📁 آخر الروايات

رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم نهال سليم

رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم نهال سليم 


 

السلام عليكم
الحلقه الثالثه والثلاثون
........(عدوي بين ثنايا قلبي).......

كانت تطالعه بعبراتها المتألمه وهي تمسك بتلابيبه ، تحدثت بنبره متحشرجه من البكاء وهي لا ترى من عبراتها :
- طول عمرك وإنت بتحكم من غير ماتسمع ، كفاياك اللي بتعمله فيا حرام عليك ، إنت متعرفش كلامك وإتهاماتك ليا بتعمل فيا إيه .....

قاطعها وهو يقبض على يديها لينزلها وهو يتحدث من بين أسنانه قائلا :
- إتهامات ، أمال مين اللي كانت مرميه بحضنه وهي اللي باسته بنفسها ؟

أخذت تهزه بعنف وهي تتحدث من بين بكائها بخصلاتها التي تتطاير على وجهها :
- أنا ... أنا ، أنا اللي كنت مرميه في حضنه ... أنا اللي بوسته ، إرتحت ؟؟ إرتحت لما قولت كده ؟ رد عليا
قالت الأخيره وهي تصرخ به مرتده للخلف

قطب بين حاجبيه بغضب متألم ليقترب منها خطوة وهو ينقض قابضا على رأسها من الخلف بقبضتيه ليمسك بها أمام وجهه ليتحدث بنبره متألمه وحاده :
- إخرسي ، إنتي كلامك بيقتلني

رفعت راحتيها لتضربه بهوان بصدره محاولة الإفلات منه ولكنه لم يتركها ، تحدثت قائلة بنبره حاده :
- وإنت مبتفكرش في اللي بتقولهولي ، إنت ظالمني

إختفت ثورتها في لمح البصر لتمسك بتلابيبه بإحدى يديها لترفع أناملها الأخرى لتحيط بوجنته وهي تجذب رأسه نحوها لتستند بجبينها على جبينه لتهمس بألم :
- أنا عمري ماهكون لحد غيرك ، أنا قلبي ملكك إنت وبس
رفعت عينيها له لتتحدث بخفوت بعينيها المتوسلتين بلهفه :
- مراد ...مراد قلبك بيقولك إيه ؟ هاه ؟! بيقولك إيه يا مراد ؟
قالتها وهي تضع أناملها على صدره فوق قلبه مباشرة

تحولت نظراته الغاضبه لنظرات والهه وهو يترك لقلبه الحريه في السيطره عليه ....لم يشعر بأنامله التي خفت قبضتها على رأسه ليحتضن رأسها بإحدى قبضتيه بحنان بينما اليد الأخرى تركت رأسها وهي تتحرك لتحتضن كفها الصغير المستقر فوق قلبها

نظر لها بأعينه الناعسه ليميل على وجنتها ملثما عبراتها النديه بحب قائلا بهمس متألم وشفتيه ملاصقه لنعومة بشرتها :
- قلبي كان بيموت يا إيلين وهو شايفك في حضن واحد تاني .... إزاي عملتي كده ؟!

تحدثت بهمس باكيه بينما هو لم يتوقف عن تقبيل عبراتها :
- والله ... والله ماعرف ، أنا كنت شايفاه إنت .... كنت شايفاك فيه

إبتعد قليلا عنها لينظر لعينيها بمقلتيه التي قد لمعت بحزن وهو يتحدث بخفوت وأنفاسه الحاره تلفح وجنتيها :
- وكلامك يا إيلين ...... كلامك ليه وإنتي في حضنه اللي كان زي السم ، كلامك كان بيدبحني .....

وضعت أناملها على شفتيه لتقاطعه من بين عبراتها :
- هشش..... مراد متكملش بالله عليك ، أقسم بالله أنا لما كنت معاه كنت إنت اللي في حضني ، كلامي اللي قولته أيا كان لازم تعرف إني قولته وأنا شايفاك قدامي ، أنا معرفش إزاي عملت كده بس وال.... يامراد أنا بحبك .... طب وإنت بتبص في عينيا دلوقتي قلبك مش بيقولك إني بقول الحقيقه ؟

أحاط خصرها بإحدى يديه وهو يضمها له وأمسك باناملها التي على شفتيه ليقبلها بعمق وهو يطالع حدقتيها السمراء الباكيه ، إبتسمت بحزن وهي ترفع يدها الأخرى لتدفنها في خصلاته الفحمه وهي تتلاعب بها برقه هزت كيانه

تحدث بخفوت هادئ وهو يمسك باناملها على وجنته قائلا بألم :
- تعبت من اللي بتعمليه فيا يا إيلين .... طول الوقت و إنتي مخليانا في حالة مد وجزر ، بتقربي وتبعدي ..... في القرب بدوب وبسامح وفي البعد بتعذب وبتوجع ..... معنتش فاهم حاجه ، مش قادر أفهم بتعملي فيا ده كله ليه ؟! إيلين لو بتتسلي بيا إرحميني أبوس إيدك .... والله قلبي وجعني من الجري وراك .... لو كنتي بتعملي فيا ده كله عشان إنتقامك زي ماقولتيلي فإنت كسبتي وإنتقمتي .... أنا بقيت ضايع بسببك وفضلتي ورايا لحد ماسيطرتي على قلبي زي ما وعدتيني ، بعترف إني إنهزمت بس بالله عليكي كفايه عذاب ووجع ..... معدش عندي نفس أستحمل صدمه تانيه ..... معدش فيها قدره صدقيني إيلين أنا مش حمل ألم تاني ، المره الجايه هتكون القاضيه .... المره الجايه هتكسر وعمري ما هقدر اقوم بعدها... إرحميني حبيبتي ....

كانت تستمع له وكل كلمه كانت تخرج منه مؤلمه لقلبها ، لم تكن تتوقع بأن تصيبه بكل هذا الألم ، كانت تراه دائما قويا وصلبا ..... كانت تعتقد بأنه سيتحمل ذلك ، كانت تواسي حالها بأنه سيقابل ما تفعله بالجفاء حتى تنتهي من خطتها فتعود له مره أخرى لتسترجع قلبه لها.... يالهي كنت بمنتهى الغباء .... حبيبي تألم بشده وأنا لم أرأف بحاله بل زدت عذابه ، .... حبيبي الذي إعتقدت بأنه كالجبل أمامي كان بداخله منهارا ...... لقد تألم مثلي بل وأكثر .... أقسم بأنني لم أنوي ذلك مطلقا ، إبتسامته التي كنت أراها على ثغره كانت تخفي الكثير من الإنكسار .... كم كنت عمياء حتى لا أرى صراخ قلبه بمقلتيه ، كيف كنت بهذه الحماقه حتى لا أتمكن من نزع الغشاوة عن عيني لأرى ما يهتف به قلبه باكيا ؟!

عضت على شفتها السفلى وقد إنسابت العبرات كالشلالات في صمت ، أمسكت في تلابيبه بقوه وهي تتشبث به بينما هو ضمها له وقد كسا الإنكسار معالمه ، تحدثت بهمس متقطع وهي تتأوه بحرقه :
- مراد ... أاه ... أسفه حبيبي .... سامحني بالله عليك ، والله أي حاجه بعملها من ورا قلبي ... أنا بحبك وبموت فيك لازم تصدقني ...

رفعت أناملها لتحيط بوجهه وهي تقترب منه لتقبل كل إنش بوجهه بلهفه قائلة بنبره مختنقه من البكاء:
- مراد عشان خاطري ، بلاش نظرة الإنكسار دي أبوس إيدك

تحدث بنبره متحشرجه و غصه مريره قائلا بعتاب :
- محدش كسرني غيرك يا إيلين .... محدش كان بيعصر قلبي في إيده غيرك

أجهشت بالبكاء وهي تخفض أناملها ببطئ عن وجهه لتضعها على عنقه وهي تنتحب بخفوت مستندة بجبهتها على ذقنه

تلألأت عينيه بالعبرات وهو يستمع لنحيبها الذي مزق أوتار قلبه بدون رحمه ، أغمض عينيه بشده مانعا لعبراته من التحرر ثم فتحها لينظر للسماء وهو يهمس بألم :
- يا الله ...
ترك خصرها ليرفع يديه محيطا بوجهها ليبعده للخلف قليلا ليطالع وجهها الباكي ، مال عليها مغرقا وجهها بالقبلات وهو يهمس بحزن متوسلا :
- حبيبتي كفايه .... كفايه عشان خاطري ، متعطيش .... إيلين دموعك بيحرقوا قلبي ، عشان خاطره هو بطلي

حاولت أن تتوقف عن البكاء وهي تطالع مقلتيه ببراءه ، نظر لها بإبتسامه حزينه وهو يمسح عبراتها بانامله الخشنه قائلا :
- كفايه حبيبتي ممكن !؟

إرتجفت شفتيها وهي تومأ برأسها بعينيها المتعلقه به ، إبتسم بحب وهو يحيط بخصرها ليقترب من وجهها قائلا بإبتسامة عاشق :
- إوعي تفتكري إني ممكن أبطل أحبك في يوم من الأيام

قطبت بين حاجبيها بحده وهي تتحدث من بين شهقاتها بعد أن توقفت عن البكاء :
- أصلا .. إنت ...متقدرش يا بابا

رفع حاجبيه بتسليه وقد إتسعت إبتسامته قائلا وهو يضمها له أكثر :
- وإيه اللي يمنعني إن شاءلله ؟

أمسكته من تلابيبه بغضب قائلة دون ان تتوقف عن شهقاتها الخافته:
- عشان ...عشان أنا ....هاقتلك لو ... لو فكرت في كده

نظر لها بأعين حالمه وقد إرتسمت إبتسامه ساحره على شفتيه وهو يردف بهمس :
- عمري ماهبطل أحبك يا إيلين ، عمري !!

إبتسمت بشده وهي تنظر له بأعين مبتهجه وهي تتحدث كالطفله :
- مانا ...مانا عارفه

ضحك بخفوت وهو يضمها له ليعانقها لتضحك هي الأخرى وهي تتعلق بعنقه بسعاده ، تحدث من بين ضحكاته قائلا بأبتسامته ؛
- مجنونه والله

إبتعدت برأسها للخلف لتحدق به بإبتسامتها الواسعه ، إنتبهت إلى غمازته التي قد ظهرت بوجنته اليمنى لتميل عليها لتقبلها برقه وهي تتحدث بأبتسامه ناعمه :
- مجنونه بيك يا مرادي

إبتعد قليلا للخلف وهو يميل بجزعه ليضع يديه أسفل ركبتيها ليحملها بخفه وهو يضحك متقدما بخطواته نحو الشجره الضخمه وسط إبتسامتها الساحره التي تعلقت بمقلتيه وهي تردف :
- واخدني فين ؟

توقف أمام الشجره ليضعها بهدوء ثم مال ليجلس على الأرض ثم أمسك بيديها ليجذبها بلطف نحوه لتميل هي الأخرى بإبتسامه مستفهمه ، جلس الإثنان على الأرض لتردف بهمس وهي ترفع حاجبيها :
- وبعدين ؟

تحرك بجسده قليلا ليفترش الأرض مستلقيا على جسده واضعا رأسه في حجرها وهو يتنهد بعمق ، ضحكت بخفوت وهي تزيح خصله من خصلاتها للخلف مائلة بوجهها عليه اتطالعه

قبض على أناملها التي تتحرك بخصلاتها ليضعها على خصلاته برقه في إشارة منه لتمسدها بنعومه ، وهو يطالعها بإبتسامه جانبيه

إبتسمت بحب وهي تستجيب لطلبه وهي تمسد بنعومه على خصلاته الناعمه ، لاحظت هي نظراته المتأمله بها بشده ، إبتسمت بمرح وهي تحرك اناملها لتغطي بها عينيه ليمسكها وهو يزيحها قائلا بإبتسامته التي أفصحت عن غمازته :
- مش حرام تحرميني أتأمل ؟

ضحكت بخفوت قائلة :
- يعني كل الطبيعه إختفت عشان أفضل أنا وتتأملني ؟!

رفع جزعه لها وهو يستند على مرفقيه ليقول بهيام وهو يحدق بها :
- الشمس تخجل من طلتك الساحره لتنحني لك بخضوع ،
رحيق ثغرك الذي تروينني به معشوقتي هو لي كالينبوع ،
جمالك لا يضاهيه مخلوق حبيبتي حورية أنتي لأصبح مسحورا لك بخنوع ،
لو تمرد العقل على الإبتعاد فلا تهتمي لديك القلب ذلك الذي لا يقوى على الفراق ليتمرد هاتفا بالرجوع

كانت تستمع لها وقلبها يتراقص إطرابا وفرحه لكل كلمه التي كانت كالزهره التي تتفتح بنضاره ، إتسعت إبتسامتها وهي ترفع أناملها لتتحسس لحيته قائلة بخفوت بنبره ممتنه :
- عارف يا مراد ، أنا بحمد ربنا ليل ونهار إنه بعتك ليا ، ماليش حد في الدنيا دي غيرك إنت وأختي وإنتوا أغلى الناس عندي ، ولو حد منكم جراله حاجه هام.....

قاطعها قائلا بنزق زائف :
- يا حجه إسكتي إحنا في لحظه رومانتيك دلوقتي لازم تجيبي سيرة الموت وتقلبيها نكد

قطبت بين حاجبيها بإنزعاج قليلا وهي توكزه بخفه بكتفه :
- نكد إيه يامراد مش بقولك الواقع

نظر لها بإبتسامه صغيره قائلا :
- عارفه يا لولو يا حبيبتي إنتي أثبتيلي مهما البنت المصريه سافرت وراحت وجت هتفضل مصريه أصيله ، عارفه إزاي يا قلبي ؟

إبتسمت بسذاجه وهي تسبل جفنيها خجلا قائلة بخفوت :
- إزاي يا حبيبي ؟

إبتسم قائلا بمزاح وهو يكتم ضحكته :
- بالنكد يا روح قلبي ، جينات الست المصريه بتحتل المرتبه الأولى في حرقة الدم والنكد ومهما عيشتي في روسيا جواك الست المصربه بغمها
قالها ثم نظر لها بترقب لما ستفعله وهو يمنع نفسه بصعوبه من الضحك

إتسعت حدقتيها بصدميه ثم اخذت ترفع عينيها اللتان تلمعان شرا ببطئ إلى ان تقابلت نظراتهما ، كانت تعض على شفتيها غيظا وهي تتمتم بخفوت دون أن يفهم كلمه منها بينما هو لم يتمكن من التحمل أكثر من ذلك لينفجر ضاحكا في وجهها

أنفجرت في وجهه كالقنبله وهي تدفعه بقوه بصدره ليسقط أرضا على ظهره لتميل فوقه وهي تقطع بيديها عشب الأرض لتضعه فوق وجهه ورأسه قائلة بغل :
- طب أنا بقى هاوريك النكد الحقيقي بتاع الست المصريه

كان يضحك بشده وهو يبعد العشب عن وجهه بينما هي كانت تهتف به بغيظ حانقة ، همت بالإبتعاد عنه وهي تنهض ليقبض على خصرها وهو يجذبها نحوه قائلا بمكر :
- على فين يا قطه ؟

سقطت فوق صدره فحاولت الإبتعاد عنه ناهضة وهي تهتف به بحنق :
- بقولك إيه ؟! ، إبعد عن وشي دلوقتي ....

قاطعها بعند وهو يلعب حاجبيه بتسليه قائلا وهو يضمها له بشده محاولا إلجام حركتها :
- لقد وقعت بالمصيده أيها الفأر

منعت أبتسامتها من الظهور بصعوبه لذلك آثرت أن تشيح بوجهها جانبا لتستعيد ثباتها المزيف وهي تعيد وجهها له مره أخرى لتراه يطالعها بمكر رافعا أحد حاجبيه ، تحدثا بجديه زائفه وهي تحاول الفكاك من حصار قبضتيه :
- يامراد سيبني بقى !!

حرك رأسه نفيا بعند وهو يشدد من قبضتيه ، تنهدت بإستسلام وهي تكمل بخفوت ناظرة له :
- طب عاوز إيه دلوقتي ؟

تحدث ببراءه هامسا :
- نامي في حضني

لحظات وهي تتمعن به لتبتسم بحب وهي تومأ برأسها قائلة :
- حاضر
أتبعتها بعناقها له وهي تنام برأسها على صدره لتتنعم بدفئه وأمانه ، لحظات ليستغرق كلا منهما بعدها في نوم عميق أسفل ضوء القمر لينعما براحه لم يذوقاها لعدة أيام

......................................................

في صباح اليوم التالي تململ جمال في نومته لتمتد أنامله وهي تحيط خصرها تضمها لصدره ، إبتسم وهو يفتح جفنيه بهدوء ليطالع وجهها الذي لا يقل جمالا عن القمر

إقترب من وجنتها ليقبلها بهدوء مبتسما ليبتعد ليجدها تتأهب للإستيقاظ ، فتحت عينيها ببطئ لتقع على إبتسامته الواسعه التي بادلتها إياه بحب
تحدث بخفوت قائلا ؛
- صباح الخير يا قمري

إبتسمت وهي تعتدل في جلستها وهي تسحب الغطاء عليها قائلة :
- صباح النور حبيبي

إبتسم بسعاده وهو يعتدل بجوارها ليحيط خصرها وهو يضمها له ، بينما هي إبتسمت بخجل وهي تسبل جفنيها أرضا ضامة يديها إلى صدرها
تحدث بشغف قائلا :
- قمري قوليها تاني ؟!

رفعت حدقتيها له وهي تقطب بين حاجبيها ليردد قائلا بإبتسامته المتحمسه :
- حبيبي قوليهالي تاني !

عضت على شفتها السفلى بخجل مبتسمه ثم رفعت أحد حاجبيها بمكر قائلة :
- عاوزني اقولهالك ؟

اومأ برأسه بسعاده فأتبعت قولها بخبث :
- طب أنا عندي شرط !

نظر لها ببراءه مترقبا لتردف بامر قائلة :
- غمض عينك ولازم تعرف مهما قولت او عملت ماتفتحهمش ابدا

تحدث بنزق كالأطفال :
- وده إيه ده بقى إن شاءلله ؟

رفعت كتفيها وهي تمط شفتيها متحدثة بجديه زائفه وهي تهم بالنهوض :
- والله ده اللي عندي

أوقفها قابضا على ذراعها وهو يقول :
- خلاص أنتي مابتصدقي ، امري لله اهو ياستي .....
قالها وهو يغمض عينيه لتبتسم بمرح وهي تقترب منه

أخذت تتأمل كل إنش بوجهه بهدوء مبتسمه ثم إقتربت من أذنه لتهمس قائلة :
- حبيبي دي كلمه قليله ممكن أعبر بيها عن اللي جوايا يا جمال ، أنا مليش غيرك في الدنيا ... إنت حبيبي وروحي وأبويا وأخويا وإبني وجوزي ، مهما قولت مش هقدر أوصفلك أنا بحبك قد إيه .... بس أنا خايفه يا جمال ، خايفه عليك يجرالك حاجه بعيد الشر انا ساعتها ممكن ارو....

قاطعها وهو يضع أنامله على فمها وقد إرتعبت عينيه خوفا بمجرد تخيله حياته من دونها ، تحدث بتوسل وقد إحتضن وجنتها :
- قمر إوعي تجيبي السيره دي قدامي تاني والله العظيم أنا مش حمل فراقك ، بس لأ يا قمر مقدرش أسيب حقي ، خدوا مني أغلى ورده ودبحوها ومش عاوزاني أخد بتاري

إمتلأت عينيها بالعبرات وهي تتحدث بنبرع متحشرجه بكاءا :
- ياجمال إنت عوضتني كفايه وجودك جنبي ، ده لوحده بيقويني وبيشفي روحي ، ولو حصل حاجه أا...أنا مش هقدر

قاطعها وهو يقبل وجنتها بعمق ماسحا بأنامله عبراتها قائلا بإبتسامه صغيره :
- بمساعدة ربنا هارجع حقي ياقمر ووعد مني هافضل جنبك ومش هسيبك أبدا عشان إنتي روحي

إبتسمت بسعاده وهي تعانقه بشده ليبادلها العناق وهو يمسد على خصلاتها بحنان مرافقا له بقبلاته على وجنتها ، تحدث بخفوت قائلا :
- يلا قومي إستحمي وأنا بعدك عشان ننزل نفطر

إبتعدت قليلا لتومأ برأسها وهي تتحرك من على السرير متجهة إلى الحمام بالغطاء الذي يحيط بها ، نهض هو بهدوء من على السرير ليتجه صوب الشرفه ليقف بها قليلا مستمتعا بزقزقة العصافير ، أغمض عينيه ليتنفس بعمق ثم فتحهما بهدوء وهم بالتحرك للداخل ليتوقف مكانه عندما وقعت عينيه عليهما

كانا نائمين أرضا متعانقين أسفل تلك الشجره الكبيره يغطيهما معطفه الأسود ، ضحك جمال وهو يحدث نفسه قائلا ؛
- ياولاد الذين ، وأنا اللي فاكرك حابسه ستي عني أتاريكي نايمه في العسل ، جننتوني معاكم شويه متخانقين وشويه متصالحين

بعد مرور بعض الوقت ، تململت في نومتها على أشعة الشمس الذهبيه التي تتسلل لهما من بين أوراق الشجره لتسقط عليهما ، تحركت بهدوء وهي تفتح جفنيها ببطئ لتدور بعينيها المكان من حولها

تثائبت واضعة يديها على فمها ثم لاحظت الظل الذي طل عليهما من فوق ، رفعت عينيها لتجد جمال ينظر لها قائلا بإبتسامه ماكره :
- صباح الخير

رفعت رأسها بسرعه وهي تعتدل قائلة بإرتباك :
- حم .. صباح النور

حركتها العنيفه أدت إلى إستيقاظ مراد الذي رفع نفسه على جزعه وهو مغمضا عينيه من الضوء قليلا لينقل نظراته بين الإثنين متحدثا بخفوت :
- فيه إيه ؟

إرتبكت إيلين من نظرات جمال بينما الأخير وضع يديه في جيبيه قائلا بمزاح :
- أبدا تعالوا عشان تفطروا
قالها ثم تحرك لينصرف بعد ان أومأ له مراد برأسه بالموافقه

إعتدل مراد في جلسته لينظر قائلا بإبتسامه وهو يقبل وجنتها :
- صباح الخير يا حبيبتي

نظرت له للحظات ثم ضحكت بخفوت ليقطب بين حاجبيه بتساؤل ، جثت على ركبتيها امامه لتمد أنامل يديها لتدفنها بخصلاته المشعثه بجاذبيه إثر نومه لتبعثرها بمرح قائلة :
- كده أحلى

رفع حاجبيه بتسليه قائلا :
- لا والله طب تعالي إنتي بقى
قالها وهو يفعل معها المثل وسط ضحكاتهما ليقاطعهما ذلك الصوت الذي جاء من النافذه التي بالشرفه :
- بس يا ولا إنت وهي وتعالوا إفطروا
لم يكن هذا الصوت ينتمي سوى للجده فاطمه

دفعت إيلين مراد بعيدا عنها بتوتر شديد وهي تتحرك لتنهض مسرعة قائلة بتلعثم :
- ح..حاضر يا ستي
قالتها وهي تتحرك للداخل مسرعة وخلفها مراد يلاحقها

............................................................

في مقر الشرطه بعد خروج عبدالرحمن متجها صوب مكتب اللواء عبدالحميد وخاصة بعد ان إعتذر عدي بالإرهاق الذي تملك منه مكتفيا بتواجده بالمكتب محاولا التركيز بعمله

لحظات ليتملك منه ألم شديد برأسه لم يعد لديه القدره لتحمله ، بدأ يتنفس بصعوبه متأوها بصوت عالي قليلا ، قبض على أنامله بقوه محاولا كبت ذلك الألم
رأسه الذي كان يتآكل دون توقف ، تلك الأصوات العاليه التي كانت تقرع في أذنيه بشده ، نهض كالمجنون من خلف المكتب واخذ يمسك جانبي رأسه بقوه ممسدا عليهما عل ذلك يتوقف واكن هيهات

في هذه اللحظه دلفت ريهام من باب المكتب قائلة بإبتسامه تلاشت فور رؤيتها له بهذه الحاله ، إندفعت كالصاروخ نحوه وقد تملك منها الرعب لتهتف به وهي تمسك بإحدى يديه التي يمسك بها رأسه :
- عدي حبيبي مالك ؟

تحدث بألم واضح يشوبه العصبيه :
- دماغي ، دماغي هتنفجر

تحدثت بخوف وهي على وشك البكاء :
- عدي ، عدي حبيبي إيه اللي جرالك ؟

دفعها بقوه بعيدا عنه وقد اصابه الجنون ليهتف بغضب :
- إبعدي عني

وقعت أرضا لترفع عينيها التي تطايرت خصلاتها عليها لتجده يندفع كالبرق لخارج الغرفه ، نهضت مسرعة وهي تبكي بخفوت لتركض خلفه تاركة كل ما بيدها

خرجت تتبعه لتجده يهم بركوب السياره الخاصه به لتركض نحوه لتتحدث له من نافذة الباب قائلة بتوسل باكية :
- عدي ، عشان خاطري إنزل إنت مش طبيعي ومش هتعرف تسوق وممكن تعمل حادثه عد....

لم يستمع لها قاطعها وهو يصرخ بوجهها بألم وقد تملك منه الإرهاق :
- ريهام أنا تعبان سيبيني

قالها وهو يتحرك بسيارته بعيدا لتقف وهي تتلفت حولها بذعر لتقف أمام سيارة قائلة ببكاء حار وهي تصعد لها :
- لو سمحت إلحق العربيه دي بسرعه والنبي

إنطلقت السياره مسرعة لتلحق بعدي بينما هو كان يقود سيارته بسرعه شديده وهو يصرخ عاليا بالسياره متأوها وقد إنسابت عبراته
وصل بالسيارع بأعجوبه إلى منزله ليترجل منها بسرعه شديده ليلج بداخله

وصلت سيارة ريهام خلفه لتترجل هي الأخرى مسرعة بعد ان ألقت للسائق مبلغا كبيرا غير معيرة له إهتمام بالمره لتركض خلفه بالداخل

كانت عفاف تجلس بحجرة الإستقبال وحدها بينما ذهبت سلمى للجامعه ، فجأة دلف عدي بسرعه لتهتف به دون ان يجيب :
- عدي ؟!

لم يرد عليها بل صعد لغرفته بسرعه شديده وسط دهشتها ، ثواني لتجد فتاة ما ترتدي بنطال من الجينز الأزرق يعلوه كنزه زرقاء قاتمه تاركة لخصلاتها العسليه العنان امامها

كانت الفتاه تبكي بشده وهي تركض نحوها لتقف امام عفاف قائلة بانفاس متقطعه :
- عدي ...عدي فين ؟

نظرت لها عفاف بتعجب ، ثم قطبت بين حاجبيها بتساؤل ، همت بالتحدث ليقطع ذلك صوت تحطيم زجاج بالأعلى
إنتبهت كلاهما لتنظرا لأعلى لتتحدث عفاف بخوف وهي تتحرك مسرعة بأتجاه الصوت :
- إبني !!

ركضت ريهام مسرعة هي الأخرى لتتجاوزها على الدرج لتتبع صوت الزجاج الذي يتحطم لتتوقف أمام إحدى الغرف لتطرق الباب بقوه عاليا وهي تهتف ببكاء :
- عدي ، عدي إفتح الباب ابوس إيدك

وصلت عفاف لتبكي بحرقه هي الاخرى وهي تهتف عاليا مع ريهام :
- عدي ، إفتح يابني الباب ، مالك ياضنايا ؟ إفتح الباب ياقلب أمك ، عدي !!

وصل لمسامعهم هتافه العالي بنبره باكيه وقد تهشم كل شئ على الأرض :
- إبعدوا عني ، انا تعبااان ، دماغي ، حرام عليكم عاوز أرتاح

اجهشت ريهام بالبكاء بينما تحدثت عفاف بحرقتها وهي تطرق الباب بقوه :
- قلب امك انا هنا يا عدي ، أفتحلي يابني ، عشان خاطري خليني اخدك في حضني

تحدثت ريهام بهتاف :
- عدي حبيبي ، عشان خاطري إفتح الباب
إلتفتت ريهام لعفاف لتتحدث بلهفه قائلة ؛
- مفيش حاجه قريبه من البلكونه واعدي منها للاوضه ؟

اومأت عفاف بسرعه برأسها قائلة من بين عبراتها وهي تتحرك امامها مسرعة لتتبعها ريهام :
- اه فيه تعالي بسرعه

تحركت كلتاهما لتدلفا لغرفة مراد التي كانت تلاصق غرفة عدي لتتجها للشرفه لتقف بها ريهام وهي تستند لتقف على سورها وسط معاونة عفاف لها لتقفز في شرفة عدي لتدلف من بابها بينما خرجت عفاف مسرعة من الغرفه لتتجه نحو الباب من جديد

وجدته كالطور الهائج يحطم كل مايقابله دون توقف ، إندفعت نحوه وهي تحاول الإمساك به من ظهره قائلة من بين عبراتها :
- كفايه يا عدي ، عشان خاطري كفايه

قبض على ذراعيها ليدفعها للخلف بقوه قائلا بعنف :
- إبعدي ياريهام احسنلك

إندفعت نحوه مره اخرى لتعانقه محاواة تكبيل ذراعيه قائلة بنحيبها المتوسل :
- عشان خاطري حبيبي كفايه

توقف عن المقاومه بعد ان تملك منه الإرهاق ليصرخ عاليا ببكاء :
- أااه ، مش قادر يا ريهام ، هاموت
بكت بشده وهي تراه يسقط أرضا لتسقط معه هي الأخرى محتضنة له ، ضمت راسه لصدرها وهي تمسد عليها بحنان باكية وهي تقبلها بينما هو اخذ يتاوه عاليا بألم وهو يشدد من عناقه لها بقوه مخرجا بها كل تألمه قائلا :
- ريهام ، عشان خاطري وقفيه ، ساعديني يا ريهام ، خليه يخلص حبيبتي

اجهشت ببكاء شديد وهي تضم راسه لصدرها قائلة بنحيب :
- أاه يا قلبي ، بموت يا عدي وانا شايفاك بتتعذب قدامي ومش قادره اساعدك ، مش هسيبك يا حبيبي ، بس قولي مالك ؟

لم ياتيها رد لتعيد نداؤها له :
- عدي ؟! عدي !!

لم يجيبها مطلقا لتبعد راسه قليلا لتجده فاقدا للوعي وقد شحب وجهه بشده لتمسك بوجهه وهي تصرخ عاليا به :
- عدي !! عدي حبيبي رد عليا ، حد يلحقنا ؟
قالتها وهي تهتف بمن بالخارج ، ثواني لتجد الباب يدفع بقوه ليلج منه ريان وقد تملك منه الذعر وكذلك عفاف التي ضربت بيدها على صدرها وهي تصرخ عاليا بفزع :
- إبني !!

ركض ريان لريهام وعدي الملقى أرضا وهو يهتف برعب :
- إيه اللي حوصل ؟

تحدثت ريهام ببكاء وهي تتوسله ؛
- ابوس إيدك إتصل بالإسعاف بسرعه

سقطت عفاف ارضا بجوار إبنها وهي تضرب صدرها عدة مرات لتمسك براسه تحتضنه بنواح هاتفة به :
- ياضنايا رد على امك ، عدي ، إلحقني يا ريان إبني هايروح مني !

هز ريان رأسه بهيستيريه قائلا وهو يحاول تحريك عدي ليحمله على كتفه :
- ماتخافيش يامرت عمي
قالها ثم حمله ليتحرك به لأسفل مسرعا يتبعه ريهام وعفاف ليصعد الجميع بالسياره ريان بالامام بجواره ريهام وعدي بالخلف في احضان والدته التي كانت تبكي بشده وهي تقبل راسه بينما حال ريهام لم يكن بأقل منها

...................................................................

بعد ان تناول الجميع الفطور جلسوا قليلا لتتحدث الجده لمراد قائلة بمكر :
- خير يا مراد ، شكل البيت وحشك عشان ترجعلنا ؟!

إبتسم جمال وقمر بينما إرتبكت إيلين ومراد الذي أجاب بإبتسامه متوتره :
- عادي يا ستي ، وبعدين إنتوا اللي يعرفكم يقدر يستغنى عنكم ؟

رفعت الجده احد حاجبيها بخبث قائلة :
- مم وهو اللي نوحشه ويجي عشانا مايدخلش البيت غير دلوقتي ويفضل نايملي تحت الشجر بره ؟

إبتلع مراد ريقه بصعوبه متنحنحا و حاول جمال كتم ضحكته وقد قطبت قمر بين حاجبيها دون فهم بينما إيلين قد رمشت بعينيها عدة مرات لتنهض قائلة بإرتباك :
- طب ياستي أنا هعمل شاي ولا حاجه ؟ تعالي معايا يا قمر !

اوقفتها الجده قائلة بإبتسامة عابثه مشيرة لها بالعصا التي تستند عليها ان تجلس مره أخرى :
- إقعدي يا قلب ستك في مكانك ، وإنت يا جمال قوم مع مراتك فرصه ليك إني هاريحكم مني شويه

نهض جمال بحماس قائلا :
- اوامرك يا ست الكل
قالها وهو يجذب زوجته من يدها معه بينما إلتفتت الجده لإيلين لتنظر لها هي ومراد مضيقة عينيها دون ان تنبث ببنت شفه

تنحنح مراد مرتبكا ليتحدث بإبتسامه مضطربه :
- طيب يا جماعه اتكل انا على الله بقى

نهضت إيلين بعد ان نعض هو الآخر لتقف مقابلة له ليتحدث بجديه قائلا ؛
- ترجعي النهارده بالليل

تحدثت بحده قليلا :
- مش هاعرف يا مراد ، لو رجعت بعدك هيشكوا إنك كنت معايا

تحدث هو بصرامه قائلا بعد ان تناسا كلاهما وجود الجده :
- إيلين هي كلمه واحده ومش هكررها ، ترجعي النهارده وماتبعديش عني تاني

قطبت بين حاجبيها بحده لتتحدث بتذمر :
- بقولك مش هينفع كده هيفتكروا في حاجه بينا

قاطعتهم الجده قائلة وهي تمط شفتيها :
- عندها حق

نظرت لها إيلين وهي تتخصر بإحدى يديها ثم نظرت لمراد رافعة حاجب بإنتصار ليكز على اسنانه غيظا لينظر للجده قائلا :
- طب يرضيكي يا ستي تمشي من غير ماتقولي وتخوفني عليها ، تبقى عاوزه قطم رقبتها ولا لأ ؟

هزت الجده راسها بالموافقه قائلة :
- تستاهل

عضت على شفتيها بغل وهي تدفعه بسبابتها في صدره قائلة :
- طب يرضيكي يا ستي يمد إيده عليا ويضربني من غير مايسمعني ؟

هزت الجده راسها بالنفي قائلة :
- لا مايرضينيش إنت غلط يا مراد يابني ، ولازم تعتذر

إبتسمت إيلين بإنتصار وهي ترفع حاجبها عاقدة يديها امام صدرها منتظرة ما سيفعله ، بينما هو إستشاط غضبا منها
اراد معاقبتها ولكن بدهاء فإبتسم بساحريه وهو يقترب منها على بعد إنشات صغيره ، توترت بشده وانزلت يديها جانبا بإضطراب

تحدث مراد بهمس قائلا :
- انا أسف حبيبتي ، غصب عني ، ممكن تسامحيني ؟

ااه ... ايها اللئيم ، يعرف كيف يستغل النقاط لصالحه ، الآن وبعد هاتين المقلتين الساحرتين كيف ليقاوم قلبي معترضا ، سوف انتقم منه ولكن بطريقتي الخاصه فليصبر قليلا

تاهت في مقلتيه دون ان تجيب بينما هو الآخر قد إنقلب سحره عليه ليبادلها النظرات الهائمه وهو يقترب بدرجه خطيره ليلاصقها
شعرت الجده بخطورة الأمر فرفعت عصاها لتضعه بين الإثنين لترجع جسده للخلف قائلة بلؤم :
- إيه ده هي البت مدوباك أوي كده ؟

إنتبه كلا من مراد وإيلين لما يحدث لتتنحنح إيلين قائلة بوجنتين محمرتين وهي تنصرف :
- مراد مش هقدر ارجع قبل يومين بس غصب عني عن إذنكم

تركته ليتنهد بعصبيه فتحدثت الجده قائلة :
- المفروض تصبر مش تزعق ، مش لازم تكون دايما على حق وإنت الصح ، لازم تسمعوا بعض وتحلوا المشاكل بهدوء من غير ماتكبر مش تقفوا قدام بعض زي الديوك الرومي وتكونوا ناقر ونقير

ضحك مراد قائلا :
- عنيده ودماغها ناشفه اعمل فيها إيه ؟

إبتسمت الجده قائلة :
- مش أنا اللي هقولك تلينهلها إزاي محدش عارفها قدك ولا حافظ كل حاجه تخصها غيرك ، إنت اقرب واحد ليها وهتقدر بسهوله تخليها زي العجينه في إيدك

إبتسم مراد وهو يميل على راس الجده ليقبلها بحنو قائلا :
- ربنا يطول في عمرك وتشوفيني وانا متجوزها ومعلمها الادب

قال جملته بمزاح لتضحك الجده قائلة بمشاكسه :
- بتتكلم عن العفريته دي ؟ طب هنشوف انا معاشراها بقالي 3 سنين دلوقتي وعارفه دماغها حجر ازاي اما نشوف هتكون قد كلمتك ولا لا ؟

..................................................................

بعد ان قام الطبيب بفحصه خرج من غرفة المعاينه ليتجه نحوه الجميع بقلق وخوف ، تحدثت عفاف بنبرتها الباكيه :
- طمني يا دكتور إبني ماله ؟

نظرت له ريهام بعبراتها وهي تبتلع ريقها وكذلك ريان الخائف ليتحدث الطبيب قائلا بأسف :
- للأسف يا جماعه دي حالة إدمان للاسف بيتعاطى مخدرات وفيه حلين دلوقتي يا إما هاضطر ابلغ البوليس عشان دي تعتبر قضيه يا إما تعالجوه ؟

ضربت عفاف خديها بصدمه وهي تولول بينما شهقت ريهام عاليا واضعة يديها على فمها وكذلك ريان الذي لم يكن بأقل منهم وهو ينظر للطبيب بغير تصديق ، حاول التحدث قائلا :
- تمام يا دكتور هنعالچه ماتجلجش ، هندخله مستشفى خصوصي ونعالچه

اوما الطبيب برأسه قائلا بهدوء :
- عموما انا ليا دكتور زميلي عنده مركز للعلاج ولو حابين اكلمه عشانكم هناك العنايه كويسه جدا ماتقلقوش

أومأ ريان قائلا
- اللي تشوفه يا دكتور

تحدث الطبيب بروتينيه قائلا :
- تمام بس لازم تعرفوا يا جماعه العلاج مش سهل وهياخد وقت ولازم حضراتكم تبعده عنه وخصوصي إنكم مش هتقدروا تشوفوه في حالته وهو بيعاني وبعدين هنضطر نعالجه من خلال دكتور نفسي يعن ممكن ياخد حوالي 4 شهور او خمسه على الاقل

اخذت عفاف تنوح في صمت وقد سقطت على الكرسي خلفها قائلة بنواح :
- ياقلب امك يا حبيبي ، مين اللي سمك يا ضنايا ؟ ، مين اللي عمل فيك كده ؟ أاه يا حبيبي !!

اخذت ريهام تبكي في صمت بحسره بعد ان جلست بعيدا عنهم بقليل بينما مال ريان على راس زوجة عمه ليقبلها بحنو قائلا :
- وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم يا مرت عمي ، الحمدلله

اومات براسها وهي تعض على شفتها السفلى كاتمة آهاتها دون ان تتفوه ، حانت منها إلتفاته لتقع عينيها على ريهام لتقطب بين حاجبيها قليلا ، ثم هتفت بها لتنتبه لها ريهام وهي تنهض لتقترب منها قائلة بخفوت :
- نعم ؟!

تسائلت عفاف بصوت مبحوح من بكائها :
- إنتي مين ؟ وتعرفي عدي منين ؟

تشتت انظار ريهام بينها وبين ريان لتتحدث بهمس قائلة :
- انا زميلته بشتغل في في القسم ، واسمي ريهام عمر احمد مختار

إتسعت عيني عفاف جاحظة وهي تنظر لها قائلة :
- بتقولي إسمك إيه ؟

توجست ريهام قليلا قائلة :
- إسمي ... ريهام عمر احمد مختار ، خير حضرتك فيه حاجه ؟
نظرت لها عفاف بتمعن ثم إبتسمت بحنو وهي تشير للمقعد بجوارها قائلة :
- تعالي يا حبيبتي ، تعالي إقعدي

نظرت لها ريهام بغير إستيعاب لتتجه نحوها لتجلس كما امرتها ، ظلت عفاف تنظر لها بتأمل للحظات ثم أردفت وهي تحتضنها لصدرها :
- يااه ، عشرين سنه يابنت الغالين ، عشرين سنه وإنتوا بعاد عني

قطبت ريهام بين حاجبيه بتساؤل ، ابعدتها عفاف عن احضانها لتحيط بوجهها قائلة :
- حته من ناديه

رفعت ريهام حاجبيها بتعجب قائلة :
- هو حضرتك تعرفي ماما ؟

إبتسمت عفاف وهي تومأ برأسها قائلة :
- حبيبتي أنا وأمك إخوات في الرضاعه وامك تبقى بنت خالتي



الرابع والثلاثون من هنا 

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات