📁 آخر الروايات

رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم نهال سليم

رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم نهال سليم 


 السلام عليكم


الحلقه الخامسه والعشرون

.........(عدوي يين ثنايا قلبي )..........

إنتفض واقفا وهو يصوب بمسدسه في إتجاه ما مطلقا عدة رصاصات وهو يتحرك بقدميه للوراء بينما يحيط بالفتاتين محاولا حمايتهن ، إندفع الجميع راكضا بفزع من هول أصوات النيران المحيط بهم

تقدمهم محمد وصديقه والفتيات بينما خلفه غاده وسلمى يحيط بهم ريان وفي ظهره عبدالرحمن ، وأثناء إندفاعهم تعثرت سلمى لتسقط أرضا ، توقف ريان لثواني أتبعه عبدالرحمن ، بينما اكمل كلا من محمد وصديقه والفتيات وغاده التحرك دون أن تنتبه الأخيره لتوقفهم خلفها

مال ريان بجسده ليجد سلمى تشهق بالبكاء نتيجه لإلتواء قدمها ، قام بحملها مسرعا بينما عبدالرحمن يحاول أن يغطيه
ركض بها ليحاول أن يصل للباقين وخلفه عبدالرحمن ، إستطاع الوصول لهم ليجدهم يختبئون خلف أحد الحوائط الكبيره
حاول إنزال سلمى ببطئ وهي تبكي بصمت ....تحاملت على نفسها قليلا ، أتى عبدالرحمن ليفحصها بلهفه وخوف محاولا الإطمئنان عليها

نظر ريان بعد أن إطمأن على سلمى لغاده ليراها تقف مستنده بظهرها على الحائط و وجهها شاحب قليلا وعبراتها قد توقفت عن البكاء ولكن لم يزول أثرها

تحرك نحوها بلهفه وهو يقول بتساؤل :
- إنتي مليحه ؟

نظرت له بهدوء واومأت برأسها ببطئ شديد دون أن تنبث ببنت شفه ، إستغرب كثيرا من رد فعلها ، لم تبدي خوفها على سلمى حتى وها هي تقف في حالة صمت دون أن يتحرك لها ساكنا

اومأ برأسه وعينيه تتفحصها جيدا ، أنزلها بغير إقتناع وهم بالإلتفات .... وقعت عينيه على حزامها الذهبي وقد تغير لونه بلون آخر ، دقق بعينيه جيدا ثم فجأة دب الرعب اوصاله .....

لم يتردد للحظه ليمد أنامله مسرعا ليتلمسه ليرفع انامله لعينيه ليرى أنها مغرقة بالدماء ، إتسعت عينيه فزعا وهو ينظر لها برعب وقد حاكى شحوبها شحوب الموتى وأصبحت أنفاسها متثاقله بقوه في صدرها

إندفع لها مسرعا ليهتف بإسمها بفزع وهو يحيط جسدها بذراعيه :
- غاده !؟ غا....
لم يكمل كلمته ليقطعها تأوهها عاليا .... نظر لموضع يده ليجدها على الجرح ببطنها التي تنزف وبفضل لون الفستان لم تظهر الدماء

إنتبه الجميع على هتافه ليلتفتوا له ، صرخت سلمى عاليا بقوه بينما إندفع عبدالرحمن ومحمد لشقيقته ، احاط ريان خصرها بذراعه واحاط وجنتها ليجعلها تنظر له قائلا بخوف وإضطراب :
- غاده ! إوعاكي تجفلي عينيكي ، غاده !؟ غاده

إقترب عبدالرحمن مسرعا وهو يقول :
- بسرعه ياريان لازم نوديها المستشفى

اومأ ريان برأسه بسرعه وهو ينظر له ، وجد شقيقها يقترب نحوها وهو يبكي كالأطفال .....حاول عبدالرحمن أن يقويه ويجعله متماسكا

حمل ريان غاده وتحرك بها مسرعا بعد أن غامت عينيها بالظلام لتفقد شعورها بما يدور حولها

.......................................................................

وصلت السياره بها إلى الفيلا ، إستطاعت طوال الطريق ان تحافظ على هدوئها وتحاول الثبات ، إطمأنت قليلا بعد أن أخبرها جمال بأنه بخير

توقفت السيارتين أمام الفيلا ليترجل فرج من السياره مغلقا الباب خلفه بعنف .... بينما هي لم تنتظر قدومه لها لتخرج هي الأخرى من السياره وهي ترمقه بحده شديده متحركه بخطوات أقرب للعدو لتدلف للفيلا

إحتقن هو منها غيظا ثم لحق بها مسرعا للداخل ، دلفت هي لتجد ناجي يجلس بالردهه ....حاولت الحفاظ على برودها وهي تقف أمامه بينما لحظات ووقف بجوارها فرج الحانق

نظر ناجي مضيقا عينيه بتساؤل :
- إنتوا كنتوا مع بعض ولا إيه ؟

برر فرج مسرعا من بين أسنانه وهو ينظر لها بطرف عينه :
- أبدا ياباشا إحنا إتقابلنا وإحنا داخلين حالا

اومأ ناجي برأسه لتقاطعه إيلين قائلة بجمود :
- إتفقت مع التاجر على عشر حتت والحته هتكلف 3 آلاف دولار ، وقولتله يجهزهم قي اسرع وقت ، ودلوقتي أنا هاطلع أنام عن إذنك

أنهت جملتها وهي تتحرك لتصعد لأعلى ، إلتفت ناجي بعد أن تأكد من صعودها مقاطعا ناجي من الذهاب :
- إستنى يافرج رايح فين

نظر فرج لاعلى بغيظ ثم عاد بنظره لناجي وهو يتنهد بغضب قائلا بهدوء مفتعل :
- خير يا باشا ؟

ناجي بنزق وهو يعتدل في جلسته :
- خير إيه ؟ عملت إيه في موضوعنا ؟ والجوازات جهزت ولا لسه ؟

فرج وهو يخرج زفيرا :
- إطمن ياباشا ، البنات جوازات السفر بتاعتهم كلها يومين وتخلص وهما هناك ولما يجي المعاد هيطلعوا من هناك

ناجي وهو ينفث الدخان من فمه بشراهه بعد ان أبعد سيجاره الثمين :
- إحنا نقلنا أد إيه لحد دلوقتي ؟

فرج مجيبا :
- إحنا من ساعة ما دخلنا الشحنه مصر وإحنا شغالين في الموضوع ده ياباشا ولحد دلوقتي نقلنا لروسيا و إيطاليا حوالي 2طن

نهض ناجي ليضع يديه بجيبه قائلا بهدوء :
- ماشي كد تمام ، في جماعه طالبين طلبيه في المانيا عاوزين من الشحنه 5طن ، واللي بلغني جاك وطبعا بما إنه جاك هو اللي بلغنا يعني ميشيل دلوقتي اكيد بقى عنده خبر بالموضوع وهيحاول يعمل حاجه

فرج وهو يتحدث :
- متقلقش يا باشا هنحاول نظبط الموضوع أنا وإيلين ، بس الجماعه عاوزين الطلبيه إمته ؟

نادي مجيبا وهو ينظر له بجانب رأسه :
- أنا فهمت جاك إنه الاوضاع هنا مش مظبوطه اليومين دول وإنه قدامنا فتره طويله كده على ماتهدى ، قليله عاوز الخبر يوصل لميشيل إنه المعاد متحددش ونشتته عشان ما يوصلش لوقت التسليم

فكر فرج قليلا ثم اومأ وهو يمسح على رأسه :
- ماشي ياباشا ، والكميه انا هعنها ليهم ، وقت ماتديني الإشاره إني أتحرك هتحرك

اومأ ناجي برأسه فأردف فرج قائلا :
- عن إذنك ياباشا دلوقتي اطلع أرتاح شويه

أعطاه ناجي الإذن ليتحرك فرج بالصعود لأعلى مسرعا بغضبه إلى غرفتها

..............................................................................

وصل جمال بسيارته إلى منطقه ريفيه قليلا يكثر بها الأراضي الزراعيه ، يقل بها عدد السكان ومنازلهم ، تحرك بسيارته قليلا ليقف امام احد المنازل البسيطه

ترجل من سيارته مسرعا وهو يلف حولها ليقوم بفتح الباب الآخر ليخرج مراد وهو مستندا عليها فاقدا وعيه ، كان يحيط ظهره بأحد ذراعيه واليد الأخرى تمسك بذراعه ليضعه حول رقبتها محاولا إسناده

تحرك به بصعوبه قليلا فمراد لم يكن جسده بالهين وإضافة لذلك فهو فاقد للوعي ، وصل به إلى باب المنزل ليضغط على الجرس بشكل متواصل

انزل يده من عليه وهو يقبض بذراعيه على مراد محاولا تعديل وضعه قليلا بعنف ، عاود الضغط مره أخرى ليصل صوت أنثوي له من الداخل :
- حاضر ..حاضر

لحظات وفتح الباب وظهرت هي من خلفه بخصلاتها القصيره البنيه التي تصل لكتفيها وعينيها البنيه التي تطابق لون خصلاتها ، وبشرتها الحنطيه الناعمه مرتديه تنوره سوداء تصل لكاحلها اعلاها كنزه بيضاء قطنيه

إنتفضت فزعا وهي تتحدث برعب :
- مين ده ياجمال ؟

تحدث بعصبيه قائلا وهو يتحرك بمراد :
- هتفضلي واقفه عندك إبعدي خليني أعدي

رجعت هي للوراء لتفسح له المجال ليمر بمراد للداخل بينما تغلق هي الباب خلفه مسرعه ، قاطعهم خروج إمرأه عجوز تستند على عكازها وهي تتحرك ببطئ لهم قائلة :
- إيه بتزعق...، يامصيبتي ، مين ده ياجمال ؟
قالت جملتها وهي تضرب على صدرها بينما جاورتها قمر هي الأخرى

هتف جمال بصياح في وجه قمر :
- إنتي هتقفي زي التمثال ، تعالي إفتحي الأوضه بسرعه

إنتفضت قمر وتحركت مسرعه نحو احد الأبواب لتقوم بفتحه ليدلف جمال للداخل بمراد لتتبعه هي الأخرى وكذلك جدته

وضع مراد برفق على السرير ، ثم إعتدل وهو يصيح بعنف :
- روحي شوفي ريحا عشان افوقه

أومأت برأسها بخوف ثم تحركت مسرعه بينما وضع هو يديه في خصره وهو يتنهد بعنف ملقيا بعينيه على مراد

حدثته جدته بعنف ناهرة :
- جمال ؟ إهدى شويه على مراتك !

نظر لجدته ثم نظر لمراد مره أخرى وهو يتنهد بضيق ، تلك الزيجه التي أجبر عليها ، بسبب كارثة لم يكن له يد فيها مطلقا ، تلك الحادثه التي دمرت حياته ، علاوة على ذلك فرق العمر بينهما يصل للعشرة أعوام
بعد الزيجه قرر الإبتعاد عن الجميع مستقلا بحياته ولكن جدته تلك الحبيبه لم تملك المقدره على الإبتعاد عنه مطلقا فلطالما كان الأقرب لها من أحفادها ، إبتعد عنه الجميع وهم يتهموه بأنه السبب إلا جدته التي دافعت عنه بكل قوه

قطع شروده وصولها للغرفه لتقف بجواره تعطيه زجاجة عطر ، أخذها منها بإشمئزاز قابلته هي بحزن ، إلتفت لمراد ليميل عليه وهو يشممه رائحة العطر

كانت الجده تقف تطالع النائم امامها هي وقمر بفضول ، بينما لاحظ جمال إرتعاش جفني مراد قليلا ثم لحظات وحاول ان يفتح عينيه بصعوبه

تنهد جمال بإرتياح وهو يبتسم بهدوء قائلا :
- حمدلله عالسلامه يامراد باشا

نظر له مراد بمقلتيه بإرهاق شديد دون ان يحرك رأسه ، إبتلع ريقه بصعوبه قائلا بهمس :
- إيلين ؟!

اومأ جمال وإبتسامه هادئه على جانب فمه قائلا :
- هي كويسه إطمن ، إرتاح دلوقتي وحاول تنام و لما تفوق هحكيلك كل حاجه

لم يستمع مراد لجملته الأخيره بل غاص في عمق احلامه ليغرق بنوم عميق .... نهض جمال من جواره وهو يتحدث مع الواقفتين بهدوء :
- يلا نطلع من هنا عشان يرتاح

قالها وهو يتحرك للباب يتبعه جدته التي أسندتها قمر لتخرج من الغرفه ، تحرك جمال ليرتمي بجسده على الأريكه مغمضا عينيه وهو يرجع راسه للوراء قليلا

وصلت جدته لتجلس على الأريكه قائله بتساؤل :
- مين ده ياجمال ؟ ومتخبيش عني حاجه

جاورتها قمر بهدوء ، إعتدل هو ليستند بمرفقيه على ركبتيه ليسرد كل ماحدث معه ، بعد أن إنتهى من حديثه ضربت الجده بعصاها بقوه على الأرض لتنتفض قمر بينما تردف الجده بحده :
- مش قولتلك ياجمال إبعد عن الناس دول

جمال وهو يكز على أسنانه غيظا :
- مش قبل ما آخد تاري يا ستي

تسائلت قمر بخوف موجهة كلامها لكلاهما :
- تار إيه ؟ مين الناس دول يا جمال ؟

نظر لها بحده قائلا بنزق :
- وإنتي مالك متدخليش في حاجه

نهرته جدته قائله :
- جمال ، مراتك وليها حق تدخل في حياتك

نظر لجدته قائلا بغضب :
- لأ مش مراتي و....

قاطعته قمر وهي تنهض هاتفة بغضب على غير عادتها الهادئه الخجوله :
- كفايه ياجمال ، حرام عليك ، انا عملتلك إيه عشان تتعامل معايا كده

إنتفض واقفا ليشرف عليها بقامته الطويله صائحا بعصبيه :
- عملتي إيه ؟ إنتي السبب في كل حاجه بعملها دلوقتي ، عمي بسببك دبسني في جوازتك ورماكي عليا زي ما يكون مصدق خلص منك

تحدثت بصراخ باكية :
- قولتلك ماليش ذنب ، وقفت قدام أبويا وقولتله إنك ملكش ذنب ومقربتش مني ، محدش صدقني ، و أنا مليش ذنب ولا بإيدي إني إتعرضت لحادثة إغتصاب

حاولت الجده أن تهدأ الأجواء بينهم فأردفت :
- يا ولاد إهدوا شويه

لم يعبأ كلاهما بما قالته الجده ليقبض جمال على ذراعي قمر وهو يتحدث بعصبيه وهو يهزها بين يديه :
- إزاي ملكيش ذنب ، تخرجي من بيتكم الساعه 1بالليل من ورا أهلك وتجيبلنا العار لما واحد إغتصبك ولما شوفتك وحاولت اساعدك لزقوها فيها واجبروني اكتب كتابي عليكي وإنتي مرميه في المستشفى ، حياتي إتدمرت بسببك دلوقتي ورميت نفسي في النار عشان آخد بتاري

وضعت يديها على أذنها وهي تصرخ بحسره ثم أردفت قائلة بنحيبها :
- حرام عليك ، أنا اللي حياتي إتدمرت ، دبحوني وأنا عايشه وجوزوني لواحد بيكرهني وبيتمنى يخلص مني عشان يرتاح من الهم اللي شاله غصب عنه ، وفوق ده كله نظراتك ليا اللي بتقتلني لما بشوفك مقروف مني وكأني عملت ده كله بمزاجي ، العار ملازمني أنا لوحدي ، محدش غيري حاسس بالعذاب اللي أنا فيه ، طلقني ياجمال ، مخليني على ذمتك ليه لحد دلوقتي ، ريح قلبك وطلقني

قالتها ثم فقدت وعيها إثر صراخها الهيستيري بوجهه لتتلقفها ذراعيه ليضمها لصدره وهو يهتف بها بلوعه وخوف :
- قمر ! قمر ؟

ضربت جدتها على صدرها برعب وهي تبكي :
- قمر ! يا ضنايا ، إلحقها ياجمال

حملها جمال مسرعا وهو يعدو بها لغرفته ليضعها على السرير وهو يجلس بجوارها ، نهض ليخرج من الغرفه راكضا لأسفل ليخرج من المنزل متجها إلى أحد المنازل المجاوره ليدق الباب بقوه

خرج رجل في نفس عمره قائلا بتساؤل :
- خير يا جمال ؟

جمال بخوف :
- إلحقني يا مصطفى قمر كانت بتعيط وأغمى عليها فجأه

أوما مصطفى برأسه وهو يلتفت للداخل قائلا :
- إستنى أجيب شنطتي

بعد فتره كان يقف بجوار السرير وهو يدون بعض العقاقير اللازمه لها قائلا بجديه :
- بتمر بحاله نفسيه سيئه يا جمال وجالها هبوط ، الدوا ده لازم تاخده بإنتظام وتخلي بالك منها عشان أي حاجه المره ممكن تحصلها إنتكاسه و ساعتها ممكن الأضرار تكون مضاعفه

اومأ جمال براسه وهو يمد يده ليلتقط الورقه شاكرا جاره وهما يتحركان للخارج ، ليذهب جمال ليجلب الدواء لها

افاق من نومه على صوت صراخ ما ، عقد بين حاجبيه وهو يدور بعينيه الغرفه بإستغراب ، ثم مالبث ان إستوعب ما يحدث وهو يمسد جبهته بألم قليلا
إنتبه إلى أصوات عاليه قادمه من الغرفه ، تحرك لينهض من على السرير وصل لمسامعه بدون قصد الحديث الذي دار بين جمال وزوجته كما فهم من كلامهم

إبتعد عن الباب ليقترب من النافذه وهو يفكر بحبيبته بشرود متسائلا بلهفه :
- ما الذي حدث معها ياترى ؟
إنتبه فجأه ليبحث مسرعا على هاتفه في جيبيه بلهفه ، لم يجده ضرب بيده بقوه على الحائط وهو يطلق سبه من شفتيه ، عليه أن ينتظر عودة جمال حتى يستطيع ان يتحدث مع إيلين من هاتفه ويطمأن عليها فلقد رآه يخرج مع رجل آخر من النافذه الآن

........................................................................

وصلوا إلى أحد المشافي بسيارة ريان بعد ان جلس هو خلف المقود بجواره عبدالرحمن بينما غاده نائمه بين كلا من سلمى المنتحبه وشقيق غاده الذي لا يختلف حاله عن سلمى خوفا من فقدان شقيقته

طوال الطريق لم يبتعد بعينيه عن المرآه لينظر لها بلوعه ، كانت هادئه ولكن هدوئها هذا جعل قلبه ينقبض رعبا ، هي مزعجه كثيرا ويود لو ان تصمت قليلا وتهدأ ولكن ليس بهذه الطريقه ، ضرب بقبضته على المقود عدة مرات بعصبيه شديده

لاحظ عبدالرحمن حالة هيجانه بشده ، أكد له حدسه شيئا ما ، حسنا لابد أن يواسيه الآن فهو يشعر بالشفقه عليه فمجرد فكره بأنه قد يفقد سلمى يجعله يجن ، فها هو قد إمتنع لبضعة أيام سابقا من رؤيتها اصابه بالتعاسه والخواء

تحدث عبدالرحمن بشفقه قائلا :
- إهدى يا ريان دلوقتي نوصل وهتبقى كويسه إن شاءلله ، نظر له ريان بلهفه ، هو فعلا يحتاج من يقف بجواره ويطمأنه قليلا

بعد أن وصلوا للمشفى ترجل ريان راكضا للمشفى وهو يصرخ بالجميع :
- معانا واحده منصابه بالرصاص

لحظات وكان يركض هو وشقيقها بجانب النقال الذي وضعت عليه بينما عبدالرحمن يساند سلمى بسبب قدمها وهما يحاولان اللحاق بهم

دخل النقال بغاده لإحدى غرف العمليات ليتوقف امام الباب ريان ومحمد الذي جلس على الأرض يبكي بشده

وصل عبدالرحمن بسلمى لينظرا لهما واحدا يتحرك ذهابا وإيابا وعينيه على الباب والآخر يجلس متقوقعا على الأرض يبكي بشده

جلست سلمى بجوار محمد لتحتضنه وهي تربت على ظهره بهدوء مشاركة إياه البكاء ، بينما وقف عبدالرحمن وهو يربت بقوه على كتف ريان الذي توقف فجأه لينظر له وكأنه قد إنتبه لوجوده الآن

ربت عبدالرحمن على كتفه مره أخرى وهو يومأ برأسه بأن يطمئن ، نظر له ريان وهو يحاول ان يحافظ على ثبوته قليلا متنهدا بحرقه

...................................................................

بعد ان دلفت للغرفه مسرعة إرتمت جالسة على السرير مستندة بيديها جانبا ، اخذت تتنفس بسرعه وحرقه وعبراتها تنساب بدون بكاء ، أخذت تتذكر ، يالله لكم آلمها قلبها حينما وقفت أمامه عاجزه غير قادره على مساعدته

تذكرت هيئته الساكنه امامها على الأرض دون ان تملك القدره على مساعدته ، أطلقت تأوها عاليا بحرقه شديده :
- أاه
أخرجت هاتفها مسرعة لتبعث رساله لجمال تخبره بها ، ألا يخبر مراد بقدوم فرج وأخذه بعد أن رآه فلو علم مراد لإكتشف معرفة فرج بالأمر وهي لاتريد المخاطره بحياته لن تتحمل

بعد أن إنتهت وضعت الهاتف بجوارها على الكومود ، إعتدلت في جلستها لتتنهد بعمق ، قاطعها دخوله بعنف ، إلتفتت له بحده شديده لتجده يغلق الباب خلفه

إنتفضت من على السرير لتقف امامه بغضبها دون ان يرف لها جفن ، إقترب منها بسرعه ليقبض على ذرعها بقوه ليهم بالتحدث من بين أسنانه قائلا :
- كنتي بتعملي هناك إيه ؟

نظرت له بحده قائله بتشفي :
- إللي مخبيه إنت والباشا بتاعك عرفته

إبتسم بتهكم قائلا وقبضته تقوى على ذراعها قائلا :
- وهتعملي إيه ؟

نظرت له بدهاء وهي تبتسم بمكر قائلة دون أن تعبأ بألم ذراعها :
- إنت عارف إني لو حبيت هطربق الدنيا فوق دماغكم من غير ما أتردد ومفيش حاجه هتقدر تمنعني

إبتسم بسخريه قائلا :
- لأ فيه ، الكلب اللي كان معاكي هناك ، كان نفسي رصاصه من اللي ضربتهم في الأرض تيجي فيه

إحتدت معالمها بشده وقد فارت الدماء برأسها لم تشعر بحالها وهي ترفع ركبتها بقوه لتركله ببطنه فيبتعد للخلف قليلا لتستغل الفرصه وهي تكيل له لكمه لأنفه ، وفي لحظه كانت قد إلتقطتت مسدسها من ظهرها وهي تضربه به على راسه ليقع ارضا مشهرة السلاح مطلقة رصاصتين بجانب راسه تماما بالحائط ثم وجهت فوهة المسدس لجبهته وهي تنظر له بأعين متقده بالنيران

كل ذلك حدث معه في عدة لحظات لم يستوعب بها ما قامت به سوى وهو يعي لفوهة المسدس على جبهته والدماء تنزف من أنفه ليمسحها بعنف وهو ينهض من على الأرض وهو يطالعها بغيظ ، نظرت له للحظات ثم أبعدت المسدس من على جبهته لتقوم بإفراغ الذخيره منه لتلقيه بعيدا وهي تقترب منها واقفة امامه بمعالم غاضبه ، تحدثت من بين أسنانها قائلة :
- كان نفسي رصاصه من اللي ضربتهم في الحيطه تيجي فيك

قبض على خصلاتها بقوه وهو يتحدث بهمس محذر :
- آخر مره تعمليها يا إيلين

نظرت له بتحذير هي الأخرى :
- حالا تبعد إيدك عشان مقطعهاش ، وآخر مره تعملها

أبعد يده بعنف بعد لحظات ثم نظر لها قائلا بتهكم :
- مسيرك تيجي تركعيلي وإطمني هيحصل قريب ، ثم أردف بجمود :
- بما إنك عرفتي باللي بيحصل من وراكي ، فمتحاوليش إنك تتذاكي وتعملي حاجه ، إعتبريها فتره وبعد ما أخلص من ناجي وآخد مكانه هوقف الموضوع ده أصلا ميهمنيش

نظرت له قائلة ببرود :
- إنت حاولت تأذيه يافرج ، طلقه زي اللي خرجت حالا من مسدسي مكنش هيصعب عليا أحركها 3سم واجيبها في دماغك ، إبعد عنه وأنا هنفذلك إللي إنت عاوزه

أردف آمرا :
- مش عاوز أشوفه جنبك نهائي ولو حصل مش مسئول عن اللي هيحصله

تحدثت بجمود قائله :
- ممكن اخليه يبعد وميرجعش ويضايقك

ضحك بسخريه وهو يتحرك صوب الباب قائلا دون ان يلتفت لها :
- هايرجع يا إيلين ومش هتقدري تمنعيه ، أصله عاشق

خرج من الغرفه ليتركها تتخبط في إضطراب وخوف ، هو محق لن يردعه رادع ليعود ، تعرفه أكثر من غيره ... ما إن يضع شيئا بذهنه لن يبارحه حتى ينل مراده
جلست على السرير مستنده بمرفقيها على ركبتيها واضعةجبهتها على إحدى يديها تمسد على جبهتها بإرهاق ، ماذا عليها ان تفعل كي تمنعه من القدوم ؟

................................................................

عاد ليجد مراد يجلس في الردهه منتظره ، نهض مراد بمجرد رؤيته ، توجه نحوه جمال ليستأذنه قليلا وهو يعتذر :
- معلش لحظه بس اطلع الحاجه فوق وأنزل

أومأ له مراد بتفهم برأسه بينما صعد جمال ليطرق باب الغرفه بخفوت ثم دلف ، كانت لاتزال على حالها غائبه عن الوعي

إقترب من جدته ليعطيها الدواء بهدوء بينما مال على راسها ليقبلها بحنان وهو يعتذر عن ما حدث ، إبتعدت عنه بجفاء وهي ترمقه بحده قائلة :
- إتأسف لمراتك ، من هنا ورايح معاملتي هتتغير معاك ياجمال ، تعبت وأنا شايفاك بتظلم البت من غير ما اتكلم واقول بكره يفهم غلطه ، بقالك سنتين على الحال ده ، بس لحد هنا وكفايه زي ما إنت حفيدي هي حفيدتي ومش هخليك تأذيها ، وياريت تفكر في الكلمه اللي قالتها عشان مش شايفه غيرها الحل الوحيد ليك

عقد بين حاجبيه بتساؤل وقد توجس خيفه قليلا مما تنتوي إخباره به ، لم تخيب ظنه حينما صدمته بكلمتها :
- طلقها ياجمال ، لو كانوا أعمامك خايفين من الفضيحه ، الحمدلله محصلش حمل والحادثه عدى عليها سنتين وتقدر تطلقها دلوقتي وتشوف نصيبها مع واحد يقدرها ويراعي ربنا فيها

إتسعت عينيه بغير تصديق ، هوى قلبه بين قدميه رعبا من هول هذه الكلمه فقط ، كيف لجدته أن تطلب منه هذا الأمر ، ضحك بسخريه وهو يفكر .... هو نفسه لم يفكر في هذا الإحتمال بواحد بالمئه ، غير ممكن بل من المستحيل أن يتخلى عنها ، صغيرته التي كبرت بالقرب منه وتحت عينيه ، لطالما كان مراقبا لها من بعيد دون أن يلفت له الأنظار

لم يعلم ماهية شعوره نحوها ، كل ما كان يدركه أنه كان متعلقا بها بشده إلى أن صارح نفسه بأن الأمر يتعدى حدود التعلق ، إنها ملكه أغلى ممتلكاته ، لكم إنتظر بشوق أن تبلغ الثامنة عشر ولن يتردد بأن يتقدم لطلبها من عمه

ولكن تلك الليله لن ينساها مطلقا ، تلك الليله التي جعلته كالضائع ، شعر بأن روحه قد غادرت جسده حينما رآها بهذه الهيئه ......
ذلك المشهد لن يمحي مطلقا من ذاكرته ، ثيابها الممزقه والغارقه بالدماء وهي تكاد تقف على قدميها متكأه على فتاة ما تساندها
كانت شاحبه كالموتى وكأنها فاقده لم يدور حولها ، عبراتها التي تنساب بغزاره على وجنتيها وشعرها المشعث والكدمات التي تغطي جسدها بكثره ....شعر بقلبه يتمزق مصرخا بأعلى صوته من الحرقه ، تلك الذكرى التي تشعل نيران الحسره بقلبه ، منذ ذلك اليوم وصغيرته قد فقدت نضارتها ، تلك البسمه...... التي كانت تضئ وجهها ، ذلك البريق الذي لم يفارق عينيها مطلقا لم يعد موجودا

منذ ذلك اليوم وها هو يستمر في سعيه للإنتقام ، لم يكن يشعر بعبرته التي إنسابت على وجنته بهدوء وهو يطالع هيئتها الملائكيه النائمه بحرقه
لكم يود لو يبثها الحنان بعناقه لها فورا ، فكرة تخليه عنها مستحيله ، زهرته التي تبلغ من العمر عشرين عاما ذابلة وهو لن يتركها دون أن يعيد لها نضارتها ، في الواقع لن يتركها مطلقا ، قمره الذي ينير ليله بات ضوئه باهتا ولن يتوقف حتى يعيد له وهجه

نظر لجدته قائلا بغضب من بين أسنانه :
- مش هطلقها يا ستي ، مستحيل طلعي الفكره دي من دماغك إنتي وهي ، وحقها هرجعه

صدمت جدته لرؤية عبراته كثيرا ، فهذه أول مره تراه بهذه الهيئه المنكسره ، أشفقت بشده على حفيدها الصلب ، لم تتوقع ذلك مطلقا ، إصراره على التمسك بحفيدتها جعلها تتنهد فرحا ورغم ذلك هي تتآكل من داخلها خوفا عليه من الطريق الوعر الذي يسير به ، إبتسمت بحنان قائلة :
- إمسح دموعك يا ضنايا

عقد بين حاجبيه بغير فهم ، مد أنامله تلقائيا لتتحسس وجنته ليجد عبرته عليها ليمسحها مسرعا بإرتباك ، قاطعه حديث جدته التي تحمست بشده وهي تسأله بهدوء وإبتسامه صغيره على محياها :
- بتحبها يا جمال ؟

نظر لها بسرعه كمن صعق بتيار كهربائي ولسانه عاجز عن التحدث ، توتر بشده وإعتذر منصرفا ليتحدث مع الضيف الذي ينتظره بالأسفل مغلفا وجهه بقناع الحده

بمجرد خروجه من الغرفه وقد وقف قليلا وهو يتنهد بحزن قائلا لنفسه :
- لا تكفي كلمة الحب لتعبر عما يعتريه بصدره نحو قمره ، تنهد بعمق وهو يحاول أن يحافظ على ثباته ليهبط الدرج متوجها لمراد

توقف مراد ما إن رآه ، اشار له جمال براسه قائلا :
- تعالى نتكلم بره أحسن

أومأ مراد برأسه ليخرج خلفه ، خرج الإثنان وقف جمال بالحديقه الصغيره المحيطه بالمنزل بجانبه مراد بعد أن خلع جمال سترته ليلقيها على السور بجواره ، تنهد مراد بنفاذ صبر ثم تحدث بحده :
- ياجدع إنت قولي إيلين فين دلوقتي وعامله إيه ؟ إنت جبتني فين أصلا لازم أرجعلها حالا

قبض جمال على ذراعه محاولا إيقافه قائلا بحده قليلا :
- إستنى ياعم إنت تروح فين دلوقتي ؟ ، الوضع خطر

نفض مراد يده بحده شديده عن ذراعه ليتحدث بعصبيه :
- لازم أرجع مقدرش اسيبها لوحدها هناك والوضع خطر زي مابتقول

تنهد جمال بيأس وهو يمسح بكفيه على رأسه قائلا :
- هي قالتلي إنك تستنى شويه معايا

نظر له مراد بحده قائلا :
- إنت بتستعبط ، إنت جبتني هنا ليه و هي إيه اللي خلاها تفضل هناك مجتش معاك ليه ؟ أنا مش فاهم حاجه

هم جمال بالتحدث إلا أنه قطع ذلك رنين هاتفه ، هم ليخرجه من جيبه لينظر للهاتف ليجدها إيلين حانت منه نظره لمراد الواقف أمامه ليدرك مراد من المتصل فخطف منه الهاتف مسرعا وهو يرد بلهفه بعد ان طالع إسمها :
- إيلين ؟

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات