رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم نهال سليم
السلام عليكم
الحلقه الثامنة والعشرون " الجزء الأول "
........(عدوي بين ثنايا قلبي ).........
خرج بها محمولة بين ذراعيه لخارج المشفى ، كانت تعقد يديها أمام صدرها وهي تزم شفتيها بحنق كالأطفال ، بينما هو كان مقطبا جبينه بجديه مصطنعه وهو يتوجه بها إلى أحد المقاعد التي كانت مظلله بواسطة شجره ضخمه
وصل بها أمام المقعد ثم مال بجزعه ليضعها برفق عليه بينما هي على نفس الهيئه وهي تنظر أمامها ، إعتدل واقفا أمامها لترفع أنظارها له للحظات دون أن تتكلم ثم تفوهت بغيظ :
- عجبك كده ؟ إرتحت دلوقت ؟
عقد يديه أمام صدره وهو يرفع حاجبا بإبتسامه مغيظه :
- جوي وياريتك تفضلي إكده
انزات يديها بعنف وهي تعض على شفتيها غيظا ثم همت بالنهوض إلا أنه نظر لها بحده قائلا بصرامه :
- إوعاكي تجومي لأكسر نفوخك
فغرت فاها بذهول ثم تحولت لحظات الذهول إلى تحدي وغضب لتهم بالنهوض غير آبهة إلا أنها أجفلت حينما وجدته يميل عليها بجزعه وهو يحاوطها بذراعيه على المقعد من جانبيها لترتد للخلف وهي تتشبث بظهرها بظهر المقعد ناظرة له بأعين متسعه ، تحدث هو بهمس محذر وهو ينظر لعينيها بقوه :
- جولت إيه ؟
أومأت برأسها إيماءه خفيفه تلقائيا لترتسم على جانب فمه إبتسامة نصر وهو يعتدل ليجلس بجوارها واضعا قدم فوق الأخرى
كان الثلاثه قد ركضوا خلفهم والفضول يقتل كل واحد ما الذي سيحدث ؟ ، وصلوا إلى الحديقه خلفه ليروا الإثنين يجلسان على مقعد ما أسفل شجره كبيره لتتحرك سلمى أولا بإبتسامه ماكره ببطئ ، قبض عبدالرحمن على ذراعها قائلا :
- رايحه فين ؟
نظرت سلمى بإبتسامه مرحه وهي تقول :
- رايحه فين إيه ؟ أكيد هروح عندهم
قالت جملتها الأخيره وهي تبعد يده عنها لتسير ببطئ وخفه نحوهم إلى أن وصلت خلف الشجره مختبئة بها لتستمع لما يحدث
نظر عبدالرحمن لمحمد الذي كان يقف يطالع غاده واضعا يديه بجيبه وكأن من تجلس ليست بشقيقته ، تحدث عبدالرحمن بتهكم قائلا :
- إيه يا بشمهندس ؟ ،هي مش أختك إللي قاعده برده ؟
أومأ محمد برأسه وهو يتحدث بصوت أخرجه غليظ قليلا وهو يقول بطريقه دراميه :
- أيوه هي أختي
إبتسم عبدالرحمن بسخريه وهو يقول :
- أيوه إيه ؟ وهتسيبها كده يعني مع واحد غريب ؟
تحدث محمد مسرعا وهو يقول :
- ماتقولش كده يا حضرة الظابط ما غريب إلا الشيطان
رفع عبدالرحمن حاجبيه وهو يتسائل :
- لا والنبي ؟ ومش خايف عليها ؟
ضحك محمد قائلا :
- أينعم أنا خايف عليها ، بس خايف على نفسي أكتر ، ثم أردف وهو ينظر لريان بخوف :
- مش شايف الجدع اللي خدها عامل إزاي ؟ مش حمل كف منه وبعدين قال مش عاوز يشوف حد فينا وإطمن أنا شفته قبل كده ، وبعدين متخافش عليها خاف عليه هو أختي وعارفها
إرتفع حاجبي عبدالرحمن بذهول وبطئ ثم تحدث من وسط ذهوله :
- بقى فيه كده !؟
كانت سلمى تقف خلف الشجره وهي تحاول أن تستمع لشئ مما يدور بينهما
كان ريان يجلس واضعا قدم فوق الأخرى بكل هدوء عاقدا يديه أمام صدره بينما كانت هي تتحرك كثيرا ، فأحيانا تستند بمرفقيها على ركبتيها وأخرى ترجع ظهرها للوراء عاقدة يديها أمام صدرها وهي تهز قدميها بعصبيه وأخرى تستند براحتيها على المقعد بجوارها وهي تتأفف
إلتفتت فجأه للهادئ بجوارها لتردف بحده :
- وإنت بقى هتفضل قاعدلي زي التمثال كده ، ماتتكلم وقولي عاوز إيه ياجدع إنت ، خلي اليوم المنيل ده يعدي
إلتفت لها بكل برود ليردف قائلا :
- ناطرك تهدي الأول
إبتسمت بسماجه وهي تتحدث مشيرة بيديها بإصطناع على نفسها :
- وأنا أهو شوف هديت خااالص ، يلا إنطق
إعتدل في جلسته لينهض مسرعا ليجثو على إحدى ركبتيه أمامها على الأرض بينما هي أجفلت من فعلته لتتسع عينيها قليلا بعد أن إستوعبت ما قام به لتنكمش على حالها بينما هو أخذ يتطلع لها بعمق وهو يخرج زفيرا حارا
لحظات صمت قطعها هو أولا بصوته الخافت الأجش قائلا :
- أني....أني مجصدتش أبكيكي
قطبت بين حاجبيها بغير فهم ، فأردف هو موضحا ما يقصد وقد إمتلأ صوته بنبره أرسلت في جسدها رعشه مستلذه :
- وجت اللي طلبت منك تساعديني أخد هديه ل..لحبيبتي ، أني مجصدتش اللي فهمتيه
قطبت بين حاجبيها بإنزعاج ثم أردفت بحده قليله وهي تحاول ان تنهي الحوار لتنهض :
- ميهمنيش أعرف ياريان بيه ، حياتك الشخصيه أنا ماليش دخل فيها إنت حر ومحدش يقدر يدخل.......
قاطعها بجديه قائلا :
- لازمن تعرفي ، وأني ...أني رايدك تدخلي ، رايدك تعرفي كل حاچه عني
شعرت بالسخونه ترتفع في جسدها وقد بدأ قلبها يخفق بين جنباته بشده من هو ما أبلغه العقل بإشارات للجسد بعد أن ترجم ما وصل لمسامعها ، تشتت أنظارها وهي تحاول تجنب نظراته وخاصة حينما قارن كلماته الجريئه بنظرات قاتمه لها
أكمل هو قائلا بنبره يحتلها التبرير والتوسل وكأنه يتوسلها بعينيها أن تصدقه وأن ترى الحب بعينيه لها :
- أني جلبي مكانش ملك حد ، صوح جولت إني رايد هديه لحبيبتي بس ...بس لو كتي جاريتي عينيا وجتيها كتي فهمتي أجصد مين ؟
قال جملته الأخيره وهو يمد كفه ليضعه برقه على كفها الصغير بجوارها على المقعد دون أن يحيد بعينيها عنها ، كانت كل كلمه تأخذ بلبها إلى عالم من الألحان قلبها لا يعرف سوى نغمة إسمه الذي تعشق الإستماع إلى نفسها وهي تردد حروفه بهمس بطئ وكأن كل حرف تحاول أن تتلذذ به وهو يخرج من بين شفتيها
زاد إضطرابها وهي تشعر بشئ دافئ يحيط بكفها الرقيق لتسقط بعينيها مسرعة على يدها لتجد كفه يغطيها وما جعل جسدها يرتعش بشده ما قام به بعد ذلك
قبض ريان على يدها ليرفعها بهدوء وهو يتحدث بصوت مبحوح من العاطفه وهو ينظر ليدها بينما يده الأخرى تخرج شيئا من جيب سترته :
- جولتلك عاوز هديه لحبيبتي ، أني لسه مخبرتهاش إنها حبيبتي بس ده ما منعنيش إني أچيب اللي رايده
قال جملته الأخيره وهو يضع القلاده بكفها تحت انظارها المندهشه بينما هو يراقب كل خلجه على وجهها بلهفه
تعلقت عينيها بالقلاده ، نعم تذكرتها ....هي نفسها تلك القلاده التي أحببتها بمجرد أن وقعت عيناي عليها ، ولكن ...لكن ما معنى هذا ؟
ما معنى أن يقول لي تلك الجمله ثم يتبعها بإعطائي هذه ؟ ......يا إلهي ! يا إلهي أيعقل ان ....؟
لا ... لا ولكن لما أنكر ؟ لما وأنا أرى بعينيه ما لا أفهمه ؟ أو بالأحرى ما يفهمه قلبي ولكن عقلي يحثه على الإنكار
كانت سلمى قد إستمعت لما دار بينهما من حديث وهي تبتسم بسعاده ومرح وقد أخذت تتراقص خلف الشجره لينتبه لها عبدالرحمن ومحمد ليتسائل محمد بحيره قائلا :
- الله هي سلمى مالها ؟ هو كله دماغه لحست ليه ؟
ضرب عبدالرحمن كفا بالآخر وهو يحوقل ثم مالبث أن تحرك نحوهم ، وصل لسلمى اواا ثم تنحنح بصوت عالي فاجفلت غاده وتلقائيا قد ابعدت يدها التي تقبض على القلاده لتضعها في جيبها بينما نهض ريان من على الأرض وتبعهم محمد
وقف الجميع بجوار بعضهم فتحدث ريان قائلا بهدوء :
- الدكتور طمني عليكي وجال إنك ممكن تعاودي بس لازمن تاخدي بالك من حالك
قاطعه محمد بمرح قائلا :
- إطمن يا ريان بيه ، هشيلها في عينيا
إبتسم ريان وعبدالرحمن بينما تحدثت غاده بمشاكسه قائلة :
- ياخويا خلي بالك من الجواري بتوعك الأول ، هما صحيح راحوا فين ؟
إنفجرت سلمى ضاحكة بينما قطب كلا من عبدالرحمن وريان بغير فهم ، اما محمد فإعتدل في وقفته قائلا بصوت غليظ بمرح :
- عوضي على الله يا غاده يا أوختي ، سافروا من يومين ،ثم أردف ملعبا حاجبيه :
- بس إطمني الفيس والسكايب ماسبوش حاجه معملوهاش
ضربت غاده كفا بالآخر بينما تسائل ريان قائلا :
- چواري إيه اللي بتتكلموا عنيهم ؟
ضحكت غاده وهي تهز رأسها باليأس بينما تحدثت سلمى من وسط ضحكاتها :
- ده موضوع هبقى افهمهولك بعدين إنت وعبدالرحمن
تحدث عبدالرحمن بهدوء قائلا :
- دلوقتي لازم نجهز الشنط عشان نرجع النهارده مينفعش نفضل زياده عن كده ، أنا أجازتي خلصت من يومين ومكنش ينفع أسيبكم لوحدكم وأرجع وكمان الدراسه بدأت
اومأ الجميع برأسه فتحدث ريان قائلا :
- خلاص إچهزوا وأني كمان هچهز حاچتي ونتجابل في المحطه أني هاتصل دلوجت يحچزوا التذاكر
تسائلت سلمى قائلة :
- إنت هتيجي القاهره معانا ؟
أومأ ريان بهدوء قائلا :
- أيوه ، الوفد خلصت معاه العجود بس لازمن مراد يمضي على عجد باجي
رفعت سلمى كتفيها وهي تهز رأسها نفيا :
- بس مراد لسه مرجعش من السفر ، كلمنا وقال لسه قدامه فتره
اومأ ريان برأسه قائلا :
- خلاص هخلي عدي يوجع بداله ، يلا إچهزوا إنتوا وإنت يامحمد تفضل مع الانسه غاده وسلمى ترچع عالفندج مع عبدالرحمن تچهز حاچاتها وحاچة أختك على ما أكون خلصت
وافق الجميع وقد توجه الكل لداخل المشفى تعاون سلمى ومحمد غاده التي كانت تنظر خلسة لريان الذي لم يحيد بعينيه عنها
...........................................................
في مقر الشرطه كان عدي يجلس مع عبدالحميد يخبره بجميع المستجدات ، تحدث عبدالحميد بهدوء قائلا :
- عظيم ، خلاص هاجيب إذن القبض عليهم و بعدها تاخد القوات وتطلع على المكان بالليل وتجيب اللي هناك حتى لو بالإشتباك
اومأ عدي وهو ينهض قائلا :
- هو عبدالرحمن جه يا باشا ؟
هز عبدالحميد برأسه نفيا وهو يضع سبابته على ذقنه :
- لأ لسه ، انا خايف يكون حصله حاجه أجازته خلصت من يومين ولسه مجاش
قاطعه عدي مسرعا :
- لا إطمن ياباشا انا كلمته امبارح وقال جاي انا بس لما لقيته مجاش المكتب قولت يمكن سيادتك كلفته بحاجه
تنهد عبدالحميد قائلا بهدوء :
- الحمدلله ، عموما كنت حابب يكون هنا النهارده عشان يكون معاك ، بس لما هيجي عاوز قرصة ودن عشان التسيب ده
إبتسم عدي قائلا بتعشم :
- خلاص ياباشا خليها علينا المره دي ، هو بس كان باين عليه تعبان اليومين اللي فاتوا
تحدث عبدالحميد قائلا :
- ماشي ، المهم خد وليد معاك في المهمه دي
إنتصب عدي في وقفته ملقيا التحيه العسكريه ثم تحرك ليخرج من غرفة المكتب
في تلك الأثناء كانت ريهام تتحرك في إتجاه مكتب عدي وهي تنظر حولها خشية من أن تراه ، كانت تهم بفتح الباب إلا أنها وجدت أحد العساكر يتحرك ليمر من جوارها لتبتعد عن الباب وهي تبتسم إبتسامه بلهاء مصطنعة السير في إتجاه ما
بعد ان تاكدت من عدم وجود احد إغتنمت الفرصة مسرعةلتدلف للمكتب ، توجهت نحو مكتبه لتبحث عن أي معلومه ممكن ان تساعدها ، تأففت وهي لا تجد شيئا ثم وقفت قليلا وهي تفكر وقد لمعت برأسها فكره
ركضت بإتجاه الحمام الموجود بالغرفه لتدلف به مغلقة الباب خلفها بسرعه لتقف خلفه ، لحظات وقد سمعت صوت باب المكتب يفتح وأصوات بداخله
الصقت أذنها بالباب لتتنصت على ما يقال ، كان عدي ومعه صديقه وليد قد توجها إلى المكتب ليقف عدي خلفه وهو يضع إحدى قدميه على الكرسي ليتكأ مستندا عليها بينما مال صديقه ليستند براحتيه على المكتب من الأمام
تحدث عدي قائلا :
- الباشا جاب الإذن عشان نقبض عليهم ، إنت هتاخده وتاخده قوه معاك وتطلع بيه عالفيلا تجيب الوسخ متكلبش
تحدث وليد قائلا :
- لو حصل ضرب او إشتباك إحنا هنرد
اومأ عدي برأسه موافقا ، فأكمل وليد قائلا :
- طب وإنت ؟
اجاب عدي بهدوء :
- أنا هاخد قوه كمان وهطلع بيها على المصنع بتاعه إحنا الإشاره اللي وصلنالها جايه من هناك ومن المعلومات اللي عرفناها إنه في عمليه هتحصل الساعه 9 وأنا هروح وإنت لما تقبض عليه تجيب بعضك وتحصلني
اومأ وليد برأسه موافقا :
- تمام توكلنا على الله
إبتسمت هي بحماس وهي تحدث نفسها :
- إشطا لازم اجهز ، بس هاروح إزاي من غير ما يعرفني ؟
فجأه إتسعت عينيها وإبتسامتها لتقفز من السعاده وهي عازمة على تنفيذ ما تنويه
..............................................................
في المشفى كانا يستعدان للدخول إلى إحدى غرف العمليات وهما يقومان بتعقيم أيديهما جيدا ، حانت منه إلتفاته لها بعد أن إرتدى غطاء الرأس بينما هي كانت لاتزال تضعه ، لاحظ تعابير وجهها الحاده فتوقف ليتسائل :
- حبيبتي مالك ؟
لم ترد عليه فإستغرب قليلا ثم اعاد سؤاله مره أخرى :
- يارا في إيه ؟
تحدثت بعصبيه بعد أن إنتهت مما تفعله قائلة :
- الحربايه دي كانت عاوزه منك إيه ؟
قطب بين حاجبيه بإستغراب ثم لحظات وقد إستوعب ما تقصده ليفك عقدة حاجبيه وقد إتضح كل شئ ثم ضحك قائلا :
- حربايه ؟ .... أاه .. يخبر أبيض على تشبيهاتك
قاطعته قائلة بحده :
- ياسين متستفزنيش ، كانت عاوزه إيه الجربوعه دي ؟
ضحك مره أخرى ثم أردف بعد أن هدأ قليلا :
- جربوعه ؟! ... عموما والله هي كانت عاوزاني أعملها مصلحه صغيره
قطبت بين حاجبيها وهي تعقد يديها أمام صدرها قائلة :
- مصلحة إيه ؟
ياسين بهدوء وهو يرفع كتفيه :
- في واحد حاله على قده شويه ، وهي كانت طالبه مني إني أساعده عشان لازمله عمليه وهو مش حمل مصاريفها ، وعايزاني أنا اللي أعملهاله
تسائلت بهدوء :
- طب هي ماتعملهاله وخلاص ؟
ياسين مكملا بتوضيح :
- هي هتسافر بكره يومين كده والعمليه مينفعش تتأخر وطلبت مني أنا اللي أعملها وأحاول أقنع والدي لزوم المصاريف
يارا وقد أومأت بهدوء ثم تحدثت :
- وإنت هتعملها ؟
تحدث ياسين بغير تفكير :
- طبعا يا يارا هي دي محتاجه كلام وإذا كان عالدفع أنا هتكفل بيه
نظرت له بحب ثم إلتفتت يمين ويسارا بعينيها فلم تجد أحدا ، قامت برفع حالها على اطراف اصابعها قليلا لتقبل وجنته برقه وبسرعه
نظر لها قليلا بهدوء ثم إحتدت تعابيره ليتحدث بغضب قائلا :
- كان فين ده من شويه ؟ ، جايه تبوسيني وأنا داخل العمليات ، هاركز إزاي دلوقت
قال جملته الأخيره ثم تحرك بعنف ليدلف للغرفه بينما هي وقفت مندهشه قليلا ثم كتمت ضحكاتها بيدها وهي تتحرك لتتبعه للداخل
..................................................................
نزل للأسفل بعد أن أخذ حماما دافئا وقد إرتدى جلبابه الأبيض ووضع عطره المفضل مستعدا للذهاب لصلاة الجمعه ، وجد زوجته تجئ وتذهب في المطبخ وهي منهمكة في تحضير الطعام
بحث بعينيه عن جدته فلم يجدها إبتسم بخبث وهو يتحرك بخفه نحوها ليقترب منها وهي تقطع بعض الخضراوات ليعانقها من الخلف لتنتفض فزعه وهي تشهق ، حاول تهدئتها بمرح قائلا :
- إيه في إيه ؟ براحه ليه الخوف ده ؟
وكزته في كتفه بنزق قائلة :
- حرام عليك ياجمال وقعت قلبي
قالتها ثم عادت لتقطيع الخضراوات ببراعه بينما هو مال برأسه ليهمس في أذنها بحراره :
- صباحيه مباركه ياعروسه
أجفلت لتأتي السكين على إصبعها لتجرحه بينما هي سحبت يدها بسرعه وهي تتألم ، تحدث هو بحده تاركا خصرها ليمسك بإصبعها معاتبا بحده :
- كده ياقمر ، مش تاخدي بالك
تحدث بتذمر وهي تزم شفتيها كالأطفال :
- وأنا هعرف أركز إزاي وإنت لازق فيا كده
نظر لها بطرف عينه بخبث ثم رفع إصبعها وهو يخرج علبة محارم من أحد جيوبه ليتحدث بمكر وهو يلف إصبعها بمحرمه :
- ياااه للدرجه دي بوترك يا قمري
تخضبت وجنتيها إحمرارا وهي تسبل جفنيها أرضا لينهي تضميد إصبعها ، احاط خصرها بقبضته وهو يضمها له فجأة لتشهق قائلة :
- بتعمل إيه ياجمال ؟ ، إفرض ستي دخلت وشافتنا دلوقتي ؟
مال برأسه ليضع انفه على وجنتها قائلا بمرح :
- صدقيني هتدبح عجل ، دي هتموت وتشوفنا حلوين كده
ضحكت بخفوت على مزاحه فأردفت وهي تدفع بيديها بصدره قائلة بإبتسامه :
- إنتي متوضي ياجمال عشان الصلاه
تنهد بحراره قائلا :
- نتوضى تاني إيه المانع ؟
- يعني مفيش فايده فيك برده
إلتفت الإثنان بسرعة البرق ليجدا الجدة واقفه على باب المطبخ مستندة بإحدى يديها على العصا وهي تطالعهم من أسفل النظاره بخبث
دفعت قمر جمال بعيدا عنها وقد أصبح وجهها محمرا بشده فإلتفتت متصطنعة العوده لتقطيع الخضراوات بينما وقف جمال وهو ينظر لجدته بإبتسامه هادئه ثم تحرك نحوها ليقبل راسها قائلا :
- صباح الخير يا ستي
نظرت له بخبث بينماإختلست قمر النظر لهما ثم سمعت جدتها الماكره تقول :
- صباح الخير ده إيه بقى ، الجمعه هتشتغل اهو ، ناموسيتك كانت كحلي ولا إيه ؟
إبتسم جمال قائلا وهو ينظر لقمر بجرأه :
- لا يا حجه وإنتي الصادقه ، كانت حمره
إتسعت عيني قمر بشده وقد توترت بشكل كبير فلم تملك القدره على النظر لهما بينما إبتسمت الجده قائلة :
- يعني نقول مبروك ؟
اكمل جمال وهو يتحرك صوب قمر ليقبض على خصرها وهو يديرها للجده بينما هي كانت كالتمثال المتورد ليردف غامزا بإحدى عينيه :
- مبروك وصباحيه مباركه يا ستي ، ومتخافيش هفضل وراها لحد مانملالك البيت عيال
إنتفضت قمر بحده وهي تقف امامه بغضب ضاربة بقبضتها صدره قائلة :
- عيب ياجمال ، مينفعش الكلام ده
ضحكت الجده بخفوت بينما رفع جمال حاجبيه بتسليه وهو يميل عليها قائلا بخفوت :
- مينفعش الكلام ، ينفع الفعل بس مش كده ؟ مانا تأكدت برده لما نزلتي فيا بوس
شهقت عاليا من وقاحته وهي تضع يدا على فمها لتردف بغير تصديق :
- يا قليل الأدب
إرتد جمال للخلف وهو يرفع حاجبيه بدهشه بينما ضحكت الجده وهي تدور لتخرج من المطبخ قائلة :
- إهدى عالبونيه يا جمال وصباحيه مباركه ياعرسان
بمجرد خروج الجده من المطبخ ضيق جمال عينيه وهو يميل عليها قائلا بتوعد :
- أنا هوريكي قلة الأدب لما أرجع ياقمري
قال جملته وهو يقرصها من خصرها بمزاح لتصرخ بصوت عالي وهي تنتفض في وقفتها ، بينما قاطعته الجده من الخارج قائلة بضحكه :
- بطل قلة أدب يا جمال عندك أوضه فوق ، ويلا عشان الصلاه
....................................................................
كان يقف بالحديقه وهو يتأمل الهدوء أمامه واضعا يديه بجيبيه متنهدا بعمق ، قاطعه صوته المستفز وهو يقترب من خلفه قائلا بتهكم :
- مقبوله منك يا أيمن باشا
إبتسم مراد بسخريه وهو يلتفت بجانب جسده ببطئ :
- هبقى أكرمك أكتر من كده
توقف فرج وهو يرمقه بحده بينما مراد قد إلتفت له كليا ليقف بشموخه وهو يبتسم بجانب فمه قائلا :
- بقول نتكلم على بلاطه أحسن بما إنه كل واحد عارف التاني كويس
قاطعهم مجيئ إيلين نحوهم لتقترب منهم وهي متعلقه بعينيه ، حاول التحكم بطوفان مشاعره ليتحدث بسخريه موجها كلامه لكلاهما :
- اهلا ، السنيوره كمان شرفت ، حلو كده نتكلم براحتنا
إلتفت مراد لفرج ليتحدث بإستهزاء وعينيه تنتقل بينهما :
- إنتي والكلب اللي واقف جنبك ده ، زي ما غرضي زيكم إنتوا كمان هتنفذوا اللي هقولكم عليه
ضحك فرج بشده بينما تنهدت إيلين بحرقه وهي تطالعه ، صمت مراد بإبتسامته الجانبيه وهو ينظر لفرج ، ليتحدث فرج من بين ضحكاته قائلا :
- إنت ...إنت اللي هتأمرنا وإحنا اللي هننفذ ؟؟
قبض فرج على خصر إيلين وهو يلصقها به ، بينما إتقتدت عيني مراد لهيبا وهو ينظر ليده التي تلامسها يكاد ينقض عليها ليكسر أنامله ثم يكمل تحطيمه كليا
تحدث فرج قائلا ببرود :
- إنت في وضع مش متأمن ، بلاش تقول كلام مش قده ، مفيش حد هيأمر غيري ومحدش هينفذ غيرك ، ولو حاولت تلعب بديلك زي ما عملت إمبارح مفيش حاجه هتمنعني إني أخلص منك ، الحاجه الوحيده اللي ممكن تخليني أسيبك عايش هي إنك تنفذ كل حاجه عشان أخلص من ناجي غير كده هاخلص عليك
ودت هي لو تقبض على رقبته بيديها لتزهق روحه ، الحقير يجرأ على تهديده ، إشتعل قلبها نارا وهي تقف بجواره ، كلما إلتصق بها كلما زاد إشمئزازها ، لكم تود الفتك به حالا
كان مراد يطالعه بصمت ثم مالبث ان ضحك بشده مقهقها وكادت عينيه تدمع ، حاول ان يهدأ من ضحكته بصعوبه ، ثم تمكن من ذلك بعد لحظات ، نظر لفرج بإبتسامه ساخره وهو يتحدث :
- بقى إنت يا ابن إمبارح هتأمرني وأنا هنفذ ، ثم أردف بجمود قائلا :
- طب إسمعني بقى ياحليتها عشان غلطه منك إنت وهتبقى في خبر كان ، الوسخ اللي مرمي جوه ده كل المعلومات الجديده عنه واللي يحصل عاوز أعرفه ، ولو فكرت تخبي حاجه ...؟ ثم نظر لإيلين بنظره ذات مغزي وهو يشير بعينيه لها قائلا بمكر :
- هعرفها وهوصلها بس بطريقتي ، نظره واحده أو .....أو حاجه زي دي ، قال جملته الأخيره وهو ينظر لإيلين مرسلا لها قبله في الهواء ، ثم عاد بنظره لفرج ليكمل بسخريه:
- ممكن تخليها تجيب أرار الشغل كله
نظر فرج بحنق لإيلين التي كانت تعقد يديها أمام صدرها متطلعة بجمود تام لمراد ، أكمل مراد وهو يشير بإصبعه أمام أعين فرج لينبهه قائلا :
- تؤ تؤ تؤ تؤ خليك معايا عينيك هنا ، إلتفت له فرج وهو يكز على أسنانه ليردف مراد ببرود وثقه مغتره :
- بلاش تلعب معايا إنت مش قدي ، ومش عشان ساكت على اللي بتعمله يبقى ضعف مني تبقى غلطان ، حسابك عمال يزيد و إنت مش هتتحمل النتايج ، وأحسنلك تاخد بالك من نفسك بعد كده عشان أنا مش ضامن ممكن أعمل فيك إيه ، تسمع الكلام حتى لو غصب عن عين أهلك عشان نخلص من الوسخ اللي زيك هسيبك في حالك ، غير كده اللي بيشيل قربه مخرومه بتخر على دماغه ، وإنت لسه متعرفش إنه حظك الإسود وقعك معايا
قال جملته الأخيره ثم نظر لإيلين بغضب وقام بدفعه في كتفه متعمدا بقوه وهو يمر من جواره ، نظر إيلين لفرج وهو يكز على أسنانه غيظ للحظات بينما هي تنظر أمامها ببرود دون أن تعيره إهتمام بخلاف ما بداخلها من شماته وإبتسامة نصر تمنع ظهورها على فمها
هتف بها فجأة بصوت غاضب وهو يشير إلى حيث ذهب مراد :
- عجبك كده اللي بيحصل ؟
نفخت بضيق وهمت بالإنصراف دون أن تنظر له بينما قبض هو على ذراعها بقوه ليمنعها من التحرك قائلا :
- مش هتغوري غير بعد ما خلص
نظرت له بغضب ثم قامت بدفعه بقوه ليرتد للخلف بينما هو إتقدت عينيه نارا وهم بالإنقضاض عليها وهو يرفع كفه عاليا ليهوي به على وجنتها إلا أنها قبضت على يده وقد أوقفت كفه لتمنع ذلك
كان يقف متخفيا ليتابع ما يحدث بينهم ، كل ما أمكن رؤيته هو أنهما يتشاجران من هيئتهم الغاضبه ، كل ما يحدث أمامه يؤكد بأنها مجبره على ما تفعل ، رآه وهو يقبض على ذراعها وقد إشتعلت براكين الغضب بداخله وهم ليذهب نحوه لتكسيره ضاربا كل ما يحدث بعرض الحائط إلا أنه توقف للحظه حينما رآها تدفعه بقوه ليهدأ قليلا ومالبث ذلك الهدوء بأن يتلاشى حينما وجد الحقير يهم بصفعها ولكن بعد أن قبضت هي على يده لتمنعه توقف مكانه ليظهر شبح إبتسامه على شفتيه
يالله كم إشتاق لها .... يعشق تلك القوه المزيفه التي تظهر للجميع سواه ، أمامه هي ضعيفه وهو يعشق إحتياجها له ، حاجتها لقوته التي تساندها .....حاجتها لدفئه الذي لا يبخل به عليها ، كل ذلك يجعله مفتونا بها ، تجعله يدرك ما اهميته لها وأنه يعني لها الحياه ، لكم ترضي بضعفها رجولته ليصبح هو سندها
تحدثت من بين أسنانها وهي تنظر له بحده :
- وقسما بالله يا فرج لو الحركه دي إتكررت تاني ليكون آخر يوم في عمرك ، ولو حاولت إنك تأذي مراد أو تيجي جنبه مش هتلحق تفكر ممكن أعمل فيك إيه عشان مش هيكون عندك راس تفكر بيها
نفضت يده بعيدا بعنف وهي تتحرك مبتعده من أمامه بينما هو ينظر في إثرها وهو يسب ويتوعد
أما مراد فقد إبتسم وهو يراها تبتعد عنه متجهة نحوه لتدلف للفيلا فدخل هو أولا حتى لا تراه
...................................................................
في المساء كان الجميع في قطار العوده للقاهره ، كانت مستلقيه على ظهرها وهي تتطلع بشرود إلى القلاده وقد إرتسمت إبتسامه حالمه على شفتيها متذكرة كل كلماته
أجفلت عندما وجدت سلمى تتحدث بمرح ملعبة حاجبيها وهي تتدلى برأسها من على السرير العلوي قائلة :
- والله ياملوخيه وجيتي تحت المخرطه
إنتفضت غاده وهي تردد البسمله ثم نظرت لها بحنق قائلة :
- عيله رخمه
تحركت سلمى لتنهض من على السرير لتنزل بالأسفل قائلة :
- طب بما إني بقى رخمه إنزاحي بقى ياحجه وخديني جمبك
جلست سلمى بجوارها عنوة عنها وهي تعتدل لتسلتقى بجانبها على السرير وسط تذمر غاده قائلة :
- يابنتي إنتي براحه طيب
سلمى بعد أن إستلقت تحدثت بحماس قائلة :
- بصي بقى كل كلمه إتقالت أنا سمعتها وخلاص ياماما عرفت اللي فيها قولي بقى اللي حاسه بيه ومتنكريش حاجه أنا شايفه كله في عينيكي
إبتسمت غاده بمشاكسه فعضت جانب شفتها وهي تقول :
- مااشي إسمعي ياستي
السلام عليكم
الحلقه الثامنة والعشرون " الجزء الثاني "
............(عدوي بين ثنايا قلبي )............
إنتظرت بعد أن رحل الجميع مستعده لتنفيذ خطتها ، دلف عليها المكتب بعد أن طرق الباب وهو يقول :
- يلا عشان أوصلك
إعترضت بسرعه قائلة وهي تشيح بيديها في وجهه :
- لأ لأ مفيش داعي أنا هروح لوحدي ، وبعدين إنت وراك مهمه لازم تستعد ليها وكمان الساعه لسه 7الشوارع مليانه ناس
صمت قليلا ليفكر بكلامها بينما هي كانت تدعي بداخلها أن يقتنع ، لم يخب ظنها حينما وجدته يجيب بهدوء :
- ماشي بس آخر مره
أومأت بإبتسامه واسعه وهي تردد :
- ماشي
مال على وجنتها ليقبلها برقه ثم إبتعد قليلا ليرى وجنتيها متخضبه إحمرارا ليبتسم قائلا :
- أنا همشي عشان أجهز
إبتسمت له بخجل وهي تومأ برأسها ليخرج هو من الغرفه بينما هي إعتدلت في وقفتها واضعة يديها في خصرها وهي تردف :
- توكلنا على الله
بعد مرور ساعه ونصف كانت هي تقف بداخل حمام مكتبها بعد أن رحل الجميع وتأكدت من إغلاق الباب جيدا ، إرتدت الحله السوداء الخاصه بضباط الإقتحام وقد إرتدت فوقها الستره الخاصه بواقي الرصاص
قامت بتصفيف شعرها جيدا وهي تلفه حول رأسها فيما يسمى ( الطاقيه ) بحيث لا يظهر أي شئ يشير إليها وإرتدت فوقها القبعه ( الكاب ) وقد أحكمته جيدا فوق رأسها ، قامت بوضع اللمسات الأخيره وهو الشارب الذي قد أخفى معالمها قليلا بالإضافه للقبعه التي تكاد تخفي نصف وجهها العلوي فتصبح غير معلومة الهويه
أنهت ماتفعله وهي تضع سلاحها في الحزام المحاط بخصرها ثم ألقت نظره أخيره على هيئتها بالمرآه فأومأت برأسها برضا ثم تحركت لتخرج من الحمام ومن الغرفه للخارج
تحركت بهدوء وهي تحاول الحافظ على ثباتها في الممر ، قابلت أحد العساكر المتحركون للمهمه تنحنحت قائلة بصوت غليظ :
- لو سمحت عدي باشا فين دلوقتي ؟
العسكري بروتينيه :
- الباشا جوه في الأوضه مع باقي القوات عشان بيدرسوا خطة الهجوم
اومأت بريهام برأسها ثم تحركت لغرفته ، طرقت الباب عدة طرقات وهي تأخذ نفسا عميقا أتاها الرد من الداخل :
- إدخل
دلفت ريهام بهدوء لتجد الغرفه مكتظه بالعديد من أفراد الشرطه في ثيابهم السوداء وعدي يقف خلف المكتب بجواره الضابط المكلف معه
كان يلقي بعض التعليمات على الجميع برزانته التي تأخذ بعقلها ، لم تشعر بحالها وهي تشرد به وهو يتحدث ، كان واقفا بشموخ وبكل ثقه وهو يأمر ومن حوله يلبي بالطاعه ، خفق قلبها وهي تتعلق بعينيه التي كانت تطالعه بتعمق دون أن تنتبه
أفاقت من شرودها على صوته القوي وهو يتحدث بجديه :
- سامعني يابني إنت ؟!
رمشت ريهام بعينيها عدة مرات وهي تنظر له لتجد جميع الأعين متوجهه نحوها ، أومأت برأسها بتوتر دون ان تتكلم وهي تحاول الحفاظ على ثباتها
تحدث عدي بتساؤل :
- إنت إسمك إيه ؟ أنا أول مره أشوفك
إرتبكت ريهام كثيرا وبسرعة بديهيه حاولت التحدث بصوت غليظ مصطنع وهي تنظر له خلسه :
- زينهم يا باشا زينهم عبدلله ، لسه منقول جديد من يومين بس
نظر لها عدي بتدقيق قليلا للحظات ثم أومأ برأسه بهدوء :
- ماشي ، ثم إلتفت إلى الجميع قائلا :
- تمام يا رجاله
إنتصب الجميع قائلا :
- تمام يا فندم
أومأ عدي برأسه قائلا :
- توكلنا على الله ، يلا ياوليد خد قوات معاك وروح عالفيلا بتاعته وزي ما الباشا أمرنا لو عملوا حاجه ردوا عليهم
أومأ وليد برأسه ثم تحرك وهو يتحدث لبعض الأشخاص :
- يلا ياجماعه
خرج جزء منهم وهمت ريهام بالتحرك إلا أن صوت عدي أوقفها قائلا :
- إنت هتفضل معايا يا ..يازينهم
توقفت ريهام مكانها دون أن تلتفت له ثم إبتلعت ريقها بصعوبه أخذت شهيقا وهي تلتفت له بهدوء مفتعل لتقع عينيها على عينيه المتمعنه بها لتتحدث بتلعثم :
- أو..أوامرك يا باشا
اومأ عدي برأسه بهدوء ثم تحرك قائلا :
- يلا ياجماعه كله يجهز
جهز الجميع أسلحتهم وتأكدوا من إستعدادهم ، فتحرك عدي أولا ليقترب من ريهام فيدفعها بقبضته في كتفها لتسير أمامه قائلا بتهكم :
- يلا يا زيزو
زمت ريهام شفتيها وأخذت تحركها يمينا ويسارا وهي متوجسه فلقد تملك منها الخوف بأنه كشفها
.........................................................................
تحرك هو نحو سيارته بعد أن آطمأن عليها بأنها قد صعدت لشقتها ، صعد للسياره وهو يخرج هاتفه الذي أعلن عن مجيئ مكالمه ، نظر للهاتف فوجد رقما غريبا ، أجاب عليه ليأتيه صوتها قائلة بهلع :
- ياسين !؟ ياسين إلحقني بسرعه !!
إنتفض قائلا بتساؤل :
- هاله !؟ مالك إيه اللي حصل ؟
حاولت التحدث من وسط بكائها قائلة :
- كنت مروحه البيت وطلع عليا حراميه وهربت منهم بالعافيه وأنا دلوقتي في بنزينه معرفش فين
حاول تهدئتها وهو ينطلق بسيارته مسرعا نحوها :
- طب إهدي ، إسألي حد من اللي شغالين عندك على إسم البنزينه وأنا جايلك فورا
بعد برهه كان قد وصل بسيارته إليها ليترجل منها مسرعا لترتمي هي في احضانه وهي ترتجف ببكاء :
- ياسين ...انا خايفه
ربت على رأسها محاولا بث الطمأنينه :
- متخا.....
لم يكمل كلمته إذ به يتلقى ضربة قويه على رأسه لتبتعد عنه قليلا وهي تكفكف دموعها ببرود لتشاهده ، بينما هو شعر بأن الظلام يحيط به لتغلق عينيها ليسقط فاقدا لوعيه
.......................................................................
أخذ الهاتف يعلن عن مجيئ مكالمه دون أن يتوقف ، حاولت التحدث من بين شفتيه قائلة بخفوت :
- جمال ... التليفون .... تليفونك بيرن
تحدث بلامبالاه :
- سيبيه يرن ، قال جملته ثم عاد لتقبيل شفتيها فأبعدته بهدوء قائلة :
- شوف مين إفرض حاجه مهمه ؟
تأفف بإزعاج وهو يبتعد عن وجهها قليلا قائلا :
- أنا عارف بتتلككي عشان تطلعيني من الجو الرومانسي ده
ضحكت بخفوت وهي تقول :
- طب شوف مين الأول ؟
إبتعد عنها قليلا ليمسك بهاتفه ليرى إسم إيلين مطالعا الشاشه فأجاب على الإتصال وهو يفتح المكبر واضعا الهاتف على الكومود بجواره ليميل على زوجته مقبلا وهو يقول :
- أيوه يا إيلين
شهقت قمر وهي تدفعه بصدره محاولة إبعاده قائلة بخفوت وصل لمسامع إيلين :
- بتعمل إيه ياجمال ؟ هتفضحنا
قطبت إيلين بين حاجبيها دون أن ترد وإنتظرت قليلا ليصل لأذنيها حديث جمال وهو يقبل عنق زوجته :
- حبيبتي إحنا ماتفضحناش غير لما قولتي الكلمه دي
رفعت إيلين حاجبيها بغير تصديق وهي تمط شفتيها وهي تحاول كتم ضحكاتها وقد تخضبت وجنتيها إحمرارا فأردفت قائلة :
- عموما لازم تيجي دلوقتي عشان ورانا مشوار مهم ، ما تتأخرش يا جمال ، ثم أردفت بخبث :
- وإبقى سلملي على قمر وبوسهالي
تحدث ملعبا حاجبيه لقمر :
- من عينيا ، سلام بقى عشان ألحق
قالها ثم أغلق الهاتف ليهم بتقبيلها لتدفعه بصدره قائلة بعتاب :
- كده تحطني في الموقف المحرج ده ؟
تحدث بغضب زائف :
- بقولك إيه البت موصياني إني أبوسك خليني أعملها اللي عاوزاه
ضحكت بخفوت ثم أردفت :
- إبقى سلملي عليها
أومأ قائلا بمكر :
- يوصل بس خليني اوصل سلامها الأول
.....................................................................
على الجانب الآخر بعد أن أغلقت الهاتف ضحكت قائلة :
- إنت مصيبه يا جمال
خرجت من غرفتها لتنزل لأسفل لتجد الجميع ، حانت منها نظره لمراد لتجده يجلس بهيئته المهيبه مرتديا حله سوداء ، تسائلت في نفسها
أجميع حلله سوداء هكذا ؟ لا عجب أنه يرتدي ما يناسب شخصيته ..... وكيف لا فالأسود يليق به ....فكما الأسود هو ملك الألوان فهو يجعله ملكا .....أقسم بأنني ما إن ننتهي من ذلك لن أجعله يرتدي سواه
ذلك الأسود الذي قد أظهر رجولته الفذه ، وسامته التي جعلتها تنظر له بإفتنان ، رجولته التي دغدغت مشاعرها كأنثى ، فأي أنثى بالطبع تود لو أن يكون شريك حياتها وسيما ، وإن هذا الذي يقبع أمامها قد جعلها تهيم به فهو أجمل ما رأت عينيها يوما
افاقت من عالمها على حديث ناجي الموجه لها بتساؤل :
- أمال مجهزتيش ليه يا إيلين ؟
تحدثت ببراءه وهي تطالع هيئتها :
- مانا جهزت يا باشا أهو
كانت ترتدي بنطال جينز أزرق قاتم وكنزه رصاصيه مكتوب عليها بالأسود رافعة أكمامها لساعديها مطلقة لخصلاتها العنان منهية ذلك بحذائها الرياضي الأسود
نظر لها الثلاثه بإستغراب فتحدث ناجي قائلا :
- هتروحي الحفله التنكريه كده ؟
تحدثت بجمود قائلة :
- أيوه يا باشا أنا كدا مرتاحه
هز رأسه بهدوء قائلا :
-براحتك ، ثم إلتفت لمراد الذي كان محدقا أمامه دون أن ينظر لها بجمود قائلا :
- يلا يا أيمن باشا ، السواق هياخدنا أنا وإنت بالعربيه وفرج وإيلين هيجوا مع بعض
تحرك مراد بهدوء بعد أن أخذ قناعه الأسود وكذلك ناجي ليرمقها بنظره أخيره قبل أن يخرجا ، بينما تبعهم إيلين وفرج ليصعدا إلي سيارة الأخير
تحركت سيارة ناجي أولا وبها مراد ثم هم فرج بالتحرك خلفهم في صمت
وصلت السيارتين بعد فتره إلى فيلا ضخمه للغايه وأمامها العديد من الحراس ، تحدث مراد بعد أن ألقى نظره على المكان من حوله متهكما :
- أكيد وسخ زيك
ترجل ناجي من السياره ومراد بعد أن إرتدى الإثنان الأقنعه السوداء ، ألقى مراد نظره على إيلين وهي تترجل من السياره وهي تطالعه بحالميه دون أن تشعر
إبتسم بداخله قائلا :
- حسنا حبيبتي يبدوأنني لن أتكلف عناءا لأجعلك تأتين إلي
كانت تطالعه بإعجاب وشرود ، ألا يكفيه وسامه ليأتي ذلك القناع ليظهر عينيه بوضوح ، تلك العينين البنيهالتي تشبه البن جعلتني أعشقها وأهيم بها ، تنهدت بعمق وهي تحاول ان تسيطر على حالها
إنتبهت له وهو يتحرك صوب الفيلا لتتبعه هي الأخرى لم ترتدي ثياب مناسبه للحفله ولا اقنعه ، بالأحرى لم تعيرها أي إهتمام ، إرتدى فرج قناعه الرمادي وتحرك بإتجاه الفيلا وعند مروره بجوارها مال على أذنها قائلا ببرود :
- تفضلي جنبي ومتبعديش عني ومفيش إحتكاك بينك وبين الكلب ده
قالها ثم إبتعد لتنظر في إثره بإشمئزاز ومالبثت أن بصقت خلفه ثم تحركت لتدلف للفيلا
كانت الأنوار متلألأه بالداخل والجميع بثياب مبهره وأقنعه تتنوع ألوانها بين الأحمر والأسود والذهبي والفضي وغيرها ، تحركت إيلين خلف ثلاثتهم وقد إتجه ناجي نحو عثمان الذي كان يرتدي قناع بني و حله رماديه وهو يقف بجوار بعض الرجال والحريم الآخرين يتضاحكون
وصل ناجي له ليربت على كتفه قائلا بإبتسامه :
- مبروك يا عثمان
إلتفت عثمان ليتحدث معانقا لناجي :
- ناجي ؟ إزيك ياراجل ، فينك مش بنشوفك ليه ؟
اومأ ناجي بهدوء وهو يبتسم :
- مشاغل بقى والشغل مش راحم
تحدث عثمان بتفهم :
- طبعا ، لفت إنتباهه إيلين ورجلان آخران ، فتحدث بإبتسامته وهو يمد يده لإيلين بلباقه :
- إيلين إزيك ؟
مدت إيلين يدها لتسلم عليه ليرفع كفها نحو فمه ليقبل ظهره وسط ذهول مراد الذي تحول لبراكين
هل لو قام بتحطيم فك هذا الأحمق حالا ليلومه أحد ؟ ........، حسنا ليس وحده المذنب بل تلك الحمقاء أيضا ، كانت لديها الفرصه لتمتنع عن الرد على التحيه أو مد يدها لتسلم عليه ، كما قال نيوتن " لكل فعل رد فعل مساو له بالمقدار ومضاد له بالإتجاه " ولكن بالواقع هو لن يلتزم بجزئية مساو له بالمقدار ، حسنا هو ..... فلتتحمل النتائج وكفى هي من بدأت
نظر عثمان للرجلين فبالكاد تعرف على فرج وقد سلم عليه ثم نظر لمراد بإستفهام أجاب عليه ناجي عندما عرف عنه قائلا :
- ده أيمن باشا رشوان يا عثمان بيه ، بنشتغل مع بعض
مال ناجي على أذنه قائلا بهمس :
- عاوز مني مصلحه وأنا هحتاجك في الموضوع ه
أومأ عثمان بإبتسامه قائلا وهو ينظر لمراد :
- طبعا يا ناجي باشا رقبتي ليك
مد عثمان يده لمراد قائلا بإبتسامته التي ود مراد ليحطم أسنانه التي لا تتوقف عن الظهور وكأنه يعرض عن حمله جديده لمعجون أسنان :
- فرصه سعيده يا أيمن باشا
إبتسم مراد ببرود قائلا :
- أنا أسعد يا عثمان بيه
بعد لحظات إبتعدت إيلين عن المكان بهدوء بينما تركها فرج ليذهب لإحدى الفتيات ، ألقت لامبالاه لذلك ثم توجهت إلى احد الكراسي لتجلس عليه واضعة قدم فوق الأخرى ، كان بعض الموجودين ينظرون لها بإستغراب لثيابها الغير ملائمه بالمره
نظرت لهم ببرود وقد أخذت تتأمل المكان من حولها ، وقعت عينيها عليه وهو يحيط إحدى الفتيات من خصرها مائلا لها برأسه قليلا لتهمس بأذنه بشئ ما ليضحك بشده وهو يختلس النظر لها
وقفت متجمده بأرضها فاغرة فاها بغير تصديق ، لحظات لتفوق مما هي مغيبة به لترتسم الحده على تعابيرها بينما بداخلها يحترق بنيران الغيره ، ما زاد ذلك هو مجيئ فتاة أخرى نحو مراد لتستند بيدها على كتفه من الجانب الآخر لتهمس له بدلال وهي تتضاحك معه
لم تتمكن من الإحتمال أكثر من ذلك تحركت بجمود تام يخالف ما بداخلها من حمم بركانيه على وشك الإنفجار ، إنتبه هو لقدومها نحوه ببرودها الزائف الذي يكتشفه بكل سهوله ، كان يتابع خطواتها بكل تحفز ليرى ما الذي ستفعله
وصلت لتقف أمامه لتطالعه بجمود دون أن تحيد بعينيها عنه وكذلك هو بينما ذراعيه لم تتركا خصري الفتاتين
لحظات وقد حانت منها نظره للفتاتين لتتحدث بجمود لهما :
- كل واحده فيكم تمشي يلا
نظرت لها الفتاتين بإستنكار ثم أردفت واحده :
- وإنت دخلك إيه ؟
إبتسم مراد بجانب فمه وهو يسبل جفنيه أرضا فقد علم أن البركان سينفجر حالا لا محاله
بينما هي قد إتقدت عينيها نارا وهي تقول مقتربة منهم من بين أسنانها بتهديد :
- حالا كل واحده فيكم تمشي
راقبها هو بملامح تسليه ثم تحدث قائلا ببروده :
-إمشي من هنا يا شاطره وروحي شوفي أسيادك عاوزين منك إيه
كزت على أسنانها غيظا لتنتبه لها إحدى الفتاتين قائله :
- إيه ده هو إنتي الشغاله ؟ إزاي ما خدتش بالي من لبسك ؟
، إبتسمت ببرود وهي تمد يديها لهما قائلة بإبتسامه واسعه :
- على فكره الباشا طلب مني اتوصى بالمعازيم النهارده وخصوصي البنات ، قالت جملتها وهي تغمز بعينيها لهما ثم أتبعت ذلك قائلة :
- تعالوا معايا عشان عاوزه أوريكم مفاجأه الباشا كان طالب مني احضرها
إبتسمت الفتيات ببلاهه وهن يتحركن معها بينما هي تسير خلفهم لترمقه بإبتسامه جانبيه متهكمه وهي تقول بخفوت :
- تعالى إتفرج
تحركت بهن لتخرجن للحديقه بينما هو إبتسم بتسليه ليخرج خلفها ليراها تتوقف بهم لتقف امامهم ثم نظرت لهم ببرود ، نظرت الفتاتان لها وهما متسائلتين :
- فين المفاجأه ؟
إبتسمت إيلين ثم في ثواني كانت تهوي بقبضتها على فك إحداهن لتسقط أرضا وهي تصرخ بينما الأخرى شهقت عاليا وهي تنظر لها بفزع ثم نظرت لإيلين برعب وهمت بالركض لتقبض إيلين على خصلاتها قائلة بحده :
- شغالة مين يا روح امك ، مفكراني بشتغل عند ابوكي ، إسمعي يابت لو قربت من الجدع اللي جوه تاني ........
قاطعتها الفتاه وهي تردف بتوسل :
- ابدا والله لا لا لا لا توبه ، بس سيبيني الله يكرمك
دفعتها إيلين بقوه وهي تصيح :
- غوري
نظرت للتي تنهض من على الأرض وهي تقبض على فكها بحده وهي تهتف :
- وإنتي ؟؟؟
نهضت الفتاه لتركض بعيدا وهي تنظر لها برعب ، نفخت بضيق وهي تزيح خصلاتها للخلف بيديها عن وجهها وهي تتمتم :
- ربنا يسامحك يا مراد على اللي بتعمله فيا
همت بالإلتفات لتجده يقف رافعا القناع عن وجهه لأعلى واضعا يديه بجيب بنطاله وهو ينظر لها بتهكم وكأنه يوصل رساله بأنها كاذبه حقا فيما تدعيه
تحركت لتبتعد عنه وهي تمر بجواره فقبض على ذراعها وهو يسحبها للحديقه الخلفيه للفيلا وسط تذمرها وغضبها ثم توقف خلف شجرة ضخمه وهو يلتفت بعينيه ليجد لا أحد حوله ثم نظر لها ليقبض على وجهها براحتيه ليقبل شفتيها بنهم قبلة يشوبها القليل من القسوه والغضب منها بسبب ما تدعيه
فاجأها بقبلته التي صدمتها ، حاولت ان توقفه عن ذلك ولكنه لم يعطيها الفرصه بل كلما جاهدت زاد من قسوته وغضبه ، نفذت طاقتها وهي تحاول ....... احاطت كفيه بيديها وهي تستسلم لما يحدث
لماذا تقاوم وهي تشتاق لها ؟ ، قررت ان تتغاضى وتنسى في هذه اللحظه التي أعتقدت بأنها لن تتكرر بإبتعاده عنها ولكن قبلته تعني تمسكه بها حتى الآن ، زادها ذلك إبتهاجا ليتحرك قلبها بسعاده مظهرا ذلك في تجاوبها لقبلته بشغف .... لتتحول القسوه إلى الرقه والنعومه التي قد اطاحت بأسوارها التي تحاول بنائها بكافة الطرق
إبتعدت عنه فجأة وهي تلهث بعنف بعد ان نفذ منها الهواء ، رمقته بحده زائفه وهي تلتفت لتتحرك بسرعه متجهه للخارج ومنه للسياره لتختفي عن الأنظار لبعض الوقت
بينما هي كانت قد وصلت للفيلا ترجلت هي مسرعة وهي تركض متجهة لأعلى ألقت بحالها على السرير وهي تتذكر ما حدث معها منذ لحظات لتبتسم إبتسامه واسعه ولكن تذكرت إغاظته لها فعزمت على شئ،إتجهت صوب خزانة الثياب لتخرج منها فستانها الثمين
نظرت له بشغف للحظات ثم عدة دقائق وكانت تقف ترفرف به كالفراشه
كان الثوب أحمرا متوهج من القطن الناعم ذو فتحة عنق طويله وفاتنه ، ينتهي طرفاه بهيئه متصله خلف عنقها ليترك ظهرها من الخلف ظاهرا حتى منتصفه ، بينما منطقه الخصر يحيط بها طبقه من القطن من نفس اللون ليجسد منطقة الخصر جيدا بينما يتسع الفستان بشده من بعد الخصر بالإضافه إلى طول ذيله الذي جعلها تبدو كالأميرات
صففت شعرها على هيئه متموجه بينما جعلت الجزء العلوي مع الغره على هيئه دائريه تحيط بوجهها في صوره فاتنه وخاصة بعد أن ضمت خصلاتها لتضعها على جانب واحد من صدرها
وضعت مستحضرات التجميل الخاصه بالعين باللون الأسود وقد حددت عينيها بالكحل فكانت تلمع ببريق متفحم ، ثم أحمر الشفاه القاني الذي يشابه حمرة الفستان فكانت شفتيها وحدها دعوة للإغراء ، حتما هي تريد أن تجعله يجن ......فليتحمل العواقب من أجلها وليتسم بالصبر ، ضحكت بسخريه ، صبر !!؟ عن أي صبر أتحدث ؟ امامي لا يوجد به ذرة صبر أو تعقل وسوف تحرص على التأكد من ذلك الليله .........
إرتدت قرط فضي لامع طويل بالإضافه إلى إكسسوار اليد التابع له وأنهت ذلك بحذاء أسود ذو كعب عالي يطابق لون القناع اللامع الذي إرتدته لتجربه لتبدو كالجنيه بشكلها الساحر
وضعت عطره المفضل الذي يجعله مجنونا بها ثم إرتدت فوق ذلك معطف أسود يصل إلى أسفل ركبتيها ثم أغلقته لتترك المفاجأه بوقتها
...................................................................
بدأ يتململ من غيبوبته المؤقته ، حاول إغلاق عينيه بشده ثم فتحها مره أخرى بعد أن كانت الصوره مشوشه أمامه تماما ، مره بعد مره وقد إنتبه لكل ما يحدث
وجدها تقف أمامه بجفاء في غرفه خاليه من أي شئ عاقدة يديها أمام صدرها ، حاول التحرك نحوها إلا أنه وجد نفسه غير قادر على ذلك ، نظر لجسده ليجد الحبال قد كبلته جيدا بالكرسي وبقوه
زمجر عاليا وهو يهتف بغضب :
- إنتي بتعملي إيه يا هاله ؟ إتجننتي !؟ ، فكيني خليني أمشي
ظلت تنظر له ببرود فتحدث بعصبيه مره أخرى قائلا وهو يتحرك بجسده بعنف :
- بقولك فكيني أحسنلك ! ، إنتي إزاي تعملي فيا كده إنتي مش في وعيك وأنا مش هعدي اللي عملتيه ده على خير
قاطعته وهي تنزل يديها لتبتعد عنه قليلا لتأتي بأحد الكراسي وهي تجره بهدوء لتضعه في مقابله تماما وهي تجلس عليه لتستند بمرفقيها على ركبتيها قائلة بجمود :
- إسمعني كويس يا ياسين عشان موقفك ميسمحش إنك تهدد ، دلوقتي إنتي رجلك جت في الموضوع والجماعه إختاروك عشان تشتغل معاهم
رفع حاجبيه بإستنكار شديد وهو يقول :
- لا والله ، طب والجماعه عاوزيني في إيه يا ست الريسه ؟
هاله بجفاء ودون مراوغه :
- تجارة مخدرات
لحظات من الصمت والتحديق قطعها صوت ضحكاته القويه عاليا ، وكأنها قد ألقت عليه نكتة مضحكه ، ثواني ثم هدأت ضحكاته ليتحدث متسائلا :
- ينهار أسود كدهو يوم ماتشطحي تنطحي وتقوليلي تجارة مخدرات ، طب ياستي خليها سرقة بنك وأنا هبقى معاكي في الجو ....
صمت عن الكلام حينما وجد معالمها لم تتغير من البرود ، مال برأسه قليلا وهو ينظر لها بحده ، ثم لحظات وقد تحرك بجسده بعنف شديد وهو يصرخ بوجهها بقوه أجفلتها :
- إنتي يومك إسود ، تجارة مخدرات إيه دي اللي عاوزه تدبسيني فيها ، إنتي ...... قال كلمته وهو يتلفت لينظر لجسده بجنون ثم عاد بنظره لها ليتحدث من بين أسنانه بعصبيه :
- عارفه إنتي إنكتبلك عمر جديد بسبب الحبل اللي حواليا ده
قاطعته صفعتها التي دوت على وجهه ثم لحظات لتتحدث من بين أسنانها بهمس محذر :
- هتشتغل غصب عنك وهتسمع الكلام وإلا في لحظه تقول على حبيبة القلب يا رحمان يارحيم
إتسعت عينيه صدمة وهو ينظر لها لتكمل بإبتسامه صفراء وهي تومأ برأسها :
- أيوه ، تحب أخدك أوريك بنفسي القناص اللي مستني على سطح العماره اللي قدام عمارتهم وفي لحظه مني بمكالمه صغيره يكون مفرتك دماغها ؟ ، ولا الوالد رأفت باشا اللي ماشيه وراه عربيه مليانه شحطه ممكن بكلمه واحده يتهجموا عليه ويخلصوا منه وبعدها يتاووه في أي حته في الصحرا من غير ماتعرفله طريق
سقط قلبه رعبا بين قدميه وقد شعر بالآلآم التي تفتك به وهو يقف عاجزا غير قادر على مساعدة من يحب سوى بإرتكابه أبشع الجرائم ، نظر لها بوجه ميت خالي من أية تعابير ثم إبتلع ريقه قائلا :
- وعاوزه إيه مني ؟
تحركت لتجلس على الكرسي مره أخرى قائلة بإبتسامه :
- كده تبقى عقلت ، عموما مش صعب ده أنا هخليك تشتغل وظيفتك عادي وزي ما بتعمل عمليات تجميل سيلكون للحريم هتعملها برده لبنات بس الفرق إن السيلكون اللي هينحط جواهم بدل ما يكون فاضي هيكون جواه مخدرات ، ممم ؟؟
نظر لها دون أن يتكلم ثم أخفض رأسه وهو يغمض عينيه بألم ، يالله ما هذه الكارثه التي حلت فوق رأسه ، فليعينه الله على ذلك حقا ليس بيده شئ حياة أهم إثنين على المحك إن لم ينفذ ذلك وبالتأكيد إذا ما أبلغت الشرطه لسوف تصبح حياتهم بخطر ، يالهي ساعدني فإني عاجز
..............................................................
وصلوا إلى المكان المتفق عليه ثم إنتشرت القوات لتحاوط المصنع جيدا وقبل ان تترجل من السياره قبض على كتفها قائلا بتهكم :
- على فين يا أوخت زينهم ؟
نظرت له ريهام بأعين متسعه وقد ألجمت الكلمات على لسانها ، فأكمل هو بتوعد من بين أسنانه :
- ورحمة أمي ما هسيبك ، إصبري عليا
حاولت التبرير قائلة :
- ياعدي .....
قاطعها بصرامه :
- هشش إخرسي خالص ، فكرك مكنتش هعرفك ، خليكي هنا في العربيه وإياكي تتحركي فاهمه و لما نخلص هاربيكي
نظر لها ناظره قاتله ثم أشهر سلاحه وترجل من السياره وسط خوفها منه ، بعد أن لاحظت إبتعاده أخذت تدور بعينيها المكان ثم حسمت أمرها ، حسنا ماذا يظن لربما إحتاج إلى المساعده وكيف لي بتركه بمفرده هكذا ؟ كيف فعلت ذلك ؟
ترجلت من السياره ببطئ وقد اخرجت سلاحها هي الأخرى وتحركت بخطى متسلله لنفس المكان الذي تحرك له عدي لتصل بالقرب منه بعد أن رأته متخفيا لتختبأ هي الأخرى لتراقبه وتراقب ما يحدث
لحظات والجميع بالإنتظار إلى أن أتت عدة سيارات وخرج العديد من الأشخاص منها وقد تبادلوا العديد من الصناديق والحقائب ثم فجأة أجفلت على صوت إطلاق النيران والذي دوى كصوت الرعد بالأرجاء وكأن السماء تمطر رصاصا فوق رأسها
برهه صغيره لتتمكن من إستجماع شجاعتها وتأخذ مكانها بجوارهم في الإطاحه ببعض الأشخاص الفاسدين وخاصة حينما رأت إثنين منهم يحاول ان يصيب عدي فأصابها الهلع ولم تدري بنفسها وهي تطلق النيران عليهم بهيستيريه إلى ان سقطوا
بعد إنتهاء المهمه بنجاح وقد تمت السيطره على رجال العصابه والتحفظ على الأسلحه بالأموال ، إندفعت كالمجنونه نحوه راكضة لتصل له وسط العديد من اصدقائه لترتمي بعنقه متعلقة به بقوه وهي تردد بخوف :
- الحمدلله الحمدلله ، كنت مرعوبه عليك
إبتعدت قليلا لتنظر له بحده وهي توكزه بصدره قائلة :
- كنت عاوزني أسيبك لوحدك يا عدي إزاي ؟ كنت زمانك ميت لا سمح الله
ثم عادت لتتعلق به مره أخرى وهي تكمل بخوف :
- لا يارب لا يارب ، الحمدلله إني مسمعتش الكلام ونزلت
كان الجميع يقف محدقا ببلاهه فيما يحدث والكل فاغرا فاهه ، تأمل عدي بعينيه الجميع ليضحك قليلا بخفوت وهو يبعد ريهام قائلا :
- ممكن خمسه لورا كده !؟
إبتعدت ريهام قليلا عنه لتنظر له لترى اعينه متعلقه بمن حوله ، إنتبهت للجميع لتراهم يطالعونهم بدهشه مما يحدث ، حاول عدي تصليح الأمر فأردف قائلا بصوت عالي قليلا وقد حاوط خصرها بذراعه وهو يضمها له :
- أقدملكوا يا جماعه خطيبتي ؟
إتسعت عيني ريهام وكذلك الجميع ليتحدث احد الضباط متهتها :
- خط..خطيبت.....الواد ده خطيبتك إزاي ؟
أشار عدي بسبابته ليوقفه قائلا بتوضيح :
- إستنى أفهمك
قال جملته وهو ينظر لريهام ليزيل الشارب وسط اعين الجميع المتعجبه التي إرتفع حاجباها ، وأتبع ذلك بالقبعه لتتطاير خصلاتها الكستنائيه الطويله في هيئه مشعثه جذابه
احد أصدقاء عدي والعاملين بمكتب ريهام بغير تصديق :
- أنسه ريهام ؟
لوحت بأصابعها بتوتر :
- مساء الخير
قاطعهم عدي وهو يتحرك بها قائلا :
- عن إذنكم بقى يا رجاله ، ثم ماله ليحملها من خصرها فجأة وسط تعجبها ومن حولها ثم تحرك بها نحو السياره وهو يقول :
- مسمعش صوتك وقعتك طين معايا
نظرت له بخوف ثم احاطت عنقه بذراعيها لتدفن وجهها بعنقه قائلة بهمس معتذر :
- انا أسفه ياعدي ،
بس خفت عليك
إبتسم بحب ثم تحدث بخفوت وقد إقترب من سيارته :
- انا كويس ، بس لازم احاسبك على اللي عملتيه
........................................................................
وصل جمال بسيارته لفيلا ناجي ليجد إيلين واقفة في إنتظاره ، ترجل من السياره ليقف بجوارها رافعا احد حاجبيه بإعجاب وهو يقول :
- ده إنت ناويه بقى ؟
نظرت له بحده قائلة :
- هو اللي جابه لنفسه بسبب معاملته ليا
صعد بجوارها قائلا بجديه :
- ومش شايفه إنه الغلط الاكبر عليكي عشان ماصارحتهوشي بحاجه ؟
نظرت له إيلين بعصبيه قائلة :
- جمال ماتقطمنيش ، ومش شايف إني بدفع التمن أضعاف عشان أحميه من الكلاب اللي في وسطهم ، مش شايف إني بموت لما بشوفه مع واحده غيري ومش بإيدي اعمل حاجه عشان مضطره أسكت يا إما هيموت ، لو شوفت قمر كده مع واحد تاني كنت عملت إيه ؟
نظر لها جمال قليلا بهدوء ولم يتحدث فهزت رأسها بمعنى ما باليد حيله ثم إلتفتت للامام ليتحرك هو بهدوء بسيارته منطلق لفيلا عثمان
وصل بالسياره للفيلا ثم إلتفتت له قائلة وهي ترتدي القناع :
- خليك هنا وحاول تعرف أي حاجه جديده
أومأ برأسه مقطبا حاجبيه :
- أصلا مش مرتاح انا للإثنين دول مع بعض ، الهدوء ده مخوفني
تحدثت بهدوء بعد أن إنتهت من إرتداء القناع لتظهر اعينها الفتاكه بوضوح وشفتيها المهلكه قائلة :
- ماشي وانا برده هحاول اعرف اي حاجه
ترجلت من السياره ثم وقفت بجوار الباب وقامت بخلع المعطف ليظهر جسدها الممشوق مع خصرها النحيل المجسم بوضوح بذلك الفستان الأحمر الجذاب
قامت بإمساك الفستان من احد جانبيه لترفعه قليل ليظهر حذائها الأسود اللامع ثم تحركت ببطئ لتدلف للفيلا ومنه نحو الدرج المؤدي للأسفل بالردهه الواسعه حيث تقبع الحفله
إنتبه فجأة لشئ ما ، شعر بعبيرها الطبيعي تملأ ذراته المكان من حوله ، اخذ يتلفت يبحث عنها بعد ان إختفت عنه لفتره من الوقت ، ها قد وقعت عينيه عليها ، ولكن ما هذا ؟ .......
يالهي ....من هذه ؟ تأملت عينيه جسدها بدئا من حذائها الأسود صعودا لذلك الفستان الأحمر الذي جعل قلبه ينتفض عنفا وهو يحاول ان يتماسك أمام ذلك الجسد الممشوق بإحترافيه ، ذلك الخصر حينما يلامسه تتملكه رغبه جامحه في إعتصارها بين ذراعيه ليزرعها بداخله
إرتفعت عينيه قليلا ليجد فتحة العنق الطويله التي قد جعلته يشعر بالحراره تتدفق في سائر جسده ، حسنا ...... هذه الفتحه التي قد أظهرت القليل من مفاتنها الأنثويه جعلت صدره يرتفع وينخفض بعنف وسط ضربات خافقه المجنونه الذي قد كان يهتف به صارخا ليأخذها من هنا ليقطع ذلك الفستان ليلتهمها عل ذلك يهدأ من نيرانه التي تأججت به
صعدت عينيه لعنقها الذي يدمن إلصاق انفه بها ليشتم عبقها ، لكم يود الآن لو يفعلها ....اغبي أنا ؟! هل لو سمحت لي الفرصه لأفعلها كنت لأفعلها ؟ ........ بالواقع لم أكن لأترك تلك الفرصه دون ان اغتنمها لأغرق ذلك العنق بقبلاتي المتلهفه
لم تكتفي لتقع عينيه على شفتيها ، بالتأكيد هذه الفتاه تود إهلاكه دون منازع ، يتوق شغفا وبشده في إلتهامها ..... يتوق لمحو ذلك اللون الذي قد سرق الأنظار إليها .... يود محوه بشفتيه وبقوه حتى لا تكرر ذلك
ما الذي فعله ؟ هو من جلب ذلك لنفسه ، من دفعه ليتحداها ، اللعنه على ذلك النيوتن الذي قد وضع هذا القانون .....لكم يبغض ذلك الرجل ! لو كان امامه لضربه كفا ثم جعله يرى نتائج من يتبع قوانينه ليهلك بعد ذلك ، ليجعله يرى أنثاه التي كالشعله المتوهجه بفستانها الأحمر ، ضحك بسخريه فكم شبه نفسه حاليا بالثور حينما يهيجه اللون الأحمر
نزلت الدرج متبختره باناقه وهي تدور بعينيها على اوجه من إنتبه لها من الرجال والنساء ، وقعت اعينها على وجهتها المقصوده لتبتسم بجانب فمها بخبث وهي تتحرك نحوه بخيالاء وتكبر رافعة انفها بشموخ وهي ترمقه بنظراتها المتحديه