📁 آخر الروايات

رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم نهال سليم

رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم نهال سليم 


 


السلام عليكم
الحلقه الثانية والثلاثون
.......(عدوي بين ثنايا قلبي).......

وصل بسيارته إلى العنوان الذي قد املته عليه ، كان البيت يقع بمنطقه هادئه للغايه ترجل من سيارته وبداخله غضب هادر ونيران مشتعله ، ما الذي يفعله هنا ...؟ ، تلك اللعنه هي من دفعته لذلك .... لعنة الحب

تحرك بخطوات كارهه نحو ذلك البيت ، توقف امامه وهو يتأمل بعينيه المكان من حوله بإشمئزاز ، رفع انامله ليضغط على جرس الباب عدة مرات
إنتظر قليلا وهو يكافح ليسيطر على غضبه الشديد بصعوبه ، بعد ثواني فتح الباب لتطل من خلفه بهيئتها التي تصيبه بالغثيان

كانت ترتدي فستانا من اللون الأصفر الذي يتماشى مع لون بشرتها البيضاء بشده ، كان الفستان ينتهي إلى ما فوق الركبه بمسافه كبيره مجسمالجسدها الأنثوي بجموح ، ذو فتحة عنق مثلثه إمتد طولها ليظهر مفاتنها بشكل مقزز بدون أكمام ، كانت تضع خصلاتها على جانب واحد تاركة لها العنان

أخفض عينيه وقد ملأ معالمه الغضب والكره ، كور قبضتيه وهو يمنع نفسه بصعوبه من القبض على رقبتها ليأخذ روحها ،ضحك بسخريه في نفسه ........ العاهره تظن بأنها قادرة على جعلي كالخاتم بإصبعها وأن أترك حبيبتي .... حمقاء ..!! فليكن ذلك في أحلامها
إن كانت تظن بأنها قد بدأت تخطو بأقدامها نحو هدفها فلتكن على درايه بأنني لم آتي إلى هنا سوى من أجل حبيبتي

نظر لها بجمود وهو يتحدث :
- هتفضلي واقفه كده ؟

رفعت هاله يدها اليسرى وهي تنظر في ساعتها لتتحدث وهي ترفع حاجبيها بإعجاب :
- مم طول عمري وأنا كنت معجبه بدقتك في الوقت
ثم أكملت وهي تتراجع خطوات للخلف قليلا مشيرة له بالدخول قائلة :
- إتفضل

دلف بخطواته الواثقه للمنزل وهو يدور بعينيه المكان ، اتت هي من خلفه لتقف أمامه لتتعلق بعنقه مقتربة منه قائلة بدلال أثار في نفسه الإشمئزاز منها :
- وحشتني يا ياسو ، أخيرا جيت لحد عندي

قبض على يديها ليبعدها عنه رامقا إياها بنظراته المقرفه قائلا :
- أنا مش جاي هنا عشان المسخره دي ، إنجزي وقولي عاوزه إيه ؟

كزت على أسنانها غيظا وهي تتحدث بحده قائلة :
- كل ده عشان خاطر مقصوفة الرقبه التانيه ، هي أحسن مني في إيه ؟ ، ده إنت تخلف قدها

ضحك بشده ثم قطع ضحكاتها ليتحدث بجمود :
- اولا متحاوليش تقارني نفسك بيها عشان مش هتعرفي ، ثانيا مش شغلك أخلف قدها ولا لأ إنجزي وقولي عايزه إيه ؟

عقدت يديها أمام صدرها ثم تحدثت ببرود قائلة :
- جهز نفسك كمان يومين عندك شغل لازم تنفذه ، وعشان تكون عارف طبيعة الشغل كويس ، إحنا بيجلنا بنات من بره عشان ينقلوا مخدرات لأماكن بره مصر ، بناخد الكميه المطلوبه ونوزع كميات منها وبنزرعها جوه السيلكون وبعدين بنقوم بعمليات سيلكون للبنات وبعدها بيسافروا وهناك بيطلعوا منهم المخدرات

جحظت عينيه بوحشيه وهو يطالعها بنظراته التي أرعبتها ، حاولت أن تحافظ على ثباتها أمامه ، تحدث فجأة بهتاف أجفلها قائلا بغضبه :
- إنتوا إيه ؟! شيطاين !! إزاي فكرتوا في حاجه شكل كده ؟ وإنتوا مفكرين إني ممكن أساعدكم في حاجه زي دي ؟ ده أنا هوديكم في داهيه ...

قاطعته بجمودها قائلة :
- هتساعدنا غصب عنك عشان خاطر حبيبة القلب والسيد الوالد ، ياريت يا ياسين تفكر كويس عشان تعرف مصلحتك فين ومصلحتك مش هتكون في الرفض ، لازم تعرف إنه مش حياتك اللي لوحدها في خطر في ناس تانيه في رقبتك

صمت قليلا وهو يفكر بهدوء فيما قالته، تملك الحزن منه وهو يتمعن في حديثها الصحيح ، تنهد بأسى وهو يرفع رأسه قائلا بإستسلام :
- والمطلوب

إبتسمت هاله بتشفي قائلة ؛
- بعد يومين زي ما قولتلك عندك شغل ، هيجوا البنات ولازم تجهز هبعتلك حد يجيبك للمكان اللي بنعمل فيه العمليات ومن هنا ورايح ده الشغل بتاعك ولو حاولت تلعب بديلك افكرك تاني إنه حياة غيرك متعلقه بيك

أطرق رأسه أرضا بألم دون أن يتكلم ثم تحرك من امامها في صمت ليخرج نهائيا من هذا المكان الذي قد سبب له الإختناق
.............................................................

في صباح الباكر اليوم التالي وبعد أن هاتفها جمال عارضا عليها هذه الفكره ، ايدتها كثيرا وها هي الآن تستعد للذهاب إليه ، كانت تحضر حقيبتها الظهريه وهي تضع بداخلها بعض الثياب لها وبعض الأغراض الضروريه

إرتدت كنزه سوداء ومكتوب عليها بالأبيض اسفلها بنطالا أبيض رياضيا وانهت ذلك بالحذاء الرياضي الأسود ، رفعت خصلاتها عشوائيا بدبوس كبير تاركه الحريه للعديد من خصلاتها لتتساقط على عنقها لتجملها بهيئتها البسيطه

رفعت اكمامها لساعديها قليلا وهي ترتدي ساعتها الرقميه ، بعد ان إنتهت نظرت لنفسها بالمرآه بشرود لتستعيد كل ما حدث معها تفصيليا بالأمس
إغرورقت عينيها بالعبرات وقد بدأت شفتيها بالإرتجاف مع تلك الغصات المريره التي كانت بحلقها

تنهدت بحرقه وهي تخرج زفيرا حارا يحمل في طياته الكثير من الآهات الموجعه ، طأطأت برأسها أرضا وهي تحاول السيطره على تمرد قلبها ليقاطعها رنين الهاتف
مدت يدها لتخرجه من جيبها لتنظر للشاشه لتقع عينيهاعلى الساعه الخامسة صباحا ثمعاودت النظر للإسم لتجد جمال هو من يتصل بها

اجابت عليه بعد ان كفكفت دموعها قائلة بهدوء :
- أيوه يا جمال ؟

تحدث جمال وهو يقف بسيارته مبتعدا قليلا عن الفيلا متجنبا رؤية أي شخص له :
- خلصتي ؟!

أومأت برأسها وهي تلتقط حقيبة الظهر لترتديها وهي تحادثه :
- أيوه ، هانزل حالا أهو
قالتها وهي ترتدي نظارتها الشمسيه رافعة إياها فوق راسها ثم تحركت بهدوء لتخرج من الغرفه ، أغلقت الباب ببطئ شديد خلفها ثم حانت منها إلتفاته لباب غرفته الملاصقه لها لتسير خطوتين لتقف مقابلة له
مدت أناملها المرتجفه وقد عادت أهدابها تتعلق بها لآلأها النديه ، إقتربت لتلتصق بالباب وهي تتحسسه مغمضة العينين وهي تصبر روحها بأنها تتلمسه
اسندت جبينها على الباب للحظات وهي تغيب بعالمها ثم فجأة إنتفضت لترتد بجسدها للخلف عندما شعرت به يقترب منها ورائحته تتغلغل ذراتها لأنفها لتهيم بها بعالمه الوردي

لايدري كان يجلس على الأرض بجوار السرير ولم يغمض له جفن منذ الأمس ، زاغت عينيه وتكونت تلك الهالات السوداء حولها دلالة على الإرهاق والتعب
طوال الليل وهو في صراع فتاك فما بين العقل والقلب يتأرجح الإنسان .... يجاهد مشقة بين الإثنين .... نحاول ان نرضي العقول ونطبطب على قلوبنا علها تهدأ ..... لا العقول ترضى ولا القلوب تهدأ

شعر بها قلبه ، إرتفعت رأسه تلقائيا وقد اخذ يتلفت حوله كالمخبول حينما شعر بدفئها ، عبيرها الذي من المستحيل أن يغفل عنه ، أخذ يتتبع نبضات قلبه التي بدأت ترتفع حينما قادته قدماه مسيرا كالمغيب نحو باب الغرفه

توقف امامه للحظات وهو يبتلع ريقه بتوتر ، مد قبضته ليفتح الباب بلهفه ليتجمد أرضا ، فما قابله سوى البرود ، الفراغ لم تكن متواجده فقط الفراغ أمامه

حينما شعرت هي بالخطر من تواجدها هكذا قررت الإنسحاب مسرعة قبل ان تنهار حصونها أمامه ، خطت بقدميها مسرعة بخفه لتبتعد عن محيطه الذي يجذبها نحوه
نزلت للأسفل لتخرج من الفيلا في هدوء دون أن ينتبه لها أحد ، وصلت للبوابه التي يقف بها العديد من الحراس لتردف آمرة :
- إفتح البوابه

نظر لها الحرس بإستغراب ثم لفت نظر أحدهم حقيبة الظهر التي ترتديها فتحدث بتساؤل قائلا :
- خير سعادتك ؟!

نظرت له إيلين بإستنكار للحظات ثم تحدثت بنفاذ صبر :
-إفتح البوابه يلا

اومأ الرجل برأسه ثم اشار لصديقه ليفتح البوابه بدون إضافة كلمه ، تحدثت إيلين وهي تمر من امامهم بجمود :
-إبقوا قولو للباشا إني سافرت
قالتها ثم أكملت خطواتها نحو سيارة جمال التي قد لمحتها من على بعد قليلا ، وصلت للسياره ثم صعدت لها بجواره ليتحدث قائلا بهدوء :
- حد شافك ؟!

هزت رأسها نفيا وهي تنزع حقيبتها لتضعها بالخلف ، أومأ برأسه وهو يهم بالإنطلاق بسيارته إلى المنزل

...............................................................

إستيقظ من نومه على ألم فتاك يكاد يفجر رأسه ، لم يعر لذلك أهميه بل تحمم ثم إرتدى ثيابه المكونه من قميصا أسود أسفله بنطال جينز أزرق قاتم وحذائه الذي يطابق لون القميص
مشط خصلاته البنيه ثم وضع عطره الرجولي وأنهى بأخذه لسلاحه ليضعه بظهره من الخلف ، تحرك ليخرج من الغرفه فقابل إبن عمه وهو يخرج من غرفته أيضا بكامل اناقته كالمعتاد

القى عدي تحية الصباح بمرح كالعاده :
- صباح الخير يا إبن عمي

تحدث ريان بلهفه :
- اه مليح إني لحجتك

قطب عدي بين حاجبيه بإستغراب قائلا :
- خير في حاجه ؟

اومأ ريان وهو يقترب منه ليخرج عدة أوراق من الحقيبه اليدويه ليريه إياها قائلا بهدوء وهو يقلب بين صفحاتها :
- دول شوية عجود ضروري مراد يوجعهم وبما إنه مسافر وإنت شريك بمچلس الإداره فانت لازمن توجع بداله ، وكمان إطمن هو مسويلك توكيل مع المحامي يعني عادي

أومأ عدي برأسه وهو يتناول من القلم ليوقع في المكان المخصص للتوقيع قائلا بتهكم :
- وربنا ولا فاهم أي حاجه أصلا ، مش عارف إزاي بتستحملوا الروتين الممل ده ؟

إبتسم ريان وهو يتناول منه القلم ليغلق الملف المحتوي على الأوراق قائلا :
- أكل العيش يا واد عمي

ربت عدي على كتفه وهو يتحرك قائلا بإبتسامته :
- ماشي ، ثم إنتبه ليلتفت له قالا ؛
- صحيح ، ما قولتليش إيه رأيك في الموضوع اللي حكتلك عليه إمبارح ؟

إبتسم ريان وهو يتحرك بجوار إبن عمه هابطا الدرج :
- والله زينة الشباب وهيعرف يحمي بت عمي ويصونها

إبتسم عدي بإرتياح قائلا :
- وده اللي فكرت فيه برده عبدالرحمن إنسان كويس ، على خيرة الله انا فاتحت الوالده إمبارح وقالتلي هتبلغني بالجواب النهارده بعد ما أرجع وأدينا مستنين

صعد ريان للسياره وهو يقول لعدي الذي صعد إلى سيارته :
- على خيرة الله ياواد عمي عجبالك

ضحك عدي بخفوت بعد ان وضع نظارته الشمسيه قائلا :
- افرح فيك الأول يا برنس

.....................................................

في المشفى كان يجلس في أنتظارها خلف المكتب ، طرق الباب لينبعث شعاع الأمل بداخله قلبه وهو يتحدث بلهفه :
- إدخل
تلاشت إبتسامته بسرعه حينما وجد انها حلا وليس هي ، تقدمت حلا بتوتر قليلا لتقف في مقابلته قائلة :
- صباح الخير يا دكتور

تسائل مباشرة بجديه :
- فين يارا ؟

أرتبكت حلا وهي تتنحنح قائلة بإبتسامه صغيره :
- حم ...أا .. يارا الدكتور رأفت بدل تدريبها مع دكتور محمد

إنتفض ياسين واقفا ليتحدث بحده أجفلت حلا قائلا :
- نعم ؟ إزاي يعني خلاها مع دكتور تاني
لم ينتظر منها الإجابه ليندفع كالصاروخ لخارج الغرفه قاصدا مكتب والده

طرق الباب بعصبيه ودلف مباشرة دون ان ينتظر الإذن ليقف امام والده قائلا بحده قليله :
- إزاي يا بابا تغير الطالبه بتاعتي من غير ماتقولي ؟

قطب رأفت بين حاجبيه بإستغراب ليتحدث بهدوء بعد ان فهم مقصد إبنه قائلا :
- يا ياسين إنت فتره التدريب بتاعتك خلصت ، وأنا نقلتها لقسم تاني ، إنت نسيت إنه الطلبه بيتوزعوا لفتره مع كل دكتور وبعدين بيتغير ؟

إنقبض قلبه بين جنباته ليتحدث بنبره حزينه وهو يتسائل بخفوت:
- يعني ... معدتش هتشتغل معايا ؟!

هز والده رأسه بالنفي وهو ينظر للاوراق بيده قائلا بهدوءه :
- لأ إنت السنه دي خلاص تدريبك خلص كده ولازم تروح لدكاتره غيرك ، وحلا هي اللي عليها الدور عشان تبقى معاك وأنا بلغتها

شعر بغصات متتاليه بقلبه حينما وردته الفكره بأنه قد لا يراها مجددا إلا نادرا ، رحلت عنه بعد ان قام بكسرها .... لن يلومها إن ارادت هي الأخرى الإبتعاد لتنتهز هذه الفرصه للقيام بذلك
حسنا هي في الواقع لن تريد رؤيته بعد ما وصل لمسامعها بالأمس ، حتما هي الآن شاردة فيما يمكن أن يوسوس لها شيطانها بأفكار عابثه ليخيل لها أفعالا شنعاء لم تحدث

ضغط على شفتيه بقهر وهو يومأ برأسه ليهم بالخروج من المكتب ، دلف للمصعد ليتجه نحو مكتبه وجدها تستعد للخروج منه

توقف الإثنان في مقابل بعضهما لتتحدث أعينهما بصمت
كان ينظر لها بلهفه وكأنه بصحراء وقد وجد بركة مياه ليروي عطشه ، دارت عينيه على معالمها متأملا لها بشوق ، لكم تمنى أن يلقي بنفسه بين أحضانها الآن ليطفئ نيران العذاب التي تتأجج بداخل ثناياه
اما هي فبمجرد ان وقعت عينيها عليه وقد بدأ الألم يحبو لقلبها ليسيطر عليه تدريجيا إلى أن تملك منه ، ألا يرى ...!؟ ألا يرى العذاب الذي يسببه لي ؟ ، ماذا يعتقد ؟ ماذا يمكن أن يكون حدث معي طوال الليل بسبب تفكيري في كلمات تلك اللعينه ؟
إن ظن بأنني قد بكيت فهو غبي خاطئ ، لم أكن أبكي مطلقا بل أصرخ بقلبي في صمت متألمه ، إنسابت عبراتي وهي تحفر طريقها بوجنتي طوال الليل كلما خطر بعقلي ما الذي يحدث بينهما الآن

همت بالمرور من جواره لتقطع هذه النظرات ليوقفها قائلا بصوت خافت وقد قطر به الألم :
- إتنقلتي لدكتور تاني ؟
ثم أردف بإبتسامه مريره اتبعها بعتاب هز كيانها :
-مبروك ! ، إرتحتي لما بعدتي عني يا دكتوره ؟ إطمني مش هتلاقي بعد كده حد يضايقك ولا يغلس عليك زي ماكنت بعمل ، أتمنالك التوفيق وإنتي بعيده عني يا ...دكتوره
قالها ثم تحرك ليبتعد محاولا إخفاء الألم الذي أفصحت عنه عينيه ، لم يرد أن يظهر ضعفه أكثر من هذا ، بينما هي قد إرتجفت شفتيها وهي تنظر في إثره بأعين منكسره وهي تحدث نفسها بهمس :
- أنا اللي ببعد برده يا ياسين ؟ بس إنت دلوقتي اللي سيبتني ومشيت !!
ظلت تحدق في إثره للحظات ثم تحركت بخطاها نحو مكتب الدكتور رأفت لتعلم مع من سيبدأ تدريبها الجديد

............................................................

نظر لها و هو يقود سيارته ليجدها غارقة في عالم آخر ، قطع ذلك صوته المتسائل بهدوء :
- إيلين هو إيه اللي حصل بالظبط ؟

إنتبهت له لتلتفت قائلة :
- هاه ... بتقول حاجه ؟

تحدث جمال معيدا على مسامعها سؤاله :
- بقولك إيه اللي حصل عشان مراد وفرج يمسكوا في بعض كده ؟!

نظرت له بهدوء قليلا ثم تحدثت بتساؤل :
- جمال هو إنت شوفت إيه ؟

مط شفتيه وهو ينقل بنظراته بينها وبين الطريق قائلا بهدوء :
- أبدا كنت واقف بحاول أعرف أي معلومات زي ما طلبتي وبعدها سمعت صوت دوشه روحت ناحية الصوت لقيت مراد والكلب التاني بيضربوا في بعض وإنتي على الأرض وغميانه ، ثم أكمل مقطبا حاجبيه :
- هو حصل حاجه كبيره لده كله ؟

نظرت أمامها وهي تزفر بضيق يائس محاولة إعتصار رأسها لتتذكر :
- مش عارفه يا جمال مش عارفه ، كل اللي فاكراه إنتي كنت بتكلم معاه وبعدها الكلب اللي اسمه فرج جه وخدني وشربت عصير و... وبعدها ...
قطبت بين حاجبيها بشده محاولة أن تتذكر ، أغمضت عينيها قليلا وهي تسترجع كل تفصيله وكأن ما حدث يدور امام عينيها فجأة توقفت عند هذه النقطه وهي تتذكر تعلقها برقبة ذلك الحقير والأمر من ذلك قبلتها له

فتحت عينيها بذعر جاحظة وهي تستوعب ما تذكرته الآن ، قبلته .... هي من إقتربت من ذلك الوغد وقبلته .... أيعقل أن يكون مراد قد رآها ..؟! بالتأكيد ذلك فهو من إنتزعها منه .... يا إلهي !! ماذا حدث ؟ ما الذي فعلته ؟ كيف قمت بذلك ..؟؟ بالتأكيد لم أكن بكامل قواي العقليه ! حتما جننت !

أخذت أنفاسها تعلو تدريجيا وهي تنظر أمامها وقد تلألأت عينيها بالعبرات التي تعلقت بأهدابها ، إنتبه لها جمال ليمكن منه القلق وهو يهتف بإسمها :
- إيلين !! إيلين مالك ؟

لم ترد عليه للحظات فأعاد هتافه بقلق أكبر وهو ينظر لها وللطريق امامه :
- إيلين ردي مالك ؟

إلتفتت له أخيرا وهي تعض على شفتيها وقد إنسابت عبراتها بصمت لتتحدث بهمس :
- جمال ...مراد شافني

قطب بين حاجبيه بتساؤل وهو يعيد نظره لها لتكمل قائلة وهي تطرق برأسها لتنظر ليديها بنبره متحشرجه من البكاء :
- مراد شافني في حضنه وضربني وضربه هو كمان

كان قد وصل بسيارته أمام منزله ليقوم بإيقافها ليلتفت بهدوء لإيلين ناظرا لها ليتحدث بحده قليلا :
- يعني إيه شافك في حضنه ؟

نظرت له من بين عبراتها دون أن تتحدث فكز على اسنانه غضبا وهو ينهرها قائلا :
- إنتي إتجننتي يا إيلين !! إنتي عارفه بتتكلمي عن مين ؟؟ عقلك كان فين ؟

هزت رأسها بالنفي وهي تهمس :
- والله ماعرف أنا عملت كده إزاي ؟ ثم إلتفتت له لتكمل بنبره متألمه مع عبراتها :
- مراد شافني معاه ياجمال وضربني و هو دلوقتي مش بيكلمني

تحدث بغضب هادر قائلا :
- أنا لو مكانه كنت قتلتك

عضت على شفتها السفلى وهي تتطأطأ برأسها أرضا محدثة نفسها ، ما الذي يمكن أن تقوله ؟ لقد حاول قتلي بالفعل ؟!
قاطعهم فتح باب المنزل ، كفكفت إيلين عبراتها مسرعة وهي ترسم الإبتسامه على ثغرها حينما وجدت قمر تقف بباب المنزل في إنتظارهم

ترجل جمال من السياره وهو يحاول أن يهدأ من نفسه قليلا ، أغلق الباب ثم فتح الباب الخلفي للسياره ليلتقط حقيبة إيلين بينما هي قد ترجلت بإبتسامتها الصادقه وهي تتحرك نحو المنزل بخطوات هادئه ليتبعها هو الآخر

إستقبلتها قمر بعناق وإبتسامه واسعه وهي تتحدث قائلة :
- أخيرا ، وحشتيني !

إبتسمت إيلين وهي تبتعد قليلا لتقبل جبهتها فهي أختها الصغيره ، دائما ما تذكرها بريهام ، تحدثت قائلة :
- وإنتي كمان والله
أخذت تبحث بعينيها عن الجده قائلة :
-أمال فين ...

قاطعها صوت الجده وهي تردف بإبتسامتها البشوشه وهي تتقدم نحوها :
- أنا أهو

ضحكت إيلين بخفوت وهي تتحرك نحوها لتعانقها وهي تقبل وجنتها قائلة :
- وحشتيني يا ستي

ضربتها الجده على ظهرها وهي تتحدث بمزاح :
- بكاشه ، كنتي جيتي من زمان

قاطعها صوت جمال وهو يغلق الباب خلفه ثم تقدم من زوجته ليحيط بخصرها وهو يضمها له :
- ياما كان نفسي أجيبهالك من زمان يا ستي

تحدثت الجده بخبث وقد وقفت إيلين بجوارها قائلة :
- وإشمعنا بقى يا قلب ستك ؟

زاد جمال من ضمه لزوجته ليردف وهو ينظر لقمر بنظرات ماكره :
- عشان أعرف أخد راحتي شويه

تخضبت وجنتي قمر إحمرارا وهي تسبل جفنيها أرضا بينما ضحكت إيلين بخفوت وكذلك الجده التي قالت وهي تتحرك ببطئ مبتعده :
- بت يا إيلين سيبك منه وتعالي ، قمر روحي إعملي كوبايتين حلبه وهاتي أرؤشتين ناكلهم مع الفطار ، وإنت يا جمال إطلع نام وخد راحتك يا ضنايا

ضحكت قمر بخفوت بينما كتمت إيلين ضحكتها بصعوبه وهي تتحرك خلف الجده وكذلك قمر التي إتجهت للمطبخ ليترك الجميع جمال فاغرا فاهه بغير تصديق لما يحدث بسبب أفعال جدته

....................................................................

كان الجميع يجلس على الغداء في إنتظارها ، لم يحضر الفطور ..... لم تكن لديه القدره على مواجهتها بعد ماحدث بينهما ، آثر الصمت والبقاء بالغرفه منعا من التصادم ، لم يكن يطيق تواجده أمام ذلك الحقير ، كتم غيظه بصعوبه وهو يحاول أن يبعد عينيه عنه حتى لا ينقض عليه ليفتك به ، أرسل ناجي للخادمه التي أجابته وحضرت لتقف أمامه ليردف هو آمرا :
- نادي على إيلين هانم من فوق

قاطعته الخادمه وهي تقول بهدوء ؛
- إيلين هانم طلعت من بدري يا بيه

رفع مراد عينيه بسرعة البرق لها وكذلك فرج ، إنتبه ناجي لما تقوله الخادمه ليقطب بين حاجبيه متسائلا :
- طلعت من بدري راحت فين ؟

هزت المرأه رأسها بالنفي وهي تكمل :
- معرفش يا بيه ، أنا شوفتها وهي شايله شنطه وخرجت من الفيلا من الساعه 5الصبح ومن ساعتها وهي بره

كز فرج على أسنانه غيظا وهو يقبض بيده بقوه على الشوكه التي بيده ، حدث نفسه بخفوت قائلا :
- ياترى روحتي فين دلوقتي ؟

هوى قلبه بين قدميه حينما أدلت المرأه بحديثها ، ما الذي تقصده بأنها خرجت ولم تعد إلى الآن ؟ وما زاده خوفا جملتها " شوفتها وهي شايله شنطتها " .... ماذا تعني ؟؟ أيعقل أنها رحلت ولن تعود ...!! ، إنقبض قلبه لوعة وهو يبتلع ريقه بصعوبه محاولا إخفاء نظرات اللهفه بعينيه وهو يطأطأ برأسه ، أخذت عينيه تدور المكان بتشتت ثم نهض قائلا بهدوء مفتعل :
- الحمدلله شبعت عن إذنك يا باشا هاطلع في الجنينه شويه

أومأ له ناجي ثم وجه انظاره للخادمه ليتحدث معها بينما تحرك مراد ليبتعد عن المكان ثم توقف فجأة حينما صدع رنين هاتف ناجي حينما شعر بها

بطأ من حركة قدميه ولم يخب ظنه حينما رد ناجي قائلا :
- ألو ... إيلين إنتي فين ؟

تحرك مراد ليقف خلف أحد الحوائط ليستمع للمكالمه ، بينما إنتبه فرج بإهتمام ليردف ناجي قائلا :
- طب كنتي تبلغيني قبل ما تمشي ....... عموما براحتك بس إبقي إتصلي ..... مع السلامه
أغلق معها ليتحدث فرج متسائلا :
- خير يا باشا هي فين دلوقتي ؟

وضع ناجي الهاتف وهو يتنهد بعمق ثم عاود تناول الغداء ليكمل قائلا :
- قالتلي إنها سافرت عشان ترتاح شويه ولما ترجع هتبقى تبلغني قبلها

أومأ فرج برأسه وهو يكتم غيظه ثم عاد لتناول الطعام بشرود بينما مراد قد إستشاط غضبا وهو ينظر للامام ليتحرك ليخرج من الفيلا بخطواته التي كانت تنهب من الأرض

وصل للحديقه الخلفيه للفيلا ، توقف بمنتصفها أسفل شجرة ضخمه ، أخذ يمسح على رأسه بعصبيه بإحدى يديه بينما يده الأخرى كانت في خصره
أخذ يجيئ ويذهب وهو يكز على أسنانه ..... الحمقاء !! أتجرؤ على الإبتعاد بدون إذن مني .... حتى ولو طلبت مني ذلك ... أتعتقد بأنني لأقبل بهذا الهراء ؟؟ لقد زاد الأمر عن حده .... أخطأت ولن أنكر ، لم أكن واعيا لما أفعل
كسا الحزن وجهه وهو يحدث نفسه بألم
لم أكن أعي لما أرتكبه بحقها .... كنت غاضبا ، تملك مني الكره حينما رأيتها بين ذراعيه ، كيف لي لأتحمل ذلك فليجيبني عاشق مثلي ؟ ما الذي سيفعله المرء حينما يرى حبيبته بين ذراعي رجل آخر في أحضانه ... ؟! تألمت بشده وألمي هو الذي حرضني للثأر منها ...... ولكن لم أكن أتوقع أن يصل غضبي منها إلى محاولة قتلها
عاد إليه الغضب مره أخرى وهو يتذكر رحيلها الآن
لم أكن مخطئ سابقا حينما قلت بأن هذه الحمقاء لابد لها من حملة توعيه ، لكم يود رؤيتها الآن ليصفعها علها تفيق ثم يقبلها لتسامحه ، يا إلهي رغم كل ما تفعله وأنا لازلت شغوفا بها ... أعشقها .... أريد مسامحتها ، نهر نفسه بشده لتفكيره هذا ثم أردف بتوعد .... لن أتركك مطلقا إيلين .... لن أدعك تهنئين

..........................................................

كان الألم يفتك برأسه دون توقف ، قبض بيديه على جانبي رأسه وهو يستند بها على الطاوله أمامه ، إنتبه له عبدالرحمن بعد دخوله المكتب ، ليقترب منه مسرعا ليهتف به بقلق :
- عدي !! عدي مالك ؟

تحدث عدي بألم وهو يرفع رأسه للوراء ومازالت يديه على رأسه :
- صداع يا عبدالرحمن ، صداع هيفرتك دماغي

تحدث عبدالرحمن مقطيا بين حاجبيه بقلق :
- لو تعبان إستأذن من الباشا وروح وإرتاح

هز عدي رأسه بألم قائلا :
- تؤ مفيش داعي ، خلي حسين يجبلي قهوه وخلاص عشان أعرف أركز القضيه اللي شغالين عليها مش سهله

اومأ عبدالرحمن برأسه بغير إقتناع وهو يكمل :
- ماشي ، زي ماتحب ولو إني كنت أفضل إنك تروح

هز عدي رأسه وهو يغتصب إبتسامه باهته على شفتيه :
- مفيش داعي

ظل الإثنان مستمران بالعمل بعد أن أتى العامل بالقهوه المحتويه على المخدرات التي تبث السم في رأس عدي

.............................................................................

في المساء كان الجميع يجلس في غرفة المعيشه ، نهضت إيلين قائلة بإبتسامه صغيره :
- أنا هجيب مايه

أوقفتها قمر وهي تضع طبق الكعك على الطاوله أمامها قائلة وهي تنهض بدلا منها :
- خليكي إنتي هاجيب أنا

حاولت إيلين الإعتراض إلا أنها توقفت حينما تحدث جمال بلهفه قائلا :
- أه أه روحي يا قمر

لم تنتبه الجده و قمر لشئ واومأت برأسها وهي تتحرك نحو المطبخ بينما إبتسمت إيلين في الخفاء وهي تعود للجلوس مكانها
لحظات لينهض جمال وهو يخرج الهاتف متعللا بحجه زائفه :
- أنا هعمل تليفون كده

رفعت إيلين حاجبيها يإستنكار وهي تبتسم لتهتف هي والجده المبتسمه بخبث معا بصوت واحد ؛
- براحتك

إبتسم وهو يتحرك نحو المطبخ بهدوء وخفه ، وجدها تقف وهي تملأ إبريقا من الزجاج بالماء ، تسلل خلفها بهدوء ليقبض على خصرها فجأة وهو يتحدث بمرح :
- قفشتك يا قمري

إنتفضت وهي تمسك بالإبريق الذي كان على وشك الوقوع من يدها بل إكتفت كميه من المياه بالسقوط ، صرخت بفزع وهي تلتفت له لتنهره بضيق قليلا :
- أه ... ياجمال حرام عليك اللي بتعمله فيا

احاط خصرها وهو يضمها له ليهمس بخفوت بإبتسامه صغيره :
- وحشتيني يا قمري

وضعت الإبريق بينهما كحائل وهي تلقي بنظراتها على الباب لتهمس بخوف :
- جمال إعقل إفرض حد منهم دخل علينا

ضحك بمكر وهو يهمس بأذنها بحراره :
- لا إطمني دول منورين النور الأخضر

ضحكت بخجل وهي تسبل جفنيها أرضا ، تأفف بضيق وهو يلتقط الإبريق من يدها ليضعه على الرخام بجواره قائلا بضيق :
- بعدي البتاع ده

عضت على شفتها السفلى بتوتر وهي تدفعه بصدره قائلة بإرتباك :
- يا جمال مينفعش كده

قاطعها وهو يضمها له ليداعبها قائلا بمكر :
- هشش !! بقولك إيه ؟ ماتيجي نسيح زي الزبده في الطاسه !!

ضحكت بشده مقهقه لتتحدث من بين ضحكاتها :
- يلهوي يا جمال إنت بتجيب الكلام ده منين ؟

ضيق عينيه ليتحدث بهمس ماكرا :
- لو كنتي فاكره إني ممكن أسيبك بعد الضحكه دي تبقي بتحلمي ، هاتمشي قدامي من سكات
قالها ثم هم بالإلتفات ليخرج بها إلا أنه توقف أمامها حينما وجد إيلين تقف أمامه عاقدة يديها أمام صدرها وهي تبتسم بجانب فمها رافعة أحد حاجبيها

توردت وجنتي قمر إحمرارا وهي تتوارى خلف جمال بينما إبتسم جمال وهو يميل على أذن قمر ليهمس قائلا :
- إستني بره خمسه

أومأت برأسها وهي تتحرك لتمر من جوار إيلين قائلة بإبتسامه مرتبكه :
- إزيك يا إيلين ؟

ضحكت إيلين بخفوت وهي تنظر في إثرها لتلتفت لجمال الذي إقترب منها ليقف امامها
نظرت له ببراءه وهي ترفع حاجبيها مترقبه لما سيلقيه على أذنيها ، مال ليتحدث بخفوت قائلا بترجي :
- طلب واحد ومش هنساه طول حياتي وهايفضل دين في رقبتي

كتمت ضحكتها لتتحدث بخبث هامسة :
- اللي هو ؟!

إبتسم قائلا :
- الليله دي مش عاوز ستي تعدي من قدام أوضتي خااالص ، عاوزك تاخديها في حضنك وإنتي نايمه وعشان تسكتيها إعمليلها تورمس ينسون وحطيه تحت السرير لما تقولك كوبايه إديها بس المهم ماكونش نايم في العسل وألاقي اللي بيخبط بالعكاز على الباب زي المسحراتي ويقولي إبعتلي البت ، فهمتي ؟!

ضحكت بشده لتقول بخفوت مازحة :
- الظاهر إنه ستي عامله أزمه جامده ؟!

اومأ موافقا بجديه مزيفه :
- أه وحياتك والإقتصاد متدمر و أنتج كساد

إبتسمت بجانب فمها وهي تربت على كتفه قائلة :
- ماشي إستغل الفرصه بقى وستك نايمه كده

إتسعت عينيه وهو يتحدث بلهفه سعيدا :
- إيه ده هي نامت ؟

أومأت برأسها ببطئ وهي تغمز بإحدى عينيها قائلة :
- من بدري يا باشا

تحرك مسرعا من أمامها وهو يبتسم بمرح :
- عن إذنك بقى وماتنسيش اللي قولتلك عليه

نظرت في إثره لتضحك بسعاده إنقطعت حينما نظرت لهاتفها لتجد لا شئ مطلقا ، تنهدت بحرقه وهي تستند بيديها على الرخام أمامها وهي تميل بجسدها قليلا للأمام ، شعرت بأنفاسها وهي تخرجها بصعوبه
قطبت بين حاجبيها بحزن وهي تنظر أمامها بشرود ، لحظات لتنتفض للوراء وهي تتحرك لتخرج للحديقه بعد أن شعرت بالإختناق ، كانت ترتدي حلة رياضيه مكونه من كنزه قطنيه سوداء بحماله واحده مكتوب عليها بالوردي فوقها الجاكيت الخاص بها من نفس القماش وكذلك البنطال القطني الأسود بكلماته الإنجليزيه الورديه
كانت تغلق السحاب الخاص بالجاكيت حتى المنتصف رافعة خصلاتها لأعلى بمشبك ، خرجت من المنزل لتتوجه نحو الحديقه الخلفيه لتقف بها في وسطها وهي تأخذ أنفاسا عاليه وهي تنزع عنها الجاكيت بعنف لتلقيه أرضا لتظل بكنزتها الصيفيه ذات الحماله
مالت بجسدها للأمام وهي تستند بيديها على ركبتيها محاولة أخذ أنفاسها ، وهي تتذكر ما فعله ، لمعت عينيها بالعبرات وهي مازالت مائله للأمام ، عضت على شفتيها محاولة التحكم ببكائها ؟ ثم رفعت جسدها لأعلى وهي تأخذ شهيقا عاليا

شعرت بوقع أقدام خلفها تقترب منها مسرعة لتلفت بسرعة لتجد من يقبض على ذراعيها بعنف وهو يدفعها للخلف وسط صدمتها ليلصقها بالشجره من خلفها بقوه لتتأوه عاليا :
- أاه ....

طوال اليوم وهو يتميز غيظا و يزبد بداخله ، أين يمكن أن تكون قد ذهبت ؟ لم يهدأ له بال مطلقا وهو يفكر بشتى الأماكن التي يمكن أن تكون قد إتجهت لها ، حاول الإتصال بجمال عدة مرات إلا أنه هو الآخر لم يجيب ، توقف لحظة وهو يفكر ، أيمكن أن يكون له علاقه بإختفائها ؟ .....أنار عقله وهو يردف ، ولما لا ؟ فلا يوجد غيره من تعرفه وهو لم يظهر منذ الصباح

حسم أمره على التوجه نحو منزله ليبحث عنها ، صعد لسيارته في تمام الثامنه مساءا وبعد مرور ساعتين كان متواجدا أمام المنزل ، ترجل من سيارته مسرعا وهم بالدخول للمنزل إلا أنه لمح طيفا ما ، تحرك نحوه وقلبه كالمرجل لا يتوقف ليتنفس الصعداء حينما وقعت عينيه عليها في الظلام تحت ضوء القمر الذي لم يتواجد غيره ليضئ المكان بساحريه

إحتدت عينيه وهو يندفع نحوها كالبرق ليخرج كل ما تراكم بداخله من غضب نحوها
ها هو الآن يقبض على ذراعيها ليلصقها بالشجره وهو يطالعها بغضب شديد ، كان يلهث بعنف أمامها وهو يحاول أن يهدأ من روعه حتى لا يؤذها ولكن هيهات ذلك
تحدث من بين أسنانه بحده :
- إنتي مين سمحلك تمشي من دماغك وتيجي هنا من غير ماتبلغي حد ؟

صدمت وتفاجأت بشده حينما وجدته امامها الآن ، لم تتوقع بأن يعرف مكانها بسهوله هكذا وهي قد تعللت بتلك الفتره لتبتعد عنه متفادية التصادم معه ، ولكن القدر أبى أن يحقق ما تتمناه وها هي الآن بين قبضتيه وتقريبا بين أحضانه

تطايرت بعض خصلاتها لتغطي عينيها بجاذبيه ، كانت تطالعه بلهفه تتوسله بعينيها أن يتمعن بهما لكي يرى برائتها ، تقسم بأنها لا تعلم كيف تمكنت من إرتكاب تلك الكارثه ، حقا هي لا تعرف كيف حدث ذلك ، تترجاه بأن يرى الصدق بمقلتيها ، ولكن هو مخطأ مثلها ..... كيف له بأن يصدق بأنها من الممكن أن تفعل ذلك ؟.... أليس من المفترض أن يكون أساس عشقه ودعامته هو الثقه ؟! ...... كيف يتوقع مني بأن أخونها ؟! ......... حينما يحاول إثارة غيرتي عليه كل ما يبدر مني هو الغضب فقط لا أزيد لأنني واثقه بأنه يعشقني مهما حدث ولا يمكن أن يتعلق قلبه بغيري ..... ولكن .... ولكن لما هو دائما يحاول جرحي بهذه الطريقه ؟ ، .... يالله لقد تملك مني الإرهاق ماذا يمكنني أن أفعل الآن ؟

كانت تتنفس بشكل واضح عاليا فحاولت أن تسيطر على تنفسها لتتحدث بخفوت وهي تطالعه بحب :
- وإنت مين اللي يهمك ؟ إني أبلغ حد ؟ أو أبلغك ؟

ضيق عينيه محاولا سبر أغوارها .... الخبيثه تلعب على وتر حساس وبمهاره ، تعرف جيدا كيف تنتقي كلماتها الصائبه ، ..... حسنا هو لن يمكنها مماتريده ، سيقاوم ذلك القلب بداخله ولن يجعله ينتصر ولكن أحبطت مقاومته بجملتها التي أذابته

إقتربت منه قليلا لتهمس بنبره عاشقه وعينيها مرتكزه على مقلتيه وهي تلفح وجهه بأنفاسها الحارقه :
- بس عارف عمري ماكنت هابلغك بكده أو هاطلب منك الإذن قبل مامشي ، عارف ليه ؟!

إبتلع ريقه وهو ينقل عينيه بين مقلتيها وشفتيها محاولا السيطره على قلبه الذي قد إشتعل بإقترابها منه بهذه الخطوره

اكملت هي بنبره حاره قائلة بهمسها :
- عشان ... عشان أنا ملك قلبك ، أنا روحك .... عمرك شوفت روح ممكن تسيب جسم واحد وتفارقه من غير ما يموت ؟!

شعرت بقبضتيه التي تمسك بذراعيها تلين تدريجيا بهدوء وعينيه لا تغادر حدقتيها التي كانت تطالعه بحالميه ، ترك ذراعيها لتتحرك يديه للأسفل ليمسك بأناملها برقه بإحدى يديه بينما يده الأخرى قد صعدت ليمسد بظهرها على وجنتها بنعومه شديده وهو يقترب منها بينما هي قد إبتسمت إبتسامه صغيره وهي تنظر له بهيام
إنتبه هو لخصلاتها المعقوصه ليمد أنامله ليقبض على ذلك المشبك ليزيحه منها وهو يلقيه بعيدا ليغرز أنامله بخصلاتها السمراء لينثرها بجاذبيه حول وجهها ، ثم أردف بهمس وهو يزيح خصلات غرتها لخلف أذنها :
- بعشقه لما بتكوني مسيباه

رفعت أنامله لوجنتها لتضعها عليها وهي تمسك بها بكلتا يديها الإثنتين بقوه ، حركت يده لفمها لتقبل باطنها بعمق مغمضة عينيها وهي تحاول ان تغوص بعالم الأحلام الذي يكون فارسها الوحيد به وبطلها
شعرت بأنفاسه الحارقه وهي تلفح وجنتها ، فتحت عينيها بهدوء لتجده مائلا برأسه عليها وهو يستنشق عبير خصلاتها برغبه مغمضا عينيه ليتعمق بعالمه الخاص معها

رفعت أحد كفيها عن يده التي تحيط بوجنتها لتضعه برفق على لحيته وهي تمسح عليها بنعومه لتهمس بخفوت وهي تغمض عينيها :
- مراد !

لم يرد عليها أو بالأحرى لم يرد أن يفيق من هذا العالم الذي به ، عادت على مسامعه همسها الحار قائلة :
- مراد أنا بردانه ....

فتح عينيه ببطئ وهو يبتعد عنها قليلا ليحدق بها بأعين ناعسه لتتحدث وهي تبادله نظراته الناعسه قائلة بخفوت وكفها محيطه بوجنته :
- مراد عاوزه أتدفى ، إحضني !!

لم يشعر بنفسه وهو ينزع عنه سترته ليضعها عليها ثم ذراعيه التي أرتفعت تلقائيا لتحاوطها وهي تضمها لصدره الدافئ
أحاطت عنقه بذراعيها وهي تضمه بشده لتدفن وجهها في عنقه وهي تشتم رائحته التي تشعرها بالدفئ بينما هو أحاط جسدها الصغير ليضمها له ملبيا لرغبتها بكل سرو وهو يرفعها قليلا عن الأرض

لكم ود كلاهما لو أن يتوقف الزمن بهما ..... لكم ودا لو أن يختفي كل شئ من حولهما ويظلا فقط معا تحت ضوء القمر الذي أضفى عليهما سحرا خاصا
لحظات ليشعر بشفتيها وهي تلامس عنقه برقه مره خلف الأخرى ، ثم بعدها سمعها تهمس قائلة :
- مراد ؟

ابتعدت برأسها عن عنقه قليلا لتستقر أمام وجهه ، مال هو بوجهه عليها بعد أن أنزلها أرضا دون أن يتركها ، تلامست شفتيه القاسيتين بلحيته الخشنه مع وجنتها الناعمه ليرتوي قليلا من ذلك الينبوع عله يروي ظمأه ، تحدث بخفوت وهو يبتعد برأسه قليلا :
- روحه !

لمعت عينيها بالعبرات وهي تبتلع ريقها لتتوتر وهي تردف بصدق :
- أنا معرفش إنت شوفت إيه ؟

عقد بين حاجبيه بغضب لتكمل مسرعة :
- بس والله في حاجه غلط أنا مظلومه

إرتد للخلف مبتعدا عنها بعنف ليقبض على ذراعها قائلا من بين أسنانه :
- إنتي حضنتيه وبوستيه ، ياترى فاهمه كلامي ولا لأ ؟ ممكن تقوليلي رد فعلك هيكون إيه لو عملت كده مع واحده تانيه !؟

إحتدت معالمها بقسوه لتنفض يده بعيدا لتقبض على تلابيبه وهي تكز على أسنانها قائلة بحده :
- والله أقتلك وأقتلها

ضحك بسخريه امام وجهها ليكمل :
- طب كويس إنك قولتي كده ، يعني كان عندي حق لما حاولت أموتك ؟

غامت عينيها ألما لتلك الذكرى لتتلألأ عينيها بالعبرات وهي تهمس :
- فكرك إنه الكلام سهل زي الفعل ، يهون عليا أقتلها هي لكن لما أجي عندك قبل مافكر أقتلك قلبي هيكون سبقك الأول ، لكن إنت مكنش عندك قلب وإنت بتاخد روحي مني من غير ما تتردد لحظه واحده

تحولت نظراته الساخره إلى نظرات منكسره وهو يتأمل تلك العبرات بحدقتيها السمراء ليتأوه قلبه عاليا وهو يهتف :
- أاه منك أيتها السمراء ، ونسيت دائي حين جاء دوائي ،
من ذا يقاوم نظرة السمراء ؟! ،
صادت فؤادي والفؤاد ضعيفا !! ،
الآه .... أصل الآه من حواء ....



الثالث والثلاثون من هنا 

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات