رواية مواجهة الاسد الفصل السابع والخمسون 57 بقلم رحمة سيد
مواجهة الأسـد
الفصـل السابـع والخمسـون :
كـانـت مسطحـة علي الفراش بجـواره، تضع رأسهـا علي صـدره تستمع لدقـات قلبه العاليـة كالطبول التي تعلـن بــدأ الحـرب، تكبـل خصره بيدها وكأنها تتأكد انه لن يهـرب من بين يديهـا، ويضـع هو ذقنه علي اعلي رأسها، يستنشق من عبير شعرها الذهبـي بإستمتـاع، ومازال عقله منشغل بالتفكيـر، كأنه قد عاهد نفسه أن لا يتـركه من دون أن يشغلـه بتلك الأفكـار، تنـهد عمر تنهيـدة حارة طويلة وعميقة، قبل أن يهمـس بحـروف تعشق مخارجـها منه :
_ شــهــدى
رفعـت رأسها قليلاً لتقابل عينـاه السـوداء، تلك الغابـة خاصتها الغامضـة، ثم أجابتـه بهمهمة :
_ امممم، اية يا حبيبي
ظـل يتمعق النظر لتلك العينـان التي يعشقها، ثم قال متساءلاً بتوجـس :
_ هو انتِ ممكن تبعدى عني ف يوم ؟
إتسعـت حدقتـا عينـاها بصدمة، وصمتت لثوانٍ تستوعب سبب قوله المفاجئ، واخيـرًا إستطاعت الـرد بدهشة قائلة :
_ لا طبعا يا عمر، لية بتقول كدة فجأة
هـز رأسـه نافيًا وإرتسـم علي ثغـره ابتسامة مزيفـة، ثم تـابـع بخفـوت :
_ لأ مفيش حبيت اسألـك
ظلت تنظـر له لثوانٍ اخرى دون ظهور اى رد فعل، ثم قابلته بنفس السؤال قائلة :
_ انت الي مش هاتبعد عني صح ؟
هـز رأسـه نافيـًا ثم قـال مسـرعًا :
_ مستحيل يبعدني عنك غير حاجة واحدة
إبتلعت ريقهـا بإزدراء وهي تسأله بخوف :
_ حاجة اية دى يا عمر ؟
أحتضنهـا بقـوة متشبثـــًا بها، وكأنه يثبت لها بالفعل ايضًا، ووضـع وجههـا بجوار رقبتهـا، يأخذ الأكسجيـن من عبيرهـا، ثم غمغم بصوت قــاتــم :
_ المـــوت بس
صـدرت منها شهقــة مكتومـة بصدمة، وبحركة مباغتـه وضعت يدهـا علي فاهه تمنعـه من إكمال جملته وهي تقول بحزن :
_ بعيد الشر، انا مش متخيلة الحياة من غيرك يا عمر، انت حبيبي وصاحبي واخويا وجوزى وابو ابني
شعـرت بالإبتسـامـة تتسلل لثغره تحت يـدها، لتبعـد يدها برفق وقد تلقلقت الدمـوع في عينـيها البنيـة، لتعطيها ملمـع المـاسة الجديـدة الغاليـة، ولمـا لا !
فهي ماستـه هو.. خاصته هو، أستطـرد بأبتسامة هادئـة :
_ محدش يقدر يقف في وش القدر يا شهدى
قطبـت جبـينهـا بضيق، ليعطيها مظهر طفولي جذاب، وكأنـه جعلها تفقـد سيطرتهـا وتحكمها في نفسهـا بجملته الغامضة، لتكمل ببعض الحدة قائلة :
_ عمر، انت لية النهاردة بتتكلم بالطريقة دى، بتضايقنـي علي فكرة
مسـح علي خصلاتـها التي تناثـرت علي جبينها اثـر إنفعالها، وكأنـه يروض القطـة الشرسـة التي ظهـرت لدقيقة، ثم اردف بهدوء حذر بجوار اذنهـا :
_ انا اسف يا حبيبتي، بس فعلاً الموت ده حق، ومحدش يقدر يهرب منه
لم تبـدى اى رد فعـل، دوى صوت أنفاسهـا المختنقـة فقط، وبدأ الحـزن يتسلل بين احباله الصوتيـه ليتمعق نبـرته الرجولية، ليكمـل قائلاً :
_ حتي لو جرالي حاجة يا شهدى، هافضل معاكِ دايمًا، بس هنـا
قـال اخـر كلماتـه وهو يشير بإصبعه لقلبهـا الذى بـدأ يـدق بصخب، يبدى اعتراضه علي كلمات حاكمـة الهادئـة، ولكنها تقـع عليه جامـدة قاسيـة، نهرتـه شهد بحنق :
_ بعيد الشر، اسكت بقا والله انا هيجرالي حاجة لو انت جرالك حاجة
كـاد يتفـوه بشيئً اخر، حتي قاطعته وهي تضع يدها علي فاهه قائلة بجدية لا تقبل النقاش يشوبها الأمـر :
_ خلاص، بإذن الله هانربي ابننا سوا، وهانفضل مع بعض لحد اخر نفس مع بعض بردو
اومـأ بهـدوء ولم يعترض، ولكن بداخله يجهـل معرفة سبب هذا الكلام الان، ولأول مرة يشعر أنه يخشي الموت بهذه الدرجة، لم يكن هذا عمر الذى كان كالجثمان الهامد بلا روح، لا يشعر .. لا يخاف .. لا يحزن، ولكنها بثت فيه الـروح، والان يخشي الموت، يخشي تركها وطفله وحيدة بين براثـن الذئاب التي تنتظر هذه اللحظة منذ آمــد بعيـد، أفـاق من شـروده علي صوت شهد المتساءل بحيـرة :
_ لكن قولي بقا يا عمر
رفـع حاجبه الأيسـر، وهتف مشاكسًا :
_ وانا اقولك يا عمر لية، انتِ اسمك شهد
ضحكـت شهد بخفة علي جملته التي استشفت منها انه يحاول تلطيف الاجواء التي عكرها منذ دقائق، لتسأله مرة اخرى :
_ بجد بجد، انت هتقول اية لخالو ؟
صمت بجديـة مفكرًا، هو نفسـه لا يعرف ٱجابة حتي الان لسؤالها، ولكنه قـال وقد عاوده ذاك الغموض :
_ مش عارف، بس اعتقد كدة اه
أبتسـمت شهد ولم تعقـب، اكتفت بإحتضانـه بقوة، لتثبت لنفسها أن كل ما قاله ما هو إلا تهـيئـات نفسية فقط، ها هو بين يديها الان ولن يحدث اى شيئ .
*********
دخـل بهدوء الي المنـزل، يـرى كل الأجـواء امامـه سعيدة هادئـة، تتطايـر امامه عصافيـر الحب لتخبـره أن يسـرع ويسرع ليركض لمعشوقتـه الوحيـدة، كانت الإبتسامة الحالمة تـزين ثغره، لتعطيـه مظهر رجولي جـذاب، جسده في المنزل ولكن قلبـه تركـه لديها يستمتع بقربـها، وجد والدتـه تجلس علي الأريكة، ملامحها لا تبشر بالخيـر ابدًا، تضع وجهها بين راحتيهـا، تدب علي السجـاد الكبير المفروش علي الأرضيـة بقوة، وكأنه صُنـع ليتحمل غضبها فقط !!
أقتـرب منها ليجلس بجوارها بهدوء، ثم تنحنح قائلاً :
_ اية يا حبيبتي عاملة اية ؟
رفعـت رأسها ببطئ لتقابلـه عيناها الغاضبـة، تصنـع عدم الفهم وهو يقول :
_ مالك يا أمي في اية ؟
كان وجهها خالي التعبير وهي تجيبه بصوت قاتم :
_ معرفش، انت شايف اية !؟
رفـع أكتافـه بعدم فهم مصطـنع، لتقول هي بتساؤل حـاد :
_ كنت فين يا عبدالرحمن ؟
عقـد حاجبيـه بضيق، ثم قال متعجبًا الي حدًا ما :
_ اول مرة تسأليني السؤال ده يا امي يعني، في اية ؟
جـزت علي اسنانها بغيظ، ثم استطردت ببعض الحـدة :
_ رد علي سؤالي، كنت فين يا عبدالرحمن
لم تعطـيه الفرصة للـرد، وتابعت بغيظ :
_ كنت عندها صح، كنت عند الي ماتتسمي حتي بعد الي حكيته لى عن اختهـا
زفـر عبدالرحمن بضيق وهو يغـرز اصابعه السمراء في شعره الأسـود حتي كاد يقتلعه من شدة الغيظ، ثم أجابها ببرود :
_ ايوة كنت عندها، ولو سمحتي ماتخلنيش اندم انى حكيت ليكِ
هـزت رأسها وقالت بسخريـة :
_ ايوة قولتلي امبارح، والموضوع قرب يكمل اسبوعين !
شعر انهـا تستنفـذ كل فرص صبـره عن عمد، لتستطع فعل ما تريـده، دون أن تضطر لمواجهة ذاك القنـاع البارد الذى يرتديه وقت ما يشـاء، اردف منهيـًا الحوار :
_ معلش هبقي احكى ليكِ دايمًا اول بأول بعد كدة يا حبيبتي
نهضـت وهي تشيـر له متابعة بصوت آمر :
_ خليك عارف إني مستحيل أناسب واحدة زى دى يا عبدالرحمن
بالفعـل نفذ صبـره، نهض هو الاخر، ليصيح بغضب هـادر قائلاً :
_ يووه، وهي ماقالتش كدة لية وهي عارفة إنها هاتتجوز واحد عنده مرض نفسي، ولا حلال لينا وحرام ليهم
عقـدت ساعديها بلامبالاة من حديثه الذى لم يهز شعره واحدة لديها، لتقول ببرود :
_ مليش فيه، انت مش مجرم لكن اختها مجرمة
صـرخ فيها بنفـاذ صبـر :
_ قولتلك برييييئة بريييئة يا امي افهمي
إحتقـن وجهها بغضب، وإتسعت عينـاها بصدمة وغضب معًا، سـارت متجهة لغرفتها وهي تتشـدق بــ :
_ انت مش عارف حاجة، انا عارفة مصلحتك فين انا امك
سـار متجهًا للخـارج وهو يتمتم بغضب :
_ خليكِ عارفة إني بكرة هاخد بابا واروح اكتب علي رضوى، انا كبير كفاية انى احدد انا عايز اكمل حياتى مع مين
ثبتت اقدامها بالأرض بصدمة باتت واضحة علي ملامحها الصارمة، لم تتخيل أن ولدها الوحيد سيفعل ما يرغب به وإن كان ضد رغبتهـا !!
ما إن افاقـت من صدمتها حتي ادركت أنه خرج من المنزل تاركًا اياها تتخبط بأفكارها وتنصب خيوطها اينما ارادت كالعنكبوت لتوقـع الفريسة في شباكها .
***********
خـرجـوا من مكتب المـأذون، فرحـين مهللين، وقد أتمـوا زواجهم للمرة الثانيـة، ولكن هذه المرة بمشاعر مختلفة متبادلة من الطرفين، ووعود مختلفـة، بعقـد قد عاهدوا انفسهم أن يكون هو القفـص الذى سيحمي عصافيـر الحب، الذى سيمنعهم من ان ينفـرد كلاً منهم بحاله يومًا ما، ايديهم متشابكة بقوة، كعلامة علي اتحادهم، اتحاد حبهم لأنفسهم ولطفلهم، اتحادهم الأبــدى .. !
قطعـت مها الصمت قائلة بسعادة :
_ اول مرة أحس إني مبسوطة اوى كدة يا احمد بجد
أبتسـم احمد بسعادة مماثلة، كومـة سعادتها الحالمة لا تقل شبرًا واحدًا عن سعادتـه بأستعادة زوجتـه التي فرقها الزمن عنه، أجابـه والفـرح يشع من عيناه :
_ مش اكتر منى، ربنا يخليكِ ليا يا حبيبتي
تنهـدت بهدوء، وراحت تفكـر في البذرة التي تجمع زهورهم سويًا، طفلهم الوحيد، ذاك الذى يذكرها أنه خُلق ليجمع بينهم دائمًا " سيـف " ، كم اشتاقت له حقًا، عادت تسألـه بهدوء حذر :
_ هانروح نجيب سيف دلوقتي ؟
صمت لثـوانٍ يفكـر، ثم قـال بصوت أجش :
_ اكيد، مش هانسيبه بعيد عننا لحظة
اومـأت بتأكيـد، قبل أن يسألها هو هذه المرة بنصف عيـن :
_ لكن انتِ هتواجهي والدتك ايًا كان رد فعلها يا مها ؟
اومـأت مؤكدة وهي تقـول بنبرات كساها الحزن والنـدم :
_ ايوة لازم، أمي عاملة زى، موجه جت علينا انا وهي، خلتنا مابقناش عارفين احنا بنعمل اية، ولا مدركين احنا اد اية بنأذى ناس احنا ممكن نكون بنحبهم اوى
صمتت لبرهـه، لتتـابع بنفس النبرة وبحزم :
_ ماما محتاجة حاجة تفوقها من الي هي فيه، زى ما السجن فوقني، وكأن ربنا قرر يعفوا عني ويديني فرصة تانية
واخيـرًا من دون قصـد اكدت له مرة اخرى انها تغيـرت للأفضـل، تغيرت ولن تعاود ذاك الطريق ابدًا ..
قطـعت شروده وهي تقول بحماس :
_ طب مد بقاا عشان بصراحة جعانة نروح ناكل، ونروح عشان نشوف سيف
اومـأ مؤيـدًا بأبتسامة، ثم غمغم بحب :
_ حبيبتي تؤمـر وانا أنــفــذ
بعد دقائق وصـلوا امام السيـارة الخاصة بأحمد، وركبــوا بهدوء، متجهين للمنزل .
***********
كـانت مـريم في غرفتـها في منزل عمـر، تسيـر في غرفتهـا ذهَابًا وايابًا، تفـرك اصابعها بتوتـر، عقلها منشغل في التفكير بالكثيـر من الأفكـار السيئة، واولهم أن عمر من سابـع المستحيلات كما يقولون أن يوافق علي ارتباطهـا، هـزت رأسها نافيـة وهي تحاول اقناع نفسها أن عمر يحبها اكثـر من شقيقـة، فهذا يعد من المستحيل أن يدمـر سعادتها بكل بساطة، هـزت رأسها تقنـع نفسها وهي تهتف بصوت ظنتـه في خواطرها فقط :
_ ايوة عمر مش هايعمل فيا كدة
رن هاتفهـا معلنًا عن إتصـال، أقتربت بسرعة والتقطته من الفراش، ثم اجابت بلهفـة قائلة :
_ الووو نادى
_ ايوة يا مريم، كيفك وكيف الدنيا عنديكي ؟
_ تمام تمام، انت الي قولي اخبار الدنيا عندك
_ لحد دلوجيتي ماعرفشي حاجة، بس انا مستبشـر خير
_ وعمر، عمر عامل اية يا نادى ؟
_ تمام، جال لأبـوى انه عايفكر في طلب يده للجواز منيكي
_ ياارب يوافق يا نادى
_ يارب يا جـلب نــادى
_ بالرغم من إني مكنتش عايزة عمر يعرف بالطريقة دى
_ امال كيف كنتِ عايزة يا مريم ؟
_ كنت اتمنى انى انا احكى له، وميكتشفش هو فجأة من شك، لكن القدر دايمًا بيعاندنى كدة
_ معلشي يا حبيبتي
_ تمام، لو حصلت حاجة تاني عرفني
_ حاضر يا مريم
_ باى
_ مع السلامة، خلي بالك من نفسك
أغلقـت وهي تتنهـد بضيق اجتاحهـا وبشدة، فهي حقًا لم ترغب بذلك التطور السيئ، ولكن ما باليـد حيـلة .
***********
كانت رضوى مسطحـة علي فراشهـا بجوار " سيـف " تحتضنـه بحنان وهي تربـت علي شعره الكثيـف، تغمره بحنانها وهي تجهل السبب، ولكن ربما لأنها ارادت ان تجد ذلك الحنان يومـًا، وها هي وجدتـه، اخيرًا ابتسم لها القـدر وقرر أن يوهبها بعض السعـادة لتتذوق طعمها الذى اطال غيابه عن مذاقهـا، تنهـدت تنهيدة حارة وهي تتذكر اختهـا، لم تستطع زيارتهـا منذ اخر مرة، لا تعرف عنها اى شيئ، تشعر بالذنب تجاهها، ولكن الحيـاة شغلتها عن تلك الزيارات، ولكنها ستزورها بالتأكيـد .. !
تململ سيـف في الفراش، ورفع ناظريـه لرضوى متساءلاً بحزن طفولي :
_ خالتوو رضوى، هي فين ماما ؟
أصـاب سهم كلماته البسيطة مقتل، شعرت بوغـزة مؤلمة في قلبها، هي تقدر شعوره الان، ابتعادها عن والدتها كان فوق احتمالها هي، ما ادراك شعور ذاك الطفل !!
رسمت علي ثغرها ابتسامة مزيفة، ثم اجابتـه بهدوء :
_ ماما مسافرة وزمانها جاية يا حبيبي
همس بإختنـاق وهو يزم شفتيـه بعدم رضا:
_ ماما مش بتحبني يا خالتو صح ؟
شهقـت بصوت مكتوم وهي تهز رأسها نافيـة، ثم قالت مسرعة :
_ لا لا يا حبيبي، بتحبك جدًا، زمانها جاية
اومَأ سيف بحزن طفولي واستند بأكمله علي ذراع رضوى، وراح في سبات عميق، بينما كانت رضوى تتخيل حياتها مع عبدالرحمن، مؤكد ستكون اسعد انسانة، ولما لا، فهي ستصبح زوجتـه .. ملكته .. لن يستطع اى شخص ابعادهم عن بعض .
سمعت طرقـات هادئة علي الباب، علمت انها والدتها فأذنت لها بالدخول، دلفت والدتها والضيق بادى علي محياها، نهضت رضوى بهدوء، بينما اقتـربت منها والدتها قائلة بحنــق :
_ عملتي الي فـ دماغك، لكن انا سيباكِ بمزاجى انا هاا
اومـأت رضوى بلامبالاة وهي تنظر للجهة الاخرى، في حين اكملت " نبيلة " بغيظ :
_ لكن انا لو مش عايزاكم تتجوزا محدش هايمنعني خالص
مطت رضوى شفتيهـا بأعتراض، ثم تمتمت بأمتعاض :
_ كتر خيرك بصراحة
استـدارت واولتها ظهرهـا لتتجه للخارج، وهي تقـول بتوعـد شـرس :
_ بس مترجعيش تندمي بقااا
توجسـت رضوى، وسألتها بقلق :
_ قصدك اية يعني ؟
رفعت اكتافها بلامبالاة، ثم ابتسمت ابتسامة خبيثة وهي تقول :
_ معرفش، انا بأحذرك بس
*************
كـان عمر بالأسفـل، يقف بهدوء، بهيئتـه الرجولية الثابتـه، وقد ارتدى ملابسه استعدادًا للخروج، والتي كانت عبارة عن قميص من اللون الأخضر الغامق، وبنطلون بنـي جينـز، ويضع العطر المفضل، زادتـه ملامحه الهادئة جذب ووسامة، فيما كانت شهد متأبطـة ذراعـه والإبتسامة علي ثغرهـا الأبيض، ترتدى فستـان أحمر ذو اكمام طويل، مطرز عند منطقة الصـدر، رقيق وهادئ بشكل يجذب الانظار، وتصفف شعرها الذهبي تاركة اياه ينسدل علي ظهرها، ليصل اخر ظهـرها، كانوا كالزوجين الذين يقضـون شهر عسلهم، من يراهم ربما يحسدهم دون قصد، كانوا بأنتظار قدوم اى شخص ليخبروه، أتـي خالهم بخطواته الواثقـة، لترتسم الابتسامة علي ثغره ويهتف بتساؤل :
_ رايحين فين يا عرسـان إكدة ؟
اجابـه عمر بأبتسامة و بهدوء :
_ رايحين ناكل برة يا خال
اومـأ خالهم موافقًا، ثم قال بحنـان :
_ ربنا يهنيكم يا ولادى
ردد كلاً منهم بسعادة " آمييييين "
استـداروا متجهيـن للخارج، بخطي هادئة، حتي وصلوا امام سيارة عمر، لتركـب شهد بهدوء وعمر امامها حتي يتأكد من عدم تكرار ما حدث، اغلق الباب واستدار ليركـب من الجهة المعاكسة، ولكن فجـأة، دوى صوت الطلق النـارى، واخترقت الرصاصة جسـده دون رحمة و.........
*************
يتبـع