📁 آخر الروايات

رواية مواجهة الاسد الفصل الحادي والخمسون 51 بقلم رحمة سيد

رواية مواجهة الاسد الفصل الحادي والخمسون 51 بقلم رحمة سيد 


 

مواجهة الأسـد

الفصل الحادى والخمسـون :

كـان ينظـر لهم نظرات غاضبـة حانقـة مشتعلة بلهيـب العصيـان، لم يكـن بشخص عـادى سلس ليمر الأمـر بسهولة ويتغاضي عن أمـر كهذا، صـاح بوجههم بحنق :
_ يعني اييية الكلام ده انتوا مجانين
أقتـرب محسن منه بهدوء، ثم اجابه محاولاً امتصاص غضبـه :
_ اهدى يا خال، احنا اصلا كنا جاين تخبركم، بس فتح الوصية سبج، ثم اني معرفش كيف اتفتحت الوصية وانا وخيتي مش موجوديـن !
أحمـر وجهه الأسمـر من كثرة الغضب، فأشـار بيـده محذرًا ثم تابـع بحدة :
_ جصـدك اية يا محسن، اعرف لكلامك
كانـت شهد ترتجـف بخوف، مع كل حـرف ينطق به خالها يزداد الخوف بداخلها، تتابعهم بأعيـن مذعورة، وبريق خافت يملؤه الأمل بعيناها، وعمر يرمقها بنظرات حانيـة، كأنها رسالة محاولاً طمأنتهـا، ود لو يستطـع أن يحتضنها ليهدأها قليلاً، ولكن لم تعـد حلالـه الان !!
كلمة في خواطـره آلمتـه وجرحته بعمق، أستافق كلاً منهم علي صوت محسن وهو يقول بهدوء حذر :
_ طب بعد اذنك يا خال نتكلم لحالنا جوة
ألـقي خاله نظرة حانقـة علي شهد، ولكن نظراتها المذعورة آثــرت فيه، رق قلبه لطفلتـه التي يعشقها، فهي تعد الغالية ابنـة اخته الغاليـة، اخـر ذكرى لشقيقته، اومـأ برأسه، ولكن لفت نظره تواجد عمـر الذى كان يقف يشاهدهم بهدوء، كمن يشاهد احد الافلام المثيـرة، تفحصه من اعلاه الي امحص قدميه، ثم سأله شرذًا :
_ انت مين انت يا اخ ؟
تنحنح عمر بحرج وكاد يجيبـه إلا ان قاطعه محسن مسرعًا :
_ ده عمر خطـيب شهد يا خال، جال لازم يجي يتجـدم لها من تاني ليك
تصـرف محسن بحكمـة اجبرتـه علي الموافقة ثم اومـأ موافقًا، ثم استـدار واتجه لأحدى الغرف، يتبعه محسن بهدوء، فيما تنهـد عمر بأرتيـاح، فهو وافق مبدئيـًا، فتـح له بوابـة الدخـول وسمح له ..
تنحنح نادى قائلاً لعمر بحـرج :
_ طب اتفضل اجعـد يا عمر
أبتسـم عمر ابتسامة صفراء ثم نظر لشهد وساروا سويـًا ليجسلوا بجوارهم ..
الصمـت سيد الموقف، ينظرون لبعضهم وكلا منهم يطمأن الاخر بعينـاه غير قادرين علي قطـع الصمت الذى جثي علي قلوبهم بينما في الداخـل تنشـب معركة كلامية بين محسن وخالـه ..
نظـر خاله له ولم يتخلي عن غضبه ثم قـال حادًا :
_ انا مافاهمش ازاى تنخطب جبل ما حد يعرف حاچـة !
تنهـد محسن ثم أجابـه بهدوء حذر :
_ لا ماهو ابوى كان عارف وموافج بس تعب فجأة وملحجش يغير الوَصيـة
نظـر له بطرف عينيـه مفكرًا، كالمقـرر الذى يُعـرض عليه عارضات ازيـاء ويدقق فيهم ليقرر الأحسـن، قطـع الصمت الذى دام لثوانٍ قائلاً بجدية :
_ وانت سألـت عن عمـر ده ؟
اومـأ عمر بسرعـة بأستنكار مصطنـع :
_ طبعًا، امال انا هدي خيتي لأى حد !
تأفف خاله بضيق ثم تابع بصوته الأجش : علي ايية يعني تعمل اكدة، ما تاخد واد خالها وخلاص
رسـم محسن اليأس علي وجهه ببراعـة، ثم اردف بحـزن مصطنع :
_ يرضيـك شهد تتعب يا خال وتتچوز واحد بتعتبره زى اخوها
صمت برهه ثم اكمـل مستعطفًا ايـاه :
_ انت ماشايفش وشها مخطوف كيف الكتكوت برة ؟
أستـدار خاله دون كلمة اخـرى، متجهًا للخارج بخطوات تملؤوها الثقـة وبعض الغرور، تاركًا محسن دون اى كلمة تبـرد النار التي اشتعلت بداخله .

*******

كـان شهـاب يجـلس كالذئـب يجوب بنظره في انحـاء المنزل، وجه متورم اثـر ضـربات عبدالرحمن التي تركهـا له ذكرى تذكره دائمًا بخيبتـه وحسرتـه وعينـاه تلمع بشرارة غاضبة حاقـدة، عقلـه منشغل بالتفكيـر وجسده منشغل بالألم الذى سيطـر عليه، وما ادى الي ازدياد احمرار وجهه هو غضبـه الذى طبـع علي ملامحه من كثرته، فجأة طُــرق الباب ليقطـع جلسـة تحسره وانصهـار غضبه الغير متناهي بسرعة، عقـد حاجبيه ثم نهض متحاملاً علي نفسـه ليفتح الباب، ما إن فتحه حتي ارتمـت شقيقته في حضنـه وهي تبكـي بحدة، ثم همسـت بتشنـج قائلة :
_ الحقني يا شهاااب الحقنـي
أختفـت حقـول الغضب المشتعلة ليحل محلهـا أنبـات قلق وتوجس، فسألها بلهفة :
_ مالك يا جميلة مالك في اية ؟
ثم ابعدها عنه قليلاً و نظـر لملابسهـا الممزقـة، والتي كانت تظهر بعضًا من جسـدها، ودق الخوف بابـه مرة اخرى، ليعيد سؤاله بتوجس :
_ مالك يا جميلة انطقي
حاولت إيقـاف شهقاتها، ومن ثم اجابتـه بكلمـات متقطعـة :
_ مـ محمـ مـحمود خطيبـي
الجروح السطحية التي تغطي وجهها ورقبتهـا، ومظرها المثيـر للقلق، جعله يفهـم ما حدث، ولكن كذب نفسـه وسألهـا مرة اخرى بعدم فهم مصطنـع :
_ ماله محمود انطقي حصل اية !؟
أجابـته بخفـوت وصعوبـة :
_ مــ محمود آآ اعــ اعتدى عليا يا شهاب
إتسعـت مقلتـاه بصـدمة، وجـز علي أسنـانه بغيظ وهو يدخلها ويغلق الباب، ثم صـاح فيه بصوتــــًا عالٍ :
_ ازااااى حصل ده ازاى
كانـت تضـم ركبتيها الي صدرها لتدارى جسدها الذى ظهـر، والخوف يسيطر عليها، اقترب منها ثم امسكها من ذراعها وهزها بقسـوة صارخًا في وجهها :
_ ازاى قدر يعمل ده فهميني ازاااااى يابنت امي وابويا !؟
لم تستـطع أجابتـه فقط كانت تبكـي بحدة وتنحـب، صوت شهقاتها كانت كالقـوس الذى اطلق شهاب كالسهم بإتجـاه محمود ويركـض إليـه بسرعة آتيـًا له علي هيئة الموت !!

*******

كـانت چـودى تسيـر ذهـابًا وإيـابًا، تشعر ان قدماها لن تتحملها اكثر من ذلك، تكـب بداخلها صرخة مكتومة مرتعدة أبـت الخروج، كان القلق بــادى علي ملامحها، وتطـبق علي شفتـها السفلية بتفكير وهلـع، وكان عبدو يجلس علي الأريكـة يضع قدم فوق الاخرى ببرود، واجبرتـه عيناه علي متابعتهـا، حتي زمجـر فيها عبـدو غاضبًا :
_ ماتهدى بقااا خيلتيني
نظـرت له بحـدة، وأقتـربت منه، ثم قـالت بنبـرة أشبه لفحيح الأفعـي :
_ اصل معني ان لوزة مختفية، يبقي اكيد مخطوفة وعمر الي خاطفها
مطـت شفتيه بعدم رضا، ثم سألها بلامبالاة :
_ انتِ مين قالك كدة يا چودى ؟
جلسـت بجواره، وقد بـدى الغضب بوضوح علي محياها واصبح وجهها كاللوحة التي تلونـت باللون الاحمر، وقبضت علي ذراعـه بقـوة، ثم أجابته بجديـة يشوبها بعض الدلال :
_ اسألني انا، انا اكتر واحدة افهم عمر، اكيد لما فاق افتكر مقاومته في البداية، واستغرب، ومش هايسيب لوزة من غير ما يفهم كل ده، لازم نتصرف يا بودى
نظـر له بطرف عينيـه، ثم عاد ينظر امامه بجمود، ومن ثم سألها بنـزق :
_ انجزى يا چـودى عايزة اية
ثم صمـت للحظة وقاطعها قائلاً بسخرية باتت كالسكين تجرح كرامتها :
_ وبعدين ماتخافيش اوى كدة، من امتي وانتِ جبانة، ولا مش انتِ الي صممتي علي العملة دى !
تسـلل الهلـع بداخلهـا كاللص، يسرق كل راحتها وشعورها بالاطمئنـان، ثم اصبحت تضرب علي قدميها وهي تبكي بخوف :
_ ايوة انا الي غلطانة وغبية، بس عمر مش هايرحمني، ده مش بعيد يقتلني
ثبتت هذه الفكـرة في رأسهـا، ووقف عقلها عن التفكير في مجرد شيئ كهذا، هل سيفعلها، سيقتلها حقـــًا ولما لا !؟
زاد بكاؤوها، مع ازدياد ضربات قلبها، وازدادت حالة الهلع المسيطرة عليها سوءًا، ومن ثم صاحت بقلق :
_ فعلاً ده ممكن يقتلني، لا لا انا مش هستناه لما يلاقيني انا لازم اهرب
رفــع عبـدو اكتافـه بلامبالاة، ثم قال بأستهتار :
_ وانا مالي، اهربي انا مش ماسكك
تعجـبت من حالة اللامبالاة التي سيطرت عليه، وصُـدمت، وتخبطت مشاعرها بداخلها بين الخـوف .. الصدمة .. القلق، ولكن ليس وقت التفكير الان، هذا وقت التفيـذ فقط ..
قالت هكذا لنفسها بعزم، قبل أن تمسك بهاتفها الموضوع علي الأريكة، ثم اتصلت بأحدى الارقام الدولية، لتجيبها سيدة ما قائلة :
_ ايوة يا چودى ازيك يا حبيبتي ؟
_ الحمدلله يا مامى، ازيك انتِ ؟
_ تمام، وحشتيني جدًا يا چودى
_ وانتِ اكتر، عشان كدة قررت اجيلكم
_ بجد، بجد هاتيجي يا حبيبتي
_ ايوة خلاص هاحجز اول طيارة مسافرة امريكـا، وهاجي استقـر معاكم
_ ده يوم الهنا يا حبيبتي، هاحجزلك علي طول من هنا
_ ياريت يا مامي
_ حاضر يا روح مامي، روحي جهزى حاجتك بقا وظبطي نفسك
_ اوكـيه، باى يا مامى
_ بـاى يا حبيبتي

أغلقـت ثم ألقـت الهاتف علي الأريكة وتنهـدت بأرتيـاح، ولفت نظرها ابتسامة عبدو الساخرة، لم تبالي بها فــها هي قـد تخطـت أول موجـه قابلتها ام سفينـة دلالها بنجـاح، ولكن احيانًا تأتى الرياح بما لا تشتهـي السـفـن ..

*******

تبـادلت النظرات بينهم، الصدمـة والضيق من عبدالرحمن والأنتصـار من والدة رضوى، والسخـط من رضوى علي نفسهـا، رق قلبها له وودت لو نهضت وضربـت نفسها ثم اعتذرت لعبدالرحمن وقصت عليه ما ارادتــه، ولكن ما باليـد حيلة ..
_ يوه يا عبدالرحمن، ما خلاص يابني مش اتطمنت، روح ريح بقاا هاا ريـح واستريح
هتفـت والدتها بتلك الجملة وهي ترمقـه بنظرات أنتصار وحادة، وتضغط علي كل حرف بدقـة، تحامل عبدالرحمن علي نفسخ ولم يعطيها اى اهتمام، ثم وجه نظره لرضوى وكأنـه يهتم بـرب عملـه، او بالأحرى رَب قلبـه المتيم بعشقها، ثم همس بجديـة وإصرار قائلاً :
_ انا هأمشي دلوقتي يا رضوى، بس تأكدى انى مش هأبعد عنك ابدًا
أبتـسم قلبهـا فرحًا وتراقـص قلبها بسعادة، وقـد أعلـن عشقـه الأبـدى لهذا الرجـل الأسمر الوسيـم، الذى يتمسك بها كأخـر منقـذ له، ومنعت أبتسامتها من الإرتسام بصعوبة وهي تقول بحدة مصطنعة :
_ لو سمحت انت مجرد جارنـا بس، فياريت بلاش الكلام ده
اومـأ بهدوء حـذر، ثم أولاهم ظهره وغادر علي عقبيـه والغيظ يتملكه من هذه التي تسمـي والدتها !!
بينما تنهـدت رضوى بضيق، ولم تعرف كيف استطاعت التوفيق بين عقلها وقلبها واستسلمت لعقلها هكذا !
بينمـا رسمت والدتها الأبتسامة المنتصرة علي وجهه، وقالت بجديـة :
_ انا هأروح اريح شوية يا حبيبتي، عاوزة حاجة ؟!
هـزت رأسها نافيـة دون ان تخرج كلمة من بين شفتاها، او تنظر له حتي ..
لم تبالي هي الأخرى واتجهت للداخل بخطوات واثــقــة وتوجهت لغرفتها لتغلق الباب عليها تاركـة رضوى تتذكر حديث عبدالرحمن وتبتسم بوهـن ..
بعد دقائق شعرت رضوى بالضيق من جلستها هذه الغير معتادة ومعدتها التي تتضرع جوعـًا، فنهضت بهدوء متوجه للمطبـخ الذى كان مجاور لغرفة والدتها، كانت امام غرفـة والدتها، فسمعت والدتها تقول بسخرية :
_ ايوة طبعًا مش بنتي وطبعاً ماتهمنيش، بس انا مش اصرف ده كله وف الاخر تتجوز واحد يجي ياخد كل ورث ابوها ويغوروا مع بعض، لازم واحد نكون وانا وهو متفقيـن عشان حقي في الورث الي الراجل الناقص الي ما يترحم ده كتبه بأسم بنته المضروبة رضوى دى .
أراد القدر وضيق المسافة بين المطبخ و غرفتها أن تسمـع رضوى شيئـًا دمـر حياتها بلحظة وجعلها تشعر بالدوار يعاودها مرة اخـرى دون رحـمـة

******

خـرج خالهـم بهيبتـه المعتادة، وأنفـه المرفوع، وحذائـه المتعجـرف، نهض عمر ناظرًا له بتفحص، ملامحه لا تظهـر شيئ، عينـاه توحي بالجمود والغموض، وتسلطـت أعيـن الجميـع عليـه بلهفـة وتساؤل، ليقتـرب منهم مثيرًا التوتر لديهم دون أن يقصــد، خلفـه محسن وحالـه لا يختلف عنهم كثيــرًا ..
إرتكـز علي عصـاه الخشبية الرفيعة التي يحملها بيده، ثم تنحنح قائلاً بهدوء :
_ محسن جالـي علي كل حاجـة
ثم نظـر لعمر الذى كان يتابعه بلهفة ملحوظة، ليكمـل بعكس ما ارادوه :
_ بس انا لسـة ماقررتش، محتاج أفكـر
ظهـر اليـأس والحزن علي اوجه كلاً من عمر وشهد ومحسن ونـادى، توقعوا الليـن منه ولو قليلاً ولكن فاق كل توقعاتهم ..
نظـر لمحسن ثم استطـرد بنبرة آمــرة :
_ انت تروح تجعـد في الأوضـة الي مرتك جاعدة فيها، وتودى عمر لأوضة الضيوف، وشهد في الأوضة الي كانت بتجعد فيها
اومـأ محسن بقلـة حيلة، ونهض الجميع متجهًا للخارج عدا هم، واتجه هو لغرفتـه بهدوء، بعدما رمـي القنبلة تاركًا اياهم يحاولوا استـدراك الموقف ..
اتجـه محسن للأعلي وخلفـه عمر الذى كان يتابـع شهد بنظراتـه، وشهد صعدت خلفهم للغرفة التي ستقيم فيها، ونادى الي غرفتـه كلاً منهم يفكر بأحلامه التي كانت تتوقف علي كلمة خالهـم ..
وبعـد ساعـات مساءًا.. كانت شهد تتململ بكسـل وتثاقـل علي فراشـها بمنامتها الحمراء، وشعرها الذهبي ينسدل علي ظهرها، لم يغمض لها جفـن ولم تعرف طعـم النوم، كانت تفكـر بما سيقوله خالها فقط !!
سمعـت طرقـات خافتـه علي الباب، نهضت بهدوء لتفتح الباب فهي تعرف أن اولاد خالها لا يأتوا لغرفتها ابدًا، ربما محسن ..
فتحـت الباب لتجـد عمر يدلف من دون مقدمـات ويغلق الباب، شهقـت بصدمة وكادت تتفـوه بشيئ ما إلا ان قاطعها وهو يضـع يـده علي فاهها، مثبتـًا ناظريه علي عينـاها التي ملؤوها الاشتياق والعشق ثم همـس بأسمًا لطالما احبته منه :
_ وحشتيني اوى يا شهـدى
أبعـدت يده عنها ونظرت للأسفل بخجل، نظراتـه المثبتـة عليها دائمًا تحطم كل حصونها الجادة ببساطة، لاحظت ما ترتديه، هذه ( البيچامة ) الحمراء الخفيفة, الضيقـة التي تبرز مفاتـن جعلت وجهها احمر من الخجـل، حاولت التفوه بصعوبة قائلة :
_ عمر لو سمحت اطلع، مينفعش كدة
أقتـرب عمر منها ببطـئ متعمدًا اثـارة توترها، ليفقدها سيطرتها علي اعصابها ونبـرات صوتها الشبه جــادة، كأنه قائـد في معركة العشق يفكر بزكـاء، إلتصقت بالحائط، ثم أبتلعت ريقها بصعوبة، ومن ثم أردفـت بهدوء حذر :
_ عمر اطلع بقـا
اقتـرب اكثر لتلفح أنفاسـه بشرتهـا البيضاء، يشتـم عبيرها بأنف وحواس مشتاقة، يـروى كل بذور الحب التي نَـمت بداخله لهـا، ثم قال بخفوت بجوار اذنهـا :
_ اية الي مينفعش، انك توحشيني، انتي اصلاً بتوحشيني وانتِ معايا، وانا مش متعود انك تبقي ف اوضة وانا ف اوضة
كان اثـر كلمات عليه واضح كالسحـر او التنويـم المغناطيسي الذى يجعلها غير قــادرة إلا علي ان تنفــذ ما أراده..
أقتـرب منها اكثر وهو ينظـر لشفتيها الوردى المنتكـزة، كـاد يقبلـها بشوق وهو يحيط خصرها بيــده كالسلاسل ..
إلا ان افاقـت في اخر لحظة وابعدت يده عنها، ومن ثم قالت بحـرج :
_ عمر مينفعش احنا دلوقتي متطلقين
احتقـن وجهه من كلمتـها التي رشـت شيئ مضـر بزهـوره العاشقة دون أن تقصـد، كاد يرد عليها إلا ان فاجئهـم صوت خالها العالي والذى بدى عليه الغضب وهو يصيـح :
_ كل الي في البيت يجـووا هنا فورًا
ارتبكـت شهد، وأحتـل الخوف أرض عينـاها البنيـة بأريحية، ليهدئ عمر من روعها قائلاً :
_ هأطلع علي الجنب من غير ما حد يشوفني، وانتِ ألبسي اى حاجة ومتنزليش كدة هاا
اومـأت بسرعة، ليستدير هو ويتجه للخارج علي أطـراف اصابعه، تاركًا شهد ترتدى ملابسها بعجلة وتنزل خلفه ..
اجتمـع الجميـع خلفه، ولم يستطع اى شخص التنبؤ بما سيحدث سوى أن عاصفة قويـة ستهب حالاً ..
هتــف بصوت جــاد قائــلاً وهو ينظر لمحسن :
_ بكرة هاتروح تجيب المأذون، انا خلاص قررت ومافيش تراجع او نقـاش و........

*********

يتــبع



الثاني والخمسون من هنا 

تعليقات