📁 آخر الروايات

رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل السابع والعشرين 27 بقلم نهال سليم

رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل السابع والعشرين 27 بقلم نهال سليم 


 السلام عليكم


الحلقه السابعة والعشرون

..........(عدوي بين ثنايا قلبي )..........

قام بطرق الباب عدة مرات دون أن يصله رد ، قطب بين حاجبيه بإستغراب قليلا ثم نادى من خلف الباب :
- مراد !؟

لم يأتيه رد فأعاد الكره ولم يجد مجيب ، زاد إستغرابه فقام بفتح الباب ليجد الغرفه فارغه ،دلف للغرفه ليدور بعينيه وهو يبحث عنه

لفت أنظاره ورقه صغيره معلقه على المرآه ، ذهب نحوها مسرعا ليلتقطها بعصبيه قليلا ثم قرأها لتزداد عقدة حاجبيه غضبا وهو يردف من بين أسنانه بغيظ :
- برده مسمعش الكلام

أخرج هاتفه من جيبه ليحاول الإتصال بإيلين ، عدة مرات ليجد نفس الإجابه بأن الهاتف مغلق اوغير متاح ، أبعد الهاتف عن أذنه وهو ينظر له متنهدا بغضب ، قرر الإنتظار قليلا ثم سيهاتفها لاحقا علها تجيب هذه المره

..............................................................

طوال الطريق كانت تتابعه بطرف عينيها دون ان ينتبه لتقع نظراتها عليه جامدا محدقا أمامه دون أن يتكلم ، قبضتيه التي تكاد تفتك بالمقود ، لاحظت كيف ابيضت من قوة ضغطه عليها ، السرعه الجنونيه التي كان يقود بها السياره

كان قلبها يرتجف بداخلها مما هو قادم وفي نفس الوقت هو حزين متألم ، لم تتوقع بأن تملك يوما هذه القسوه بداخلها له ، هو .... هو من تعلمت على يديه أبجديات العشق ، هو من تملك من قلبها ليصير عبدا له ، هو من تعشق دفئه .... عناقه .... قبلته ، رفعت أناملها لتتحسس شفتيها وهي تنظر لخارج السياره من خلال النافذه

توقفت السياره فجأه بقوه أدت إلى إرتطامها بالزجاج الأمامي ، إعتدلت قليلا وهي ترجع خصلاتها لخلف أذنها لتجده يحل حزام الامان بعنف ثم إلتفت لها ليميل عليها بغضب محاولا فتح الباب بجوارها ثم دفعها بذراعها بقوه لتنزل

إستجابت له ببرود زائف ، فبمجرد نزولها وهي تدور بعينيها المكان من حولها لتجده حي هادئ تماما وأغلب البنايات التي به لم ينتهي بناؤها والبعض الآخر يبدو أنه لا يقطنه سكان

لم تكمل ما تفعله لتجد قبضته متملكه من ذراعها غارزا أصابعه بلحمها وهو يجذبها بحده خلفه ليدلف بها لداخل البنايه

توقف امام المصعد ليضغط على أزراره بعصبيه وما زالت قبضته على ذراعها ، كانت تتألم بشده أسفل قبضته ولكنها لم تبدي أي شئ على تعابيرها ، تسائل عقلها بهيستيريه ما الذي سيفعله ؟ ، ما الذي يخطط له ؟ ، أجابت عقلها بأنها غير عابئه فمهما كان ماليفعله فهو لن يؤذها ..... في الواقع لن يقدر قلبه على ذلك

قطع تفكيرها وصول المصعد من أعلى ليتوقف امامهم ليفتح الباب ليدفعها هو بقوه للداخل لتصطدم بحائط المصعد بينما تبعها هو رامقا إياها بنظراته الفتاكه

ضغط على زر ثم وقف بجمود محدقا فيما أمامه ، نظرت له لتردف بحده مصطنعه :
- إنت جبتني هنا ليه ؟ وبعدين إنت إتجننت ! إنت إزاي تضرب فرج كده ؟

وكأنها قد أشعلت فتيل قنبله موقوته حينما إلتفت لها بحده وعينيه المظلمه قد أنبأت عما يدور بخلده من غضب وبراكين مشتعله ، كان يحاول أن يكبح جماح غضبه ببرود مصطنع مخفيا مابداخله من ثوران ، وها هي قد وضعت البنزين على النيران ليشتعل لهيب الغضب

وصل المصعد لوجهته ليقبض على خصلاتها السمراء بقوه وهو يجرها بعنف منها بينما هي تحاول الفكاك منه وهي تتحدث بعصبيه يشوبها الألم :
- سيب شعري ! سيبني

توقف امام إحدى الشقق ليقوم بإخراج مفاتيح الباب ليفتحه ثم دخل مسرعا ليلقيها بقوه لتسقط أرضا بينما هو وقف خلف الباب بعد أن أغلقه بعنف

إلتفتت له وهي تنفخ بخصلاتها المتطايره على عينيها لتبعدها بتوتر محاولة مداراته ، وجدته يقترب منها ببطئ كالأسد متربصا لفريسته ، اخذت هي تزحف للخلف مستنده بساعديها على الأرض وعينيها متعلقه بعينيه التي تشع رغبه مظلمه وقاتمه ، عينيه التي تحكي عن الكثير ....عينيه التي تخبرها بأنه يود الفتك بها في لحظه

وصلت للجدار خلفها لتصطدم به فالتفتت مسرعة لترى الحائط بينما عادت بنظرها للأمام لتصدر عنها شهقه خافته من الرعب حينما وجدت وجهه أمامها بينما هو يجثو على ركبتيه على الأرض ، إبتلعت ريقها بصعوبه وهي تنظر له بخوف

تحدث بلهجه آمره بغضب هادر :
- إحكي كل حاجه

حاولت أن تتغلف بقناع البرود وهي تقول :
- لما خطفتني وعملت اللي عملته معايا ، وعدتك إني هدمرك ، ومكانش قدامي حل غير إني أمثل عليك دور الحب وأدخلك بالطريقه دي ، ولما جت قدامي الفرصه إستغلتها وفورا إتصلت بفرج وحكيتله على كل حاجه بس وزي ما إنت سمعت الرجاله اللي هجموا علينا أنا اللي قولتله يبعتهم ، وكنت هنجح بس حظي الزفت إنك صحيت وسمعتني وبوظت كل اللي خططناله ، ولما روحت المستشفى وسيادتك روحت بدالي مصدقتش ، اكملت بتهكم :
- قولت كويس إنها جت منك عشان أعرف أكمل اللي أنا عاوزاه ، ولما فوقت مقدرتش أصبر ، روحت الفيلا وهناك تاني يوم بعد ما صحيت روحت لفرج وساعتها كان عنده علم بكل حاجه ، وهو اللي أقنعني أكمل معاك التمثيليه الوسخه دي ورماني عليك ، خصوصي إنه شافك سلاح ممتاز يساعدنا إننا نقدر نخلص من ناجي بسهوله ولو إنكشف وحصله حاجه رجلينا متجيش في الموضوع ونعتبرها قضاء وقدر ، فرج عنده علم بكل حاجه إنت بتعملها كل حركه كنت بوصلهاله أول بأول

أكملت بتعابير مشمئزه كاذبه :
- كل يوم كنت بتقرب فيه مني وأنا مضطره أسايرك عشان أخد اللي أنا عاوزاه كنت بكره نفسي أكتر من الأول ، كل مره كنت بتلمسني كنت بقرف من نفسي لما كانت إيدك بتلمس إيدي أو وشي ، كنت بقرف وإنت بتبوسني
قالتها كلمتها الأخيره وهي تميل بوجهها جانبا لتبصق بكره على الأرض ، ثم أعادت نظراتها له لتردف بحقد تستحق عليه جائزة الأوسكار بجداره :
- أنا كرهت حياتي لما شوفتك ، وكرهت نفسي لما كنت بتقرب مني وشفايفك بتلمسني كنت بحس إنك بترضي رغبتك فيا ، إنت مجرد نقطه سوده في حياتي ، شخص حقير و......

قاطعها هو بصراخه الحاد الذي خرج بحرقه من صدره وقد إحمر وجهه من الغضب ،:
- كفااايه !! كفاايه

إنقبض قلبها لوعة عليه وهي ترى الألم الذي خرج متقطرا مع صراخه ، علمت بأنها أصابته في الصميم في رجولته وأكثر ما يؤلم الرجل هو الطعن في كرامته وكبريائه وأن تهان رجولته مهما حدث

كان يستمع لها وكل كلمه وكل حرف يخرج من فمها ود لو تصم آذانه قبل أن تصل لها ، لا يتقبل قلبه هذا الحديث مطلقا ، يحارب يحارب بداخله ذلك العقل الذي يبث إشارات بجسده آمرا أن يخضع لسطوته وأن يبتعد عنها ، أن ينبذها ، يأمر القلب بأن تتحول كل لحظة حب لها إلى كره ويا للعداوه التي تأتي مابعد الحب ، يقولون بإحدى الأمثال الشعبيه بأن المحبه تأتي مابعد العداوه وغالبا ماتكون بالفعل المحبه قويه والترابط أقوى ، فهل تسائل المرء كيف لتكون العدواه او الكراهيه التي تأتي بعد الحب وخاصة إذا كانت كراهيه لايوجد ما يمحيها مطلقا

هذا هو الحال معه ......
هو تعرض للخيانه ، الخيانه منها ، يجاهد قلبه بداخله منكرا ما يصل لأذنيه ولكن العقل .....العقل هو مايسيره
المعروف هو أن الغالب على المرأه العاطفه ، القلب هو ما يسيرها ولذلك العاطفه هي المتحكمه على عكس الرجل فإن العقل هو المتحكم في معظم خياراته ، والآن قد أمر العقل بالكراهيه ...الضغينه ....أمر الجسد بالإنتقام

قبض على خصلاتها بقوه لتصرخ عاليا ، بينما إقترب من أذنها ليتحدث من بين أسنانه بهمس مخيف بث الرعب بجسدها :
- هدمرك ، هدمرك إنتي وهو ، إنتوا الإثنين إنتهيتوا ، إنتي فكرك بعد اللي إنتي عملتيه فيا إني هسيبك إنتي وهو وكده ورحمة أبويا مانا عاتقك لا إنتي ولا الكلب اللي رماك عليا
لازم أطلع كل اللي عملتوه في يا أوساخ عليكم ، وأنا هربيكي وهاكسرك زي ماكسرتيني وعملتي فيا كده ، ومش هاسيبكم ولا هاروح في حته غير لما أخلص عليكم واحد واحد

ثم إبتسم بشيطانيه وهو يردف بتوعد هامسا :
- وإنتي أول واحده بس مش هخلص عليكي علطول ، لا أنا هدبحك بالبطيئ وهجيب أجل الكلاب التانيه اما إنتي فإنتي هتستني معايا شويه ، لازم أخليكي تشوفي الساديه بتاعتي كراجل بيرضي رغباته

قال جملته لتبدأ ضحكاته تعلو بشده ليدب الرعب أوصالها وهي تنظر لهيئته ، لقد جن ! جن بالفعل ، لقد فقد عقله تماما ، من يقبع أمامها الآن ليس من وقعت بحبه يوما ، من أمامها الآن هو شخصا يتلبسه الشيطان ، ما الذي ستفعله الآن وهي لا تعلم مايدور بخلده ولكن كل ما يمكن التنبأ به ...... أنه العذاب بعينه

كانت ماتزال خصلاتها بقبضته ، أخذ عقلها يحاول أن يلملم شتات نفسه قليلا لتعزم فجأة على ركله ببطنه بقوه ليرتد مبتعدا عنها قليلا لتحاول أن تنهض مبتعدة عنه إلا أنها لم تدري بفعلتها قد أطلقت سراحا للشيطان بداخله ليقبض على أرجلها من الخلف ليجذبها له لتسقط على الأرض على وجهها

تلوت بعنف بين قبضتيه التي كانتا كالصخر غير قادرة على تحريكها ، جمد حركتها حينما أقبع بجسده الضخم عليها ليشل حركتها وهو يقبض على ذراعيها ليضعهما جانبها بينما إحدى أرجله تسيطر على قدميها مانعة إياها من الحركه

أخذت بكل قوتها محاولة الفكاك من بين براثنه لتحرر إحدى يديها لتقبض بها على زهرية قد سقطت على الأرض بجوارها ، إلتقطتها وهمت برفع يدها بها لتضربه بها براسه ولكن إنتبهت لما تفعله لتخفض يدها بها مره أخرى فكيف لها لتؤذيه ؟ ، عضت على شفتها السفلى ألما ، خاطبت نفسها بتوسل أن يتوقف عما يفعله ، توسلته بأن لا يرتكب مالا يمكن غفرانه

لم تتوقف عن المقاومه ثم فجأة توقفت وتحولت معالمها للهدوء الشديد وهي تنظر له ، بينما هو نظر لها بنشوة الإنتصار وهو يبتسم بشماته ، هم ليميل عليها ليفعل ما ينتويه ليتوقف فجأة لتجحظ عينيه دهشه وهو يطالعها بينما هي تقابله بهدوء تام

مال برأسه قليلا لينظر بعينيه إلى بطنها بعد أن شعر بشئ غريب ، صدق حدسه حينما تعلقت أنظاره بمسدسه الذي تضعه بينهما لترتكز فوهته على بطنها

رفع أنظاره لها بغير تصديق بينما هي نظرت له بجمود دون أن يرف لها جفن ، إنقبض قلبه حينما توقع أنها من الممكن أن ترتكب هذه الحماقه ، إنتبه لنفسه ليفوق من هذه الغيبوبه التي كان بها ، ما الذي كاد على وشك إرتكابه ؟ ، لقد كان سيؤذيها ، سيؤذي روحها ، كيف إستطاع فعل ذاك بها ؟ كيف خضع لشيطانه ليتملك منه فيسيره خلف رغبه عمياء بالإنتقام

صراع ... صراع حاد يدور بداخله ........قلبه الذي يصرخ به لكي لا يصدق ماتقوله وهو يعاتبه بشده على ما كان على وشك فعله ، وعقله الذي ينهر قلبه بقوه لكي يصدق ما تفوهت به منذ قليل وهو يرى أن ما كان ليفعله كانت تستحقه إنتقاما منها

للحظه توقف عقله عن العمل ليهيمن القلب ، قلبه الذي ذعر بشده حينما رآها تضع فوهة المسدس على بطنه ، أيمكن أن تتركه ؟ أيعقل أنها تكره قربه منها لدرجة أن تصل بها الحال لقتل نفسها ؟ ......

جرح غائر ....جرح خلف نزيفا يهدر دماءا دون توقف ، لم يتوقع أن يعيش في وهم طوال هذه المده ، تلاعبت به دون رحمه وكأنه عروس ماريونيت وخيوطها بيدها ، حركتها كيفما تشاء

لاحت نظرة ألم وإنكسار في عينيه جعلت قلبها يصرخ لوعة بداخلها من أجله ، إستطاع أن يخفي هذه النظره سريعا لتحتل تعابير الغضب معالمه بينما هي رسمت البرود على وجهها ، تحدث بحده قائلا :
- إبعدي الزفت ده

ظلت محدقة به دون أن تحيد بعينيها عنه ، مد قبضته ليقبض على يدها دون أن يحرك السلاح خشية من إفلات رصاصه ثم تحدث بهمس محذر :
- إيلين سيبي المسدس

تحدثت بجمود مصطنع تخفي بها ألمها :
- ليه ؟ مش هتفرق إنت عاوز تخلص مني

لكم آذته كلماتها ، أحقا حبيبتي رغم كل مافعلته بي أتتوقعين مني أن أصيبك بأذى ؟ ، أتتوقعين مني أن ....أن أكون قاتلك ؟ ، كلماتها وإعترافها كانت له قاتله ، حاول عقله أن يسيطر عليه لاغيا عمل القلب
تحدث بحده قائلا من بين أسنانه :
- هخلص منك بس مش دلوقتي ، موتك هيبقى راحه ليكي أنا عاوزك تتعذبي زي مانا بتعذب

تحشرجت أنفاسها وهي تستمع لما يقول ، ولكن ما الذي توقعته ؟ أن يستقبلها بالأحضان !؟ على الرغم من أنها مظلومه إلا أنها أيضا آذته وستتحمل ما سيفعله

لحظات محدقا بها في صمت ثم إبتعد عنها ليقف أمامها بينما هي إعتدلت لتقف أمامه ليتحدث هو بجمود قائلا :
- كسرتيني ..... كسرتيني وجرحتيني وعمري ماهانسى اللي عملتيه فيا ، حبيتك ...و..وعشقتك ، وهونت عليك ، ثم أردف بحزن قليلا :
- ودي الضريبه اللي قابلتي حبي بيها ، ثم تحدث ببرود بخلاف ما يحتويه قلبه :
- بس مش كل حاجه بتفضل زي ما هي ، وزي ما إنخلق الحب إنخلق الكره .... عشانك ، الكره عمره ماعرف طريق ليا غير بسبب الكلاب اللي إنتي شغاله عندهم بس أكتر واحد الكره سيطر عليا من ناحيته ....إنتي

كاذب ....هو كاذب ، هي تعلم ذلك ، ترى ذلك بعينيه ، لايستطيع أن يخفي مايراه قلبها
أكمل حديثه بجموده قائلا :
- مش هسيبكم وحقي هخده منكم إنتي والوسخ التاني ، ومتقلقيش هافضل جنب ناجي عشان أخلص منه زيكم ، وبعديه هيجي الدور على الكلب التاني وبعديها بقى ...إنتي

إلتفت ليتحرك صوب الباب قائلا :
- يلا

نظرت له بإستغراب ، لم تكن تتوقع منه أن يتركها هكذا ، ولكن هي تعرفه جيدا ليس هو من يستسلم بكل سهوله ، والأكثر رعبا هو ترك الأسد جريحا ، إلام يخطط ؟ لاتدري فلتدع الأيام هي التي تكشف ما سيفعله
تحركت بجمود لتتبعه بينما هو سبقها ثم أغلق الباب خلفها ليدفعها بقوه أمامه ليعودا للفيلا

....................................................................

صعد لأعلى لغرفتها ، توقف أمام الباب مترددا ثم حسم أمره ليطرق الباب طرقات خفيفه ، لم يأتيه رد فإعتقد أنها نائمه ، فتح الباب بهدوء ليشرأب بعنقه قليلا ليطالع الغرفه

كانت مستيقظه مستلقيه على ظهرها تطالع سقف الغرفه بشرود وعبراتها تنساب بصمت وهي تشق طريقها للوساده ، أجفلت حينما سمعت طرقات خفيفه على الباب ، كفكفت دموعها مسرعة وهي تحاول أن تدعي النوم دون أن تنتبه لما ترتديه او بالأحرى لما ألبسته لها الجده حينما كانت نائمه تحت تأثير المهدئ لتأخذ حريتها قليلا

لحظات وفتح الباب ليطل برأسه لتقع عينيه عليها ، إتسعت عينيه وقد إفترقت شفتاه حينما سقطت أعينه عليها

كانت مستلقيه على ظهرها وخصلاتها البنيه تفترش على الوساده خلفها وإحدى يديها على بطنها والأخرى بجوار وجهها مرتدية قميصا للنوم حريريا من اللون الكريمي عاري الأكتاف ويصل لأسفل ركبتيها بقليل والغطاء ينحصر عنها بعيدا ليترك هيئتها الناعمه أمام عينيه كلوحه فنيه أبدع الخالق في رسمها

تحرك بلا وعي متوجها للسرير بعد أن أغلق الباب خلفه بهدوء ، توقف أمام السرير وهو يتأمل هذا الجمال ليتحرك ببطئ ليصل لاحد جوانب السرير ليجلس عليه بجوارها وهو يطالعها بشغف

أنفاسها التي تحاول أن تسيطر عليها بكل قوتها تكاد تفضحها ، ومازاد ذلك هي الحراره التي تشعر بها تنبعث من وجنتيها ، تيقنت أنها لا محاله قد توردت حاليا وكشفتا أمرها ، وجيب قلبها الذي كان يقرع كالطبول قد إرتفع ليصم أذنيها حينما شعرت بحراره أنفاسه تلفح وجهها

لم يتمالك نفسه ليطيع قلبه بالإقتراب منها ، وضع يديه حول جسدها ليقترب منها ليميل بجسده على وجهها البرئ ليتوقف قليلا وهو يتأملها بدقه وقد أظلمت عينيه رغبة بها ، ظهر شبح إبتسامه صغيره على فمه وهو يتمعن بها ليمد إحدى يديه لخصله بنيه قد تمردت لتستقر على عينيها ليزيحها بعيدا برقه

حينما لامست أنامله وجنتيها وهو يزيح خصلاتها إقشعر بدنها وكأن تيارا كهربائيا قد سار في جميع جسدها ، حاولت إبتلاع ريقها بصعوبه وهي تقبض بيدها على ثيابها

مال بوجهه أكثر ليلثم وجنتها الناعمه بشوق كبير ، أول مره عامين ....عامين وهو يحاول السيطره على رغبته بها ، لا ينكر بأنه كان قلبه يطير فرحا بأنها قد أصبحت ملكه ولكن لم يتمنى ان تكون هذه هي الطريقه التي يقترن بها هكذا

ألمه طوال هذين العامين لم يخف مطلقا وخاصة حينما كان يخرج غضبه بها ، فهو يدينها أيضا فكيف تخرج من المنزل في منتصف الليل في هذا الوقت المتأخر ، لو لم يحدث ذلك لكانت حياتهما الآن نعيما

كان يحاول بشتى الطرق أن يعيش معها بطبيعيه وأن يحاول التقرب منها ولكن ...لا يعرف هناك شئ بداخله يمنعه من ذلك ، طوال هذين العامين وهو يحاول هدم هذا الحاجز بينهم والذي كان لها اليد أيضا في بنائه ، فلطالما كانت تخبره بأنها لا تريد الشفقه منه ليتزوجها ليستر على هذه الفضيحه ، الغبيه كيف يخبرها بحبه الذي سكن قلبه منذ أن كانت بالخامسة عشر وهو يراها كالقمر بالفعل ؟ كيف يخبرها بأنها من أعلنت سلطانها على قلبه ؟

قبلته جعلت جسدها ينتفض للحظه إعتقدت بأن إنتفاضتها قد كشفتها ، قبلته كانت رقيقه كالفراشه التي تلامس خديها بنعومه جعلتها تطير في عالم من الأحلام الورديه

قبلاته لم تقتصر على وجنتيها بل جابت جميع وجهها إلى أن شعرت به توقف أمام شفتيها ، وجهها الذي كان يشع سخونه وإحمرار قد كشفها أخيرا ، وجفنيها اللذان كانا لهما الفضل في فضحها ، إبتسم بجانب فمه إبتسامه صغيره وقد أدرك أنها مستيقظه ، نظر لها بأعينه الناعسه وإبتسامته لازالت ترتسم على فمه ليهمس مناديا :
- قمر ؟

خفق قلبها خفقاته وها قد وصلها الخبر بأنه قد كشفها ، لا تدري كيف واتتها هذه الجرأه ؟ ولكن حسمت أمرها بفتح عينيها ....... فتحت عينيها ببطئ لتصطدم بعينيه القاتمه

أخذت أنفاسها تعلو وتهبط بإرتباك شديد وهي تتمعن بعينيه ، هالها كم المشاعر التي تبوح بها ع ، لكم تمنت في هذه اللحظه لو أن يتوقف الوقت لتستمع بشغف تلك اللحظه ، تعشقه .... لطالما كان تواجده حولها يربكها ويشعرها بإضطراب لذيذ
لطالما كانت تشعر به يراقبها في الخفاء بإهتمام أرضى به غرور الأنثى بداخلها رغم صغر عمرها ، أنفاسه التي كانت تحيط بها كانت تبعث لها برساله واحده وهي أنها ملكه ، تخصه

كان هو فارسها وحبيبها ، حينما علمت بخبر سفره تحطمت وخاصة حينما أبلغها والدها بأنه قد رحل منذ برهه ، أرحل دون أن يودعها ؟ رحل دون أن تراه او حتى يعلمها متى سيعود ، إرتدت تنورتها وكنزتها وخرجت بالليل غير عابئه بمدى تأخر الوقت ولكن كل ما يشغل بالها هو أن تلحق به حتى تودعه ، ولكن ماحدث بعدها ..... أبسط وصف له بأنه ... في الواقع لا توجد كلمه توصف بشاعة ما حدث ، حاولت أن تنفض هذه الأفكار من ذاكرتها لتستمتع بهذه اللحظه التي تود أن تسجل تاريخها في موسوعه عالميه ، فمثل ما يحدث معها الآن غير قابل للتصديق

ظل محدقا بها لحظات ثم رفع قدميه من على الأرض ليعتدل بجسده فوقها على السرير ، إستند براحته بجوار خصرها بينما أنامل يده الأخرى قد أخذت تتلمس وجنتها بنعومه وهو يتأمل شفتيها ، ثم نظر لعينيها ليرمقها بعتاب متحدثا بهمس :
- عاوزاني أطلقك ياقمر ؟ عاوزه تسيبيني ؟

لمعت عينيها بعبراتها قليلا ، رفعت كفيها بتردد لتستقر على صدره قائلة بحزن :
- إنت بتأذيني وبتجرحني ....

قاطعها بحزنه قائلا وقد إحتضن وجنتها بيده :
- أسف ، أنا معرفش أنا بتعامل معاكي كده ليه ، غصب عني ..

قاطعته هي الأخرى وقد إزدادت جرآة لمساتها وهي تضع انامل إحدى يديها على وجنته قائله بعبراتها التي تعلقت بأهدابها :
- عشان كده ياجمال مفيش حل غير إنك تسيبني ، كل واحد فينا مجروح وتعبان ووجودنا جنب بعض هيأذينا أكتر

نظر لها مقطبا حاجبيه بحده ليردف قائلا بعصبيه قليله :
- لازم تعرفي إنه اللي في دماغك مش مظبوط ، متفكريش إني مش فاهمك ، انا عمري ماشفقت عليكي ، ولا عملت كده عشان مجبور إني أداري على اللي حصلك ، عشان يبقى عندك علم ....... سواء ده كان حصل أو لأ أنا كنت هتجوزك وغصب عن عين أي حد حتى عزت إبن عمك اللي مكنش طايقني وعاوز ياخدك مني

ثم إقترب منها كثيرا بحيث تلامست أنف كلا منهم بالآخر ليتحدث بهمسه الحاد وهو يطالع شفتيها وكأنه يقر واقعا لامحاله :
- لازم تعرفي إنك طول عمرك كنتي ملكي ، و اللي كان هيقرب منك أنا كنت هقتله ، وحكاية إني أطلقك دي إنسيها ياقمر ولآخر مره أسمعك بتقولي الكل....

قاطعته بلا وعي مندفعة بتهور وهي تحتضن وجهه بكفيه لترفع رأسها قليلا لتقبل شفتيه بقبلتها الناعمه ثم إبتعدت قليلا عن وجهه لتردف بهمس وقد إنسابت عبراتها :
- أنا بحبك

وكأنها قد أضائت له الضوء الأخضر ليفعل ما يتوق له ، ليبتلع باقي كلماتها بين شفتيه وهو يقبض بيده على مؤخرة رأسها وقد أحاط بيده الأخرى خصرها ضاما لها بشده ، لترفع ذراعيها تطوقان عنقه وهي تطالبه بالمزيد فيلبي لها ندائه بكل سرور لتصبح زوجته إسما وفعلا

.....................................................................

في اليوم التالي في المشفى ، كانت قد إستيقظت من نومها عندما سقطت أشعة الشمس الذهبيه على عينيها لتزعج نومتها فتتململ مستيقظه لتتثائب وهي تفرد ذراعيها جانبا

لحظات ليقرع طرق صغير على الباب لترد بصوت يغلبه النعاس :
- إتفضل

دلف هو من الخارج بإبتسامته الملازمه لثغره ، لاحظت هي ثيابه بأنها لم تتغير منذ البارحه ، نظرت له بتساؤل :
- إنت مروحتش من إمبارح ؟

لم يرد عليها بل إتسعت إبتسامته وهو يتحدث بهدوء بينما قد وقف بجوار سريرها :
- صباح الخير الأول

تنهدت بإستسلام وهي تردف بعتاب قليل :
- ريان ، قولتلك مفيش داعي تفضل جنبي أنا بقيت كويسه وإنت لازم تروح وترتاح وبعدين عبدالرحمن وسلمى واخويا زمانهم جايين ، أنا معرفش إنت أقنعتهم إزاي يسيبوني ، قالت جملتها الأخيره بتساؤل

وكأن ذكر إسمه من شفتيها قد جعل ما بعده هراءا ، تحدث هو بإبتسامته قائلا :
- ده أول مره تنادمي عليا بإسمي حاف

توترت كثيرا ثم إعتدلت في جلستها وهي تتنحنح قائلة بإرتباك :
- أنا زهقت من كتر القعده في المستشفى وعاوزه أرجع القاهره

تحدث بمزاح وهو يضع يديه بجيبه قائلا :
- واه جوام إكده مطيجاش وعاوزه تعاودي ؟

إبتسمت بخجل وهي تجيب :
- مش قصدي انا بس مليت من كتر القعده في السرير

إبتسم بمكر قائلا وهو يقترب منها :
- طالما إكده ، تعالي
قال كلمته الأخيره وهو يقترب من السرير ليميل عليها وهو يمد ذراعيه فترجع للوراء بتوجس وهي تقول له بخوف :
- بتعمل إيه ؟

نظر ببراءه مصطنعه قائلا :
- هجومك من السرير

إحتضنت الغطاء بيدها وهي تضمه لصدرها قائلة بتوتر :
- هتقومني إزاي ؟

مد يديه ليضع واحده أسفل ركبتيها وأخرى خلف ظهرها ليحملها وسط شهقتها وإعتراضها قائلة بتذمر :
- ينهار إسود بتعمل إيه يا عم إنت؟ ، نزلني لأصوت وألم عليك الناس

تحرك بها للحمام الملحق بالغرفه ليقول بصرامه وجديه :
- مش عاوز أسمع حسك ، يلا غسلي وشك

قالها وقد توقف أمام حوض المياه حاملا لها ، لتنظر له قائلة بنزق :
- وهاغسله إزاي وإنت شايلني كده ؟ ، ثم أردفت بحده :
- وبعدين إنت إتجننت ، نزلني إزاي تشلني ؟

نظر لها بمكر قائلا :
- ماني حملتك جبل إكده مش فارجه

إحمرت وجنتيها خجلا ، الغبي لم يكن ذلك بيدها فهي كانت تصارع الحياه وعلى وشك الموت وفاقده للوعي

إبتسم بجانب فمه وهو يرى تورد وجنتيها ثم تحدث بجديه زائفه وهو ينزلها بهدوء :
- يلا غسلي وشك ، وأني واجف بره ووجت ماتخلصي هاخرچك في الچنينه

قال جملته ثم خرج بعدها مباشرة ليتركها تقف فاغرة فاها وسط دهشتها ، ماهذا التجبر ، أيأمرها ويريد منها الطاعه الآن ؟ ، أيحاول أن يفرض سيطرته عليها ؟
كزت على أسنانها غيظا وهي تحدث نفسها قائلة :
- والله عال البيه بيتشترط ويأمر ، ماشي أما أشوف أخرتها يا ريان ، معاك لحد ماتجيب أخرك

أنهت غسل وجهها وفرش اسنانها بهدوء وهي تنتبه لجرحها الذي بدأ يألتم ، ثم عدلت من حجابها الأسود على رأسها قليلا وأيضا هندامها الذي كان يتكون من قميصا أبيضا طويل يصل لمنتصف فخذها أسفله بنطال أسود واسع

جففت وجهها وخرجت لتجده يقف مباشرة أمام باب الحمام ، أجفلت وهي تضع يدها على صدرها محاولة تهدئة ضربات قلبها :
- بسم الله الرحمن الرحيم

كان يقف يطالعها ببرود عاقدا يديه امام صدره بينما هي قطبت بحده لتهتف بعصبيه :
- إنت واقف زي العمل الرضي كده ليه ؟ ، اووف

تقدم منها في خطوه ليميل بجسده ليحملها وسط مقاومتها الواهنه بسبب الجرح ، نظر لها بحده أخافتها قليلا ثم قطع ذلك ، دخول عبدالرحمن ومعه سلمى و محمد الذين توقفوا في اماكنهم بصدمه يطالعون هيئة الإثنين

تحدث ريان بصرامه وهو يتحرك حاملا غاده وسط تذمرها الشديد :
- مش عاوز أشوف خلجة واحد فيكم ، هاتحدت وياها وهارچعها تاني ، ثم إلتفت لغاده ليهتف في وجهها بغضب :
- وإنتي إنطبي عاد وإجفلي خاشمك أمال

صمتت وهي تنظر له بضيق بينما تحرك بها ليخرج من الغرفه وسط ذهول الباقين ، وبمجرد خروجه وبعد ان أفاق الثلاثه من دهشتهم ركضوا جميعا خارج الغرفه ليلحقوا به وسط فضولهم القاتل


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات