رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم نهال سليم
السلام عليكم
الحلقه الخامسه والثلاثون
.......(عدوي بين ثنايا قلبي ).......
توجهت نحو سريرها بعد أن أطفأت نور الغرفه ليضئ القمر بنوره ، إرتمت على سريرها ثم مدت أناملها لتلتقط هاتفها النقال من على الكومود
أرجعت خصلاتها البنيه للخلف لتبدأ بالضغط على عدة أزرار لتجري مكالمة مع سلمى ، لم يأتيها رد منها لتعاود الكره لتجد نفس النتيجه
قررت الإتصال على هاتف المنزل ، لحظات لتسمع أحدهم يلتقط الهاتف لتتحدث مسرعة بلهفه :
- إيه يا جماعه سنتين على ما حد فيكم يرد قلقتوني عليكم
لم يأتيها كلمه واحده من الطرف الآخر فقط صوت أنفاس تهدر بأذنها ، أبعدت الهاتف عنها لتنظر له بتوجس وهي تبتلع ريقها لتعيده مره أخرى على وجهها قائلة بحذر :
- ألو !؟ حد يرد عليا !!
لحظات من الصمت ليأتيها أخيرا صوته المبحوح من كثرة العاطفه وهو يهمس قائلا :
- جلبي مشتاج يملي عينه من حبيبه .....
إنتفضت فزعه لتغلق الهاتف مسرعة وهي تتنفس لاهثة بصوت عالي من الإرتباك والتوتر ، رفعت أناملها المرتعشه لتمسح بها على وجهها علها تهدئ من روعها قليلا ولكن شتان ذلك
وضعت يدها على صدرها لتمسح بهدوء على قلبها لتهدئه .....
لا تصدق ما سمعته قبل قليل ..... ما الذي قاله ذلك المجنون ؟! ، يا إلهي ...!! لم تشعر بتلك الإبتسامه التي بدأت تشق ثغرها بهيام وهي تحدق بالهاتف
إنتفضت بشده حينما أعلن الهاتف عن رنينه مره أخرى لتنظر لشاشته لتجده رقم منزل سلمى ، عضت على أظافرها توترا ، أيمكن أن يكون هو ؟.... حسمت أمرها سترد وإن بدر منه مثل ذلك الحديث مره أخرى سوف أسبه .....
أخذت نفسا عميقا وهي تردد بهمس وثقه :
- توكلنا على الله
قالتها ثم مدت إصبعها لتجيب على الهاتف
رفعت الهاتف ببطئ لأذنها دون أن تتفوه بكلمه ، فقط الصمت لثواني هو ما كان يعم الأجواء ، الحمقاء .... لكم ود قلبها في هذه اللحظه أن يعاد على مسامعه عبارات الغزل التي تجعلها تطير بهجة .... نهرت نفسها بشده من أجل تفكيرها وهمت أن تتحدث ليلجم لسانها عندما أتاها صوته مره أخرى هامسا بعاطفه هزت كيانها ودمرت حصونها :
- غاده ؟! ....
إفترقت شفتيها وهي تنظر أمامها بشرود وقد ذهب بعقلها لعالمه الوردي الذي ينبض بكلماته الوالهه ، همهمت بشرود قائلة :
- هاا.....
تحدث ريان بصوته الرخيم وهو يحاول السيطره على طوفان المشاعر الذي يكاد يغرق كلاهما :
- جلبي تعبان ....وروحي بتتعذب !!
أجفلت خوفا لتهتف بلا وعي منها :
-مالك ياريان ؟
تنهد بحرقه وهو يحمل الهاتف اللاسلكي ليقف به بالشرفه المطله على الحديقه ليكمل قائلا :
- عدي جلبي واچعني عليه
تحولت نظرات غاده للشفقه حينما جاء بإسم عدي فلقد قامت سلمى بإخبارها بما يعانيه شقيقها ، حزنت غاده بشده فعدي كشقيقها الذي يكاد يقاربها في تصرفاته المرحه لذلك لطالما كان أكثر تقربا منها عن مراد
تحدثت بحزن قائلة :
- ربنا يشفيه ، عدي أدها وهو قوي وهيستحمل عشان يخف بسرعه
أومأ برأسه دون أن يتكلم لتكمل هي قائلة بتساؤل حذر مبتلعة ريقها بتوتر شديد :
- قو...قولت رو...روحك بتتعذب ؟!
إبتسم بحزن ليخرج زفيرا حارا وهو يكمل :
- عتسألي وإن.... وإنتي السبب !!
أغمضت عينيها لتحاول أن تسيطر على إنفعالات قلبها الذي ينجح ببراعه في زيادتها ، إبتلعت ريقها بصعوبه وهي تفتحهما قائلة بهمس :
- إزاي ...؟!
لم تكن واعيه لم تقوله بل باحت بما تكنه في قلبها من تساؤل علها ترتاح من ذلك الخفقان قليلا ولكن ما قالته ما كان أزيد من إشعال فتيلة قنبله ستفتك بها
لم يصدق ما قالته له ، أشعر في نبرتها وسؤالها بالفضول ؟؟.... هي تريد أن تعرف ... أتشعر بشئ ما نحوي هي الأخرى ؟ ، أخذ قلبه ينتفض بين خلجاته بشده يريد أن يتحدث بما يعتليه صدره لم يملك أي سيطرة ليردف هامسا بلهفه :
- رايده تعرفي كيف ؟
أغمضت عينيها وهي تومأ برأسها عدة مرات لتهمس بأنفاسها اللاهثه :
- قول ريان ....عاوزه أعرف
قالت جملتها وقد أخذت تتنفس بسرعة في إنتظار ما سيلقيه على مسامعها من كلمات هي متأكده بأنها سوف تشعل من نيران الشوق بداخلها نحو هذا المجنون
لم يتمالك نفسه أكثر من ذلك ليتحدث بشوق جارف بخفوت :
- إنتي السبب .... لما بشوفك جلبي بيكون رايد يچري عليك ويحضنك .... لما بجرب منك بحس بچتتي بتجيد نار لأجل إكده ببعد عشان لو ضليت أكتر مش همسك روحي ، ووجت اللي بتبصيلي بعيونك بتدوبيني فيهم ... ولما بتهمليني وتروحي بتاخدي جلبي وروحي وياكي وبحس إني تايهه ، ودلوجت همسك الناعم بيجيد نار عتحرج جلبي وعتخليه يتوحشك
كانت تستمع لكل كلمه وهي تشعر بأنها تحلق عاليا في سابع سماء بعيدا عن الجميع فقط هو من يقف أمامها مادا ذراعيه لها يدعوها لتلقي بجسدها في أحضانه ليسرد على أذنيها كلمات عشقه الحاره دون توقف
لم يأتيه رد منها ليتوجس خيفه قليلا ليهتف بها هامسا :
- غاده ؟ .... حبيبتي !؟
إنتفض قلبها يرقص طربا على نغمات تلك الكلمه لتفتح عينيها وهي تحاول أن تلتقط أنفاسها لتتحدث بخفوت قائلة بإبتسامه متوتره :
- مع السلامه
لم تمهله الفرصه لتلقي بالهاتف على السرير وهي تحيط وجهها بكفيها محاولة التنفس وقد بدأ صوت ضحكاتها الخافته في الظهور لتبعد يديها عنها لتبتسم بسعاده وهي تضعها على قلبها قائلة لنفسها :
- قال حبيبتي ؟! .... وأخيرا ياما نطج أبو الهول
نهضت على السرير وأخذت تقفز عليه كالأطفال وهي ترقص فرحا قائلة :
- قال بيحبني ، قالي حبيبتي ، وأني كومان عحبه ياما
قاطعها صوته وهو يضحك بالهاتف عاليا وهو يقول :
- أه والله عحبك يا مدبوبه
توقفت فجأه وهي تنظر إلى مصدر الصوت لتجد الهاتف لازال مفتوحا ، الغبيه ألقت الهاتف في إعتقاد أنه أغلقه وقد نسيت هي الأخرى إغلاقه في خضام سعادتها
إلتقطت الهاتف وهي تهتف بذعر :
- لا لا لا لا لا إنت فهمت غلط
قالتها ثم أغلقت الهاتف بوجهه مباشرة لتصدع صوت ضحكاته على الطرف الآخر وهو يحدث نفسه :
- والله إني عحب مدبوبه ، صبرني ياارب
..................................................
كانت تجلس في غرفتها منكمشة على نفسها وهي تضم يديها لصدرها شاردة لتدلف ريهام عليها بعد أن طرقت الباب عدة مرات لينتابها القلق فتحسم أمرها بالدخول
دلفت لتجدها قابعة على السرير محدقة أمامها بالفراغ دون أن ترمش بجفنيها توجهت نحوها ريهام بقلق وهي تجلس أمامها قائلة :
- يارا ...! يااابت ؟
نظرت لها يارا لتتحدث بصوت مبحوح قائلة :
- إيه ياريهام فيه حاجه ؟
قطبت ريهام بين حاجبيها بإستغراب لتتسائل قائلة :
- يابنتي إنتي اللي مالك بقالي ساعه بخبط ومش بتردي في إيه ؟
نظرت لها يارا بشفاه مرتجفه لتتصدع قشرة تماسكها وتبدأ عبراتها بالانهمار على وجنتيها تصاحبها شهقاتها التي بدأت في العلو
إنتفضت ريهام فزعة وهي ترى صديقتها بهذه الهيئه لتحتضنها ضامة رأسها لصدرها وهي تمسد على ظهرها بحنان قائلة بنبره قلقه :
- مالك يا بنتي إيه اللي حصل ؟ إهدي وفهميني !
أحاطت يارا بخصر ريهام قائلة ببكاء :
- ياسين ضربني يا ريهام ، مد إيده عليا
ابعدتها ريهام بعنف لتتحدث بحده قائلة :
- هو إتجنن ولا إيه إزاي يمد إيده عليكي إتهبل يعني ؟!
هزت يارا رأسها نفيا وهي تعاود إحتضانها مره أخرى قائلة من بين شهقاتها :
- جرحته أوي يا ريهام ، كلامي وجعه ، كنت متعصبه ومحستش بنفسي وأنا بتكلم
مسدت ريهام على ظهرها وهي تهدئها قائلة :
- طب إهدي حبيبتي ....
تحدثت يارا قائلة بنبره مختنقه :
- قولتله إنت واحد خاين وحقير عشان روحت لهاله البيت وخنتني معاها
إنتفضت ريهام فزعه وهي تبعدها عنها مره أخرى قائلة بأعين متسعه :
- نعم !! بتقولي خانك معاها ؟! معقول ...!!
نظرت لها يارا بإنكسار دون أن تتكلم لتشفق ريهام على صديقتها كثيرا من أجل الحاله التي وصلت إليها ، تنهدت ريهام بحزن هي الأخرى وهي تتحدث بإبتسامه باهته بسخريه :
- الظاهر إنه مفيش واحده فينا مكتوبلها تفرح مع اللي بتحبه
قطبت يارا بين حاجبيها فأزاحت خصله لخلف أذنها وهي تمسح عبراتها قائلة بصوت مبحوح من البكاء :
- ليه حصل معاكي حاجه ؟
إنسابت عبرات ريهام هي الأخرى بصمت لتتحدث بشفاه مرتجفه وهي تنظر للأرض :
- عدي طلع مدمن يا يارا
شهقت يارا وهي تضع يدها على فمها قائلة بغير تصديق :
- عدي ؟؟ مش ممكن يا ريهام ..... مستحيل !!
أومأت ريهام رأسها بتأكيد وهي تسرد لها كل ما حدث معها اليوم وبما أخبرته عفاف لها بخصوص صلة القرابه و عرضها العيش معها
رفعت يارا حاجبيها بغير تصديق وهي تتحدث قائلة :
- بجد ؟! يعني عدي ومراد طلعوا ولاد خالتك !! إيه الصدف الفظيعه دي ....؟ طب وليه ماقبلتيش تروحي تعيشي معاهم ؟
نظرت لها ريها بإستنكار قائلة :
- أروح أعيش فين يا يارا وأسيبك لوحدك إتهبلتي ؟ مقدرش طبعا وإنتي مستحيل توافقي تيجي معايا
تنهدت يارا بإبتسامه قائلة :
- إن شاءلله ربنا هيقوي عدي ويرجعلك بالسلامه وأنا متأكده إنك مش هتسيبي وهو هيحتاجك جنبه في الفتره اللي جايه دي عشان كده روحي ياريهام ، ربنا كرمك ولقيتي عيلتك الواحد مننا مابيصدق يظهرله أخ أو أخت وإنتي ربنا أنعم عليك بعيله عاوزه تبطري وتبعدي ، عيشي حياتك وأنا معايا ربنا ماتقلقيش عليا
عانقتها ريهام وهي تشدد من عناقها قائلة :
- عبيطه ومتخلفه والله لو قعدتي تقولي محاضره من هنا لبكره برده مش هسيبك
إبتسمت يارا بسعاده وهي تبادلها العناق ثم مالبثت أن إنتبهت لتبعد ريهام عنها وهي تقول بمرح :
- إستني هنا قبل ماأنسى ، يعني خلاص يا بيضه هتتجوزي ؟ لولولولوي ...... والنهارده فرحي يا جدعان .....
قالتها وهي تنهض فوق السرير تجذب ريهام معها لترقص بمرح وهي تدفع الأخيره للرقص هي الأخرى لتتحدث ريهام من بين ضحكاتها :
- وربنا مجنونه
..................................................
في المشفى بعد أن إنتهى من آخر فتاه نزع كمامته بعنف وهو يلقيها أرضا بغضب ليهم بالخروج من الغرفه لتوقفه قائلة :
- ياسين ....
إلتفت لها بحده وعينيه تقدح شرارا وهو يحذرها بسبابته قائلا من بين أسنانه :
- إوعي تفتحي بوئك بدل ما أقتلك ، فاهمه !؟
قال كلمته الأخيره وهو يصرخ بها بعصبيه شديده
تحدثت بإبتسامه مستفزه قائلة :
- أحسنلك ماترفعش ص.....
قاطعها وهو ينقض عليها ليقبض على خصلاتها وهو يجذبها بعنف قائلا بثوران :
- إخرسي ما سمعش صوتك
تدخل بعض التابعين لها ليبعدوه عنها بصعوبه شديده بينما هو يتوعد لها هاتفا :
- هادفعك تمن اللي بتعمليه يا حقيره ، وحسك عينك تحاولي تقربي من أبويا ومراتي
حاولت ان تعدل من هندامها لتهتف بحده عاليه بوجهه :
- مين دي اللي مراتك ؟ هاه الفاجره دي ......
لم تكمل جملتها إذ إندفع كالثور الهائج ليهبط بكفه على وجنتها بصفعة مدويه أخلت توازنها بينما هو أخذ يتضارب مع من يمسكان به ليتغلب عليهما ليندفع نحوها وهو يقبض على خصلاتها مره أخرى قائلا بفحيح متوعد بأعينه الجاحظه من الغضب في أذنها :
- إياك تجيبي سيرتها على لسانك ، الفاجره دي إنتي مراتي أحسن منك ومن اللي زيك ! وإياك تحاولي تقربي منها هي أو أبويا يا هاله ، بصي بقى أنا مستبيع وممكن اقتلك دلوقتي من غير ماتردد لحظه وأنا مش خايف وإنتي عارفاني كويس لما بتجنن ده إحنا عشرة عمر ، وديني لو فكرتي تهدديني لكون أقتلك ، سامعه !؟
قال الأخيره بهتافه الغاضب لتنظر له بإشمئزاز دون أن ترد ليدفع رأسها بعيدا بقوه لتسقط على الأرض ليبصق عليها ثم يتحرك لخارج الغرفه بعنف شديد
نظرت في إثره وهي تتنفس بحده متوعده من بين أسنانها :
- مش هعديلك اللي عملته بالساهل يا ياسين ، وحبيبة القلب أو مراتك دي هخليك تعيط عليها
........................................................
في مشفى عثمان ، صعد مراد ممسكا بيد إيلين التي تتبعه إلى أن وصلا للطابق الأخير ، توقف الإثنان ليلتفت لها مراد قائلا بخفوت :
- نمشي بهدوء ونشوف جمال
أومأت إيلين براسها وهي تتحرك خلفه ليسير الإثنان بهدوء بجوار بعضهما وكلا عينيه تحاول إلتقاط شيئا قد يفيدهم فيما يبحثون
وقعت أعين الإثنين على جمال الذي كان يخرج من إحدى الغرف بمجرد أن لمح كلاهما يسيران بالرواق ، توجه نحوهما إلى أن اشار لهما بعينيه ليتبعاه نحو إحدى الغرف
إمتثل الإثنان لأوامره ليتبعاه ليدلف الجميع بغرفة ما وهو يغلق الباب خلفه ليلتفت لهما قائلا :
- أنا دورت في المكان كله لقيت الحرس بتوعه منتشرين في كل حته في المكان وهما دلوقتي دخلوا واحده عشان العمليه وباقي أربعه حاطين كل إثنين في أوضه
تحدثت إيلين قائلة :
- طب والملفات والادله ؟
هز جمال رأسه نفيا وهو يقول :
- معرفش الحرس مش مخليني عارف أتحرك
تحدث مراد قائلا :
- إيلين إنتي وجمال هتحاولوا تخرجوا الناس من هنا وسيبولي مهمة التدوير على الملفات
إعترضت إيلين قائلة :
- لأ إنتوا طلعوا البنات والناس التانيه وأنا اللي هدور عالملفات
حاول مراد الإعتراض لتتحدث موضحة بهدوء :
- يا مراد إسمعني ، أنا لو إتحطيت في موقف إني ممكن أتكشف أبسط حاجه هاشيل الشعر والدقن وأطلعلهم بهيئتي واحاول أقنع عثمان إنه ناجي بعتني أطمن عليهم
فكر جمال قليلا ليردف قائلا :
- مراد إيلين معاها حق
نظر مراد لإيلين بحده لتتوسله بعينيها أن يستمع لها ليتنهد بضيق قائلا :
- خدي بالك من نفسك أول ما هنقل الناس هاجيلك علطول
اومأت بحماس وهي ترفع يديها لتعانقه قائلة :
- خلي بالك من نفسك عشاني
أومأ برأسه وهو يحتضنها بحنان لتبتعد عنه مسرعة لتلقي بنظره اخيره على جمال الذي اومأ برأسه لها لتتحرك نحو الخارج بهدوء
تحركت في الرواق بثبات وهي تتنقل بين أفراد الحرس بهدوء مفتعل دون أن يشك بها أحد من الحرس
خرج جمال ومراد من الغرفه بهدوء ليهمس مراد لجمال قائلا :
- هما الأوضتين فين ؟
تحدث جمال وهو يشير بعينيه إلى أول الرواق وآخره قائلا :
- في واحده في أول الدور و واحده في آخره
اومأ مراد برأسه قائلا :
- ماشي روح إنت هناك وأنا هاروح للتانيه وربنا يسهل
ردد جمال وهو يسير مبتعدا عنه :
- ياارب
تحرك الإثنان كلا منهما لجهته ، أخذ مراد يلقي بنظره في جميع الغرف إلى أن فتح أحد الأبواب ليجد فتاتين نائمتين على الأسره
نظر لخارج الغرفه ولم يجد احدا إندفع للداخل مسرعا ليذهب لإحدى الفتيات ليزيل الإبره " الكالونه " من يدها ليحملها مسرعا ليلقي بنظره مره أخرى على الرواق ليجد حارسين قادمين نحوه عاد للداخل ليغلق الباب مسرعا ثم توجه نحو السرير ليعيد الفتاه مره أخرى ثم ركض خلف ستارة ما ليختبئ عن الأعين
دلف الحارسين للداخل ليتأكدا من تواجد الفتاتين قال أحدهما للآخر :
- بقولك إيه أنا كابس عليا النوم روح هاتلنا قهوه أو كوبايتين شاي تفوقنا
تحدث الآخر قائلا وهو يتحرك لخارج الغرفه :
- ماشي بس ما تروحش في النوم على ماجي
تكلم الأول وهو يجذب مقعد ما ليضعه أمام الغرفه قائلا بتثائب :
- ماشي بس ما تتأخرش
بعد ثواني نظر مراد من خلف الستار ليجده قد جلس على المقعد ليراقب الوضع ، تأفف بضيق وهو يرى تلك العقبه التي في طريقه
على جانب آخر وجد جمال الفتاتين ليهم بحمل أحدهما ليخرج بها من الغرفه ليجد ذلك الشخص القابع على الكرسي في نهاية الرواق ليطلق سبه من فمه وهو يتراجع للخلف قائلا :
- يلعن ابو كده ....ده وقته ياارب
بعد عدة دقائق كان الرجل قد ذهب في ثبات عميق ، تحرك مراد متسللا ببطئ ليحمل الفتاه مره أخرى وهو يتحرك بها نحو الخارج وهو يمر ببطئ شديد بجواره وعينيه عليه
إشرأب جمال بعنقه قليلا ليجد مراد يخرج من الغرفه التي بجوار الرجل ليتحرك هو الآخر متسللا ليتقابلا الإثنان في نهاية المطاف نحو الباب المؤدي إلى الدرج الخلفي ليهبط الإثنان مسرعين نحو الأسفل
كانت إيلين تجوب بين الغرف في إحدى الممرات لتجد عثمان يخرج من إحدى الغرف التي يحرسها رجلين ، خمنت مباشرة بأنها الغرفه المنشوده
إختبأت بجوار أحد الحوائط إلى أن رحل عثمان ، أخذت تفكر قليلا وهي تنظر إلى الرجلين أمام الغرفه ، نفخت بضيق وهي تنتقل بعينيها الأرجاء
خطرت ببالها فكره ثم تحركت عازمة على تنفيذها ، سارت بقدميها إلى أن وصلت إلى غرفة تجاورها لتلقي بنظرها على الحارسين لتومأ برأسها لهما لتبث الثقه بداخلهما بأنها من الأطباء التابعين لهم لتنطلي عليهما الخدعه وهما يبادلاها الإيماءه
دلفت إلى الغرفه لتتجه مسرعة نحو النافذه الخاصه بالغرفه لتفتحها مباشرة لتنظر في الجوار لتجد النافذه التابعه للغرفه التي خرج منها عثمان ثم نظرت للأسفل لتجد حافه حديديه تبرز من أسفل النافذه تبلغ حوالي ثلاثون سنتيمتر
أخذت نفسا عميقا وهي ترتفع بقدميها لتعبر من هلال النافذه لتقف بصعوبه على الحافه أسفل نافذتها لتتحرك متشبثه بكل قوتها في الحديد البارز من حائط المشفى وهي تتنفس عاليا
كادت أن تفلت قدمها إلا أنها تماسكت وهي تهتف بمعونة الله لها لتتحرك ببطئ نحو النافذه لتصل امامها
حاولت عدة مرات فتحها بمشقه إلى أن تمكنت من ذلك ، تنهدت بإرتياح وهي تعبر لتقفز من خلالها للداخل متناسية تلك الكاميرات التي تراقب كل تحركاتها
توجهت مسرعة نحو المكتب لتقوم بفتح الأدراج لتبحث بداخلها بلهفه شديده إلى أن وقعت على عدد من الملفات لتخرجها لتنير عليها بإضاءة الهاتف لتجد مرادها أخيرا
إبتسمت بسعاده وهي تتحرك من خلف المكتب نحو النافذه إلا أنها تجمدت أرضا وهي تجد عثمان وثلاثه من تابعيه خلفه وهو يقف مبتسما أمامها قائلا :
- يا أهلا يا أهلا ، الظاهر يا رجاله إننا عندنا ضيوف ولازم نكرمهم
على جانب آخر كان مراد قد أعطى لجمال الفتاه التي كانت معه فحمل جمال الفتاتين على كتفيه كل واحده على كتف متجها بهما نحو الأسفل ليهمس مراد له قائلا بحده :
- جمال إنت روح ودي البنات من الباب الوراني زي ما عملنا إستنانا في الجنينه وأنا لازم أشوف إيلين قلبي مش مطمن
أومأ جمال برأسه وهو يرفع الفتاتين بقوه قائلا وهو يلهث :
- متقلقش هحاول اعدي بيهم واحده ورا التانيه من عالسور متتأخروش إنتوا
اومأ مراد برأسه وهو يربت على كتفه بقوه ليتحرك كلا في طريقه ، هم مراد بالتوجه نحو الرواق ليجد عثمان خارجا من إحدى الغرف ليقطب بين حاجبيه بحده وهو يتراجع للخلف مختبئا وهو يراقبهم إلا أن قلبه هوى بين قدميه وهو يرى حبيبته أسيرة بين ثلاثة رجال من خلفه وهم ممسكون بها
خفق قلبه بشده وتشتت عقله وهو يحاول التركيز على فعل شئ ما ، لم يملك حلا آخر سوى للهجوم فكما يقال " أفضل وسيله للدفاع هي الهجوم "
شعرت بتواجده من حولها أخذت تتلفت فيما حولها وهي مكبله من ذراعيها باللذين يمسكانها وفي لحظة كان ضرب النيران يعم بالأجواء لينخفض الجميع وهم يحاولون أن يتفادوا الرصاص ليترك أحد الرجلين إيلين ليتجه هو وواحد آخر لحماية عثمان لتستغل هي الفرصه لتركل من يمسك بذراعها ببطنه موجهة له بلكمه في وجهه
إندفعت نحو عثمان لتأخذ منه الملفات على حين غره لينتبه لها ليرفع أنامله ليمسك بها من راسها ليخرج الشعر المستعار بين يديه لينظر لها بتعجب ليرى خصلاتها الطويله وهي تركض نحو المصعد دون أن يرى وجهها
ترك رجاله وهم في خضام المواجهه مع مراد ليركض مشهرا سلاحه عليها مطلقا عليها عددا من الرصاصات لتنكمش على نفسها وهي تركض إلى أن دلفت للمصعد لتضغط مسرعة على الزر السفلي ثم أخرجت سلاحها مسرعة لتعطل من حركته قبل أن يصل إليها لتصوب به عليه مبادلة إياه بنيرانها
أغلق الباب قبل أن يصل إليها ليتحرك بها لأسفل لتنزلق على جدار المصعد وهي تأخذ أنفاسها مرددة بنبره مرتعبه وعبراتها متعلقه باهدابها :
- مراد !
رآها وهي تركض نحو المصعد ليتوقف عن إطلاق النيران ليركض نحو السلم الخلفي ليهبطه بعجاله ليلحق بها
كان جمال يحاول رفع الفتاه الأخيره فوق السور ليصدع صوت إطلاق النيران من داخل المشفى لينتفض فزعا ثم حاول من الإسراع بما يقوم به ليقفز من على السور ليلتقط الفتاه ويركض بها نحو السياره ليضعها بداخلها
صعد لسيارته ثم تحرك بها مسرعا نحو باب المشفى الخارجي قي إنتظار كلاهما
نزعت الشارب عنها بعنف وهي تخرج من المصعد مسرعة وهي تحاول أن تلتقط الهاتف بأيد مرتعشه ، وجدت من يعانقها وهو يضمها له لتجهش بالبكاء وهي تتمسك به
ابعدها مسرعا وهو يقول محاوطا وجهها بيديه :
- متخافيش يا حبيبتي ، خلينا نهرب بسرعه يلا
اومأت برأسا وهم كلاهما بالركض نحو الباب الخلفي ليجد الحراس يأتون منه ليمسك بيدها وهو يندفع نحو الخارج راكضا بها ليجدا عثمان يخرج لهما من المصعد ومعه حراس آخرين
جذبته إيلين خلفها وهي تركض هاتفة :
- تعالى ورايا
ركض الإثنان إلى داخل المشفى ليصدع خلفهما إطلاق النار ليدلف كلاهما لغرفة ما ليغلقها مراد خلفه مسرعا بينما ركضت إيلين إلى الشرفه لتفتحها
ركض خلفها مراد لتقفز هي أولا ليتبعها هو الآخر ليركض كلاهما في الحديقه وقد وصل لمسامعهما صوت عثمان الغاضب وهو يهتف عاليا :
- إيلييين !!؟؟
ركض الإثنان للسور الخلفي بعد رؤيتهم للحرس قادمين هم ورجال الأمن ليشبك مراد بيديه لها لتقفز عاليا لتتعلق بالسور لتعبره بينما تبعها هو الآخر
أمسك مراد بيدها ليتوجه كلاهما إلى إحدى السيارات المصفوفه ليحطم مراد الزجاج الخاص بها ليفتحها ليجد بها المفتاح ليتحرك مندفعا بالسياره بجواره إيلين وهما مخفضين رأسهما ليتفادا الرصاص
كان جمال ينتظر كلاهما بقلق شديد ثم لمحهما وهما يركضان وخلفهم عثمان ورجاله ليصعد كلاهما إلى سيارة ما لينطلق هو الآخر في إثرهم
تحركت السيارتان يتبعها سيارتين أخرتين تحملان عثمان ورجاله الذين خاطبهم بعنف قائلا :
- إوعى يفلتوا من إيدك ده معاهم ورق بعمركم كله ، إضربوا عليهم نار إقتلوهم المهم ماتسيبوهومش يضيعوا منكم
سار جمال بسيارته بجوار سيارة مراد ليهتف عاليا به :
- هتعمل إيه يا مراد ؟
مراد وهو يصرخ بجمال وعينيه تنتقل بينه وبين الطريق :
- إبعد إنت يا جمال بالبنات محدش فيهم شافك وأنا هحاول أنا وإيلين نهرب منهم
نفذ جمال أوامر مراد لينعطف يمينا عند أول مفترق بعيدا عن عثمان ورجاله لتستمر الملاحقه خلف مراد وإيلين
وفي لحظة عاد ضرب الرصاص مره أخرى لتلتقط إيلين مسدسها وهي تستدير لتطلق النار على نافذة السياره الخلفيه لتحطمها لتتحرك بجسدها بالمسدسين الخاص بها وبمراد للخلف لتبدأ في تبادل الرصاص مع السيارات التي تتبعهما
كان مراد ينقل نظراته القلقه بينها وبين السيارتين ليتحدث قائلا بهتاف فجأة :
- إيلين خدي بالك
أصابت رصاصه ذراعها لتسقط على الأريكه الخلفيه وهي تتأوه عاليا ليصيبه حاله من الذعر وهو يهتف بها :
- إيلين ؟! إيلين ردي عليا ؟
تحركت بصعوبه نحو المقعد الأمامي قائلة بإرهاق :
- متخافش حبيبي الرصاصه بس جرحت دراعي إنما ما إستقرتش فيه
نظر لها بقلق ثم إنتبه فجأة على هتافها عاليا وهي تنظر أمامها بفزع :
- حاسب يا مراد ....
إلتفت بسرعه ليجد سيارتين ضخمتين تأتيان بجوار بعضهما متوجهة نحوهما لينعطف مراد مسرعا ليدلف نحو الصحراء ليسير بها لتتبعه هاتان السيارتان بالإضافه لسيارات عثمان ليصبح كلاهما مطارد من أربع سيارات
تحدثت إيلين بفزع وهي تنظر خلفهاقائلة :
- مين دول كمان ؟
نظر مراد في المرآه خلفه ثم فكر لثواني ليحسم أمره فمال بجسده ليفتح باب إيلين فجأة ليدفعها لخارج السياره وسط الظلام لتسقط متدحرجه معها الملفات وهي تتمرغ بالرمال
توقفت سيارتين بينما إستمرت سيارتا عثمان ورجاله ليلحقا بمراد الذي بطئ من سرعته لتلحق به السيارتين لينعطف نحو اليمين بكل قوه لتصطدم به سيارة عثمان التي إنقلبت عاليا لتتحطم متفجرة بينما إصطدمت السياره الأخرى بسيارة مراد لتنقلب السيارتين عدة مرات متهشمه
صرخت إيلين عاليا وهي تحاول النهوض بصعوبه متعثره وهي تصرخ ببكائها :
- مراااد !؟ مرااد ....!؟
إنتحبت وهي تصرخ راكضة نحو السياره الخاصه به لتسقط على ركبتيها لتنظر من الباب لتجده منقلب راسا على عقب فاقدا لوعيه
والوقود يتدفق بشده من المخزن ، صرخت به هاتفة عدة مرات وهي تمد يديها غير عابئة بذراعها المصابه محاولة أن تخرجه من السياره
وجدت حزام الامان يعيق خروجه فحاولت بصعوبه أن تحله وهي تهتف بتوسل باكيه :
- مراد عشان خاطري إوعى تسيبني ، ياارب ساعدني
تمكنت اخيرا من إحلال الحزام لتمسك به بقوه وهي تجذبه للخارج مصرخة بسبب ذراعها لتسحبه على ظهره بصعوبه محاولة إبعاده عن السياره فهي على وشك الإنفجار
وجدت صوت شخص ما يستغيث من داخل إحدى السيارات التي بها رجال عثمان فتركت مراد لتندفع نحو السياره لتجد رجلا يحاول الخروج والدماء تملأ وجهه ترددت قليلا ثم ركضت نحوه لتساعده وهي تجذبه لخارجها ليستند عليها وهي تتحرك به بعيدا عن السياره لتتركه بعدها لتركض نحو مراد ليعلو بعدها صوت إنفجار سياره تليها الأخرى
كانت تميل فوق جسده محاولة حمايته لتبتعد عنه قليلا وهي تنظر للإنفجار الذي حطم سيارة عثمان وهو بداخله لتتحدث قائلة بهمس :
- إن شاءلله يا ناجي نهايتك هتبقى زيه
إلتفتت لمراد لتمسك برأسه لتهتف باكية وقد تلوث وجهها بالغبار وعبراتها التي خلفت آثارا على وجهها :
- مراد ؟! مراد رد عليا أبوس إيدك
مالت بوجههاعلى فمه لتشعر بأنفاسه الدافئه التي اعادت لها روحها مره أخرى لتبتسم بحبور وهي تحتضن رأسه لصدرها قائلة :
- حبيب...
لم تكمل كلمتها حينما شعرت بسائل لزج دافئ على رأسه من الخلف لتبعد يدها لتجد دمائه على أناملها
صرخت عاليا به ببكائها:
- مرااد ؟؟
قاطعها صوت تبغضه لتلتف خلفها بحده لتجده يقف مبتسما بسذاجه قائلا ببرود :
- قدامك حل من الإثنين ، يا إما تديني الملفات يا إيلي وساعتها هاسيبلك عربيه من اللي معايا تلحقيه بها عالمستشفى يا إما نقف أنا وإنتي نتفرج عليه لحد ما دمه يخلص وينتقل للسما السابعه
نظرت إيلين له كره شديد لتمد يدها بالملفات لفرج بصمت ليلتقطها منها قائلا :
- بصي يا إيلين صدقيني أنا أكتر واحد فرحان بموت عثمان و لو إنتي حابه تخلصي من ناجي صدقيني الأدله بقت في إيدي ومش هيعرف يفلت منها لو عاوزه تعرفي إيه هي يبقى هتنفذي اللي هقولك عليه بس الأول ......
إلتفت لمراد قائلا بتهكم :
- ممكن تلحقيه براحتك مش هيهمني ، أصل اللي متأكد منه إنك هتسيبيه ورجلك فوق رقبتك ومن غير ما أعمل أي حاجه هتيجي لحد عندي
قال جملته الاخيره وهو يتحرك نحو إحدى السيارات ليصعد بها مبتعداعنها بينما هي هتفت بالرجلين المتواجدين بالسياره الأخرى قائلة :
- يابهايم تعالوا إلحقون
الحلقه الخامسه والثلاثون
.......(عدوي بين ثنايا قلبي ).......
توجهت نحو سريرها بعد أن أطفأت نور الغرفه ليضئ القمر بنوره ، إرتمت على سريرها ثم مدت أناملها لتلتقط هاتفها النقال من على الكومود
أرجعت خصلاتها البنيه للخلف لتبدأ بالضغط على عدة أزرار لتجري مكالمة مع سلمى ، لم يأتيها رد منها لتعاود الكره لتجد نفس النتيجه
قررت الإتصال على هاتف المنزل ، لحظات لتسمع أحدهم يلتقط الهاتف لتتحدث مسرعة بلهفه :
- إيه يا جماعه سنتين على ما حد فيكم يرد قلقتوني عليكم
لم يأتيها كلمه واحده من الطرف الآخر فقط صوت أنفاس تهدر بأذنها ، أبعدت الهاتف عنها لتنظر له بتوجس وهي تبتلع ريقها لتعيده مره أخرى على وجهها قائلة بحذر :
- ألو !؟ حد يرد عليا !!
لحظات من الصمت ليأتيها أخيرا صوته المبحوح من كثرة العاطفه وهو يهمس قائلا :
- جلبي مشتاج يملي عينه من حبيبه .....
إنتفضت فزعه لتغلق الهاتف مسرعة وهي تتنفس لاهثة بصوت عالي من الإرتباك والتوتر ، رفعت أناملها المرتعشه لتمسح بها على وجهها علها تهدئ من روعها قليلا ولكن شتان ذلك
وضعت يدها على صدرها لتمسح بهدوء على قلبها لتهدئه .....
لا تصدق ما سمعته قبل قليل ..... ما الذي قاله ذلك المجنون ؟! ، يا إلهي ...!! لم تشعر بتلك الإبتسامه التي بدأت تشق ثغرها بهيام وهي تحدق بالهاتف
إنتفضت بشده حينما أعلن الهاتف عن رنينه مره أخرى لتنظر لشاشته لتجده رقم منزل سلمى ، عضت على أظافرها توترا ، أيمكن أن يكون هو ؟.... حسمت أمرها سترد وإن بدر منه مثل ذلك الحديث مره أخرى سوف أسبه .....
أخذت نفسا عميقا وهي تردد بهمس وثقه :
- توكلنا على الله
قالتها ثم مدت إصبعها لتجيب على الهاتف
رفعت الهاتف ببطئ لأذنها دون أن تتفوه بكلمه ، فقط الصمت لثواني هو ما كان يعم الأجواء ، الحمقاء .... لكم ود قلبها في هذه اللحظه أن يعاد على مسامعه عبارات الغزل التي تجعلها تطير بهجة .... نهرت نفسها بشده من أجل تفكيرها وهمت أن تتحدث ليلجم لسانها عندما أتاها صوته مره أخرى هامسا بعاطفه هزت كيانها ودمرت حصونها :
- غاده ؟! ....
إفترقت شفتيها وهي تنظر أمامها بشرود وقد ذهب بعقلها لعالمه الوردي الذي ينبض بكلماته الوالهه ، همهمت بشرود قائلة :
- هاا.....
تحدث ريان بصوته الرخيم وهو يحاول السيطره على طوفان المشاعر الذي يكاد يغرق كلاهما :
- جلبي تعبان ....وروحي بتتعذب !!
أجفلت خوفا لتهتف بلا وعي منها :
-مالك ياريان ؟
تنهد بحرقه وهو يحمل الهاتف اللاسلكي ليقف به بالشرفه المطله على الحديقه ليكمل قائلا :
- عدي جلبي واچعني عليه
تحولت نظرات غاده للشفقه حينما جاء بإسم عدي فلقد قامت سلمى بإخبارها بما يعانيه شقيقها ، حزنت غاده بشده فعدي كشقيقها الذي يكاد يقاربها في تصرفاته المرحه لذلك لطالما كان أكثر تقربا منها عن مراد
تحدثت بحزن قائلة :
- ربنا يشفيه ، عدي أدها وهو قوي وهيستحمل عشان يخف بسرعه
أومأ برأسه دون أن يتكلم لتكمل هي قائلة بتساؤل حذر مبتلعة ريقها بتوتر شديد :
- قو...قولت رو...روحك بتتعذب ؟!
إبتسم بحزن ليخرج زفيرا حارا وهو يكمل :
- عتسألي وإن.... وإنتي السبب !!
أغمضت عينيها لتحاول أن تسيطر على إنفعالات قلبها الذي ينجح ببراعه في زيادتها ، إبتلعت ريقها بصعوبه وهي تفتحهما قائلة بهمس :
- إزاي ...؟!
لم تكن واعيه لم تقوله بل باحت بما تكنه في قلبها من تساؤل علها ترتاح من ذلك الخفقان قليلا ولكن ما قالته ما كان أزيد من إشعال فتيلة قنبله ستفتك بها
لم يصدق ما قالته له ، أشعر في نبرتها وسؤالها بالفضول ؟؟.... هي تريد أن تعرف ... أتشعر بشئ ما نحوي هي الأخرى ؟ ، أخذ قلبه ينتفض بين خلجاته بشده يريد أن يتحدث بما يعتليه صدره لم يملك أي سيطرة ليردف هامسا بلهفه :
- رايده تعرفي كيف ؟
أغمضت عينيها وهي تومأ برأسها عدة مرات لتهمس بأنفاسها اللاهثه :
- قول ريان ....عاوزه أعرف
قالت جملتها وقد أخذت تتنفس بسرعة في إنتظار ما سيلقيه على مسامعها من كلمات هي متأكده بأنها سوف تشعل من نيران الشوق بداخلها نحو هذا المجنون
لم يتمالك نفسه أكثر من ذلك ليتحدث بشوق جارف بخفوت :
- إنتي السبب .... لما بشوفك جلبي بيكون رايد يچري عليك ويحضنك .... لما بجرب منك بحس بچتتي بتجيد نار لأجل إكده ببعد عشان لو ضليت أكتر مش همسك روحي ، ووجت اللي بتبصيلي بعيونك بتدوبيني فيهم ... ولما بتهمليني وتروحي بتاخدي جلبي وروحي وياكي وبحس إني تايهه ، ودلوجت همسك الناعم بيجيد نار عتحرج جلبي وعتخليه يتوحشك
كانت تستمع لكل كلمه وهي تشعر بأنها تحلق عاليا في سابع سماء بعيدا عن الجميع فقط هو من يقف أمامها مادا ذراعيه لها يدعوها لتلقي بجسدها في أحضانه ليسرد على أذنيها كلمات عشقه الحاره دون توقف
لم يأتيه رد منها ليتوجس خيفه قليلا ليهتف بها هامسا :
- غاده ؟ .... حبيبتي !؟
إنتفض قلبها يرقص طربا على نغمات تلك الكلمه لتفتح عينيها وهي تحاول أن تلتقط أنفاسها لتتحدث بخفوت قائلة بإبتسامه متوتره :
- مع السلامه
لم تمهله الفرصه لتلقي بالهاتف على السرير وهي تحيط وجهها بكفيها محاولة التنفس وقد بدأ صوت ضحكاتها الخافته في الظهور لتبعد يديها عنها لتبتسم بسعاده وهي تضعها على قلبها قائلة لنفسها :
- قال حبيبتي ؟! .... وأخيرا ياما نطج أبو الهول
نهضت على السرير وأخذت تقفز عليه كالأطفال وهي ترقص فرحا قائلة :
- قال بيحبني ، قالي حبيبتي ، وأني كومان عحبه ياما
قاطعها صوته وهو يضحك بالهاتف عاليا وهو يقول :
- أه والله عحبك يا مدبوبه
توقفت فجأه وهي تنظر إلى مصدر الصوت لتجد الهاتف لازال مفتوحا ، الغبيه ألقت الهاتف في إعتقاد أنه أغلقه وقد نسيت هي الأخرى إغلاقه في خضام سعادتها
إلتقطت الهاتف وهي تهتف بذعر :
- لا لا لا لا لا إنت فهمت غلط
قالتها ثم أغلقت الهاتف بوجهه مباشرة لتصدع صوت ضحكاته على الطرف الآخر وهو يحدث نفسه :
- والله إني عحب مدبوبه ، صبرني ياارب
..................................................
كانت تجلس في غرفتها منكمشة على نفسها وهي تضم يديها لصدرها شاردة لتدلف ريهام عليها بعد أن طرقت الباب عدة مرات لينتابها القلق فتحسم أمرها بالدخول
دلفت لتجدها قابعة على السرير محدقة أمامها بالفراغ دون أن ترمش بجفنيها توجهت نحوها ريهام بقلق وهي تجلس أمامها قائلة :
- يارا ...! يااابت ؟
نظرت لها يارا لتتحدث بصوت مبحوح قائلة :
- إيه ياريهام فيه حاجه ؟
قطبت ريهام بين حاجبيها بإستغراب لتتسائل قائلة :
- يابنتي إنتي اللي مالك بقالي ساعه بخبط ومش بتردي في إيه ؟
نظرت لها يارا بشفاه مرتجفه لتتصدع قشرة تماسكها وتبدأ عبراتها بالانهمار على وجنتيها تصاحبها شهقاتها التي بدأت في العلو
إنتفضت ريهام فزعة وهي ترى صديقتها بهذه الهيئه لتحتضنها ضامة رأسها لصدرها وهي تمسد على ظهرها بحنان قائلة بنبره قلقه :
- مالك يا بنتي إيه اللي حصل ؟ إهدي وفهميني !
أحاطت يارا بخصر ريهام قائلة ببكاء :
- ياسين ضربني يا ريهام ، مد إيده عليا
ابعدتها ريهام بعنف لتتحدث بحده قائلة :
- هو إتجنن ولا إيه إزاي يمد إيده عليكي إتهبل يعني ؟!
هزت يارا رأسها نفيا وهي تعاود إحتضانها مره أخرى قائلة من بين شهقاتها :
- جرحته أوي يا ريهام ، كلامي وجعه ، كنت متعصبه ومحستش بنفسي وأنا بتكلم
مسدت ريهام على ظهرها وهي تهدئها قائلة :
- طب إهدي حبيبتي ....
تحدثت يارا قائلة بنبره مختنقه :
- قولتله إنت واحد خاين وحقير عشان روحت لهاله البيت وخنتني معاها
إنتفضت ريهام فزعه وهي تبعدها عنها مره أخرى قائلة بأعين متسعه :
- نعم !! بتقولي خانك معاها ؟! معقول ...!!
نظرت لها يارا بإنكسار دون أن تتكلم لتشفق ريهام على صديقتها كثيرا من أجل الحاله التي وصلت إليها ، تنهدت ريهام بحزن هي الأخرى وهي تتحدث بإبتسامه باهته بسخريه :
- الظاهر إنه مفيش واحده فينا مكتوبلها تفرح مع اللي بتحبه
قطبت يارا بين حاجبيها فأزاحت خصله لخلف أذنها وهي تمسح عبراتها قائلة بصوت مبحوح من البكاء :
- ليه حصل معاكي حاجه ؟
إنسابت عبرات ريهام هي الأخرى بصمت لتتحدث بشفاه مرتجفه وهي تنظر للأرض :
- عدي طلع مدمن يا يارا
شهقت يارا وهي تضع يدها على فمها قائلة بغير تصديق :
- عدي ؟؟ مش ممكن يا ريهام ..... مستحيل !!
أومأت ريهام رأسها بتأكيد وهي تسرد لها كل ما حدث معها اليوم وبما أخبرته عفاف لها بخصوص صلة القرابه و عرضها العيش معها
رفعت يارا حاجبيها بغير تصديق وهي تتحدث قائلة :
- بجد ؟! يعني عدي ومراد طلعوا ولاد خالتك !! إيه الصدف الفظيعه دي ....؟ طب وليه ماقبلتيش تروحي تعيشي معاهم ؟
نظرت لها ريها بإستنكار قائلة :
- أروح أعيش فين يا يارا وأسيبك لوحدك إتهبلتي ؟ مقدرش طبعا وإنتي مستحيل توافقي تيجي معايا
تنهدت يارا بإبتسامه قائلة :
- إن شاءلله ربنا هيقوي عدي ويرجعلك بالسلامه وأنا متأكده إنك مش هتسيبي وهو هيحتاجك جنبه في الفتره اللي جايه دي عشان كده روحي ياريهام ، ربنا كرمك ولقيتي عيلتك الواحد مننا مابيصدق يظهرله أخ أو أخت وإنتي ربنا أنعم عليك بعيله عاوزه تبطري وتبعدي ، عيشي حياتك وأنا معايا ربنا ماتقلقيش عليا
عانقتها ريهام وهي تشدد من عناقها قائلة :
- عبيطه ومتخلفه والله لو قعدتي تقولي محاضره من هنا لبكره برده مش هسيبك
إبتسمت يارا بسعاده وهي تبادلها العناق ثم مالبثت أن إنتبهت لتبعد ريهام عنها وهي تقول بمرح :
- إستني هنا قبل ماأنسى ، يعني خلاص يا بيضه هتتجوزي ؟ لولولولوي ...... والنهارده فرحي يا جدعان .....
قالتها وهي تنهض فوق السرير تجذب ريهام معها لترقص بمرح وهي تدفع الأخيره للرقص هي الأخرى لتتحدث ريهام من بين ضحكاتها :
- وربنا مجنونه
..................................................
في المشفى بعد أن إنتهى من آخر فتاه نزع كمامته بعنف وهو يلقيها أرضا بغضب ليهم بالخروج من الغرفه لتوقفه قائلة :
- ياسين ....
إلتفت لها بحده وعينيه تقدح شرارا وهو يحذرها بسبابته قائلا من بين أسنانه :
- إوعي تفتحي بوئك بدل ما أقتلك ، فاهمه !؟
قال كلمته الأخيره وهو يصرخ بها بعصبيه شديده
تحدثت بإبتسامه مستفزه قائلة :
- أحسنلك ماترفعش ص.....
قاطعها وهو ينقض عليها ليقبض على خصلاتها وهو يجذبها بعنف قائلا بثوران :
- إخرسي ما سمعش صوتك
تدخل بعض التابعين لها ليبعدوه عنها بصعوبه شديده بينما هو يتوعد لها هاتفا :
- هادفعك تمن اللي بتعمليه يا حقيره ، وحسك عينك تحاولي تقربي من أبويا ومراتي
حاولت ان تعدل من هندامها لتهتف بحده عاليه بوجهه :
- مين دي اللي مراتك ؟ هاه الفاجره دي ......
لم تكمل جملتها إذ إندفع كالثور الهائج ليهبط بكفه على وجنتها بصفعة مدويه أخلت توازنها بينما هو أخذ يتضارب مع من يمسكان به ليتغلب عليهما ليندفع نحوها وهو يقبض على خصلاتها مره أخرى قائلا بفحيح متوعد بأعينه الجاحظه من الغضب في أذنها :
- إياك تجيبي سيرتها على لسانك ، الفاجره دي إنتي مراتي أحسن منك ومن اللي زيك ! وإياك تحاولي تقربي منها هي أو أبويا يا هاله ، بصي بقى أنا مستبيع وممكن اقتلك دلوقتي من غير ماتردد لحظه وأنا مش خايف وإنتي عارفاني كويس لما بتجنن ده إحنا عشرة عمر ، وديني لو فكرتي تهدديني لكون أقتلك ، سامعه !؟
قال الأخيره بهتافه الغاضب لتنظر له بإشمئزاز دون أن ترد ليدفع رأسها بعيدا بقوه لتسقط على الأرض ليبصق عليها ثم يتحرك لخارج الغرفه بعنف شديد
نظرت في إثره وهي تتنفس بحده متوعده من بين أسنانها :
- مش هعديلك اللي عملته بالساهل يا ياسين ، وحبيبة القلب أو مراتك دي هخليك تعيط عليها
........................................................
في مشفى عثمان ، صعد مراد ممسكا بيد إيلين التي تتبعه إلى أن وصلا للطابق الأخير ، توقف الإثنان ليلتفت لها مراد قائلا بخفوت :
- نمشي بهدوء ونشوف جمال
أومأت إيلين براسها وهي تتحرك خلفه ليسير الإثنان بهدوء بجوار بعضهما وكلا عينيه تحاول إلتقاط شيئا قد يفيدهم فيما يبحثون
وقعت أعين الإثنين على جمال الذي كان يخرج من إحدى الغرف بمجرد أن لمح كلاهما يسيران بالرواق ، توجه نحوهما إلى أن اشار لهما بعينيه ليتبعاه نحو إحدى الغرف
إمتثل الإثنان لأوامره ليتبعاه ليدلف الجميع بغرفة ما وهو يغلق الباب خلفه ليلتفت لهما قائلا :
- أنا دورت في المكان كله لقيت الحرس بتوعه منتشرين في كل حته في المكان وهما دلوقتي دخلوا واحده عشان العمليه وباقي أربعه حاطين كل إثنين في أوضه
تحدثت إيلين قائلة :
- طب والملفات والادله ؟
هز جمال رأسه نفيا وهو يقول :
- معرفش الحرس مش مخليني عارف أتحرك
تحدث مراد قائلا :
- إيلين إنتي وجمال هتحاولوا تخرجوا الناس من هنا وسيبولي مهمة التدوير على الملفات
إعترضت إيلين قائلة :
- لأ إنتوا طلعوا البنات والناس التانيه وأنا اللي هدور عالملفات
حاول مراد الإعتراض لتتحدث موضحة بهدوء :
- يا مراد إسمعني ، أنا لو إتحطيت في موقف إني ممكن أتكشف أبسط حاجه هاشيل الشعر والدقن وأطلعلهم بهيئتي واحاول أقنع عثمان إنه ناجي بعتني أطمن عليهم
فكر جمال قليلا ليردف قائلا :
- مراد إيلين معاها حق
نظر مراد لإيلين بحده لتتوسله بعينيها أن يستمع لها ليتنهد بضيق قائلا :
- خدي بالك من نفسك أول ما هنقل الناس هاجيلك علطول
اومأت بحماس وهي ترفع يديها لتعانقه قائلة :
- خلي بالك من نفسك عشاني
أومأ برأسه وهو يحتضنها بحنان لتبتعد عنه مسرعة لتلقي بنظره اخيره على جمال الذي اومأ برأسه لها لتتحرك نحو الخارج بهدوء
تحركت في الرواق بثبات وهي تتنقل بين أفراد الحرس بهدوء مفتعل دون أن يشك بها أحد من الحرس
خرج جمال ومراد من الغرفه بهدوء ليهمس مراد لجمال قائلا :
- هما الأوضتين فين ؟
تحدث جمال وهو يشير بعينيه إلى أول الرواق وآخره قائلا :
- في واحده في أول الدور و واحده في آخره
اومأ مراد برأسه قائلا :
- ماشي روح إنت هناك وأنا هاروح للتانيه وربنا يسهل
ردد جمال وهو يسير مبتعدا عنه :
- ياارب
تحرك الإثنان كلا منهما لجهته ، أخذ مراد يلقي بنظره في جميع الغرف إلى أن فتح أحد الأبواب ليجد فتاتين نائمتين على الأسره
نظر لخارج الغرفه ولم يجد احدا إندفع للداخل مسرعا ليذهب لإحدى الفتيات ليزيل الإبره " الكالونه " من يدها ليحملها مسرعا ليلقي بنظره مره أخرى على الرواق ليجد حارسين قادمين نحوه عاد للداخل ليغلق الباب مسرعا ثم توجه نحو السرير ليعيد الفتاه مره أخرى ثم ركض خلف ستارة ما ليختبئ عن الأعين
دلف الحارسين للداخل ليتأكدا من تواجد الفتاتين قال أحدهما للآخر :
- بقولك إيه أنا كابس عليا النوم روح هاتلنا قهوه أو كوبايتين شاي تفوقنا
تحدث الآخر قائلا وهو يتحرك لخارج الغرفه :
- ماشي بس ما تروحش في النوم على ماجي
تكلم الأول وهو يجذب مقعد ما ليضعه أمام الغرفه قائلا بتثائب :
- ماشي بس ما تتأخرش
بعد ثواني نظر مراد من خلف الستار ليجده قد جلس على المقعد ليراقب الوضع ، تأفف بضيق وهو يرى تلك العقبه التي في طريقه
على جانب آخر وجد جمال الفتاتين ليهم بحمل أحدهما ليخرج بها من الغرفه ليجد ذلك الشخص القابع على الكرسي في نهاية الرواق ليطلق سبه من فمه وهو يتراجع للخلف قائلا :
- يلعن ابو كده ....ده وقته ياارب
بعد عدة دقائق كان الرجل قد ذهب في ثبات عميق ، تحرك مراد متسللا ببطئ ليحمل الفتاه مره أخرى وهو يتحرك بها نحو الخارج وهو يمر ببطئ شديد بجواره وعينيه عليه
إشرأب جمال بعنقه قليلا ليجد مراد يخرج من الغرفه التي بجوار الرجل ليتحرك هو الآخر متسللا ليتقابلا الإثنان في نهاية المطاف نحو الباب المؤدي إلى الدرج الخلفي ليهبط الإثنان مسرعين نحو الأسفل
كانت إيلين تجوب بين الغرف في إحدى الممرات لتجد عثمان يخرج من إحدى الغرف التي يحرسها رجلين ، خمنت مباشرة بأنها الغرفه المنشوده
إختبأت بجوار أحد الحوائط إلى أن رحل عثمان ، أخذت تفكر قليلا وهي تنظر إلى الرجلين أمام الغرفه ، نفخت بضيق وهي تنتقل بعينيها الأرجاء
خطرت ببالها فكره ثم تحركت عازمة على تنفيذها ، سارت بقدميها إلى أن وصلت إلى غرفة تجاورها لتلقي بنظرها على الحارسين لتومأ برأسها لهما لتبث الثقه بداخلهما بأنها من الأطباء التابعين لهم لتنطلي عليهما الخدعه وهما يبادلاها الإيماءه
دلفت إلى الغرفه لتتجه مسرعة نحو النافذه الخاصه بالغرفه لتفتحها مباشرة لتنظر في الجوار لتجد النافذه التابعه للغرفه التي خرج منها عثمان ثم نظرت للأسفل لتجد حافه حديديه تبرز من أسفل النافذه تبلغ حوالي ثلاثون سنتيمتر
أخذت نفسا عميقا وهي ترتفع بقدميها لتعبر من هلال النافذه لتقف بصعوبه على الحافه أسفل نافذتها لتتحرك متشبثه بكل قوتها في الحديد البارز من حائط المشفى وهي تتنفس عاليا
كادت أن تفلت قدمها إلا أنها تماسكت وهي تهتف بمعونة الله لها لتتحرك ببطئ نحو النافذه لتصل امامها
حاولت عدة مرات فتحها بمشقه إلى أن تمكنت من ذلك ، تنهدت بإرتياح وهي تعبر لتقفز من خلالها للداخل متناسية تلك الكاميرات التي تراقب كل تحركاتها
توجهت مسرعة نحو المكتب لتقوم بفتح الأدراج لتبحث بداخلها بلهفه شديده إلى أن وقعت على عدد من الملفات لتخرجها لتنير عليها بإضاءة الهاتف لتجد مرادها أخيرا
إبتسمت بسعاده وهي تتحرك من خلف المكتب نحو النافذه إلا أنها تجمدت أرضا وهي تجد عثمان وثلاثه من تابعيه خلفه وهو يقف مبتسما أمامها قائلا :
- يا أهلا يا أهلا ، الظاهر يا رجاله إننا عندنا ضيوف ولازم نكرمهم
على جانب آخر كان مراد قد أعطى لجمال الفتاه التي كانت معه فحمل جمال الفتاتين على كتفيه كل واحده على كتف متجها بهما نحو الأسفل ليهمس مراد له قائلا بحده :
- جمال إنت روح ودي البنات من الباب الوراني زي ما عملنا إستنانا في الجنينه وأنا لازم أشوف إيلين قلبي مش مطمن
أومأ جمال برأسه وهو يرفع الفتاتين بقوه قائلا وهو يلهث :
- متقلقش هحاول اعدي بيهم واحده ورا التانيه من عالسور متتأخروش إنتوا
اومأ مراد برأسه وهو يربت على كتفه بقوه ليتحرك كلا في طريقه ، هم مراد بالتوجه نحو الرواق ليجد عثمان خارجا من إحدى الغرف ليقطب بين حاجبيه بحده وهو يتراجع للخلف مختبئا وهو يراقبهم إلا أن قلبه هوى بين قدميه وهو يرى حبيبته أسيرة بين ثلاثة رجال من خلفه وهم ممسكون بها
خفق قلبه بشده وتشتت عقله وهو يحاول التركيز على فعل شئ ما ، لم يملك حلا آخر سوى للهجوم فكما يقال " أفضل وسيله للدفاع هي الهجوم "
شعرت بتواجده من حولها أخذت تتلفت فيما حولها وهي مكبله من ذراعيها باللذين يمسكانها وفي لحظة كان ضرب النيران يعم بالأجواء لينخفض الجميع وهم يحاولون أن يتفادوا الرصاص ليترك أحد الرجلين إيلين ليتجه هو وواحد آخر لحماية عثمان لتستغل هي الفرصه لتركل من يمسك بذراعها ببطنه موجهة له بلكمه في وجهه
إندفعت نحو عثمان لتأخذ منه الملفات على حين غره لينتبه لها ليرفع أنامله ليمسك بها من راسها ليخرج الشعر المستعار بين يديه لينظر لها بتعجب ليرى خصلاتها الطويله وهي تركض نحو المصعد دون أن يرى وجهها
ترك رجاله وهم في خضام المواجهه مع مراد ليركض مشهرا سلاحه عليها مطلقا عليها عددا من الرصاصات لتنكمش على نفسها وهي تركض إلى أن دلفت للمصعد لتضغط مسرعة على الزر السفلي ثم أخرجت سلاحها مسرعة لتعطل من حركته قبل أن يصل إليها لتصوب به عليه مبادلة إياه بنيرانها
أغلق الباب قبل أن يصل إليها ليتحرك بها لأسفل لتنزلق على جدار المصعد وهي تأخذ أنفاسها مرددة بنبره مرتعبه وعبراتها متعلقه باهدابها :
- مراد !
رآها وهي تركض نحو المصعد ليتوقف عن إطلاق النيران ليركض نحو السلم الخلفي ليهبطه بعجاله ليلحق بها
كان جمال يحاول رفع الفتاه الأخيره فوق السور ليصدع صوت إطلاق النيران من داخل المشفى لينتفض فزعا ثم حاول من الإسراع بما يقوم به ليقفز من على السور ليلتقط الفتاه ويركض بها نحو السياره ليضعها بداخلها
صعد لسيارته ثم تحرك بها مسرعا نحو باب المشفى الخارجي قي إنتظار كلاهما
نزعت الشارب عنها بعنف وهي تخرج من المصعد مسرعة وهي تحاول أن تلتقط الهاتف بأيد مرتعشه ، وجدت من يعانقها وهو يضمها له لتجهش بالبكاء وهي تتمسك به
ابعدها مسرعا وهو يقول محاوطا وجهها بيديه :
- متخافيش يا حبيبتي ، خلينا نهرب بسرعه يلا
اومأت برأسا وهم كلاهما بالركض نحو الباب الخلفي ليجد الحراس يأتون منه ليمسك بيدها وهو يندفع نحو الخارج راكضا بها ليجدا عثمان يخرج لهما من المصعد ومعه حراس آخرين
جذبته إيلين خلفها وهي تركض هاتفة :
- تعالى ورايا
ركض الإثنان إلى داخل المشفى ليصدع خلفهما إطلاق النار ليدلف كلاهما لغرفة ما ليغلقها مراد خلفه مسرعا بينما ركضت إيلين إلى الشرفه لتفتحها
ركض خلفها مراد لتقفز هي أولا ليتبعها هو الآخر ليركض كلاهما في الحديقه وقد وصل لمسامعهما صوت عثمان الغاضب وهو يهتف عاليا :
- إيلييين !!؟؟
ركض الإثنان للسور الخلفي بعد رؤيتهم للحرس قادمين هم ورجال الأمن ليشبك مراد بيديه لها لتقفز عاليا لتتعلق بالسور لتعبره بينما تبعها هو الآخر
أمسك مراد بيدها ليتوجه كلاهما إلى إحدى السيارات المصفوفه ليحطم مراد الزجاج الخاص بها ليفتحها ليجد بها المفتاح ليتحرك مندفعا بالسياره بجواره إيلين وهما مخفضين رأسهما ليتفادا الرصاص
كان جمال ينتظر كلاهما بقلق شديد ثم لمحهما وهما يركضان وخلفهم عثمان ورجاله ليصعد كلاهما إلى سيارة ما لينطلق هو الآخر في إثرهم
تحركت السيارتان يتبعها سيارتين أخرتين تحملان عثمان ورجاله الذين خاطبهم بعنف قائلا :
- إوعى يفلتوا من إيدك ده معاهم ورق بعمركم كله ، إضربوا عليهم نار إقتلوهم المهم ماتسيبوهومش يضيعوا منكم
سار جمال بسيارته بجوار سيارة مراد ليهتف عاليا به :
- هتعمل إيه يا مراد ؟
مراد وهو يصرخ بجمال وعينيه تنتقل بينه وبين الطريق :
- إبعد إنت يا جمال بالبنات محدش فيهم شافك وأنا هحاول أنا وإيلين نهرب منهم
نفذ جمال أوامر مراد لينعطف يمينا عند أول مفترق بعيدا عن عثمان ورجاله لتستمر الملاحقه خلف مراد وإيلين
وفي لحظة عاد ضرب الرصاص مره أخرى لتلتقط إيلين مسدسها وهي تستدير لتطلق النار على نافذة السياره الخلفيه لتحطمها لتتحرك بجسدها بالمسدسين الخاص بها وبمراد للخلف لتبدأ في تبادل الرصاص مع السيارات التي تتبعهما
كان مراد ينقل نظراته القلقه بينها وبين السيارتين ليتحدث قائلا بهتاف فجأة :
- إيلين خدي بالك
أصابت رصاصه ذراعها لتسقط على الأريكه الخلفيه وهي تتأوه عاليا ليصيبه حاله من الذعر وهو يهتف بها :
- إيلين ؟! إيلين ردي عليا ؟
تحركت بصعوبه نحو المقعد الأمامي قائلة بإرهاق :
- متخافش حبيبي الرصاصه بس جرحت دراعي إنما ما إستقرتش فيه
نظر لها بقلق ثم إنتبه فجأة على هتافها عاليا وهي تنظر أمامها بفزع :
- حاسب يا مراد ....
إلتفت بسرعه ليجد سيارتين ضخمتين تأتيان بجوار بعضهما متوجهة نحوهما لينعطف مراد مسرعا ليدلف نحو الصحراء ليسير بها لتتبعه هاتان السيارتان بالإضافه لسيارات عثمان ليصبح كلاهما مطارد من أربع سيارات
تحدثت إيلين بفزع وهي تنظر خلفهاقائلة :
- مين دول كمان ؟
نظر مراد في المرآه خلفه ثم فكر لثواني ليحسم أمره فمال بجسده ليفتح باب إيلين فجأة ليدفعها لخارج السياره وسط الظلام لتسقط متدحرجه معها الملفات وهي تتمرغ بالرمال
توقفت سيارتين بينما إستمرت سيارتا عثمان ورجاله ليلحقا بمراد الذي بطئ من سرعته لتلحق به السيارتين لينعطف نحو اليمين بكل قوه لتصطدم به سيارة عثمان التي إنقلبت عاليا لتتحطم متفجرة بينما إصطدمت السياره الأخرى بسيارة مراد لتنقلب السيارتين عدة مرات متهشمه
صرخت إيلين عاليا وهي تحاول النهوض بصعوبه متعثره وهي تصرخ ببكائها :
- مراااد !؟ مرااد ....!؟
إنتحبت وهي تصرخ راكضة نحو السياره الخاصه به لتسقط على ركبتيها لتنظر من الباب لتجده منقلب راسا على عقب فاقدا لوعيه
والوقود يتدفق بشده من المخزن ، صرخت به هاتفة عدة مرات وهي تمد يديها غير عابئة بذراعها المصابه محاولة أن تخرجه من السياره
وجدت حزام الامان يعيق خروجه فحاولت بصعوبه أن تحله وهي تهتف بتوسل باكيه :
- مراد عشان خاطري إوعى تسيبني ، ياارب ساعدني
تمكنت اخيرا من إحلال الحزام لتمسك به بقوه وهي تجذبه للخارج مصرخة بسبب ذراعها لتسحبه على ظهره بصعوبه محاولة إبعاده عن السياره فهي على وشك الإنفجار
وجدت صوت شخص ما يستغيث من داخل إحدى السيارات التي بها رجال عثمان فتركت مراد لتندفع نحو السياره لتجد رجلا يحاول الخروج والدماء تملأ وجهه ترددت قليلا ثم ركضت نحوه لتساعده وهي تجذبه لخارجها ليستند عليها وهي تتحرك به بعيدا عن السياره لتتركه بعدها لتركض نحو مراد ليعلو بعدها صوت إنفجار سياره تليها الأخرى
كانت تميل فوق جسده محاولة حمايته لتبتعد عنه قليلا وهي تنظر للإنفجار الذي حطم سيارة عثمان وهو بداخله لتتحدث قائلة بهمس :
- إن شاءلله يا ناجي نهايتك هتبقى زيه
إلتفتت لمراد لتمسك برأسه لتهتف باكية وقد تلوث وجهها بالغبار وعبراتها التي خلفت آثارا على وجهها :
- مراد ؟! مراد رد عليا أبوس إيدك
مالت بوجههاعلى فمه لتشعر بأنفاسه الدافئه التي اعادت لها روحها مره أخرى لتبتسم بحبور وهي تحتضن رأسه لصدرها قائلة :
- حبيب...
لم تكمل كلمتها حينما شعرت بسائل لزج دافئ على رأسه من الخلف لتبعد يدها لتجد دمائه على أناملها
صرخت عاليا به ببكائها:
- مرااد ؟؟
قاطعها صوت تبغضه لتلتف خلفها بحده لتجده يقف مبتسما بسذاجه قائلا ببرود :
- قدامك حل من الإثنين ، يا إما تديني الملفات يا إيلي وساعتها هاسيبلك عربيه من اللي معايا تلحقيه بها عالمستشفى يا إما نقف أنا وإنتي نتفرج عليه لحد ما دمه يخلص وينتقل للسما السابعه
نظرت إيلين له كره شديد لتمد يدها بالملفات لفرج بصمت ليلتقطها منها قائلا :
- بصي يا إيلين صدقيني أنا أكتر واحد فرحان بموت عثمان و لو إنتي حابه تخلصي من ناجي صدقيني الأدله بقت في إيدي ومش هيعرف يفلت منها لو عاوزه تعرفي إيه هي يبقى هتنفذي اللي هقولك عليه بس الأول ......
إلتفت لمراد قائلا بتهكم :
- ممكن تلحقيه براحتك مش هيهمني ، أصل اللي متأكد منه إنك هتسيبيه ورجلك فوق رقبتك ومن غير ما أعمل أي حاجه هتيجي لحد عندي
قال جملته الاخيره وهو يتحرك نحو إحدى السيارات ليصعد بها مبتعداعنها بينما هي هتفت بالرجلين المتواجدين بالسياره الأخرى قائلة :
- يابهايم تعالوا إلحقون