📁 آخر الروايات

رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل السادس والثلاثون 36 بقلم نهال سليم

رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل السادس والثلاثون 36 بقلم نهال سليم 


 


 السلام عليكم

الحلقه السادسة والثلاثون
......(عدوي بين ثنايا قلبي).....

صعدت للسياره للخلف لتتهيأ لأخذه منهما وهما يحملانه متوجهين نحوها ، أدخلاه للخلف لتضع رأسه على قدميها وهي تضمه لها متحدثة بحده بعد أن أغلق الرجال الباب :
- بسرعه يا بهايم على أقرب مستشفى

تحرك السائق بالسياره مسرعا نحو المشفى وفي الطريق كانت تضم راسه لصدرها وهي تمط أكمام كنزتها لتكتم بها جرح رأس وهي تبكي بحرقه

أخذت تمسح مكان الجرح وهي تقبل جبينه مترجيه بهمس :
- مراد !! مراد قلبي بيوجعني بسببك .... مر...
- إي..إيلين !! ...
قالها بصوت بالكاد يسمع ، إنتبهت له لتبعد رأسها قليلا كالبرق لتجده يحرك جفنيه ليفتحهما ، امسكت بوجهه وهي تبتسم من بين عبراتها قائلة بلهفه :
- مراد ... حبيبي إنت سامعني ؟

إبتسم بالكاد وهو يمد أنامل إحدى يديه ليمسح عبراتها لتحتضن راحته مقربة إياها من فمها لتغرقها بقبلاتها ثم وضعتها على وجهها وهي تبتسم بسعاده وقد تشوشت الرؤيه بعينيها بسبب عبراتها ، تأوه قليلا وهو يقطب بين حاجبيه بألم رافعا يده لرأسه من الخلف
أمسكت بيده قائلة بقلق :
- ما تقلقش حبيبي إحنا قربنا نوصل للمستشفى خلاص

أومأ برأسه بحركه خفيفه وهو يغمض جفنيه مره أخرى مبتلعا ريقه لتضع يدها على رأسه واليد الأخرى تمسك بقبضته وهي ترفعها لفمها مقبلة باطنها وهي تتوسل بأعين لامعه :
- حبيبي ما تغمضش عينك ، عشان خاطري خليكي صاحي !! مراد بصلي ....

نظر لها ليبتسم بهدوء وقد ظهرت نواجزه لتبادله الإبتسامه وهي تميل مقبلة جبينه ، ترك يدها التي تمسك به ليرفع ذراعيه ليحيط بخصرها وهو يرفع رأسه ليستند بها على صدرها في أحضانها كالطفل الصغير متعلقا بأحضان والدته

ضمته لها وهي تتنهد بعمق لتميل على رأسه لتهمس بجوار أذنه بنبره متحشرجه :
- حبيبي ..... لو تعرف إيه اللي حصلي لما شوفت العربيه ....

قاطعها وهو يمرغ رأسه بصدرها مغمضا عينيه :
- هشش !؟ يا روحي إنتي ... إيلين ؟؟
رددت بهمس حار :
- عيوني !!

تنهد بعمق وهو يردف على وضعه :
- هانبعد .... هاخدك معايا ونبعد

إبتسمت بسعاده وهي تضم رأسه لصدرها متحدثة في أذنه بنبره يملؤها البهجه :
- هانبعد .... هنسيب كل الناس ونبعد

وصلت بهما السياره إلى المشفى لتتوقف بهم لتمد يدها لتفتح الباب ، أبعدت مراد عنها قليلا لتترجل أولا لتمد يدها له لتعاونه ، أنزلته منها
هم أحد الرجال بالمساعده إلا أنها نظرت لهم بحده قائلة :
- إخفوا من هنا وإرجعوا للكلب اللي مشغلكم

أحاطت خصره بأحد ذراعيها واليد الأخرى أمسكت بإحدى يديه لتضعها حول رقبتها ليستند عليها ، تحدث بإبتسامه مرحه وهو يدلف للمشفى :
- طب أنا دماغي المتصابه ، سنداني كده ليه ؟

قلبت عينيها لأعلى لتتحدث بنزق قائلة :
- عشان هتلاقيك دايخ يا أبو ذكاء ، الحق عليا طب أنا هاسيبك أهو ...

أوقفها وهو يضحك ضاما لها وهما يتحركان نحو المشفى :
- يا مجنونه إستني هاقع حتى شوفي دايخ أهو

ضحكت بشده ليبادلها هو الآخر الضحك وهما يتوجهان نحو الداخل ، دلفت إلى غرفة الطوارئ معه ، أجلسته على سرير ما ليأتي الطبيب لفحصه جيدا
كانت تقف امامه وهي تميل عليه لتنظر لرأسه من الخلف وهي تمسح دمائه، أجفلت حينما شعرت بأنفاسه الحارقه على عنقها

إنتفضت للخلف ضاحكة حينما شعرت بأنامله تداعب عنقها ، لتضحك بخفه وهي تنهره قائلة :
- يا عم إنت ده وقته ؟
تراجعت للخلف قليلا ليقبض على ساعديها وهو يجذبها نحوه وسط ضحكاتهم قائلا :
- تعالي بالذوق أحسنلك

ضحكت بشده وهي تدفعه بصدره قائلة :
- يا بابا دماغك مش بتوجعك ومصدع ؟؟.... على فكره من شوية دمك كان سايح !

قاطعهم دخول الطبيب لتعتدل إيلين بوقفتها بإرتباك وهي تعدل من هندامها بينما تنحنح مراد ثم ألقى بنظره ماكره لها وهو يبتسم بجانب فمه لترمقه بإبتسامه وهي تهز رأسها يئسا منه

تراجعت للخلف قليلا ليشرع الطبيب في معاينة الجرح ، تحدث الطبيب بإبتسامه وهو يقف خلف مراد :
- ألف سلامه ....

تحدث مراد مرددا بإبتسامه :
- الله يسلمك
اكمل الطبيب وهو يقبض على جانبي رأسه ليحنيها قليلا ليرى الجرح :
- لأ الحمدلله الجرح سطحي مجرد خياطه مش أكتر ، خضتنا يا راجل

إبتسم مراد لحديثه وكذلك إيلين التي تنهدت بإرتياح ، إبتعد الطبيب قليلا بعد أن رن جهاز صغير بداخل جيبه خاص بعمليات الطوارئ ، نظر لمراد قائلا :
- أنا هبعت لحضرتك دكتور يخيط الجرح للأسف في حالة طوارئ ولازم ألحقها

أومأ الإثنان برأسهما بتفهم ليرحل الطبيب لينتظرا قليلا .... لحظات لتدلف إحدى الطبيبات لتقع عينيها على مراد لتتوجه نحوه مباشرة لتعانقه وهي تهتف بسعاده :
- مراد !! ... مش مصدقه ؟!

تفاجأ مراد بشده وإبتلع ريقه وهو ينظر لإيلين التي كانت تقف وفمها أصبح كالمطار الذي يدخل ويخرج منه طائرات بأعينها المتسعه التي تحدق بهم
ثواني لتستوعب ما يحدث لينتبه لحاجبيها اللذان يتحركان ببطئ ليلتصقا ببعضهما لتبدأ عينيها بفحمها بالإعلان عن إشتعال ألسنة النيران بداخلها مصاحبة لفكيها اللذين يصتكان ببعضهما مصدرين أصواتا تعلن عن حاله من الإنفجار التي ستحدث

قبض على ذراعي الفتاه ليبعدها في توتر وعينيه تنتقل بينها وبين الشيطان المحبوس بالكاد خلفها مهددا بالخروج بأية لحظه ، تحدث بإبتسامه متوتره :
- إا...إزيك يا جهاد !؟

تخصرت إيلين بإحدى يديها وهي ترفع حاجبيها بإستنكار وهي تحدث نفسها قائلة :
- لا والنبي ...!!
إبتلع ريقه وهو ينظر بإبتسامه بلهاء لجهاد التي تحدثت قائلة بلهفه :
- إزيك وحشتني موت ؟....

تحدثت إيلين من بين أسنانها :
- وحش لم يلهف أمك ...
خطت خطوتين وهي تقترب لتقف بجوار مراد الذي حدث نفسه بقلق وهو يطاطأ برأسه أرضا :
- وحشتك إيه كمان ؟! .... الله يخربيت أهلك هتوديني في داهيه

إنتفض فجأة عليها وهي تشهق عاليا قائلة بفزع :
- إنت بتعمل إيه هنا ؟... إنت تعبان يا بيبي !!

نظرت لها إيلين فاغرة فاها وكل ماتسمعه هو صوت الغراب برأسها دليلا على الغباء ، أما هو فرفع كفه بهدوء ليضرب به وجنته ببطئ قائلا في نفسه :
- يا خراب بيتك يا إبن عفاف ! بيبي ؟!!... الله يحرق أهلك .... اللهم إجعل كلمتها خفيفه على القنبله اللي هتنفجر جنبي دلوقتي

نظر بطرف عينه لها ليجدها ... بارده فقط الجمود هو المسيطر على تعابير وجهها ، قرع ناقوس الخطر برأسه .... ها قد حانت الطامه .... وجدها تقترب من جهاد ببطئ بإبتسامتها البارده لتمد يدها قائلة :
- أنا إيلين ؟

إلتفتت لها جهاد لتتحدث بإبتسامه قلقه :
- جهاد ... ثم إلتفتت لمراد لتكمل قائلة بخوفها :
- بس مراد يا بيبي إيه اللي حصل ؟

همس مراد لنفسه بنزق :
- يابت إنكتمي هتموتي نفسك
ثم همت بالتحدث مره أخرى لتحيط إيلين كتفيها بذراعها وهي تبتسم بشيطانيه قائلة في أذنها بهمس :
- بقولك في موضوع أنا عاوزه أسألك عنه ، حاجات بنات يعني مينفعش قدام بيبك ، ثم إلتفتت لمراد قائلة بجمود :
- عن إذنك يا بيبي

قالتها وهي تدفع جهاد أمامها لتخرج بها من الغرفه تحت نظرات الشفقه من مراد على الأخيره وهو يردف لاويا فمه :
- ماقولتلك إنكتمي يا بنت الحلال

................................................................

كان يجلس خلف مكتبه ليعلن هاتفه عن الرنين ، مد يده ليلتقطه مطالعا الشاشه ليتنهد وهو يجيب قائلا :
- أيوه !؟

إنتفض بحده من خلف المكتب وهو يهتف بعصبيه شديده مشيحا بيده :
- يعني إيه البوليس كبس عالمستشفى ؟! ..... إزاي ده حصل يا بهايم ؟ ...... أمال إنتوا بتهببوا إيه ..... غور في ستين داهيه
قالها وهو يغلق الهاتف ليلقيه بكل عنف على الأرض ليتهشم إلى أشلاء

في هذه اللحظه كان فرج يدلف من الباب لتلتقط عينيه آخر مشهد من إلقاء الهاتف ، إبتسم بخبث ثم تصنع الجهل قائلا وهو يقترب من ناجي :
- خير يا باشا ؟

ناجي وهو يتخصر بإحدى يديه واليد الأخرى يضرب بها على الكرسي ، ليتحدث بصياح غاضب :
- البوليس كبس على المستشفى بتاعة الشغل .....

تنهد فرج بعمق ثم تحدث قائلا :
- لازم تعرف يا باشا اللي حصل كويس

إنتبه له ناجي ليتحدث فرج قائلا :
- في ناس أتهجموا على المستشفى ومش عارفين الغايه منهم إيه ... وحصل ضرب نار هناك ولازم سيادتك تعرف إنه عثمان إنقتل

جحظت أعين ناجي بغير تصديق لما يسمعه ليتحدث بتلعثم قائلا :
- عث...عثمان إنقتل ... مين اللي قتله ؟!

تحدث فرج بمكر قائلا :
- نفس اللي إتهجموا على المستشفى هما اللي قتلوه

لحظات من الصمت ليتحدث ناجي بحده قائلا :
- حالا تجهزلي الباسبور بتاعي كمان ساعتين لازم أكون في المطار ، دلوقتي البوليس حجز على المستشفى وزمانهم إكتشفوا سرقة الأعضاء اللي كانت بتحصل وأنا أول واحد هيتمسك عشان شريك فيها وبما إن الزفت عثمان مات فهاتلبسني أنا لوحدي

أومأ فرج برأسه ليقاطعه ناجي قائلا :
- وإنت إعمل حسابك هاتيجي معايا ، إنت كمان رجلك في الموضوع وممكن يجيبوك

تأفف فرج قائلا :
- وهانفضل هربانين لحد إمته ؟؟ وإيلين !؟

تحدث ناجي قائلا بغضب قليل :
- لحد ما الأمور تهدى شويه وبعدها نرجع ونصفي كل اللي عاوزينه هنا وبعدين نرجع روسيا ونفضل هناك ، وإيلين هاتصل بيها اخليها تبعد عن هنا ولما تجيلنا تجيلنا روسيا

تحدث فرج بخبث قائلا :
- طب واللي إسمه أيمن رشوان ده ؟ هنهبب فيه إيه ؟

هتف ناجي بعصبيه :
- مايولع ولا يروح في ستين داهيه يشوف حد غيرنا ، وبعدين هو خفي راح فين ؟ يستحسن ما يظهرش تاني .... خلص اللي قولتلك عليه يلا وعلى ماتكون جهزت الورق أنا مش هاستنى هنا دقيقه واحده ، هاطلع على أي فندق وتجهز حاجتك وتجيلي هناك

أومأ فرج برأسه وهو يفكر قليلا بحديث ناجي ، إنه محق فلابد من الإبتعاد قليلا حتى تهدأ الأوضاع ، هو معه الأدله لتدين ناجي ولكن هناك بروسيا لن يتمكن من التحرك هنا بجواره إيلين وذلك الأبله على الرغم من كره وتوعده بالإنتقام ما إن يتخلص من ذلك الناجي إلا أنهم يساعدوه في محاولة التخلص منه ، فليصبر إلى أن يعود

...........................................................

كانت تسير معها و هي تضحك بإصطناع لتقف أمام غرفة ما لتلتفت يمينا ويسارا قائلة بإبتسامه :
- يعني الوجع دي عادي ؟

اومأت جهاد برأسها وهي تضحك لتهم بالتحدث :
- أه ....
لم تكمل كلمتها حينما ضربتها إيلين بجبهتها لتحول اعين جهاد قبل أن تفقد وعيها لتتدراكها إيلين لتزج بها داخل الغرفه ثم تغلق الباب عليها من الخارج

كان مراد يقف مائلا برأسه لخارج الغرفه ليتابع ما ستفعله ، حينما قامت بضرب الفتاه وإلقائها بتلك الغرفه إرتفع حاجبيها برعب قائلا :
- ينهار إسود دي ولا أندرتيكر بنفسه !!

وجدها تلتفت لتقع عينيها عليه لينتفض خوفا وهو يركض لداخل الغرفه مره أخرى ليجلس على سرير المعاينه وكأن شيئا لم يكن
دلفت عليه الغرفه وسط جمودها وصمتها وإقتربت منه إلى أن توقفت أمامه مباشرة ، تصنع هو اللامبالاه ثم إلتفتت لتأتي بمنضده متحركه محمول عليها الإسعافات الطبيه لتتحرك خلفه تحت أنظاره المتوجسه

فجأة وجدها تعقم يديها لتهم بإرتداء القفازات الطبيه ، كل ما جال بخاطره هو تخيل مشهد قتلها له أمامه الآن بإستخدام المشرط الطبي
فغر فاه وقد إتسعت عينيه ذعرا ليبتلع ريقه وهو يتحدث قائلا بإبتسامته المتوتره :
- إيلين حبيبتي إنتي هتعملي إيه ؟

تحدثت بعفويه وهي تمد اناملها لتلتقط المعقم قائلة وهي تنظر لرأسه من الخلف :
- مش هاقتلك ، هاخيطلك الجرح بس

تحدث بلا وعي :
- وجه....
قاطعتها بصياحها العالي وهي تضغط على الجرح بقوه لتؤلمه :
- وربنا لو جبت سيرتها لكون قتلاها

آثر الصمت تماما فهي الآن في حاله من الهيجان العنيف الذي لا تراعي عواقبه بل تفعل ما يمليه عليها شيطانها ، دقائق من الصمت يتخللها تأوهات خفيفه تصدر منه لتنتهي وهي تلف الشاش حول رأسه

تحدث مراد متذكرا :
- إيلين الملفات فين ؟

توقفت يديها عن العمل لتنظر له بهدوء دون أن تتحدث ثم عاودت العمل مره اخرى دون ان تتفوه بكلمه ، قطب بين حاجبيه ليعيد سؤاله مره أخرى :
- إيلين إنتي سمعتيني بقولك الملفات فين ؟

تنهدت وهي تتحدث قائلة بكذب :
- الملفات إتحرقت يا مراد

هتف بغير تصديق :
- نعم ؟ إزاي ده ...؟

أجابت بثبات وهي تواصل عملها :
- وأنا كنت بحاول أطلعك من العربيه وقعت مني جواها ولما بعدتك ورجعت أخدها تاني العربيه إتفجرت

تنهد مراد بحده بينما هي نظرت له بحزن متذكرة كلمات ذلك الحقير ولكنها تقسم بأنها لن تدعه ينل غايته أبدا
أنهت تقطيب الجرح برأسه لتتنهد بهدوء وهي تبتعد عنه نازعة عنها القفازات قائلة بهدوء دون أن تنظر له :
- يلا نمشي
تحدث بإستغراب وهو ينهض واضعا إحدى يديه على الجرح :
- نمشي دلوقتي ؟!

إلتفتت له لتهتف بوجهه بشراسه وقد إنقلب حالها في لحظه :
- أمال عجباك القاعده هنا ولا إيه ؟

قطب بين حاجبيه بإنزعاج قائلا :
- إيلين متعليش صوتك عليا عشان ما تعصبش

ضحكت بسخريه وهي تردف بفم ملتوي عاقدة يديها أمام صدرها :
- الله .... شكلك حنيت يا بشمهندس وإفتكرت الذي مضى ولا إيه ؟

نظر لها بحده ثم زفر بغضب وهو يتحرك من أمامها تاركا إياها تزداد غضبا من تجاهله ، سار بالمشفى وهي تتبعه حانقة ، انهى التكاليف ثم خرج وسط تجاهله التام لها ليزداد غيظها منه

توقف أمام المشفى بينما هي وقفت على بعد مسافة منه عاقدة يديها أمام صدرها وهي تمتم مع نفسها بحنق رامية إياه بنظراتها المغتاظه
نظر لها بطرف عينه ليلاحظ حركة شفتيها ليكز على أسنانه وهو يتجه نحوها ليقف أمامها قائلا :
- بتبرطمي تقولي إيه هاه ؟

نظرت له بتشفي ثم تحدثت ببرود قائلة :
- وإنت مالك ؟

اشار لنفسه قائلا من بين أسنانه :
- إنتي كنتي بتبصيلي وإنتي بتتكلمي يعني أكيد قصداني ، يلا إنطقي !!

ضحكت بغل قائلة وهي تتخصر بيديها :
- خليك على نارك كده ، أنا ده أنا هخليك تولع عشان تحن وتفتكر الذي مضى أوي .....

رفع لها أحد حاجبيه ليكمل بمكر قائلا بنبره متوعده :
- بقى كده يا دكتوره .... عموما اللي بيشيل قربه مخرومه بتخر على دماغه .... وهاوريكي الذي مضى بتاعي عامل إزاي .... هو أنا ماقولتلكيش ده أنا اللي مضى بتاعي حاافل إصبري إنتي ...

شهقت عاليا لتكز على اسنانها قائلة :
- بتهددني !! ... إنت بتهددني؟؟ ... مااشي مااشي يا إبن مهران
قالتها لتجده يبتسم ببرود عاقدا يديه أمام صدره لتضرب بقدمها الأرض بحنق عدة مرات كالأطفال وهي تتأفف بوجهه ثم إلتفتت لتشير لإحدى السيارات قائلة :
- تاكس ؟
توقف أمامها سيارة لتصعد بها وهمت بالتحدث ليصعد هو الآخر قائلا :
- إطلع على المعادي لو سمحت ؟

قاطعتها بعند قائلة :
- لأ عمر مكرم لو سمحت !!

تحدث مراد قائلا بحده :
- أنا قولت المعادي ؟
عاندته قائلة :
- وأنا ركبت الأول يبقى يسمع كلامي يعني يطلع على عمر مكرم

إلتفت بجسده لينظر لها بحده ليرفع إصبعه في إشاره تحذيريه وهو يهتف من بين أسنانه قائلا :
- ورحمة أبويا لو ما إنكتمي وحطيتي لسانك في بوئك لكون سفخك كف لزقك في الباب
ثم هتف فجأة بغضب بصوته العالي :
- إيلين ؟!

إنتفضت فزعة وهي تردد بخوف :
- نعم ...!!
أكمل بصياحه مؤكدا :
- فهمتي ؟
هزت راسها بهيستيريه قائلة :
- والله فهمت

إلتفت مراد للسائق ليجده محدقا به ببلاهه ليتنحنح قائلا :
- حم ... أسفين عالإزعاج ، بينا عالمعادي يا أسطى

هز الرجل رأسا خوفا وهو ينطلق بسيارته مسرعا دون أن يتفوه بكلمه بينما كان مراد ينظر بين الحين والآخر من المرآه الجانبيه ليجدها تزم شفتيها كالأطفال عاقدة يديها أمام صدرها ليحاول كبت ضحكته بصعوبه

..............................................................

وصلت السياره لفيلا آل مهران ، ترجل مراد أولا يتبعه إيلين التي كانت تنظر لها بتوتر شديد ، رحلت السياره لينظر مراد لإيلين التي كانت تزم شفتيها بضيق ، إبتسم بجانب فمه وهو يمد يده لها قائلا :
- هاتفضلي لاويه بوزك كده ؟... يلا عشان ندخل

نظرت له بطرف عينها لترفع رأسها بكبرياء وهي تتحرك قائلة :
- مش عاوزه مساعدتك أنا فاكره الفيلا رغم إنه كان عندي 8 سنين من آخر مره جيت فيها بس عندي ذاكره قويه حتى كمان فاكره لما شوفتني وقتها وعينك كانت هاتطلع عليا

وصل كلاهما للحرس لتقع أعينهم على مراد ليسارعوا بفتح البوابه الضخمه لتدلف إيلين عاقدة يديها أمام صدرها وهي تسير بخيالاء وأنفه بينما سار خلفها يتبعها وهو يحدثها بمشاكسه :
- مم ده إنتي كنتي مركزه بقى ؟!

وقعت عينيها على أرجوحة معلقه في جذع شجرة لتضحك بتهكم وهي تشير لها قائلة :
- هه ... حتى ساعة ماقولتلك مش هتلعبني ؟ كنت عامل زي هادم اللذات وسديت نفسي لما قولتلي لأ

ضحك هو بشده وهو يسير خلفها لداخل الفيلا ، ثم أردف بخبث :
- طب ماتيجي أمرجحك دلوقتي ؟

ضغطت جرس البيت وهي تتحدث بتكبر :
- بس يا هادم اللذات
ضحك عليها ليفتح الباب لتطالعه زينب التي إبتسمت بسعاده لرؤيته بينما نظرت لإيلين بإستغراب ، تحدث مراد بإبتسامته وهو يقبض على ساعد إيلين ليجذبها خلفه وهو يدلف قائلا :
- ست الكل صاحيه يا زينب ؟

إبتسمت زينب قائله وهي تغلق الباب :
- أيوه يا مراد بيه ، ثم همست لنفسها بإستغراب وهي تنظر في أعقابهما :
- ياترى مين اللي معاه دي ؟

كانت تجلس كعادتها أمام المدفأه شاردة حزينه على حال إبنها الصغير ، قطع شرودها صوته الذي يرد إليها روحها وهو يقول :
- ست الكل !!

إبتسمت عفاف وهي تنهض بهدوء من على الكرسي لتلتفت له بإبتسامتها البشوشه التي تلاشت ببطئ لتقطب بين حاجبيها وهي تحاول أن ترى من الذي يتوارى خلفه :
- مين اللي معاك ؟

إلتفت مراد لينتبه إلى إختباء إيلين خلفه ليبتعد وهو يضحك قائلا :
- إنتي بتعملي إيه ؟ إطلعي ...

خرجت إيلين من خلف ظهره لترفع عينيها ببطئ لتقابل عيني عفاف التي نظرت لها بتمعن شديد ثم مالبث أن خفق قلبها عاليا وقد بدأت إبتسامه صغيره ترتسم على شفتيها

إقتربت عفاف ببطئ لإيلين وهي تتمعن بكل تفصيله ، لكم تشبهه تماما ، تلك الاعين بفحمها المشتعل وليلها السرمدي ، خصلاتها السمراء الناعمه التي تطابق خاصته والأدهى من ذلك تلك الإبتسامه التي تذكرها به .... يالله وكأن عمر يقف أمامها الآن ... وكأن روحه قد عادت للحياه مره أخرى رافضة تركها حزينة عليه ...
وكأن روحه أتت لتواسيها متجسدة بقطعة منه ... تلك الليالي التي نامت بها وعبراتها لم تجف على وجنتيها بكاء وحسرة عليه
عمر !!....الحب الأول ؟ ذلك الحب الذي أجبرت على دفنه دون أن يعلم به أحد .... حب من جانب واحد ! لكم هو صعب ذلك النوع أن يعاني شخص ما حينما يرى من خفق له قلبه بعيدا عنه ، لا يشاركه سعادته أو حزنه ، أن يراه متعلقا بشخص آخر ليعطيه حبه بينما الآخر يحترق بنيران العذاب

Flash Back

كانت تجلس بغرفتها حينما دلفت عليها إبنة خالتها وهي تهتف من السعاده قائلة :
- عفاف عفاف عفاف ..... قال إنه بيحبني ... بيحبني يا عفاف !!

إنتبهت لها عفاف لتبتسم بسعاده قائلة :
- مين ده يا ناديه ؟!

تحدثت ناديه بإبتسامه واسعه :
- عمر مختار يا عفاف .... عمر قالي إنه بيحبني وهيتقدملي ....

كانت تلك الكلمات كالصاعقه التي هبطت فوق رأسها وهي تستمع لإعترافات حبه لإبنة خالتها وشقيقتها بالرضاعه ، هي المذنبه ربما لو كانت صارحته بحبها له لإنتبه لها ....الآن يجب عليها أن تصمت ولا تتحدث ، الآن يجب عليها أن تقتل عشقها وتقوم بدفنه ......
Back
مدت أناملها قائلة بإبتسامتها البشوشه وقد لمعت عينيها :
- تعالي يا حبيبتي ...

نظرت إيلين لمراد الذي إبتسم لها لتنظر لعفاف وقد بدأت إبتسامتها في الظهور ، تقدمت لعفاف بهدوء لتمسك عفاف بكتفها وهي تجذبها لأحضانها قائلة بإبتسامه واسعه :
- وحشتيني يا بنت الغالي

إبتسمت إيلين وهي تحيط خصر عفاف مبادلة العناق لها بقوه وقد بدأت عينيها تلمع بعبراتها نتيجة شعورها بعاطفة الأمومه التي قد حرمت منها سابقا
أخذت عفاف تمسد على خصلاتها وتشتم رائحتها وهي تحاول أن تتلمس عمر بها ، تنهدت بحرقه وقد إنسابت بضع عبراتها بصمت على وجنتها

أبعدتها عفاف للوراء قليلا لتنقل نظراتها الحنونه بإبتسامتها الحنونه بينها وبين إبنها قائلة :
- ربنا يهنيكم يا حبيبي ويرزقكم بالذريه الصالحه

قطبت إيلين بين حاجبيها بغير فهم لتنظر لمراد بتساؤل ليبادلها هو بإبتسامه ذات مغزى وهو يردف بخفوت :
- يارب يا أمي ، بس مش لازم العروسه تاخد علم أحسن ما تلاقي نفسها في الكوشه ومش فاهمه حاجه

ضحكت عفاف على دعابة إبنها بينما نظرت له إيلين وهي فاغرة فاها بغير تصديق لتتحدث بتلعثم وقد دب الرعب بأوصالها منعكسا على خلجاتها :
- إن ...إنت ...هتت..تتجوز ؟!

قهقه مراد عاليا حينما ادرك سوء الفهم الذي وصل لها بينما قطبت عفاف بإستغراب وهي تكمل بإبتسامه :
- هو لسه ما قالكيش يا حبيبتي ؟

هوى قلبها بين قدميها مما أنبأها به حدسها ، مطت شفتيها كالأطفال وهي تردف بنبره على وشك البكاء ناظرة له :
- قالي إيه ؟

لم يتوقف هو عن الضحك لتنظر له عفاف بإستغراب لتلتفت لإيلين قائلة :
- الله ماقالكيش إنه هيتجوز ؟!

إرتجفت شفتي إيلين بشده وهي تنظر لمراد بعبراتها التي غشت عينيها قائلة بهمس مرتجف :
- خاين !؟ قالتها ثم اجهشت بالبكاء الشديد لتتفاجأ عفاف بشده لتقترب منها وهي تربت على ظهرها ضامة لها بحنو لتهتف بنبره فزعه :
- مالك يا حبيبتي ؟! بتعيطي ليه بس ؟

أشفق هو عليها ثم نظر لها بحنان ودفئ ليهم بالإقتراب منها لتبتعد عن عفاف مسرعة وهي تهاف بحده في وجهه :
- إبعد عني أنا بكرهك

تعجبت عفاف من رد فعلها فمن المفترض أن تتملك منها السعاده لا أن تبدي ردة الفعل هذه ، اما مراد فتنهد وهو ينظر لها مضيقا عينيه قائلا بحاجب مرفوع :
- يعني الهانم بتكرهني ..مم ؟؟

إلتفت لوالدته قائلا :
- عن إذنك يا ست الكل
قال جملته ثم إلتفت لإيلين ليتجه نحو متصنعا الغضب ليميل بجزعه ليلقيها على كتفه وسط إعتراضها وهي تهتف عاليا :
- مراد ! نزلني يا خاين .... جايبني هنا عشان اشوفك وإنت بتتجوز ؟ خاين !

تحدث هو بحده مصطنعه متوعدا :
- بت إنتي إنكتمي .... مال أهلك بقيتي غبيه كده ليه ؟
شهقت عاليا وهي تردف بحده :
- وكمان بتطول لسانك عليا ، ثم رفعت راسها وخصلاتها متدلية لأسفل لتنظر لعفاف التي كانت تقف تكتم ضحكاتها قائلة :
- خليك شاهده يا خالتو وشوفي إبنك وعمايله !!

زمجر مراد بعنف ليتحدث بتحذير :
- يوووه .... !! صوتك مش عاوز أسمعه يا بنت مختار لأحسن اعملها وأروح اتجوز حالا أهو وأتجوز جهاد كمان ....

شهقت هي عاليا وهي تبعد خصلاتها عن عينيها لخلف أذنها لتتحدث بحده :
- اااه قولتلي بقى ، أنا من الأول لما شوفتها زي الجردل المدلوق عليك قولت فيه حاجه وإنت عمرك مابتديش واحده وش تقوم تيجي دي فجأه كده وتعمل اللي تعمله إلا ما يكون فيه حاجه

تأفف وهو يزيحها من على كتفه ليوقفها أمامه لكتم فمها بإحدى يديه واليد الأخرى يحيط بها خصرها ليحملها تحت إبطه قائلا بنزق :
- هاتجوز راوتر إنكتمي بقى ؟

قالها لتصمت وهي تنظر له بغضب ليتحرك بها للخارج قائلا :
- عن إذنك يا فوفه
وبمجرد خروجه من الفيلا لتصدع صوت ضحكات عفاف على مشاكستهم قائلة :
-أاه منه العشق !!

خرج بها للحديقه ليتوجه نحو الأرجوحه ليقف امامها نظر للمحموله بين ذراعه قائلا بحده زائفه :
- عقلتي ولا لسه ؟

نظرت له إيلين بحده دون أن تتحدث ليبتسم بإنتصار وهو يومأ برأسه :
- يبقى عقلتي
قالها ثم أنزلها بهدوء مبعدا يده عن فمها لتعقد يديها أمام صدرها زامة شفتيها كالأطفال ليتنهد بعمق وهو يتمعن بها

إبتسم بجانب فمه وهو يتحدث لها قائلا :
- هاتفضلي لا.....

قاطعته بهتافها الحاد مؤكدة :
- أه هافضل لاويه بوزي كده ....

رفع أنامله ليمسك بخصلاتها لتدفع يده بعيدا عنها بحده ، ليبتسم بمشاكسه وهو يرفع أنامله مره أخرى ليهم بإعادة الكره لتدفعه للمرة الثانيه ، لينظر لها بنظره محذره لتعض على شفتيها غيظا وهو يرفع انامله ليمسك بخصلاتها ليبدأ بمداعبتها وهو يلفها على أطراف اصابعه قائلا بإبتسامه هائمه :
- يعني إنتي بتكرهيني ؟!

نظرت له بطرف عينها لتتحدث بإقتضاب :
- أوي

تحدث بمشاكسه وهو يمسك بخصرها ليرفعها عاليا ليضعها على الأرجوحه خلفها قائلا :
- لاا مادام مراتي بتموتي فيا كده يبقى لازم أمرجحها

إبتسمت بالخفاء وهي تمسك بالحبال قائلة ببرود مصطنع :
- مش ملاحظ إننا لسه باللبس ده ومغيرنهوش ؟

كان قد دفع بالأرجوحه للأمام وفي حين عودتها له قبض على خصرها من الخلف ليوقفها وهو يميل على أذنها ليهمس بخبث :
- يعني عاوزنا نقلع الهدوم ؟!

نظرت له بطرف عينها لتهمس بتذمر :
- تفكيرك زباله
ضحك مقهقها وقد مال على أذنها مره أخرى ليهمس بإبتسامته الماكره :
- بقولك إيه وأنا بضحك كده غمازتي زمانها ظهرت ما ترزعيها بوسه عشان خاطري !!

لم تتمكن من منع ضحكتها من الظهور لتضحك بخفوت ليضحك هو الآخر قائلا بمزاح :
- نولنا الرضا أخيرا ، أخرتك يا إبن مهران واحده أصغر منك ب8 سنين تعمل فيك كده

ضحكت بشده وهي تردف :
- إن كيدهن عظيم يا مرادي ، يلا زوق

أومأ برأسه بإبتسامته وهو يهم بتحريكها :
- ماشي يا لولتي
أوقفته مسرعة وهي تقول :
- إستنى إستنى إستنى

قطب بين حاجبيه قائلا :
- إيه في إيه ؟
اشارت له برأسه ليقترب :
- تعالى بص ....
ليميل عليها متسائلا :
- إيه ...؟
قاطعته وهي تلتفت له لتقبل غمازته بخفه وهي تبتسم قائلة :
- يلا تقدر تحركني

ضحك ملئ شدقيه قائلا وهو يحركها :
- هتجننيني بدري
ضحكت وهي تنظر له قائلة :
- إنت جننتني من زمان يا مرادي


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات