📁 آخر الروايات

رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل السادس والعشرين 26 بقلم نهال سليم

رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل السادس والعشرين 26 بقلم نهال سليم 


 السلام عليكم


الحلقه السادسة والعشرون

.............(عدوي بين ثنايا قلبي).............

إنتفضت واقفة من على السرير بعد أن اخذت حماما دافئا عله يريح اعصابها قليلا ، وهاهي قد إتصلت بجمال لتطمئن عليه وهو الذي يجيبها ، أجابته بلهفه وسعاده وهي تقف قائلة :
- مراد ، مراد إنت كويس ؟

حانت إلتفاته من مراد لجمال ليتفهم الأخير الوضع ، إبتعد جمال قليلا ليترك لمراد المساحه ليتحدث بأريحيه قائلا بحب :
- حبيبتي أنا كويس متخافيش

تحدثت بنبره متحشرجه من البكاء وعبراتها متعلقه بأهدابها مهدده بالسقوط :
- كنت هموت يامراد لما شوفتك وقعت على الأرض مبتتحركش

لانت ملامحه كثيرا وهو يقول بحنو :
- حبيبتي مش هسيبك أبدا ، ومفيش حاجه هتبعدني عنك

لا تعلم لما خطر ببالها ذلك الحقير الذي يحاول بشتى الطرق أن يقتل كلاهما بالفراق ، لم تشعر بحالها وهي تجهش بالبكاء وهي تجلس على السرير محاولة ان تكتم شهقاتها بيدها ، إنتفض فزعا وهو يستمع لشهقاتها التي تألم لها قلبه قائلا بلوعه :
- حبيبتي ، إيلين مالك ؟ متعيطيش ، أنا هجيلك حالا

أوقفته مسرعة وهي تردف :
- لا لا مراد متجيش ، خليك عند جمال

إحتدت معالمه ليتحدث بغضب :
- بتستهبلي ، مستحيل أسيبك ولا أسيب الكلب اللي عندك ده

حاولت إيلين تهدئته قليلا :
- مراد ، حبيبي الوضع هنا متوتر الافضل تفضل عند جمال فتره

تسائل بصياح متعصب :
- ليييه ؟ ليه يا إيلين ؟ في إيه مخبياه عني ومش عاوزه تقوليه ؟

تنهدت بعمق وهي تحاول الثبات قائلة :
- بعدين هتعرف كل حاجه ، ثم أكملت بترجي :
- بالله عليكي متضغطش عليا يامراد دلوقتي ، ابوس إيدك إوعى تيجي غير لما أقولك واطمن إنه الوضع بق....

لم تكمل كلمتها حينما سمعت صوت إنتهاء المكالمه ، أبعدت الهاتف عن أذنها لتنظر له لتجد أنه قد أنهى المكالمه من غضبه ، نظرت للهاتف بحزن لتبكي بصمت

هو الآن غاضب منها هي تعلم ذلك فهو يغضب بشده حينما يفرض عليه أحد أمر واقع ، فماذا لو تعلق الأمر بها ؟ ..........تعلم بأنه عند هذه النقطه يجن جنونه حينما يفكر للحظه بأنه من الممكن أن يفقدها او يصيبها مكروه

شقت إبتسامه عاشقه شفتيها وسط بكاؤها لحبه الشديد لها وتعلقه بها وهي ليست بأقل منه فحينما يتعلق الأمر به يتوقف عقلها تماما عن العمل ليندفع القلب بتهور ليدافع عنه حتى لو كلفها الأمر حياتها فهي لن تبخل به فدائه

على الجانب الآخر اغلق هو الهاتف بعنف وهو يلقيه لجمال تحت قدمه وسط دهشة الاخير بينما رفع يديه بعصبيه شديده يمسح بها على راسه

اخذ يجيئ ويذهب وهو يلف حول نفسه محدثا نفسه بخفوت ، ولكن ما إستطاع جمال ان يلتقطه هو ان يتمتم بكلمات أشبه بالوعيد

مال جمال ليلتقط الهاتف من على الأرض ، إعتدل في وقفته وهو يتنهد بعمق ، تقدم عدة خطوات من مراد قائلا بهدوء :
- ممكن تهدى عشان تعرف تفكر

نظر له مراد بحده وهو يدور حول نفسه دون توقف بينما تحدث الاخير بإبتسامه صغيره محاولا طمأنته :
- إطمن إيلين ذكيه وهي عارفه هي بتعمل إيه ، إسألني أنا عاشرتها سنتين ومبعدتش عنها اب......

لم ينهي جملته ليسقط أرضا متاوها من لكمة مراد الشديده بوجهه ، وضع يده على فكه وهو ينظر لمراد بحنق بينما الأخير يقف يتنفس بعنف وهو يرميه بنظرات ناريه

اشاح جمال في وجهه وهو يستند على مرفقه على الارض بعد ان سقط قائلا بغيظ :
- إيه يا عم الغباء ده ؟

أشار له مراد بسبابته محذرا وهو يقول بتهديد :
- إوعى أسمعك بتتكلم عنها ، وإلا إنت حر في اللي هيحصلك

ضحك جمال وهو يحاول النهوض من على الأرض بينما مراد قد إستفزته ضحكاته كثيرا ود لو يحطم فكه حتى لا يرى تلك الإبتسامه السمجه مره أخرى

تحرك جمال نحو درج السلم الخارجي للبيت ليجلس عليه قائلا بهدوء :
- اللي فهمته غلط ، عمري مابصيت ليها بنظره مش كويسه

نظر مراد متسائلا بحده قليله :
- إنت تعرفها منين ؟

نظر له جمال قليلا ولم يتحدث ثم أشاح بعينيه بعيدا عنه قائلا :
- ظروف حطتني في طريقها

ضيق مراد عينيه قائلا بتساؤل :
- ظروف تتعلق بمراتك ؟

إلتفت له جمال بحده ليرمقه بنظرات غاضبه ، سارع مراد بالإعتذار قائلا بتفهم :
- أنا أسف ، بس سمعت كلامكم بالصدفه بدون قصد

هدأ جمال قليلا ليومأ برأسه وهو ينظر للأرض ، لحظات صمت قطعها جمال متحدثا وعينيه محدقه أمامه في شرود :
- بما إنك سمعت وعاوز تعرف أعرف إيلين منين وإزاي قالتلي كل حاجه عن خطتكم ، ماشي هقولك

نظر لجمال لمراد الذي وقف واضعا يديه بجيبه مترقبا ما سيلقيه على مسامعه ، تنهد جمال ليردف :
- من سنتين كنت ناوي أسافر ، ودعت أهلي بالليل وخدت حاجتي وخرجت ، وأنا في الطريق للمطار إفتكرت إني نسيت أوراق مهمه عشان الشغل ، رجعت بالعربيه وجبتهم وأنا لسه طالع من البيت ورايح للعربيه ، شوفتها ......

ضيق مراد عينيه مترقبا بينما أكمل جمال بشرود ولكن لم يخفي المراره من صوته :
- شوفت ... إبتلع ريقه بصعوبه ليكمل :
- شوفت بنت عمي غارقانه في دمها وهدومها متقطعه وحالتها متدمره ، كانت سانده على واحده جايباها لحد البيت ، اكمل بتهكم وقد لمعت عينيه :
- طبعا الجواب كان باين من عنوانه ، إلتفت لمراد قائلا بمعالم غاضبه:
- إغتصاب

قبض مراد على يديه بشده وهو يصك أسنانه ببعض فلقد مر في خاطره ما الذي كان سيفعله لو كانت سلمى بدلا منها أو ...إيلين ، في الواقع عقله لا يستطيع أن يتخيل ما الذي سيقوم به

اكمل جمال بحزن وهو يعيد نظره للأرض :
- ساعتها محستش بنفسي وأنا بصرخ بإسمها عشان بيتنا كله يطلع على صوتي ، جريت عليها لقيت البنت اللي معاها بتحاول تساعدني وبتقولي لازم نلحقها عالمستشفى كانت إيلين ، في نفس اللحظه كنت شايلها وبجري عالعربيه عشان نروح و إيلين جت معانا
ولما روحنا أنا كنت في عالم تاني ، ساكت وبس مش حاسس بحاجه من حواليا ، لقيت إيلين جت ووقفت قدامي وعرفتني على نفسها وحكتلي كل اللي حصل

تحولت معالمه للحده ليتحدث بغضب وهو ينظر للأرض :
- الوسخ كان بيعمل عمليه هنا في البلد في مكان شبه مهجور.......كان جايب معاه مخدرات ، وللأسف بنت عمي شافت اللي حصل ، ورجالة ناجي شافوها والكلب التاني اللي إسمه فرج هو اللي لحقها ومسكها ، رجع بيها لناجي والوسخ .... ال....الوسخ..... تقطعت أنفاسه وهو يتحدث بغضب وألم :
- الوسخ قاله يعمل فيها اللي هو عاوزه وبعدين يقتلها

لم يتحمل جمال ليطأطأ رأسه أرضا وهو يضع يديه على رأسه من الخلف وتعابير الغضب تزداد ولكن مازاد أيضا هو عبراته التي تلألأت بشده في عينيه دون أن تسقط

تحولت عينيه إلى بركة دماء حمراء من شدة غضبه ، هذا الناجي وذلك الفرج الذي لا يقل حقارة ودناءه عنه قد طفح الكيل منهما ، حتما ليسوا ببشر ، يحسده .... نعم يحسد الجالس أمامه على صبره الشديد ، فلو كان مكانه لكان أودى بحياة الإثنين في لحظات

شعور بالشفقه والعطف قد تملك منه ليقترب من جمال ليجلس بجواره ثم مال للامام ليستند على ركبتيه بمرفقيه وهو يتنهد ،صمت عم الأجواء ليقطعه جمال وهو يرفع رأسه للامام قائلا بهدوء :
- إيلين مكنتش موجوده بس لحقتهم في آخر لحظه
بعد ما الوسخ فرج عمل عملته أمر رجالته ياخدوها مكان بعيد ويقتلوها ويدفنوا الجثه بتاعتها ، لما كانت إيلين رايحالهم شافت اللي بيعملوه ولحقتهم قبل ما يقتلوها وساعدتها وجابتهالي
كانت ساعتها فايقه ويدوب عرفت طريق البيت منها بالعافيه ، ولما حكتلي على اللي شافته ، خدت السلاح وكنت ناوي ارجع عندهم اخلص عليهم ، هي اللي منعتني وقالتلي إني هموت من قبل ما أخد حقي ولازم أصبر......
بعدها عرضت عليا إني اساعدها وساعتها تقدر تديني الفرصه اللي أخلص فيها منهم الإتنين ، وحكتلي على اللي ناجي عمله مع ابوها ومكنش عندي تردد إني أقف جنبها ونساعد بعض ، وفضلت شغال معاهم سنتين ، سنتين وإحنا بنحاول إننا نوقعه وكل ما بنقرب الكلب بيلاقي خرم ويهرب منه

ربت مراد بقوه على كتفه مواسيا ، نظر له جمال بتعابير حزينه مختلطه بالغضب بادله مراد إبتسامه صغيره مطمئنه وهو يومأ برأسه قائلا :
- مسيرك تاخد حقك

أومأ جمال براسه ثم أردف بإبتسامه :
- إيلين دينها في رقبتي طول عمري ، تستاهل الخير

شرد مراد وهو ينظر أمامه وقد تشكلت صوره مجسمه له أمام عينيه لها وهي تبتسم ، همس بصوت مبحبوح من العاطفه وهو في حاله تشبه اللاوعي :
- أطيب وأحن قلب شوفته في حياتي ، كنت هارتكب أكبر غلط في حياتي لما كنت عاوز أقتلها

إلتفت له جمال بدهشه ليكمل مراد مجيبا على دهشته :
- كنت فاكرها بتشتغل مع ناجي ، لكن لما عرفت هدفها إيه ... فرحت ، وبعدها كل واحد فينا صارح التاني بمشاعره
عصبيه ، متهوره ، عنيده واللي في دماغها بتعمله غصب عني ..... بس جواها براءه زي الأطفال ، يبان إنها قاسيه من بره بس جواها هي ضعيفه...... مهما الواحده مبينه للي قدامها إنها قويه في الأول وفي الآخر تفضل واحده وجواها الأنثى الهشه اللي عاوزه الحنان
حتى أنا لما بحضن إيلين بحس إنها بتدور فيا على الأمان والدفى ، حبيبتي ملاك .... ملاك روحي عايشه بيه

صمت مراد ليظل على شروده وإبتسامه عاشقه على شفتيه بينما يطالعه جمال بإبتسامه صغيره ثم عاد بنظره هو الآخر للأمام ، إنتبه مراد لما تفوه به ليتنحنح بإرتباك قليلا وهو ينهض ليقف واضعا يديه في جيبه قائلا :
- حم ... أنا لازم أرجع عندها ، مش هينفع اسيبها لوحدها

نهض جمال ليتحرك ليقف خلفه قائلا بهدوء :
- مراد لازم تسمع الكلام وتفضل هنا شويه

تحدث مراد بحده دون أن يلتفت له :
- أنا عاوزه أعرف هي مخبيه عني إيه بس !

جمال محاولا إقناعه :
- إستحمل فتره قليله على ما الأمور تهدى ولو إيلين مخبيه حاجه أكيد هتقولهالك

مراد وقد تنهد بإستسلام قائلا :
- خلاص انا لازم أشوف مكان تاني أقعد فيه اليومين دول

جمال مقطبا بتساؤل :
- وتدور ليه ؟ ، إنت هتفضل معانا هنا في البيت

أبدى مراد إعتراضه قائلا :
- مينفعش يا جمال عشان مراتك وجدتك وأنا مش هرضى أبقى حمل عليكم

جمال بنبره معاتبه :
- عيب يا مراد متقولش كده ، ثم إن البيت كبير الحمدلله وبدل الاوضه أربعه ، وإطمن من ناحية مراتي وجدتي الإثنين أغلب من الغلب و أولهم جدتي أصلها هتشوفك ونس اوي ليها
قال جملته الأخيره بمزاح ضحك عليه مراد بخفه ولكنه حاول الإعتراض مره أخرى ليقاطعه جمال بحزم :
- بس .....
- ما بسش إنت هتفضل قاعد هنا

اومأ مراد برأسه بهدوء وعقله مع تلك العنيده

...........................................................

في المشفى بعد سويعات قليله خرج الطبيب الذي قد طمأنهم على حالتها ، تنهد بإرتياح شاكرا ربه لعودتها له ، يالهي أن تخطر في باله فكرة أنه كان على وشك فقدانها جعلت هو على وشك فقدان عقله ، والآن شعور بالراحه والطمأنينه قد ملأ قلبه بالإضافه إلى الدفئ ، الشعور بأنفاسها تحيط به يجعله يرغب بالمزيد ، بات شغوفا بها .... لكم يود لو أن تضمه بين أحضانها لتضع رأسه على قلبها ليستشعر خفقاته لتتملك منه العاطفه

بعد مرور أسبوع ........

بالمشفى ، لم يتركها للحظه مطلقا ، حتى أنه جعل عبدالرحمن يعود بسلمى للفندق وأرسل معهم شقيقها بعد العديد من محاولات الإقناع ، وبعد أن إتصلت سلمى لتخبر والدة غاده أن الإقامه هنا سوف تمتد قليلا لها هي وغاده ومحمد

كان آتيا بالطعام لها بعد أن رحل الجميع منذ لحظات ، طرق الباب طرقات خفيفه ليأتيه صوتها الناعم ليأذن له بالدخول ، دلف بإبتسامته الساحره لتقع عينيه على مقلتيها الزيتونيه ، ترك الباب مفتوح قليلا ثم تحرك نحوها بإبتسامته التي بادلتها بإبتسامه خجوله بوجنتين متوردتين

إقترب ليجلس على كرسي بجوار السرير ثم قام بوضع الطعام على طاوله متحركه مخصصه له ، تحدث بإبتسامه عذبه :
- يلا لازمن تاكلي

ابدت هي قليلا من الإعتراض قائلة بخفوت :
- ماليش نفس

تحدث بجديه زائفه وهو يقرب طاولة الطعام منها :
- لازمن تآكلي مفيش إعتراض ، ثم أردف بمكر وهو يغمز بإحدى عينيه هامسا :
- ماهو يا إما تآكلي لحالك أو هوكلك بيدي

إبتلعت ريقها بتوتر شديد وهي تنظر له بأعين متسعه خوفا دون أن تتحدث ، مد يديه بمكر قائلا :
- يبجى أوكلك بيدي

اوقفته وهس تشير بيديها في وجهه بتوسل :
- لا لا هاكل خلاص

إبتسم بجانب فمه وهو يطالعها بإستمتاع ، بينما هي شرعت في تناول الطعام أو بالأصح لقيمات معدوده للغايه وهي في قمة خجلها مختلسة النظر له بين كل لحظه والأخرى بطرف عينيها

........................................................

مكث في البيت لمدة أسبوع ولكن هذه المره لا يصدق ما يحدث معه ، يحاول أن يتواصل معها ... أن يعرف أي شئ عنها ولكن لا ... لا يعرف ، حتى جمال لا يفيده بشئ هو الآخر فهو لم يذهب سوى مرتين بعد ما حدث وعندما سأله أجابه بالموجز بأن الأوضاع مازالت غير مستقره ولا يمكن له الرجوع الآن

الغبي ألا يفهم بأنه لا يهتم مطلقا لما تؤول إليه الأوضاع في ذلك المستنقع كل مايهمه هي وهي من تقصد بالسؤال عنها

لكن لم يفيده بشئ ، في كل مره حاول فيها أن يهاتفها من الهاتف الخاص بجمال لا ترد عليه ونادرا ما ترد وعندما يحدث تفاجئه بجفائها وإنهاء المكالمه مسرعة ليطالع الهاتف بدهشه غير مصدق ما تفعله

قلبه يتآكل خوفا ، ما الذي يحدث ؟ هناك خطب ما ! إنقباض قلبه يدل على ذلك ، أيمكن أن يكون قد حدث لها مكروه ولم يخبره جمال بذلك ؟

توقف عند هذه الفكره لتتسع عينيه بذعر وهو يفكر في احتمالية حدوث ذلك ، إحتدت معالمه بشده وهو ينهر نفسه انه غبي فكيف إستمع لكلامهما وإبتعد عنها ، لابد له من العوده حالا لن يحتمل أكثر من ذلك

نظر حوله لتقع عينيه على الساعه أنها الحادية عشر مساءا ، إرتدى سترته السوداء وأخذ محفظته ليتحرك ليخرج متسللا دون ان يشعر به أحد من سكان البيت

لا ينكر الفتره التي مكث بها في هذا البيت قد شعر بالدفئ الذي يتشابه مع منزله ووالدته وإخوته ، والدته حبيبته....... لقد إشتاق لها ولأحضانها فمهما كانت الحبيبه او الزوجه أحضانها دافئه فهي لا تضاهي الأم حنانا ودفئا

لقد هاتفها أمس ليطمئن عليها وعلى إخوته وهاتف شقيقه ليخبره بكل ما حدث من مستجد وخاصة فيما يتعلق بهؤلاء الفتيات دون ان يدري ما السبب الحقيقي وراء مايحدث فلا يعلم سواها ولم تملك الوقت لتخبره في الواقع هي لن تخبره فهي ليست على إستعداد لتخاطر بحياته

ترك البيت بهدوء ليبتعد عنه مستقلا سيارة أجره لتوصله إلى الفيلا ، إستهلكت عودته زمن فقد امضى ساعه ونصف بالسياره ، اخيرا وصلت به إلى الفيلا

ترجل من السياره بعد أن حاسب السائق ليتجه بخطواته الواثقه إلى البوابه الضخمه ، رآه حارس من الحراس وفورا تعرف عليه ليفتح له البوابه ، تحرك للداخل ليدلف الفيلا

وجد الهدوء يعم المكان ليتحرك بخطوات خفيفه ولكن اشبه للعدو ليصعد لأعلى ، وصل لغرفته ثم ولج للداخل مسرعا ، خلع سترته ثم شمر عن ساعديه ليتحرك صوب النافذه الخاصه بالشرفه ليقفز بسهوله متسللا لشرفتها

كان على وشك ان يخطو خطوه أخرى ليستمع إلى اصوات خافته قادمه من غرفتها ، توقف متجمدا أرضا وهو محدقا أمامه حينما إستطاع تمييز هذه الهمسات ، نعم هي تخصه ... تخصه هو ....هو عدوه ولكن !؟ هي الأخرى ! ، تحركت قدماه بلا وعي لينظر بجانب جسده من نافذة الشرفه مختلسا النظر دون ان ينتبه له أحد

لكم دعى الله لو فقد بصره قبل أن تقع عيناه على هذا المشهد ، جحظت عيناه ليتحرك خطوه أخرى ليقف أمام باب الشرفه كالجماد ، لم يشعر بشئ ، توقف الزمن من حوله ليشعر بثقل أنفاسه بشده ، وكأنها تجاهد للخروج متقطعه ، طعنه غادره ....

تلك الطعنه مؤلمة هي بشده ...... ويالها من قسوه تكمن فيها حينما تكون من آخر شخص من الممكن أن تتوقع أن يغدر بك فكيف إذا كانت منها ؟ قتلته ...لا بل القتل أهون مما هو فيه ، فالقتل رحمه لتنهي حياته بسرعه ولكن أن تقوم بذبحه بنصل بارد لتترك روحه تتلوى ألما متعذبه وهي تفارق الجسد لهو العذاب بعينه
يا لقلبه الذي يصرخ بحرقه قائلا :
- خائنه ، يامن اسرت الفؤاد أنتي خائنه ، يامن صرت بها متيما لقد قتلتني دون رحمه

حاول العقل مواساته بحزن وهو يربت على كتفه قائلا :
- ايها القلب هون عليك

جثا القلب على ركبتيه منتحبا بحسره :
- على من أيها العقل وقد هنت عليها ، لقد .... لقد جعلتني مدمنا لها ، عاشقا لعبيرها ، لقد كانت ملكتي التي إستولت عليا ، والآن ما الذي تلقيته منها ؟ ما الذي فعلته بي ؟ما الذي فعلته لها لكي أستحق ذلك ؟
قال جملتيه الأخيرتين وهو يضرب براحتيه على الأرض ثم إستند بهما على الأرض مطأطأ راسه لتنهمر عبراته على الأرض أمامه دون توقف

مال العقل ليجثو على إحدى ركبتيه وهو يربت على ظهر القلب قائلا بحزن شديد :
- تماسك أيها القلب ، يجب أن تتخطى هذه المحنه

إنتفض القلب وهو يدفع العقل بقبضتيه بقوه مصرخا بغضب شديد :
- أتخطاها ؟ أنت لا تشعر بشئ مطلقا وكيف لك ذلك ؟ ، أيها الغبي كل ما تفعله هو أن تملي أوامرك على الجسد دون أن تشعر بشئ .......
أكمل القلب وهو يضرب بقبضته على صدره مصرخا بهيستيريه ببكاء :
- أنا من يتألم ، أنا من يصيبه العذاب ، أنا من يبكي الليالي دون توقف ، أنا من ينزف دما من الجراح التي تفتك به

قاطعه العقل بغضب قائلا :
- أخبرتك مسبقا أيها الغبي ، ألم أخبرك بأن ذلك الطريق الذي إخترته لن تتحمله ؟ ألم أخبرك بأن صوتك سيختفي بسبب صراخك من العذاب ؟ ، أخبرتك أن العشق لا يأتي سوى بالألم ولكنك لم تستمع لي ، الآن تحمل ما جنت يداك

نظر له القلب وبشفاه مرتجفه بشده تحدث بحرقه وخفوت :
- إتركني ، إتركني لعذابي ، حبيبتي .... حبيبتي حطمتني ، صرت ركاما أيها العقل ، صرت بلا روح ...جامدا بلا حياه

لم تحيد مقلتيه عنها وهي في احضانه ، هما متعانقان ويتهامسان كلمات الحب الذي كان شغوفا بتلحينها بأوتار عشقه لها ، هل ما تراه عينيه الآن هو الواقع ؟ ، لم يتحرك له ساكنا مطلقا بل ظل تمثالا محدقا

لكم كرهت جسدها .....مشمئزه من لمساته لها ولكن مجبره ، مالت برأسها قليلا لتضعها على كتفه وهي تحاول أن تسيطر على رغبه عارمه في البكاء بعد ان وقعت عينيها على ظله الذي يصل من الشرفه لها بفضل ضوء القمر وتيقنت من وجوده

لم تستطع تحمل ذلك لتقبض على كتفي فرج بشده وهي تدفن وجهها فيه محاولة كتم شهقات بكاؤها ، يالهي .... يالهي أيها القلب ... أيها القلب أنا أوذيه

خاطبها قلبها ببكاء :
- ما الذي تفعلينه أيتها الحمقاء ؟ ، ما الذي تفعلينه ؟

حدثته بشهقاتها :
- ليس بيدي ، عاجزه ...عاجزه وليس أمامي سوى ذلك

رد القلب بعنف غاضبا :
- ليس أمامك سوى ماذا ؟ هذا !؟ أيتها الغبيه ألم الخيانه لا يضاهيه ألم آخر

حدثته بتوسل منتحبه :
- فلتواسيني أيها القلب أرجوك ؟

ضحك القلب بسخريه وسط بكائه ليردف بنبره متحشرجه مليئه بالكره :
- أواسيكي ! ، أنا أواسيكي ! ، لكم أشمئز منك أيتها الخائنه ، ثم هتف بصياح غاضب :
- أنا سأواسيكي ولكن من ليواسيني ؟ من ليشفي جرح قلبي وها أنا أراه يبتعد ، أشعر بقلبه يصرخ بي لأستجيب وأنتي من تمنعيني من أن أرأف بحاله ، أكرهك ..... أنا أكرهك
دمرتني ...دمرتني بإبتعاده عني ، ها قد حلت لحظة الفراق ، حلت ليعلن كلا منا أنا وقلبه الموت بالإبتعاد

صرخت بقلبها محاولة جعله يتوقف :
- كفاك ، كفاك ظلما بي ، انت على درايه بكل ما أقوم به من أجله

تحدث القلب بإنفعال حاد :
- الموت أهون لكي من أن تتركي قذر مثله يتلمس جسدك هكذا ، هو ملك له وحده ، هو وحده من له الحق بإحاطة هذا الجسد ليبعث به الأمان والدفئ ، إذا كان جسدك قد تلوث بلمسته لك فأنا لن يقدر على الإقتراب مني ، هو من ملكني بعشقه ولن أكون لسواه

همست بأذنه بجمود قائله :
- إخرج يلا

إبتعد عنها ببطئ وعينيه تمتلئ خبثا سرعان ما أخفاه وهو يبتسم تلك الإبتسامه الماكره ، مسحت عبراتها مسرعة محاولة ان تتقنع بالبرود ، رفع يدها قليلا ليلثم ظهر يده قائلا وهو يزيح خصله خلف أذنها بنبره حب مصطنعه :
- بحبك يا إيلي

قبضت على يدها الأخرى ثم حانت منها نظره بطرف عينيها لتلمح ظله مازال كما هو لينقبض قلبها بشده وهي تحاول أن تسيطر عليه ثم إبتعد عنها ليخرج من الغرفه بينما هي رمقته بكره شديد وتعابير مشمئزه

حينما خرج من الغرفه تذكر ما حدث قبل برهه ، فقد كان يقف بالشرفه الخاصه به ليراه يترجل من سيارة اجره ، تحرك هو مسرعا إلى غرفتها فلقد ايقن بأنه سيتوجه لها أولا لذلك شرع في تنفيذ خطته ......
دخل غرفتها وأفهمها مايجب عليها فعله وإنصاعت مجبره على ذلك ليخرج بعدها بإنتصار مما فعله ، وهاهي أمام العواقب التي ستواجهها

أغلق الباب خلفه ، توقفت وهي توليه ظهرها بينما ظله امامها على الأرض قبضت بشده على بنطالها وهي تغمض عينيها بقوه ، شعرت بوقع خطواته خلفها ببطئ شديد تسارعت دقات قلبها بشده وهي تشعر بأنفاسه الحارقه تضرب مؤخرة عنقها

وقف خلفها تماما وهو يخرج شهيقا وزفيرا عاليا مخرجا أنفاسه بحده وكأنه كان يعدو ، إلتفتت ببطئ لتواجهه ، رفعت عينيها بتمهل إلى أن تلاقت بعينيه فإنقبض قلبها رعبا وهي تقبض بيديها الإثنتين على بنطالها بقوه مبتلعة ريقها بصعوبه شديده

كان يخرج أنفاسه التي ألهبت بشرتها وعينيه المشتعله غضبا تلك العينين التي لطالما كانت تبثها الحنان والحب ، الآن هي تنظر لها بال...الكره !! الكره ؟ ....

من كان ليسألها سابقا هل من الممكن أن ترى الكره بعينيه لها ؟ كانت لتسخر من هذا السؤال ، كانت الإجابه بأن الكراهيه لم تولد بداخل قلبه من أجلي إنما خلق العشق ولكن ..... الوضع أصبح مختلفا فلو سألت ما الذي تراه الآن لتكون الإجابه " لا شئ سوى الكراهيه "

آلمتها نظراته كثيرا ، يالهي إن كانت نظرته لها كالرصاص الذي إخترق القلب فما بال كلماته التي تراها محبوسة بداخله من خلال مقلتيه؟

لم تتفوه بحرف إلا بعد أن إدعت البرود محاولة التحدث بغضب مصطنع :
- إنت ..... إنت إيه اللي جابك ؟ إنت غبي عاوز تتكشف ؟ مش قولتلك لما أقولك تيجي تيجي ؟

بدأت إبتسامه تشق شفتيه بتهكم إلى أن قهقه عاليا وسط نظرات الألم التي حاولت أن تخفيها ، فهي تعلم بأن قلبه يعاني
هدأت ضحكاته ثم إنمحت الإبتسامه تماما ليرفع كفه عاليا ليهبط بها بكل قوته على وجنتها لتترنح في وقفتها و تتطاير خصلاتها لتغطي وجهها لكنها حافظت على هدوئها

عضت على شفتيها بقوه محاولة كبح جماح عبراتها ، أغمضت عينيها بشده ثم فتحتها ليحتل الجمود تعابيرها ، رفعت عينيها ببطئ له ، ليميل عليها قائلا بهمس حاد :
- فسريلي كل اللي شوفته

لم تجد بدا ، لم يعد لديها حل آخر ، إبتسمت بسخريه وهي تعقد يديها أمام صدرها وهي تشير بإحدى يديها قائلة ببراءه مصطنعه رافعة أحد حاجبيها :
- تحب أبدأ منين ؟ ممم بص هجيبلك من الأول

أخذت تدور حوله وهي تتلبث ببراعه قناع السخريه قائلة :
- بما إنك شوفتني أنا وفرج دلوقتي خلاص يبقى تعرف كل حاجه ، علطول كنت بقول لفرج ياخد باله بس للأسف ، توقفت أمام وهي ترفع يديها مشيره بأنه ماباليد حيله قائلة :
-للأسف إنت شوفت كل حاجه

كان يقف يطالعها بصدمه وكأنه أمام كائن خرافي ، ما الذي تقوله هذه الحمقاء ؟ عن أي شئ تتحدث ؟ إبتلع ريقه بصعوبه قائلا بتوتر :
- تقص...تقصدي إيه ؟

مطت شفتيها كالأطفال وهي تردف :
- مم لازم أفهمك من الاول ، خلاص إسمع بص أنا عارفه الظروف اللي إحنا إتقابلنا فيها ولازم تعرف كويس شئ مهم ......

إقتربت منه كثيرا لتضيق عينيها بحده وهي تهمس بكره :
- إني عمري ما بنسى أي حاجه أذتني ، لازم تعرف إني كنت قولتلك قبل كده إني هدمرك ، إنت أذتني وعذبتني وفوق ده كله إنت إغتصبتني " كاذبه ...... هي تعلم بأنها كاذبه فهو قد إعترف بأنه لم يلمسها قط وهي تصدقه وإن لم يملك الدليل قلبها كفيل بإقناعها بذلك "

عشان كده إسمع ، قالتها وهي تعقد يديها أمام صدرها لتردف بحقد مصطنع :
- اليومين اللي حضرتك هيصت فيهم وفرحان بيهم إمسحهم من دماغك ، ولو حبيت يكونوا ذكرى ليك وأهو حاجه تونسك ، قالتها بتهكم ثم أردفت بتفكير :
- إنك تجري ورايا وتقع لشوشتك فيا بصراحه .... بصراحه أنا فكرتك هتصدني بس أنا إنبهرت

قالت كلمتها الأخيره لتردف بإعجاب مصطنع :
- حقيقي إنت أبهرتني ، بس مش بيك ، خلتني أنبهر بنفسي ، كون إني أخليك زي الخاتم في صبعي بصراحه زود ثقتي في نفسي وفي اللي أقدر أعمله

ثم صفقت بإعجاب وهي تمدح بحالها :
- شابوه ليا طلعت مش قليله ، ثم إنتبهت قائلة بإهتمام :
- خلينا في المهم ، قالتها ثم أتبعت بجمود :
- دلوقتي لازم تنفذ كل اللي هنطلبه منك ، ولازم تعرف إنه المعامله هتتغير بينا من هنا ورايح اللي عوزته منك خدته بس مش كله ، الباقي هاخده بس غصب عنك ، هايفضل موضوع ناجي وإننا نخلص منه زي ماهو ، كده كده لازم نخلص منه عشان ناخد أنا وفرج كل حاجه من بعده ، وبما إنك برده زينا وعاوزه يموت ، فإنت هتفضل ساكت وتنفذ كل اللي نق......

لم تكمل كلمتها إذ قام بتكميم فمها بقوه وحملها من خصرها ، حاولت الفكاك منه بكل قوتها ولكن لم تستطع ، قام بترك خصرها ليفتح باب الغرفه بإحدى يديه فحاولت إنتهاز الفرصه لتفلت منه ولكنها لم تنجح

أثناء خروجه وهو يحملها وجد فرج يقف أمامه بكل غضب شاهرا السلاح بوجهه ، توسعت عيني إيلين ذعرا ورفعت يديها تشير بهما بالنفي له ، بينما قام مراد برميها أرضا ليتقدم خطوتين من فرج لتستقر على صدره ليقبض هو على المسدس قائلا من بين أسنانه بحده :
- إضرب

تحدثت إيلين وهي تنهض بتوسل :
- فرج ما....أاه
دوت صفعه أخرى من مراد بظهر يده على وجنتها لتصطدم بالحائط بينما مراد إستغل إلهاء فرج بالنظر لإيلين ليبعد المسدس ثم وجه لكمه لفك فرج أتبعها بضربه من رأسه لرأس فرج بقوه ليقع الآخر فاقدا للوعي لتقف إيلين مبهوته دون أن تتكلم لترى مراد يقوم بسحبه من إحدى أرجله بعنف لغرفته ليلقيه بداخلها ثم قام بإغلاق الباب متوجها نحوها بخطواته الغاضبه

قبض على خصلاتها بقوه آلمتها ثم تحرك ليسحبها خلفه وسط إعتراضها ، توقف فجأه ليهمس بتحذير مخيف وهو يضع سبابته على فمه :
- هشش ، تمشي من سكات لآخد روحك بإيدي

صمتت .... نعم فما تملك سواه حاليا ، تحركت مطيعه للأوامره ، هي لا تستحق ذلك الألم وتلك المعاناه ولكن أن يصيبه مكروه او أن تترك روحه العالم هو أشد العذاب
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات