رواية جاريتي الجزء الثاني الفصل الثالث 3 بقلم سارة مجدي
الفصل الثالث
كان سفيان يجلس بمكتبه بمقر شركة الحراسه ويجلس أمامه إحدى أفراد الحارسات يتفق معه على العمل الجديد حين رن هاتفه برقم شريكه وصديقه القديم
-أهلاً بالأستاذ إللى مختفى من أمبارح ومعرفش عنه حاجه
ليجيبه صديقه بصوت مرهق
- آسف يا سفيان بس ليا صديق ولدته اتوفت وكنت معاه
ليقف سفيان وهو يقول
- البقاء لله قولى أنت فين واجيلك لو محتاج حاجه
ليجيبه صديقه بامتنان
- تسلملى يا صاحبى أنا فى بلد (...) وجاى بكره ان شاء الله
ليغلق سفيان الهاتف بعد أن طمئن صديقه على العمل وأن لا يقلق على شىء ويركز مع صديقه
جلس مكانه من جديد وأكمل حديثه
كان يجلس فى منزله يضع رأسه بين كفيه وهو يشعر بالخواء فقدان والدته لشئ مؤلم كان زين ينظر إليه بألم على حال صديقه ولكنه يتفهم مشاعره واحساسه فمن يوم أمس وهو معتكف فى بيته ورفض أن يذهب إلى شركته رغم أتصال السيد خالد وسكرتيرته ولكنه لا يجيب على أحد فكان يجيب هو بدل عنه وأخبرهم بحالة الوفاه وأن رئيسهم لن يستطيع الحضور
قال زين بهدوء محاولا إفاقة صديقه مما هو فيه
- أيمن إللى أنت فى ده مينفعش وميرضيش طنط أمل .
ليرفع أيمن نظره إليه ليجد عينيه محتقنه بشده بسبب منع نفسه من البكاء
وقال بصوت ميت
- يرضيها ... وهى لما تسبنى ده يرضيها .... أنا تعبان اوووى يا زين
ليربت زين على قدمه وهو يقول
- أكيد فراقها مش سهل وأنا محترم حزنك .. وخد وقتك بس أنت لازم ترجع لحياتك وتكملها وتنجح ... وتنتقم .
ليقول الأخيره بطريقه موحيه يعلم جيداً ما تأثيرها على صديقه .
لينظر أيمن له بتحدى وقوه .
كانت تجلس بجانب السيد خالد تستمع لكل ما يقوله بتركيز شديد تسأل عما يصعب عليها فهمه والسيد خالد يجيبها بكل هدوء ورويه ... حضرت فرح إليها فى وقت الإستراحه حتى تطمئن عليها
- ملوكه حبيبتى أخبار الشغل أيه
لتنظر لها ملك بحزن ووجه طفولى قائله
- ده أنا نحس من يومى .. أول يوم شغل أم المدير تموت شوفتى نحس أكتر من كده
لتضحك فرح بخفوت فليس من اللائق أن تضحك فى تلك الظروف وقالت
- يا حبيبتى كل واحد فينا وله معاد ... وأنتِ ملكيش دعوه ده عمرها وخلص .
لتلوى ملك فمها وقالت
- ماشى يااختى ... ربنا يستر و مايرفدنيش
لتضحك فرح مره أخرى وقالت
- طيب أيه دلوقتى معاد الإستراحه مش هتروحى تتغدى
لتهز ملك رأسها بلا وهى تقول
- أنتِ عارفه مش باكل غير مع بابا وماما .
لتهز فرح رأسها وقالت
- هعديهالك المرادى علشان لسه جديده بكره ضغط الشغل هيخليكى زومبى
لتضحك ملك وهى تقول
- طيب يلا يا حلوه الحقى روحى أتغدى قبل الوقت ما يخلص وتتحولى أنتِ لزومبى .
لترفع فرح يدها وهى تتحرك لتغادر وقالت
- هبقا أجبلك سندويتش .
وقفت أمام المصعد ولكنه تأخر إذا ظلت فى انتظاره لن تتناول شىء اليوم فقررت نزول السلالم كانت تسير فى الدور الأول للشركه حين لمحت شخص يدخل من البوابه عريض المنكبين وطويل بشكل مبالغ به .... وقفت مكانها للحظات سارحه فى طوله وهيئته المميزه .... وفجاءه تذكرت الطعام فتحركت سريعاً فى نفس اللحظه الذى اقترب منها ذلك الضخم وصدمها لتترنح فى مكانها وكادت أن تسقط لولا يديه القويتين أمسكت بمعصمها ظلت تنظر إليه بصدمه وهو لا يظهر على ملامحه أى شىء وكأنه جماد فاقت من شرودها فى تأمله واعتدلت فى وقفتها ليترك يدها ويقف أمامها بطوله المهيب دون اكتراث لتشعر كم هى قصيره أمامه ولكنها قالت بشجاعه مزيفه .
- مش تفتح يا أستاذ
لينظر لها وهو يرفع حاجبه الأيسر بعد أن خلع نظارته الشمسيه وهو يقول
- مش لما تبقى تبانى من الأرض أبقا أخد بالى
لتشهق بصوت عالى وقد جحظت عينيها وهى تراه يرتدى نظارته من جديد ويمر من جانبها دون إهتمام
لتعض شفتها السفليه وهى تقول
- يخربيت جمال أمك ... وعسل لون عينيك .
موووووز مووووووووز
ليبتسم هو لسماع تلك الكلمات فمن صفاته أنه يمتلك حاسه سمع حاده
وقف أمامها بهيبته التى جعلت اوصالها ترتعش وقال
- أنا جاى من طرف أيمن بيه
لتقول له بصوت ضعيف
- آأمر حضرتك
ليبتسم لها إبتسامه خفيفه حتى يطمئنها أنها شبه الصيصان الصغيره بذلك القصر تشبه تلك المجنونه التى قابلها بالأسفل وقال
- أيمن مش هيقدر يجى الكام يوم الجاين .. بس بعد ما يعدوا عايزك تتصلى بيه وتطلبى منه أنه لازم يرجع الشغل علشان فى حاجات كتير متعطله
تنظر له بتقطيبه جبين ثم قالت بعدم فهم
- ليه .. انا مش فاهمه
ليلوى فمه وهو يشعر أنها من تلك الكائنات الغبيه الذى يكره التعامل معها
وقال بحده
- أيه إللى ليه ... انا بقولك كده علشان ينزل الشغل بدل ما هو حابس نفسه فى البيت
لتبتعد خطوه للخلف بسب صوته العالى وقالت بهدوء
- يا أستاذ أنا بس مش فاهمه حضرتك جاى تقولى أطلبه بعد يومين وانزله الشغل بأى حجه
صمتت قليلاً ثم قالت
- ااااه حضرتك عايزه يخرج برى حزنه ويرجع الشغل .
ليلوى فمه بامتعاض وهو يقول
- اه تمام كده
لتقول له باندفاع
- خلاص متقلقش أنا هخليه ينزل الشغل ومن كتره ميلقيش وقت يروح .
ليضع زين نظارته مره أخرى على عينيه وهو يقول بامتعاض
-كويس ... سلام
لتنظر له ببلاهه ثم حركت كتفيها للأعلى والأسفل وجلست فى مكانها تكمل عملها
كان يجلس فى منزله لليوم الثالث على التوالى فبعد رحيل زين بعد أن ألقى عليه كل تلك المعلومات عن راجى الكاشف وهو يجلس فى غرفة أمه يفكر ماذا عليه أن يفعل هو يريد أن يجد المدخل لكى يكون وجوده شئ طبيعى عليه أن يضع خطه محكمه .... كان عقله يعمل ويرتب الأحداث ويضع كل الاحتمالات ... حتى رن جرس هاتفه ليقطب جبينه بحيره ولكنه اهمله ليعود للصمت من جديد
وبعد عدة دقائق عاد الرنين ليزعجه من جديد أمسك بهاتفه وهو يتوعد من يتصل به
أجاب الهاتف بعصبيه وقال.
- ايوه مين معايا
ليسمع صمت لثوانى ثم نحنحه نسائيه ثم صوت ناعم يقول
- أيمن بيه .
ليقطب جبينه وهو يقول بعصبيه
- مين ؟
ليسمع نحنحه مره أخرى وهى تقول
- أنا ملك سكرتيرة حضرتك
لترتسم إبتسامه ناعمه على شفتيه وهو يتذكر تلك القصيره
التى لم يراها سوى مره واحده .. ولكن تركت أثر كبير به قال بصوت أراده أن يبدو هادئا ولكنه خرج حاد وعصبى
- ايوه يعنى عايزه أيه
ليستمع لصوت الصمت مره أخرى ..وبعد عدة ثوانى استمع لصوتها الهادئ وهى تقول
- أنا آسفه جداً لو ازعجت حضرتك ... بس فى شغل كتير متعطل ....
لتصمت قليلاً حتى شعر بتوترها وكأنها تقف أمامه ثم قال ببرود
- أنا جاى .
وأغلق الخط دون كلمه وعلى وجهه إبتسامه غابت لكثير من الوقت
نظرت إلى الهاتف باندهاش لقد أغلق الهاتف فى وجهها دون كلمه سلام حتى لوت فمها بامتعاض جلست مكانها من جديد ترتب الأوراق التى تحتاج إلى توقيع
مرت ساعه واحده وجدته يدلف إلى المكتب بهيبته وطوله الفارع وقفت سريعاً لينظر لها قليلاً أجلت صوتها وقالت
- حمد لله على السلامه يا أيمن بيه والبقاء لله
ليعتدل فى وقفته ويواجهها وقال
- البقاء والدوام لله وبعدين أيه أيمن بيه دى تقولى باشمهندس أيمن أنتِ مش بتشتغلى عندى فى البيت
لم ينتظر منها رد ودخل إلى مكتبه وهو يقول
- تعالى ورايا
وقفت سريعاً وهى تمسك مفكرتها والأوراق التى تحتاج توقيعه وقفت أمامه
ظل ينظر إليها ثم قال
- كل الورق ده عايز توقيع
لتهز رأسها بنعم ليمد يده لها فوضعت الأوراق بين يديه ليقول لها
- فى مواعيد النهارده
لتهز رأسها بلا
ليضرب على المكتب برفق وقال
- فى مواعيد النهارده
لتقول بصوت ضعيف
- لا يا باشمهندس بس لو تحب اظبط المواعيد من بكره ان شاء الله
ليهز رأسه بنعم وقال
- تمام همضى الأوراق دى وهمشى ومن بكره كل حاجه هتكون زى الأول
ثم اعتدل بجلسته ليسند ظهره لظهر الكرسى وقال
- الأستاذ خالد فهمك كل جاجه
لتبتسم إبتسامه صادقه لذلك الرجل الذى كان طويل البال معها ولم يبخل عليها بمعلوماته وخبرته لتقول
- بصراحه أستاذ خالد مبخلش عليا بأى حاجه ... ويارب أكون عند حسن ظن حضرتك
ليبتسم هو الآخر وقال
- تقدرى تتفضلى دلوقتى على ما أراجع الورق ده وامضى عليه
خرجت سريعاً لتتسع ابتسامته وهو يشعر بداخله بشئ مختلف لم يختبره من قبل
كان يجلس أمام صديقه بعد غياب ثلاث أيام كان سفيان ينظر إليه بتركيز ثم قال
- صاحبك عامل أيه .
لينظر له زين بنظره يفهمها سفيان جيداً .. هو يتعاطف مع صديقه.. وأيضاً يشعر به كما انه يفهم جيداً أن ما حدث جعله يتذكر وفاة والدته هو الأن زين القديم فاقد الحياه بعد وفاة والدته بسببه وكان هذا سبب تركه العمل فى الداخليه تنهد وهو يتحرك من خلف مكتبه ليجلس أمامه وهو يربت
على قدمه قائلاً
- طمنى عليك يا صاحبى
ليغمض زين عينيه وهو يقول بصوت يقطر ألماً
- كويس متقلقش ... لسه عايش بالذنب مموتنيش .
ليقول سفيان بصدق
- زين صدقنى ده عمرها حتى لو إللى حصل وقتها محصلش كانت برضوا هتموت دى كانت ساعتها المكتوبه عند ربنا
ليضرب زين الطاوله التى أمامه بيده وهو يقول بصوت عالى وعصبيه
- ايوه بس تموت موته عاديه يا سفيان ... مش مدبوحه وبسببى .
قال كلماته وهو يلهث بشده وينظر لسفيان بعيون حمراء اثر حبس الدموع ثم وقف على قدميه وقال
- أنا ماشى .
خرج من المكتب بسرعه شديده وكأن الشياطين تركض خلفه ظل سفيان ينظر فى أثره وهو يشعر بالأسى على صديقه المقرب .... ويتمنى أن يجد ما يريحه ويخرجه من تلك الحاله المتبلده التى يعيش فيها
تنهد بصوت عالى وهو يدعوا الله أن يعين صديقه على حاله .. ويرزقه بمن تخرجه مما هو فيه
كان يجلس أمامها فى عاده جديده اكتسبها بعد ما أصبحت له بالكامل
كان دائماً يجلس أرضا ويضع رأسه على فخذها ويظل يتحدث ... ثم يعتدل ليرى عينيها فيرى فيها سعاده كبيره لم تكن موجوده سابقا
ربتت مريم على رأسه وهى تقول
- أنت كويس
ليرفع رأسه وهو ينظر بحب قائلاً
- طول ما انا جمبك كويس .
لتبتسم بسعاده وحب وعشق يزيد كل يوم لا يقل
نظر لها وهو يعتدل فى جلسته ليجلس على ركبتيه وقال
- مريم انا نفسى أسافر معاكى نفسى أعمل شهر عسل
لتنظر له باندهاش وقالت بهدوء
- وأنا كمان نفسى جداً يا عادل
لتصمت قليلاً وهى تجد ملامحه ترتسم عليها السعاده ولكنها لا تستطيع أن تفعل ذلك خديجه ستتألم بشده لتقول بصوت هادئ
- بس قبل ما نعمل كده فكرت فى خديجه ... احساسها هيكون أيه وأنت واخدنى علشان نعمل شهر عسل .
ليظل الصمت بينهم هو سيد الموقف حتى قال
- أنا عارف أنك خايفه على شعورها .. لكن كمان من حقك تخرجى وتتفسحى أنتِ من أكتر من عشرين سنه مخرجتيش.... ولا شفتى الشارع ولا طلبتى حاجه لنفسك .... حتى أنا كنتى مكتفيه منى بساعه واحده فى اليوم ..... حتى البيت شوفى شقه خديجه فوق ... وشوفى شقتك.
لتضع يدها على فمه تمنعه من أن يكمل كلماته التى تألمه بشده ... وابتسمت وقالت
- كل ده مش مهم قدام أنى أكون معاك وجمبك .... وفى حضنك .
ليبتسم بحب وهو يقول
- أنا عايز أسعدك يا مريم .. أنتِ اتظلمتى كتير
لتقبل جبينه بأحترام وحب وهى تقول
- وأنت أحلى عوض عن كل الظلم ده ... ومش عايزه غيرك.
ليحنى رأسه يقبل يديها بعشق خالص لم ينتهى يوماً ولن ينتهى ثم رفع عينيه إليها قائلاً
- مكانك فى قلبى ..... أنتِ سر روحى ... نبض قلبى ... دمى إللى بيجرى فى وريدى .
ثم أمسك يدها ليضعها على قلبه قائلاً
- قلبى ده بيدق بأسمك ويوم ما أموت هيفضل يدق بردوا بأسمك
لتحضتنه بقوه وهى تقول
- ربنا يخليك ليا .. متقولش كده مقدرش أعيش من غيرك ... وبعدين أنت ناسى الولاد .... محتاجينك يا عادل .
ليبتسم وهو يقول
- ديما سيرتهم بنا عمرك ما بتنسيهم هما عندك أهم من نفسك ... أنتِ قلبك كبير اووووى يا مريم ... بس بمناسبه قلبك الكبير ده تعالى جوه لما اقيسه كده واشوفه بقا قد أيه .
قال الأخيره بمشاغبه وغمز لها لتضحك بشقاوه وهى تسير خلفه وقلبها ينبض بأسمه مع كل نبضه .
كان سفيان يجلس بمكتبه بمقر شركة الحراسه ويجلس أمامه إحدى أفراد الحارسات يتفق معه على العمل الجديد حين رن هاتفه برقم شريكه وصديقه القديم
-أهلاً بالأستاذ إللى مختفى من أمبارح ومعرفش عنه حاجه
ليجيبه صديقه بصوت مرهق
- آسف يا سفيان بس ليا صديق ولدته اتوفت وكنت معاه
ليقف سفيان وهو يقول
- البقاء لله قولى أنت فين واجيلك لو محتاج حاجه
ليجيبه صديقه بامتنان
- تسلملى يا صاحبى أنا فى بلد (...) وجاى بكره ان شاء الله
ليغلق سفيان الهاتف بعد أن طمئن صديقه على العمل وأن لا يقلق على شىء ويركز مع صديقه
جلس مكانه من جديد وأكمل حديثه
كان يجلس فى منزله يضع رأسه بين كفيه وهو يشعر بالخواء فقدان والدته لشئ مؤلم كان زين ينظر إليه بألم على حال صديقه ولكنه يتفهم مشاعره واحساسه فمن يوم أمس وهو معتكف فى بيته ورفض أن يذهب إلى شركته رغم أتصال السيد خالد وسكرتيرته ولكنه لا يجيب على أحد فكان يجيب هو بدل عنه وأخبرهم بحالة الوفاه وأن رئيسهم لن يستطيع الحضور
قال زين بهدوء محاولا إفاقة صديقه مما هو فيه
- أيمن إللى أنت فى ده مينفعش وميرضيش طنط أمل .
ليرفع أيمن نظره إليه ليجد عينيه محتقنه بشده بسبب منع نفسه من البكاء
وقال بصوت ميت
- يرضيها ... وهى لما تسبنى ده يرضيها .... أنا تعبان اوووى يا زين
ليربت زين على قدمه وهو يقول
- أكيد فراقها مش سهل وأنا محترم حزنك .. وخد وقتك بس أنت لازم ترجع لحياتك وتكملها وتنجح ... وتنتقم .
ليقول الأخيره بطريقه موحيه يعلم جيداً ما تأثيرها على صديقه .
لينظر أيمن له بتحدى وقوه .
كانت تجلس بجانب السيد خالد تستمع لكل ما يقوله بتركيز شديد تسأل عما يصعب عليها فهمه والسيد خالد يجيبها بكل هدوء ورويه ... حضرت فرح إليها فى وقت الإستراحه حتى تطمئن عليها
- ملوكه حبيبتى أخبار الشغل أيه
لتنظر لها ملك بحزن ووجه طفولى قائله
- ده أنا نحس من يومى .. أول يوم شغل أم المدير تموت شوفتى نحس أكتر من كده
لتضحك فرح بخفوت فليس من اللائق أن تضحك فى تلك الظروف وقالت
- يا حبيبتى كل واحد فينا وله معاد ... وأنتِ ملكيش دعوه ده عمرها وخلص .
لتلوى ملك فمها وقالت
- ماشى يااختى ... ربنا يستر و مايرفدنيش
لتضحك فرح مره أخرى وقالت
- طيب أيه دلوقتى معاد الإستراحه مش هتروحى تتغدى
لتهز ملك رأسها بلا وهى تقول
- أنتِ عارفه مش باكل غير مع بابا وماما .
لتهز فرح رأسها وقالت
- هعديهالك المرادى علشان لسه جديده بكره ضغط الشغل هيخليكى زومبى
لتضحك ملك وهى تقول
- طيب يلا يا حلوه الحقى روحى أتغدى قبل الوقت ما يخلص وتتحولى أنتِ لزومبى .
لترفع فرح يدها وهى تتحرك لتغادر وقالت
- هبقا أجبلك سندويتش .
وقفت أمام المصعد ولكنه تأخر إذا ظلت فى انتظاره لن تتناول شىء اليوم فقررت نزول السلالم كانت تسير فى الدور الأول للشركه حين لمحت شخص يدخل من البوابه عريض المنكبين وطويل بشكل مبالغ به .... وقفت مكانها للحظات سارحه فى طوله وهيئته المميزه .... وفجاءه تذكرت الطعام فتحركت سريعاً فى نفس اللحظه الذى اقترب منها ذلك الضخم وصدمها لتترنح فى مكانها وكادت أن تسقط لولا يديه القويتين أمسكت بمعصمها ظلت تنظر إليه بصدمه وهو لا يظهر على ملامحه أى شىء وكأنه جماد فاقت من شرودها فى تأمله واعتدلت فى وقفتها ليترك يدها ويقف أمامها بطوله المهيب دون اكتراث لتشعر كم هى قصيره أمامه ولكنها قالت بشجاعه مزيفه .
- مش تفتح يا أستاذ
لينظر لها وهو يرفع حاجبه الأيسر بعد أن خلع نظارته الشمسيه وهو يقول
- مش لما تبقى تبانى من الأرض أبقا أخد بالى
لتشهق بصوت عالى وقد جحظت عينيها وهى تراه يرتدى نظارته من جديد ويمر من جانبها دون إهتمام
لتعض شفتها السفليه وهى تقول
- يخربيت جمال أمك ... وعسل لون عينيك .
موووووز مووووووووز
ليبتسم هو لسماع تلك الكلمات فمن صفاته أنه يمتلك حاسه سمع حاده
وقف أمامها بهيبته التى جعلت اوصالها ترتعش وقال
- أنا جاى من طرف أيمن بيه
لتقول له بصوت ضعيف
- آأمر حضرتك
ليبتسم لها إبتسامه خفيفه حتى يطمئنها أنها شبه الصيصان الصغيره بذلك القصر تشبه تلك المجنونه التى قابلها بالأسفل وقال
- أيمن مش هيقدر يجى الكام يوم الجاين .. بس بعد ما يعدوا عايزك تتصلى بيه وتطلبى منه أنه لازم يرجع الشغل علشان فى حاجات كتير متعطله
تنظر له بتقطيبه جبين ثم قالت بعدم فهم
- ليه .. انا مش فاهمه
ليلوى فمه وهو يشعر أنها من تلك الكائنات الغبيه الذى يكره التعامل معها
وقال بحده
- أيه إللى ليه ... انا بقولك كده علشان ينزل الشغل بدل ما هو حابس نفسه فى البيت
لتبتعد خطوه للخلف بسب صوته العالى وقالت بهدوء
- يا أستاذ أنا بس مش فاهمه حضرتك جاى تقولى أطلبه بعد يومين وانزله الشغل بأى حجه
صمتت قليلاً ثم قالت
- ااااه حضرتك عايزه يخرج برى حزنه ويرجع الشغل .
ليلوى فمه بامتعاض وهو يقول
- اه تمام كده
لتقول له باندفاع
- خلاص متقلقش أنا هخليه ينزل الشغل ومن كتره ميلقيش وقت يروح .
ليضع زين نظارته مره أخرى على عينيه وهو يقول بامتعاض
-كويس ... سلام
لتنظر له ببلاهه ثم حركت كتفيها للأعلى والأسفل وجلست فى مكانها تكمل عملها
كان يجلس فى منزله لليوم الثالث على التوالى فبعد رحيل زين بعد أن ألقى عليه كل تلك المعلومات عن راجى الكاشف وهو يجلس فى غرفة أمه يفكر ماذا عليه أن يفعل هو يريد أن يجد المدخل لكى يكون وجوده شئ طبيعى عليه أن يضع خطه محكمه .... كان عقله يعمل ويرتب الأحداث ويضع كل الاحتمالات ... حتى رن جرس هاتفه ليقطب جبينه بحيره ولكنه اهمله ليعود للصمت من جديد
وبعد عدة دقائق عاد الرنين ليزعجه من جديد أمسك بهاتفه وهو يتوعد من يتصل به
أجاب الهاتف بعصبيه وقال.
- ايوه مين معايا
ليسمع صمت لثوانى ثم نحنحه نسائيه ثم صوت ناعم يقول
- أيمن بيه .
ليقطب جبينه وهو يقول بعصبيه
- مين ؟
ليسمع نحنحه مره أخرى وهى تقول
- أنا ملك سكرتيرة حضرتك
لترتسم إبتسامه ناعمه على شفتيه وهو يتذكر تلك القصيره
التى لم يراها سوى مره واحده .. ولكن تركت أثر كبير به قال بصوت أراده أن يبدو هادئا ولكنه خرج حاد وعصبى
- ايوه يعنى عايزه أيه
ليستمع لصوت الصمت مره أخرى ..وبعد عدة ثوانى استمع لصوتها الهادئ وهى تقول
- أنا آسفه جداً لو ازعجت حضرتك ... بس فى شغل كتير متعطل ....
لتصمت قليلاً حتى شعر بتوترها وكأنها تقف أمامه ثم قال ببرود
- أنا جاى .
وأغلق الخط دون كلمه وعلى وجهه إبتسامه غابت لكثير من الوقت
نظرت إلى الهاتف باندهاش لقد أغلق الهاتف فى وجهها دون كلمه سلام حتى لوت فمها بامتعاض جلست مكانها من جديد ترتب الأوراق التى تحتاج إلى توقيع
مرت ساعه واحده وجدته يدلف إلى المكتب بهيبته وطوله الفارع وقفت سريعاً لينظر لها قليلاً أجلت صوتها وقالت
- حمد لله على السلامه يا أيمن بيه والبقاء لله
ليعتدل فى وقفته ويواجهها وقال
- البقاء والدوام لله وبعدين أيه أيمن بيه دى تقولى باشمهندس أيمن أنتِ مش بتشتغلى عندى فى البيت
لم ينتظر منها رد ودخل إلى مكتبه وهو يقول
- تعالى ورايا
وقفت سريعاً وهى تمسك مفكرتها والأوراق التى تحتاج توقيعه وقفت أمامه
ظل ينظر إليها ثم قال
- كل الورق ده عايز توقيع
لتهز رأسها بنعم ليمد يده لها فوضعت الأوراق بين يديه ليقول لها
- فى مواعيد النهارده
لتهز رأسها بلا
ليضرب على المكتب برفق وقال
- فى مواعيد النهارده
لتقول بصوت ضعيف
- لا يا باشمهندس بس لو تحب اظبط المواعيد من بكره ان شاء الله
ليهز رأسه بنعم وقال
- تمام همضى الأوراق دى وهمشى ومن بكره كل حاجه هتكون زى الأول
ثم اعتدل بجلسته ليسند ظهره لظهر الكرسى وقال
- الأستاذ خالد فهمك كل جاجه
لتبتسم إبتسامه صادقه لذلك الرجل الذى كان طويل البال معها ولم يبخل عليها بمعلوماته وخبرته لتقول
- بصراحه أستاذ خالد مبخلش عليا بأى حاجه ... ويارب أكون عند حسن ظن حضرتك
ليبتسم هو الآخر وقال
- تقدرى تتفضلى دلوقتى على ما أراجع الورق ده وامضى عليه
خرجت سريعاً لتتسع ابتسامته وهو يشعر بداخله بشئ مختلف لم يختبره من قبل
كان يجلس أمام صديقه بعد غياب ثلاث أيام كان سفيان ينظر إليه بتركيز ثم قال
- صاحبك عامل أيه .
لينظر له زين بنظره يفهمها سفيان جيداً .. هو يتعاطف مع صديقه.. وأيضاً يشعر به كما انه يفهم جيداً أن ما حدث جعله يتذكر وفاة والدته هو الأن زين القديم فاقد الحياه بعد وفاة والدته بسببه وكان هذا سبب تركه العمل فى الداخليه تنهد وهو يتحرك من خلف مكتبه ليجلس أمامه وهو يربت
على قدمه قائلاً
- طمنى عليك يا صاحبى
ليغمض زين عينيه وهو يقول بصوت يقطر ألماً
- كويس متقلقش ... لسه عايش بالذنب مموتنيش .
ليقول سفيان بصدق
- زين صدقنى ده عمرها حتى لو إللى حصل وقتها محصلش كانت برضوا هتموت دى كانت ساعتها المكتوبه عند ربنا
ليضرب زين الطاوله التى أمامه بيده وهو يقول بصوت عالى وعصبيه
- ايوه بس تموت موته عاديه يا سفيان ... مش مدبوحه وبسببى .
قال كلماته وهو يلهث بشده وينظر لسفيان بعيون حمراء اثر حبس الدموع ثم وقف على قدميه وقال
- أنا ماشى .
خرج من المكتب بسرعه شديده وكأن الشياطين تركض خلفه ظل سفيان ينظر فى أثره وهو يشعر بالأسى على صديقه المقرب .... ويتمنى أن يجد ما يريحه ويخرجه من تلك الحاله المتبلده التى يعيش فيها
تنهد بصوت عالى وهو يدعوا الله أن يعين صديقه على حاله .. ويرزقه بمن تخرجه مما هو فيه
كان يجلس أمامها فى عاده جديده اكتسبها بعد ما أصبحت له بالكامل
كان دائماً يجلس أرضا ويضع رأسه على فخذها ويظل يتحدث ... ثم يعتدل ليرى عينيها فيرى فيها سعاده كبيره لم تكن موجوده سابقا
ربتت مريم على رأسه وهى تقول
- أنت كويس
ليرفع رأسه وهو ينظر بحب قائلاً
- طول ما انا جمبك كويس .
لتبتسم بسعاده وحب وعشق يزيد كل يوم لا يقل
نظر لها وهو يعتدل فى جلسته ليجلس على ركبتيه وقال
- مريم انا نفسى أسافر معاكى نفسى أعمل شهر عسل
لتنظر له باندهاش وقالت بهدوء
- وأنا كمان نفسى جداً يا عادل
لتصمت قليلاً وهى تجد ملامحه ترتسم عليها السعاده ولكنها لا تستطيع أن تفعل ذلك خديجه ستتألم بشده لتقول بصوت هادئ
- بس قبل ما نعمل كده فكرت فى خديجه ... احساسها هيكون أيه وأنت واخدنى علشان نعمل شهر عسل .
ليظل الصمت بينهم هو سيد الموقف حتى قال
- أنا عارف أنك خايفه على شعورها .. لكن كمان من حقك تخرجى وتتفسحى أنتِ من أكتر من عشرين سنه مخرجتيش.... ولا شفتى الشارع ولا طلبتى حاجه لنفسك .... حتى أنا كنتى مكتفيه منى بساعه واحده فى اليوم ..... حتى البيت شوفى شقه خديجه فوق ... وشوفى شقتك.
لتضع يدها على فمه تمنعه من أن يكمل كلماته التى تألمه بشده ... وابتسمت وقالت
- كل ده مش مهم قدام أنى أكون معاك وجمبك .... وفى حضنك .
ليبتسم بحب وهو يقول
- أنا عايز أسعدك يا مريم .. أنتِ اتظلمتى كتير
لتقبل جبينه بأحترام وحب وهى تقول
- وأنت أحلى عوض عن كل الظلم ده ... ومش عايزه غيرك.
ليحنى رأسه يقبل يديها بعشق خالص لم ينتهى يوماً ولن ينتهى ثم رفع عينيه إليها قائلاً
- مكانك فى قلبى ..... أنتِ سر روحى ... نبض قلبى ... دمى إللى بيجرى فى وريدى .
ثم أمسك يدها ليضعها على قلبه قائلاً
- قلبى ده بيدق بأسمك ويوم ما أموت هيفضل يدق بردوا بأسمك
لتحضتنه بقوه وهى تقول
- ربنا يخليك ليا .. متقولش كده مقدرش أعيش من غيرك ... وبعدين أنت ناسى الولاد .... محتاجينك يا عادل .
ليبتسم وهو يقول
- ديما سيرتهم بنا عمرك ما بتنسيهم هما عندك أهم من نفسك ... أنتِ قلبك كبير اووووى يا مريم ... بس بمناسبه قلبك الكبير ده تعالى جوه لما اقيسه كده واشوفه بقا قد أيه .
قال الأخيره بمشاغبه وغمز لها لتضحك بشقاوه وهى تسير خلفه وقلبها ينبض بأسمه مع كل نبضه .
