رواية الخطيئة والغفران الجزء الثاني الفصل الثالث 3 بقلم جني محمد
الفصل الثالث ........"قاصره "
+
ظل جالساً بجانبها دون أن تشعر بوجوده كانت مغمضه العينين ملامحها البريئه وانفاسها الهادئه تؤرق قلبه لقد احتلت كيانه وسيطرت على عقله هو و بمكانته وهيبته ووقاره يجلس بمقربه منها كي يتأمل ملامحها التي تشوق لها حانت منه بسمه هادئه إليها يعلم بأنها لن تري ملامحه منذ فتره طويله ولكن مازال يشعر بها ولكنها تبدو كما كانت في السابق لم تتغير من وجهه نظره لم ينقصها شئ فهي تبدو وكأنها طفله صغيره ولكن بعقل متردد حتى ثقتها بنفسها مازالت مهتزه مرر أصابعه في خصلاته بضيق متى تشعر به ؟ لقد أحبها بكل جوارحه وهي مازالت تشعر بأنها متثاقله عليه يعلم بأنها لم تعد تميز بين الحب وبين الشعور بالشفقه ،فلقد اختلط عليها الأمر ،حدجها بعينان متشوقتان واقترب منها أكثر وأخذ يمرر أنامله في خصلاتها المنسدله على وسادتها حركت رأسها يمينا ويسارا وكأنها تشعر به تشعر بأنفاسه الدافئه ،هدأت حركتها فأرد مشاكستها نفخ بهدوء في وجهها فتحركت خصلاتها لتتساقط على عينيها فازالها بهدوء فهمست وهي تتحسس ملابسها وقالت بإرتباك
+
_"أكمل " ...........انت هنا ..........!!
+
ارتفع حاجباه لأعلى بإستغراب هل بالفعل تخشى أن ينكشف جسدها أمامه فأخذت تتحسس ملابس نومها وقد نست أنها مرتديه ملابسها بالفعل ،تنفست الصعداء عندما وجدت نفسها على ما يرام ،هز رأسه بمكر وهو يقول بخفه
+
_لا مش .......هنا .........!!!
+
وكزته في صدره بقوه فأدعي الصدمه وهو يقول بنبره تمثيليه أجاد التحدث بها
+
_آه ..........كده يا ........."دينا " ؟
+
عضت شفتها السفلي فلقد شعرت بالخجل الشديد وضعت خصلتان متمردتان بجانب اذنها واقتربت منه وأخذت تتحسس صدره وكأنها تتفحصه وهي تقول بتوسل
+
_أنا .......اسفه والله ماكنتش أقصد أنت عارف انى مش بش........
+
وضع كف يده على شفتيها يمنعها من الثرثره فهي اصبحت كثيره الثرثره من المؤكد أنها ستتحدث عن أمر عيناها فهو اصبح لا يطيق ان يستمع إليه لقد أحبها كما هي ويجب أن تعلم ذلك همس أمام شفتيها وقال بهدوء
+
_هش ......متكمليش .....أنا لما حبيتك حبيت فيكي قلبك وروحك ودول أهم شئ بالنسبه لي
+
ابتسمت بهدوء وهي تستمع لاعترافه لقد أصبح يعترف إليها بحبه لم يعد يخفى مشاعره كما كان يفعل دائما لاحظت أيضا اهتمامه الدائم بها ولكن انتفضت عندما قال لها بسعاده
+
_تصدقي .......عمتي "آمال " بتسألني عن فرحنا
+
تلاشت ابتسامتها تدريجياً ونهضت من مكانها تستند بيدها على المقعد فما ان نهضت قالت بإرتباك
+
_وانت .......قولت لها ايه .. ........... على كده ؟
+
قطب جبينه بدهشه لطالما أصبحت هذه الهواجس تسيطر على عقلها هز رأسه بقله حيله ويأس ودعي ربه أن يلهمه الصبر وقوه التحمل ثم ضمها إليه فشعر برجفتها الواضحه مسد على خصلاتها برفق شديد واخفض رأسها إلى صدره وقال لها بنبره خافته
+
_سامعه دقات قلبي ........كل دقه فيهم بتتمناكي وعايزاكي بس انتي بلاش خوفك من اللي جاي وادي لنفسك فرصه علشان نقدر نسعد بعض صدقيني أنا غير ما انتي متخيله والله
+
استمعت إلي دقات قلبه المضطربه لانت ملامحها المتوتره فلقد شعرت بلهفته الواضحه ولكن خشت ان تكون مجرد رغبه بها لا اكثر تنهدت تنهيده مسموعه وقالت بتوسل وهي تتمسك بقميصه
+
_علشان خاطري بلاش تعذبني اكتر من كده ......أنا حاسه انى تايهه ومش لاقيه الأمان
+
صدمه احتلت ملامحه عندما تفوهت بهذه الكلمات ألم يعد هو مصدر امانها كما كان في السابق ألم يكن حلمها ان يظل هو بجانبها فقط من أين أتت بتلك القسوه ولكن التمس لها الاعذار فهي حتى لم تستطع أن ترى نظراته إليها لقد باتت تشعر بالخوف وهي محقه في ذلك همس إليها وهو مازال يحتضنها بين ضلوعه
+
_عارفه .....زمان كان ممكن ازعل واضايق من كلامك ده لكن دلوقتي أنا حاسس بيكي لكن من الواضح اني مبقتش امانك يا "دينا " ........ رغم انك منتهى الأمان بالنسبه لي
+
كانت كلماته تمزق قلبها تشعر بروحها تنسحب من صدرها تشعر بالضعف صوره والدها تتجسد أمامها لا محاله تخشى أن يتركها ويرحل في منتصف الطريق كما فعل معها والدها من قبل ،شعر بأنها في صراع مع النفس هز جسدها بقوه وهو يقول بصدمه
+
_خليكي معايا وبلاش الأوهام دي ......أنا مش ممكن اسيبك انتي فاهمه !!
+
اعتصرت جفونها بشده وهزت رأسها نافيه تمسكه بها وهدرت صارخه
+
_مش ممكن تسيبني ليه هتكون أفضل من بابا اللي رمانا زمان ولولا عطفكم علينا كان زمانا في الشارع ........لكن دلوقتي تحتفظ بيه ليه هقدر أقدم لك ايه انا عميا عارف يعني ايه !!
+
احتار في أمرها لقد تبدلت بالفعل لتصبح قاسيه ورودها تؤرقه خفق قلبه بألم هل بالفعل هو لن يشعر بالسعاده مثلما قالت "ميلا "من قبل نعم لم تدلف السعاده إلى قلبه والسر يكمن في ظلمها لقد ظلمها دون أن يشعر ولكن سيبحث عنها مهما كانت العواقب ،دفعها بكل قوته لتسقط على الاريكه وانحني بجسده عليها وهو يقول بشراسه
+
_رضيتي .....مرضتيش انت ليه .....انتي فاهمه .......ومافيش كلام تاني في الموضوع ده وهتبقي مدام "أكمل السمري " قريب فاهمه وهتعيشي زي إي واحده طبيعيه
+
ثم خرج وصفع الباب بقوه فأنتفضت وأخذت تبكي فهي غير قادره علي الزواج به وانجاب الأطفال فمازالت لم تتخطى أزمتها بعد ولكن إذا كان مازال راغباً بها فليتحمل عنادها وراسها المتحجر إذا
+
..................................................................
+
نهضت من فراشها بضيق فمنذ أن أتت إلى هذه المشفى لم تغلق جفنيها كما اعتادت في السابق تنهدت بإختناق واتجهت إلى شرفه غرفتها تتنفس الهواء الطلق وتنظر إلى المناظر الخلابه أثار دهشتها هذا الضجيج بالأسفل اخفضت رأسها لتجد هذا الطبيب يحتضن طفله وهناك امرأه تريد أخذها بعنف دفعها بكل طاقته قطبت جبينها بصدمه واتجهت إلى الخارج وهي ترتدي وشاح ثقيل على جسدها فكم كان الطقس بارد في هذا المكان وركضت إلى الأسفل لتجد تجمهر من الأطباء والمرضى في هذا الحيز وهو يشير لهذه السيده بالخروج من هذه المشفى ،لتتحدث اليه بشراسه وهي تقول بتوعد
+
_ماشي. .....يا "أدهم " هتندم على معاملتك دي وطريقتك معايا وانت عارف انا بنت مين !!
+
اسكت الصغيره وهو يحتضنها إلى صدره وقال لها بإشمئزاز
+
_هتكوني بنت مين ........... انتي واحده انانيه وأنا محيتك من حساباتي من زمان
+
زلزل كيانها هذا الحديث هذا المشهد يتكرر أمام عينيها الزيتونيه تراجعت إلى الخلف وهي تحتضن جسدها بضعف وقله حيله ترى أمام عينيها مشهدها الأخير مع من أحبت تساقطت دموعها بغزاره هل فرت من الماضي ليظهر أمامها الآن في صوره أخرى وفي مكان آخر انتبهت على بكاء الصغيره وهو يضمها إليه وكأنه يخشى فراقها هزت رأسها وهي تتراجع إلى الخلف فسقطت على ظهرها وبدا جسدها يتشنج وصرخاتها تعلو أعطي الصغيره إلى أحد الأطباء وركض إليها يحاول افاقتها فلم تستجب له فحملها بين يديه وصعد بها إلى غرفتها تاركاً الأمن يخرج هذه السيده من المشفى تحت وعيدها وثرثرتها الغامضه ،بدأ يربت على وجهها فزداد صراخها اطبق على جسدها يقربها منه وهو يمسد على خصلاتها الشقراء وقال لها بخفوت
+
_"رؤى "اللي انتي شوفتيه ده حاولي تنسيه علشان خاطري ؟
+
ارتفعت أنفاسها بشكل ملحوظ وبدأ صدرها يعلو ويهبط أثر ضربات قلبها المتسارعه وتحدثت لأول مره بنبره متحشرجه أثارت دهشته
+
_انساااااه .........وهو بيتكرر قدام عيني وأنا بشوفه في أحلامي ، بشوفه في كل مكان أنا مش عارفه انا عايشه ليه ولمين .........أنا مستهلش الحياه ابدا ........أنا السبب أنا السبب مات بسببي أنا .............مات حتى قبل مايسامحني على غلطتي
+
أغمض عينيه وتنفس بهدوء وهو يرى تأنيب الضمير يعصف بها ولكن لن ينكر بأنه الطريق إلى الأفضل إلى التحسن لقد بدأت حالتها تتحسن بالفعل ،سقطت على ركبتيها وهي تشهق لقد أنهت عليه بفعلتها لم تكن تتوقع إن يحدث له ما حدث اخفضت رأسها ارضاً وهي تقول
+
_ياريتني كنت أنا .......اللي موت وهو اللي عاش هو مكنش يستحق كده ابدا
+
جلس القرفصاء أمامها وأخذ يربت على يديها وقال لها بهدوء
+
_محدش فينا بيختار حياته ومتعرفيش ايه حكمه ربنا من كده اكيد له حكمه
+
قلبها مازال متعلق به ، تشعر بانقسام روحها كانت تريد الاعتذار اليه تريد أن يغفر لها ذلتها ،رفعت عيناها الباكيتان تنظر إليه بإنكسار يمزق كيانها وقالت بندم قد جلي في نبرتها المهتزه
+
_كنت عايزاه بس يعرف اني بحبه هو وعمري ما حبيت غيره ،كان نفسي اشوفه ولو مره واحده قبل ما يفرقني ويمشي كان نفسي احضنه واقوله انت كل حاجه ليه بس خلاص مبقاش ينفع ......... هو راح حتى قبل ما يعرف كل ده ......عايزه أموت يا "أدهم "
+
حدجها بعينان متسعتان لم ير شئ كهذا طيله حياته المهنيه ،نعم فهي نادمه الندم يقتلها لقد تخطت مرحله العشق لتصل إلى الجنون به ولكن انتهى الأمر بوفاته ،ابتلع ريقه ببطء وقال
+
_لو كان ينفع .......اللي بتتمنيه ده ....كنا كلنا موتنا ورا أحبابنا لكن مينفعش ،الموت بيختارنا مش احنا اللي بنختاره ده واقع ولازم تسلمي بيه يا "رؤى "
+
ابتسمت ابتسامه ساخره وهي تتحدث بنبره متهكمه قائله
+
_الأمر الواقع ........أسوء شئ الواقع المرير ده عايشين علشان نتألم وبس دي تبقى عيشه
+
_متسخريش من القدر................ يا "رؤى " لأنه هيدهشك كتير بعدين
+
لم يكمل حديثه إلا وقاطعته دقات الباب فالتفت برأسه وجدها تلك الصغيره التي تسير بقدمان مهتزتان فمازالت تتعلم السير انشرح فؤاده بعد أن نظر إليها وفتح ذراعيه على وسعهما لتركض هي بخطوات متعثره إلى صدره فضمها إليه بسعاده بالغه وهو يقول
+
_حبيبه قلبي ..........وحشتيني يا .........."لينا "
+
أشار إلى الممرضه التي جلبتها إليه بالانصراف فأنصرفت بالفعل ،ابتسمت إليها "رؤى "ونظرت لها بعدم تصديق فكم كانت جذابه وخاصه بعيونها الواسعه والتي تشبهه القهوه وخصلاتها الناعمه فقالت له بنبره متسائله
+
_ جميله اوى .......يا "أدهم "واسمها جميل ،اللي كانت هنا دي مامتها !!!
+
انتفخت عروقه عندما استمع الى سؤالها وقال لها بإصرار ونبره حاده
+
_لا ........مامتها ........ماتت من زماااااان
+
هزت رأسها بشك فقد كانت نبرته المحتده تثير شكوكها فقالت له بتساؤل
+
_ازاي ......بتكلمني عن الأمر الواقع وعايزني أسلم بيه وانت مش معترف بيه ده تناقض
+
نظر إليها بعينان شاردتان نعم لقد وضعته أمام نفسه ليشعر بضأله ولكن لم يمر أحد بما مر به فهو يتحدث بقلب جريح وكيان ممزق لقد رأى معها الكثير والكثير والفضل يعود إلى تسلطها وقله تفكيرها لقد سلمت عقلها لشيطانها يتحكم بها ويفعل ما يشاء
+
_دي واحده متستهلش لقب الامومه ده لو كنتي بتسميها أم من الأساس
+
امسكته من قميصه على حين فجأه وقالت له بنبره متسائله وعينان زائغتان
+
_ليه .......هي عملت ايه .......أنتم ليه قلوبكم متعرفش الغفران ليه بقيتم بالقسوه دي
1
يعلم بأنها لم تتحدث إليه هو بل تتحدث إلى شئ غير مرئي اهتزت حدقتيه يمينا ويسارا غير مصدق حديثها المتسائل فقال لها بنبره خاليه من الحياه
+
_قلوبنا متعرفش الغفران لأن في قلوب متعرفش الرحمه تبني أوهام وتعيش عليها وتسميها التضحيه ،الست اللي انتي شفتيها دي عشت معاها أسوء أيام حياتي اينعم هي من طبقه وأنا من طبقه ودي كانت غلطتي لما قبلت بحياتهم وحاولت اتعايش مع طبيعتهم اللي مكنتش تنفع مع طبيعتي بس فجأه لقيت نفسي بتخنق ومش حابب الحياه دي
+
هوت بجسدها على المقعد وتأملت ملامحه المحتقنه ونبرته المختنقه نظرت إليه بعينان ممتلئتان بالدموع وقالت لتحثه على التكمله
+
_وبعدين .................ليه افترقتم ووصلتوا للدرجه دي !!
+
جلس في قبالتها واجلس الصغيره على فخذه وتنفس الصعداء عندما تذكر أنه قد رحل بعيداً عنها وعن حياتها واهانتها له في الماضي
+
_ حبتها ودي كانت غلطتي من البدايه لما افتكرت ان الحب ميعرفش الفروق الاجتماعيه اتقدمت لها وأهلها رفضوا علشان منسبش العيله الكريمه ، خرجت وقررت أن لازم أنهى علاقتي بيها وفعلا نهيتها والتفت لشغلي ،لكن القدر رماها في طريقي لما حاولت تنتحر علشان رفضت وجودها جنبي لما هربت من أهلها
+
اغتاظت من حديثه ونهضت من مكانها تزعق به وهي تلوح أمام وجهه وقالت صارخه به
+
_في حد ......يرفض كل التضحيات دي انت متستهلش ابدا
+
أمسك ذراعها وهو يبتسم تلقائيا أثر حديثها المنفعل وقال لها بسخريه
+
_كنت فاكر زيك كده انه فيه وهم اسمه "الوفاء"في زمن ما يعرفش غير الخيانه والخاينين ،أنا اتجوزتها وقبلت بحاجات كتير إلا أني أقبل شئ على كرامتي وبنتي
+
جف حلقها وتوقف عقلها وكان الزمن يدور ليذكرها بحياتها السابقه رفعت حدقتاها المهتزتان وقالت بتوسل وهي تتمسك به
+
_وذنبها ......ايه "لينا " تتحرم منها .......دي مهما كان بنتها يا "أدهم "
+
سحب كف يده من بين يديها وقال لها بإصرار ونبره جامده
+
_اللي .....تتنازل عن بنتها علشان تتخلص منها وتعيش حياتها متستهلش تبقى أم لبنتي ابدا
+
شهقت بعفويه عندما استمعت لكلماته وقالت بعدم تصديق
+
_تتنازل عن بنتها هي وصلت للدرجه دي......... يا خساره ؟
+
.........................................................................
+
توقف بسيارته أمام هذا المكان لم يأتي منذ سنوات طوال أخذ يتلفت برأسه يمينا ويسارا ينظرالي المكان بعينان متسعتان لقد تغير حقا عن الماضي صعد الدرج بهيبته المعتاده ينظر بأعين مترقبه نعم لقد خطى خطوه ولم يتنازل عنها مهما كان الثمن لقد طلب منه "أكمل "ان يأتي معه ولكنه رفض وأصر على الأقدام علي هذه الخطوه بنفسه وما ان توقف أمام باب المكتب ضرب الباب بقدمه فسقطت الأوراق من بين يدي "مختار "شعر بسقوط فكيه عندما رائه نعم يحفظ هذه الملامح جيداً ولما له أن ينساها وهو يتذكرها كثيراً نهض من مكانه وهو يتوجه إليه رافعاً ذراعه كي يصافحه فنظر إليه ثم أعاد النظر إلى ذراعه الممدود ولم يعايره اهتمام أغلق"مختار"جفنيه بحسره وأنزل ذراعه ليستقر بجانب جسده وقال بنبره هادئه
+
_ازيك ......يا"عاصم "..... ...يا ابني
+
حانت منه بسمه متهكمه عقب إنهاء جملته وخلع نظارته الطبيه واقترب منه دون أن يبالي بنظراته المتعجبه وقال له وهو يعلق نظارته في جيب سترته بإشمئزاز
+
_ابنك .........ابعد ايدك يا "مختار " .........مافيش بينا وبينكم سلام
+
نفخ "مختار "بضيق وهو يستمع إلى حديثه المفاجئ وقال له بتعجب
+
_اومال ......جاي ليه وعايز ايه .......يا ابن "زيدان "!!!
+
شده من تلابيب قميصه وضغط عليه بقوته وقال ضاغطاً على كلماته
+
_جاي ......علشان اقولك .......اللي عملته زمان لسه أثاره موجوده لحد دلوقتي لا وو...موجوده وبتورثها لولادك كمان قول لابنك يخليه راجل ويواجهني راجل راجل أفضل ليه
+
ثم دفعه بكل قوته اطاح به على مقعده همس بنبره متسائله
+
_"مراد ".........عمل ايه لكل ده ؟
+
ضرب بيديه سطح المكتب هادراً بعصبيه وهو ينفي برأسه
+
_مش ...."مراد " ...........أنا عايز ....."يوسف "!!!
+
تعالت انفاسه الثائره لم يصدق أنه يريد ابنه الأوسط من المؤكد أنه قد ارتكب كارثه كبرى حلت بهذه العائلة مره أخرى همس بعدم استيعاب ونبره مهتزه
+
_.........."يوسف " عمل ايه رد عليه لو كان غلط فيكم فأنا .........
+
لم يكمل إلا وتفاجئ به يخرج سلاحه الناري وقال له وهو يحركه يمينا ويسارا وهو يقول
+
_تخيل بقينا بنمسك سلاح زيكم ازاي بدل المشرط !!!، شوفتوا خدنا منكم ايه بس ميغلاش على ابنك رغم أن تمن الرصاصه خساره فيه ...... ورحمه الغالي وانت عارف انه كان غالي علينا وابنه لأكون مخلص عليه وقدام عينيك علشان تموت بحسرتك بعدها
+
تحرك متجهاً إلى الخارج بعد أن وضع سلاحه خلف ظهره فركض خلفه "مختار "وهو يمسك سترته يتوسل إليه أن يبقى قائلا له
+
_طيب ..... قولي عمل ايه علشان افهم متسبنيش كده !!
+
تطلع إليه بعينان مشتعلتان وازاح يديه من فوق سترته وقال له
+
_ايدك .....متلمسنيش هتفهم لما تشوفه وقوله لو حصلها حاجه انا مش هرحمه
+
ثم خرج وتركه لافكاره تعصف به أخذ يحدث نفسه بعدم تصديق وهو يقول
+
_يا ترى .......عملت ايه تاني يا "يوسف "
+
................................................................
+
أخذ يدور بسيارته في كل اتجاه لا يعلم إلى أين يتجه !كان يريد أن يراه ولكن استعصى عليه الأمر كونه لم يكن موجود وجد نفسه يتوقف بسيارته في مكان تواجدها نفخ بضيق وهو ينظر إلى هذا المكان لا يعلم لما لم يواجه "مختار "بها هل لأنها توسلت إليه أم أنه يريد أن يعرف عنها المزيد ،خرج من سيارته متجهاً إليها وفتح الباب أخذ يدور بعينيه يبحث عنها وجدها تجلس على المقعد وتأكل بنهم ابتسم بتعجب من أمرها على ما يبدو أنها في رحله مدرسيه هز رأسه بسخريه يالا هذا الغباء ليتها استطاعت أن ترى نظراته إليها ولكن كانت شارده في حياتها السابقه حيث بائع الحلوى بجانب مدرستها وحقيبتها التي تحملها على ظهرها أخذت تلوح بيديها لتبعد هذه الادخنه من وجهها أخذت تنتظر السائق الخاص بها حتى شعرت بالسأم ،نفخت بضيق وهي تسير عبر الطريق فاستوقفها هذا المنظر من بعيد نعم انها العاب الخفه ركضت إليه وجدته يحرك أوراق الكوتشينه بسرعه مذهله وهو يقول
+
_قرب ......قرب .......الشاطر يقول فين البنت في الورق ده !!
+
ابتسمت بطفوليه وهي تقترب إليه فقد كانت سريعه الدهاء فاشارت بسبابتها الصغيره حيث الورقه الرابحه فاندهش من ذكائها فاعطاها ورقه من النقود مقابل تمكنها من المعرفه أخذتها هذه الطفله بسعاده وكأنها قد اجتازت اختبارها الشهري هذه الملامح البريئة ذات العشر سنوات والتي تجيد الكلام جيدا اعجبها طريقته الخفيه ولكن تذكرت أمر العوده الى البيت حيث والدتها التي في انتظارها عادت إلى مدرستها لم تجدبها أحد ،كان يتعقبها وهي تسير وعندما لمحها تبكي ربت على ظهرها وهو يقول لها بمكر
+
_مالك ......يا حبيبتي ايه مزعلك بس !!
+
مسحت دموعها باناملها الصغيره وقالت وهي مازالت تبكي
+
_أنا ......عايزه ماما ........أنا عايزه ماما ...........!!
+
زاغت عيناه يمينا ويسارا وأخذ ينظر إليها بعينان ماكرتان وقال لها بخبث
+
_أنا .......هوديكي ....ليها ...... تعالى معايا ......!!
+
سارت معه وكم كانت سعادتها لا توصف عندما وجدت صبي صغير يقدم لها الحلوى ،أخذتها بأصابع مرتعشه وبدأت في تناولها أخذ ينظر إليها من الحين إلى الآخر وهو يراها منكمشه على نفسها ضربه عمه على رأسه بخفه وقال له بتحذير
+
_انت ....يااااض بلاش حركاتك دي معاها الا تخاف من أولها
+
كانت نظراتها إليه كقطه متوحشه تريد الانقضاض عليه في اي لحظه ،أراد الحديث معها ولكن قابلته هي بالرفض توقفت عن السير وهي تنفي برأسها هذا المكان فقالت
+
_ده ......مش الطريق احنا هنا فين ؟
+
تافف الرجل وهو يسحبها من ذراعها بشده واتجهه بها الي منزله حيث زوجته التي تحضر له الطعام وضع هذه الطاوله الصغيره على الأرض وفتح الباب وهو يقول
+
_احنا .....هنستنا .....ماما هي عارفه المكان ....... وهتيجي علشان تاخدك بكره
+
صرخت وهي تحاول الفرار ولكن لحق بها هذا الصبي واوصد الباب بالمفتاح وقال لها بهدوء
+
_ما قولنا ......متخافيش ..هنوديكي لأمك بكره
+
ضربت "بهيه "على صدرها بقوه وهي تقول بعدم تصديق
+
_ايه .....ده يا "ابراهيم " ومين دي يا راجل عايز تودينا في داهيه
+
وضع كف يده على شفتيها وقال لها بخفوت وهو يتوجه بها إلى غرفه نومهما
+
_هش .....اسكتي يا وليه ووطي صوتك ده الا تسمعنا دي بت قروبه وهتنفعنا
+
مصمصت بفكيها يمينا ويسارا وقالت له بسخريه وهي تشير له بكفيها
+
_ودي هتعمل بيها ايه دي .......... يا سبعي القروبه دي
+
زفر بقوه وهو يشير لها بالجلوس على طرف الفراش وقال لها
+
_هنعلمها الكار .......وهتبقي لهلوبه وأهي تبقى بنتنا اللي مخلفنهاش
+
ثم وكزها في كتفها الأيسر بخفه ليذكرها بالماضي وامنيتها السابقه
+
_مش كان .....نفسك في بت أهي جت لك لوزه مقشره والا ايه يا بهيتي
+
علت ضحكاتها وهويلكزها في خصرها بخفته
+
بينما هما في الداخل كانت هي تقف في الخارج تنظر إليه بضيق لم تسترح لنظراته التي كانت تتفحصها جعلها تنظر إلى ملابسها ثم أعادت النظر إليه مره أخرى فقالت بتساؤل
+
_احنا ......فين هنا .... وانت تبقى مين يا ...... !!
+
ابتلع ريقه وهو ينظر حوله بسخريه وقال لها وهو يربت على صدره ويقدم لها نفسه
+
_احنا .....هنا في بيت عمي "إبراهيم "وأنا ....."حمزه " ......"حمزه الصواف "
+
عادت من شرودها وجدته ينظر إليها وهو يقول بتساؤل
+
_ليه .......مكملتيش اكلك ......كنتي سرحانه في ايه !!
+
أمسكت خصلاتها القصيره ووضعت الطبق على الطاوله وهي تقول بأسى
+
_خايفه ......من اليوم اللي ترجعني فيه ......للعيله دي
+
وضع قدمه على المقعد أمامها وانحني بجسده وهو يقول
+
_طبيعي انك .....ترجعي ....لأهلك .....بس لسه مش عارف أمتي بالتحديد
+
لوت شدقها واشاحت بوجهها الجهه الأخرى بعيدا عنه وقالت وهي تنظر بجمود
+
_اللي مش عادى والطبيعي هو اني ارجع للعيله دي وانت مصر على كده
+
لم يصدق نبرتها الجامده وطريقتها الصلده هل بالفعل هي تبغض هذه العائله كما يبغضها هو انزل ساقه علي الأرض وقال لها بتهكم
+
_ليه مش عادى ....دي مش عيلتك دول مش أهلك انتي حتى متعرفيش عنهم حاجه
+
التفتت إليه وهي تحدجه بعينان حادتان وهدرت بعصبيه
+
_من .....قالك انى معرفش عنهم حاجه هما مايفرقوش حاجه عن "حمزه "
+
ابتسم إليها ابتسامه ساخره وهو يستمع إلى حديثها فمن المؤكد أنها رأت منه الكثير حتى تتحدث بهذه الشراسه فقال لها ببرود وهو يلوح لها بإصرار
+
_واضح .....أن" حمزه " مآثر فيكي اووووي زي ما انا شايف علشان تتكلمي عنه بالشكل ده
+
هوت بجسدها على المقعد وبعينان شاردتان وقلب جريح قالت بخفوت
+
_فعلا .......عندك حق "حمزه "...........عمل الواجب معايا وزياده
+
قطب جبينه بصدمه فكم كانت كلماتها المبهمه تثير نفوره وغضبه هل وقعت بين براثن شخص لا يعرف الرحمه أو الشفقه ابتسم ابتسامه غامضه وحدثته نفسه أن هذه العائله ستحصد الكثير والكثير نعم فليحصدوا آل"القاضي "جزاء ما فعلوا في الماضي و يا بئس الحصاد
+
...................................................................
+
توقفت حاسه السمع لديها عندما استمعت إلى نبرته هل بالفعل أتى لانقاذها حمدت ربها كثيرا لقد جاء إليها في الوقت المناسب هرولت لتنير الاضاءه فأسرع إليها وهو يشير لها بالنفي ،فرفعت ذراعها تتمسك بكف يده ابتسم لها في الظلام وربت على كف يدها بهدوء تذكرت أمر ورقته التي كانت فحواها ان تنتظره سيأتي إليها لا مفر فلقد شعر بان هناك شئ غير منطقي في وجودها في هذا المكان ،لم تدرك أنه سيأتي إليها بهذه السرعه فقد افتعلت مشكله معه حتى يمكنه التسلق عبر النافذه الخاصه بغرفتها وبالفعل صعد إليها وقد ساعده على ذلك جسده المتناسق ،همس إليها وهو ينير مصباح هاتفه ويتفحص وجهها المتورم
+
_هو مد .....ايده عليكي صح ........!!
+
هزت رأسها بوهن ونكست وجهها في الأسفل فرفع ذقنها بسبابته فنظرت إليه بعينان لامعتان وقالت بخفوت
+
_أيوه ......ودي مش اول مره يعملها معايا ........ده شخصيه مريضه
+
هز رأسه بتفهم و قبض على كفها بقوه وتحرك بها قاصداً الخروج بها من هذا المكان الموبق أسرع بها جهه الدرج ولم يبالي بأمر وجدهما تحرك بها إلى الخارج وجد البوابه الرئيسية مفتوحه على مصراعيها تقدما من سيارته وهم بفتح الباب الامامي لها فوجد من يقبض على ذراعه وهو يقول
+
_متفقناش ........انك تاخدها معاك .......يا دكتور
+
تسمر مكانه بعد أن استمع الى صوته الساخر قطب بين حاجبيه نعم فهو كان يعلم بأمر وجوده في غرفتها وما ان التفت إليه حدجه بعينان ضيقتان وقال له من بين أسنانه
+
_أنا .....مش تحت امرك .....أنا هاخدها معايا وإلا انت عايز تعمله اعمله
+
ضغط باصابعه على كتفه ليحذره وقال له بنبرته البارده وهو ينظر إليها بضيق
+
_وانت .....تقرب لها ايه ......وتعرفها منين على كده انت كده هتحفر قبرك بايدك
+
خلع نظارته الطبيه واقترب منه لينظر له بعدم تصديق هل يهدده بالفعل لقد تخطي الخطوط الحمراء معه شد على ذراعها ودفعه بكل قوته ليتراجع عده خطوات إلى الخلف
+
_افندم .....افهم من كده انك بتهددني ......محدش يقدر يهدد "طارق الحسيني " انت فاهم !!
+
ابتسم ببرود اليه وجرها من ذراعها ليرفع ساقه ويركله في صدره لينصدم جسده بسيارته شهقت ووضعت أصابع يدها على شفتاها وهزت رأسها بيأس ،يأس يدمر حياتها لم تستطع الهروب من بين يديه تلاشت احلامها في الخروج من هذا الجحيم ،قبض على ملابسه ليقول له بمكر
+
_اللي ....انت بتحاول تهربها دي تبقى مراتي انت فاهم !!
+
احتلت الصدمه ملامحه وتخلص من قبضته وهو يدفعه وهدرا صارخاً به
+
_انت .......كداب ......دي مش مراتك ...العب غيرها يا بشمهندس
+
شهقت بقوه وضربته على صدره عده مرات وهي تصرخ به لقد استخدم حيله رخيصه كي يقنعه بالابتعاد عنها اخفاها "طارق " خلف ظهره ليقول له بمكر
+
_حيله جديده ......هاااا ......علشان تشوه صورتها لكن انا مش مصدقك ابدا
+
ادهشه حفاظه على هدوئه وبروده المعتاد أخرج من جيب بنطاله ورقه مطويه وقال له بتهكم
+
_بتعرف تقرا ..........صح شوفي الورقه دي كده يا دكتور
+
أمسك الورقه بأصابع مهتزه وفتحها ليرى عقد يجمع بينها وبينه وعليه توقيعهما لم يصدق عينيه عندما قرأ اسمها بالكامل وتاريخ ميلادها سقطت الورقه على الأرض ليضغط عليها بحذائه وقال لها بتساول وهو يشير اليه
+
_انتي ......متجوزاه ....... .فعلا......!!
+
تمسكت بقميصه من الخلف وانكمشت على نفسها وهي تنفي برأسها كذبته وقالت صارخه بهما
+
_محصلش .....ده كداب كداب .......اوعى تصدقه يا "طارق "
+
أخرج سلاحه الناري ولوح به أمام وجهه وهدرا بنفاذ صبر
+
_يصدق ......أو ميصدقش هو حر امشي من هنا لأني صبري عليك نفد وزى ما انت شايف أنا معرفش الهزار ......يلا اتفضل من غير مطرود ورجلك متعتبش هنا تاني يا حضره العبقري
+
صرخت عندما لمحت هذا السلاح بين يديه ،توسلت إليه أن يرحل فهي تعهده جيدا فهو لايخشي شئ وقد رأت بعينيها ما حدث لساقها همست إليه بخفوت
+
_امشي ...من هنا علشان خاطري ده مبيرحمش وعنده اكتر من سبب لوجودي هنا
+
خابت ظنونه بها لقد فضلت الانسحاب وعدم المواجهه ولكن لم يعلم بأنها كانت تخشى عليه فهو لن يرحمه بالفعل حدجها بعينان خاليتان من الحياه،فتح له الباب وهو يقول له بإصرار
+
_اتفضل زي ما قالت لك من هنا ....وأنا مش ممكن اعديلك دخول بيتي من غير استأذن وهتشوف
+
دلف إلى سيارته وهو ينظر إليها من اعلى إلى اسفل وتحرك من امامهما بسرعه البرق بعد أن شعر بالاختناق يكبل عنقه ،لوي فكه وهو ينظر إليها فولج إلى الداخل بخطوات واسعه تعقبته بخطوات متعثره ودفعته في ظهره بكل قوتها فانفجر ضاحكاً عليها وهي تقول
+
_أنا متجوزاك .......يا عديم الأخلاق يا ......كداب ده انت مصيبه وحلت عليه
+
وضع يده في خصره وحدق بها بعينان ماكرتان وهو يقول بخفه
+
_وايه .........كمان ...... !!
+
ضغطت على أسنانها ورفعت طبق الفاكهه واطاحت به في وجهه فنحني برأسه فسقطت الفاكهه على الأرض اغتاظت منه بشده ومن بروده علت ضحكاته لتثير حنقها فقال لها ببرود
+
_انتي ......اللي اضطرتيني اقول كده .....وأنا محدش يتحداني على فكره
+
_انت مين .......علشان تعمل معايا كده انا بكرهك بكرهك
+
كم كانت هذه الكلمات تخرجه عنه طوره البارد شد القلاده من صدرها والقاها على الأرض وقال
+
_وبتحبي ........ابن "زيدان "مش كده !!
+
اهتزت زرقاوتها بعدم تصديق لقد وضع يديه على اخر ما تبقى لديها منه انحنت تلتقت القلاده وعلت دقات قلبها ونظرت إليه بإشمئزار وتحركت من أمامه قاصده غرفتها وقالت من فوق كتفها
+
_كنت فاكره انك معندكش قلب بس ،طلعت كمان معندكش ضمير
+
أخذ يحدق في طيفها الذي اختفى من أمامه واستدار بجسده ليجد "مراد" يقول له بصدق
+
_كل .......مدى بتقسي عليها ......يا "يوسف " والقسوه مكنتش من طبعك
+
لم ينهي كلامه وتفاجئ بمن يدلف إليهما والشرر ينطلق من عينيه وقال له بعدم تصديق
+
_ايه حكايتك .......مع "عاصم زيدان "......يا "يوسف بيه
+
يتبع
+
