📁 آخر الروايات

رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم نهال سليم

رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم نهال سليم 


 

السلام عليكم
الحلقه الرابعه والثلاثون " الجزء الأول "
.......(عدوي بين ثنايا قلبي)......

إتسعت حدقتيها وهي تطالع تلك المرأه الكبيره التي تقبع أمامها تحدق بها بحنان مبتسمه ، فغرت فاها وهي تنقل نظراتها المشتته بين عفاف و ريان
حاولت التحدث بصعوبه إلى ان تمكنت من ذلك فخرجت حروفها متلعثمه :
- ن..نعم ؟! مش ...مش فاهمه !!

ربتت عفاف على ظهرها قائلة بحنو :
- يا حبيبتي أنا خالتك ، أمك تبقى أختي في الرضاعه وكمان بنت خالتي ، اكيد مش هتكوني عارفه عشان ماتوا وإنتي صغيره وجدتك اللي اخدتك تربيك ولما جيت أدور عليكم إنتي وأختك كنتوا إختفيتوا
ثم إنتبهت قائلة بتساؤل :
- صحيح إيلين فين ؟ وعاملين إيه ؟ وعايشين حياتكم إزاي ؟

تغرغرت عيني ريهام بالدموع ، كلمات عفاف التي تحدثت بها ذكرتها بما عانته في صباها ، تواجدها بالدار والنمو بلا والدين هو الجحيم بذاته
ولم يكتفي القدر بذلك فها هي الآن تواجه هو وشقيقتها عقبات من نوع آخر قد تودي بحياتهما

إرتجفت شفتيها وهي مطأطأة برأسها أرضا وقد تعلقت العبرات بأهدابها ، إنتبهت لها عفاف لتضطرب قليلا وهي تمد يدها تمسد بها ظهرها محاولة تهدئتها وهي تقول :
- ياحبيبتي بتعيطي ليه دل....
لم تكمل كلمتها حيث قاطعها إرتماء ريهام بجسدها في احضانها الدافئه وهي تبك بشده

تفاجأت عفاف من فعلتها ثم نظرت لريان القابع بجوارها ليبتسم متفهما ما يحدث ثم آثر الرحيل في صمت ، احاطت جسد ريهام الذي ينتفض بكاءا لتبتسم بعاطفه وهي تربت بيديها على ظهرها قائلة بمواساه ؛
- خلاص يا نور عيني إنتي في حضني ومش هسيبك

تحدثت ريهام م بين بكائها قائلة :
- تعبنا أوي ياخالتو ، تعبنا وكنا بنموت ، بابا وماما ماتوا وإحنا ضعنا من بعدهم إيلين ضاعت ومبقاش غيري بعدها تيته ماتت وإترميت في دار أيتام وبقيت لوحدي

إنتفضت عفاف وهي تبعد ريهام قليلا قائلة بخوف :
- بتقولي إيلين ضاعت يعني إيه ؟ راحت فين ؟

تحدثت ريهام مطمئنة لها :
- إطمني لقينا بعض تاني بس هي دلوقتي مسافره

تنهدت بعمق وقد أدمعت عيني عفاف بالعبرات وهي تستمع لحديثها لتشدد من عناقها وهي تمسد على خصلاتها قائلة :
- خلاص ياحبيبتي ، أنا معاكم ومش هسيبكم تبعدوا تاني

هدأت ريهام في احضانها قليلا ، ابعدتها عفاف قائلة بحنو :
- إنتي قاعده فين دلوقتي ؟

تحدثت ريهام بصوت مبحوح قليلا :
- أنا قاعده في شقه أنا وواحده صحبتي كانت معايا في الملجأ

تسائلت عفاف قائلة :
- طب وإنتي إشتغلتي مع عدي إزاي ؟

توترت ريهام من سؤالها المباغت لتجيب كاذبة :
- أبدا أنا مهندسة كمبيوتر وقدمت عالشغل وقبلوني وهناك إتعرفت على عدي بس معرفش لو هو عرفني ولا لأ

أومأت عفاف برأسها ثم أكملت قائلة :
- ماشي إعملي حسابك هتيجي تقعدي عندنا من بكره تروحي النهارده تلمي هدومك وحاجتك وهابعتلك السواق بالعربيه يجيبك الفيلا

اجابت ريهام بإندفاع معترضة :
- لا لا لا مفيش داعي يا خالتو انا مش هقدر اجي عندكم ....

قاطعتها عفاف بحزم قائلة :
- إسمعي الكلام يا ريهام ، أنا مش هسيبكم ، وكمان انا عاوزه أشوف إيلين إتصلي بيها عشان أكلمها تيجي إنتوا هتقعدوا معايا

إرتبكت ريهام بشده ولم تعرف بما تجيب سوى بإيماءه صغيره من رأسها
خرج الطبيب من غرفة عدي يتبعه الاخير بإرهاق واضح ، إنتفضت عفاف وريهام التي ركضتا نحوه وكذلك ريان الذي تبعهم

إرتمى عدي في احضان والدته ليبكي بشده بينما توقفت ريهام لتبكي بصمت وهي تحدق بهم ، إقترب ريان من عدي ليربت على كتفه بحزن ليبتعد عدي عن والدته لينظر له ليعانقه ريان محاولا مواساته

تحدث عدي ببكاء :
- أنا معرفش أدمنت إزاي ! والله ماعرف

ربت ريان بقوه على ظهره ليبثه الثبات قائلا :
- عارف يا واد عمي عمرك ماتساوي إكده واصل ، بس لازمن تبجى جوي وتتحمل

بكت عفاف بحرقه وكذلك ريهام التي عانقتها ، إنتبه عدي لها أخيرا ليبتعد ببطئ عن ريان وهو يطالعها بألم بادلته إياه في نظراتها ، هم بالتحدث لها إلا ان قاطعه مجيئ الطبيب نحوهم قائلا بهدوء :
- دلوقتي يا حضرة الظابط لازم تبتدي العلاج ومش هينفع نتأخر
نظر له عدي بتوجس قليلا فطمأنه الطبيب قائلا :
- ماتقلقش ، هو هيكون صعب في البدايه بس لازم تستحمل عشان تخلص بسرعه وكمان كويس إنك لحقت نفسك وإنت في الأول في ناس حالتها بتكون أصعب

تحدث عدي بصوت مبحوح من بكائه قائلا :
- طب وهتعالج أد إيه ؟
تحدث الطبيب بروتينيه :
- حضرتك هتروح لمركز متخصص وهتفضل هناك العلاج هيتم على ست مراحل هتشمل علاج جسدي ونفسي بس مش هضحك عليك وأقولك سهل العلاج هيكون صعب وخصوصي اول مرحله اللي هي نزع السموم من الجسم وبعدين الاسهل
ولو كان عندك القدره العلاج هياخد منك أقل حاجه تلاته أو أربع شهور وللأسف مينفعش تشوف حد من أهلك وممنوع الزيارات

تحدثت عفاف بنبره متحشرجه بكاءا :
- يعني هتبعد عني يا ضنايا ؟

قبل عدي رأسها بحنان قائلا بإبتسامه حزينه :
- متخافيش يا ست الكل ، دعواتك ليا هي اللي هتقويني

بكت عفاف وهي ترتمي على صدره قائلة :
- بدعيلك يا حبيبي يشفيك ويزيح عنك ، يرجعك ليا بالسلامه يا قلبي

حانت منه إلتفاته لريهام لتهيم عينيه حزنا بادلته إياه بالإنكسار ، إنتبهت عفاف لريهام لتتحدث بإبتسامه واسعه متلهفه من بين بكاؤها قائلة وهي تجذب ريهام لاحضانها :
- عدي ! دي ريهام بنت عمك عمر مختار الله يرحمه وبنت خالتك ناديه أختي في الرضاعه فاكرها ؟!

إبتسم عدي بإرتياح وهو ينقل نظراته بين والدته وحبيبته قائلا :
- عارف يا امي وكنت منتظر الفرصه المناسبه عشان أعرفك عليها ، ثم نظر لريهام قائلا بحب وهو يطالع حدقتيها :
- أعرفك على حبيبتي ، الإنسانه اللي حابب أشاركها حياتي وعمري كله ، الوحيده اللي قدرت تخطف قلبي و تنور حياتي

كانت عفاف تبتسم بسعاده لرؤية العشق في عيني ولدها ، كانت تنقل نظراتها بينه وبين القابعه بجوارها وهي تبتسم بفرحه خالطتها بعبراتها التي تنبئ عن سعادتها

لم تكن ريهام تصدق ما تلتقطه أذنيها من كلمات عدي التي كانت تتغلغل إلى أعماق قلبها لتجعله يطير باعالي السماء مبتهجا ..معلنا عشقه لمن يقف أمامها

تحدث عدي موجها كلامه لوالدته دون أن يحيد بعينيه عن ريهام قائلا بإبتسامة عاشق :
- أمي ، أنا حابب أتجوز ريهام وأكمل معاها حياتي لأني مهما دورت مش هفدر أشارك قلبي لوحده تانيه غيرها ، حاببها تكون زوجتي وحبيبتي وأم ولادي ، إلتفت لوالدته ليتحدث بترجي قائلا :
- أرجوك يا أمي وافقي ؟!

إبتسمت عفاف قائلة وهي تربت على كتف عدي بحنو :
- ربنا يقدملك اللي فيه الخير يا حبيبي ويسعدك

إلتفت عدي بلهفه قائلا :
- يعني إنتي موافقه ؟

ضحكت عفاف قائلة :
- تعدي محنتك على خير إن شاءلله وبعدها نتكلم في الموضوع ده وكمان على ما اخوك يرجع

اومأ عدي برأسه بإبتسامه باهته قاطعها الطبيب وهو يتقدم نحوهم قائلا :
- يلا يا حضرة الظابط ، إتفضل عشان هابعتك المركز أنا كلمت صديقي وهو منتظرك

اومأ برأسه فتحدثت عفاف بحزن وهي تمسك يدي ولدها بقبضتيها قائلة :
- حالا يا ضنايا هتلاقي هدومك وكل حاجتك جايالك ، ثم أكملت بحرقه :
- إرجعلي يا عدي عشان خاطري

عانق والدته بشده وقد تلألأت العبرات بعينيه فتأثر كل من يقف بجوارهم بهذا المشهد الحزين ، إبتعد عدي بصعوبه عن والدته ليلقي بنظره على ريهام بنظره مودعه
مال عليها ليقبل جبينها بعمق على وعد اللقاء مره أخرى لإحياء حبهما مره أخرى ، إبتعد عنها قليلا لتهمس في أذنه :
- مش هسيبك أبدا يا عدي

إبتعد عنها لينظر لعينيها الواعده ليتبادلا إبتسامه باهته ليبتعد كلا منهما عن الآخر دون ان تبتعد القلوب

..................................................................

في المساء في فيلا آل مهران وبعد أن علمت سلمى بما حدث لعدي إنهارت قواها وهي تبكي قهرا على شقيقها وكذلك لم يكن بحال عبدالرحمن بأقل منها ، لم يتمهل ليتجه بسيارته لذلك المركز ليرى عدي

في فيلا آل مهران تولت عفاف مسؤلية التعارف بين الطرفين وبسبب الروح الودوه الطيبه التي توارثتها سلمى عن والدتها سعدت من أجل ذلك الخبر ولم تكن ريهام بأقل منها فلكم تفاجئت حينما علمت أن ذلك المراد وعدي هم أبناء خالتها لم يكن ذلك في احلامها بالمره
شكرت المولى ممتنه لظهور هؤلاء الأشخاص في حياتها فها هو الله قد أعاد لها شقيقتها والآن تلك العائلة الصغيره ، كان قلبها يكاد يطير من الفرحه وهي تود ان تصرخ بسعادتها كم هو من الرائع أن يكون للمرء عائله يشاركهم الفرح والحزن يتشاركون الألم للتخفيف عن بعضهم البعض وللمواساه

في فيلا ناجي كان يهبط درج السلم متجها للأسفل ليقابله فرج الصاعد ، توقف مراد أمامه وهو يكور قبضتيه محاولا التحكم بغضبه ، توقف الإثنان في مقابل بعضهما وعيني كل واحد تبوح بالعديد ، إقترب مراد منه ببطئ ليطل عليه بهيئته المخيفه وقد إتقدت عينيه بنيران الغضب
صك على أسنانه عدة مرات وهو يرميه بنظراته التي تكاد تفتك به

نظر له فرج بسخريه وهو يلوي فمه تحدث قائلا بسخريته :
- طب براحه على نفسك لسه عاوزينك

رفع مراد رأسه لينظر إليه بكبرياء قائلا بإبتسامه متهكمه :
- متحاولش تبعدها عني هاقتلك وبرده مش هتنجح
قالها ثم تحرك ليدفعه بكتفه بقوه ليمر من جواره ولكن قاطع خطواته هتافه به قائلا بإبتسامته الخبيثه :
- أوعدك إنك هتكون الشاهد على كتب الكتاب يا أيمن بيه

ضحك مراد بسخريه دون ان ينظر له ثم أكمل خطواته لخارج الفيلا متجها نحو الحديقه ليجري مكالمة مع جمال ولكن قاطعه رنين هاتفه ليجد إسم شقيقته على الشاشه

قطب بين حاجبيه بتساؤل ثم اجاب عليها وهو يتجه ليجلس أسفل شجرة ما على العشب :
- سلمى ؟!

أتاه صوتها الباكي وهي تتحدث :
- مراد ... مراد عدي !!

إنتفض مراد من جلسته ليهب واقفا وهو يهتف بحده يشوبها القلق الشديد :
- عدي ؟ ماله إيه اللي حصل ؟

اجهشت في البكاء وهي تكمل :
- عدي طلع مدمن يا مراد وهما دلوقتي اخدوه المركز يعالجوه وهيفضل بعيد عننا لفتره طويله من غير مانشوفه

اغمض عينيه ثم فتحهما مره اخرى وقد إرتفع حاجبيه بعدم فهم ثم تحدث بتلعثم محاولا إستيعاب ما وصل لأذنيه :
- عدي ...عد...اخويا مدمن !؟
لم يأتيه ردها الذي تمناه بشده وهو أن تكذب ما قالته ولكن ما اتاه هو بكاؤها الذي أكد صحة الكلام
ثم صرخ بحده بالهاتف فجأة وهو يتحرك مسرعا نحو الخارج :
- أنا جاي حالا

قالها ثم أغلق الهاتف مسرعا بعد فترة من الوقت كان هو يترجل من إحدى السيارات امام الفيلا ليدلف بها مسرعا بعد أن تعرف الحرس عليه على الفور

ركض للداخل مسرعا لتراه زينب التي تهللت اساريرها لتهتف عاليا بفرحه :
- مراد بيه !!

ركض مراد للداخل مسرعا ، إنتبه الجالسين بالردهه ولم يكن سوى عفاف وريان وسلمى ، إنتفضت عفاف واقفة وتبعها كلا من ريان وسلمى التي ركضت مهرولة لشقيقها وهي ترتمي بأحضانه لتنتحب قائلة :
- مراد ، عدي يا مراد

ضم شقيقته بشده لصدره وهو يربت على ظهرها محاولا طمأنتها وهو يقول بحده قليله :
- متخافيش يا حبيبتي

نظر لوالدته التي وقفت امامه وقد تساقطت العبرات من عينيها ليمد أحد ذراعيه ليضم والدته له وهو يقبض على رأسها التي دفنتها في كتفه قائلة ببكائها :
- شوفت اللي حصل في أخوك يا مراد ، سمموه يابني وضعيوه

قطب بين حاجبيه بحده ثم ابعدهم عنه قليلا وهو يتحدث بعصبيه شديده :
- مين دول اللي عملو كده ؟

هزت عفاف راسها بالنفي وهي تتحدث بنبره متحشرجه بكاءا :
- معرفش بس صدقني يا مراد اخوك عمره ما يعملها بمزاجه

حاول ريان أن يهدأ الأجواء قليلا وهو يتحدث :
- إهدى الأول يا مراد ، عدي الحمدلله بجى زين دلوجت وهيتعالچ وإنت لساتك واصل من السفر ولازمن ترتاح وبعديها هتروح تطل عليه

تحدث مراد بإنفعال شديد قائلا :
- مش هصبر لبعدين ، حد فيكم يقول العنوان فين ؟

بعد مرور بعض الوقت كان هو يخطو بقدميه لمكتب الاستقبال يسأل عن غرفة شقيقه ، أسرع بالتوجه نحوها بمجرد أن علم برقمها ، بعد لحظات كان هو يقوم بإدارة المقبض ليفتح الباب بلهفه لتسقط عينيه على شقيقه المسكين القابع على الأرض وهو يضم قدميه لصدره مستندا بساعديه عليها في هيئه منكسره

هتف مراد به وهو يتجه نحوه بلهفه :
- عدي ؟!

رفع عدي رأسه مسرعا لتقابل نظراته مراد ليهم بالتحرك نحوه ولكن الأخير كان أسرع منه ليحتضنه وهو يضم رأسه لصدره بقوه رابتا على ظهره بحنان
لم يتحمل عدي التماسك أمامه لتنساب عبراته في صمت وهو يحاول كبتها ولكن بدون فائده ، شعر به مراد ليصك أسنانه ببعضها من الغضب فهو على يقين تام وثقه بأن أخيه من المستحيل أن يقوم بذلك

ابعد مراد رأس عدي للخلف قليلا ليقبض على رأسه وهو يطالعه مباشرة بنظراته الحاده قائلا :
- إوعى تضعف ياعدي ، لازم تقاوم اللي إنت فيه ،إنت أدها ولو مكنتش تقدر مكنش ربنا حطك في الإختبار ده

أومأ عدي برأسه وهو يطالع شقيقه من خلف عبراتها اللامعه بعينيه ليتحدث بنبره متحشرجه من البكاء قائلا :
- والله ماعرف ده حصل إزاي !

مسح مراد عبرات شقيقه بحده قليلا ثم ربت على وجهه بقوه ليتحدث قائلا :
- أنا عارف ومتأكد إنك مستحيل تعمل كده ، بس لازم تفكر كويس إزاي اللي عاوز يضرك قدر يعمل كده ؟ عدي البني آدم مبيكونش مدمن في ليله وضحاها وإنت أكيد أكتر واحد عارف ده كويس ، فكر معايا وحاول تفتكر أي حاجه كنت بتاكلها دايما او بتشربها اكيد كان بيتحطلك المخدر فيهم

أومأ عدي رأسه وهو يفكر بشرود :
- مكنتش باكل غير عندنا في البيت ، ثم نظر لمراد قائلا بشك :
- قولتك ممكن يكون حد من الخدم ؟

هز مراد رأسه بالنفي ليتحدث قائلا بثقه :
- لو اللي حط حاجه في الأكل عندنا كان زمان أمك وأختك هما كمان زيك ، إنما إنت لوحدك اللي حصلك كده يعني مش جوه البيت

تحدث عدي موافقا :
- عندك حق ، أنا برده مش هبطل تفكير ف.....
لم ينتهي من جملته ليشعر بألم فتاك برأسه يكاد يهشمه نصفين ليتأوه عاليا بشده وهو يمسك بجانبي رأسه :
- أااه ....

إنتفض مراد فزعا وهو يرى شقيقه في هذا الوضع ، امسك بكتفيه قائلا بخوف شديد :
- عدي ؟ مالك !؟

أمسك عدي برأسه وهو يرتمي على صدر شقيقه مصرخا :
- راسي يا مراد ، ساعدني عشان خاطري

أشفق مراد بشده على شقيقه ثم إنتفض فجأة ليصرخ بذعر وهو يعانق شقيقه بشده :
- يادكتوور !! يا دكتور أخويا ؟
إلتفت لعدي وهو يشدد من عناقه قائلا بألم :
- معلش يا عدي والله ما هسيب اللي عمل فيك كده ، إستحمل عشاني

دلف الطبيب ومعه عدد من الممرضين ليبعدوا عدي عن أحضان شقيقه الذي كان قلبه يتمزق ألما من أجله ليضعوه على السرير ليكبلوه
إلتفت الطبيب لمراد قائلا بهتاف :
- لو سمحت إتفضل بره

إنتبه مراد له ليرى الطبيب يهتف به مره اخرى طالبا منه الخروج بينما عاود النظر لعدي ليحقن إبرة مهدئه بذراعه بينما تراجع مراد بخطواته ببطئ للخلف دون أن يحيد بعينيه بعيدا عن شقيقه المتألم ليشاركه عذابه بقلب يدمي من أجله

خرج من الغرفه ليأخذ شهيقا عاليا ليخرج زفيرا حارا يحمل في جبعته العديد من المشاعر المختلطه مابين الحزن والتألم والإنتقام
تخصر بإحدى يديه بينما أخذ يجيئ ويذهب ماسحا بيده الأخرى على رأسه وهو يفكر بعصبيه من الذي يمكن أن يقوم بذلك؟ ، من إستمر خلف اخيه ليجعله هكذا ؟
لحظات ليخرج له الطبيب فيندفع مراد نحوه قائلا بخوف :
- خير يا دكتور ؟

تنهد الطبيب قائلا بهدوء :
- ده شئ طبيعي ووراد جدا في مرحلة العلاج ، وياريت حضرتك تبلغ الأهل إنه ممنوع حد يجي يزور المريض دلوقتي لحد فتره معينه وممكن تشوفوه

أومأ مراد برأسه بتفهم قائلا :
- تمام يا دكتور

........................................................................

في إحدى المستشفيات الحكوميه المتهالكه كان يجلس أحد الأطباء بإحدى الغرف خلف مكتبه متحدثا بهاتفه قائلا :
- تمام يا عثمان باشا ، أنا لقيت حالات لبنات وحريم كبيره معدمين ولقيتها فرصه الملفات بتاعتهم معايا حالا وانا شايف إنهم مناسبين جدا ولو كده ناخدهم على المستشفى بتاعة حضرتك بس يكونوا جاهزين وفي إنتظارنا .... تمام يا باشا هما حوالي خمس أشخاص ، حضرتك شوف الأعضاء المطلوبه وبلغنا وممكن بعدها نطلع تقرير مزور من مستشفى سيادتك إنه ماتوا في العمليه وشهادة الوفاه وكده يبقى كله في السليم .... تمام ياباشا أنا هبلغهم إنه مفيش إمكانيات هنا وهنضطر ننقلهم مستشفى تانيه وهاخلي الاسعاف تنقلهم على هناك .... تمام ياباشا

أغلق عثمان الهاتف ثم طلب عدة أرقام ليضع الهاتف على أذنه ليأتيه الرد بعد عدة لحظات :
- ألو ؟

عثمان بإبتسامه ماكره :
- تمام يا ناجي باشا الناس جاهزه

ناجي وهو يتحرك بكرسيه خلف المكتب قائلا :
- ماشي ، هابعتلك فرج دلوقتي ياخدهم بالعربيات على المستوصف بتاعنا

تحدث عثمان قائلا بتلقائيه :
- أنا بقول نوديهم المستشفى بتاعتنا أحسن ؟

قاطعه ناجي بصرامه قائلا :
- غبي ، إحنا مش عاوزين نفتح العين علينا

تحدث عثمان محاولا إقناعه قائلا بهدوء :
- يا ناجي باشا ، الناس ليهم أهالي ولازم نعمل كل حاجه سليمه عشان منسبش ورانا دليل ، الدكتور بتاعي قالي إنه لازم يتعملهم ملفات وعشان يضمنوا محدش ينكشف نعمل العمليات ونقول ماتوا لوحدهم ونطلع شهادات وفاه مزوره باي سبب تاني للوفاه

فكر ناجي قليلا في حديثه ليتنهد قائلا بحده قليله :
- ماشي ، إعملوا اللي إنتوا عاوزينه أنا هبعتلك فرج دلوقتي ، يلا سلام

أغلق ناجي الهاتف ولم يكن على درايه بمن يستمع لكل كلمه مما يقولها من خلف الباب ، كان يتأجج بنيران الغضب بداخله ولكن إبتسم بخبث محدثا نفسه ، ها هي اللحظه التي طال إنتظارها قد حانت ، ها قد أتت اللحظه ليثأر لأجل والده وحبيبته ، يجب عليه إستغلال هذه الفرصه الباهظه

قبل فتره من الوقت عاد من عند شقيقه إلى فيلتهم ليحدث والدته بهدوء قائلا :
- إطمني يا أمي أنا مش هتأخر أنا أساسا هنا في مصر بس هسافر شرم الشيخ ورايا شغل هناك ضروري ولازم أخلصه

أمسكت عفاف ذراعه بلهفه قائلة :
- هتسيبنا أنا وإخواتك لوحدنا تاني يا مراد ؟ ده أحنا مالناش غيرك

قاطعها ريان بعتاب قائلا :
- واه إكده جدامي يا مرت عمي ، هو أني مش ولدك بردك ؟

إبتسمت عفاف بحنو قائلة :
- ماقصدش يا حبيبي ربنا يخليك لينا

تحدث مراد قائلا بهدوء :
- ريان هيفضل جنبك يا امي اليومين دول وأنا أوعدك إني هرجع علطول مش هسيبكم لوحدكم

أومأت عفاف برأسها ثم إنتبهت لشئ ما لتتحدث قائلة بعتاب :
- صحيح يا مراد بقى تكون عارف إن ولاد خالتك عايشين وماتقوليش ؟

قطب مراد بين حاجبيه قليلا لتكمل عفاف قائلة بإبتسامه صغيره :
- شوفت ريهام واتكلمت معاها وعرفت إنهم لسه عايشين الحمدلله ، ثم أكملت بحزن :
- بعد ماكنت إفتكرتهم قابلوا وجه كريم
ثم إبتسمت قائلة :
- بس الحمدلله عرفت إن ريهام بتشتغل مع عدي في القسم وإن عدي اخوك وإنت عارفين كمان إيلين فين ، هي فين يامراد ؟

تنهد مراد قائلا بإبتسامه :
- إطمني يا أمي ، هي كويسه الحمدلله

تحدثت عفاف بتساؤل :
- هو إنت شوفتها ؟

لم يجيب مراد وإكتفى بالصمت لتعاتبه عفاف قائلة :
- كده يا مراد إنت وأخوك تكونوا عارفين مكانهم ومحدش فيكم يتكلم وتسيبو قلبي حزين عليهم ؟!

تنهد مراد بإبتسامته محاولا إرضائها وهو يقبل رأسها قائلا :
- خلاص يا ست الكل ، هاجبهوملك لحد عندك

إبتسمت عفاف قائلة بلهفه :
- بجد يا مراد ؟

اومأ برأسه موافقا :
- أيوه ، أوعدك وأنا راجع هجيب الإثنين عشان تشوفيهم

تحدثت بتساؤل :
- بس إنت عرفتهم إزاي يا مراد وشوفتهم فين ؟

تنهد قائلا :
- دي قصه طويله أوي ، ثم إنتبه قائلا بإبتسامه ذات مغزى :
- وبعدين إستني اما أرجع عشان عاوزك في موضوع مهم

إنتبهت حواسها له ليكمل قائلا بمكر :
- مش نفسك تفرحي بيا يا فوفه ؟!

تهللت أساريرها لتهتف قائلة :
- بتتكلم جد يا مراد ؟!

أومأ برأسه لتهتف سلمى قائلة بمرح :
- لااا وأخيرا لازم أشوفها ماليش دعوه

تحدث ريان هو الآخر قائلا بإبتسامته الودوده :
- مبروك يا واد عمي ، وأخيرا هفرح فيك أجصد بيك

عانق مراد ريان قائلا بإبتسامته:
- مقبوله منك يا ابن عمي

إلتفت مراد لعفاف ليقبل رأسها وسط مباركتها له ليتحدث بعدها :
- لازم أمشي دلوقتي يا أمي عشان مينفعش أسيب الشغل

وها هو الآن يقف بجوار باب المكتب حينما كان مارا بالصدفه لغرفته بعد أن عاد للفيلا ليستمع لهذه المكالمه التي اتته فرصه على طبق من الذهب
إتجه إلى غرفته مسرعا وهو يتلفت حوله خشية من رؤية أحد ما له ، أغلق الباب خلفه مسرعا بعد أن دلف للغرفه ليخرج هاتفه من جيبه في محاولة للإتصال بجمال مسرعا
عدة محاولات للإتصال والإجابه واحده بأن الهاتف مغلق ، زفر بضيق وهو يزيح الهاتف من جوار أذنه لتحين منه إلتفاته للوقت ليجد الساعه قد تعدت التاسعه فقط تبقى له نصف ساعه فكر قليلا ولم يجد مفر
سوف يذهب وحده خلفهم ، عزم النيه على القيام بالأمر فتحرك صوب خزانته ليخرج سلاحه ليضعه في خلف ظهره أسفل سترته وهو يعاود الإتصال بجمال دون فائده


السلام عليكم
الحلفه الرابعة والثلاثون " الجزء الثاني "
......(عدوي بين ثنايا قلبي )..........

في المشفى شعر بالإختناق الشديد فتحركت قدميه نحو الخارج ليعبأ رئتيه قليلا بالهواء عله يخرج كل ما يعتمل صدره من ألم وحزن مع زفيره الحار
خرج للحديقه ووقف قليلا ليتأمل الأنوار الخافته بحزن متنفسا بحرقه ، وضع يديه في جيبي بنطاله وهو يطالع السماء بشرود
لحظات ليأخذ شهيقا عاليا وهو يطأطأ برأسه مخرجا إياه لتقع عينيه عليها جالسة على العشب تضم قدميها لصدرها أمام بركة المياه الصغيره

نبضات قلبه التي إرتفعت تلقائيا جراء رؤيتها أمامه ، لكم ود أن يركض نحوها ليجذبها لأحضانه معانقا لها بقوه وهو يخرج كل شوقه لها ، من الصعب كبح جماح الإشتياق بداخله أمامها .... جاهد ليحافظ على ثباته فهذا ما يلزم فعله حاليا من أجلها ولكن لم يتمكن وتلقائيا وجد قدميه تسير به نحوها وكأنها تحفظ طريقها عن ظهر قلب

شعرت بوقع خطوات خلفها ، لا تعلم ماذا حدث لقلبها الخافق لتغمض عينيها تلقائيا وهي تتنفس بسرعه وقد شعرت بنسائمه تحيط بها ، أنزلت يديها بجانبها وقد إرتسم الحزن على معالمها ، حاولت أن تسيطر على وجيب قلبها الذي يصرخ به كي يرأف بحاله ..... نهضت بخفه مسرعة لتهم بالإلتفات مغادرة لتجده مباشرة أمامها ، إرتدت للوراء عفويا لتقع عينيها عليه ، إنهارت حصونها لتظهر معالم الإنكسار والألم في عينيها ، تحاملت على نفسها وهي تكور قبضتها مانعة حالها من الإرتماء بأحضانه الآن

تعاني ... لا يوجد تفسير لما رأته عيني سوى تلك الكلمه .... إنها تعاني ،، ولما لا وأنا احطمها بتصرفاتي ؟! ، ذلك الألم الذي يغزو قلبه الآن يكتم صراخه بصعوبه ..... إنتبه لعينيها ... لحظة إنها ... إنها تريد البكاء ، مقلتيها تتحجران بالدموع التي تهدد بالسقوط
تنهد بحرقه وهو يطالعها ، حاول التحدث بنبره طبيعيه ولكن خانته كلماته لتخرج مهزوزه وهو يقول :
- إز...إزيك يا دكتوره ؟

تحولت نظرات الحزن بعينيها إلى نظرات عتاب شديد وهي تحدث نفسها ، حقا ياسين ؟ أتتحدث معي بهذه الطريقه ...!؟ معي أنا .... حبيبتك !!؟
عضت على شفتها السفلى وهي تجيبه بعد أن أشاحت بعينيها جانبا :
- الحمدلله يا دكتور ، عن إذنك
قالتها ثم همت بالتحرك لتقترب منه مارة بجواره إلا أنه قبض على ذراعها بقوه لتلتفت له بحده قائلة :
- إبعد إيدك عني

تحدث ياسين من بين أسنانه قائلا دون أن يفلتها :
- إيه مستعجله أوي على الدكتور الجديد معندكيش دقيقه تقفي تكلميني فيها ؟

قطبت بين حاجبيها بغير تصديق ثم ثواني لتنفض يده بعيدا عنها لتهتف به بعصبيه :
- حقير ومش محترم ، فاكرني زيك عيني زايغه عشان أجري ورا واحد زي مابتعمل مع الست هاله بتاعتك

هتف ياسين بحده قائلا بتحذير :
- يارا إحترمي نفسك إنتي مش عارفه إنتي بتقولي إيه ......

قاطعته بغضب يتزايد وهي تشيح بيدها في وجهه :
- لا عارفه يا دكتور كويس أنا بقول إيه ، مش إنت اللي روحتلها البيت صح ولا لأ ؟؟ أكملت بإشمئزاز قائلة :
- إنت واحد خاين وبني آدم حقير و.....

لم تكمل جملتها إذ تفاجأ به وهو يرفع يده عاليا ليهبط على وجنتها بصفعه قويه تطايرت معها خصلاتها
لم يتمكن من التحكم بنفسه وهو يستمع لها وهي تسبه بأشبع الكلمات المؤلمه وأكثرها إيذاءا هي تلك الكلمه " خائن " أتظن تلك الغبيه أنني أستطيع أن أقوم بذلك ، كيف يمكنها أن تفكر حتى بهذا الإحتمال ؟ ....
إحترق بنيران الألم حينما لمستها أنامله للمره الأولى بطريقه مؤذيه ، لم يتوقع ولا في أحلامه أن يجرحها بهذا الشكل ولكن هي من إستفزته مخرجة أسوء مابه
ألا تعلم بأن كلماتها كانت مؤلمه وبشده له قبل أن ترمي بها في وجهه ؟! ، لن يتساهل معها هو يفعل ما يفعله من أجلها وهو سيتحمل الإبتعاد لأجل حمايتها ، ولن يتمكن من ذلك سوى ببعض القسوه

كانت تنظر للأرض واضعة يدها على وجنتها وخصلاتها متطايره على صفحة وجهها ، كانا تحدق بالأرض بغير تصديق ....
أحقا ..... أحقا صفعها ؟ قام بضربها دون أن يتهاون أو يتردد للحظه واحده ..؟! ، رفعت عينيها له وهي تتنفس بعنف دون أن تنساب عبره واحده من مقلتيها ، كانت في حاله من الصدمه التي جمدتها أرضا
مسحت باناملها ببطئ على وجنتها التي قام بصفعها وهي تنظر له ببلاهه

لم يتمكن من التحمل أكثر أمامها ليقطب بين حاجبيه بحده غاضبا ليرمقها بهذه النظره دون أن يتفوه بكلمه ثم مر من جوارها ليبتعد عنها ليغمض عينيه بقوه وهو يتنفس بحرقه
أما هي فالتفتت تنظر في إثره وقد ألجمت الصدمه لسانها ، كان تراه يتحرك مبتعدا عنها ببطئ شديد وكأن العالم من حوله كالفيديو الذي تتحرك أحداثه ببطئ وهدوء

عبراتها التي بدأت في التجمع في مقلتيها دون أن يترك الجمود تعابير وجهها ، لم تشعر بحالها وهي تركض مسرعة للداخل وهي تمر من جواره تعدو لغرفة تبديل الثياب دون أن تنظر له مطلقا ، لم تهتم بتغيير ثيابها بل إلتقطتت حقيبة ظهرها من الغرفه وإرتدتها دون أن تنزع عنها البالطو الخاص بها حتى لتخرج تسير بخطوات أقرب للعدو لتمر من أمامه مره أخرى بجمود دون ان تلتفت له

إمتلأت تعابيره بالأسى وهو ينظر في إثرها بقلب يدمي ، حانت منه إلتفاته لساعة يده ليجدها قد وصلت للتاسعه وتعدتها بربع ساعه قاطعه رنين الهاتف الخاص به ليرى رقما غريبا

تنفس بعمق ليجيب على الإتصال قائلا :
- ألو ؟

اتاه صوتها الحاد من الطرف الآخر قائلا :
- إنت فين يا أستاذ بقالك ربع ساعه ولسه مجتش ، إنت بتستعبط عندنا مواعيد لازم نلتزم بيها وإلا مش هفكرك ممكن نعمل إ....

قاطعها بغضب قائلا :
- خلاص جاي مفيش داعي كل شويه تقعدي تتكلمي إبعتي حد يتنيل ياخدني من المستشفى غوري
قالها ثم أغلق الهاتف بوجهها وهو يزفر بحده ماسحا على وجهه بعصبيه وهو يناجي ربه متحركا لغرفته لينتظر

.............................................................

كانت تستمع له والغضب يكاد يفتك بها ، تحدثت بعصبيه قائلة :
- ومبلغتنيش من بدري ليه ياجمال بالموضوع ده ؟

تحدث بنفاذ صبر قائلا :
- هو إنتي كنتي فاضيه وإدتيني فرصه ؟ المهم هنعمل إيه دلوقتي ؟!

زفرت بضيق قائلة :
- معرفش

تحدث بجديه قائلا :
- مفيش قدامنا حل غير إننا نروح هناك ونحاول نجيب معلومات أو اي حاجه أو حتى نهرب الناس دي لحد مانشوف هنعمل إيه بعدها

فكرت قليلا ثم قالت بهدوء :
- معاك حق الكلب ياخدهم من المستشفيات لعنده ويعملوا العمليات ليهم وياخدوا اللي عاوزينه وبعدين يزورو في الوفاه ويقولوا ماتت موتة ربنا ، إحنا مقدمناش غير الحل ده نحاول نجيب الملفات بتاعة الناس دي واللي بتأكد إنه العمليه أتعملت في مستشفى تانيه والسبب الأصلى للوفاه مش موته عاديه

قطب بين حاجبيه قائلا :
- بس ده هنثبته إزاي ؟

تحدثت إيلين بشرود قائلة :
- هما بياخدوا الناس من المستشفيات العامه من غير ما الأهالي تعرف ، بيقنعوهم إنهم بيروحوا مستشفى تانيه عشان للأسف الإمكانيات للعمليات المطلوبه مش متوفره وهما في الأساس بيطلعوا عالمستشفى اللي ناجي وعثمان شركا فيها وهناك بيعملوا اللي عاوزينه وبعدين بيقتلوا المريض وبيزوروا شهادة الوفاه وبيطلعوها بإسم مستشفى تانيه وبعدها بيرجعوا الجثه للأهالي تاني ، بس بيعملوا ده كل فتره والتانيه عشان ماينكشفوش ، يعني الحل إننا نجيب الملفات دي بأي طريقه ونخلي البوليس يعمل مصداقيه عليها ولو وصل الأمر قبل ما الجثه ترجع لأهلها تطلع عالمشرحه والطب الشرعي يأكد سبب الوفاه الحقيقي

تمعن جمال كثيرا في تفكيرها المنطقي ليهتف وهو ينهض قائلا بجديه :
- طب يلا قومي نروح على هناك

نهضت وهي تومأ برأسها ليتجه كلاهما لسيارته ليستقلاها متجهين إلى غايتهم وفي الطريق تحدث جمال قائلا :
- هتبلغي مراد ؟

هزت رأسها نفيا وهي تقول بنبره يشوبها القلق :
- لأ مش عاوزه أعرض حياته للخطر كفايه اللي هو فيه مش حنل يجراله حاجه

أومأ جمال براسه متفهما ثم تحدث بتساؤل قائلا :
- طب إحنا إزاي هندخل المستشفى ..؟ وبعدين هنوصل للي عاوزينه إزاي ؟

تحدثت هي بهدوء بعد ان فكرت قليلا :
- هنعمل نفسنا دكاتره ، ثم تحدثت بإنتباه قائلة :
- بقولك إيه مش الشنب والدقن اللي بلبسهم معاك هنا دلوقتي ؟

اومأ برأسه وهو يشير بعينيه قائلا :
- إفتحي التابلوه هتلاقيهم

قامت بفتحه لتجد غايتها لتلتقطهم متحدثة :
- تمام كده ، معاك السلاح بتاعك ؟

اجابها بثقه وهو يوقف سيارته في منطقه بعيده قليلا عن بوابة المشفى :
- طبعا

ترجل كلا منهما من السياره ليتحرك صوب البوابه وهي تضع الآيس كاب الخاص بالستره التي ترتديها لتخفي هيئتها عن كاميرا المراقبه التي توضع على البوابه الرئيسيه لمدخل المشفى بينما جمال هو الآخر كان يرتدي المثل بنطال جينز أسود وستره كحليه

وصلت للبوابه لتهم بالعبور ليوقفها أحد أفراد الأمن لترفع عينيه له قائلة :
- خليني أعدي

تعرف عليها الحارس على الفور ليبعد يده وهو يشير لها بالدخول قائلا بخوف :
- إتفضلي يا هانم

دلفت إيلين يتبعها جمال للداخل ليخطو كلاهما صعودا لدرج المشفى ليلجا بها متجاهلين مكتب الإستقبال وهما يتحاولان أن يتواريا عن الأنظار

على جانب آخر كان مراد قد وصل قبلهم بعد ان إتبع فرج الذي تحرك لأحد المستشفيات الحكوميه العامه ليلتقي بشخص ما ثم لحظات لتخرج ثلاث سيارات ذات دفع رباعي لتتبع سيارة فرج إلى المشفى

توقف مراد بسيارة المواصلات بعيدا ليترجل منها بهدوء ثم تحرك بخفه ليقفز من فوق الحائط الخاص بحديقة المشفى وخاصة بعد أن رأى الحراس وكاميرات المراقبه

تمكن من ذلك ليتحرك بهدوء مصطنع نحو المشفى توقف خلف شجرة ما ليرى فرج وهو يأمر بعض الأشخاص ليأتوا بالنقال لنقل أجساد ضحايا هذا الإجرام للداخل ، تسلل بهدوء ليلج بها في وسط زحام بعض الأشخاص مشيحا بعينيه بعيدا عن سكرتيرة الإستقبال ليتحرك مسرعا بخطواته إلى إحدى غرف التخزين

ليراقب ما يحدث من خلف الباب في الخفاء ، وجدهم يتحركون بهم إلى المصعد إنتظر أن يغلق الباب ليتجه صوبه ليراقب ترقيم الطوابق إلى أن وجده يتوقف بالطابق الأخير ، إلتفت ليعود إلى داخل الغرفه التي كان بها منذ قليل ليفكر لوهله فيما سيفعله

إنتهى الإثنان من إرتداء الزي الخاص بالأطباء ، إنتهت هي من وضع الشعر المستعار لتتبعه بالشارب بينما وضع جمال تلك الذقن التي أخفت ملامحه قليلا

عدلت إيلين من هندامها لتردف قائلة :
- هاه تمام كده ؟

ضحك جمال بخفوت قائلا بمزاح :
- بصراحه أحلى راجل شوفته في حياتي

ضحكت إيلين بخفوت قائلة :
- طب خد بالك قمر تسمعك !

إبتسم جمال قائلا وهو يتحرك صوب الباب :
- خلينا في الطيب احسن ، يلا بينا

خرج كلاهما من الغرفه ليقفا وهما يتلفتان حولهما تحدثت إيلين هامسة :
- لازم نتوزع واللي يعرف حاجه يتصل بالتاني تمام ؟

اومأ برأسه وهو يتحرك يمينا بينما هي تتحرك يسارا لينصرف كلاهما بحثا عن أي دليل

...............................................................

أوصلته السياره إلى المكان المطلوب ، ترجل منها ليجده أشبه بالمستوصف الصغير متواجد بمنطقة نائيه ، تحرك للداخل ليجدها بإنتظاره بثياب الجراحه تحدثت ببرود قائلة وهي تتحرك لتلج للغرفه :
- قدامك خمس دقايق تجهز نفسك وتحصلني على جوه

نظر لها بكره شديد ثم توجه نحو غرفة التعقيم ليستعد لما سيفعله ، بعد عدة دقائق كان يقف بالغرفه وهو مستعدا تحدثت له من خلف الكمامه وهي تشير إلى منضدة كبيره موضوع عليها عددا من أقراص السيلكون المحشوه بالمخدرات قائلة :
- هو ده اللي هنزرعه ، ودلوقتي هندخل أول حالتين إنت هتشتغل في واحده وأنا واحده تانيه عشان نخلص بسرعه

لم يجيبها فقد إكتفى بنظرات الحقد نحوها فقط ليتحرك من صمت نحو واحد من الأسره الموضوعه بالغرفه التي يستلقى عليها فتاة تبدو في ريعان شبابها فاقدة للوعي تحت تأثير المخدر
تنهد بحرقه وهو يمد يديه بالمشرط ليشق صدرها ليجري ما هو مغصوب عليه

...........................................................

في المشفى تحرك مراد بعد ان خرج من غرفة التخزين بثياب الأطباء مرتديا البالطو الأبيض بإتجاه المصعد ، كانت إيلين تسير وهي تفحص جميع الغرف من حولها علها تجد أحدا ما
كانت تسير في الرواق بينما هو كان يأتي في مقابلها
لم ينتبه احدهما للآخر فكلا منهما هناك مايشغله ..... ، كان العاملين بالتنظيف قد قاموا بإجراء حملة تنظيف وتعقيم للمشفى فكانت الأرض زلقه نوعا ما

كانت إيلين تسير وهي تتلفت يمينا ويسار علها تامح شيئا وكذلك مراد ليقترب الإثنين من بعضهما في منطقه بها بعض المياه لتتعرقل هي لتسقط عليه بعد أن أصدرت صرخه بالهواء ، صرخه لا تنم مطلقا عن كونها رجل

إسلقتها ذراعيه عفويا ليسقط هو الآخر على ظهره وهي فوقه ، تأوه الإثنان بضعف وكلا منهما يحاول تحريك عضوه الذي يؤلمه
لم ينظر لكاهما للآخر حتى الآن ولكن في لحظة إنتبه مراد لشئ ما ، شعر بشئ غريب بهذا الرجل الذي يقبع فوقه

علاوة عن كون قلبه يخفق بشده لم يعير ذلك الإنتباه ولكن ما جذبه كثيرا هو ليونة وضعف جسده بالنسبه لرجل ، وما جعله فاغرا فاهه وهو شعوره بأشياء أخرى لاتمت بصله للرجل

حاولت إيلين تحريك ذراعها وهي تتأوه حانت منها إلتفاته لمراد قائلة :
- أسف....
بترت كلماتها عندما وجدته محدقا بها ، نظرت له ببلاهه وهي تحاول ان تصدق تواجده الآن وأسفلها ، ما الذي يفعله هنا الآن ؟! حاولت أن تحافظ على ثباتها لتنتفض من فوقه قائلة بإرتباك شديد ونبره غليظه بكل مايمكن :
- أا...أسف
قالتها ثم تحركت من أمامه لينظر في إثرها بفم مفتوح ، لحظات ليقطب بين حاجبيها بحده وهو يكز على أسنانه ليركض خلفها بعد ان تعرف عليها بكل سهوله

تحركت بخطا مسرعه وهي تلتفت بين الحين والآخر خلفها مرتبكه لتدلف للمصعد لتهم باغلاق الباب لتجده يمنع ذلك بحذائه الرياضي ليدلف هو الآخر وسط إرتباكها وهي تشتت بعينيها في كل مكان

وقف بجوارها واغلق الباب بعد ضغطه على الزر دون أن يبعد مقلتيه الثاقبتين عنها ، تحرك بهما المصعد صعودا لأعلى
إلتفت مراد بجسده لها ليعقد يديه امام صدره قائلا بتهكم :
- مش على فوق برده يا دكتور ؟

رفعت اناملها لتمسك بخصلات الشعر المستعار بإرتباك وهي تحاول ان تتأكد أنها ترتديها لتقول بتوتر بصوتها الذي غلظته :
- حم .. اا ... أاه

تحدث مراد قائلا بتهكمه :
- مش عارف ليه يا دكتور بشبه عليك ، أصلك شبه حد قريب مني أوي

تحدثت إيلين بتوتر وعينيها تنظر ارضا وهي تختلس النظر له :
- ده بجد ؟

اومأ مراد برأسه وهو يضع يديه بخصره قائلا بثقه يشوبها السخريه :
- ايوه طبعا ، ده حتى ياجدع اللي يشوفك يقول عليك اخوه ، بس عندي إستفسار صغير

تحدثت إيلين بخفوت وإرتباك وهي تنظر له :
- إتفضل !!

رفع مراد أحد حاجبيه ليردف قائلا :
- هو فيه راجل برده طري كده ؟؟ لأ وكمان عنده .....
قال جملته الأخيره وهو ينظر إلى صدرها ومؤخرتها بنظرات ذات مغزى لتجحظ عينيها وهي تنظر أمامها بعد ان تملك منها الإحمرار وقد أخذ قارعها ينبض بشده

تحدثت قائلة بنبره مهزوزه إكتشفها فورا :
- هاه .... إا...إيه اللي حضرتك بتقوله ده ؟

مط مراد شفتيه وهو يقترب منها ليلصق صدره بجانب جسدها أو بالاحرى جانب كتفها قائلا :
- فسرلي حضرتك إنت ! ولا أقولك هعرف بنفسي

إلتفتت برأسها ببراءه قائلة :
- هاه .... إزاي....

لم تكمل كلمتها حينما قبض على خصرها بإحدى يديه وهو يلصقها بصدره ليميل عليها قائلا :
- كده
أتبع جملته بقبلته الحاره وهو يلتقط شفتيها في قبله طويله قد إشتاق هو لها ، إستسلمت لإكتساحه لها لترفع يديها لتضعها بنعومه على صدره وهي تبادله الحب
لحظات ليبتعد عنها لاهثا ولتلتقط أنفاسها هي الأخرى ، إنتبهت لشفتيه لتصدع ضحكاتها عاليا وسط تقطبيتة حاجبيه وتساؤلاته :
- بتضحكي على إيه ؟

ضحكت بشده وهي ترفع أناملها لشفتيه لتلتقط الشارب الذي إلتصق بوجهه قائلة :
- أبدا يا حبيبي ولا حاجه

إنتبه هو للشارب ليبتسم قائلا :
- وأنا أقول الشفايف دي كانت بتشوكني ليه

رفعت حاجبيها بتسليه وهي تردف :
- لا والله ؟

أومأ برأسه مبتسما وهو يقول :
- أه والله

رفعت حاجبها بخبث قائلة :
- طب وكده ؟
قالتها ثم قامت بتقبيله بقبله سريعه وناعمه لتهم بالإبتعاد عنه ليمسك برأسها مانعا إياها من ذلك ليكنل هو البقيه قائلا بمزاح من بين قبلته :
- إنتي اللي جبتيه لنفسك
قالها ثم أخذ يقبل وجهها بمرح لتضحك بشده قائلة :
- يا مجنون إنت ناسي الأسانسير هايتفتح ؟!

قال لها ملعبا حاجبيه بمكر :
- لا إطمني مأنا وقفته وإنتي تايهه في العسل

ضيقت عينيها قائلة :
- ماشي ، بس إنت إيه اللي جالك هنا ؟
سرد لها كل ما سمعه لتوافقه هي الأخرى بالحديث الذي سمعه جمال هو الآخر ، الآن أصبح هدفهم واحدا
تنهدت بهدوء وهي تبتعد عنه لتعيد تركيب الشارب ببراعه ليمسك بخصرها بعد أن ضغط زر الصعود مره أخرى ليلصقها به قائلا بمكر :
- وحشتيني !

أخذت تدفعه براحتيها في صدره قائلة بإبتسامه هي الأخرى :
- إحنا في الاسانسير يا بابا فوق وإبعد عني

غمز بإحدى عينيه قائلا :
- بقالي أربع ساعات ماشوفتكيش عاوز اعوضهم !
مال على وجهها ليوزع قبلاته عليه ليقاطعه الباب وهو يفتح ليطل عليهم عثمان بهيئته ، كان مراد معانقا لإيلين ليصدم الإثنان بعثمان أمامهم وهما بهذا الوضع

ام يكن عثمان قد رآهم فلقد نادى عليه أحد ما بصوت عالي ليلتفت له في نفس الوقت الذي فتح به الباب ، إبتعدت إيلين عن مراد بسرعة البرق وهي تلقي بنظرها أرضا وهي تتحسس الشعر المستعار والذقن والشارب وقد إرتبكت بشده
بينما مراد عدل هندامه قليلا وهو يمسح على فمه ، بعد أن إنتهى عثمان إلتفت لتقع عينيه على رجلين امامه ليدلف بالمصعد وسط الصمت القاتل الذي حل بهم

وقف امامهما بينما وقفت إيليت ومراد خلفه على الجانبين ، نظرت إيلين لمراد بتوجس ليبادلها مراد نظرته المطمئنه لتحاول أن تهدأ قليلا

وصل المصعد إلى أحد الطوابق ليفتح الباب ليخرج منه مراد أولا بعد أن أشار لها في صمت بأن تواتيه في الطابق السابع ، رمشت بعينيها عدة مرات للموافقه

خرج هو من المصعد في الطابق السادس ليصعد للطابق الذي يليه على الدرج بينما إيلين قد توقف بها المصعد في الطابق السابع لتخرج منه وبمجرد أن أغلق الباب تنفست بإرتياح لتجد مراد في إنتظارها

تقدمت نحوه مسرعة ليتحدث قائلا :
- أنا عارف هو طالع فين ، آخر دور تقريبا هو اللي بيعملوا فيه العمليات

أومأت برأسها ليقطع ذلك رنين الهااف الخاص بها لتجده جمال ، اجابت مسرعة :
- أيوه يا جمال ؟

تحدث جمال بخفوت وهو يراقب المكان من حوله :
- إيلين إطلعي بسرعه على آخر دور لسه شايف عثمان خارج من الأسانسير وأنا لقيتهم هنا بيعملوا العمليات للناس

اومأت برأسها قائلة :
- ماشي حالا هاجيلك

اغلقت معه لتتحدث لمراد قائلة :
- جمال فوق واكدلي زي ماقولت إنهم فوق

تحرك مراد وهو يمسك بيدها نحو الدرج ليصعد كلاهما لأعلى نحو الخطر

...................................................................




الخامس والثلاثون من هنا

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات