📁 آخر الروايات

رواية مواجهة الاسد الفصل الخمسون 50 بقلم رحمة سيد

رواية مواجهة الاسد الفصل الخمسون 50 بقلم رحمة سيد 


 


الفصل الخمـسون :

عينـاه متسعيـن بصدمة جليـة علي ملامحه الصارمة، كـمن ضربـه بمطرقـة بقوة علي منتصف رأسـه، بينما لم تظهـر شهد اى رد فعل، وكأنها اعتادت علي الظلـم، اعتـادت علي ان تعيش بالظلام، وعندما رأت نورًا طفيف ومدت يدها تتشبث به وجدت الظلام يتمسـك بها بأيـدى حديديـة رافضًا الإبتعـاد، بينما زمجـر عمر فيه بغضب يشوبه الحـدة :
_ انت مجنووون، شهد متجوزة اصلا، امال انا اية طرطوور حضرتك
أشـار له محسن بيـده وقد تبلدت ملامحه ومن ثم تـابـع بجدية :
_ الكلام دلوجتـي ماهينفعشي، لازم نسافر ونفهموا خالها براحـة
مسـح علي شعـره كنوع من تنفيث الغضب، ثم نظـر لشهد بتفحص، وعيناه تتلهف للإطمئنـان عليها متسائلاً :
_ شهدى انتِ كويسة ؟
نظرت له بأعيـن ذبلـت، وكأنها جسد بلا روح، ودموع أبـت نزولها لشيئ لا يستحق، ثم اومـأت دون كلمة اخرى، فتـابع محسن بصوت قــاتم :
_ انا هأروح اشوف الداكتور واخد اذن الخروج واجي تكونوا جهزتوا
تنهـد عمر بقوة، اما كان يكفيه كل تلك المشاكل، لتأتي هذه وتزيـد من دستـة مشاكله، ولكن كيـف ستبتعد عنه، من المستحيل وإن كان الثمن حياتـه، نظـر لمحسـن ثم أردف بهدوء حذر :
_ محسن احنا لازم نفكر هانعمل اية قبل ما نمشي
أقتـرب منهم بخطوات واهنـة وشعر أن قدمـاه تحملاه بصعوبـة، فقد اوشكـت علي الكسـر، خالـه ليس بشخص هيـن ليتقبل أن ابنـة اخته تزوجت من دون علم اى شخص، لن يمر الأمر هكذا، ولكن، ماذا عساهم ان يفعلوا !!
نظـر للأرضيـة وكأنه يبحث عن شيئ ما بعينـاه، ثم قال جادًا :
_ مفيش غير حل واحد بس
نظر له عمر وشهد بسرعة ثم سـأله عمر بلهفـة :
_ قول اية هو بسرعة
رفــع ناظريـه لهم ولشهد بالأخص، وكأنه يتأكد من ان المكـان فارغ ليلقـي بالقنبلة المميتـة، وقـال بصوت أجش :
_ لازم تطلجــوا
أصدرت شهـقة مكتومة بصدمة، فأخر ما توقعتـه هو هذا الحل، وقد اغرورقت عينـاها بالدموع الساخنـة، كانت كالطفل الرضيـع ما بيـده سوى البكاء، فقد عانـدها لسانها وآسرهـا خلف قطبان الصمت، بينما أحمـرت عينـا عمر كجمرة مشتعلة، ثم صاح بغضب وحدة :
_ مستحييييييل، شهد مراتي وهتفضل طول عمرها مراتـي
هـز محسن رأسـه نافيًا ثم عاد يقول بتوضيح :
_ انتـوا هتطلجـوا مؤجـتًا، لحد ما نروحوا البلد ونفهموا خالي أن شهد مخطوبة وابوى كان عارف بس لما تعب ملحجشي يغير الوَصيـة، ونكتبوا كتباكم هناك
خـرجـت شهد عن صمتهـا، وقد تبدلت نظراتهـا المصدومة بأخرى حازمة :
_ وانا مش عايزة اى ورث، انا بس عايزة افضل مع جـوزى وابني
أبتسـم عمر عفويًا علي جملتهـا، الوصيـة التـي تريد تفرقتهم ستصبح سببًا لجمعهم، مثل السـوط الذى كان سيجلدهم لينزل دون قصدًا علي المتهم ويصبح سبب الأعتراف، وإخلاء سبيلهم بأرتياح، تنـهـد بحـزن قائلاً :
_ ماشي يا محسن، بس يكون في علمك حتي لو موافقش هرد شهد واخدها وامشي، ومش هيهمني اى حد
اومـأ محسن موافقًا بتأكيـد، في حين أغمضت شهد عيناها تبتلغ غصـة مريرة في حلقها، ليقـول عمر بجدية لمحسن :
_ روح جهز الي انت قولت عليه وتعالي ونطلع علي المأذون بعد كدة
أولاهـم ظهـره وإتجـه للخارج بخطـي ثابتـة، ثم اغلق الباب خلفـه، لترتفـع شهقـات شهد الحادة، كالسوط الذى نزل علي جسده للتـو، اقترب منها بسرعة محتضنًا اياها دون ادنى مقاومة منها، يحتويهـا بين ذراعيـه، يعتصرها بقوة ليمـدها بقليلاً من القوة التي تجعله صامدًا، يقسـم لها بطفلهم الغالي أنها لن تصبح لغيـره، بينما تشبثت هي به بقـوة، وبكاؤها يزداد، كأن حاجب الدموع قد ازيـل الان، مسح عمر علي شعرها بحنان، ثم استطرد مداعبًا :
_ لو كنت اعرف ان الوصية هتخليكي تعترفي انك عايزانى جمبك وتحضنيني اوى كدة، كنت روحت فتحتها من بدرى
ضـربته بقبضتها الصغيرة علي صـدره برفق، لتعـود قائلة بصوت متهدج :
_ لا، انا مش عايزة ابعد عنك، اصلاً مش هأقدر والله، انت روحى، مهما عملت ماينفعش ابعد عنك وخصوصًا ان بقا في حاجة بتربطنـا، انا بتنفسـك
كلماتـه كانت كالسحـر يُسكـر روحَه وينعشها، كالدواء الذى يداوى حبيبًا ابتعد عن معشوقتـه مؤخرًا، تـابع بفرحة :
_ مش مصدق ودانى، شهدى الي بتقول كدة
انفـرج ثغرها بأبتسامـة سعيـدة، فها هي قد عادت لموطنهـا الحقيقي، وأُنيـر وجهها بضي العشق مرة اخرى، ليعـزف معشوقهـا علي ألحـان عشقها، ويتسلل لشفتيها بأشتيـاق، رويدًا رويدًا حملها بين يديه كالعصفورة ليضعها علي الفراش الصغير، ليعوض كل الأيـام التي اجبرته علي الابتعاد عنها، وتستسلم هي له تمامًا كأنه تودعـه بكل حواسهـا ..

******

أهـو بحلم ام علـم، كيف لا تتذكـره، كيف استطاعت محو كل شيئ هكذا، او الأدهي كيف سمحـت حتي للمرض أن يُـنسيها ذكراهم، تخبطـت افكاره، وتوقف عقله عن التفكيـر ليتساءل ببلاهـة :
_ يعني اية !
أغمضـت عينـاها تستعيد رباطة جأشهـا، ثم أجابتـه بجمود :
_ يعني انت مين، انا مش فاكراك
هـز رأسـه نافيًا بسرعة، ومد يده ممسكًا بكفهـا برفـق، لتتلامـس اصابعه السمراء بأصابعها الملسـاء، يكونوا مزيجًا غريبًا، سارت قشعريرة في جسدها، وحاولت إبعـاد يدها ولكن من دون جدوى، ثبـت ناظريه علي عينـاها البنيـة، متعمدًا اذابـة جليـدها الذى علي وشك الانهيار، وقـال بأبتسامـة إصرار :
_ لا انتِ فكراني كويس اووى
رمقتـه بنظرات متعجبـة، وقد إنعقد حاجبيه بدهشـة حانقـة، ليُكمل هو بما قضـي علي شتات صمودهـا المزيف :
_ عشان انتِ لو مش فاكراني مش هأشـوف النظرات دى ف عنيكي ولا هتترعشي اول ما امسك ايدك كدة، اكذبي علي حد تاني .
ظلـت محدقة به فاغرةً شفتيها من حدة زكاؤوه، ألهذه الدرجة يـُركز معاها، حتي انه يلاحظ ارتعاشة جسدها، سمعت خُطـي علي السجاد قادمة، فأبعدت يدها عنه بقوة، ثم استعـادت قنـاعها الجامد :
_ دى اوهام فـي دماغك بس، ولو سمحت اتفضل لو مش عايز حاجة
أخـذ نفسًا عميقًا ثم زفـره علي مهـل بضيق، فهو علي علم أن رضوى تستعين بأحدى الأقنعـة لإبتعاده قليلاً، ولكنها لا تعرف أن هذا القناع يجرحه بقسوة يصعب علاجه، تقدمـت والدتها منها بأبتسامة راضية وهي تمد يدها لها بكوب الماء :
_ اتفضلي يا حبيبتي المياه، الف سلامة عليكي يا روح قلبي
يـزداد شعوره بالأندهـاش كل دقيقة تزداد، وكأنه اصبح مثل تنفسـه، يُدهش ويندهش، بينما مدت رضوى يدها تمسك بالكوب لتشربـه، وعلي ثغرهـا ابتسامة ساخـرة، يبـدو أن خطتها نجحت وما ارادتـه تم، اردفـت بحزن مصطنع :
_ ماما مين ده، انا مش فاكراه خالص
ثم صمتت لبرهـه ونظرت لها بطرف عينيها قائلة بخبـث :
_ وفين شهاب، مجاش سأل عليا
تهللت أسارير والدتهـا، كمثل الطبيب الذى انعش مريض ليعده علي قيد الحياة، ثم قـالت بخبث مماثـل يشوبه السعادة :
_ لا طبعًا سأل، ومعلش يا حبيبتي بكرة تفتكرى كل حاجة، وده جارنا كان بيطمن عليكـي
كأن الزمـن توقف عند تلك النقطـة، كيف لا تتذكره وتسأل عن شهاب، وتتذكر كل الأناس عدا هو !! ، ظل يحدق بهم بصدمة كطفل مندهش من مشاهدة الألعاب النارية، بينما تنهـدت رضوى بحزن قائلة في خواطرها أسفـة :
_ سامحني يا عبدالرحمن مضطرة اعمل كدة مؤقتـًا

*******

كلماتـه دمـرت كل الأحلام التي بنـتها في لحظة ببساطـة، تخَيلها أن حياتها ستصبح وردى، راح هباءًا !!
ماذا ظنـت اذا، فعلت ما فعلت وعادت لتجد كل شيئ كما هو مسبقًا، بينما كان وجه احمد خالي من اى تعبيـرات، منتظرًا ما ستقوله والذى كان متوقعه، ينظـر لها بهدوء تام كأنه اعطاها هديـة ومنتظرًا شكره، بينما ألجمَت الصدمة لسانها، ودت لو صاحت فيه بحدة وضربتـه واخرجت غيظها به، ولكن ألتـف لسانها قسرًا ولم يتحرك، بقوة اجبرتها علي الصمت، فـراح أحمد يتساءل بتوجس :
_ مها انتِ معايا ؟
اومـأت بشـرود، وقد أيقنـت الان، ان هذا إكمال عقابهـا المفروض، إن كانت ترغب في بناء عمارة متينـة عليها أن تبني الأساس جيدًا، وهي دمرت هذا الأساس
تابــع احمد بجديـة قائلاً :
_ مها موافقـة يا مها ؟!
مسـحت جبينها بيـدها برفق ثم أجابتـه بتوتـر :
_ موافقة بس عشان ابنـي، ولو ماعدلتش بينا يا احمد يبقي هننفصل تاني
تقـوس فمه بأبتسامة هادئـة، الان فقط تأكد انها تغيـرت للأحسن بالفعل، فهذه ليست مها الشرسـة التي تغضب وإن لم يكن لديها حق، طـرقات هادئة علي الباب قطعت جلستهم السعيدة والحانقـة، ليأذن احمد للطارق بالدلوف ويدلف العسكرى بعدما يلقي التحيـة قائلاً بجديـة :
_ إبراهيـم الي انت طلبته بقا في مكتبك يا باشا
اومـأ احمد ثم اشار له بالإنصراف، همـت مها بالوقـوف، فتنـهد احمـد بأرتيـاح، ثم هنأهـا بأبتسامة :
_ ونقدر نقولك مبروك علي البراءة يا مها
ثم صمـت برهـة من الزمـن يتعمق تفاصيل وجهها الشاحـب، ليقـول بغموض :
_ وفي مفاجأة مجهزهالك بعديـن

********

صفـق لها بيـده السمراء الخشنة، وكلما تخبطـت يده بالأخرى كلما زادت نظراتـه لها حدة وغيظ، بعدما قصت عليه كل ما حدث، وكانت أطرافها ترتعش بخوف، وضربـات قلبهـا تزداد هلـع وسرعة، اقتـرب منها ببطئ متعمدًا اثـارة توترهـا، فإبتلعت ريقهـا بإزدراء وسألته بتوجس :
_ في اية انت مش قولتلي هتسيبني اول ما اقولك
أبتسـم بسخرية، ثم وقف ينظر لها ببرود واجابها بلامبالاة :
_ ايوة فعلاً، انا هسأل صاحب الحق، وبما اني خلاص سجلتلك الي قولتيه فمش هحتاجك تاني
تهللـت اساريرها وتنفسـت الصعـداء، ها هو اخيرًا سيتركها، اقسمت في هذه اللحظات انها ولأول مرة تشعر بهذا الخوف، نظـر لها مرة اخـرى وعاد يقول بتحذيـر :
_ بس عيني هتبقي عليكي عشان لو لعبتي بديلك كدة ولا كدة
اومـأت موافقـة بسرعـة، في حين اولاها ظهـره ثم اخرج الهاتف من جيب بنطاله، ثم أبتعـد عنها حتي لا تسمع مكالمته واتصل برقـم ما ليجيبـه الشخص بعد ثوانٍ قائلاً بتساؤل :
_ ايوة يا عماار، ها تمام ؟
_ طبعا يا عمر، اعترفت بكل حاجة وسجلتلها، وقاعدة دلوقت زى الكتكوت المبلول ورايـا
_ تمام اووى، تسلم يا صاحبي
_ انا ف الخدمة
_ تسلم، سلام
_ مع السلامـة

اغلـق الهاتـف وهو يتنهـد بأرتياح وابتسامة هادئـة تزين ثغـره، فها قد استطاع تسديد ديـن من الديون التي عليه لرفيق دربه الوحيد " عــمــر "

*******

بعد فتـرة .. شهد تقف امام الشرفـة، وقد اعتلي وجهها تلك الإبتسامة العاشقـة، وعاصفـة حب وسعادة قوية تغمرها بطياتهـا، وعمر يحتضنهـا من الخلف، مشابكًا اصابــع يـده الخشنـة بيدها الصغيرة، ينظرون سويـًا للزهـور، بعينـاهم بريق امل لامــع، كأنهم ينظرون للمستقبل، وانفاسه تلفـح عنقهـا الأبيض كالعطر الهادئ، هتفت بخفـوت وقلق قائلة :
_ تفتكر خالو هيوافق ولا لا
لم يــرد عمر عليها، واكتفـي بتنهيـدة حارة، فأعتلي الضيق قسمات وجهها، وتأففـت بضيق، فسـألها عمر بهدوء حذر :
_ مالك يا شهدى قلقانة لية ؟
عضـت علي شفتـها السفلية بقلق اكثر، ثم اجابتـه بنفَاذ صبـر :
_ يا عمر خايفة مانبقاش مع بعض تاني
هـز رأسه نافيًا بقـوة، ثم غمس رأسه في عنقهـا يملأ رأتيـه برائحتهـا التي يعشقها، لتسرى في جسدهـا رعشة من لمساتـه، فتـابع هو بحنان :
_ مش هيحصل كدة ابدًا، هاتفضلي حلالي وليا انا طول عمرك، محدش هيجي جمبك غيرى، ومحدش هيحط ايده ف ايد اخوكى ويقوله يا ابو النسب غيرى
وكأن محسن استمـع الي حديثه فطرق الباب بهدوء ودلف، ليجدهم هكذا، ابتسم برضـا في حين ابتعدت شهد عن عمر بخجـل، ثم تنحنحت متساءلة :
_ يلا ؟
اومـأ محسن بهدوء، ثم نظر لعمر قائلاً بجدية :
_ طب يلا يا عمر عشان نروح للمأذون
اومـأ عمر بضيق فشل في اخفاؤه وسار الجميـع متجهيـن للخارج بهدوء، استقـلوا سيارة عمر، ومحسن بجواره وشهد في الخلف شاردة حزينة وكأنها اخر مرة ستراه فيهـا، بعد قليل وصلوا للمأذون، ودلفوا له وهم يقدموا قدم ويؤخروا الاخرى، جلسوا جميعهم امام الشيـخ ليهتف بجدية كمحاولة :
_ إن ابغض الحلال عند الله الطلاق، فكرى تاني يا بنتـي
محاولتـه جعلت عمر يشعر بحقيقة الامر، فما كان منه إلا ان قال بصوت قاتم :
_ خلاص اتفضل يا مولانا عشان مستعجلين بالله
اومـأ موافقًا ثم قال له :
_ ارمي يمين الطلاق
اغمـض عينـاه يحاول أن يفعل، ولكن قلبه ينهـره بشدة، يصعب عليه ولو مؤقتًا ان يفعل ذلك، تنهد ليعود يتذكر كلام محسن ونظراته التي حستـه علي النطق، فنطقها كحكم الأعدام:
_ انتِ طــالق
كلمـته كالسكين البـارد الذى طعنها في منتصف قلبهـا وتمت اجراءات الطلاق ولم تعد زوجتـه الان، استقلوا سيارة عمر واتجهوا لمطار القاهرة ..
بعد عدة ساعات في الأقصـر، بلـدة الهدوء والجمال الطبيعي، في شوارع واسعـة تحديدًا داخل احدى المنـازل الكبيرة ذات الاثـاث القديـم ولكنه مميـز، منزل من ثلاث طوابق اشبه للقصـر، يجلس في الاسفل رجل في اواخر الخمسينـات من عمره، ذو شارب ابيض ولحية خفيفة، تعطيه مظهر الكبـر، يرتدى جلبابه الاسمر الذى يزيد من حدة ملامحه، الا ان من يتعمق عينـاه يلحظ الحزن والقسوة والحنان معًا، يرتدى عمتـه البيضاء، بجواره الكثير من رجال العائلة، ومن ضمنهم شاب في اوائل الثلاثينات من عمره، يرتـدى جلبـاب من اللون البني، وملامحه عاديـة، ذو عضلات بارزة، وعينان سوداء، وبشرة سمراء، يبدو القلق علي ملامح وجه بعضهم والصرامة علي البعض الاخر، وخاصًا الشاب الذى كان يقول بنـزق :
_ يابوى ماهينفعشي اكده، انا مش هاتجوز شهد، شهد دى طول عمرها اختي
أشـار له والده بالصمت، ثم قال حادًا :
_ نادى، هتعصي كلمة ابوك ولا ايِة !
اطرق رأسه نظـر للأسف بأسـف ولم يستطع التفوه مرة اخرى ..
_ لا يا خال، شهد هي الي مش هاتتجوزه، لان مينفعشي اصلاً
هتف محسن بها جادًا، وملامحه هادئـة، وخلفه شهد وعمر، وشهد يتملكها القلق والخوف والتوتر، ليصبح لون وجهها اصفر، وعمر من يراه يصعب عليه التنبؤ بما سيفعله او يقوله ..
رفع خاله حاجبه الأيسر ثم صاح مستنكرًا :
_ لية يا محسن، نادى فيه عيب ولا اية
هـز محسن رأسه نافيًا بسرعة بعدما جلس بجـواره، ليمسك يده ويقول بأستسماح :
_ لا لا مين جال اكده، بس جصدى عشان شهد مخطوبة يا خال، وهاتتجوز جريب
إرتفعت معدلات الغضب لدى خاله الذى تشنجت عضلات وجهه ونظر لشهد بأعين حادة كالصقر، أرتعدت من نظراته، بينما نهض هو وبدى الغضب بوضوح علي ملامحه و ..........................

*******

يتــبــع



الحادي والخمسون من هنا 

تعليقات