رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم نهال سليم
السلام عليكم
الحلقه الواحد والثلاثون
......(عدوي بين ثنايا قلبي)......
دلفت لغرفتها لتستند على الباب من الخلف بيديها المرتجفه وهي تنزلق أرضا وشهقاتها الخافته تصدر منها ، ضمت ركبتيها إلى صدرها وعبراتها لا تتوقف عن الهطول
أخذت تتحدث بهيستريه من بين شهقاتها بهمس :
- كان ...كان هيموتني .... هيقتلني ....مراد .....مراد هيقتلني
قالتها ثم إجهشت بالبكاء وهي تكمم فمها بصعوبه ، تحركت ببطئ شديد وهي تحاول الإستناد بيديها المرتجفتين على الحائط خلفها لتنهض
تمكنت من ذلك بصعوبه وهي تسير بإتجاه السرير لتلقي بجسدها عليها وهي تتحرك لتلتصق بالحائط الفاصل بينه وبين غرفتها
وضعت رأسها مستندة عليه لترفع كفها لتلصقها به وهي تأن بخفوت منادية بهمس :
- مر ...مراد .. رد ...عليا ...مراد
على الجانب الآخر بمجرد خروجها من الغرفه وقد إنهارت كل دوافعه ليتهاوى على الأرض على ركبتيه وهو يتمعن بتفكيره فيما ألقته على مسامعه قبل ان تخرج ، لحظات ليقطب بين حاجبيه بغضب وهو يرفع يديه أمام وجهه ليطالعهما بكره شديد
حدث نفسه وهو يطالع يديه مقلبا إياها بإستغراب غاضب :
- كنت هموتها ، في لحظه كانت هتموت في إيدي
كور قبضته ليستند بإحدى راحتيه أرضا بينما قبضته الأخرى أخذ يلكم بها الأرض عدة مرات بغضب فتاك وقد لمعت عينيه بالعبرات :
- حبيبتي كنت هاخد روحها بإيدي ، أنا مين يا ربي ؟ مبقتش عارف نفسي ، بقيت بخاف من نفسي عليها
توقف بعد ان تملك منه الإرهاق ليستند براحتيه أرضا وهو يطأطأ برأسه لأسفل قائلا بألم :
- إتغيرت ، حتى ما إدتهاش فرصه تبرر اللي عملته ، رغم كل اللي بتعمله قلبي لسه بيخلقلها أعذار ، قلبي بيقولي إني ظالمها بس عقلي بيأكدلي إنها بتخدعني ، بقيت عايش في حرب ..... ولو كنت ظالمها وممكن تسامحني بعد اللي عملته معدش عندي فرص
هتف عقله بحده :
- ايها الأحمق عن أي فرصة تتحدث ؟! ألا يكفي ما أصابك بسببها ؟
تحدث القلب بحزن وهو يخفض عينيه أرضا :
- أرجوك دعني أيها العقل ، لم يعد لدي القدره على التحمل أكثر من ذلك ، ببساطه لا يمكنني ذلك .... لا يمكنني كرهها ، كانت توجه لي أصابع الإتهام بأنني لعنه ولكن الحقيقه أنها هي اللعنة ..... لعنة حياتي التي أصابتني دون أدنى رحمه ، تلك اللعنه التي جعلتني مسحورا بها
إبتسم القلب إبتسامته الحزينه بشرود وهو يردف :
- أاه ايها العقل ، لكم أتمنى أن تشعر ولو بالقليل مما أتنعم به ، لن تستطيع المقاومه أمامه ..... أمامه تهتز الجبال تنهدم أقوى الحصون ويذوب الجليد
أكمل القلب ببكاء وهو يبتسم بمراره :
- إبتليت به .... إبتليت بالعشق ايها العقل ليكتب لي العذاب ، وما أقسى عذابا من الفراق ، لكم الكثير مخطئ بأنه قد يساعد المرء على النسيان ، ضحك القلب بسخريه وهو يلوي فمه ليردف قائلا :
- أغبياء ...!؟ الفراق ماهو إلا بداية الشوق والحب ، ولكنني لا أتحمل الفراق .... لاأتحمل إبتعادها أيها العقل .... لماذا لا أتنعم بقربها أشعر بأنفاسها اللاهبه حينما أقبلها .... ذراعيها التي تتعلق بي وكأنها طفلة خائفه ...... احضانها التي أستكين بها لأتناسى جميع همومي
ردد العقل بدهشه قائلا :-
عجبت لك أيها القلب ، تبك شوقا لمن يعذبك بعشقه
إلتفت له القلب ليردف بإبتسامه مريره قائلا :
- وكيف يكون العشق إن لم أذق نار عذابه ؟
شعر بها تناديه لينهض من على الأرض مسرعا ليقترب من الحائط لا إراديا و نبضات قلبه المتألم تعلو تدريجيا بينما عبراته تتجمع أكثر في مقلتيه ، وصل للحائط ليستند براحتيه عليه ليضع جبهته عليه وهو يهمس بإنكسار :
- حبيبتي !
على الجهه الأخرى إبتلعت ريقها بصعوبه بمجرد أن شعرت بغصه بقلبها لتتحدث بهمس من بين عبراتها :
- حبيبتك دلوقتي ؟! إتأخرت يا مراد
رفع إحدى راحتيه من على الحائط ليكورها بقوه وهو يعض عليها متمزقا من داخله ليتحدث بهمس :
- إي...إيلين ! عشان خاطري ؟
اكملت همسها وقد تجمدت عبراتها على خديها :
- إتأخرت
...................................................................
كان يجلس منصتا لما يقوله صديقه ، لا ينكر مدى سعادته حينما قرر صديقه مصارحته اخيرا بما تمناه ، لن يجد من هو أفضل منه من أجل شقيقته ..... وحده من يستطيع الحفاظ عليها وحمايتها
إنتهى عبدالرحمن من إلقاء جملته مباشرة دون مراوغه وصمت .... كان يطالع عدي بلهفه ورجاء بان يوافق ، أشفق عليه صديقه كثيرا ولم يرد أن يزيد من عذابه ، إبتسم عدي قائلا :
- وأنا مش هلاقي أحسن منك يا أبو نسب
قطب عبدالرحمن قليلا غير قادر على إستيعاب ما قاله عدي ، تحدث بغباء قائلا :
- هو مين ده أبو نسب ؟
لوى عدي فمه بنفاذ صبر وضرب كفا بالآخر وهو يحوقل :
- لا حول ولا قوة إلا بالله ، أعاد عدي أنظاره لصديقه ليجده على حاله ليتنهد بضيق قائلا :
- إيه ياعبدالرحمن ؟ إستغبيت ليه ؟ بقولك مش هلاقي أحسن منك لأختي ...
قاطعه عبدالرحمن قائلا بلهفه والفرحه تتطاير من عينيه :
- يعني موافق والله ؟!
ضحك عدي وهو يهز رأسه باليأس قائلا :
- الله يحرقك يا سلمى عملتي إيه في الجدع ، أيوه يا عبدالرحمن موافق والله
إرتمى عبدالرحمن على عدي وهو يعانقه ويقبله كثيرا ،اوقفه عدي بصعوبه قائلا بمزاح :
- عندك يا عوبد ، إنت فهمتني غلط على فكره
عبدالرحمن وهو يبتعد قليلا بسعاده :
- ده أنا هاهريك بوس
أشار عدي بيده في وجهه وهو يبتعد للخلف بتوجس مصطنع قائلا بمرح :
- لاا ده إنت حالتك صعبه أوي ، لازم نلحقك بالجواز أنا خايف على نفسي منك
تحدث عبدالرحمن بلهفه قائلا بتوسل :
- أاه والنبي يا عدي لأحسن الحاله مستعصيه
ضحك عدي وهو يردف :
- ماشي ، هنكلملك عفاف النهارده اول ما أروح ، بس لازم تعرف إننا مش هنقدر نعمل حاجه غير لما مراد يرجع بالسلامه
إنتبه عبدالرحمن لذلك ليردف قائلا بتساؤل :
- أخبارهم إيه صحيح ؟
تنهد عدي بضيق قائلا :
- مش عارف ، كل يومين كده كان بيتصل بيا بيبلغني اول بأول باللي بيحصل ، بقاله فتره ما إتصلش لا هو ولا حتى إيلين خايف يكون جرالهم حاجه لا قدر الله ومش قادر أخاطر وأتصل أنا
حاول عبدالرحمن طمأنته قائلا بإبتسامته البشوشه :
- خير إن شاءلله ، ثم إنتبه قائلا بخبث :
- صحيح ، أخبار البونبونايه إيه ؟
وكزه عدي في كتفه بضيق مصطنع ليتأوه عبدالرحمن بإبتسامه بعد ان حدثه عدي قائلا بجديه زائفه :
- عيب ياله ، أنا بس اللي أقولها بونبونايه
مسد عبدالرحمن بإبتسامه على كتفه ليردف بمكر :
- مااشي ، بس ماقولتليش إيه الأخبار ؟
مال عدي على صديقه ليغمز بعينيه قائلا :
- عيب عليك أمال ، زي ما قولتلك قبل كده ، جبتها على ملا وشها ، ده إبن مهران يابني
ضحك عبدالرحمن وهو يومأ برأسه موافقا :
- لا في دي صدقت ، عموما ، مبروك مقدما ، هاا ..؟ هنعمل الفرح مع بعض ولا إيه ؟
اخرج عدي زفيرا حارا وهو يرجع ظهره للوارء قائلا بتهكم :
- كده مش هنفرح بيك ، على أساس الوالده باشا هتوافق علطول ..؟! قال يعني مش عارفها !
إبتسم عبدالرحمن قائلا :
- وعشان أنا عارفها كويس هتوافق إن شاءلله ، هي يمكن عاوزه المحايله شويه بس في الآخر هتوافق
اومأ عدي راسه بشرود قائلا :
- ربنا يسهل ، إنتبه ليقف وهو يشير بيده لعبدالرحمن :
- يلا قوم عشان الباشا عاوزنا ، شكل يومنا هيبقى طويل
.................................................................
بعد أن تناول الجميع الفطور ، إرتدى ريان قميصا قطنيا أبيض فوقه جاكيت حله سماوي واسفله بنطال جينز أزرق ثم الحذاء الرياضي الأبيض
مشط خصلاته للخلف ثم شذب شاربه قليلا ، وضع عطره المفضل ثم
? نظر مره أخيره لهيئته بالمرآه بإبتسامه صغيره ليتحرك لأسفل
قبل أن يهبط الدرج توجه لغرفة سلمى ولكن قابلته قادمه من الأسفل لتقف أمامه قائلة بغضب مصطنع :
- كنت ناوي تمشي قبل ماتقولي
إبتسم قائلا :
- ابدا والله كت لسه چايلك عشان أعرف رايده إيه ؟
عقدت إحدى يديها امام صدرها والأخرى وضعت اناملها على ذقنها وهي تفكر قليلا ثم حسمت امرها بإبتسامه واسعه قائلة :
- هاتلي كاميرا ديجيتال
إبتسم برضا وهو يومأ براسه جانبا :
- ماشي ، طب وغاده ؟
لعبت سلمى حاجبيه وهي تضع إحدى يديها في خصرها قائلة بخبث :
- هي بقت غاده كده حاف وكمان معاها ضحكه ؟!
مسح ريان بيده على رأسه للخلف وهو يخفض عينيه ارضا بإبتسامه ، وكزته سلمى بكتفه وهي تتحدث بمزاح :
- خلاص خلاص عفونا عنك ، أقولك هاتلي كاميرا وهاتلها ميكب
فغر فاهه بغباء قائلا :
- إيه يطلع إيه البتاع ده ؟
ضحكت سلمى وهي تضرب كفا بالآخر :
- بتاع إيه ياريان ؟ بقولك ميكب ، هات ادوات ميكب معاك ، علبة مكياج يعني
تنحنح ريان إحراجا وهو يحرك ياقة قميصه قليلا قائلا بغضب مصطنع :
- باه ، رايداني أچيب الكلام الماسخ ده !؟
ضحكت سلمى وهي تقول :
- ياسيدي معلش مش فاضيه والله لسه ماقررتش البس إيه والمفروض نجيب الهدايا وكده هنتأخر ، تعال على نفسك ، أقولك في سنتر فاتح جديد حلو أوي إنت روح بس وقول للي واقفه فيه هاتيلي أفخم حاجه عندك وتلفها لفه كويسه كده
زفر ريان بضيق مستسلما وهو يسير من امامها :
- حاضر ، أبو الجلع لبيت اللي رايده ، نهايتي
دلفت سلمى للغرفه لتجد غاده قد كشفت عن خصلاتها البنيه وقد تركت لها العنان وهي جالسة على السرير بجوارها العديد من الفساتين المتنوعه
اغلقت سلمى الباب خلفها ثم توجهت نحو غاده التي وقفت وهي تشير بإحدى يديها لفستان ما بينما اليد الأخرى تتخصر بها ، تحدثت قائلة :
- شوفي الفستان السيمون ده عليكي هيبقى جامد
وقفت سلمى بجوارها لتلتقط الفستان وهي تضعه على جسدها لتقف به أمام المرآه وهي تستعرضه قائلة بإبتسامه صغيره :
- مم جميل أوي ، أرفع شعري بقى ولا أسيبه
تحدثت غاده وهي تقف امامها تتفحصها قائلة :
- لا إرفعيه الفستان كت وفتحة صدره حلوه تلبسي سلسله صغيره وترفعي شعرك في حاجه بسيطه كده
أومات سلمى برأسها ثم إنتبهت لها قائلة :
- ماشي ، هاه شوفتيلك حاجه إنتي كمان ؟
نظرت غاده للخلف وهي تبتسم لتأتي بفستان زيتي اللون يطابق مقلتيها لترفعه أمام أعين سلمى قائلة :
- إيه رأيك في ده ؟
إبتسمت سلمى قائلة :
- توحفه وهيليق على لون عينيكي اوي
ضحكت غاده قائلة :
- هي الموضه اليومين دول بقوا بيلبسوا زي لون العينين
ضحكت سلمى لها ثم قالت بمكر وهي تضع فستانها جانبا :
- بت يا غاده ، لسه بدري أوي على الحفله تعالي عاوزه أشوف حاجه عليكي
قطبت غاده بتعجب وهي تتبعها لخزانة الملابس ، لتخرج سلمى فستانا أرجوانيا بلا اكتاف " كب" من الشيفون الناعم المدرج في طبقات فوق بعضها على هيئه اسبانيه ، ضيق من الخصر ثم يهبط بهيئه منتفخه قليلا اسفل الخصر مباشرة حتى الكاحل
وضعته سلمى عليها وسط تساؤل الأخرى قائلة :
- بتعملي إيه ؟
أشارت لها سلمى بالصمت وهي تبتسم قائلة :
- هشش ، إقلعي
فغرت غاده فاها قائلة :
- نعم ؟
مدت سلمى يديها لتنزع عنها ثيابها وسط دهشة الأخرى ، توقفت سلمى ثم نظرت لها بإبتسامه جانبيه قائلة :
- إيه إنتي عاوزاني أقلعك الباقي ولا إيه ؟
إنتبهت لها غاده لتنظر لثيابها لتجد نفسها توب بحمالات وبنطال قصير يصل أسفل الركبه بقليل ، نظرت لها غاده بحنق من طرف عينها ثم إلتقطت منها الفستان بضيق وهي تدلف للحمام التابع للغرفه قائلة بشفتين مزمومتين :
- مش عارفه دماغك دي فيها إيه ؟
ضحكت سلمى وهى تقول في إثرها بصوت عالي قليلا :
- يابت بشوفه عليكي ولو عجبك خديه
بعد فتره من الوقت نادت سلمى بملل على غاده قائلة :
- إنتي يابنتي ، بتعملي إيه كل ده حرام عليكي ؟
تحدثت غاده من الداخل قائلة :
- يابنتي إهدي بظبط نفسي وكمان لقيت هنا شوية ميكب ، هاحط واطلع أفرجك علطول
همت سلمى بالتحدث إلا ان رنين هاتفها النقال قد قاطعها لتلتقطه من على الكومود لتبتسم بأعين لامعه ما إن رأت إسم المتصل ، إلتقطت الهاتف لتجيب بإبتسامه عاشقه :
- ألو
رجع عبدالرحمن بظهره للوراء وهو يتنهد بحالميه لتضحك عليه بخفوت وهي تتجه بخطواتها للشرفه لتقف بها ثم أردفت قائلة بمرح :
- إيه مالك ؟
تحدث بخبث وهو على وضعه :
- صحيح تقتل القتيل وتمشي في جنازته
ضحكت بشده وهي تتحدث ببراءه مصطنعه :
- ده أناحتى بنت ناس غلابه
اومأ برأسه بتهكم قائلا :
- ايوه ياختي زي عدي بالظبط
- إيه يا عوبد هنغلط ولا إيه ؟
تردد هذا الصوت حول عبدالرحمن لينتفض وهو يتلفت بعينيه في كل مكان وهو يردد البسمله بخوف :
- بسم الله الرحمن الرحيم ، لم يجد عدي حوله مطلقا بل كانت هذه هلوسات ، إعتدل في جلسته وهو يتحدث بسرعه قائلا :
- بقولك إيه يا سلمى ؟ يجعل كلامنا خفيف على اخوكي وربنا ما أقصد حاجه ده انا بحبه حتى
ضحكت سلمى مقهقة لتتحدث من بين ضحكاتها قائلة :
- هو مربيلك الرعب ليه كده ؟
حاول ان يهدأ عبدالرحمن قليلا ليتحدث بجديه :
- عموما انا فاتحته النهارده في موضوعنا
توردت وجنتيها إحمرارا وهي تبتسم بخجل دون ان ترد ، تحدث هو بتوق شديد :
- سبحان المبدع في خلقه
قطبت بين حاجبيه متسائلة :
- ليه ؟
ليرد بإبتسامه حالمه :
- عشان إنتي أجمل الخلق ، وأجمل ما فيكي خدودك لما تحمر ، فضلتي ورايا لحد ماهبلتيني بيك يا بنت مهران ، بقيتي عامله زي الشمس الواحد ميقدرش يعيش من غيرها ، بتدفيني وضحكت بتنور حياتي ، إمته بقى الأيام تعدي وتكوني مراتي ؟ ، إمته تعيشي معايا في بيت واحد ؟
لم تمتلك أي كلمات تستطيع الإجابه بها ، كل ماتمكنت منه هو زيادة إبتسامتها وتضجر وجهها بالحمره القانيه تحدثت بخفوت قائلة :
- إن شاء الله
قاطعتها غاده وهي تختطف الهاتف من على أذنيها لتقول بغيظ :
- بقالي ساعه عمال أنادي وإنتي زي الطرشه
كدت سلمى يديها لتلتقط الهاتف قالة بتوسل :
- يا غاده هاتي التيلفون عبدالرحمن عالخط
رفعت غاده حاجبيها مردفة :
- أاه ، قولي كده بقى ، ثم وضعت الهاتف على أذنها لتتحدث بمزاح :
- أسفين يا حضرة الظابط
قالتها ثم أعطت الهاتف لسلمى بإبتسامه ماكره لتتوجه به سلمى نحو الشرفه مره أخرى ، تحركت غاده نحو المرآه لتنظر لهيئتها التي كانت تأخذ العقل ، بدئا من فستانها البنفسجي ااذي كان يصل للكاحل بينا يخصره حزام أسود عريض ، جسدها الناعم الذي قد ظهر من خلال الفستان مظهرا كتفيها بعنقها ، وخصلاتها التي قد رفعتها في صوره عشوائيه تاركة بعضها لتسقط على عنقها وجبهتها ، ثم أنهت ذلك بالقليل من مستحضرات التجميل التي قد زادتها فتنه
وحينما كانت سلمى تتحدث بالهاتف مع عبدالرحمن لم تنتبه إلى خطواتها لتتعرقل على وجهها ولكنها إستندت بكفيها على جدار الشرفه ليسقط الهاتف من يدها على العشب بالحديقه ، من حسن الحظ أن الغرفه بالطابق الثاني قريبه نسبيا من الأرض
نهرتها غاده بضيق وهي تقف أمام المرآه ناظرة لها :
- مش تفتح يا طربش ؟!
تأففت بضيق وهي تنظر للاسفل قائلة بنزق :
- الحمدلله ماحصلهوش حاجه ، إلتفت لتقول وهي تخرج من الغرفه :
- هانزل أجيبه
بعد دقائق كانت هي بالحديقه بينما كان ريان قد دلف للفيلا دون ان ينتبه لها ليصعد لأعلى وهو يبرطم بالعديد من الشتائم متذكرا هذه الكلمات التي تشبه الهيروغليفيه بالنسبة له والتي وجهتها العامله بالمول وهو يبتاع تلك السخافات كما يطلق عليها
صعد لأعلى بضيق متوجها لغرفة سلمى ، طرق الباب عدة مرات وهو يناديها ، لم تجيب ، تردد قليلا ثم حسم امره بالدخول بهدوء مناديا عليها :
- سلمى !! سلم.....
قاطعه خروجها من الحمام بطلتها التي قد صنمته أرضا ، إفترقت شفتاه وهو يطالعها بعينيه التي كادت ان تخرج من محجريهما لتلتهمها بنهم ، اخذت عينيه تسير بهدوء ورويه عليها من أعلى رأسها لقدميها ، لم يجد من الكلمات ما يعبر به هما يراه
ألو قال له اجدهم بأنه قد توفى سينكر ....!؟ حتما سيكون الجواب منه .... روحي قد فارقت الحياه لتصعد بي للسماء لأتنعم بحور الجنان
ردد لسانه بشرود مطالعا لها بإنبهار بصوت هامس لم يتخطى عتبة أذنيه :
- بسم الله ما شاءلله تبارك الخلاج فيما خلج
كانت تقف أمام المرآه دون ان تنتبه لمن سيلتهمها بعينيه ،كانت تلف حول نفسها وهي تتفحصالفستان حانت منها إلتفاته للخلف لترى هيئته أمامها ، توقفت امامه ببلاهه وهي تحاول أن تتأكد أن ذلك بحقيقه وليس بخيال
رمشت بعينيها عدة مرات لتستوعب بأنه متواجد حقيقة ، نظرت لنفسها بسرعه ثم حدقت به بذعر لتصاحب نظرتها بصرخه عاليه وهي تسبه راكضة للحمام :
- بره يا قليل الأدب
حاول أن يتحدث بإرتباك بصوت عالي من الخارج :
- والله ماكت أجصد ، أني كت ... الهديه ...... أجصد كت وسلمى ...... يابت كت چايب الهدايا
تحدثت من خلف الباب بصراخ غاضب :
- براا ....!! هاطلع وأخذقلك عينيك .... أاه
ألقى الحقائي من يده ثم وقف امام الباب قائلا بضيق وشفتين مزموتين بنبره عاليه قليلا :
- يابت إنكتمي عاد ، جولنا مكانش جصدي ، وبعدين إدبيتي إياك عشان تجعدي بلبس العوالم دي؟
شهقت من خلف الباب وهي تقول بحده :
- عالمه في عينك ياللي تنشك فيها ، قطع لسانك يا صعيدي يا ابو مخ قفل
إتسعت عينيه غضبا وهو يكز على اسنانه ثم إنقض على الباب وهو يطرقه بقوه اجفلتها لتنتفض للوارء مبتعدة عنه ليتحدث بغضب :
- طب إدلي عاد يا بنت البندر ، همي إطلعي من عندك و إتحدتي إمعايا
اخذت تعض على أظافرها رعبا وهي تنظر للباب ثم إنتفضت مره أخرى وهو يصرخ بها من خلف الباب من الخارج :
- إنتي يا بت !!
أنقذها دخول سلمى لتقطب بتساؤل قائلة :
- ريان خير فيه إيه ؟ وصوتك عالي كده ليه ؟
تنحنح بحرج وهو يبتعد عن الباب ليتحدث قائلا بضيق قليلا :
- ابدا ولا حاچه ، مد يديه بالحقائب قائلا :
- إتفضلي چبتلك الحاچات
إبتسمت سلمى بسعاده وهي تلتقط منه الاشياء ثم إنتبه ليقول بجديه :
- إيوه صحيح ، الحرمه جالتلي إنه الشايدو فيه ألوان كتير وفيه ألوان جليله جولتلها تچيب كل اللي حداها
قطبت سلمى بإستغراب متسائله :
- الشايدو ؟! ده إيه ده ؟
لوى شفتيه وهو ينظر للحقائب :
- ماخبرش ، هو البتاع دي
قال جملته وهو يمد يده ليلتقط علبتين إحداهما متوسطه الحجم والأخرى مستطيله اكبر
ضحكت سلمى مقهقة بشده أدمعت عينيها وسط نظرات السخط من ريان ليتحدث بنزق :
- بتتضحكي على إيه دلوجت ؟
تحدثت سلمى من وسط ضحكاتها العاليه :
- شايدو ؟! .... شايدو إيه ؟..... إسمه أيشادو يابني
- مالقتيش غيره يجبلك شايدو ياللي تتوكسي
قالتها غاده من خلف باب الحمام بسخريه لتصدع ضحكات الإثنتان مع بعضهما بينما ريان اخذ يتبادل نظراته بينهما بحنق ، ثم غادر مسرعا وسط محاولات سلمى للإعتذار
اغلق الباب خلفه بعنف لتقف سلمى خلفه وهي تحاول ان تسيطر على ضحكاتها لتخرج غاده من الحمام ببطئ لتجد سلمى بمفردها ثم إتجهت نحوها لتتبادل كلا منهما الضحك وهما يرددان بصوت واحد :
- شايدو
................................................................
في المشفى بعد أن خرج ياسين من غرفة العمليات وهو يزيل الكمامه عن فمه يتبعه يارا في صمت ، تخطته بجمود دون أن تتحدث معه
لم يستطع أن يسيطر على قلبه ليهتف بها ببرود مصطنع :
- دكتوره ؟
توقفت لثواني للحظات وهي تزيل الكمامه عن فمها هي الاخرى ، أغمضت عينيها بألم ، لم تلك المعامله البارده ؟! ..... لما ذلك الجفاء حبيبي ؟ ...... ألتلك الدرجه لم تناديني بإسمي الذي أتنغم به من بين شفتيك ؟
تصنعت اللامبالاه لتكمل خطواتها مبتعده إلا أنه أوقفها هاتفا بإسمها قائلا :
- دكتوره يارا !!
ضغطت على شفتها السفلى ، وهي تقاوم رغبه في الإلتفات لتركض نحوه منقضة عليه لتخرج جام غضبها منه وهي تصرخ به قائلة " أنا حبيبتك أيها الغبي ، ناديني بمعشوقتك ، لما تلك السخافات ؟ "
إلتفتت له ببطئ وهي تطالعه بجمود دون ان تتقدم نحوه ، بادر هو بالتقدم حينما وجد منها السكون ، وقف قبالتها ليتحدث بجموده المتقن :
- بحييكي النهارده ، العمليه مكانتش سهله ، وساعدتيني بثبات ونجحتي
نزعت عنها غطاء الرأس ببطئ وهي تنظر له قائلة بإبتسامه بارده :
- شكرا يا دكتور ، عن إذنك
الماكره ..... بالتأكيد تعمدت فعل هذه الحركه أمامي ، هي تعلم بأن خصلاتها تسلبني عقلي ، وها هي وببطأ شديد تنزع هذا الشئ السخيف الذي يحجب رؤية سلاسلها البنيه الناعمه عني ، وياليتها ما أطاحت به
خصلاتها الناعمه التي تساقطت حول عنقها يتبعها غرتها التي غطت عينيها جعلته يبتلع ريقه بصعوبه وهو يحاول ان يكبح نيران الشوق التي تعتمل صدره ليشعلها بها هي الأخرى
إنتبهت هي إلى نظراته التي تشتت قليلا وهو يتأملها ، لانت ملامحها كثيرا وهي تحدق به ، رفعت كفها لتحيط بوجنته وهي تومأ برأسها ببطئ مشيرة له بعينيها بأن يتبعها
تحركت مبتعده عنه وهي تنظر له ليتبعها كالمغيب مسلوب الإراده ، كانت تسير أمامه وهي تلتفت له بين لحظه وأخرى لتراه يسير خلفها بتلهف
دلفت إلى غرفة ما ليتبعها دون ان ينتبه إلى من تلاحقهما كالحرباء
بمجرد ان دلف بالغرفه وقد إرتمت يارا عليه بقوه متعلقة بعنقه بشده أدت إلى إرتداده للخلف قليلا ، احاط خصرها بإحدى يديه وبالأخرى قام بغلق الباب خلفه ليستند عليه رافعا يده ليحيطها بها
ضمها له بشده وهي تبادله العناق ، قبض على شفتيه محاولا كبح عبراته وهو يدفن وجهه بعنقها ليعبأ أنفه من عبقها متنفسا بعمق وهو يخرج زفيرا حارقا
تحدثت بنبره حزينه معاتبة :
- ليه القسوه دي يا ياسين ؟
همس في نفسه وقد عقد بين حاجبيه بألم :
- غصب عني حبيبتي ، سامحيني
ضمها له بقوه اكثر لتبتسم قائلة :
- وحشتني !
قاطعهم صوت طرقات على الباب لينتفض الإثنان مبتعدين عن بعضهما ، دار بعينيه الغرفه ثم أشار لها قائلا بهمس :
- إدخلي الحمام يلا
أومأت برأسها لتتحرك مسرعة إليه لتدلف به مغلقة الباب خلفها بهدوء بغير إحكام ، فتح هو الباب بجمود ليجدها تقف بطلتها التي تشعل فتيل الغضب بداخله
تحدث بجمود قائلا :
- خير ؟
إبتسمت بتهكم ثم دفعته بيدها جانبا لتمر بالداخل لتدور بعينيها الغرفه لتقع على باب للحمام فإبتسمت بخبث وهي تلتفت له لتقترب بتهادي في خطواتها قائلة بدلال وبنبره عاليه متعمده :
- ياسين حبيبي ، متنساش يا قلبي معادنا النهارده الساعه 8 تكون عندي في البيت
ثم اكدت بنبره ذات مغزى إلتقطتها هو حينما قالت :
- الساعه 8 يا حبيبي ، هاعملك احلى سهره رومانسيه لأول ليله مع بعض ، هستناك يا قلبي إوعى ماتجيش لأحشن هازعل ، وإنت مايهونش عليك زعلي مش كده ؟
قالتها ثم تحركت مبتعده بعد أن ألقت نظره أخيره على باب الحمام المفتوح نسبيا ثم عاودت الإلتفات لياسين لتغمز بعينها بمكر وهي تمر من جانبه لتخرج من الغرفه مغلقة الباب خلفها
إندفع مسرعا للحمام ليفتح الباب ليجدها واقفة أمامه تطالعه بإنكسار وعبراتها قد أغرقت وجنتيها في صمت ، لم تنتظر منه أن يتكلم لتندفع مسرعة لتخرج من الغرفه بينما هو لم يحاول ان يوقفها مطلقا ، تركها ......
لن يستطيع أن يقاوم تلك العبرات مطلقا ، في الواقع سوف يركع أمامها ليجهش بالبكاء من أجلها ولن يستطيع ان يتحمل دون أن يفشي بما يعتمل صدره من ضيق يخنقه
لكم تألم وهو يرى نظرة الإنكسار بداخل مقلتيها ، نظره تخبره بكل وضوح بأن قد خذلها ....كسرها ..... آلمها
ولكن يجب أن تعلم بأنها ليست وحدها من تعاني ..!!
تهاوى على المقعد خلفه ليستند بمرفقيه على ركبتيه واضعا رأسه بين يديه وعبراته تتساقط على الأرض بجوار قدميه بحرقتها مرددا بقلبه "سامحيني يارتي ... سامحيني"
.......................................................
في المساء كان يجلس على السرير ممددا قدميه وهو يستند على ذراعه خلف رأسه شاردا ، جلست بجانبه ببجامتها الورديه وهي تطالعه بإستغراب
تسائلت قائلة :
- مالك يا جمال ؟
نظر لها وهو يتنهد ثم أفصح عما حدث دون أن يتطرف إلى ما وصل مسامعه من حرس عثمان وما ينتويه هو وناجي ، تحدثت قمر بخوف :
- يا جمال أنا خايفه عليك عشان خاطري إبعد عنهم
تحدث بعنف وهو يلتفت لهم :
- إنتي بتطلبي مني المستحيل
تنهدت بحزن وهي تعلم بأنها لن تستطيع ان تعدله عن قراره ، لحظات ثم أردفت بتفكير قائلة :
- طب ما تجيب إيلين تقعد هنا يومين على ماتفكروا في اللي هتعملوه بعدين وأهو منها تبعد عنهم شويه
نظر لها مطولا وهو يفكر ، فها هي قد ألقت إليه بالحل بسهوله ، بمجيئ إيلين لهنا سيستطيع الإثنان أن يخططا لإحباط عملية عثمان مع ناجي دون أن يدري فرج بالأمر وأيضا بعيدا عن مراد الذي لا يأمن رد فعله ، فهو عصبي للغايه وهذه الأمور تحتاج للتريث لاسيما بأن كل من مراد وإيلين هما الآن على خلاف وهذا سيصعب من الأمر كثيرا لذا الأسلم أن تأتي إلى هنا دون علم أحد مطلقا
اردف قائلا بهدوء :
- فكره كويسه ، خلاص هاجيبها بكره
قالها وهو يعود لشروده مره أخرى ، إغتاظت من إهماله لها ثم عضت على شفتها السفلى بمكر وهي تبتسم ثم نفذت ماتفكر به ، مالت على وجنته لتقبله برقه ثم إبتعدت مبتسمه لتجده يطالعها بخبث وهو يميل نحوها قائلا بأعين ضيقه :
- فراشه وزنت على خراب عشها
ضحكت عاليا وهي تردد مبتعده للخلف قليلا :
- وهي من إمته بقت فراشه ؟
قبض عليها جمال وهو يجذبها نحوه ملعبا حاجبيه وهو يقول بمزاح :
- لقد وقعت في الفخ
ضحكت بشده وهي تبعده عنها وهي تصرخ عاليا :
- خلاص أسفه مش هابوسك تاني
رفع حاجبيه لوهله ثم قطب بضيق مصطنع قائلا :
- طب ده أنا أروح فيكي في داهيه ولو عملتي كده
مال عليها ليفرق قبلاته على وجهها بينما هي تضحك وهي تدفعه بصدره قائلة :
- ياجمال ستي تحت هنتفضح
- لأ ستك هنا ياروح ستك ، بطل قلة أدب يا جمال إنت ومراتك ، ماتنسوش إني عايشه معاكم
قالتها جدتها وهي تضرب بعكازها على الباب لينتفض جمال وهو يبعد رأسه عن قمر التي إتسعت عينيها بصدمه ليظلا هكذا للحظات
أكملت الجده وهي تبتعد ببطئ :
- وبعدين يا روح ستك هو اللي في وضعك يلبس بجامه ، ياخسارة تربيتي ، عيني عليك يا جمال يابني
تضجر وجه قمر بحمره قانيه وهي تدور بعينيها كل أنحاء الغرفه دون أن تقع على عينيه ، بينما هوقطب بين حاجبيه قليلا ثم إنتبه لكلام جدته لتتفحص عينيه ثياب زوجته ليجدها بالفعل كما قالت جدته مرتدية بجامه قطنيه ، لوى شفتيه قائلا بنزق :
- صحيح إيه اللي إنتي لابساه ده ؟
ضمت يديها لصدرها وهي تشيح بعينيها جانبا لتقول بتلعثم :
- أص...أصل ...الجو ب..برد
تحدث بتهكم وهو ينزع عنه قميصه القطني :
- برد مين في الولعه دي ، إحنا بقنيا في الصيف
إبتعلت ريقها بتوتر شديد وهي تطالع جزعه العاري ، نظر لها قليلا ليقطب بين حاجييه قائلا :
- إنتي لسه لابسه الشوال ده ؟
نظرت له بغضب قائلة :
- دلوقتي بقت شوال ؟ ثم إنه إيه يعني ماقولنا الجو برد
تحدث بمكر وهو يبتعد عنها ليعتدل على السرير :
- ماشي
إعتدلت قليلا وهي تطالعه بطرف عينها بترقب لتجده يمد يده لجهاز التحكم الخاص بالتلفاز ليضيئه ، تعجبت من هدوئه المفاجئ ثم حسمت امرها وهي تمتد بجواره لتستلقى على جانبها مولية إياه ظهرها وهي تقول :
- تصبح على خير
تحدث بتهكم وهو يقلب بين القنوات الفضائيه بنيه خبيثه :
- وإنتي من أهله ، إبقي إستغطتي كويس عشان ماتبرديش
نظرت له بطرف عينها بغيظ ثم اغلقتها لتهم بالنوم إلا أنها إنتفضت حينما وصل لأذنيها صوت بعض الأغاني ، رفعت رأسها قليلا وهي تلقي بنظرها للتلفاز لتجده فاتحا علىإحدى قنوات الأغاني الشعبيه ليشاهد بعض الفتيات بثيابهن الفاضحه وهن يرقصن
إستندت على ذراعيها من الخلف وهي تعتدل بغضب لتجثو على ركبتيها فوق السرير قائلة بحده وهي تلتقط منه جهاز التحكم الخاص بالتلفاز لتغلقه :
- إيه ده يا جمال ؟
رفع حاجبه ببرود وهو ينظر لها قائلا :
- وفيها إيه ؟
عقدت بين حاجبيها بغضب لتتحدث قائلة :
- إزاي تتفرج على حاجه زي دي وبعدين إيه الحلو اللي فيهم يعني عشان تتفرجوا عليهم ، دول عاملين زي المومياوات حتى مش شاطرين غير يلبسو المقطع وخلاص عشان يبينوا جسمهم
تحدث بمكر وهو يدعي الضيق :
- قمر بقولك إيه خليني أعرف أتفرج مش كفايه الواحد محروم
شهقت عاليا وهي تتخصر بيديها لتدفعه بعيدا من فوق السرير لنطرده خارج الغرفه قائلة :
- طب إطلع بره بقى ولما أبقى أنادي إبقى أدخل
اغلقت الباب خلفه بعنف ليقف مبتسما بمكر
تحركت نحو الخزانه لتفتح إحدى أبوابها المحرمه بالنسبة لها ، فتحتها لتطالع جميع ثيابها المكشوفه بشده إبتلعت ريقها بصعوبه وهي تأخذ نفسا عميقا لتمد يدها لتلتقط إحداها ، وقعت يديها على قميص من الحرير لونه عسلي ينتهي بكاحلها بحماله واحده يحيط به من الخصر حزام من الدانتيل من نفس اللون ذو ظهر عاري قليلا
مشطت خصلاتها البنيه التي تعدت كتفيها قليلا ثم وضعت ملمع شفاه وردي وكحل للعين ، إلتقطت زجاجة العطر التي قد إبتاعها لها مؤخرا لتضع منها قليلا لتنتشر رائحة الياسمين بالغرفه ، انهت ذلك بإرتداء قلاده رقيقه للغايه على هيئة هلال صغير ذو فصوص براقه
إبتسمت بحياء وهي تنظر لنفسها بالمرآه ، أخذت شهيقا عاليا وهي تنادي بإسمه بنعومه :
- جمال
خفق قلبه عاليا حينما سمع صوتها الرنان يهتف بإسمه ، تحرك نحو الباب بهدوء ليفتحه ببطئ وهو يهمس بإسمها :
- قمر ...ق....
لم يكمل كلمته حينما وقعت عينيه على ظهرها من الخلف ، إشتعلت النيران بجسده لتعلن عن الحراره التي قد ملأت المكان ، ودت أنامله لتركض نحوها الآن لتتلمس نعومة بشرتها ، تحرك نحوها عازما على ذلك ما الذي سيمنعه ؟ ما الذي ......
توقف مكانه لتجحظ عينيه حينما إلتفتت له ليحدق في قمره بإنبهار متألما كل إنش بها ، إرتسمت إبتسامه عاشقه على شفتيه وهو يتمعن بها قائلا بهمس وصل لمسامعها :
- ربنا يحفظك ليا يا قمري
تضجرت وجنتيها إحمرارا وهي تبتسم بخجل ليقترب منها ببطئ بينما وقع قلبها أخذ يعلو بالتدريج وهي تحاول ان تسيطر على أنفاسها ، وقف قبالتها ليشرد بهيام بوجهها إلى أن وقعت عينيه على قلادته التي قد أهداها بها سابقا
لا إراديا منه تقدم ليلتصق بصدرها دون أن يحيد بعينيه عن هذه القلاده ليميل برأسه على صدرها ليقبل القلاده برقه ليتلامس ثغره القاسي بنعومة بشرتها ليقشعر بدنها ، إعتدل امامها ليحيط وجنتها بكفه قائلا بحب :
- بتحبيني يا قمري ؟
إبتسمت وهي ترفع يديها لتعانقه بينما أراحت رأسها على صدره لتتنهد بعمق قائلة :
- لسه بتسأل يا جمال ؟ ، ده أنا من يوم ماوعيت عالدنيا وأنا بحبك
عانقها وهو يبتسم بسعاده ثم إبعتد عنها قليلا ليحملها بين ذراعيه قائلا بمرح :
- يارب ستي ما تخبط !
ضحكت بخفوت وهي تحيط يديها بعنقه ثم هم بالتحرك ليتوقف حينما فاغرا فاهه حينما تحدثت الجده بصوت عالي من خلف الباب :
- واد يا جمال ، خلي قمر تيجي تعملي كوباية ينسون
ضحكت قمر بخفوت وهي تشاهد وجه جمال الذي قد تخضب بحمرة الغضب وخاصة وهو يهتف عاليا بجدته :
- إيه يا ستي ؟ ده إنتي لو مرات أبويا مش هتعملي كده ؟
تحدثت الجده من الأسفل :
- بطل غلبه يا واد وإبعتلي البت
نظر لها جمال لينزلها بغضب وهو يصرخ بوجهها كالأطفال :
- هي ليله مقرور عليها
قالها ثم توجه نحو السرير ليرتمي عليه بعنف بينما الأخرى وقفت كاتمة ضحكتها بيدها
الحلقه الواحد والثلاثون
......(عدوي بين ثنايا قلبي)......
دلفت لغرفتها لتستند على الباب من الخلف بيديها المرتجفه وهي تنزلق أرضا وشهقاتها الخافته تصدر منها ، ضمت ركبتيها إلى صدرها وعبراتها لا تتوقف عن الهطول
أخذت تتحدث بهيستريه من بين شهقاتها بهمس :
- كان ...كان هيموتني .... هيقتلني ....مراد .....مراد هيقتلني
قالتها ثم إجهشت بالبكاء وهي تكمم فمها بصعوبه ، تحركت ببطئ شديد وهي تحاول الإستناد بيديها المرتجفتين على الحائط خلفها لتنهض
تمكنت من ذلك بصعوبه وهي تسير بإتجاه السرير لتلقي بجسدها عليها وهي تتحرك لتلتصق بالحائط الفاصل بينه وبين غرفتها
وضعت رأسها مستندة عليه لترفع كفها لتلصقها به وهي تأن بخفوت منادية بهمس :
- مر ...مراد .. رد ...عليا ...مراد
على الجانب الآخر بمجرد خروجها من الغرفه وقد إنهارت كل دوافعه ليتهاوى على الأرض على ركبتيه وهو يتمعن بتفكيره فيما ألقته على مسامعه قبل ان تخرج ، لحظات ليقطب بين حاجبيه بغضب وهو يرفع يديه أمام وجهه ليطالعهما بكره شديد
حدث نفسه وهو يطالع يديه مقلبا إياها بإستغراب غاضب :
- كنت هموتها ، في لحظه كانت هتموت في إيدي
كور قبضته ليستند بإحدى راحتيه أرضا بينما قبضته الأخرى أخذ يلكم بها الأرض عدة مرات بغضب فتاك وقد لمعت عينيه بالعبرات :
- حبيبتي كنت هاخد روحها بإيدي ، أنا مين يا ربي ؟ مبقتش عارف نفسي ، بقيت بخاف من نفسي عليها
توقف بعد ان تملك منه الإرهاق ليستند براحتيه أرضا وهو يطأطأ برأسه لأسفل قائلا بألم :
- إتغيرت ، حتى ما إدتهاش فرصه تبرر اللي عملته ، رغم كل اللي بتعمله قلبي لسه بيخلقلها أعذار ، قلبي بيقولي إني ظالمها بس عقلي بيأكدلي إنها بتخدعني ، بقيت عايش في حرب ..... ولو كنت ظالمها وممكن تسامحني بعد اللي عملته معدش عندي فرص
هتف عقله بحده :
- ايها الأحمق عن أي فرصة تتحدث ؟! ألا يكفي ما أصابك بسببها ؟
تحدث القلب بحزن وهو يخفض عينيه أرضا :
- أرجوك دعني أيها العقل ، لم يعد لدي القدره على التحمل أكثر من ذلك ، ببساطه لا يمكنني ذلك .... لا يمكنني كرهها ، كانت توجه لي أصابع الإتهام بأنني لعنه ولكن الحقيقه أنها هي اللعنة ..... لعنة حياتي التي أصابتني دون أدنى رحمه ، تلك اللعنه التي جعلتني مسحورا بها
إبتسم القلب إبتسامته الحزينه بشرود وهو يردف :
- أاه ايها العقل ، لكم أتمنى أن تشعر ولو بالقليل مما أتنعم به ، لن تستطيع المقاومه أمامه ..... أمامه تهتز الجبال تنهدم أقوى الحصون ويذوب الجليد
أكمل القلب ببكاء وهو يبتسم بمراره :
- إبتليت به .... إبتليت بالعشق ايها العقل ليكتب لي العذاب ، وما أقسى عذابا من الفراق ، لكم الكثير مخطئ بأنه قد يساعد المرء على النسيان ، ضحك القلب بسخريه وهو يلوي فمه ليردف قائلا :
- أغبياء ...!؟ الفراق ماهو إلا بداية الشوق والحب ، ولكنني لا أتحمل الفراق .... لاأتحمل إبتعادها أيها العقل .... لماذا لا أتنعم بقربها أشعر بأنفاسها اللاهبه حينما أقبلها .... ذراعيها التي تتعلق بي وكأنها طفلة خائفه ...... احضانها التي أستكين بها لأتناسى جميع همومي
ردد العقل بدهشه قائلا :-
عجبت لك أيها القلب ، تبك شوقا لمن يعذبك بعشقه
إلتفت له القلب ليردف بإبتسامه مريره قائلا :
- وكيف يكون العشق إن لم أذق نار عذابه ؟
شعر بها تناديه لينهض من على الأرض مسرعا ليقترب من الحائط لا إراديا و نبضات قلبه المتألم تعلو تدريجيا بينما عبراته تتجمع أكثر في مقلتيه ، وصل للحائط ليستند براحتيه عليه ليضع جبهته عليه وهو يهمس بإنكسار :
- حبيبتي !
على الجهه الأخرى إبتلعت ريقها بصعوبه بمجرد أن شعرت بغصه بقلبها لتتحدث بهمس من بين عبراتها :
- حبيبتك دلوقتي ؟! إتأخرت يا مراد
رفع إحدى راحتيه من على الحائط ليكورها بقوه وهو يعض عليها متمزقا من داخله ليتحدث بهمس :
- إي...إيلين ! عشان خاطري ؟
اكملت همسها وقد تجمدت عبراتها على خديها :
- إتأخرت
...................................................................
كان يجلس منصتا لما يقوله صديقه ، لا ينكر مدى سعادته حينما قرر صديقه مصارحته اخيرا بما تمناه ، لن يجد من هو أفضل منه من أجل شقيقته ..... وحده من يستطيع الحفاظ عليها وحمايتها
إنتهى عبدالرحمن من إلقاء جملته مباشرة دون مراوغه وصمت .... كان يطالع عدي بلهفه ورجاء بان يوافق ، أشفق عليه صديقه كثيرا ولم يرد أن يزيد من عذابه ، إبتسم عدي قائلا :
- وأنا مش هلاقي أحسن منك يا أبو نسب
قطب عبدالرحمن قليلا غير قادر على إستيعاب ما قاله عدي ، تحدث بغباء قائلا :
- هو مين ده أبو نسب ؟
لوى عدي فمه بنفاذ صبر وضرب كفا بالآخر وهو يحوقل :
- لا حول ولا قوة إلا بالله ، أعاد عدي أنظاره لصديقه ليجده على حاله ليتنهد بضيق قائلا :
- إيه ياعبدالرحمن ؟ إستغبيت ليه ؟ بقولك مش هلاقي أحسن منك لأختي ...
قاطعه عبدالرحمن قائلا بلهفه والفرحه تتطاير من عينيه :
- يعني موافق والله ؟!
ضحك عدي وهو يهز رأسه باليأس قائلا :
- الله يحرقك يا سلمى عملتي إيه في الجدع ، أيوه يا عبدالرحمن موافق والله
إرتمى عبدالرحمن على عدي وهو يعانقه ويقبله كثيرا ،اوقفه عدي بصعوبه قائلا بمزاح :
- عندك يا عوبد ، إنت فهمتني غلط على فكره
عبدالرحمن وهو يبتعد قليلا بسعاده :
- ده أنا هاهريك بوس
أشار عدي بيده في وجهه وهو يبتعد للخلف بتوجس مصطنع قائلا بمرح :
- لاا ده إنت حالتك صعبه أوي ، لازم نلحقك بالجواز أنا خايف على نفسي منك
تحدث عبدالرحمن بلهفه قائلا بتوسل :
- أاه والنبي يا عدي لأحسن الحاله مستعصيه
ضحك عدي وهو يردف :
- ماشي ، هنكلملك عفاف النهارده اول ما أروح ، بس لازم تعرف إننا مش هنقدر نعمل حاجه غير لما مراد يرجع بالسلامه
إنتبه عبدالرحمن لذلك ليردف قائلا بتساؤل :
- أخبارهم إيه صحيح ؟
تنهد عدي بضيق قائلا :
- مش عارف ، كل يومين كده كان بيتصل بيا بيبلغني اول بأول باللي بيحصل ، بقاله فتره ما إتصلش لا هو ولا حتى إيلين خايف يكون جرالهم حاجه لا قدر الله ومش قادر أخاطر وأتصل أنا
حاول عبدالرحمن طمأنته قائلا بإبتسامته البشوشه :
- خير إن شاءلله ، ثم إنتبه قائلا بخبث :
- صحيح ، أخبار البونبونايه إيه ؟
وكزه عدي في كتفه بضيق مصطنع ليتأوه عبدالرحمن بإبتسامه بعد ان حدثه عدي قائلا بجديه زائفه :
- عيب ياله ، أنا بس اللي أقولها بونبونايه
مسد عبدالرحمن بإبتسامه على كتفه ليردف بمكر :
- مااشي ، بس ماقولتليش إيه الأخبار ؟
مال عدي على صديقه ليغمز بعينيه قائلا :
- عيب عليك أمال ، زي ما قولتلك قبل كده ، جبتها على ملا وشها ، ده إبن مهران يابني
ضحك عبدالرحمن وهو يومأ برأسه موافقا :
- لا في دي صدقت ، عموما ، مبروك مقدما ، هاا ..؟ هنعمل الفرح مع بعض ولا إيه ؟
اخرج عدي زفيرا حارا وهو يرجع ظهره للوارء قائلا بتهكم :
- كده مش هنفرح بيك ، على أساس الوالده باشا هتوافق علطول ..؟! قال يعني مش عارفها !
إبتسم عبدالرحمن قائلا :
- وعشان أنا عارفها كويس هتوافق إن شاءلله ، هي يمكن عاوزه المحايله شويه بس في الآخر هتوافق
اومأ عدي راسه بشرود قائلا :
- ربنا يسهل ، إنتبه ليقف وهو يشير بيده لعبدالرحمن :
- يلا قوم عشان الباشا عاوزنا ، شكل يومنا هيبقى طويل
.................................................................
بعد أن تناول الجميع الفطور ، إرتدى ريان قميصا قطنيا أبيض فوقه جاكيت حله سماوي واسفله بنطال جينز أزرق ثم الحذاء الرياضي الأبيض
مشط خصلاته للخلف ثم شذب شاربه قليلا ، وضع عطره المفضل ثم
قبل أن يهبط الدرج توجه لغرفة سلمى ولكن قابلته قادمه من الأسفل لتقف أمامه قائلة بغضب مصطنع :
- كنت ناوي تمشي قبل ماتقولي
إبتسم قائلا :
- ابدا والله كت لسه چايلك عشان أعرف رايده إيه ؟
عقدت إحدى يديها امام صدرها والأخرى وضعت اناملها على ذقنها وهي تفكر قليلا ثم حسمت امرها بإبتسامه واسعه قائلة :
- هاتلي كاميرا ديجيتال
إبتسم برضا وهو يومأ براسه جانبا :
- ماشي ، طب وغاده ؟
لعبت سلمى حاجبيه وهي تضع إحدى يديها في خصرها قائلة بخبث :
- هي بقت غاده كده حاف وكمان معاها ضحكه ؟!
مسح ريان بيده على رأسه للخلف وهو يخفض عينيه ارضا بإبتسامه ، وكزته سلمى بكتفه وهي تتحدث بمزاح :
- خلاص خلاص عفونا عنك ، أقولك هاتلي كاميرا وهاتلها ميكب
فغر فاهه بغباء قائلا :
- إيه يطلع إيه البتاع ده ؟
ضحكت سلمى وهي تضرب كفا بالآخر :
- بتاع إيه ياريان ؟ بقولك ميكب ، هات ادوات ميكب معاك ، علبة مكياج يعني
تنحنح ريان إحراجا وهو يحرك ياقة قميصه قليلا قائلا بغضب مصطنع :
- باه ، رايداني أچيب الكلام الماسخ ده !؟
ضحكت سلمى وهي تقول :
- ياسيدي معلش مش فاضيه والله لسه ماقررتش البس إيه والمفروض نجيب الهدايا وكده هنتأخر ، تعال على نفسك ، أقولك في سنتر فاتح جديد حلو أوي إنت روح بس وقول للي واقفه فيه هاتيلي أفخم حاجه عندك وتلفها لفه كويسه كده
زفر ريان بضيق مستسلما وهو يسير من امامها :
- حاضر ، أبو الجلع لبيت اللي رايده ، نهايتي
دلفت سلمى للغرفه لتجد غاده قد كشفت عن خصلاتها البنيه وقد تركت لها العنان وهي جالسة على السرير بجوارها العديد من الفساتين المتنوعه
اغلقت سلمى الباب خلفها ثم توجهت نحو غاده التي وقفت وهي تشير بإحدى يديها لفستان ما بينما اليد الأخرى تتخصر بها ، تحدثت قائلة :
- شوفي الفستان السيمون ده عليكي هيبقى جامد
وقفت سلمى بجوارها لتلتقط الفستان وهي تضعه على جسدها لتقف به أمام المرآه وهي تستعرضه قائلة بإبتسامه صغيره :
- مم جميل أوي ، أرفع شعري بقى ولا أسيبه
تحدثت غاده وهي تقف امامها تتفحصها قائلة :
- لا إرفعيه الفستان كت وفتحة صدره حلوه تلبسي سلسله صغيره وترفعي شعرك في حاجه بسيطه كده
أومات سلمى برأسها ثم إنتبهت لها قائلة :
- ماشي ، هاه شوفتيلك حاجه إنتي كمان ؟
نظرت غاده للخلف وهي تبتسم لتأتي بفستان زيتي اللون يطابق مقلتيها لترفعه أمام أعين سلمى قائلة :
- إيه رأيك في ده ؟
إبتسمت سلمى قائلة :
- توحفه وهيليق على لون عينيكي اوي
ضحكت غاده قائلة :
- هي الموضه اليومين دول بقوا بيلبسوا زي لون العينين
ضحكت سلمى لها ثم قالت بمكر وهي تضع فستانها جانبا :
- بت يا غاده ، لسه بدري أوي على الحفله تعالي عاوزه أشوف حاجه عليكي
قطبت غاده بتعجب وهي تتبعها لخزانة الملابس ، لتخرج سلمى فستانا أرجوانيا بلا اكتاف " كب" من الشيفون الناعم المدرج في طبقات فوق بعضها على هيئه اسبانيه ، ضيق من الخصر ثم يهبط بهيئه منتفخه قليلا اسفل الخصر مباشرة حتى الكاحل
وضعته سلمى عليها وسط تساؤل الأخرى قائلة :
- بتعملي إيه ؟
أشارت لها سلمى بالصمت وهي تبتسم قائلة :
- هشش ، إقلعي
فغرت غاده فاها قائلة :
- نعم ؟
مدت سلمى يديها لتنزع عنها ثيابها وسط دهشة الأخرى ، توقفت سلمى ثم نظرت لها بإبتسامه جانبيه قائلة :
- إيه إنتي عاوزاني أقلعك الباقي ولا إيه ؟
إنتبهت لها غاده لتنظر لثيابها لتجد نفسها توب بحمالات وبنطال قصير يصل أسفل الركبه بقليل ، نظرت لها غاده بحنق من طرف عينها ثم إلتقطت منها الفستان بضيق وهي تدلف للحمام التابع للغرفه قائلة بشفتين مزمومتين :
- مش عارفه دماغك دي فيها إيه ؟
ضحكت سلمى وهى تقول في إثرها بصوت عالي قليلا :
- يابت بشوفه عليكي ولو عجبك خديه
بعد فتره من الوقت نادت سلمى بملل على غاده قائلة :
- إنتي يابنتي ، بتعملي إيه كل ده حرام عليكي ؟
تحدثت غاده من الداخل قائلة :
- يابنتي إهدي بظبط نفسي وكمان لقيت هنا شوية ميكب ، هاحط واطلع أفرجك علطول
همت سلمى بالتحدث إلا ان رنين هاتفها النقال قد قاطعها لتلتقطه من على الكومود لتبتسم بأعين لامعه ما إن رأت إسم المتصل ، إلتقطت الهاتف لتجيب بإبتسامه عاشقه :
- ألو
رجع عبدالرحمن بظهره للوراء وهو يتنهد بحالميه لتضحك عليه بخفوت وهي تتجه بخطواتها للشرفه لتقف بها ثم أردفت قائلة بمرح :
- إيه مالك ؟
تحدث بخبث وهو على وضعه :
- صحيح تقتل القتيل وتمشي في جنازته
ضحكت بشده وهي تتحدث ببراءه مصطنعه :
- ده أناحتى بنت ناس غلابه
اومأ برأسه بتهكم قائلا :
- ايوه ياختي زي عدي بالظبط
- إيه يا عوبد هنغلط ولا إيه ؟
تردد هذا الصوت حول عبدالرحمن لينتفض وهو يتلفت بعينيه في كل مكان وهو يردد البسمله بخوف :
- بسم الله الرحمن الرحيم ، لم يجد عدي حوله مطلقا بل كانت هذه هلوسات ، إعتدل في جلسته وهو يتحدث بسرعه قائلا :
- بقولك إيه يا سلمى ؟ يجعل كلامنا خفيف على اخوكي وربنا ما أقصد حاجه ده انا بحبه حتى
ضحكت سلمى مقهقة لتتحدث من بين ضحكاتها قائلة :
- هو مربيلك الرعب ليه كده ؟
حاول ان يهدأ عبدالرحمن قليلا ليتحدث بجديه :
- عموما انا فاتحته النهارده في موضوعنا
توردت وجنتيها إحمرارا وهي تبتسم بخجل دون ان ترد ، تحدث هو بتوق شديد :
- سبحان المبدع في خلقه
قطبت بين حاجبيه متسائلة :
- ليه ؟
ليرد بإبتسامه حالمه :
- عشان إنتي أجمل الخلق ، وأجمل ما فيكي خدودك لما تحمر ، فضلتي ورايا لحد ماهبلتيني بيك يا بنت مهران ، بقيتي عامله زي الشمس الواحد ميقدرش يعيش من غيرها ، بتدفيني وضحكت بتنور حياتي ، إمته بقى الأيام تعدي وتكوني مراتي ؟ ، إمته تعيشي معايا في بيت واحد ؟
لم تمتلك أي كلمات تستطيع الإجابه بها ، كل ماتمكنت منه هو زيادة إبتسامتها وتضجر وجهها بالحمره القانيه تحدثت بخفوت قائلة :
- إن شاء الله
قاطعتها غاده وهي تختطف الهاتف من على أذنيها لتقول بغيظ :
- بقالي ساعه عمال أنادي وإنتي زي الطرشه
كدت سلمى يديها لتلتقط الهاتف قالة بتوسل :
- يا غاده هاتي التيلفون عبدالرحمن عالخط
رفعت غاده حاجبيها مردفة :
- أاه ، قولي كده بقى ، ثم وضعت الهاتف على أذنها لتتحدث بمزاح :
- أسفين يا حضرة الظابط
قالتها ثم أعطت الهاتف لسلمى بإبتسامه ماكره لتتوجه به سلمى نحو الشرفه مره أخرى ، تحركت غاده نحو المرآه لتنظر لهيئتها التي كانت تأخذ العقل ، بدئا من فستانها البنفسجي ااذي كان يصل للكاحل بينا يخصره حزام أسود عريض ، جسدها الناعم الذي قد ظهر من خلال الفستان مظهرا كتفيها بعنقها ، وخصلاتها التي قد رفعتها في صوره عشوائيه تاركة بعضها لتسقط على عنقها وجبهتها ، ثم أنهت ذلك بالقليل من مستحضرات التجميل التي قد زادتها فتنه
وحينما كانت سلمى تتحدث بالهاتف مع عبدالرحمن لم تنتبه إلى خطواتها لتتعرقل على وجهها ولكنها إستندت بكفيها على جدار الشرفه ليسقط الهاتف من يدها على العشب بالحديقه ، من حسن الحظ أن الغرفه بالطابق الثاني قريبه نسبيا من الأرض
نهرتها غاده بضيق وهي تقف أمام المرآه ناظرة لها :
- مش تفتح يا طربش ؟!
تأففت بضيق وهي تنظر للاسفل قائلة بنزق :
- الحمدلله ماحصلهوش حاجه ، إلتفت لتقول وهي تخرج من الغرفه :
- هانزل أجيبه
بعد دقائق كانت هي بالحديقه بينما كان ريان قد دلف للفيلا دون ان ينتبه لها ليصعد لأعلى وهو يبرطم بالعديد من الشتائم متذكرا هذه الكلمات التي تشبه الهيروغليفيه بالنسبة له والتي وجهتها العامله بالمول وهو يبتاع تلك السخافات كما يطلق عليها
صعد لأعلى بضيق متوجها لغرفة سلمى ، طرق الباب عدة مرات وهو يناديها ، لم تجيب ، تردد قليلا ثم حسم امره بالدخول بهدوء مناديا عليها :
- سلمى !! سلم.....
قاطعه خروجها من الحمام بطلتها التي قد صنمته أرضا ، إفترقت شفتاه وهو يطالعها بعينيه التي كادت ان تخرج من محجريهما لتلتهمها بنهم ، اخذت عينيه تسير بهدوء ورويه عليها من أعلى رأسها لقدميها ، لم يجد من الكلمات ما يعبر به هما يراه
ألو قال له اجدهم بأنه قد توفى سينكر ....!؟ حتما سيكون الجواب منه .... روحي قد فارقت الحياه لتصعد بي للسماء لأتنعم بحور الجنان
ردد لسانه بشرود مطالعا لها بإنبهار بصوت هامس لم يتخطى عتبة أذنيه :
- بسم الله ما شاءلله تبارك الخلاج فيما خلج
كانت تقف أمام المرآه دون ان تنتبه لمن سيلتهمها بعينيه ،كانت تلف حول نفسها وهي تتفحصالفستان حانت منها إلتفاته للخلف لترى هيئته أمامها ، توقفت امامه ببلاهه وهي تحاول أن تتأكد أن ذلك بحقيقه وليس بخيال
رمشت بعينيها عدة مرات لتستوعب بأنه متواجد حقيقة ، نظرت لنفسها بسرعه ثم حدقت به بذعر لتصاحب نظرتها بصرخه عاليه وهي تسبه راكضة للحمام :
- بره يا قليل الأدب
حاول أن يتحدث بإرتباك بصوت عالي من الخارج :
- والله ماكت أجصد ، أني كت ... الهديه ...... أجصد كت وسلمى ...... يابت كت چايب الهدايا
تحدثت من خلف الباب بصراخ غاضب :
- براا ....!! هاطلع وأخذقلك عينيك .... أاه
ألقى الحقائي من يده ثم وقف امام الباب قائلا بضيق وشفتين مزموتين بنبره عاليه قليلا :
- يابت إنكتمي عاد ، جولنا مكانش جصدي ، وبعدين إدبيتي إياك عشان تجعدي بلبس العوالم دي؟
شهقت من خلف الباب وهي تقول بحده :
- عالمه في عينك ياللي تنشك فيها ، قطع لسانك يا صعيدي يا ابو مخ قفل
إتسعت عينيه غضبا وهو يكز على اسنانه ثم إنقض على الباب وهو يطرقه بقوه اجفلتها لتنتفض للوارء مبتعدة عنه ليتحدث بغضب :
- طب إدلي عاد يا بنت البندر ، همي إطلعي من عندك و إتحدتي إمعايا
اخذت تعض على أظافرها رعبا وهي تنظر للباب ثم إنتفضت مره أخرى وهو يصرخ بها من خلف الباب من الخارج :
- إنتي يا بت !!
أنقذها دخول سلمى لتقطب بتساؤل قائلة :
- ريان خير فيه إيه ؟ وصوتك عالي كده ليه ؟
تنحنح بحرج وهو يبتعد عن الباب ليتحدث قائلا بضيق قليلا :
- ابدا ولا حاچه ، مد يديه بالحقائب قائلا :
- إتفضلي چبتلك الحاچات
إبتسمت سلمى بسعاده وهي تلتقط منه الاشياء ثم إنتبه ليقول بجديه :
- إيوه صحيح ، الحرمه جالتلي إنه الشايدو فيه ألوان كتير وفيه ألوان جليله جولتلها تچيب كل اللي حداها
قطبت سلمى بإستغراب متسائله :
- الشايدو ؟! ده إيه ده ؟
لوى شفتيه وهو ينظر للحقائب :
- ماخبرش ، هو البتاع دي
قال جملته وهو يمد يده ليلتقط علبتين إحداهما متوسطه الحجم والأخرى مستطيله اكبر
ضحكت سلمى مقهقة بشده أدمعت عينيها وسط نظرات السخط من ريان ليتحدث بنزق :
- بتتضحكي على إيه دلوجت ؟
تحدثت سلمى من وسط ضحكاتها العاليه :
- شايدو ؟! .... شايدو إيه ؟..... إسمه أيشادو يابني
- مالقتيش غيره يجبلك شايدو ياللي تتوكسي
قالتها غاده من خلف باب الحمام بسخريه لتصدع ضحكات الإثنتان مع بعضهما بينما ريان اخذ يتبادل نظراته بينهما بحنق ، ثم غادر مسرعا وسط محاولات سلمى للإعتذار
اغلق الباب خلفه بعنف لتقف سلمى خلفه وهي تحاول ان تسيطر على ضحكاتها لتخرج غاده من الحمام ببطئ لتجد سلمى بمفردها ثم إتجهت نحوها لتتبادل كلا منهما الضحك وهما يرددان بصوت واحد :
- شايدو
................................................................
في المشفى بعد أن خرج ياسين من غرفة العمليات وهو يزيل الكمامه عن فمه يتبعه يارا في صمت ، تخطته بجمود دون أن تتحدث معه
لم يستطع أن يسيطر على قلبه ليهتف بها ببرود مصطنع :
- دكتوره ؟
توقفت لثواني للحظات وهي تزيل الكمامه عن فمها هي الاخرى ، أغمضت عينيها بألم ، لم تلك المعامله البارده ؟! ..... لما ذلك الجفاء حبيبي ؟ ...... ألتلك الدرجه لم تناديني بإسمي الذي أتنغم به من بين شفتيك ؟
تصنعت اللامبالاه لتكمل خطواتها مبتعده إلا أنه أوقفها هاتفا بإسمها قائلا :
- دكتوره يارا !!
ضغطت على شفتها السفلى ، وهي تقاوم رغبه في الإلتفات لتركض نحوه منقضة عليه لتخرج جام غضبها منه وهي تصرخ به قائلة " أنا حبيبتك أيها الغبي ، ناديني بمعشوقتك ، لما تلك السخافات ؟ "
إلتفتت له ببطئ وهي تطالعه بجمود دون ان تتقدم نحوه ، بادر هو بالتقدم حينما وجد منها السكون ، وقف قبالتها ليتحدث بجموده المتقن :
- بحييكي النهارده ، العمليه مكانتش سهله ، وساعدتيني بثبات ونجحتي
نزعت عنها غطاء الرأس ببطئ وهي تنظر له قائلة بإبتسامه بارده :
- شكرا يا دكتور ، عن إذنك
الماكره ..... بالتأكيد تعمدت فعل هذه الحركه أمامي ، هي تعلم بأن خصلاتها تسلبني عقلي ، وها هي وببطأ شديد تنزع هذا الشئ السخيف الذي يحجب رؤية سلاسلها البنيه الناعمه عني ، وياليتها ما أطاحت به
خصلاتها الناعمه التي تساقطت حول عنقها يتبعها غرتها التي غطت عينيها جعلته يبتلع ريقه بصعوبه وهو يحاول ان يكبح نيران الشوق التي تعتمل صدره ليشعلها بها هي الأخرى
إنتبهت هي إلى نظراته التي تشتت قليلا وهو يتأملها ، لانت ملامحها كثيرا وهي تحدق به ، رفعت كفها لتحيط بوجنته وهي تومأ برأسها ببطئ مشيرة له بعينيها بأن يتبعها
تحركت مبتعده عنه وهي تنظر له ليتبعها كالمغيب مسلوب الإراده ، كانت تسير أمامه وهي تلتفت له بين لحظه وأخرى لتراه يسير خلفها بتلهف
دلفت إلى غرفة ما ليتبعها دون ان ينتبه إلى من تلاحقهما كالحرباء
بمجرد ان دلف بالغرفه وقد إرتمت يارا عليه بقوه متعلقة بعنقه بشده أدت إلى إرتداده للخلف قليلا ، احاط خصرها بإحدى يديه وبالأخرى قام بغلق الباب خلفه ليستند عليه رافعا يده ليحيطها بها
ضمها له بشده وهي تبادله العناق ، قبض على شفتيه محاولا كبح عبراته وهو يدفن وجهه بعنقها ليعبأ أنفه من عبقها متنفسا بعمق وهو يخرج زفيرا حارقا
تحدثت بنبره حزينه معاتبة :
- ليه القسوه دي يا ياسين ؟
همس في نفسه وقد عقد بين حاجبيه بألم :
- غصب عني حبيبتي ، سامحيني
ضمها له بقوه اكثر لتبتسم قائلة :
- وحشتني !
قاطعهم صوت طرقات على الباب لينتفض الإثنان مبتعدين عن بعضهما ، دار بعينيه الغرفه ثم أشار لها قائلا بهمس :
- إدخلي الحمام يلا
أومأت برأسها لتتحرك مسرعة إليه لتدلف به مغلقة الباب خلفها بهدوء بغير إحكام ، فتح هو الباب بجمود ليجدها تقف بطلتها التي تشعل فتيل الغضب بداخله
تحدث بجمود قائلا :
- خير ؟
إبتسمت بتهكم ثم دفعته بيدها جانبا لتمر بالداخل لتدور بعينيها الغرفه لتقع على باب للحمام فإبتسمت بخبث وهي تلتفت له لتقترب بتهادي في خطواتها قائلة بدلال وبنبره عاليه متعمده :
- ياسين حبيبي ، متنساش يا قلبي معادنا النهارده الساعه 8 تكون عندي في البيت
ثم اكدت بنبره ذات مغزى إلتقطتها هو حينما قالت :
- الساعه 8 يا حبيبي ، هاعملك احلى سهره رومانسيه لأول ليله مع بعض ، هستناك يا قلبي إوعى ماتجيش لأحشن هازعل ، وإنت مايهونش عليك زعلي مش كده ؟
قالتها ثم تحركت مبتعده بعد أن ألقت نظره أخيره على باب الحمام المفتوح نسبيا ثم عاودت الإلتفات لياسين لتغمز بعينها بمكر وهي تمر من جانبه لتخرج من الغرفه مغلقة الباب خلفها
إندفع مسرعا للحمام ليفتح الباب ليجدها واقفة أمامه تطالعه بإنكسار وعبراتها قد أغرقت وجنتيها في صمت ، لم تنتظر منه أن يتكلم لتندفع مسرعة لتخرج من الغرفه بينما هو لم يحاول ان يوقفها مطلقا ، تركها ......
لن يستطيع أن يقاوم تلك العبرات مطلقا ، في الواقع سوف يركع أمامها ليجهش بالبكاء من أجلها ولن يستطيع ان يتحمل دون أن يفشي بما يعتمل صدره من ضيق يخنقه
لكم تألم وهو يرى نظرة الإنكسار بداخل مقلتيها ، نظره تخبره بكل وضوح بأن قد خذلها ....كسرها ..... آلمها
ولكن يجب أن تعلم بأنها ليست وحدها من تعاني ..!!
تهاوى على المقعد خلفه ليستند بمرفقيه على ركبتيه واضعا رأسه بين يديه وعبراته تتساقط على الأرض بجوار قدميه بحرقتها مرددا بقلبه "سامحيني يارتي ... سامحيني"
.......................................................
في المساء كان يجلس على السرير ممددا قدميه وهو يستند على ذراعه خلف رأسه شاردا ، جلست بجانبه ببجامتها الورديه وهي تطالعه بإستغراب
تسائلت قائلة :
- مالك يا جمال ؟
نظر لها وهو يتنهد ثم أفصح عما حدث دون أن يتطرف إلى ما وصل مسامعه من حرس عثمان وما ينتويه هو وناجي ، تحدثت قمر بخوف :
- يا جمال أنا خايفه عليك عشان خاطري إبعد عنهم
تحدث بعنف وهو يلتفت لهم :
- إنتي بتطلبي مني المستحيل
تنهدت بحزن وهي تعلم بأنها لن تستطيع ان تعدله عن قراره ، لحظات ثم أردفت بتفكير قائلة :
- طب ما تجيب إيلين تقعد هنا يومين على ماتفكروا في اللي هتعملوه بعدين وأهو منها تبعد عنهم شويه
نظر لها مطولا وهو يفكر ، فها هي قد ألقت إليه بالحل بسهوله ، بمجيئ إيلين لهنا سيستطيع الإثنان أن يخططا لإحباط عملية عثمان مع ناجي دون أن يدري فرج بالأمر وأيضا بعيدا عن مراد الذي لا يأمن رد فعله ، فهو عصبي للغايه وهذه الأمور تحتاج للتريث لاسيما بأن كل من مراد وإيلين هما الآن على خلاف وهذا سيصعب من الأمر كثيرا لذا الأسلم أن تأتي إلى هنا دون علم أحد مطلقا
اردف قائلا بهدوء :
- فكره كويسه ، خلاص هاجيبها بكره
قالها وهو يعود لشروده مره أخرى ، إغتاظت من إهماله لها ثم عضت على شفتها السفلى بمكر وهي تبتسم ثم نفذت ماتفكر به ، مالت على وجنته لتقبله برقه ثم إبتعدت مبتسمه لتجده يطالعها بخبث وهو يميل نحوها قائلا بأعين ضيقه :
- فراشه وزنت على خراب عشها
ضحكت عاليا وهي تردد مبتعده للخلف قليلا :
- وهي من إمته بقت فراشه ؟
قبض عليها جمال وهو يجذبها نحوه ملعبا حاجبيه وهو يقول بمزاح :
- لقد وقعت في الفخ
ضحكت بشده وهي تبعده عنها وهي تصرخ عاليا :
- خلاص أسفه مش هابوسك تاني
رفع حاجبيه لوهله ثم قطب بضيق مصطنع قائلا :
- طب ده أنا أروح فيكي في داهيه ولو عملتي كده
مال عليها ليفرق قبلاته على وجهها بينما هي تضحك وهي تدفعه بصدره قائلة :
- ياجمال ستي تحت هنتفضح
- لأ ستك هنا ياروح ستك ، بطل قلة أدب يا جمال إنت ومراتك ، ماتنسوش إني عايشه معاكم
قالتها جدتها وهي تضرب بعكازها على الباب لينتفض جمال وهو يبعد رأسه عن قمر التي إتسعت عينيها بصدمه ليظلا هكذا للحظات
أكملت الجده وهي تبتعد ببطئ :
- وبعدين يا روح ستك هو اللي في وضعك يلبس بجامه ، ياخسارة تربيتي ، عيني عليك يا جمال يابني
تضجر وجه قمر بحمره قانيه وهي تدور بعينيها كل أنحاء الغرفه دون أن تقع على عينيه ، بينما هوقطب بين حاجبيه قليلا ثم إنتبه لكلام جدته لتتفحص عينيه ثياب زوجته ليجدها بالفعل كما قالت جدته مرتدية بجامه قطنيه ، لوى شفتيه قائلا بنزق :
- صحيح إيه اللي إنتي لابساه ده ؟
ضمت يديها لصدرها وهي تشيح بعينيها جانبا لتقول بتلعثم :
- أص...أصل ...الجو ب..برد
تحدث بتهكم وهو ينزع عنه قميصه القطني :
- برد مين في الولعه دي ، إحنا بقنيا في الصيف
إبتعلت ريقها بتوتر شديد وهي تطالع جزعه العاري ، نظر لها قليلا ليقطب بين حاجييه قائلا :
- إنتي لسه لابسه الشوال ده ؟
نظرت له بغضب قائلة :
- دلوقتي بقت شوال ؟ ثم إنه إيه يعني ماقولنا الجو برد
تحدث بمكر وهو يبتعد عنها ليعتدل على السرير :
- ماشي
إعتدلت قليلا وهي تطالعه بطرف عينها بترقب لتجده يمد يده لجهاز التحكم الخاص بالتلفاز ليضيئه ، تعجبت من هدوئه المفاجئ ثم حسمت امرها وهي تمتد بجواره لتستلقى على جانبها مولية إياه ظهرها وهي تقول :
- تصبح على خير
تحدث بتهكم وهو يقلب بين القنوات الفضائيه بنيه خبيثه :
- وإنتي من أهله ، إبقي إستغطتي كويس عشان ماتبرديش
نظرت له بطرف عينها بغيظ ثم اغلقتها لتهم بالنوم إلا أنها إنتفضت حينما وصل لأذنيها صوت بعض الأغاني ، رفعت رأسها قليلا وهي تلقي بنظرها للتلفاز لتجده فاتحا علىإحدى قنوات الأغاني الشعبيه ليشاهد بعض الفتيات بثيابهن الفاضحه وهن يرقصن
إستندت على ذراعيها من الخلف وهي تعتدل بغضب لتجثو على ركبتيها فوق السرير قائلة بحده وهي تلتقط منه جهاز التحكم الخاص بالتلفاز لتغلقه :
- إيه ده يا جمال ؟
رفع حاجبه ببرود وهو ينظر لها قائلا :
- وفيها إيه ؟
عقدت بين حاجبيها بغضب لتتحدث قائلة :
- إزاي تتفرج على حاجه زي دي وبعدين إيه الحلو اللي فيهم يعني عشان تتفرجوا عليهم ، دول عاملين زي المومياوات حتى مش شاطرين غير يلبسو المقطع وخلاص عشان يبينوا جسمهم
تحدث بمكر وهو يدعي الضيق :
- قمر بقولك إيه خليني أعرف أتفرج مش كفايه الواحد محروم
شهقت عاليا وهي تتخصر بيديها لتدفعه بعيدا من فوق السرير لنطرده خارج الغرفه قائلة :
- طب إطلع بره بقى ولما أبقى أنادي إبقى أدخل
اغلقت الباب خلفه بعنف ليقف مبتسما بمكر
تحركت نحو الخزانه لتفتح إحدى أبوابها المحرمه بالنسبة لها ، فتحتها لتطالع جميع ثيابها المكشوفه بشده إبتلعت ريقها بصعوبه وهي تأخذ نفسا عميقا لتمد يدها لتلتقط إحداها ، وقعت يديها على قميص من الحرير لونه عسلي ينتهي بكاحلها بحماله واحده يحيط به من الخصر حزام من الدانتيل من نفس اللون ذو ظهر عاري قليلا
مشطت خصلاتها البنيه التي تعدت كتفيها قليلا ثم وضعت ملمع شفاه وردي وكحل للعين ، إلتقطت زجاجة العطر التي قد إبتاعها لها مؤخرا لتضع منها قليلا لتنتشر رائحة الياسمين بالغرفه ، انهت ذلك بإرتداء قلاده رقيقه للغايه على هيئة هلال صغير ذو فصوص براقه
إبتسمت بحياء وهي تنظر لنفسها بالمرآه ، أخذت شهيقا عاليا وهي تنادي بإسمه بنعومه :
- جمال
خفق قلبه عاليا حينما سمع صوتها الرنان يهتف بإسمه ، تحرك نحو الباب بهدوء ليفتحه ببطئ وهو يهمس بإسمها :
- قمر ...ق....
لم يكمل كلمته حينما وقعت عينيه على ظهرها من الخلف ، إشتعلت النيران بجسده لتعلن عن الحراره التي قد ملأت المكان ، ودت أنامله لتركض نحوها الآن لتتلمس نعومة بشرتها ، تحرك نحوها عازما على ذلك ما الذي سيمنعه ؟ ما الذي ......
توقف مكانه لتجحظ عينيه حينما إلتفتت له ليحدق في قمره بإنبهار متألما كل إنش بها ، إرتسمت إبتسامه عاشقه على شفتيه وهو يتمعن بها قائلا بهمس وصل لمسامعها :
- ربنا يحفظك ليا يا قمري
تضجرت وجنتيها إحمرارا وهي تبتسم بخجل ليقترب منها ببطئ بينما وقع قلبها أخذ يعلو بالتدريج وهي تحاول ان تسيطر على أنفاسها ، وقف قبالتها ليشرد بهيام بوجهها إلى أن وقعت عينيه على قلادته التي قد أهداها بها سابقا
لا إراديا منه تقدم ليلتصق بصدرها دون أن يحيد بعينيه عن هذه القلاده ليميل برأسه على صدرها ليقبل القلاده برقه ليتلامس ثغره القاسي بنعومة بشرتها ليقشعر بدنها ، إعتدل امامها ليحيط وجنتها بكفه قائلا بحب :
- بتحبيني يا قمري ؟
إبتسمت وهي ترفع يديها لتعانقه بينما أراحت رأسها على صدره لتتنهد بعمق قائلة :
- لسه بتسأل يا جمال ؟ ، ده أنا من يوم ماوعيت عالدنيا وأنا بحبك
عانقها وهو يبتسم بسعاده ثم إبعتد عنها قليلا ليحملها بين ذراعيه قائلا بمرح :
- يارب ستي ما تخبط !
ضحكت بخفوت وهي تحيط يديها بعنقه ثم هم بالتحرك ليتوقف حينما فاغرا فاهه حينما تحدثت الجده بصوت عالي من خلف الباب :
- واد يا جمال ، خلي قمر تيجي تعملي كوباية ينسون
ضحكت قمر بخفوت وهي تشاهد وجه جمال الذي قد تخضب بحمرة الغضب وخاصة وهو يهتف عاليا بجدته :
- إيه يا ستي ؟ ده إنتي لو مرات أبويا مش هتعملي كده ؟
تحدثت الجده من الأسفل :
- بطل غلبه يا واد وإبعتلي البت
نظر لها جمال لينزلها بغضب وهو يصرخ بوجهها كالأطفال :
- هي ليله مقرور عليها
قالها ثم توجه نحو السرير ليرتمي عليه بعنف بينما الأخرى وقفت كاتمة ضحكتها بيدها