رواية مواجهة الاسد الفصل السادس والخمسون 56 بقلم رحمة سيد
مواجهـة الأسـد
الفصل السـادس والخمسـون :
جحـظ نـادى بصـدمة جـلية علي ملامحـه، وبـدت ملامحـه شـاردة .. واهنـة، كمن سقـط عليه دلـو من الثــلج، كان عمر ينظـر له بغضـب، لم يعـرف سـر غضبه الغيـر متناهـي، ولكن ما هو متأكد منه انه وان كانـت بينهم مجرد علاقة غراميـة ويريدها زوجتـه حقـــًا، فهو لن يسمح لهم أن يستخدموه كـ احدى الكبارى ليصلوا لبعضهـم، بينما أخذ خالهم يتفحصهم بعينـاه قبل أن يسأل عمر بحـدة :
_ في اية يا عمر، نفهم اية !؟
نقـل ناظريـه لنـادى، الذى كان وكأنه يقـف امام احدى اختبارات الكذب، يخشي الإجابـة بشيئ خاطئ يفسـد ويعكر صفـو كل ما مهـد له في أخر ايـام، ثم هتف بسخريـة واضحـة :
_ هتقول لأبوك انت ولا اقوله انا يا نادى
ظـل نـادى يفـرك أصابعـه بتوتر، يخشي وبشدة معرفة والده، تمالك نفسه بصعوبة ثم نظر لعمر بثبـات مزيـف وهو يقول بجديـة مصطنـعه :
_ تجول اية يا عمر، مفيش حاجة تتجـال ابوى ميعرفهاش اصلاً
جـز عمر علي أسنـانه كاملة بغيظ لدرجة كادت تنكـسر، ثم أردف بنبـرة أشبه لفحيح الأفعـي قائلاً :
_ يعني ابـوك عارف بقا يا نادى
تـأفف خالهم بضـيق بدأ في الظهـور عليه، كأشـارة لعداد الصبـر لديه، ثم صاح فيهم بنفـاذ صبـر :
_ يووه، ماتفهموني اية الي بيجرى بجا
مسـح عمر علي شعـره ببطئ، كمحاولة لتـهدأة نفسـه والتصـرف بحكمـة، ثم تـابع بجديـة موجهًا نظره لخالهم :
_ انت عارف يا خال، ان ابنك بيكلم اختـي مريـم في الموبايل والله اعلم بيستعبطونى من امتي !!
تجـمد والده مكانـه، لا يشيـح ببصره عن " نـادى " الذى كان يغلق عينـاه، تفجـرت القنبلـة وحدث ما كان يخشـاه، لن ينقـذه الان من هذا الإعصـار الذى سيهب عليه يدمـره حتمـًا اى شيئ، إبتـلع ريقـه بصعوبـة، بينما هـز عمر رأسه وهو يقـول متهكمًا :
_ تؤ تؤ شكل ابوك مكنش يعرف إن ابنه واطي ميعرفش الاصـول
هنـا صـدح صوت والـده العالي، وهو يشير بيـده لعمر أن ينتظـر ثم قال متساءلاً لنـادى بحـدة بالغــة :
_ الكلام ده صح يا نادى ؟
تلعثـم نـادى وهو يومـأ برأسه مؤيـدًا، وسرعـان ما راح يبـرر بتوتر :
_ بس والله يابوى ما تكلمنا الا كام مرة عشان نعرفوا كيف هنجنعك انت وعمر
اتـاهم صوت محسن متساءلاً بحيرة :
_ بس كيف عرفت عمر من جبل ما تعرف انه جوز شهد ؟
نظـر له بهـدوء ومن ثم أردف بجدية :
_ لما روحت القـاهرة مرة، شوفتها هناك، وهي شافتني والكلام جاب بعضه و.. وآآ كنت عايز اتجدملها، بس جالت ان اخوها رجعت تعيش معاه، ومش سهل تجنعه بسرعة كدة
تقـوس فم عمر بأبتسـامة ساخـرة، ثم قاطعـه متهكمًا :
_ قوم انت تكلمها من ورايا اسهل من اقناعي يعني !!
هـز رأسـه نافيـًا بسـرعة وهو يقول مبررًا :
_ لا صدقني الاول مكنتش اعرف انها اختك غير من كام يوم
فيما قـال والـده بأسـف واضح :
_ يا خسارة تربيتي فيك، هي دى الاصول، تكلم البنيـة من ورة خيهـا إكدة
أطـرق رأسـه بخـزى، لم يطرقهـا بحياتـه يومـًا، ولكن الان هو مجبـر، وإلا سيتلقي تلك الموجـه العنيفـة التي يخشي قدومها،
نظـر له عمر بأشمئـزاز بـدى في عينـيه السـوداء، بينمـا أستطـرد خالهم جادًا :
_ أنـي بعتذرلك يا ولدى نيابـة عن نادى، وبأطلب يد خيتـك منك اليوم جبل بكرة
أغمـض عمر عينـاه متنهـدًا تنهيـدة طويـلة حـارة ثم قـال مفكـرًا :
_ معلش يا خال سيبني أفكر، محتاج اقعد مع نفسي شويـة
اومـأ الاخـر، ثم نظـر للجميـع قائلاً بصوت آمـر :
_ كل واحد يشوف حاله خلاص
ثم عـاد ينظر لعمر مرة اخـرى، وقد إرتسـمت البشاشـة علي وجهه المجعـد، وأردف بهدوء حذر :
_ وانت يا ولدى خد راحتـك ف التفكير وانا مستني ردك
بينمـا كان نادى يقف مدهوشـًا، متسـع الحدقتـان، يحملق بهم بصدمة، لم يتخيـل أن الأمـر بهذه البساطـة، أم انه فتـاة يخشي والده أن يفضـح أمـره، ولكن ما أيقنـه ان والده فعل ذلك من اجله رغم غضب اللانهائـي منه ..
*********
لا يعـرف ما الذى جعلـه يتهـور وينطـق بهـذه الجملـة، وكأنـه مواطـن يطالب العـودة وبقـوة لأرضـه التي احتلهـا المحـتل لفتـرة أفقدتـه دفئ وحب هذه الأرض، كم شعر أنه مراهـق في هذه اللحظـات، لم يكن بحياتـه يومـًا متهـور كالآن، يطالب بسرعة كتب الكتـاب دون الرجـوع لأى شخص، ولكن من المؤكـد أن من يتحكم به هو قلبـن وليس عقلـه، وما اصعب ذاك التحكم الذى يجعلك تفعل بعض الاشيـاء كأنها ليسـت رغبتـك، نظـرت كلاً من رضوى ووالدتهـا لعبدالرحمن بصدمة جليـة علي ملامحهم، بينما عبدالرحمن يقف هادئـــًا منتظرًا الـرد علي هذا التهـور، حتي قطعت " نبيلـة " هذا الصمت الذى دوى للحظات متساءلة بصدمة :
_ انت واعى للي انت بتقوله ؟
اومـأ عبدالرحمن مؤكدًا بأبتسامة هادئـة، ثم أجابـها ببلاهـة :
_ ايوة طبعًا واعي ولية لأ
هـزت رأسهـا نافيـة بسرعة، ثم ضـربت كف بكف وهي تقول بحسرة مصطنعة :
_ لا لا ياعيني خلاص الواد اتجنن، بقي في حد بيطلب يكتب الكتاب بكرة، وكأنك هاتكتب ورقتيـن عرفي، وحتي انت ماقولتش لأهلك
إرتسـمـت الجديـة علي ملامحه في ثوانٍ ببراعـة، ثم أردف مهدئـــًا :
_ استني بس يا حماتـي، اهلي مش هيقولوا اى حاجة، وبالنسبة لكتب الكتاب احنا هانعمل حاجة صغيرة كدة، والفـرح بعد شهـر مثلاً
شهـقـت بصدمـة اخـرى، ووضـعت يدها علي فاهها بحركة مباغتـة، لا تعرف من اين اتـي له هذا الأصرار الذى رأتـه في عينيه للتـو، اما كان يكفيها معرفة رضوى بكل شيئ، تنحنحت قائـلة بتفكير مصطنع :
_ طب سيبني افكر شوية
هـز رأسـه نافيـًا ثم عاد يقول بأقنـاع :
_ تفكرى ف اية بس يا حماتي، مش محتاجة تفكير، احنا هانكتب الكتاب بس
وضعـت إصبعهـا علي فكهـا كحركة تعبر بها عن التفكيـر العميـق، ثم تابعت بأمتعاض :
_ اممم، طب قول لأهلك يا عبدالرحمن والي فيه الخير يقدمـه ربنا
سألها بلهفة غير مصدق :
_ يعني انت موافقة صح موافقة ؟
اومـأت موافقـة، وملامح وجهها تقل شيئً غير هذا تمامًا، لم تشعر انها مجبـرة مثل هذا اليوم الذى لن تنسـاه ابدًا ..
اما عنه فظهـرت الإبتسامـة السعيـدة علي وجهه بسرعـة، حتي ظهـرت أسنانـه البيضـاء، لتزيـن ثغـره الأسمـر، وجهه نظراتـه لرضوى التي كانت تقف وقد تبلد جسدها اثـر الصدمة، وكأنها تشاهد احد الأفلام التي اثارت دهشتها للغايـة، من يراها وهي تقف تشاهدهم فقط لا يقل أنها العروس، بل شخصـًا مار مندهـش من لهفة الحبيبين للأجتمـاع سويــًا ..
هتفت أخيـرًا بهمس مصدوم :
_ هو مين ده الي كتب كتابه بكرة !
رفـع عبدالرحمن كتفيـه ببساطـة، ثم أجابهـا ببـراءة :
_ احنا طبعا، هايكون مين يعني لو مامتك متجوزة ومخلفة بنوته زيك كدة
ضحكـت بسخريـة مريـرة، ثم راحـت تتخيـل الفكرة في رأسها لدقيقتـان، في الغد ستتـوج امام الجميـع ملكة لعرش قلبه، الخبـر الصادم وكأنه اوقف عقلها عن التفكيـر، كادت تتفـوه بشيئً اخـر، حتي قاطعهـا عبدالرحمن مشيـرًا بيده بمعني كفـي، ثم استطـرد بعـزم :
_ استأذنكوا انا بقا هأروح اقول لأهلي واجهز نفسي عشان بكرة، وانتم اعزموا الاقـارب في الاقارب بس
غمـز لرضوى بطرف عينـاه ليذكرها بما اتفقـوا عليه لتبتسم هي بخجل ثم استدار وغادر علي عقبيـه في لحظات تاركًا نبيلة تلعـن ذاك اليوم الذى اجبرت رضوى علي الزواج فيـه، وتلعن ذاك الذى يدعي عبدالرحمن الذى كان كالحشـرة الصغيرة التي دخلت بين بناءها الذى بنتـه منذ سنوات ليدمـره في وقت قياسي، بينما استطـاعت اخيـرًا رضوى الخـروج من صدمتهـا بصعوبة، لتقول بجدية :
_ بصي بقا يا طنط نبيلة، انا مش واطية للدرجة عشان اقولك ده ورثي وبيتي والشغل ده
هـز رأسـها نافيـة ثم اكملت بسخرية :
_ انا مش هاتكلم ف الموضوع ده تاني بما انك امي التانية يعني
وعادت للجديـة وبعض الحدة مرة اخرى قائلـة :
_ بس مش هاسمح لحد يهني ويذلني كل شوية زى الاول
رفـعت نبيلة حاجبـها الأيسـر بغيظ، ثم اردفـت بنبـرة متهكمـة :
_ لا كتر خيـرك بصراحة يعني
مطـت شفتيـها بسخرية ثم نظـرت لها بطرف عينيها، تشفـي غليل كل الذى فعلته بها سابقًا، ترمم الحصـون بداخلها وتستعيـد قوتهـا، ومن اجل شيئ واحد .. المواجهة .
**********
للحظـات شعـرت أنها تتخيـل، او ربمـا من كثـرة فرحتهـا تهيـأت انه يطلب منها الزواج وبسرعـة، كانت تنظـر له ببلاهة، كالطفل الصغيـر الذى إندهـش من احدى الهدايا الثمينـة التي جلبها له والـده، وكان احمد يتمعـن النظـر لها ليستشف رد فعلهـا، والذى كان متأكـد منه بشتي الطرق، نطقـت اخيـرًا لتقطـع الصمت قائلة بخفـوت :
_ نتجـوز، من غير ما يعرفوا يا احمد !
اومـأ احمد مؤكدًا بهـدوء، ثم قال بجدية مقنعـة :
_ ايوة يا مها نتجوز، انتِ متأكدة ان رد فعل والدتك مش هايعجبك بس بتكابرى
شـردت قليلاً في اخر صورة لوالدتها لها، ثم تنهـدت بقـوة، وكانت هذه اجابتهـا التي حثتـه علي الكلام اكثر، ليكمل بهدوء :
_ مها احنا كدة كدة لازم نرجـع لبعض عشان ابننا قبل اى حاجة، بس الفرق الي هايحصل ان هيبقي عادى تبقي قاعدة في بيتي لحد ما والدتك تسامحك، وحتي لو رفضت رجوعك يبقي ليكي ملجـأ
أغمضـت عينـيها بقوة لتغطـي تلك الصورة التي ظهـرت في مخيلتها لكل ما مـر سابقـًا في حياتها مع والدتهـا، ثم همست بحيرة :
_ بس موقفي هيبقي اصعب كدة يا احمد، لما تعرف اني اتجوزت من غير ما ارجع لها
هـز رأسـه نافيـًا، ثم اجابهـا مسرعًا :
_ لا خالص، احنا هانقنعها، لكن تقدرى تقوليلي لو طردتك مثلاً هتعملي اية
عـادت بظهـرها للخـلف بتنهيـدة قوية، كل مرة تشعر ان الحمل يزداد عليهـا، كانت تجهل أنها تحصـد الان ما جنتـه سابقًا، اومـأت بشـرود وهي تتشدق بــ :
_ ماشي يا احمد، خليني وراك عشان انا واثقة فيك جدًا يعني
اومـأ بأبتسامة هادئـة زينـت ثغـره، ثم إلتقط كفيها بين كفيـه، واستطـرد بثقـة :
_ واوعدك انك مش هاتندمى ابدًا يا ام سيف
ابتسمـت مها ابتسامة حزينـة لذكر ذاك الجـزء الذى تفتقـده بداخله، تشعر ان بنـاء حياتها ينقصَه جزء واهم جزء، ابعدت يدهـا برفق وقد شعرت بالحرج قليلاً وكأنه شخص لأول وهلة تتعامل معه، ليبتسم احمد ليدارى حرجـه، ثم قال حازمـًا :
_ طب يلا قومـي نروح للمأذون الوقتي
إندهـشت قليلاً، ولكن تداركت نفسها سريعـًا، وكأنها اعتادت منه علي المفاجأت، لتقـول متساءلة بجدية :
_ نروح دلوقت يا احمد ازاى !
رفـع اكتافـه بهدوء ثم قال ببساطة :
_ عادى زى اى اتنين بيتجوزوا
ابتسـمت بهدوء ولأول مرة تشعر انها سعيدة بهذا الاجبار الذى فرضه عليها، نهض ثم امسك بيدها متجهًا للخارج دون كلمة اخرى وكأنها استنفـذت كل محاولات الصبر لديـه، واغلق الباب خلفهم، ثم ركبـوا السيارة الخاصة به متجهيـن للمأذون، للمفتـاح الخاص بجنتهم فقط !!
*********
كـان عمر ممدد علي الفـراش الوتير الناعم الخاص بهم، يستـريـح علي بطنـه، جسـده ممدد بجوار شهد ولكن عقله منشغل بالتفكير، ويضع يداه اسفل ذقنـه وينظر امامه ليطالع الخشب البنـي، من يراه يعتقـد انه يتأمل ذاك الخشب، وشهد تجلس بجواره تعض شفتهـا السفلية بضيق وغيظ مكبـوت، فضولها يقتلها، كالآفـات التي تنتشـر في النباتـات تكاد تبيدهـا، تنظر له كل دقيقة منتظرة منه ان يلتفت ويخبرها بكل ما يشغل تفكيـره ويسيطر عليه هكذا، هتفت بنفاذ صبر وهي تهـزه :
_ يووه يا عمر مش ناوى تقولي بقا
نظر لها بطرف عينـه وسألها بعدم فهم مصطنـع :
_ اقولك اية يا شهدى ؟
جـزت علي اسنانها بغيظ لتيقنـها انه يفهم مقصدها جيدًا، ولكنه يلعب علي اوتارها الحساسـه بمـزاج رائق علي الرغم من شعور الضيق الشديد الذى يجتاحه، عادت تسأله مرة اخرى بغيظ :
_ مش ناوى تقولي ع الي شاغل عقلك، والي مخلتنيش انزل اسمعه تحت
إلتفت لها عمـر اخيرًا بكامل جسـده، لتشهق من هيئتـه العريضة والتفاتته فجأة، ثم قال بهـدوء غامض :
_ انا قلقـان يا شهدى
قطبـت جبينها بعدم فهم، ثم سألته بفضول :
_ قلقان من اية يا عمر ؟
اجابها بصوت قاتم فور سؤالها :
_ بصراحة مش حاسس ان الي بينهم مجرد علاقة غرامية، عشان كدة قصدت اقول ادام الكل عشان اشوف رد فعله
لوهلـة لم تفهم ما يقولـه، وكأنه يضع امامها الكثير من العقبـات عن عمد حتي لا تصل لما هو فيه الان، سمع صوت انفاسهـا فقط، ليكمل بتوضيـح :
_ حاسس إن مش بعيد نادى يكون مع فارس وحاتم
شهقت شهد بصدمة، ووضعت يدها علي فاهها لتمنع صدور الصوت العالي، فـك الالغاز امامها جعلها تُصعق من الحقيقة، لم تتخيل يومًا ما يقولـه، ولكنها اعتادت مؤخرًا علي كثرة الصدمـات، استطاعت فك عقدة لسانها وهي تهمس بدهشة :
_ ازاى يا عمر، ازاى مستحيييل
رفـع اكتافـه بلامبالاة مصطنعـة، استطاع بمهارة رسم البرود بالرغم من الفتيـل الذى اشتعل بداخله، لسمعه اخته اولاً ثم خداعـه، فتابع ببـرود ظاهرى :
_ معرفش بقا ازاى، بس الي اعرفه انهم مايقدروش يعملوا لي حاجة اصلاً
تنهـدت بقـوة ثم راحت تستفسر بحيرة :
_ هاتعمل اية يعني يا عمر
نهض فجـأة ليجذبها له جعلها تتسطح علي الفـراش وهي تشهق من حركته الفجائيـة، ثم نظـر لعينـاها البنيـة التي تذيب جليده في دقائق معدودة، عيناها التي تعد كالمقر يستمد منها قوتـه، لفحت انفاسه بشرتها البيضـاء، سمع بدقة صوت انفاسها المضطربـة، اقترب اكثر حتي سند جبينـه علي جبينها، ثم اردف بخبث قائلاً :
_ تعالي اشرحلك هاعمل اية بالتفصيل الممل يا حبيبتي
توردت وجنتاها كالـوردة الحمراء من الخجـل، وارغمتها عينـاها المشتاقة علي النظر لعينـاه السوداء العميقة التي تجذبها كل مرة اكثر من قبل لتكتشف فيها اكثر، وكأنها العالمـة في بحر عينـيه العميقتين، إلتفهم شفتـاها ينـل منهم الشهـد، وعبثت يداه لا اراديـًا بقيمصها الوردى، ليثبت لها في عالمهم مدى عشقه الذى يزداد مع كل ثانية تزداد من عمرهـم
**********
كـان الغيـظ والغضـب يتطايـر من عينـاه الحقـودة كالهواء من حولـه، وكأنه اصبح جزء اساسي من حياته لا يستطيع التعايش من دونـه، يقف بهيئتـه المعتادة، وملابسـه الرزيـنة وأنفـه المرفوعـة، وسيجارة الفاخرة بين اصابعه السمراء، يدخن بشراهـة وهو يحملق بالرجل مفتول العضلات الذى يقف امامه يمسك بأحدى الأسلحة، علي ما يبـدو من هيئتـه انه " قنـاص " ، لا يكل ولا يمل من محاولات قتل عمر، وكأنه كلما استنفذ الفرص انتظر مرة اخرى حتي يحصل علي فرص اخرى، حقده الغير متناهي علي عمر يزداد اكثر،
هتف بنبرة تشبه فحيح الافعي :
_ عايزك تنفذ في اقرب وقت وانا كتبتلك العنوان في ورقة هتاخدها وانت طالع
اومـأ الرجـل بهدوء، ثم قال بخبث :
_ بس يعني دى هتبقي جريمة قتل يا باشا
نظـر له بحـدة، ثم ابعد السيجارة عن فمه ونفخ في وجهه وهو يقول بضيق :
_ ما انت هتاخد الفلوس الي هتعوضك، ده لو اتمسكت يعني
نظـر له بغموض ثم سأله بفضـول يقتله :
_ بس لية يعني عايزها ف القلب، يعني عايز تموتـه لية يا باشا
اشـار بيـده في وجهه محذرًا، ثم اردف بوعيـد وشراسـة :
_ ملكش دعوة، انت اخرس واعمي واطرش، بتنفذ الي اقول عليه بس
اومـأ الاخر بهدوء ثم مط شفتيه بعدم رضا، ثم قال بأمتعاض :
_ حاضر يا باشا حاضر بس اهدى انت كدة
عـاد يدخـن وهو ينظر امامه، ثم نظر له مرة اخرى بطرف عينـه وهو يستطرد بسخرية :
_ ولا مش هتعرف انت كمان وهضيع وقت وفرص علي الفاضي
هـز رأسـه نافيـًا، ثم رفع رأسه بغرور وهو يجيبـه بثقة زائـدة :
_ عيب عليك الي بتقوله ده يا فارس بيه
**********
يتـبع