اخر الروايات

رواية غزالة في صحراء الذئاب الفصل الثامن والثلاثون 38 بقلم رحمة سيد

رواية غزالة في صحراء الذئاب الفصل الثامن والثلاثون 38 بقلم رحمة سيد




الفصل الثامـن والثلاثـون :

ذُهـلت شمـس حرفيًا، ألا يستقبـل إعتذراهـا على خطأ - فطـري - وهي دائمًا ما كانت تستقـبل أعتذاراتـه على وتيـرة القبول ودون الرجـوع لعقلها المتمرد حتى !!!
وبالطـبع الدمـوع كانت أسـرع ما زحـرف لعيناها كتعبير كاسر عن مدى الحزن الذي أحتل اجزاءهـا ...
وفجأة وجـدته يلتفت بابتسامتـه المعشوقـة التي زينـت ثغره، وكان صوته الخافت كلحن مُحبب لها :
_ أسفك مش مقبول لإنك مكنش مفروض تعتذري أصلًا !
ظلت تنظـر له ببلاهه، متعجبة من قدرته على التغيير في ثواني معدودة !!!
لتسأله بعدها بسذاجة طفل مندهش :
_ إزاي ؟
رفـع حاجبـه الأيسر يرد مستنكـرًا :
_ هو إية اللي ازاي، إنتِ كنتِ عايزاني أزعل ولا أية ؟
هـزت رأسها نافيـة بسرعة، وبابتسامة ناعمة قالت :
_ أكيد لأ، بس فكرتك هاتفضل زعلان ومش هاتصالحني
إتسعت أبتسامتـه وهو يقترب منها محتضنًا إياهـا بدفئ لطالما تحلى به حضنـه العاشق !!
ليهمس بعدها بجـوار أذنهـا، بحروفًا قادرة على أذابتها خجلاً بين يديـه :
_ أنا اصلاً مقدرش أزعل منك، ازعل منك وأبعد عنك إزاي وأنا كل ثانية ببقى هاموت عليكِ أصلاً !؟
ضربتـه على كتفـه برفق بقبضتها الصغيرة، لتردف بها بغيظ خفيف :
_ والله، وأنا اللي فكرت كل اللي أنا عملته ده راح هـدر !
ضحك بمـرح، قبل أن يعاوده ذلك الخبث الذي لا يليق سوى بعاشق متين، والذي أصبحت تترقبـه هي بأشتياق تلقائي !!!
ليمسك يدهـا وهو يلفهـا كعرض راق كثيرًا لعينـاه المتلهفـة :
_ بمناسبة اللي إنتِ عملاه، إية القمر ده
ثم غمـز لها بطـرف عينيه التي تلمـع ببريق خاص بها، ليتـابـع :
_ هياكل منك حته زي ما أنا هاموت وأكلك دلوقتي
ضحكـت برقـة أذابتـه حرفيًا، ليقول بعدها بعدم تصديق مصطنـع :
_ لا لا أنا كدة هافرفر منك أنا مش ادك يا شمسي
قهقهت وهي تمسـك يده الخشنة مرددة بدلال :
_ طب يلا بقا عشان ناكـل، الأكل زمانـه هيبرد
أقترب منه حتى أصبـح ملاصقًا له، وبنبرة ذات مغزى أستطرد :
_ طب ما أحنا هناكل اهوو
هـزت رأسها نفيًا بسرعـة لمَ أستقبله عقلها :
_ لأ لا مش زي كل مرة هاتضحك عليا وهاسكت، المرة دي هناكل أكل بجد
جذبهـا له في لمـح البصر يقبض على شفتاها بقبلة داميـة ومتلهفة كعادتـه، ليبتعد بعد دقيقة تقريبًا هامسًا بأنفاسه اللاهثة :
_ طب يلا عشان مفيش وقت هانرجع القاهرة
ضيقـت ما بين حاجبيـها، ولم يُخفى عنه صوتها المتوجس وهي تسأله :
_ طيب وباباك ؟
رفـع كتفيه مجيبًا بلامبالاة خبيثة :
_ مايهمنيش، أختي محتاجاني ولازم أكون جمبها، وبعدين مش هايقدر يعملي حاجة خلاص
سألـته بأمل تقافـز من بين لؤلؤتيهـا اللامعتـان :
_ ازاي اية اللي حصل ؟
تنهـد وهو يـرد بابتسامـة منتصـرة :
_ لأن معايا ورق يوديـه في ستين داهية، وهو أكيد عرف ده فمش هايقدر يعملي أي حاجة
تمتمت شمس بابتسامة هادئـة ؛
_ الحمدلله، وناوي تعمل إية بقا يا حبيبي ؟
ومجـرد كلمة تنتشلـه من جديتـه لترميـه بين طيـات من العشق الذي يأثـره !!
كلمـة تجعله كطيرًا وجـد نصف الأخر فصار يحلق بين أفق العشق ...
فاقترب منها يسحب يدهـا بابتسامة لعوب :
_ يلا طب ناكـل وهانبقى نتكلم في الطريق
اومأت بابتسامـة سعيدة، يكفيهـا الجرعة التي نالتها من السعـادة والطمأنينـة !!
إن دامـت دون طيفًا مزعجًا يتدخل !!!!!!!!

************

وقفـت " زينـة " تضغط على زر هاتفها بعصبية مفرطـة، عصبية كانت أساسياتها الخوف والكـره معًا !!!
تهتف بين كل حينٍ ومين بنفاذ صبر من مستنجد به لا يقبل إستنجادتها المتوجسة :
_ يووه رد بقا يا مالك، مش وقته مغلق ارجوووك رد ارجوووك
ولكـن بالطـبع، كلها رجاء وأمنيـات متعلقة في سماء الواقـع المرير !!!
وشهقـت وهي ترى تهديد والدها يتمثل أمام عيناها، الأطباء والممرضين من مستشفى الأمراض العقلية يدلفوا لمنزلهم !!!!
وتشـابك الهلـع مع نسمـاتها التي تخرج من روحها الثائرة، فركضت نحو والدتها التي كانت تجلس - مدعية - ذلك البرود الذي تثق زينة تمام الثقة انها تفقده !!!
فنظرت لها والدتها، هاتفـه بشيئ من الجدية الظاهرية فقط :
_ إية يا زينة ؟ مالك عاملة كدة لية، مش هايقدروا يعملوا لي حاجة
إبتلعـت ريقها بازدراء هامسة بما تتمنـاه فعليًا :
_ إن شاء الله يا ماما إن شاء الله
وفي الدقيقة التالية كانوا امامهم وعلى رأسهم الطبيب الذي وقف بجوار شيطان الأنس - جمال - يقول بابتسامة صفراء :
_ مدام جمال السُناري، ممكن تيجي معانا ؟
رفـعت كتفيهـا، وبنفس القنـاع الكاذب ردت :
_ أجي معاكوا فين ولية ؟!!
أجابهـا برسمية معتادة ، ولكن غير مُطاقة ابدًا لها :
_ جات لنا أخبار إن حضرتك تعبانة شوية، فـ حضرتك هاتيجي معانا تتعالجي وبأذن الله ترجعي تاني قريب
ورسمـت ابتسامة متهكمة على ثغرها، تعلم عـز المعرفة أن كلامه لم يكن لو تزينًا للجريمة الأنسانية التي سيرتكبها بأمر ذاك الشيطـان !!!
فاحتدت لهجتها وهي تردف نافية :
_ أنا سليمة الحمدلله مفياش اي حاجة تستدعي إني اروح المصحة
وماطـل هو في كذبتـه الشنيعة بقوله :
_ بس عرفت إن إنتِ قولتي حاجة محصلتش
هـزت رأسها نافية بسرعة، وبررت بصدق أخذه هو على محمل - الجنون - :
_ لأ هو فعلاً كان بيتكلم ماكنش نايم زي ما بيقول
ابتسم بسماجة قائلاً وهو يشير للممرضات :
_ اهو شوفتي، حضرتك تعبانة يلا تعالي معاهم
هزت رأسها صارخة :
_ لا طبعاً انا مش تعبانة انتوا اللي كذابين
وإزداد صراخها المستنجد وهي تراهم يقتربوا منها ليقيدوا حركتها :
_ لااا ابعدوا عني، ابعدوا عني أنا مش مجنونة هو اللي كذاب، زينة خليهم يبعدوا عني سيبوووووني
وبالطـبع كلفت زينة نفسها بالمحاولة، ولكن ماذا تجدي أمام ذئابًا يحاولوا اماك المرة عشرة :
_ لا سيبوا ماما هي مش مجنونة
ولكن .. لا حياةً لمن تنادي، أمـر - جمال - كان غشاءً على سمعهم وأبصارهم !!!
فهـز جمال رأسه مرددًا بجدية خبيثة مُهللة فرحًا :
_ سيبيهم يا زينة، أديكِ شوفتي بنفسك أمك تعبانة ازاي ولازم تتعالج !
هـزت رأسها نفيًا بسرعة :
_ لا يا بابا خليهم يسيبوها لو سمحت أرجوك بلاش ماما وحياتي يا بابا لو سمحت
ولكن .. هل يجيب الشيطـان الرجاء ؟!
ومن دون تردد بالطبــع لا !!!
رجاءها كان امر مفروغ منه فأولاها ظهرها مشيرًا لهم أن يغادروا، ثم قال :
_ أمشوا أنتوا وأنا هاتصرف معاها
اومأ الطبيب ليغادروا وسط صراخ كلاهما " زينة " ووالدتها المسكينة !!!
وفي دقائق معدودة كانوا قد غادروا، وكانت الصدمة نسبةً لزينة أكثر من المحتمل، فسقطت مغشيةً عليها !!!!!!!!!

**********

وصـلت " خلود " أمام منزلـها السـابق ... وهو مأواها الذي اشتاقتـه حد الجنون ،
المنزل الذي شهد طفولتها وفرحتها وحزنهـا ...
كان كشريطًا يسجل مراحل حياتها التي لم تنساها يومًا !!!
ولكن أسفًا لم يُسجل أخر وأهم مرحلة بحياتها ...
لم يسجـل مرحلة عشقهـا الوحيدة !!
وخلفهـا كان " مراد "
نعم .. فابالطبـع لن يتركهـا في تلك المواجهة التي تحتاجـه فيها كدرعًا قويًا لها ..
اقتـرب منها ليهتف بجديـة مناسبة :
_ خلود أستني نطلع مع بعض
وبسخرية إرتسمت على وجهها تحمل معنًا واحدًا
" ومن أخبرك بالموافقة على ذلك ؟! "
فانفضت يده كأنها وباء لترد بحـدة اعتادها منها مؤخرًا :
_ لأ طبعًا، أنا اللي عصيت أمي لوحدي وأنا اللي هاطـلع لها بردو لوحدي
هـز رأسه نافيًا والأصرار يضخ من عينـاه، فتـابــع :
_ لأ انتِ ماعصيتيهاش لوحدك، ماتنسيش أن انا اللي هددتك يا خلود
وبالرغم من صدق ما يعترف به إلا انها عاندت وهي تقـول عاقدة ذراعيها :
_ لأ، هاطلـع لوحدي وهواجهم لوحدي يا مراد
هـز رأسه نافيًا، وبشيئ من العصبية زمجر فيها :
_ أفهمي بقا إنتِ مينفعش تواجهيهم لوحدك، عشان كمان ماتعرفيش الحقيقة
تأففت وهي تصيح فيه بنفاذ صبر :
_ يادي أم الحقيقة اللي أنت مش عايز تنطقها
أجابها بهدوء تـام تعجبته للحظة :
_ لإني خايف عليكِ من الصدمة يا خلود
رفـعت حاجبها الأيسر بحركة مباغته، ومن ثم سألتـه متوجسة :
_ في إية يا مراد، هاتصدم من إية ؟
لوى فاهه بضيق مرددًا :
_ يعني إنتِ شايفه إن ده المكان المناسب لسؤالك ده
عقـدت ساعديها مكملة بسخرية :
_ ويعني أنت شايف إن ده الوقت المناسب عشان تمنعني بأسبابك المجهولة
هـز رأسه وهو يخبرها بما يشبه الرجاء الحار :
_ خلود لو سمحتي، يا أطلع معاكِ، يا نروح البيت أشرح لك كل حاجة الأول
أغمضـت عيناها وفتحتها عدة مرات، تستعيد رباطة جأشـها التي هُدمت !!
فزفـرت بقـوة وهي تشيـر للأعلى قائلة بحبور :
_ اتفضل يا مراد اطلع معايا، انا عارفة ان انت مش هاتهدى
ضحك بخفـوت هامسًا يوازي غمزه خبيثة :
_ أحبك وأنت مطييييع يا عبسمييع
كادت تنفلت تلك الابتسامة التي استجابت لمرحه المحاول للتخفيف من حدة الموقـف !!!
ولكن حزمتهـا وهي تصعد امامه و - مصدراله الوش الخشب - ثم أردفـت :
_ ياريت أنت بالذات ماتجبش سيرة الحب مرة تانية
وبسخرية مؤلمة في حقها هي قبله، تابـعت :
_ أنا مانسيتش القلم يا أستاذ
تنهـد بقوة وقد أيقن من حدسـه " تلك الصفعة تركت اثرًا واضحًا وكبيرًا على روحها المُعذبـة " !!!!!
وبالفعل صعدوا بهدوء ودون كلمة اخرى ...
فظهـر شقيقها " تامر " الذي كان يقف امـام المنزل يستمـع لحوارهم ..
صدفةً وفرصة في آنٍ واحد من القدر !!!
ليتنهـد وهو يقول في خلده :
_ اممممم بقا الموضوع كدة يا مراد باشا !!!!؟

***********

_ يا متخلف يا حمااااااار، إزاي تعمل كدة يا بني ادم !!؟

قالهـا " جمال " الذي كان يـقف أمام ذاك الرجل وسمـر التي كان الحرج والقلق جزءً لت يتجزء من ملامحها الخبيثة !!
قالها بشيئً من العصبية .. لا بل الغليـان من شخصًا أصغر منه فانتصر عليه على غـرة !!!
أنتصر عليه ليتركه يعاني من مرارة الخسـارة ..
بينما إبتـلع الأخر ريقـه بازداء ورد بصوت يكاد يسـمع :
_ يا باشا آآ أنا فكرت إن اللي أنا عملته ده الصـح
وبالطبـع لم يتلقى سوى ' صفعة ' لتنفيس غضبه في ذاك الأحمق الذي هدم كل مخططاته رأسًا على عقب !!!
فصاح فيه بصوته الاجش والعالي :
_ يا متخلف، بدل ما تروح جمب المتخلفة التانية سمر وأنت شايفه قاعد معاها، بتصورهم بس ؟
وبصوتًا متلعثمًا رد وهو يعود للخلف :
_ يا باشا ما أنا آآ مكنتش عايزه يشك فيها، فسبتهم براحتهم وقولت أستفاد وأكره مراته فيه
صفق له بيـده بسخرية واضحـة، سخرية لو أخرجها في صورتها الحقيقية لكانت أحرقت كلاهما " هو وتلك التي تدعى سمر "
ليبصق في وجهه قائلاً بخشونة :
_ لأ فالح يا عرة، فالح بجد
تدخلت سمـر التي حاولت تخفيف الموقف غصب هي لا طاقة لها به وقالت :
_ جمال بيه لو سمحت تهدى شوية بس آآ
قاطعهـا بحركة من يده لتأخذ نصيبها من توبيخه الحاد والمُهيـن :
_ إنتِ تخرسي خالص يا متخلفة، إزاي تسكـري وإنتِ عارفة إنك جاية هنا عشان خطة معينة، ازاي يا بهاااااايم
وتقوس فمه بابتسامة ساخرة قبل أن يتابــع :
_ لأ وياريت بتسكر بس، دي بتعترف بكل حاجة كمـان
إبتلـعت ريقها بازدراء هامسة :
_ أنا مكنتش عاملة حساب كل اللي حصل ده، أو إني حتى ممكن أتصل بمالك وأنا سكرانة
أولاهـا ظهره قبل أن يستطـرد حانقًا :
_ واهو حصل، الظاهر إنه مأثر على عقلك الباطن أوي، بس دي غلطتي إني بأمن لواحدة متخلفة وكلبة زيك
حاولت النطق بهدوء خبيث :
_ يا جمال بيه اسمعني بس انا فكرت إنه آآ
قاطعها بصرامة لاذعـة :
_ إنتِ تسكتِ خالص، سمعتك من قبل وندمت
ثم إلتفت لهم مستطردًا بصوت أمر وخبيث :
_ من دلوقتي أنا اللي هقول وأنتم هاتنفذوا بس يا بهااايم !!!!!!!!

***********

انتهى كلاً من " مالك " و " شمس " من إعداد كل ما يخصهم بذاك المنزل الذي شهد أحلى واسمى المعاني للعشق والغزل الحقيقي والطاهر ..
وكـان مالك يغلق البـاب بهدوء، فقالت شمس متنهدة :
_ هيييح، مش مصدقة إننا هانمشي
ابتسم وهو يبادلها النبرة المشتاقة :
_ ولا أنا مصدق بردو
ابتسمت متابعـة بود حقيقي حمله صوتها الهادئ :
_ بس بجد البيت ده هايوحشني لأننا قضينا فيه اجمل ايام حياتنا، حتى لو كنا متعكننة شوية لبُعدي عن ماما
وبالطـبع يزيل طيف الحزن بخبثه العاشق، فهمس :
_ وهايوحشني كل الليالي الحلوة اللي عشناها فيه، يااااه
ثم عض على شفتاه السفلية وهو يغمز لها :
_ بس ملحووقة في بيتنا يا قمري
ابتسمت شمس بخجل وهي تضربه على صدره برفق مغمغمة بخفوت :
_ أنت قليل الادب، دايمًا تفكيرك منحدر كدة
قهقه بمـرح، وقـال :
_ وهو اللي معاكِ هايعرف يفكر غير في المنحدر اصلاً
وقطـع مزاحهم السعيد شخصًا ملثمًا ذو عضلات مفتولة يقترب منهم ببطئ و........... !

***********

يتبــع


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close