار الساخنه هزت رأسها بعدم تصديق عندما قال بمرح وهو يشير بسبابته جهه المنضده
+
_احلى .......فشار ممكن تاكليه من ايدين العبد لله
+
ضيق عينيه عندما وجدهما يتبادلان الابتسامه وكأنه قد اكتشف سر اختراع القنبله النوويه لانت ملامحها الرقيقه بمجامله وهي تقول بهدوء
+
_ تسلم ايدك .......يا "مراد " وعملته بنفسك كمان !!
+
ربت على يدها وقال لها بنبره صارمه وهو يربت على صدره بكفه الآخر
+
_طول ......ما انا موجود متشليش هم ......"مراد "دايما بين ايديكي
+
لقد تحول الأمر من مجامله للغزل الصريح لم يلجمه إلا وجود والده فقط في هذا الحوار وإلا كان شقيقه في خبر كان جزاء أفعاله الماكره ، على الصعيد الآخر كان مختار ينظر إليهما بسعاده بالغه اخيراً نال نجله السعاده التي يستحقها ولا يعلم بأنه حواراً تمثيلياً قد أخرج ببراعه ولكن هي وحدها تعلم بأن الحوار يحمل معنى آخر وصميم آخر استشفته هي وفهمت مقصده بأنه سيظل جانبها مهما حدث قاطعمها "مختار "وهو يقول بتساؤل
+
_أول مره تعمل بنفسك حاجه انت مكنتش بتجيب لنفسك كوبايه ميه .....يا "مراد "؟
+
عض "مراد "على شفتيه مدعي الصدمه وقال بعدم تصديق
+
_أنا ......يا بابا ....قول كلام غير ده ،اكيد تقصد "يوسف " !!
+
ضم قبضته يتوعد له في سره لقد زاد الطين بله بحديثه فقال له بتحذير واضح
+
_انت ........مالك ومال "يوسف "دلوقتي مدخلنيش معاك في جمله مفيده احسنلك
+
علم بأن شقيقه على حافه الاشتعال فنظر لها وانفجر ضاحكاً على حديثه الساخر لقد فقد أعصابه وخرج عن طوره البارد فقالت هي لتصحح له وكأنه طفل يستحق العقاب
+
_أول .......مره اشوف الصغير بيهدد الكبير انت اتعلمت الذوق فين يا بشمهندس
+
اتتفخت اوداجه ولم يستطع السيطره على نفسه فصرخ بها وهو يقول
+
_انتي .......هتعلميني الذوق وإلا ايه !!اوعى تتعدى حدودك معايا انتي فاهمه !!
+
لم يصدق "مختار "نفسه لقد أخذ الحديث منعطف آخر ليزعق به قائلا
+
_هو في ايه ........!! مافيش اى احترام لوجودي يا "يوسف " وإلا ايه !!
+
نهضت من مكانها وهي تنظر إليه من أعلى إلى أسفل وقالت بخفوت
+
_أنا مقصدتش حاجه يا فندم أنا أقصد أنه من الذوق أنه يحترم الأكبر منه أنا اتعلمت واتربيت على كده واتعلمت كمان ان الوالدين لهم كل الاحترام ومش شايفه مشكله أني اصحح له وضع مش مظبوط ......على العموم انا آسفه على التدخل عن اذنكم
+
وما ان همت بالانصراف وجدت "مراد "يصرخ بها قائلا
+
_استنى ....من فضلك .....يا "ميلا "
+
تسمرت مكانها وكتفت ذراعيها أمام صدرها وهزت ساقها بإنفعال فقال لها
+
_انتي مغلطتيش علشان تعتذري ولو كان في حد لازم يعتذر يبقى "يوسف " بس صدقيني هو حتى ميعرفش ثقافه الاعتذار مطلقاً لأنه عمره مااعتذر على شئ عمله
+
هزت رأسها بتفهم واهتزت زرقاوتيها بالدموع ولكن تجمدت وابت الهبوط أمامه وحدجته بنظرات ناريه وقالت بنبره متحشرجه وكأنها تذكره بفعلته معها في السابق عندما استباح جسدها
+
_عارفه ..........يا "مراد " ...........عارفه
+
ثم ركضت وهي تشهق تحت نظرات "مختار "الغير مصدقه أما هو فقد كان مصدوماً فلقد أعطت له درساً عن الاحترام والتقدير وحسن المعامله ،نهض من مكانه وركض خلفها وجدها في غرفتها تبكي وبدلاً من مواساتها جاء ليكمل ما بدأ فقال بقسوه
+
_ولما انتي .....عارفه "يوسف مختار "كويس ليه بتتعدي حدودك وتدخلي حرب معايا وانتي وعارفه ومتاكده انك هتخرجي منها خسرانه
+
مسحت بأصابع يدها دموعها التي أغرقت وجهها وقالت له بنبره عاليه
+
_ أنا ماليش في الحروب علشان قلبي ميعرفش الكراهيه اللي عندك واللي اكيد هتفضل جواك لحد ماتموت .....ايه كميه التعالي دي انت ولا حاجه قدم شويه مرض يهزمك ويقضي عليك
+
صفعه أخرى على وجهه دون أن تلامس وجهه ولكنه ازداد في طغيانه عندما قال لها بسخريه
+
_اظن انك متعلمتيش ...الدرس لسه من اللي حصلك ، انتي عايزه إيه بالظبط من غير لف ودوران
+
نهضت لتقف أمامه ولم تخشى هذا البركان الذي سينصهر في أي لحظه دون أن تشعر لتقول له
+
_أنا اللي بتمنى اشوفك وانت بتتعذب على كل حاجه عملتها معايا ومش بس كده لا ومتاكده ان هيجي اليوم اللي تعتذر لي فيه ووقتها مش هقبل اعتذارك ابدا وهفكرك اكيد بوعدي ده
+
ربت على خدها بسخريه وابتسم إليها ابتسامه ساخره نعم فأحلامها تخطت الخيال والواقع ايضاً فهو يجهل لغه الاعتذار بل والأدهى من ذلك أن الأقدار قد ساقتها إليه لتجعل منها سبب في مضايقته وغضبه فأصبح لا يستطيع السيطره على أعصابه فقال لها بكبرياء
+
_ انتي ......بتتكلمني عن المستحيل يا شاطره .....بلاش الأوهام دي واحلمي على ادك !!
+
رفعت جاجبها وحركته عده مرات لتؤكد له بأنها لم تتوهم ذلك فقالت بإصرار
+
_هفكرك.... باليوم ده لما تيجي لحد عندي تعتذر وقتها هتتأكد ان المستحيل ده بقى ممكن
+
وقف يفكر بحديثها بعد أن تركته واختفت من الغرفه فلقد شعرت بالأختناق وبحاجتها للهواء هبطت إلى الطابق الأرضي لتقف بهذه الحديقه تتنفس نسمات الهواء فإذا بها تري الصغير وهو يلهو بدراجته ليدور بها أمام حمام السباحه عده مرات ابتسمت إليه ابتسامه واسعه فطالما هو من جعلها تتحمل تصرفات والده الحمقاء أشار لها بيده اليسرى وأمسك الدراجه باليد اليمني فأختل توازنه فسقط داخل حمام السباحه وأخذ يضرب المياه بيديه حتى يستطيع أن يطفو ولكن لم تستطع هي الصمود أكثر من ذلك فصرخت ولكنها لم تقف مكتوفه الأيدي هكذا رغم أنها لاتجيد السباحه سقطت بجسدها في المياه البارده تحاول أن تحتضنه ولكن كان القاع عميق فاخذت تهبط وتطفو وهي تمسك به بشراسه علا صراخهما فما أن استمع إليهما ركض بكل طاقته وتبعه شقيقه ليخلع قميصه عنه وقفز بجسده والتقطهما بين ذراعيه فشهقت شهقه عاليه أثر صعودها من المياه تلقف "مراد "الصغير ليتوجه به إلى الداخل وحملها هو بين يديه لتسقط خصلات شعره المبتله على جبينه وهو يقول لها وقد اطبقت على جفنيها بوهن شديد
4
_لازم .........تعرفى انك انتي وأبني الحاجه النضيفه اللي في حياتي
+
_________________________________________
+
أغلقت جفناها أخيراً لتخلد إلى النوم فهو لن يأتي كما اعتاد من المؤكد أن هناك شئ قد منعه من الحضور ولكن ظلت الاسئله داخل عقلها لقد افتقدته حقاً تريد الاطمئنان عليه ولكن كيف ذلك ؟ تنهدت تنهيده خافته وقد استمعت إلى ضجيج بالخارج فقفزت من مكانها وهي تترقب انفاسه فوجدته يفرك في عينيه بتعب ويبدو عليه الإرهاق فهمست بخفوت وهي تنظر إليه
+
_كنت حاسه انك هتيجي ........يا "عاصم "
+
ابتسم تلقائيا على طبيعتها الفطريه وقد بدأ ينظر إلى ملابسه التي ترتديها أشار إليها بالقدوم فتقدمت إليه بالفعل ونهض من مكانه وأخذ يشمر أكمام منامته التي تخطت ذراعيها وقال لها
+
_أنا ......بشبه على البيجامه .....دي !!
+
عضت على سبابتها وهي تنظر بعينيها يميناًويساراً وقد كست الحمره خديها فقالت بإرتجاف
+
_اصل .......الدنيا برد .......وأنا مش لاقيه لبس غير ده وانت بقالك كتير مش بتيجى ولا بتسأل
+
حانت منه بسمه هادئه على جانب شفتيه فعلى ما يبدو أنها كانت في انتظاره طيله هذه الأيام الماضيه وضع كف يده في جيبه وقال لها بتساؤل
+
_وليه ...فضلتي هنا كان ممكن تمشي على فكره ...وأظن المكان هنا مش اد كده علشان تستنى
+
ضيقت عيناها الحادتان وقضبت جبينها اللامع وقالت بتعجب
+
_انت .....كنت عايزني امشي من هنا .......!!!
+
رفع حاجبه لأعلى بمكر قائلا لها بثبات وهو يخرج حافظه نقوده ويضعها على الطاوله
+
_ لما اخدتي الفلوس منها علشان تديها ل "حمزه "ليه مهربتيش يا "ليليان "كانت الفرصه قدامك
+
تعالت أنفاسها المذعوره وهي تترقب الهدوء الذي يتحدث به وجلس أمامها لينظر إلى هذه القداحه التي أخذ يشعلها ويطفئها عده مرات وقال لها بشراسه
+
_سيبتك هنا وأنا عارف انه كان هيجي وانا مش موجود واخدتي الفلوس علشان تديها لواحد معندوش ضمير عايش عاله عليكي من زمان مش دي الحقيقه
+
نقلت بصرها إليه وإلى القداحه نعم فهو لديه ذكاء شديد يالا فطنته ودهائه جلست أمامه وكأنها طفله أمام معلمها يقوم بتوبيخها وتوجيهها ايضاً همست بنبره شبه باكيه
+
_مش دي الحقيقه ابدا .....انا سرقت الفلوس علشان أحمي بيها نفسي ويبعد عني يا "عاصم "
+
ضرب بقبضته الطاوله عده مرات وقال من بين أسنانه وهو ينهرها بشده
+
_لأنك .......غبيه .......مش بتفهمي الفلوس دي هو ميستحقهاش ده بيهددك ويبتزك ده مش بني آدم طبيعي وسوي ابدا صدقيني
+
صرخت وبدأت تبكي فلقد ضاق صدرها بأوجاع الماضي لم تعد تحتمل فأنهارت حصونها أمامه
+
_ده .....لأني تعبت والله تعبت عيشت أيام صعبه ومريت بحاجات اصعب من غير ضهر يحميني أو حد ياخد بإيدي انا .....انا مش وحشه بس انا ماخترتش الطريق ده هو اللي اخترني
+
مسح فوق خصلاته بضيق فلم يعد يحتمل هذا المبرر الواهي فقال صارخاً بها
+
_ لو كل واحد سرق هيبرر لنفسه ولغيره السرقه مكنش حد اتعاقب يا "ليليان " ايه يجبرك تمشي في الطريق ده ايه الرابط اللي بينك وبين "حمزه"علشان يستغلك الاستغلال ده
+
سقطت دموعها بغزاره على وجهها دون أن تشعر وجدت نفسها تقص إليه ، فعادت بذاكرتها حيث الليله الموعوده والتي كانت قارصه البروده في منزل "إبراهيم الصواف " حيث كانت في السادسه عشر من عمرها كانت نائمه في غرفتها الصغيره فإذا بها تشعر بهذا السائل الذي يحقن في ذراعها جعل جسدها يرتخي دون أن ينغلق جفنيها ولكن لم تستطع حتى المقاومه شعرت به يخلع عنها ثيابها وبدأ بتقبيلها واحتضانها دون أدنى مقاومه منها ، تذكرت حصوله عليها بسهوله فصرخت وكأن المشهد يمر أمام عينيها الآن ،شعر بوخزه داخل صدره كيف لطفله ان تتحمل كل هذه الآلام تشنجت عضلات وجهها وهي تقول
+
_أنا ......متعلمتش السرقه بمزاجي دي حاجه غصب عني ،وبردو ماكنتش مبسوطه وهو بيخدر جسمي علشان ياخدني بسهوله انا مهما احكيلك مش هتحس احساسي ابدا ،أنا اتعذبت اوى رغم اني مكنتش أستحق كده ....... انا الفلوس اللي بسرقها دي علشان يسبني في حالي
+
ضغط على أصابعه بغيظ لو عثر عليه لفصل عنقه عن جسده جزاء ما فعله بهذه الطفله التي لم تتخطي الثامنه عشر من عمرها الآن ، تحركت حدقتيه الثائرتين فقال دون أن يشعر
+
_ده ......يتشنق في ميدان عام ومن غير محاكمه ....علشان يبقى عبره لغيره اللي بياخد حاجه مش من حقه ده ويقضي على مستقبل قاصر زيك ،كل واحد يستهين بأي ست ويفتكر نفسه يقدر يتحكم في جسمها يبقى حيوان وما يتنسبش للبشريه من الأساس
+
لانت ملامحها وابتسمت ابتسامه خفيفه وقالت لتبرر له بأنها لم تكن لها يد فيما حدث لها
+
_أنا ......والله ماكنت بوعده بحاجه أنا طول عمري بتجاهله ،أنا مش وحشه زي ما انت متخيل بس الحياه ظلمتني لما وقعت في ايدين "حمزه " يا "عاصم "
+
أمسك ذراعها ليرى تلك العلامات المحفوره على طول ذراعها لم يجهلها هو كطبيب ولكن جعلها هي تحكي بذاتها دون اجباراً منه على ذلك روحه الانسانيه مازالت تحركه ابتسم لنفسه بسخريه فهو يتعاطف مع أحد أبناء"القاضي " أين روحه الانتقاميه لقد تلاشت لتصبح هباءاً منثوراً ،أين وعيده لها واستغلاله لاسرها لقد تبخر ليصبح سراباً فقال لها بهدوء وثبات
+
_متبرريش ...... اللي حصلك لأنك مش مدانه يا "ليليان "
+
ارتمت بين احضانه وهي تبكي وأخذت تشهق وهي تدفن وجهها في صدره ،اخيراً وجدت صدر حنون تلجأ إليه ومن عدو عائلتها اللدود يالا هذه المصادفه افاقت على إصراره وهو يقول
+
_انتي مش ......لازم تستنى هنا تاني .....انتي هتيجي معايا حالا
+
مسحت دموعها في قميصه ورفعت وجهه الشاحب وقالت بتساؤل
+
_على ........فين طيب في الوقت ده يا دكتور
+
لوي فكه وهو يدعو ربه الا ينكشف أمره أمام عائلته فقال لها مازحاً
+
_ودي ......عايزه سؤال عند دكتور "شاكر " ويارب ميطردنيش من البيت
+
______________________________________
+
داهمتها النيران في كل مكان وعلت صرخاتها لتعم أرجاء المكان ليعلو معها بكائها الهستيري لقد تأخر رجال الاطفاء بالفعل في انقاذها تخشب مكانه وهو يرى بنايته الضخمه تتآكل أمام اعينه نعم أنها العداله الالهيه قد اقتصت منه ومن أفعاله الدنيئه وليعلم ان لكل ظالم نهايه لقد اذى الكثير في حياته والآن يحصد ويا بئس الحصاد ، صرخ"سعيد" وهو يرى والدته الشمطاء تسقط من شرفتها بالدور الرابع والنيران قد تمكنت منها ومن جسدها كما تمكن لسانها من سب المحصنات من قبل أصابه الذعر عندما اشتم رائحتها المتفحمه وجسدها المتخشب وروحها قد فارقت الحياه صرخ وركض إليها ليمنعه هذا التجمهر من لمسها حتى حضور النيابه والتحقيق في امر هذا الماس الكهربائي ،ضربت "اعتماد "كف على الاخر وقالت وهي تنظر إلى جسد جارتها الراقد أمامها قائله
+
_سبحان الحي الذي لا يموت .....مين يقول انك تموتي الموته دي يا "زينب "
+
يتبع
+
