📁 آخر الروايات

رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل الثلاثون 30 بقلم نهال سليم

رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل الثلاثون 30 بقلم نهال سليم 


 

السلام عليكم
الحلقه الثلاثون
.....(عدوي بين ثنايا قلبي).....
لم يبتعد بناظريه عنهما مطلقا ، كان يطالعهما بجمود دون أن يظهر مابداخله من تأجج نيران الغضب ، لحظات لتبدأ أنفاسه الحارقه بالعلو تدريجيا وهو ينفثها من فمه كالثور الهائج

شعيرات عينيه الحمراء التي قد أعلنت عن لهيب الكره قد كانت واضحه للعيان ، إن قام بتفجير رأس ذلك الحقير وضربها أسيكون عليه من ذنب؟

في الواقع هذا أقل مايمكن أن يعبر عن غضبه ، إن صح القول فهو حاليا كالموجه العاتيه ..... كالطوفان المهلك الذي لن يتواجد ما يردعه

لم يشعر بنفسه سوى وهو يندفع كالصاروخ نحوهما ، قبض على ذراعها التي تحيط بعنق الآخر ليبعدها للخلف بعنف وهو يصفعها بظهر يده لتسقط أرضا بقوه بينما إلتفت لفرج ليقبض على تلابيبه بقبضتيه

جذبه له ليضرب جبهته برأسه عدة مرات ليترنح فرج بين يديه بغير توازن ، لم يكتفي بذلك بل إطاحه أرضا ليجثو فوقه ليكيل له العديد من اللكمات بوجهه ، دارت معركة طاحنه بين كليهما والأفضليه كانت لمراد الذي كان يحركه دافع واحد ..... الإنتقام ، الغضب ...... دافع من يتملكهما لن يردعه رادع

حاولت الإستناد على راحتيها وهي تعتدل قليلا ، مسدت جبهتها التي تؤلمها بأناملها ، كانت الدنيا تدور من حولها وهي تحاول أن تستعيد تركيزها
وقعت عينيها على جسدان متلاصقان وكلا منهما يوجه ضرباته للآخر ، إنتبهت إلى الدماء التي تسيل من كلاهما ، إنتفضت بذعر بعد أن تبينت من هما
حاولت أن تحافظ على توازنها وهي تسير بخطى مترنحه لهما مسرعة ، إقتربت منهما لتضع كفيها على ظهره هاتفة بخوف :
- مراد ! سيبه عشان خاطري

إلتفت لها كمن أصابته صاعقة فتاكه لينظر لها بنظرة لم تراها منه مطلقا ، نظره جعلتها تنتفض رعبا وقلبها يهوي بين قدميها منبئا إياها بأن المنيه قد حانت ، همت بالإبتعاد إلا أنها قد صرخت عاليا بتأوه شديد حينما أطاح فرج بلكمه أخيره وهو يقبض على خصلاتها السمراء محاولا النهوض

تأوهت بشده وهي تمسك بقبضتيه تحاول الفكاك قائلة وهو يتحرك بها :
- أاه ... مراد ... أاه سيبني

أخذ يهز رأسها بعنف قوي وهو يصرخ بها قائلا :
- انا تعملي فيا كده يا بنت ال **** والله لأشرب من دمك

تأوهت عاليا وقد بدأت نحيبها وهي تتلوى بين يديه :
- أاه ....حرام عليك انا مش فاهمه حاجه .... أنا عملت إيه ؟

صرخ بوجهها وهو يقبض على فكها بقوه قائلا :
- إخرسي ، هاقتلك يا إيلين ، هاقتلك إنتي والكلب التاني ، هادفعكم التمن غالي
أتبع كلمته بدفعها بقوه أرضا لترتطم رأسها بالحجاره المصطفه على العشب لتجرح جبهتها نازفة بعض الدماء ، حاولت الإلتفاف لتنظر له لتلتقط عينيها آخر مشهد وهو رؤية فرج ينقض على مراد من الخلف لتعود المعركه لتبدأ مرة أخرى بينهما بينما هي قد إستسلمت لظلام دامس قدأحاط بها لتغرق بعالم من اللاوعي

كان جمال قد إنتبه لحاله من الهياج وبعض الأصوات العاليه القادمه من خلف الفيلا توجه نحوها مسرعا بينما العديد من الحرس قد تبعوه وخاصة حينما لفت إنتباههم تلك الأصوات أيضا

حينما وصل جمال وجد مراد وفرج في حاله من الإشتباك العنيف وإيلين ملقاة أرضا فاقده للوعي والدماء تنزف من جبهتها ، ركض نحوها أولا ليتفحصها ، تحسس نبضها ليتنهد براحه ثم مسح الدماء عنهالينظر للجرح ليجده غير عميق

تدخل الحرس بين مراد وفرج محاولين فض هذا الإشتباك ، تمكن الحرس من الفصل بين كلاهما بصعوبه شديده بعد ان نهض جمال ليحيط مراد من الخلف ليتمكن ثلاثة حراس وجمال بالإمساك بمراد بينما تمكن إثنان من إبعاد فرج هو الآخر وقد تمكنا من ذلك بسهوله فقد كان هو الحلقه الأضعف وقد تملك منه الإرهاق والتعب

تلوى مراد بين يدي جمال وهو يهتف بغضب :
- هاقتلك يا فرج والله لأشرب من دمك

مسح فرج الدماء التي كانت تغرق وجهه وهو يستند على واحد من الحرس مردفا بسخريه :
- سيبه يا جمال ، وريني هتعمل إيه يا حيلتها ؟

تحرك مراد بعنف بين يدي الحرس وهو يحاول الفكاك قائلا بهتاف حاد :
- إبعد يا جمال

حاول جمال تهدئته وهو يتحدث بخفوت محاولا السيطره عليه :
- إهدى يا باشا ماتضيعش نفسك عشانه

خرج ناجي يتبعه عثمان من الداخل يتبعه عدد من المدعوين بعد أن وصل لمسامعهم بعض الأصوات من الخارج
إنتبه ناجي لما يحدث ووقعت عينيه على الفاقده للوعي ركض نحوها مسرعا بينما توقف عثمان والعديد من الأشخاص لمشاهدة مايحدث

وصل ناجي لإيلين ليجثو أرضا على ركبتيه بجوارها وهو يربت على وجهها برفق محاولا إفاقتها بقلق :
- إيلين ؟ إيلين !!

نظر ناجي لكلاهما ليهتف بغضب شديد :
- إيه اللي حصل ؟ وإيه الهمجيه اللي إنتوا فيها دي ؟ إنتوا إتجننتوا ؟

لم يرد أيا منهما بل إكتفيا بتبادل نظرات الكره والغضب لبعضهما ، تحدث ناجي بغضب وهو ينظر لإيلين مره أخرى :
- إيه اللي حصلها ؟ حد فيكم يرد !

تحدث مراد بحده قائلا :
- إبعدوا عني

إبتعد جمال بتردد قليلا بينما نظر الحرس لعثمان ليشير لهما بيده وهو يومأ رأسه بالموافقه لينصاع له الحرس فتركوه
عدل مراد من هندامه بعنف ثم تحرك لناجي لتحين منه إلتفاته لإيلين فنظر لها بكره ثم إلتفت لناجي قائلا بصرامه :
- الراجل بتاعك يا ناجي باشا إستظرف معايا وأنا عرفته مكانه كويس بس لو فكر يعمل كده مره تانيه صدقني هيكون بموته ، والمصلحه اللي بينا تعتبرها إتلغت

هم فرج بالتحرك ليدافع عن نفسه وهو يكز على أسنانه فأوقفه ناجي بنظره محذره من عينيه قائلا :
- خلاص يا فرج إنتهينا

نظر له ناجي بهدوء قائلا :
- خلاص يا أيمن باشا

نظر مراد لإيلين نظره أخيره ولكن جامده وهو يتحرك بعيدا عنهم قائلا لجمال بخفوت دون ان يتوقف امامه :
- هاخد عربيتك
أومأ له جمال براسه وهو يتحرك نحو إيلين ليقف بجوار ناجي بينما نظر ناجي لفرج بنظره غاضبه ليبادلها فرج بتهكم وهو يبتعد ليصعد لسيارته منطلقا بها بعيدا هو الآخر

نظر ناجي لجمال قائلا :
- جمال شيل إيلين وديها العربيه وأنا جاي وراكم
أومأ جمال برأسه وهو يهم بحمل إيلين ليتحرك بها نحو السياره بينما توقف ناجي مع عثمان ليعتذر منه بهدوء على ما بدر بينما اكد عليه بأنه سيبقى على تواصل معه من أجل تنفيذ خطتهم القادمه

....................................................................

وصل بالسياره إلى كورنيش النيل ، توقف بها ليمكث قليلا في حاله من الهدوء وهو يطالع ما امامه بشرود دون أن يرف له جفن

دقائق من الصمت لا يتخللها سوى ذكراها وهي تعانقه ، كلماتها التي قد كانت كالسهام التي أطلقتها لتصيب الهدف بإتقان ، أنهتها بالطعنه السامه ..... طعنتها التي أصابت قلبه حينما قبلته

شعر بأن الهواء قد نفذ من المحيط في السياره ترجل بعنف منها ليغلق الباب بقوه ، توجه لأحد المقاعد ليجلس عليها ملقيا بجسده بغضب وقد إستقرت يديه جانبه

شعور الجمود الذي يبرع فيه بإتقان يخالفه من الداخل غضب ود لو ترك له العنان ليفتك بكلاهما ، مال برأسه قليلا وهو يتنفس بحده ثم قبض بيديه على المقعد بجواره

عض على شفته السفلى بدرجه أدمتها ، شعوره بالألم لا يوصف ، قلبه تتمزق اوتاره وهي تودع الإلتئام ، رفع رأسه عاليا وهو ينظر للسماء متنهدا بحرقه ، اغمض عينيه بشده وهو يردد بهمس متألم :
- يارب

فتح عينيه لتظهر بنيتيه الملتمعه بالعبرات بشعيراتها الحمراء التي تعلن هذه المره عن الألم وليس الغضب ، أخفض رأسه لتتعلق عبراته باهدابه آبية الهطول ، تحدث من بين شفتيه بحرقه هامسا :
- حرام عليكي .... أنا عملت فيكي إيه عشان تردهولي كده؟ ، انا ماستهلش الوجع ده ، في عمري كله محدش كسرني زيك ! أكتر حد آذاني من غير سبب ، الوحيده اللي دموعي نزلت عشانها ، والنتيجه إيه ؟

اكمل بكره وقد تساقطت عبراته على الأرض بعيدا عن وجنته :
- الغدر ، الخيانه ، بس لكل حاجه نتيجه والنتيجه بتاعة الخيانه عندي بالموت ، بس إني آخد روحك واخلص منك ده هيبقى راحه بالنسبالك ، هاخد روحك وإنتي عايشه وهخليكي تتمني إني اقتلك ، حاولت إني أسامحك قبل كده وأديكي فرصه تفهميني الحقيقه بس للأسف ضيعتيها ، ودلوقتي لازم تتحملي النتيجه
وإن كان عليا لا أنا اول ولا آخر واحد حبيبه يغدر بيه ، اللي خلقك خلق غيرك وزي ما لاقيتك هلاقي غيرك وهانساكي

نهض من على المقعد ليتحرك نحو السياره ليصعدها ليعود إليهم مره أخرى عازما على ما ينتويه

على الجانب الآخر وصل فرج إلى أحد المشافي لمعالجة الجروح التي بوجهه ،بعد أن إنتهى الطبيب من ذلك وفي طريقه للخروج لركوب السياره ، اخرج هاتفه النقال ليضرب بعض الأرقام

لحظات ثم أتاه الرد من الطرف الآخر قائلا :
- أؤمرني يا باشا

تحدث فرج بصرامه وهو يغلق الباب قائلا :
- إبدأ التنفيذ من بكره

تسائل الرجل :
- علطول كده يا باشا

قاطعه فرج بحده قائلا وهو ينطلق بسيارته :
- إسمع الكلام ، من بكره تبدأ تنفذ علطول ، معاك اسبوع بالكتير عاوزه زي الكلب

اومأ الرجل موافقا وهو يقول :
- إعتبره حصل يا باشا

أغلق فرج الهاتف وهو يبتسم بخبث مرددا :
- ماشي يا مراد بيه ، لازم عيلتك هي كمان تدفع تمن اللي هتعمله

....................................................

في الصباح بعد ان إستمتع كلا منهما بالشروق قام بإيصالها للمنزل ، توقف بالسياره بعيدا عن البنايه قليلا حتى لا يراهما السكان ، نظر لها ليجدها تحل حزام الأمان
ظل محدقا بها بإبتسامته التي تسحرها إلى ان إلتفتت له لتجده على هذه الحاله ، إبتسمت بخجل وهي تزيح خصلاتها خلف أذنها ، مال نحوها قائلا بحب هامسا :
- بحبك

نظرت له بغرور مصطنع قائلة :
- مانا عارفه

رفع أحد حاجبيه بتهكم وهو يبتسم بجانب فمه بخبث ثم مال على وجنتها ليقبلها وسط إرتباكها الشديد ، إبتعد قليلا ليردد بتساؤل ماكر :
- وكنتي عارفه بقى إني هعمل كده ؟

نظرت له بغيظ مصطنع قائلة :
- مش بقولك دماغك شمال

ضحك بشده ثم غمز بإحدى عينيه قائلا :
- على فكره بلاش تستفزيني عشان اوريكي دماغي الشمال فيها إيه

فغرت فاها وهي تنظر له بوجه محمر ثم إنتبهت لتردف بحنق :
- يا قليل الادب

مط شفتيه قليلا وهو ينظر لها ، وجدها تهم بالنزول إلا انه قبض عليها ممسكا بذراعيها وهو يديرها له ليميل عليها قائلا بلؤم خافت وهو يتمعن بها باعين ضيقه :
- لا والنبي ؟ انا برده اللي قليل الأدب ، امال مين اللي باستني مرتين وإحنا كنا في ايام التدريب ؟ لتكون واحده غيرك

اصبح اللون الأحمر قانيا وهي تسبل جفنيها بعيدا عنه ضاغطة على شفتيها بقوه مفرطه وهي تكاد تبكي خجلا مما فعلت ، تحدثت بصوت لا يكاد يسمع بنبره متحشرجه :
- أا...أنا أسفه

قطب بين حاجبيه بإستغراب ثم أشفق عليها كثيرا وهو يراها كالطفله المرتعبه خوفا من العقاب بين يديه ، إحتضن وجنتها بكفه قائلا بحنان :
- ريهام بصيلي !

حركت جفنيها قليلا ثم رفعت عينيها اللامعه بالعبرات لتقع على عينيه ليتأوه فؤاده عاليا من بكاء هاتين العسليتين ، مال على وجهها ليلثم كل عين لها بقبله دافئه سببت لها قشعريره مستلذه بجسدها

إبتعد عنها قليلا ليتحدث بحنو قائلا :
- يلا يا حبيبتي إطلعي ونامي وأنا هستأذنلك النهارده من الشغل

اومأت برأسها بهدوء دون ان تنظر له ثم تحركت لتترجل من السياره وسط خجلها المختلط بشعور من السعاده الغامره ، ها قد أفصح لها عن مكنونات قلبه

صعدت لأعلى وهي تركض على الدرج بسعاده والعصافير تزقزق في رأسها بأجمل الترانيم ، كانت تدندن وهي تدلف للشقه وتغلق الباب خلفها

فاجأتها يارا من الخلف وهي تقبض على كتفيها من الخلف قائلة بمكر :
- نورتي البيت يا فيروز

شهقت ريهام عاليا وهي تستدير لها قائلة :
- حرام عليكي ناويه تموتيني ؟!

ضحكت يارا بخبث وهي تعقد يديها أمام صدرها قائلة :
- لا متخافيش لو عملنا فيكي حاجه عدي بيه هيطلع قرارا بالإعدام

إبتسمت ريهام بحالميه وهي تمسك اصابعها ببعضها قائلة بشرود :
- عدي

رفعت يارا حاجبيها ببطئ وهي تحدق بها كاتمة ضحكتها ، ثم تحدثت بلؤم بخفوت قائلة :
- اه عدي ! ألا يا أوختي ممكن تحكيلي إنتوا عملتوا إيه طول الليل ؟
قالت جملتها وهي تغمز بإحدى عينيها بمكر ، إنتبهت لها ريهام فوكزتها بغيظ في كتفها ثم اردفت بإبتسامه وهي ترتمي بجسدها على الأريكه خلفها :
- سهرنا للصبح عشان نشوف الشروق

جلست يارا فاغرة فاها ثم تحدثت بإستنكار وهي تشير بيديها :
- بس شوفتوا الشروق وبس؟

اومأت ريهام برأسها شاردة فلوت يارا شفتيها بإحباط ثم تحدثت قائلة بخبث :
- وأنا اللي قولت الواد زمانه قطع السمكه وديلها ، الا ما فيه حتى بوسه عالطاير كده ؟

نظرت لها ريهام وهي تشير بأصابعها للرقم أربعه فإتسعت عيني يارا بغير تصديق ثم تحدثت بحماس :
- اربعه ؟ أربعه مره واحده ؟
اومأت ريهام بشرود فاكملت يارا قائلة بحماسها الذي زاد :
-يلهوي يلهوي ، فين هاه باسك فين ؟

اشارت ريهام مرتين على وجنتيها ومرتين على عينيها ، فتنهدت يارا بحالميه :
- هيييح ، رومانسي أوي

نظرت لها ريهام بحاجب مرفوع لتردف بخبث :
- زي ياسين كده ؟

شردت يارا لتبتسم قائلة :
- ياسين هو فيه زي حبيبي ، ثم زمت شفتيها لتكمل :
- بس مش عارفه من إمبارح لما كلمته حسيت إنه مش كويس ولما سألته قالي مفيش حاجه ، قلبي مش مطمن يا ريهام حاسه إنه مخبي حاجه عني ، معاملته متغيره اوي

نهضت ريهام من جوارها وهي تخلع بعض ثيابها قائلة :
- لما تروحي حاولي تفهمي ماله وماتقلقيش

نظرت لها يارا بتساؤل :
-إيه ده مش رايحه الشغل ؟

هزت ريهام رأسها بالنفي لتقول بإنهاك :
- لأ عدي قالي هياخدلي النهارده أجازه عشان أستريح ، وكمان عاوزه اكلم إيلين أطمن عليها برده قلبي قالقني ، اللي كان بيصبرني إنه عدي كان بيبلغني اول بأول باللي بيحصل من مراد وكمان لما كانت بتجيلها الفرصه بتتصل ، ودلوقتي الاثنين اخبارهم مقطوعه بقالها أربعة ايام وعدي قلقان

نهضت يارا هي الأخرى ثم اردفت بتنهيده :
- ربنا يستر ، انا هادخل البس عشان الحق أمشي

اومأت ريهام وهي تشير بإبهامها للمطبخ قائلة بهدوء :
-ماشي وانا هحضر الفطار عشان تاكلي لقمه على ماتخلصي وبعدها هاستحمى واناملي كام ساعه

...................................................................

دلف عدي لمكتبه ليجد عبدالرحمن امامه ليتحدث بغير تصديق وهو يركض مبتسما ليعانق صديقه قائلا :
- عبده ، حمدلله عالسلامه ، جيت إمته يا باشا ؟

عبدالرحمن بإبتسامه وهو يبتعد عن صديقه قليلا :
-لسه واصل إمبارح الساعه 12 بالليل

تحدث عدي بمزاح وهو يجلس على الكرسي وعبدالرحمن مقابلا له :
- إنت ما صدقت روحت وقولت عدولي ، بقالك فوق الإسبوعين ، أقنعت الباشا إزاي بالمده دي ؟

ضحك عبدالرحمن وهو يقول :
- هو حد يقدر ياخد اجازه المده دي برده ؟

قطب عدي بين حاجبيه متسائلا :
- أمال ؟

قطع حديثهم طرق الباب ليسمح عبدالرحمن للقادم بالولوج ليدلف عامل الشاي حاملا كوبين من القهوه ليضعهما على المكتب بجوار عدي وعبدالرحمن

خرج الرجل من الغرفه بعد أن رحب بعودة عبدالرحمن وأغلق الباب خلفه ، تحدث عدي وهو يرتشف من قهوته بنهم :
- والله جت في وقتها ، هاه كمل بقى

تحدث عبدالرحمن وهو يريح ظهره للوراء قائلا بإبتسامه :
- أنا روحت يومين الأقصر واسوان وقابلت هناك ريان إبن عمك وسلمى اختك وأنسه غاده صاحبتها

رفع عدي حاجبيه بغير تصديق قائلا :
- بجد ؟

اومأ عبدالرحمن برأسه وهو يبتسم قائلا :
- ايوه يا سيدي وطول الرحله فضلنا مع بعض ، وعشان تعرف إنه الباشا مستحيل يسيبني في حالي ،من تالت يوم روحنا فيه كان فيه حفل كبير الوزاره عملاه عشان السياحه والباشا طلبني وإداني أوامر إني أكون من الظباط اللي هيأمنوا الحفله وبس

لم يذكر عبدالرحمن ما حدث من هجوم للإرهاب ، تغاضى عن ذلك حتى لا يقلق صديقه على شقيقته بلا داعي فقد مر ذلك بسلام وإنتهى

ضحك عدي بشده ثم تحدث قائلا :
- وماله بس لو كنت فضلت معايا هنا ؟ أكمل بخبث وهو يميل عليه :
- المهم مفيش بقى واحده سايحه كده سيحتك فيها ؟

ضحك عبدالرحمن وهو يميل على صديقه مردفا بنفس الخفوت :
- ومين قال مفيش ؟

هتف عدي رافعا يديه عاليا :
- الله أكبر الله أكبر

إبتسم عبدالرحمن قائلا مباشرة وبدون مراوغه :
- عدي أنا طالب القرب منك في اختك سلمى

بعد ان خرج العامل من المكتب رن هاتفه الرديئ ليذهب إلى مكان منعزل قليلا ليجيب على الهاتف قائلا بخفوت وهو يتلفت حوله :
- أيوه ياباشا ...... كله تمام وزي ما طلبت

تحدث فرج بإبتسامه خبيثه وهو يجلس على المقعد بالحديقه :
- حلو اوي ، زي ما قولتلك كل يوم الصبح كده حبيتين هروين ، عاوزه في أسبوع مدمن ، ولو ربنا كرمك بعد كده عاوزه ميت أوفر دوز

تنهد العامل مطيعا :
- اوامرك يا باشا ، بس حكاية الموت دي هتبقى صعبه شويه

تحدث فرج بنفاذ صبر قائلا :
- خلاص خلاص ، نفذ بس اللي طلبته منك ، كل يوم تحطله الحبيتين

أنهى فرج المكالمه مع العامل ليقاطعه صوت اقدام وهي تأتي من خلفه ، إلتفت بهدوء ليراها قادمة إليه

لم تتذكر شيئا مطلقا بعد ان إستقيظت كل ما تتذكره هو ضرب مراد لها بغير سبب والمعركه التي حدثت بين مراد وفرج ، أخذت حماما دافئا وقدإنتبهت للشاش الملفوف حول رأسها لتتذكر دفعة مراد لها لتسقط أرضا على رأسها

اغمضت عينيها بالم وهي عاجزه عن فهم ما حدث لكل ذلك ، إرتدت بنطال قطني أسود وكنزه زيتية اللون قطنيه باكمام طويله ثم نزلت للأسفل وجدت ناجي يجلس خلف مائدة الفطور فتوجهت نحوه بألم رأسها الذي لم ترتاح منه

حينما رآها ناجي وقف مسرعا وهو يقول بقلق :
- إيلين إنتي كويسه ؟

اومأت برأسها بإبتسامه صغيره وهي تتحرك نحو المائده لتجلس على احد الكراسي ، ليتحدث ناجي بغضب :
- إيه اللي حصل إمبارح ؟

حاولت خلق اي سبب فتحدثت ببرود قائلة وهي تمد يدها لتلتقط الخبز لتضع به بعض الجبن قائلة :
- عادي ياباشا سيادتك مش تايه عن معاملة فرج وحركاته المستفزه وبعدين باين من اول ما ايمن باشا ده جه إنه فرج مش قابله وكمان ايمن مش قابله وإمبارح فرج إستظرف معاه ومسكوا في بعض ولما حاولت اوقفهم زئوني ووقعت إتخبطت راسي في الطوب وبعدها محستش بنفسي

نظرت له بطرف عينها وهي تضع الطعام بفمها لترى تأثير كلامها عليه ، إرتاحت قليلا حينما رات من عينيه انه قد إقتنع بكذبتها وإرتاحت اكثر حينما تحدث ناجي قائلا بحده قليلا :
- فرج زودها اوي ، انا مش عليا إستعداد أخسر صفقه زي دي عشان الغباء بتاعه ده ، لازم احذره يبعد عنه لحد ما أخد اللي عاوزه

تحدثت هي بتساؤل :
- امال هما فين ؟

اكمل ناجي وهو يمضغ الطعام بفمه قائلا :
- فرج بره في الجنينه وايمن باشا فوق جه إمبارح بالليل بعدنا وفضل فوق مانزلش

نهضت بهدوء من خلف الطاوله قائلة :
- هاطلع اشوف فرج

هاهي تقف امامه الآن عاقدة يديها امام صدرها قائلة بتساؤل :
- إيه اللي حصل إمبارح عشان وشك يتمرمط كده ؟

ضحك فرج بتهكم ليتحدث قائلا :
- ابدا إكتشف الحقيقه بس

قطبت بين حاجبيه ليجيب عن تساؤلها قائلا :
- اقصد إكتشف إننا بنحب بعض وإنك كنتي بتخدعيه عشاني

إنحلت عقدة جبينها ، ثواني من الصمت محدقة به ثم قهقهت عاليا من حديثه ، إبتسم بسخريه وهو يجلس واضعا قدم فوق الاخرى امامها ، لتهدا ضحكاتها لتقول :
- والله ما كان فيا دماغ اضحك ، بس برده لسه مجاوبتش على سؤالي ، إيه اللي هببته إمبارح ؟

مط شفتيه وهو يتحدث قائلا بإبتسامته السمجه :
- ماتروحي تسألي حبيب القلب ، هتلاقيه دلوقتي مستنيكي بفارغ الصبر عشان يحكيلك كل حاجه

نظرت له بحده قليلا ثم تحركت من امامه مسرعة لداخل الفيلا لتنتبه لمن يقف بالشرفه وهو يطالعهم بجمود ، نظرت له للحظات ثم اكملت سيرها للداخل

....................................................

همت لتدلف بالمصعد لتجده واقفا به على وشك الصعود لمكتبه ، إبتسمت بسعاده وهي تلج قائلة :
- صباح الخير

بمجرد ان أغلق الباب عانقته بشده وهي تردف بسعاده قائلة :
- حبيبي وحشتني ، إمبارح لما كلمتك حسيت بيك مش مرتاح

كور قبضتيه بشده وهو يحاول منع نفسه من معانقتها لينتحب على صدرها بشده ، ود لو يبوح بما يعتمل صدره من ألم وعذاب

قطبت بين حاجبيها بإستغراب ثم إبتعدت عنه قليلا بينما يديها لاتزال حول عنقه لتتحدث بتساؤل :
- مالك ياحبيبي ؟

تفاجأت بشده من عينيه التي كساهما الالم وقد امعنت النظر بوجهه لترى الإرهاق والتعب متملك منه بشده لتحيط وجهه بفزع قائلة :
- ياسين ، حبيبي مالك ؟ إنت تعبان !؟

لمعت عينيه بالجمود التام وهو يقبض على كفيها لينزلهما ببطئ وهو يردد ببرود :
- صباح النور يا دكتوره

وصل المصعد لجهته ليفتح الباب ليتحرك مبتعدا عنها بينما هي وقفت مندهشه وهي تنظر لظهره غير قادرة على إستيعاب ما يحدث
ركضت خلفهلتلج خلفه للمكتب بعد ان هم بإغلاق الباب لتدفع الباب بعنف وهي تدلف لتغلقه خلفها بقوه ، وقف يطالعها بنظراته الجامده ببراعه ليتحدث بجموده المصطنع :
- إنتي واعيه يا دكتوره للي بتعمليه ده ؟

تحدثت بحده وهي تقترب منه قائلة :
- مالك يا ياسين وإيه اللهجه اللي بتكلمني بيها دي ؟

عقد يديه امام صدره قائلا :
- اللهجه دي هي اللي مفروض نتكلم بيها يا دكتوره ، ولازم تعرفي إنه ده اسلوبي من هنا ورايح معاكي ومع اي حد

ردت بعنف وهي تضربه بسبابتها في صدره قائلة :
- بس انا مش اي حد يا دكتور

قاوم بشده رغبته الهوجاء في دفنها بين اضلعه وهو يؤكد كل كلمه قالتها ، بكل تأكيد هي ليست باي شخص فهي حبيبة قلبه ، يالله لو تعلمين ما بي يا غاليتي ؟ ليتك تعلمين بكم المعاناه التي اعيشها كل لحظه وانا أرغم نفسي على الإبتعاد !! ، قلبي يتألم وانا اجبره بقسوه على التخلي عن روحه ، إعذريني حبيبتي .... أرجوكي تحملي انا أحاول بشتى الطرق.... أدعوا الله ليلا نهارا ليلهمني الصواب .... أدعوه ليساعدني ، وأنا ارجوكي ايضا لا تتركيني ، أحتاج لبقائك قربي ، وجودك بجواري يساندني فلا تتخلي عني لا تتركيني حبيبتي ......

تحدث بجمود قائلا :
-بره يا دكتوره

نظرت له ببلاهه لتتحدث بتلعثم :
- أا...إيه ؟

اكمل ياسين بحده مزيفه :
- بقولك إطلعي بره ، لما تعرفي تحترمي الدكتور بتاعك إزاي تبقي تجيلي المكتب عشان تبدأي الشغل بتاعك

لمعت عينيها بالعبرات وهي تقطب بين حاجبيها بغضب شديد ثم تحركت كالعاصفه لتخرج من المكتب مغلقة الباب خلفها بعنف بينما هو قد تقدم عدة خطوات ليقف خلف الباب ليحتل الحزن معالمه وهو يهمس بتألم :
- غصب عني والله ، يارب ماتسيبيني ... يارب

................................................................

دلفت للفيلا مردفة بمرح قائلة :
- صباح الخير يا طنط

إلتفتت عفاف لغاده وهي جالسة بالحديقه لتقول بإبتسامه حنونه :
- صباح النور يا حبيبتي

مالت غاده قليلا لتعانق عفاف بتمهل وهي تقبلها قائلة :
- أمال فين ملكة الفيلا ؟

ضحكت عفاف بخفوت وهي تردف مشيرة للداخل :
- جوه لسه نايمه ، صحيها ، إنما يا حبيبتي إنتوا جايين متأخر إمبارح إيه اللي مصحيكي بدري كده ؟

تحدثت غاده بتبرير وهي ما زالت واقفه :
- ابدا أصل إفتكرت عيد ميلاد البت أسماء صاحبتنا النهارده ولسه ما جبناش الهدايا وماجهزناش اللبس وطبعا على ما الملكه تلاقي لبس كويس فيها يوم بحاله

إبتسمت عفاف قائلة :
- طب إطلعي صحيها وتعالوا إفطروا الأول وبعدين إعملوا اللي إنتوا عاوزينه ،ثم إلتفتت لتهتف عاليا :
- زينب ، يازينب
أتت إليها زينب لتتحدث قائلة بإبتسامه :
- ايوه ياست هانم ، إزيك يا غاده يابنتي ؟

إبتسمت غاد بحبور وهي تسلم عليها قائلة :
- الحمدلله

تحدثت عفاف قائلة :
- عاوزين فطار حلو كده يازينب خلي البنات يجهزوا السفره

اومأت زينب بإبتسامتها الودوده وهي تردف ملتفتة لتدلف للداخل :
- من عينيا يا هانم

نظرت غاده لعفاف قائلة :
- عن إذنك بقى ياطنط أما ألحق أصحي سلمى

أومأت عفاف بإبتسامه قائلة :
- خدي راحتك ياحبيبتي

دلفت غاده للفيلا متناسية وجود ريان بها ، صعدت الدرج بهدوء وهمت بالإلتفات لتصطدم بالحائط البشري الذي قابلها ليمنعها من السقوط وهو يحيط خصرها تلقائيا وهو يضمها لصدره لترتفع يديها عفويا لتستند بها على صدره

كان يرتدي بنطالا رياضيا اسود بجوانبه خطوط بيضاء ، وقميصا قطنيا أبيض باكتاف عريضه منهيا ذلك بحذاؤه الرياضي الأبيض
رفعت عينيها لتقع على عينيه التي كانت لا تصدق انها بين يديه ضامما لها لصدره ، كان خارجا من الحمام بعد ان اخذ حماما منعشا وخصلاته التي قد إستطالت قليلا مشعثه ومبلله بقطرات المياه التي قد تساقطت على عينيها ووجنتيها

رفع أنامله بتردد قليلا ليمسح تلك القطرات برقه من على وجنتها بإبهامه وعينيه الحالمه لا تغادر عينيها ، شعرت بوجيب قلبها الذي كان كالمرجل ، لا تستطيع تحديد ماهية الأحاسيس التي قد باغتتها في هذه اللحظه

لم تستطع ان تبعد عينيها عن مقلتيه الرماديه وهي تشعر بها منجذبة لها وكأنها كالمنوم لها ، تساقطت قطره على شفتيها لتسقط عينيه مع القطره على تلك الشفاه

إبتلع ريقه بصعوبه وهو يتسائل ، ما مذاقهما يا ترى ؟ يشتم رائحة الفراوله بهما ، يتوق شغفا ليتذوقها ليروي عطشه منهما ، إن إستمر هكذا لثواني أخرى لسوف يرتكب كارثه ، تمكن بصعوبه من السيطره على نفسه ولكنه قد فقدها تماما حينما رأى إبتسامتها ترتسم على تلك الشفاه وهي تطالعه بزيتونيتيها

كانت تطالع عينيه بشرود تذكرت حديثها مع نفسها سابقا بأن عينيه الرماديه تشبه عيني الثعلب في هيئتها المخيفه والماكره ، إرتسمت إبتسامه لاإراديه على شفتيها دون ان تعي لما يحدث

تحدث بإبتسامه هائمه هامسا :
- إيه اللي عيضحك ؟

ردت بلاوعي منها وهي تبتسم بخفوت :
- أصل عينيك شبه ... شبه التعلب
اكملت جملتها بضحكه مرتفعه قليلا حينما لاحظت إرتفاع حاجبيه بتعجب لما قالته ، ولكنه اردف بخبث وهو يميل عليها قائلا :
- يعني دلوجت أني تعلب ؟ وإشمعنا عينيا اللي دججتي فيهم ؟

إنتبهت للوضع الذي هي به ، تلوت بين يديه لتبتعد عنه مسرعة وهي تتحرك لتندفع لغرفة سلمى وهي في قمة إرتباكها ، اما هو فضحك بخفوت وهو يهبط الدرج ليركض قليلا

..............................................................

لم تطرق باب الغرفه بل دخلت مباشرة لتجده واقفا امامها عاقدا يديه خلف ظهره وكأنه كان بإنتظارها ، كان يطالعها بجمود دون ان ينبس ببنت شفه لها

أغلقت الباب خلفها بهدوء ثم تحركت نحوه لتقف عاقدة يديها امام صدرها ، لحظات من الصمت قطعها صوتها الهادئ قائلا :
- ممكن افهم إيه اللي حصل ؟

ظل واقفا امامها بجمود دون ان يرد عليها ، قطبت بين حاجبيها بإستغراب من صمته ، إقتربت منه قليلا لتقف امامه مباشرة وهي تتحدث بتساؤل :
- مراد ؟ إيه اللي حصل ؟

اتبعت كلمتها باناملها وهي ترفعها لتضعها برفق على وجنته ، ولكنها لم تستطع حيث قبض على رقبتها بقوه وهو يدفعها للحائط خلفها بعنف لتصدمها هيئته المخيفه بأعينه الجاحظه بغضب

نظر لها بنظرته التي دبت بها الرعب وهو يتحدث من بين اسنانه :
- هاقتلك ، سمعاني ، هاشرب من دمك يا إيلين

إتسعت عينيها بذعر وقد إحمر وجهها بشده و هي على وشك الإختناق محاولة التنفس بصعوبه ، حاولت التحدث بصعوبه وهي تسعل بشده إلا أنه لم يكن امامه سوى صورتها وهي تتعلق بعنق ذلك الحقير مقبلة إياه

بكت بشده بين يديه وهي تحاول التحدث بصوت يكاد يختفي وقد بدأ اللون الأزرق يزحف نحو شفتيها :
- مر... مراد هم...هموت ... مراد

قالت كلمتها الأخيره وقد توقفت عن المقاومه تماما لتتهدل أكتافها وذراعيها لترتمي جانبيها ، أغمضت عينيها مستسلمة وقد حل السكون فجأة ، إنتبه لما حدث ، أفاق مما هو فيه ليترجم عقله ما تراه عينيه ، كانت ساكنه ... لا تتحرك
إبتعد عنها في لمح البصر ليتهاوى جسدها أرضا امام عينيه التي كانت تحدق بها ببلاهه ، حاول فهم ما إرتكبته يداه ، رفع يديه امام وجهه لينظر لها بذعر

سقط أرضا بجوارها ليمد يديه المرتعشه و هو يتحسس وجهها ليربت على وجنتبها برفق في البدايه مناديا بهمس لا يسمع :
- إيلين ؟

لم يجد إستجابه منها ليدب الفزع بقلبه ليهز رأسه نفيا بعنف وهو يضرب على وجنتها بقوه هاتفا بها بعبراته المتعلقه بعينيه :
- إيلين إصحي والله ما قصدي أقتلك
توقف عقله عند هذه الكلمه ليهتف بفزع وقد تساقطت عبراته :
- إيلين إنتي ما موتيش ، انا مستحيل أقتلك ، إيلين لو كنتي بتهزري هاقتلك بجد

لم يجد إستجابه تحسس نبضها ليجده ضعيفا ، اخذ يتلفت حوله غير قادرا على التركيز ، حاول ان يضغط عدة مرات على صدرها وهو يقوم بعمل تنفسا صناعيا لها

لم تستجيب له ليقطب بين حاجبيه بشده ولم تتوقف عبراته عن الهطول ، مد قبضته القويه ليضربها بعنف على صدرها فوق قلبها مباشرة بعد أن تملك منه اليأس لتنتفض فجأة وهي تشهق عاليا كالغريق

إبتسم بحبور وهو يحتضن رأسها بينما هي أخذت تسعل بشده إلى أن إحمر وجهها ، صاحب سعالها نحيبها الصامت ، إنتبهت لوجودها بين ذراعيه إنتفضت بعنف وهي تنظر له بغضب

وقعت عينيها على عينيه الحمراء بعبراته ليضعف قلبها لثواني إلا أنها لم تستسلم لضعفها لتتراجع زاحفة للخلف على ذراعيها وهي تنظر له بنظره لن ينساها مطلقا ، نظرة لن تمحى من ذاكرته طالما حيا

إستندت بذراعيها لتنهض بصعوبه وهي ترمقه بنظره غاضبه ، متألمه ، معاتبه ولكن ما آلمه بشده هي نظرة الكره التي تواجدت بها
تحدثت بصوت مبحوح بشده من كثرة السعال والنحيب:
- كنت هتقتلني ، عاوز تقتلني يا مراد ؟

نهض أمامها وهو يمسح عبراته قائلا بخفوت وهو يسبل جفنيه ارضا :
- انا مكنش قصدي أنا ....

قاطعته بهتافها باكية بمراره:
- عاوز تقتلني يا مراد ؟

تذكر ما كان الدافع خلف ذلك ليتحدث بغيظ من بين أسنانه :
- ياريتك كنتي موتي

صدمتها جملته التي ..... ذبحتها ، هزت راسها نفيا وقد تساقطت عبراتها لتندفع كالصاروخ بغضب له لتقبض في تلابيبه ممسكة بها لتهتف بحده شديده وعبراتها تصاحبها :
- إنت مين ؟ عملت إيه في مراد ؟ وديته فين ؟ إنت لا يمكن تكون هو !؟

تحدث بجمود وهو يقبض على يديها لينزلها بعنف وسط تألمها قائلا :
- مش أنا اللي عملت ! إنت اللي عملتي ، وأنا هو بس اللي إتغير إنه مراد الغبي اللي كان بيصدقك أنا دفنته واللي واقف قدامك نتيجتك إنتي

تملك منها الغضب لتضربه بقبضتيها بصدره بقوه ألمته قليلا ، وهي تهتف بعصبيه بخضلاتها التي تتناثر حول وجهها لتلتصق غرتها بوجنتيها المبلله من عبراتها :
- مستحيل تكون هو ، مراد مستحيل يأذيني ، وإنت .... إنت كنت عاوز تقتلني ، كنت عاوز تقتلني يا مراد ؟ ، إزاي قدرت تعمل فيا كده ؟
امسكت بتلابيبه مره أخرى لتختفي ثورتها بلحظه ليحل محلها الألم وهي تتطلع بعينيه متحدثة بهمس متقطع من نحيبها :
- رغم كل اللي بتعمله فيا مش قادره أكرهك ، إنت .... أا ...أنا إزاي هونت على قلبك عشان تحاول .... تقتلني !! ، تقتلني يا مراد !؟ ، أنا إيلين حبيبتك ، أنا بحبك ..... مراد إنت كنت هتموتني وبرده مش قادره أكرهك او أبعد عنك ، إنت لعنه ..... لعنه عمري ما هقدر اخلص منها ، عاوز تقتلني ؟ إقتلني يا مراد .... يمكن أرتاح من العذاب ، عارف الموت كان أهون بالنسبالي من إني أشوف اللي بيحاول يخلص مني هو حبيبي ..... طول عمرك وإنتي بتقولي إنك ممكن تموت عشاني لكن إنت ....إا..إنت اللي كنت عاوز تموتني

يالله ماذا فعلت ؟ ، حبيبتي .... يانبض قلبي ، لست أنا من حاول ذلك ، أنا أسير ذلك الشيطان الذي قد زج بي بداخل قضبان هذا السجن ، هذه القضبان المصنوعه من أوتار قلبكي ، كيف تريدين مني أن أمزق هذه الأوتار لأخرج ، صرخت عاليا بكل قوتي وأنا أشاهد روحك التي كانت تغادر جسدك ، صرخت إلى أن إختفى صوتي ...... حاولت الخروج ، تمكنت من ذلك ولكن بعد أن فات الآوان

خرجت راكضا إليك حبيبتي ، خرجت بعد أن أجبرت على تمزيق اوتار قلبك العاشق ، ركضت خلف صراخ قلبك بي لأفيق ، عثرت على ذلك القلب ، وجدته جاثيا لا حول به ولا قوه يأن بنحيب يقطع النياط ، وحينما إقتربت منه باكيا...... حينما قرع ناقوس الخطر برأسي بانني من الممكن ان أكون قد خسرتك للأبد ، رأيته ينتفض بعيدا وهو يصرخ بعتاب بأنني قد قتلتك

توسلته راكعا بألا يبعدني عنه إلا أنه كان رافضا ، أخذ يعنفني بصراخه وأنا لم امتلك سوى أن أبكي متوسلا ليصفح عني ، دفعني بقوه لأبتعد .... لان أتركك ولكن لا يمكنني ، إنني متيم ....مولع بك ، صرخت به بأن الموت أهون لي من تركها ، ذبحني بجوابه حينما قال " كيف يمكنك قول هذا وأنت من أرسلها للموت بيديه ؟ " يالله حبيبتي حقا تلك الجمله كانت قاتله لي ، توسلته للعفو إلا أنه قد ذبحني بجوابه الأخير قائلا بإبتسامه مريره " إلى من تتحدث وقد قتلت على يد حبيبي ؟ "

تحدث مراد بجمود مصطنع قائلا :
- إخرجي حالا

عضت على شفتيها بقوه وعينيها تتوسلاه بألا يطلب منها الإبتعاد ، لم يأبه لما بها أو بالأحرى حاول إقناع نفسه بذلك ليتحدث ببرود مره أخرى :
- إخرجي حالا

فاجأته بجملتها التي جعلته كالتمثال من الخارج ولكن من الداخل ...... ، تحدثت قائلة بإبتسامه مريره وعينيها تنضخان ألما :
- إنت بتتكلم مع مين وأنا إتقتلت على إيدين حبيبي ؟

ما الذي تعنيه ؟ ماذا تقصد ؟ أا ...أيعني ذلك النهايه ؟ جملتها جعلت قلبه ينزف دماءا ، تحقق ما كان بداخله ، لا يعقل....!! ، أستتركني الآن ؟!

إبتعدت عنه وعلى شفتيها تلك الإبتسامه المريره التي زادت إتساعا وهي تعدل من هندامه لتتحدث بخفوت :
- مع السلامه يا مراد
قالتها وهي تبتسم لتتحرك بهدوء نحو الباب لتخرج في صمت مغلقة الباب خلفها تاركة إياه يعاني مما تقصده بهذه الجمله



الحادي والثلاثون من هنا

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات