رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم نهال سليم
السلام عليكم
الحلقه الرابعه والعشرون " الجزء الأول "
...........(عدوي بين ثنايا قلبي)............
كانت تجلس على سريرها وهي شارده وإبتسامه عاشقه تزين ثغرها ، دلفت عليها صديقتها فجأه وهي تهتف بها بقوه جعلت الأخرى تنتفض من مكانها وهي تصيح :
- إيه في إيه ؟
يارا وهي تقفز على السرير لتحتضنها وتغرقها قبلات قائلة :
- بحبك بحبك بحبك
أبعدتها ريهام بصعوبه وهي تتذمر :
- خضتيني الله يحرقك ، إيه مالك دخله بزفه كده ليه ؟
إرتمت يارا بجسدها على السرير بجوارها لتردف بهيام قائلة :
- يلهوي ياريهام إبن رأفت هيقصف عمري بدري
إبتسمت ريهام بحماس وهي ترتكز بمرفقها بجوار رأس صديقتها لتتسائل :
- ليه إيه اللي حصل ؟ ، إحكي إحكي !
تحدثت يارا بشرود وحالميه :
- خدني النهارده بعد ماخلصنا الشغل بدري شويه ووداني حتة مكان اااه
Flash Back
صعد هو بسيارته خلف المقود بينما صعدت هي الأخرى بناءا على طلبه ، ربطت حزام الأمان وهي تنظر له قائلة :
- واخدني فين يا ياسين ؟
نظر لها وهو يغمز بإحدى عينيه قائلا :
- مفاجأه حبيبتي
صفقت بيدها كالطفله وهي تردف بسعاده قائلة :
- بجد ؟، الله أنا بموت في المفاجأت !
نظر لها بإبتسامته قائلا :
- إذن إستعدي
أومات بحماس لينطلق هو بسيارته إلى حيث يريد ، بعد فتره من الوقت وصل بها إلى كورنيش النيل ، أوقف سيارته ليترجل منها قائلا :
- يلا إنزلي
تطلعت عالمكان من حولها بتساؤل ثم إنصاعت لطلبه لتترجل من السياره. بهدوء وهي تغلق الباب خلفها ، توقف هو أمام السياره ثم مد إحدى يديه لها بإبتسامته الجذابه
نظرت له بحب وهي تمد يدها له لتضعها بكفه ليقبض عليها بنعومه وهو يجذبها نحوه بهدوء ، شبك يديه بيدها بقوه وإبهامه بتحرك بنعومه على ظهر يدها وهو يتقدم بها لتقترب م النيل قليلا ، أوقفها امامه ثم وقف خلفها وهو ينظر أمامه
إلتفتت برأسها له لتجده يرفع يده اليسرى لينظر بساعته ، نظرت له بتساؤل قائلة :
- مالك يا ياسين وجبتني هنا ليه ؟
فجأه وجدته قد إبتسم وهو ينظر لساعته ليلتفت لها وهو يحتضنها من الخلف بإحدى يديه وباليد الأخرى يشير للسماء عاليا ، نظرت إلى حيث يشير لتظهر فجأة الألعاب الناريه التي كانت مبهره بألوانها الرائعه التي أدت إلى جعلها تضحك بسعاده شديده وهي تطالع السماء وكذلك كان هو يطالع السماء لترتسم إبتسامته الساحره على ثغره هو الآخر ، لحظات يتشاركان بها السعاده وهما يطالعان السماء بإنبهار وفجأة ظهر بإحدى الألعاب التي تكونت بالسماء على كلمة " بحبك " وأسفلها إسمها ، نظرت لها بغير تصديق ثم ضحكت بفرحه عارمه وعبراتها تنساب من عينيها من سعادتها ، إلتفتت له بسرعه لتعانقه بشده وإبتسامتها العاشقه لم تختفي
كان قلبها يطير فرحا من مفاجأته ، حقا من أجمل ما حدث معها يوما ، لم يكن هو بأقل حالا عنها ، لكم يود لو يصرخ بحبه لها ، كان سعيدا وبشده لرؤيتها بهذه الفرحه ، شدد من عناقه لها بقوه وهو يردف بحب والإبتسامه على ثغره :
- بحبك يارتي
Back
تنهدت ريهام بحالميه وهي تضم يديها لصدرها قائلة بتأثر :
- هيييح ، رومانسي اوي
نظرت لها يارا قائلة بهيام وهي تضع يدها على قلبها :
- قولتلك هيقصف عمري إبن رأفت مصدقتيش
ضحكت ريهام بخفوت ثم أردفت وهي تنهض من جوارها قائله :
- طيب يلا عشان نتعشى قاعده مستنياكي من بدري
نهضت يارا وهي تقول بغرور :
- حبيبي ياسو و قلبي عشاني مستحيل يخليني اروح على لحم بطني
ريهام بضيق مصطنع وهي تضع يديها بخصرها :
- أه ياختي هو يأكلك ويعشيكي وأنا هنا مستنياكي ومجوعه نفسي
وقفت يارا أمامها وهي تقول بإستنكار :
- يابنتي إنتي صدقتي إني ممكن أشبع لو أكلت ميت مره ، لسه ياماما في مكان يلا عشان ألحق أملاه
نظرت لها ريهام بتعابير متشنجه وهي تخمس بيديها في وجهها :
- الله أكبر اللهم إحفظنا صحيح نسيت أنا بتكلم مع مين
قبضت يارا على يديها وهي تخرج بها من الغرفه قائلة بنزق :
- متخافيش ياختي مش هاكلك يلا
...........................................................................
في ذلك الوقت كان هو يقف أمامها بإبتسامته الساخره وهو يضع يديه بجيب بنطاله يطالعها بمكر
حقا لم تكن هذه المفاجئه باليسيره عليها ، ما إن وقعت أعينها عليه حتى هوى قلبها بين قدميها من شدة المفاجئه ، إنها لكارثه ما الذي ستفعله ؟ ، حاولت أن تحافظ على هدوءها على قدر المستطاع ، جاهدت بقدر الإمكان لرسم البرود على وجهها فتحدثت بصعوبه وهي تحاول أن تخرج الكلمات بثبات :
- خير يافرج ؟
إبتسم بسخريه وهو يردف :
- أبدا كنت رايح أوضتي ولمحت حبيب القلب وهو خارج من هنا فقولت أجي يمكن يشاور عقله ويجي مره تانيه فاكون محرم بينكم برده ، ولا إيه رأيك ؟
قالها وهو يميل امام وجهها غامزا بإحدى عينيه ، رفعت عينيها لتردف بجمود تام :
- إدخل في الموضوع بلاش لف ودوران
ضحك بشده وهو يرجع رأسه للخلف ، بعد أن هدأت ضحكاته قليلا أعاد رأسه للأمام لينظر لها وهو يومأ بإبتسامه جانبيه ناظرا للأرض :
- ماشي هاخش
رفع أنظاره لها ليتحدث بهدوء وهو يدور حولها مراقبا لكل خلجاتها التي تصدر عنها بينما هي ظلت واقفه بجمود دون أن يتحرك لها ساكنا :
- اليوم اللي إتصلت بيا فيه وقولتيلي عاوزه رجاله يروحوا يقابلوكي عشان يجيبوكي ، بعتلك تمانيه ، توقف عن التحرك ليميل على أذنها من الخلف وهو يهمس بحده :
- من سوء الحظ رجع منهم واحد وجالي
أكمل بتهكم وهو يدور حولها :
- بعد ماسيادتك شرفتي وقبلك المحروس ، الراجل جالي وبالصدفه شاف حبيب القلب بالفيلا ، جري عليا وهو بيقولي " يافرج بيه يافرج بيه ، الجدع اللي عندكم ده هو اللي قتل الرجاله اللي كانوا معايا وهو اللي خد الست هانم معاه " بصراحه ضربة معلم ، بس اللي إستغربته ليه إيلين تعمل كده وتخبي عليا ؟ ، فضلت حاطتكم تحت عينيا الأربعه وعشرين ساعه ، ثم ضحك بسخريه وهو يكمل :
- وشوفت المحروس جالك هنا كذا مره ، وبصراحه قولت لأ مبدهاش بقى ياولا يافرج أنا لازم أعرف مين ده كويس ، قلبت الدنيا عاليها واطيها وإتفاجأت ، تخيلي يا إيلين إنهم ولاد اللعيبه مزورين البطاقه بتاعته وخافين كل حاجه عنه ، لأ معلم الواد ده ، بس لحد دلوقتي للأسف مقدرتش اوصل ولا أعرف هو هنا بيعمل إيه ؟
ضحكت هي مقهقة ثم مالبثت أن هدأت ضحكاتها لتردف بسخريه :
- يعني عرفت كل ده ومش قادر تعرف هو هنا بيعمل إيه ؟ عيب عليك
ضحك بخفوت وهي يكمل :
- سيبتهالك دي يا إيلي ، مانتي اللي هتتكرمي وتقوليلي
ضحكت بمكر وهي تقترب منه لتميل على وجهه لتبتسم بخبث قائلة :
- أقولك ، عاوز اللي إنت عاوزه بالظبط
نظر لها للحظات ثم صدعت ضحكاته بشده ، حاول هو أن يهدأ من نفسه ليتحدث من بين ضحكه قائلا بغير تصديق :
- ياولاد الذين ! هو كمان وأنا اللي كنت ناوي اخلص منه ، بس تعرفي انا كنت شاكك برده
قاطعته قائلة بتهكم :
- لا هو إنت فاكر إني مخدتش بالي إنت عاوز إيه بالظبط ؟
ضحك قائلا :
- لو فكرت في ده لحظه أبقى غبي
اكملت بتقزز :
- أصلك واطي ، لما تفجير النادي مجبش نتيجه قولت أسيبه عشان يساعدني في اللي عاوزه ولما هو اللي يخلص من ناجي أطلع منها من غير ماحد يحس
صفق بيديه وهو يقول بتعجب مصطنع :
- برافو إيلين ، بجد أبهرتيني
تحدثت بحده قائلة :
- كنت عاوز تقتلني ليه يافرج ؟
فرج وهو يقترب منها ليهمس قائلا :
- الخيانه إيلين ، الخيااانه !! ، ثم أكمل بهدوء :
- بس عارفه لما لقيتكم لسه كده قولت أما أنا غبي صحيح ، يعني السلاح اللي هقتل بيه ناجي قدامي وأنا زي الغبي كنت هضيعه
إقتربت إيلين منه بسرعه لتقبض على تلابيبه قائلة من بين أسنانها :
- إبعد عنه يافرج ، لو عاوز تخلص من ناجي دلوقتي إحنا الإثنين بقينا عارفين اللي في دماغ بعض ، وأنا هساعدك بس هو إوعى تفكر تأذيه ، والله لو فكرت بس تقرب منه وربي ما حد هيرحمك من إيدي ، وإنت عارف إني أقدر ومحدش هيمنعني
ضحك هو بتهكم ، ثم رفع يديه ليقبض على كفيها بقوه جعلتها تقوم بدفعه بقبضتيها لتتفض يده بعيدا عنها ، إقترب منها قائلا بحده وهو يشير لها :
- طول عمرك وإنتي بتاعتي ، مش هيجي واحد زيه ياخدك مني ، كنت هقتله بس إكتشفت إنه الموت رحمه ليكم إنتو الإثنين ، إنتو تفضلو عايشين وإنتي اللي هتيجي تحت رجلي قدام عينيه عشان ساعتها يتمنى إنه يموت ألف مره وإنت متفرقيش عنه حاجه ....
قاطعته بسرعه لتردف بأنفاس متقطعه وهي تحاول ان تتغلف بالبرود :
- خل..خلاص .... موافقه
أردف بسخريه متعجبه :
- إيه ده بالسرعه دي وافقتي ؟
تحدثت بجمود وقد بدأت عينيها تلمع بالعبرات :
- وإعتراضي هيفيد بإيه ، بس لو عاوزه يبعد عني تسمع كلامي
أومأ برأسه بإبتسامه شامته بينما هي أردفت بنبره متحشرجه وهي تكافح لتبقى هادئه :
- هابعد عنه ، ومتحاولش تقرب منه ولا تأذيه ، وجودك لوحده جنبي ورفضي ليه ده في حد ذاته كفيل إنه يجبلك النتيجه اللي إنت عاوزها
ألقى نظره عابره لهاتفه ثم تحدث قائلا وإبتسامته المتهكمه لا تختفي :
- ده تليفونه ؟
نظرت للهاتف ولم تتحدث ، مد يده لإلتقاط الهاتف منها ثم أخذ يقلبه بين يديه قليلا ، مد يده بالهاتف لها ليردف ببرود :
- تاخديه حالا وتوديهوله تحت عينيا عاوز أشوف تعاملك الجديد معاه
نظرت له لثواني ثم تحركت عينيها نحو الهاتف الذي بيده ، مدت يدها لتلتقطه منه بهدوء ، تحركت بخطوات قليله ومع كل خطوه كانت تخطوها كانت تود لو تصرخ بكل قوتها علها تستيقظ من ذلك الكابوس فينتهي كل شئ ولكن هيهات ذلك
كان هو يسير خلفها بهدوء وهو يراقب ما سيحدث بإبتسامته المتشفيه ، فتحت باب غرفتها وتقدمت خارجها بينما هو وقف على بابها ليتسمع لما سيحدث
وصلت هي لباب غرفته لتقف أمامه وهي تحاول أن تأخذ أنفاسها بعمق وكأن هذه الأنفاس قد أعلنت العصيان لخيانتها فبادرت بالمثل معها ، شهقت عاليا لتدخل الهواء الذي إختفى من رئتيها مره أخرى
رفعت قبضتها لتطرق على الباب عدة مرات ولكن بخفوت وببطئ وكأن كل طرقه تشابه ضربات قلبها البطيئه الضعيفه التي تشعر وكأنها على وشك الإختفاء منها
بعد لحظات فتح الباب ، رؤيته بتلك الإبتسامه الساحره التي ترتسم على ثغره من أجلها قد جعلت روحها تعود لجسدها لتأخذ شهيقا عميقا وهي تحاول أن ترسم معالم الجمود على وجهها وهي تمد يدها بالهاتف خاصته قائلة بجمودها :
- التليفون بتاعك
تلاشت إبتسامته تدريجيا ، وهو يطالعها متعجبا من لهجتها البارده ، قطب بين حاجبيه متسائلا بخفوت :
- إيلين مالك ؟ ، إشرأب بعنقه قليلا لخارج الغرفه وهو يدور بعينيه المكان ثم قبض على يدها وهو يجذبها للداخل قائلا :
- وبعدين إنتي واقفه كده مش خايفه حد يشوفك إدخ....
إبعادها ليده بعيدا عنها كان مفاجأ له ، لمسته لها كانت على وشك جعلها ترضخ له ، لكم كانت تلك اليد حنونة عليها وهي تبثها الدفئ والآن مطالب منها أن تبعدها أن تصدها إن حاولت الإقتراب ، لكم آلمها قلبها حينما تعاملت معه بذلك البرود ، لكم ودت في تلك اللحظه أن يتمعن بالنظر بعينيها ليعلم ماتخفيه خلف حدقتيها من ندم
حدق بها للحظات وهو غير قادر على إستيعاب ما حدث منذ ثواني ، أحقا أبعدته عنها ؟ حاول أن ينفض تلك الوساوس وهو يرسم إبتسامه على ثغره رافعا يده مره أخرى ليمسك بأناملها قائلا :
- إيلين تعالي جوه
إبتعادها خطوه للخلف والبرود متمكن من معالمها جعل قلبه ينقبض بداخله من جفائها نحوه ، شعر بأن هناك خطبا ما ، إبتلع ريقه وهو يقول بتوتر :
- إيلين ...مالك ؟
مدت يدها بالهاتف لتقول ببرودها :
- التليفون
نظر لها بإندهاش غير مصدقا لذلك التغيير الذي طرأ عليها فجأة ، لا يدري كيف رفع قبضته بغير وعي ، ليلتقط منها الهاتف وهو محدقا بها ، وضعت الهاتف بين اصابعه وهمت بالإلتفات ليوقفها همسه المتلهف الذي جعلها تكبح جماح عبراتها بصعوبه محاولة السيطره عليها :
- إيلين ؟
ماهي إلا لحظه واحده لتتحرك دون أن تعير له الإنتباه ، وكأنها غير عابئة بهتافه ، وصلت لغرفتها بسرعه ثم دلفت بها وأغلقت الباب خلفها بعنف
على الجانب الآخر كان يقف لا يدري ما الذي حدث ، عينيها كانت تخبرانه بأمر ما ، أمر غير مطمئن ، لابد أن يعلم ما بها ، ولكن حاليا لا يمكنني خوفا من أن يراني احد ما ، نظر لباب غرفتها بحزن ثم دلف لخاصته بخطوات بطيئه ليغلق الباب خلفه بهدوء
اما هي فوقفت خلف الباب وهي تطالع من أمامها ببرود تام قائلة :
- إرتحت ؟
إقترب منها فرج وهو يمد انامله ليعبث بخصله من خصلاتها ، حدثت نفسها وهي تبتسم بحسره داخليه قائلة " لو أن مرادي قد رآك تتلمس خصله من ممتلكاته هكذا لكنت الآن جثه هامده لا حياة بها " ، أردف هو قائلا بإبتسامه :
- كده تعجبيني ، وخدي بالك توقعي مني في أي وقت إني أجيلك هنا ، عشان كده بلاش إستقبال كتير في الأوضه لحبيب القلب
قال جملته وهو يزيحها جانبا ليخرج من الغرفه مغلقا الباب خلفه ، بمجرد خروجه وقد إلتفتت لتوصد الباب بالمفتاح لتلتفت بجمود ، تحركت بخطوات قليله لتصل لمنتصف الغرفه لتسقط على ركبتيها
إنسابت عبراتها بصمت على وجهها الخالي من أية تعابير وهي تحدق للأمام بشرود ، لحظات ثم تشنجت خلجاتها بقوه لتسارع هي بوضع يدها على فمها لتكتم تلك الشهقات المؤلمه التي كانت ستصدر عنها ، تكورت على نفسها بقوه على الأرض وهي تغطي وجهها بكفيها لتنتحب بشده ، كيف لها لتؤذيه ؟ ،كيف لها أن تعذبه بهذه الطريقه القاسيه ؟ ،كان الله بعونها فهو لن يتأذى وحده بل ستعاني مثله ، سيتمزق فؤادها بما ستفعل ، ولكن هي مجبره فحياته على المحك
.................................................................
في اليوم التالي بعد مرور ساعات طويله على الجميع فمنهم من كان يعاني وهو يرى حبيبه يتألم دون أن يستطيع أن يساعده ، يقف عاجزا غير قادر ، والبعض سعيد بتقربه من الآخر فقد كانت هذه اللحظات التي تتشارك بها قلوبهم من أسعد ما يكون ، وأخيرا من يعاني في صمت غير قادر على البوح بما يعتمل صدره من هم وألم وقلبه الآخر يراه ذابلا يشعر به يتألم ولكنه غير قادر على معرفة مابه
في المساء إستعدت الفتاتان من أجل الإحتفال فإرتدت سلمى فستانا من اللون الأزرق السماوي الذي يصل إلى الكاحل ذو أكمام تصل للمرفقين وفتحه دائريه واسعه قليلا وخصر ضيق يحيط به شرائط من الخرز اللامع ذات لون يطابق الفستان ، قررت ترك خصلاتها لتنساب على ظهرها ولكن قامت برفع بعض الخصلات حول وجنتها بواسطة دبوس وإرجاعها للوراء وترك غرتها لتغطي وجهها ، إرتدت قلاده رقيقه على هيئة قلب حول عنقها مما أعطاها جاذبيه بسيطه ، وقليل من مستحضرات التجميل قد جعلتها مستعده
أما غاده فإرتدت فستانا من اللون النبيذي المتخصر بحزام ذهبي براق وقامت بإرتداء حجاب من اللون الذهبي على هيئه بسيطه لتصبح هي الأخرى مستعده للذهاب
إلتفتت لسلمى وهمت بالحديث :
- خلصت.....
لم تكمل كلمتها وبدلا منها أصدرت صفيرا بالإعجاب وهي تتأملها ، إبتسمت سلمى بحبور وهي تتسائل بحماس :
- حلو يابت ؟
غاده وهي تغمز بإحدى عينيها قائلة بخبث :
- ده إنت ناويه تموتي الواد ، كده مش هيقدر يمسك نفسه
ضحكت سلمى بخفوت ثم أردفت ببراءه مصطنعه وهي تميل لإلتقاط حقيبتها اليدويه :
- وأنا مالي هو قالي أبقى زي القمر يستحمل
غاده وهي تأخذ حقيبتها هي الأخرى وبمزاح :
- قلب أمه مفكرش في اللي قاله جابه لنفسه ، إعتدلت واقفه وهي تشير بيدها في الهواء بدراميه :
- سلمى حبيبتي أحب أقولك إنك هتتسببي في مصرع العديد من فتيان الأقصر ، ليه بقى عشان الغيره هتشتغل ضرب نار وأدينا شوفنا عينه منها إمبارح ، ياشيخه أنا مفاصلي سابت من الخوف والله ، وبعد ما طبعا حضرة الظابط هيقتل دول كلهم هو كمان هيقتل نفسه
ضحكت سلمى مقهقة على مزاح غاده وهي تمد يدها لتأخذ بيد الأخرى لتجذبها خلفها وهي تتحرك قائلة :
- طب يلا ياختي عشان العرض هيبدأ الساعه 9
بعد قليل من الوقت وصل العديد من الفتيات والفتيان إلى موقع العرض وصلت الفتاتان وخلفهم شقيق غاده الذي توقف قليلا و بجواره احد الأصدقاء الذين تعرف عليهم فإلتفتت غاده قائلة بنزق :
- يلا يابني واقف ليه ؟
هم بالتحدث إلا أنه إبتسم إبتسامه واسعه وهو ينظر إلى احد الجهات ، نظر صديقه إلى نفس الجهه لتتسع عينيه وهو يصفر بإنبهار ، همس بحماس في أذن محمد قائلا :
- ينهار إسود إيه ياجدع الصواريخ دي ؟
محمد وهو يطالع الفتيات وقد همس بحماس هو الآخر :
- أهي ده الأشكال ياله ، الواحده تحل من على حبل المشنقه صح ؟
صديقه بشرود :
- أبو شكلك ياجدع ، تلاته مره واحده ؟ لا وكل واحده مش صاروخ دي قاعدة صواريخ !
وصلت الفتيات إلى محمد وهن يلقين بالتحيه عليه بثيابهن الجذابه ، ويقتربن منه ليقبلنه بينما صديقه الآخر يقف فاغرا فاهه بأعينه المتسعه ، إبتسم لهن محمد وإلتفت لصديقه لينهي حلقة التعارف بينهم وسط دهشة الآخر
إلتفت محمد لتقع عينيه على شقيقته التي تهز رأسها بيأس من أفعاله بينما سلمى تحاول أن تسيطر على ضحكاته التي لم تعد تستطيع السيطره عليها كلما رأت محمد مع الفتيات ، هم محمد بالتحرك وصديقه بالفتيات لتوقفه غاده قائله بسخريه :
- على فين بالجواري يا بشمهندس ؟
محمد ببراءه وإبتسامه بلهاء :
- على الحفله يادودو ، إلتفت لأصدقاءه قائلا :
-Let's go guys
تحرك الجميع ليسير من امام غاده التي كانت تنظر لهم في دهشه بينما سلمى تضحك بشده ، نظرت غاده لسلمى لتبدأ ضحكاتها تعلو هي الأخرى
فجأه وجدت سلمى توقفت عن الضحك ، نظرت لها بإستغراب لتجد أعينها معلقه بشئ آخر ، نظرت لما تنظر له الأخرى لتجده واقفا يحدق بها بإبتسامه عاشقه وعينيه لا تحيد عن سلمى ، عادت بنظرها لسلمى لتجد الحياء قد تملك منها لتسبل جفنيها أرضا وقد توردت وجنتيها خجلا ، إبتسمت غاده إبتسامه صغيره لما تراه
وجدت عبدالرحمن يتقدم منهم وعينيه متعلقه بحبيبته بهيام ، أرادت تخفيف الحرج عن صديقتها فتحدثت بإبتسامه صغيره :
- مساء الخير يا حضرة الظابط
إنتبه عبدالرحمن لغاده ليتنحنح قليلا وهو يقول بإبتسامته :
- حم مساء النور يا أنسه غاده ، يارب الحفله تعجبكم
قال كلمته وهو يلقي بنظرات عابره لسلمى
إبتسمت غاده بحبور وهي تردف بحماس :
- المكان يجنن وشكلها هتبقى روعه
كان قد أتى مع وفده للإستمتاع بتلك الحفله التي ستقام من أجل دعم السياحه ، إرتدى حلته السوداء وقميصا أبيض بدون ربطة عنق وساعة يده الرولكس وإختتم ذلك بحذاء أسود ذو ماركه عالميه ، مشط خصلاته السوداء القصيره ثم شذب شاربه قليلا وأنهى بوضع عطره الجذاب نظر لنفسه نظره أخيره بالمرآه ثم أخفض عينيه على القلاده الموضوعه امام المرآه لينظر لها بنظره حزينه ثم مد انامله لإلتقاطها وقام بوضعها بجيب بنطاله
هاهو الآن يقف امامها وقد إحتدت نظراته التي تكاد تفتك بها لرؤيتها تمزح وتضحك بحبور معه ، نعم تفاجأ بوجود عبدالرحمن هو الآخر ولكنه كان على علم بتواجد سلمى وإنتظر الفرصه التي تسمح له برؤيتها والإطمئنان عليها
وقوفها لتتسامر بهذه الطريقه وهي تمنعه حتى من التحدث معها بحجة أن ذلك لا يصح ، جعل ذلك الدماء تغلي في عروقه ، تلك الحمقاء تدفعني لأقوم بتكسير رأسها في تلك اللحظه ، ضغط على قبضته وهو يحاول رسم البرود على وجهه وهو يتجه صوبها
وصل لهم ليقف أمامهم وسط دهشتها ..... فلقد تفاجأت من وجوده هنا أيضا
لم تنتبه لعينيها التي جالت على هيئته المغريه لتتأمل ثيابه بإعجاب ، تنهدت بحراره وهي تفكر في نفسها قائلة ..... حسنا هو لا ينقصه تلك الثياب لكي تزيد من جاذبيته المهلكه
تخلل إلى أنفها رائحة عطره التي أودت بها في مكان آخر ، اغلقت عينيها للحظات لتنعم بها ثم فتحتها ببطئ لتصطدم عينيها بتلك الاعين الرماديه الحاده التي كانت تحدق بها بدقه
توترت بشده وأشاحت بعينيها بسرعه بينما هو إرتفع جانب فمه قليلا حينما أدرك هو بحدسه إنجذابها له ، إلتفت لعبدالرحمن وهو يلقي عليه التحيه ثم إلتفت لسلمى قائلا بود وإبتسامه حنونه ترتسم على شفتيه وهو يقترب منها مقبلا أعلى رأسها :
- كيفك يابت عمي ؟
إبتسمت سلمى بحبور وهي تعانقه مجيبة :
- الحمدلله ياريان ، مكنتش أعرف إنك هنا ، جيت إمته وهتقعد أد إيه ؟
إبتسم ريان إبتسامه واسعه وهو يرد :
- چاي في شغل يومين إكده وهعاود ، وحبيت أچي أحضر الحفله
صفقت سلمى بحماس قائلة :
- الله طب يلا خلينا نلحق العروض قبل ماتبدأ ، قالت جملتها وهي تقبض على ذراع ريان وهي تجذبه ليتحرك معها بينما هو يبتسم بسعاده لحماسها
تحرك الإثنان دون ان ينتبها للذين يقفان وهما يتآكلان غيظا ، كانت تقف وهي تقضم أظافرها بغيظ قائلة في نفسها :
- بقى كده ماشي يا سي ريان ، عمري ماهلوم سلمى على اللي إنت عملته عشان أبسط حاجه كنت ممكن حتى تقف تستنانا لحد مانمشي معاك
لم يكن عبدالرحمن بأقل حالا منها فقد كانت الدماء تغلي بعروقه لتجاهل سلمى له حتى وإن كان من أجل إبن عمها
إلتفتت غاده لتردف بغيظ لعبدالرحمن :
- مش يلا ندخل إحنا كمان ياحضرة الظابط ؟
إنتبه لها عبدالرحمن ليرمقها بأعين حاده قليلا وهو يتحدث متحركا :
- يلا يا أنسه غاده
.................................................................
كانت تستعد وهي ترتدي سترتها السوداء اسفلها كنزه قطنيه من اللون الرمادي وبنطال جينز أزرق قاتم ، إلتقطت مسدسها لتقوم بوضعه بظهرها ثم عدلت سترتها جيدا ، رفعت يديها الإثنتين لتقوم بإرجاع خصلاتها السمراء للوراء لتتناثر على ظهرها لتغطيه
أنزلت يديها لتتنهد عاليا وهي تحدق أمامها بشرود متذكرة ما يتوجب عليها فعله ، لمعت عينيها بالعبرات وتحشرجت أنفاسها ، رفعت رأسها لأعلى وهي تحاول ان تأخذ شهيقا عميقا لم يفتها نظراته الثاقبه لها وهي تحاول سبر أغوارها اليوم بعد الجفاء الذي قابلته به أمس ، اغمضت عينيها لتحاول كبح العبرات المهدده بالسقوط ثم فتحتها مره أخرى وهي تدعو الله ليلهمها الصبر
أخرجت هاتفها من جيبها لتجري مكالمه هاتفيه ، وضعت الهاتف على أذنها وبعد لحظات أتاها الرد ، تحدثت بثبات قائلة :
- أيوه ياجمال
جمال وهو أحد الأشخاص الذين يعملون لدى ناجي ولكنه بصفه خاصه من الأوفياء لها ، في الثلاثين من عمره ، تحدث هو قائلا :
- أنا جاهز يا إيلين
إيلين بهدوء :
- جمال زي ماقولتلك إوعى عينك تنزل من عليه ؟ لازم تفضل في ضهره عشان محدش يعمل فيه حاجه
جمال وهو يومأ برأسه وهو خلف المقود بسيارته :
- متقلقيش يا إيلين ، هفضل جنبه
أومأت بإبتسامه صغيره ممتنه :
- متشكره ياجمال على وقفتك ، مفيش حد أثق فيه غيرك عشان ينفذلي طلبي
إبتسم جمال قائلا :
- مفيش داعي للشكر ده دين في رقبتي
إبتسمت وهي تتحرك لتقف بجوار النافذه :
- متقولش كده ياجمال إنت زي أخويا الكبير
اخرج زفيرا وهو يردف:
- المهم دلوقتي إنتي قولتي هيتحركوا إمته ؟
رفعت إيلين يدها اليسرى لتنظر بالساعه قائلة :
- قدامهم نص ساعه ويتحركوا
أومأ جمال برأسه بهدوء وهو يتمتم :
- تمام وأنا لما يتحركوا أنا هفضل ورا الباشا بس يكون في علمك مش هسيبك غير لما أعرف بتفكري في إيه ؟
تنهدت وهي تنهي معه :
- بعدين ياجمال بعدين الله يخليك ، لازم أقفل دلوقتي عشان أنزل تحت ، يلا سلام
أغلقت الهاتف وهمت بالنزول إلا أنها توقفت مكانها ليخفق قلبها بقوه بين جنباتها حينما شعربت بدفئه يحيط بها ، أغمضت عينيها بألم حينما سمعت همسه لها من الخلف بصوته الحنون :
- إيلين ؟
هدير قلبها الذي علا بين أضلعها كافحت لتكبح جموحه ملبيا لنداء معشوقه ، حاولت السيطره على أنفاسها بصعوبه شديده حينما شعرت بأنفاسه الحاره تهمس بجوار أذنها ببحه مثيره :
- حبيبتي !
وما فاق تحملها ليجعل صدرها يعلو ويهبط بسرعه وأنفاسها تتقطع هو إحتضانه لها من الخلف وهو يمرغ وجهه في خصلاتها هامسا برقه :
- حبيبتي ؟
لكم كافحت رغبتها في الإلتفات لتتعلق بعنقه لتدفن وجهها بصدره لتجهش بالبكاء بشده ، اغمضت عينيها وهي تعض على شفتيها بألم محاولة ألا تترك العنان لعبراتها لتنساب فلو فعلت فلن تستطيع السيطره على جماح فيضانها
أخذت نفسا عميقا محاولة الثبات ورسم قناع البرود ، رفعت يديها لقبضتيه المحيطه بخصرها لتبعدهما عنها بجفاء لتلتفت له لتسقط عينيها الباردتين على عينيه المندهشه قائلة ببرودها :
- إيه اللي جابك يامراد ؟ المفروض إنك تكون تحت في العربيه جاهز عشان تمشي وراهم
خيم الصمت للحظات عقب حديثها ، هي بجمودها الذي تجاهد لتبقيه أمامه وهي تعتصر قلبها ألما لكي يبقى صامدا دون أن يرتمى بأحضانه ، وهو بدهشته التي لا يستطيع ان يفسر بها ما يحدث معها ، لم يخفى عليه جفاؤها من الأمس ، مابها تعاملني بهذه القسوه ، عقد بين حاجبيه بشده وقد بدأت تعابير الغضب لتملأ معالمه ، هم بالتحدث إلا أنها قد شعرت بحالها على وشك الإنهيار لتلتفت وهي تنهي الحديث ببرود متجهة إلى الباب قائلة :
- أنا نازله
لم تكمل خطوتين لتتوقف حينما تحجبها ضخامته التي وقفت كالسد المنيع أمامها ، رفعت عينيها بهدوء لتشاهده في هيئته التي تدب الرعب في أوصالها ، تلك العينين البنيتين حينما تلمعان بالغضب تشابهان أعين الذئاب اللامعه إستعدادا للإنقضاض على فريستها
حاولت السيطره على اعصابها امامه ولكن هيهات ذلك ، أجفلت بقوه حينما قبض على ذراعيها بشده وهو يردف من بين أسنانه بهمس مخيف :
- فيكي إيه ؟
أخافتها هيئته الغاضبه ولكن ما يخيفها أقوى من ذلك ، الخوف من فقدانه لا يقارن مع أي شئ آخر ، حاولت إلتقاط أنفاسها لترسم قناع البرود الواهن قائلة بتلعثم :
- م...مفيش ، س..سيبني
هوى قلبها بين قدميها من الرعب حينما وجدت أعينه تتقد نيرانا ، أغمضت عينيها لتسيطر على قلبها وهي تحاول بثه الطمأنينه فلا داعي للخوف فهي ليست بين يدي أحد.....ليس سوى حبيبها الذي لايمكن أن يقوم بأذيتها
عند هذه النقطه وقد تنهدت بحرقه وهي تنهر قلبها :
- لا يمكن ان يقوم بأذيتي وأنا من يسمح له بأذيته ، أنا من سيقوم بتحطيمه
خاطبها قلبها بيأس باكيا :
- ماذا تريدين مني فعله ؟ أتعتقدين بأنني لن أعاني المثل !؟
تحدثت هي قائلة بنبره مختنقه بالبكاء :
- لسوف تتمزق ألما أيها القلب ، ألما لن أستطيع أنا أيضا تحمله
القلب بحرقه :
- أليس بأهون من أن ألا أراه مطلقا ؟!
تحدثت مخاطبة له بتهكم من وسط عبراتها :
- وهل تعتقد بأنك ستراه مره أخرى ؟
نظر لها القلب وهو يهمس متوسلا بألم وعبراته لا تتوقف :
- عسى ربي أن يلهمني الصبر حينما يحين الفراق
أخذت شهيقا عاليا لم تكمله حينما وجدته قبض على رأسها دافنا أصابعه بين خصلاتها ليمسك برأسها ليثبت عينيها لتنظر له بينما قبضته الأخرى قد قبضت على خصرها بقوه لم ينتبه لها ، نظر لها بحده ليهمس بغضب :
- تعاملك معايا إمبارح أنا طنشته قولت يمكن فيها حاجه وهتبقى تحكيهالي ، طول اليوم وأنا ملاحظ البرود اللي مواجهاني بيه ، مش هتمشي من هنا إلا لما أعرف فيه إيه
أنفاسه الحارقه التي تلفح وجهها أودت بها بعالم آخر ، خفقات قلبها تحولت في لحظه من الرعب للشغف به ، سيطرت على ذراعيها اللتان تتوقان حالا للتعلق بعنقه ، لكم صرخ قلبها بداخلها بأن تبعده عنها الآن ، ولكن هي غير قادره ، حاولت ذلك ولكن لم تستطع
تشقق قناع البرود لتتحول نظراتها الجامده إلى نظرات هائمه بأعينها الناعسه التي دارت على وجهه تتأمله بدقه وكأنها تعبئ أعينها من رؤية وكأن هذه اللحظه هي آخر واحده تسنح لها الفرصه بانتهازها ، فلتنسى كل شئ الآن فقط هذه اللحظه
كان يقبض بقوه كبيره على خصرها من غضبه دون أن ينتبه ، اغمضت عينيها بألم ثم فتحتهما مره أخرى ، رفعت كفها الصغير وتعابير الألم على وجهها لتحيط وجنته برقه
أغاظته تلك الحركه كثيرا ، هي تعلم بأن ذلك يؤثر به وهاهي تفعلها حتى أتركها دون أن أعلم مابها ، حتما هي تخفي أمرا ما ، شدد من قبضته على خصرها أكثر حتى غرزت اصابعه في جسدها علمت لا محاله بأنها ستترك أثرا
قرب رأسها منه ليهمس بحده وعينيه معلقه بشفتيها تنتظر الإجابه التي تريح قلبه :
- مخبيه إيه يا إيلين ؟
تأوهت بصوت مسموع وهي تنظر له بألم ، مسحت على وجنته المشذبه وهي تهمس بخفوت :
- مراد ، مفيش حاجه
قطب بين حاجبيه بغضب وهو يحاول مقاومة نبضات قلبه التي تتلهف لإحتضانها بشده ، عندما أسبلت جفنيها قام بهز قبضته التي تحتوي رأسها ليرفعها له قائلا :
- متهربيش بعينيك ، فيكي حاجه ومخبياها ، بس هعرفها يا إيلين ، مش هسيبك غير لما اعرفها
رفعت يدها الأخرى لتحيط وجهه بكفيها وهي تحاول رسم الهدوء ، إبتسمت إبتسامه صغيره وهي تردف بهمس :
- حبيبي مفيش حاجه صدقني ، أنا بس قلقانه عليك
نظر لعينيها مليا وقد لانت ملامحه كثيرا ، خفف قبضتيه على كلا من خصرها ورأسها ، إنتقلت عينيه لتستقر على شفتيها وهي تتحدث بهمس قائلة :
- حبيبي خد بالك من نفسك
رفع عينيه لعينيها ثم أنزلها مره أخرى لتستقر على شفتيها وهو يومأ برأسه مبتلعا ريقه ، محاولا كبح قلبه من إلتهام شفتيها معتصرا رحيق ثغرها
تحدث بصوت مبحوح وهو عينيه لم تغادرا موضعهما :
- إوعي تخبي عني حاجه يا إيلين
إبتسمت بألم وهي تحيط ذراعيها بعنقه لتتعلق به بشده مقاومة رغبتها في النحيب ، بينما هو أحاط جسدها الصغير في عناق قوي معتصرا إياها بين أذرعه دون أن ينتبه لتأوهها الخافت
إبتعدت عنه مسرعة وهي تحاول ان ترسم الجديه على وجهها قائلة بخفوت :
- مراد إبعد لازم أنزل دلوقتي
إبتعد عنها على مضض وما إن وقفت أمامه تعدل سترتها ، مال هو ليقبل وجنتها قبله حانيه ثم إبتعد عنها لتتحرك هي مسرعة وهي تحاول إلتقاط أنفاسها لتخرج من الغرفه دون أن تنظر له ، بينما هو إنتظر قليلا في غرفتها ثم تحرك صوب الباب ليفتحه بهدوء ليخرج هو الآخر
............................................................................
كان الجميع يجلس متابعا للعروض الفنيه التي تقام امامهم بفرحه ، كان ريان يجلس وبجواره من جهه عبدالرحمن الذي كان حانقا بشده فقد كان مستعدا لجلوس سلمى بجواره ولكن ظهور ريان أربك كل الخطط ، والجهه الأخرى سلمى التي كانت متعلقه بذراعه بسعاده بينما يجاورها غاده التي كانت تكز على أسنانها غيظا من تجاهله لها
أما محمد فكان يجلس بجواره فتاة على يمينه وأخرى على يساره يجوارها صديقه الذي كان يجالسه من اليسار الثالثه
نظرت غاده بطرف عينيها لشقيقها وهي تحدث نفسها بغيظ :
- حتى الواد محمد ياربي ، أبو شكله جبته عشان أعرف أهيص أتاريه سلك نفسه وأنا قاعده زي خبيتها ، منك لله ياريان ، أاخ يا مين يسيبني عليك دلوقتي وأنا أحدفك بالطوب
نظر عبدالرحمن بغيظ لريان وسلمى ، وجدها تضحك بسعاده دون حتى أن تعيره إنتباه وكأنه غير متواجد ، عض على شفته السفلى بحنق وهو يهمس لنفسه :
- بقى كده ياسلمى ، مصدقتي شوفتي إبن عمك ولزقتي فيه ولا أكني موجود ، طب شوفي هعمل إيه دلوقتي
أنهى وهو ينهض من مكانه فإنتبه له ريان وسلمى وغاده ، تحرك من أمامهم مارا بريان وسلمى ، ألقى نظرة تهكم لسلمى بينما وقف أمام غاده ليبتسم لها إبتسامه واسعه وهو يمد يده لها قائلا :
- أنسه غاده تسمحيلي أخد من وقتك ؟
إعتدل ريان في جلسته لينزل قدمه مسرعا وهو يقطب بين حاجبيه بغضب بينما سلمى كانت تكز على أسنانها غيظا وهي ترمقه بنظرات ناريه
اما غاده كانت تنظر له فاغرة فاهها ...حانت منها إلتفاته لريان لتجده في حاله غاضبه ، إبتسمت بجانب فمها بتشفي وهي تنظر للأرض ، إنتبهت لعبدالرحمن وهو يردف بإبتسامته رامقا سلمى بطرف عينه :
- ممكن لو سمحتي ؟ مش هعطلك بس كان في موضوع بقالي كتير بفكر فيه ومبقتش قادر أكتمه ولازم تعرفيه
حينما لمحت غاده نظرته الخبيثه لسلمى التي فغرت فاها بذهول حينما إستمعت لكلماته ، كادت أن تفلت منها ضحكه ، ووجدت أن هذه فرصه لاتعوض حينما ألقت نظره جانبيه لتراه في وضع الإنقضاض على فريسته
إبتسمت بحبور وهي تمد يدها لتضعها في يد عبدالرحمن وهي تنهض معه قائلة :
- أكيد يا ..يا عبدالرحمن
قالت كلمتها الأخيره بخجل مصطنع ليلاحظ كلا منهما سلمى التي لمعت عينيها شرارا وهي تعض على شفتيها بينما ريان يكاد ينفجر
إبتسم عبدالرحمن وهو يسير بجوار غاده ويده مازالت تقبض على يدها ليبتعدا عن الجميع بينما يتبعهما ريان وسلمى بنظراتها المشتعله وهما يلتفتان برأسهما للوراء لينظرا لهما
مال صديق محمد أمام الفتاه التي كانت تجلس بينه وبين محمد وهو يقول بخفوت :
- ولا يامحمد
مال محمد هو الآخر امام الفتاه وهو يجيب :
- إيه يابني ؟
صديقه بلهفه :
- فيه واحد سحب أختك ياله وخلعوا
محمد بلا إهتمام :
- ياعم عارفه فكك وبعدين ربنا يسهل وتقع في أرابيزه خليها تخلع من البيت انا اصلا هموت واخد اوضتها
صديقه بغير تصديق :
- يابني مش خايف عليها ؟
ضحك محمد مقهقها بطريقه دراميه ثم رفع رأسه للفتاه قائلا :
- بيقولي خايف عليها ! ، مال برأسه لصديقه الذي كان يطالعه بإستغراب قائلا :
- يابني انا خايف على إللى معاها ، ركز إنتي في الموزز وكبر
يليه الجزء الثاني مباشرة
الحلقه الرابعه والعشرون " الجزء الأول "
...........(عدوي بين ثنايا قلبي)............
كانت تجلس على سريرها وهي شارده وإبتسامه عاشقه تزين ثغرها ، دلفت عليها صديقتها فجأه وهي تهتف بها بقوه جعلت الأخرى تنتفض من مكانها وهي تصيح :
- إيه في إيه ؟
يارا وهي تقفز على السرير لتحتضنها وتغرقها قبلات قائلة :
- بحبك بحبك بحبك
أبعدتها ريهام بصعوبه وهي تتذمر :
- خضتيني الله يحرقك ، إيه مالك دخله بزفه كده ليه ؟
إرتمت يارا بجسدها على السرير بجوارها لتردف بهيام قائلة :
- يلهوي ياريهام إبن رأفت هيقصف عمري بدري
إبتسمت ريهام بحماس وهي ترتكز بمرفقها بجوار رأس صديقتها لتتسائل :
- ليه إيه اللي حصل ؟ ، إحكي إحكي !
تحدثت يارا بشرود وحالميه :
- خدني النهارده بعد ماخلصنا الشغل بدري شويه ووداني حتة مكان اااه
Flash Back
صعد هو بسيارته خلف المقود بينما صعدت هي الأخرى بناءا على طلبه ، ربطت حزام الأمان وهي تنظر له قائلة :
- واخدني فين يا ياسين ؟
نظر لها وهو يغمز بإحدى عينيه قائلا :
- مفاجأه حبيبتي
صفقت بيدها كالطفله وهي تردف بسعاده قائلة :
- بجد ؟، الله أنا بموت في المفاجأت !
نظر لها بإبتسامته قائلا :
- إذن إستعدي
أومات بحماس لينطلق هو بسيارته إلى حيث يريد ، بعد فتره من الوقت وصل بها إلى كورنيش النيل ، أوقف سيارته ليترجل منها قائلا :
- يلا إنزلي
تطلعت عالمكان من حولها بتساؤل ثم إنصاعت لطلبه لتترجل من السياره. بهدوء وهي تغلق الباب خلفها ، توقف هو أمام السياره ثم مد إحدى يديه لها بإبتسامته الجذابه
نظرت له بحب وهي تمد يدها له لتضعها بكفه ليقبض عليها بنعومه وهو يجذبها نحوه بهدوء ، شبك يديه بيدها بقوه وإبهامه بتحرك بنعومه على ظهر يدها وهو يتقدم بها لتقترب م النيل قليلا ، أوقفها امامه ثم وقف خلفها وهو ينظر أمامه
إلتفتت برأسها له لتجده يرفع يده اليسرى لينظر بساعته ، نظرت له بتساؤل قائلة :
- مالك يا ياسين وجبتني هنا ليه ؟
فجأه وجدته قد إبتسم وهو ينظر لساعته ليلتفت لها وهو يحتضنها من الخلف بإحدى يديه وباليد الأخرى يشير للسماء عاليا ، نظرت إلى حيث يشير لتظهر فجأة الألعاب الناريه التي كانت مبهره بألوانها الرائعه التي أدت إلى جعلها تضحك بسعاده شديده وهي تطالع السماء وكذلك كان هو يطالع السماء لترتسم إبتسامته الساحره على ثغره هو الآخر ، لحظات يتشاركان بها السعاده وهما يطالعان السماء بإنبهار وفجأة ظهر بإحدى الألعاب التي تكونت بالسماء على كلمة " بحبك " وأسفلها إسمها ، نظرت لها بغير تصديق ثم ضحكت بفرحه عارمه وعبراتها تنساب من عينيها من سعادتها ، إلتفتت له بسرعه لتعانقه بشده وإبتسامتها العاشقه لم تختفي
كان قلبها يطير فرحا من مفاجأته ، حقا من أجمل ما حدث معها يوما ، لم يكن هو بأقل حالا عنها ، لكم يود لو يصرخ بحبه لها ، كان سعيدا وبشده لرؤيتها بهذه الفرحه ، شدد من عناقه لها بقوه وهو يردف بحب والإبتسامه على ثغره :
- بحبك يارتي
Back
تنهدت ريهام بحالميه وهي تضم يديها لصدرها قائلة بتأثر :
- هيييح ، رومانسي اوي
نظرت لها يارا قائلة بهيام وهي تضع يدها على قلبها :
- قولتلك هيقصف عمري إبن رأفت مصدقتيش
ضحكت ريهام بخفوت ثم أردفت وهي تنهض من جوارها قائله :
- طيب يلا عشان نتعشى قاعده مستنياكي من بدري
نهضت يارا وهي تقول بغرور :
- حبيبي ياسو و قلبي عشاني مستحيل يخليني اروح على لحم بطني
ريهام بضيق مصطنع وهي تضع يديها بخصرها :
- أه ياختي هو يأكلك ويعشيكي وأنا هنا مستنياكي ومجوعه نفسي
وقفت يارا أمامها وهي تقول بإستنكار :
- يابنتي إنتي صدقتي إني ممكن أشبع لو أكلت ميت مره ، لسه ياماما في مكان يلا عشان ألحق أملاه
نظرت لها ريهام بتعابير متشنجه وهي تخمس بيديها في وجهها :
- الله أكبر اللهم إحفظنا صحيح نسيت أنا بتكلم مع مين
قبضت يارا على يديها وهي تخرج بها من الغرفه قائلة بنزق :
- متخافيش ياختي مش هاكلك يلا
...........................................................................
في ذلك الوقت كان هو يقف أمامها بإبتسامته الساخره وهو يضع يديه بجيب بنطاله يطالعها بمكر
حقا لم تكن هذه المفاجئه باليسيره عليها ، ما إن وقعت أعينها عليه حتى هوى قلبها بين قدميها من شدة المفاجئه ، إنها لكارثه ما الذي ستفعله ؟ ، حاولت أن تحافظ على هدوءها على قدر المستطاع ، جاهدت بقدر الإمكان لرسم البرود على وجهها فتحدثت بصعوبه وهي تحاول أن تخرج الكلمات بثبات :
- خير يافرج ؟
إبتسم بسخريه وهو يردف :
- أبدا كنت رايح أوضتي ولمحت حبيب القلب وهو خارج من هنا فقولت أجي يمكن يشاور عقله ويجي مره تانيه فاكون محرم بينكم برده ، ولا إيه رأيك ؟
قالها وهو يميل امام وجهها غامزا بإحدى عينيه ، رفعت عينيها لتردف بجمود تام :
- إدخل في الموضوع بلاش لف ودوران
ضحك بشده وهو يرجع رأسه للخلف ، بعد أن هدأت ضحكاته قليلا أعاد رأسه للأمام لينظر لها وهو يومأ بإبتسامه جانبيه ناظرا للأرض :
- ماشي هاخش
رفع أنظاره لها ليتحدث بهدوء وهو يدور حولها مراقبا لكل خلجاتها التي تصدر عنها بينما هي ظلت واقفه بجمود دون أن يتحرك لها ساكنا :
- اليوم اللي إتصلت بيا فيه وقولتيلي عاوزه رجاله يروحوا يقابلوكي عشان يجيبوكي ، بعتلك تمانيه ، توقف عن التحرك ليميل على أذنها من الخلف وهو يهمس بحده :
- من سوء الحظ رجع منهم واحد وجالي
أكمل بتهكم وهو يدور حولها :
- بعد ماسيادتك شرفتي وقبلك المحروس ، الراجل جالي وبالصدفه شاف حبيب القلب بالفيلا ، جري عليا وهو بيقولي " يافرج بيه يافرج بيه ، الجدع اللي عندكم ده هو اللي قتل الرجاله اللي كانوا معايا وهو اللي خد الست هانم معاه " بصراحه ضربة معلم ، بس اللي إستغربته ليه إيلين تعمل كده وتخبي عليا ؟ ، فضلت حاطتكم تحت عينيا الأربعه وعشرين ساعه ، ثم ضحك بسخريه وهو يكمل :
- وشوفت المحروس جالك هنا كذا مره ، وبصراحه قولت لأ مبدهاش بقى ياولا يافرج أنا لازم أعرف مين ده كويس ، قلبت الدنيا عاليها واطيها وإتفاجأت ، تخيلي يا إيلين إنهم ولاد اللعيبه مزورين البطاقه بتاعته وخافين كل حاجه عنه ، لأ معلم الواد ده ، بس لحد دلوقتي للأسف مقدرتش اوصل ولا أعرف هو هنا بيعمل إيه ؟
ضحكت هي مقهقة ثم مالبثت أن هدأت ضحكاتها لتردف بسخريه :
- يعني عرفت كل ده ومش قادر تعرف هو هنا بيعمل إيه ؟ عيب عليك
ضحك بخفوت وهي يكمل :
- سيبتهالك دي يا إيلي ، مانتي اللي هتتكرمي وتقوليلي
ضحكت بمكر وهي تقترب منه لتميل على وجهه لتبتسم بخبث قائلة :
- أقولك ، عاوز اللي إنت عاوزه بالظبط
نظر لها للحظات ثم صدعت ضحكاته بشده ، حاول هو أن يهدأ من نفسه ليتحدث من بين ضحكه قائلا بغير تصديق :
- ياولاد الذين ! هو كمان وأنا اللي كنت ناوي اخلص منه ، بس تعرفي انا كنت شاكك برده
قاطعته قائلة بتهكم :
- لا هو إنت فاكر إني مخدتش بالي إنت عاوز إيه بالظبط ؟
ضحك قائلا :
- لو فكرت في ده لحظه أبقى غبي
اكملت بتقزز :
- أصلك واطي ، لما تفجير النادي مجبش نتيجه قولت أسيبه عشان يساعدني في اللي عاوزه ولما هو اللي يخلص من ناجي أطلع منها من غير ماحد يحس
صفق بيديه وهو يقول بتعجب مصطنع :
- برافو إيلين ، بجد أبهرتيني
تحدثت بحده قائلة :
- كنت عاوز تقتلني ليه يافرج ؟
فرج وهو يقترب منها ليهمس قائلا :
- الخيانه إيلين ، الخيااانه !! ، ثم أكمل بهدوء :
- بس عارفه لما لقيتكم لسه كده قولت أما أنا غبي صحيح ، يعني السلاح اللي هقتل بيه ناجي قدامي وأنا زي الغبي كنت هضيعه
إقتربت إيلين منه بسرعه لتقبض على تلابيبه قائلة من بين أسنانها :
- إبعد عنه يافرج ، لو عاوز تخلص من ناجي دلوقتي إحنا الإثنين بقينا عارفين اللي في دماغ بعض ، وأنا هساعدك بس هو إوعى تفكر تأذيه ، والله لو فكرت بس تقرب منه وربي ما حد هيرحمك من إيدي ، وإنت عارف إني أقدر ومحدش هيمنعني
ضحك هو بتهكم ، ثم رفع يديه ليقبض على كفيها بقوه جعلتها تقوم بدفعه بقبضتيها لتتفض يده بعيدا عنها ، إقترب منها قائلا بحده وهو يشير لها :
- طول عمرك وإنتي بتاعتي ، مش هيجي واحد زيه ياخدك مني ، كنت هقتله بس إكتشفت إنه الموت رحمه ليكم إنتو الإثنين ، إنتو تفضلو عايشين وإنتي اللي هتيجي تحت رجلي قدام عينيه عشان ساعتها يتمنى إنه يموت ألف مره وإنت متفرقيش عنه حاجه ....
قاطعته بسرعه لتردف بأنفاس متقطعه وهي تحاول ان تتغلف بالبرود :
- خل..خلاص .... موافقه
أردف بسخريه متعجبه :
- إيه ده بالسرعه دي وافقتي ؟
تحدثت بجمود وقد بدأت عينيها تلمع بالعبرات :
- وإعتراضي هيفيد بإيه ، بس لو عاوزه يبعد عني تسمع كلامي
أومأ برأسه بإبتسامه شامته بينما هي أردفت بنبره متحشرجه وهي تكافح لتبقى هادئه :
- هابعد عنه ، ومتحاولش تقرب منه ولا تأذيه ، وجودك لوحده جنبي ورفضي ليه ده في حد ذاته كفيل إنه يجبلك النتيجه اللي إنت عاوزها
ألقى نظره عابره لهاتفه ثم تحدث قائلا وإبتسامته المتهكمه لا تختفي :
- ده تليفونه ؟
نظرت للهاتف ولم تتحدث ، مد يده لإلتقاط الهاتف منها ثم أخذ يقلبه بين يديه قليلا ، مد يده بالهاتف لها ليردف ببرود :
- تاخديه حالا وتوديهوله تحت عينيا عاوز أشوف تعاملك الجديد معاه
نظرت له لثواني ثم تحركت عينيها نحو الهاتف الذي بيده ، مدت يدها لتلتقطه منه بهدوء ، تحركت بخطوات قليله ومع كل خطوه كانت تخطوها كانت تود لو تصرخ بكل قوتها علها تستيقظ من ذلك الكابوس فينتهي كل شئ ولكن هيهات ذلك
كان هو يسير خلفها بهدوء وهو يراقب ما سيحدث بإبتسامته المتشفيه ، فتحت باب غرفتها وتقدمت خارجها بينما هو وقف على بابها ليتسمع لما سيحدث
وصلت هي لباب غرفته لتقف أمامه وهي تحاول أن تأخذ أنفاسها بعمق وكأن هذه الأنفاس قد أعلنت العصيان لخيانتها فبادرت بالمثل معها ، شهقت عاليا لتدخل الهواء الذي إختفى من رئتيها مره أخرى
رفعت قبضتها لتطرق على الباب عدة مرات ولكن بخفوت وببطئ وكأن كل طرقه تشابه ضربات قلبها البطيئه الضعيفه التي تشعر وكأنها على وشك الإختفاء منها
بعد لحظات فتح الباب ، رؤيته بتلك الإبتسامه الساحره التي ترتسم على ثغره من أجلها قد جعلت روحها تعود لجسدها لتأخذ شهيقا عميقا وهي تحاول أن ترسم معالم الجمود على وجهها وهي تمد يدها بالهاتف خاصته قائلة بجمودها :
- التليفون بتاعك
تلاشت إبتسامته تدريجيا ، وهو يطالعها متعجبا من لهجتها البارده ، قطب بين حاجبيه متسائلا بخفوت :
- إيلين مالك ؟ ، إشرأب بعنقه قليلا لخارج الغرفه وهو يدور بعينيه المكان ثم قبض على يدها وهو يجذبها للداخل قائلا :
- وبعدين إنتي واقفه كده مش خايفه حد يشوفك إدخ....
إبعادها ليده بعيدا عنها كان مفاجأ له ، لمسته لها كانت على وشك جعلها ترضخ له ، لكم كانت تلك اليد حنونة عليها وهي تبثها الدفئ والآن مطالب منها أن تبعدها أن تصدها إن حاولت الإقتراب ، لكم آلمها قلبها حينما تعاملت معه بذلك البرود ، لكم ودت في تلك اللحظه أن يتمعن بالنظر بعينيها ليعلم ماتخفيه خلف حدقتيها من ندم
حدق بها للحظات وهو غير قادر على إستيعاب ما حدث منذ ثواني ، أحقا أبعدته عنها ؟ حاول أن ينفض تلك الوساوس وهو يرسم إبتسامه على ثغره رافعا يده مره أخرى ليمسك بأناملها قائلا :
- إيلين تعالي جوه
إبتعادها خطوه للخلف والبرود متمكن من معالمها جعل قلبه ينقبض بداخله من جفائها نحوه ، شعر بأن هناك خطبا ما ، إبتلع ريقه وهو يقول بتوتر :
- إيلين ...مالك ؟
مدت يدها بالهاتف لتقول ببرودها :
- التليفون
نظر لها بإندهاش غير مصدقا لذلك التغيير الذي طرأ عليها فجأة ، لا يدري كيف رفع قبضته بغير وعي ، ليلتقط منها الهاتف وهو محدقا بها ، وضعت الهاتف بين اصابعه وهمت بالإلتفات ليوقفها همسه المتلهف الذي جعلها تكبح جماح عبراتها بصعوبه محاولة السيطره عليها :
- إيلين ؟
ماهي إلا لحظه واحده لتتحرك دون أن تعير له الإنتباه ، وكأنها غير عابئة بهتافه ، وصلت لغرفتها بسرعه ثم دلفت بها وأغلقت الباب خلفها بعنف
على الجانب الآخر كان يقف لا يدري ما الذي حدث ، عينيها كانت تخبرانه بأمر ما ، أمر غير مطمئن ، لابد أن يعلم ما بها ، ولكن حاليا لا يمكنني خوفا من أن يراني احد ما ، نظر لباب غرفتها بحزن ثم دلف لخاصته بخطوات بطيئه ليغلق الباب خلفه بهدوء
اما هي فوقفت خلف الباب وهي تطالع من أمامها ببرود تام قائلة :
- إرتحت ؟
إقترب منها فرج وهو يمد انامله ليعبث بخصله من خصلاتها ، حدثت نفسها وهي تبتسم بحسره داخليه قائلة " لو أن مرادي قد رآك تتلمس خصله من ممتلكاته هكذا لكنت الآن جثه هامده لا حياة بها " ، أردف هو قائلا بإبتسامه :
- كده تعجبيني ، وخدي بالك توقعي مني في أي وقت إني أجيلك هنا ، عشان كده بلاش إستقبال كتير في الأوضه لحبيب القلب
قال جملته وهو يزيحها جانبا ليخرج من الغرفه مغلقا الباب خلفه ، بمجرد خروجه وقد إلتفتت لتوصد الباب بالمفتاح لتلتفت بجمود ، تحركت بخطوات قليله لتصل لمنتصف الغرفه لتسقط على ركبتيها
إنسابت عبراتها بصمت على وجهها الخالي من أية تعابير وهي تحدق للأمام بشرود ، لحظات ثم تشنجت خلجاتها بقوه لتسارع هي بوضع يدها على فمها لتكتم تلك الشهقات المؤلمه التي كانت ستصدر عنها ، تكورت على نفسها بقوه على الأرض وهي تغطي وجهها بكفيها لتنتحب بشده ، كيف لها لتؤذيه ؟ ،كيف لها أن تعذبه بهذه الطريقه القاسيه ؟ ،كان الله بعونها فهو لن يتأذى وحده بل ستعاني مثله ، سيتمزق فؤادها بما ستفعل ، ولكن هي مجبره فحياته على المحك
.................................................................
في اليوم التالي بعد مرور ساعات طويله على الجميع فمنهم من كان يعاني وهو يرى حبيبه يتألم دون أن يستطيع أن يساعده ، يقف عاجزا غير قادر ، والبعض سعيد بتقربه من الآخر فقد كانت هذه اللحظات التي تتشارك بها قلوبهم من أسعد ما يكون ، وأخيرا من يعاني في صمت غير قادر على البوح بما يعتمل صدره من هم وألم وقلبه الآخر يراه ذابلا يشعر به يتألم ولكنه غير قادر على معرفة مابه
في المساء إستعدت الفتاتان من أجل الإحتفال فإرتدت سلمى فستانا من اللون الأزرق السماوي الذي يصل إلى الكاحل ذو أكمام تصل للمرفقين وفتحه دائريه واسعه قليلا وخصر ضيق يحيط به شرائط من الخرز اللامع ذات لون يطابق الفستان ، قررت ترك خصلاتها لتنساب على ظهرها ولكن قامت برفع بعض الخصلات حول وجنتها بواسطة دبوس وإرجاعها للوراء وترك غرتها لتغطي وجهها ، إرتدت قلاده رقيقه على هيئة قلب حول عنقها مما أعطاها جاذبيه بسيطه ، وقليل من مستحضرات التجميل قد جعلتها مستعده
أما غاده فإرتدت فستانا من اللون النبيذي المتخصر بحزام ذهبي براق وقامت بإرتداء حجاب من اللون الذهبي على هيئه بسيطه لتصبح هي الأخرى مستعده للذهاب
إلتفتت لسلمى وهمت بالحديث :
- خلصت.....
لم تكمل كلمتها وبدلا منها أصدرت صفيرا بالإعجاب وهي تتأملها ، إبتسمت سلمى بحبور وهي تتسائل بحماس :
- حلو يابت ؟
غاده وهي تغمز بإحدى عينيها قائلة بخبث :
- ده إنت ناويه تموتي الواد ، كده مش هيقدر يمسك نفسه
ضحكت سلمى بخفوت ثم أردفت ببراءه مصطنعه وهي تميل لإلتقاط حقيبتها اليدويه :
- وأنا مالي هو قالي أبقى زي القمر يستحمل
غاده وهي تأخذ حقيبتها هي الأخرى وبمزاح :
- قلب أمه مفكرش في اللي قاله جابه لنفسه ، إعتدلت واقفه وهي تشير بيدها في الهواء بدراميه :
- سلمى حبيبتي أحب أقولك إنك هتتسببي في مصرع العديد من فتيان الأقصر ، ليه بقى عشان الغيره هتشتغل ضرب نار وأدينا شوفنا عينه منها إمبارح ، ياشيخه أنا مفاصلي سابت من الخوف والله ، وبعد ما طبعا حضرة الظابط هيقتل دول كلهم هو كمان هيقتل نفسه
ضحكت سلمى مقهقة على مزاح غاده وهي تمد يدها لتأخذ بيد الأخرى لتجذبها خلفها وهي تتحرك قائلة :
- طب يلا ياختي عشان العرض هيبدأ الساعه 9
بعد قليل من الوقت وصل العديد من الفتيات والفتيان إلى موقع العرض وصلت الفتاتان وخلفهم شقيق غاده الذي توقف قليلا و بجواره احد الأصدقاء الذين تعرف عليهم فإلتفتت غاده قائلة بنزق :
- يلا يابني واقف ليه ؟
هم بالتحدث إلا أنه إبتسم إبتسامه واسعه وهو ينظر إلى احد الجهات ، نظر صديقه إلى نفس الجهه لتتسع عينيه وهو يصفر بإنبهار ، همس بحماس في أذن محمد قائلا :
- ينهار إسود إيه ياجدع الصواريخ دي ؟
محمد وهو يطالع الفتيات وقد همس بحماس هو الآخر :
- أهي ده الأشكال ياله ، الواحده تحل من على حبل المشنقه صح ؟
صديقه بشرود :
- أبو شكلك ياجدع ، تلاته مره واحده ؟ لا وكل واحده مش صاروخ دي قاعدة صواريخ !
وصلت الفتيات إلى محمد وهن يلقين بالتحيه عليه بثيابهن الجذابه ، ويقتربن منه ليقبلنه بينما صديقه الآخر يقف فاغرا فاهه بأعينه المتسعه ، إبتسم لهن محمد وإلتفت لصديقه لينهي حلقة التعارف بينهم وسط دهشة الآخر
إلتفت محمد لتقع عينيه على شقيقته التي تهز رأسها بيأس من أفعاله بينما سلمى تحاول أن تسيطر على ضحكاته التي لم تعد تستطيع السيطره عليها كلما رأت محمد مع الفتيات ، هم محمد بالتحرك وصديقه بالفتيات لتوقفه غاده قائله بسخريه :
- على فين بالجواري يا بشمهندس ؟
محمد ببراءه وإبتسامه بلهاء :
- على الحفله يادودو ، إلتفت لأصدقاءه قائلا :
-Let's go guys
تحرك الجميع ليسير من امام غاده التي كانت تنظر لهم في دهشه بينما سلمى تضحك بشده ، نظرت غاده لسلمى لتبدأ ضحكاتها تعلو هي الأخرى
فجأه وجدت سلمى توقفت عن الضحك ، نظرت لها بإستغراب لتجد أعينها معلقه بشئ آخر ، نظرت لما تنظر له الأخرى لتجده واقفا يحدق بها بإبتسامه عاشقه وعينيه لا تحيد عن سلمى ، عادت بنظرها لسلمى لتجد الحياء قد تملك منها لتسبل جفنيها أرضا وقد توردت وجنتيها خجلا ، إبتسمت غاده إبتسامه صغيره لما تراه
وجدت عبدالرحمن يتقدم منهم وعينيه متعلقه بحبيبته بهيام ، أرادت تخفيف الحرج عن صديقتها فتحدثت بإبتسامه صغيره :
- مساء الخير يا حضرة الظابط
إنتبه عبدالرحمن لغاده ليتنحنح قليلا وهو يقول بإبتسامته :
- حم مساء النور يا أنسه غاده ، يارب الحفله تعجبكم
قال كلمته وهو يلقي بنظرات عابره لسلمى
إبتسمت غاده بحبور وهي تردف بحماس :
- المكان يجنن وشكلها هتبقى روعه
كان قد أتى مع وفده للإستمتاع بتلك الحفله التي ستقام من أجل دعم السياحه ، إرتدى حلته السوداء وقميصا أبيض بدون ربطة عنق وساعة يده الرولكس وإختتم ذلك بحذاء أسود ذو ماركه عالميه ، مشط خصلاته السوداء القصيره ثم شذب شاربه قليلا وأنهى بوضع عطره الجذاب نظر لنفسه نظره أخيره بالمرآه ثم أخفض عينيه على القلاده الموضوعه امام المرآه لينظر لها بنظره حزينه ثم مد انامله لإلتقاطها وقام بوضعها بجيب بنطاله
هاهو الآن يقف امامها وقد إحتدت نظراته التي تكاد تفتك بها لرؤيتها تمزح وتضحك بحبور معه ، نعم تفاجأ بوجود عبدالرحمن هو الآخر ولكنه كان على علم بتواجد سلمى وإنتظر الفرصه التي تسمح له برؤيتها والإطمئنان عليها
وقوفها لتتسامر بهذه الطريقه وهي تمنعه حتى من التحدث معها بحجة أن ذلك لا يصح ، جعل ذلك الدماء تغلي في عروقه ، تلك الحمقاء تدفعني لأقوم بتكسير رأسها في تلك اللحظه ، ضغط على قبضته وهو يحاول رسم البرود على وجهه وهو يتجه صوبها
وصل لهم ليقف أمامهم وسط دهشتها ..... فلقد تفاجأت من وجوده هنا أيضا
لم تنتبه لعينيها التي جالت على هيئته المغريه لتتأمل ثيابه بإعجاب ، تنهدت بحراره وهي تفكر في نفسها قائلة ..... حسنا هو لا ينقصه تلك الثياب لكي تزيد من جاذبيته المهلكه
تخلل إلى أنفها رائحة عطره التي أودت بها في مكان آخر ، اغلقت عينيها للحظات لتنعم بها ثم فتحتها ببطئ لتصطدم عينيها بتلك الاعين الرماديه الحاده التي كانت تحدق بها بدقه
توترت بشده وأشاحت بعينيها بسرعه بينما هو إرتفع جانب فمه قليلا حينما أدرك هو بحدسه إنجذابها له ، إلتفت لعبدالرحمن وهو يلقي عليه التحيه ثم إلتفت لسلمى قائلا بود وإبتسامه حنونه ترتسم على شفتيه وهو يقترب منها مقبلا أعلى رأسها :
- كيفك يابت عمي ؟
إبتسمت سلمى بحبور وهي تعانقه مجيبة :
- الحمدلله ياريان ، مكنتش أعرف إنك هنا ، جيت إمته وهتقعد أد إيه ؟
إبتسم ريان إبتسامه واسعه وهو يرد :
- چاي في شغل يومين إكده وهعاود ، وحبيت أچي أحضر الحفله
صفقت سلمى بحماس قائلة :
- الله طب يلا خلينا نلحق العروض قبل ماتبدأ ، قالت جملتها وهي تقبض على ذراع ريان وهي تجذبه ليتحرك معها بينما هو يبتسم بسعاده لحماسها
تحرك الإثنان دون ان ينتبها للذين يقفان وهما يتآكلان غيظا ، كانت تقف وهي تقضم أظافرها بغيظ قائلة في نفسها :
- بقى كده ماشي يا سي ريان ، عمري ماهلوم سلمى على اللي إنت عملته عشان أبسط حاجه كنت ممكن حتى تقف تستنانا لحد مانمشي معاك
لم يكن عبدالرحمن بأقل حالا منها فقد كانت الدماء تغلي بعروقه لتجاهل سلمى له حتى وإن كان من أجل إبن عمها
إلتفتت غاده لتردف بغيظ لعبدالرحمن :
- مش يلا ندخل إحنا كمان ياحضرة الظابط ؟
إنتبه لها عبدالرحمن ليرمقها بأعين حاده قليلا وهو يتحدث متحركا :
- يلا يا أنسه غاده
.................................................................
كانت تستعد وهي ترتدي سترتها السوداء اسفلها كنزه قطنيه من اللون الرمادي وبنطال جينز أزرق قاتم ، إلتقطت مسدسها لتقوم بوضعه بظهرها ثم عدلت سترتها جيدا ، رفعت يديها الإثنتين لتقوم بإرجاع خصلاتها السمراء للوراء لتتناثر على ظهرها لتغطيه
أنزلت يديها لتتنهد عاليا وهي تحدق أمامها بشرود متذكرة ما يتوجب عليها فعله ، لمعت عينيها بالعبرات وتحشرجت أنفاسها ، رفعت رأسها لأعلى وهي تحاول ان تأخذ شهيقا عميقا لم يفتها نظراته الثاقبه لها وهي تحاول سبر أغوارها اليوم بعد الجفاء الذي قابلته به أمس ، اغمضت عينيها لتحاول كبح العبرات المهدده بالسقوط ثم فتحتها مره أخرى وهي تدعو الله ليلهمها الصبر
أخرجت هاتفها من جيبها لتجري مكالمه هاتفيه ، وضعت الهاتف على أذنها وبعد لحظات أتاها الرد ، تحدثت بثبات قائلة :
- أيوه ياجمال
جمال وهو أحد الأشخاص الذين يعملون لدى ناجي ولكنه بصفه خاصه من الأوفياء لها ، في الثلاثين من عمره ، تحدث هو قائلا :
- أنا جاهز يا إيلين
إيلين بهدوء :
- جمال زي ماقولتلك إوعى عينك تنزل من عليه ؟ لازم تفضل في ضهره عشان محدش يعمل فيه حاجه
جمال وهو يومأ برأسه وهو خلف المقود بسيارته :
- متقلقيش يا إيلين ، هفضل جنبه
أومأت بإبتسامه صغيره ممتنه :
- متشكره ياجمال على وقفتك ، مفيش حد أثق فيه غيرك عشان ينفذلي طلبي
إبتسم جمال قائلا :
- مفيش داعي للشكر ده دين في رقبتي
إبتسمت وهي تتحرك لتقف بجوار النافذه :
- متقولش كده ياجمال إنت زي أخويا الكبير
اخرج زفيرا وهو يردف:
- المهم دلوقتي إنتي قولتي هيتحركوا إمته ؟
رفعت إيلين يدها اليسرى لتنظر بالساعه قائلة :
- قدامهم نص ساعه ويتحركوا
أومأ جمال برأسه بهدوء وهو يتمتم :
- تمام وأنا لما يتحركوا أنا هفضل ورا الباشا بس يكون في علمك مش هسيبك غير لما أعرف بتفكري في إيه ؟
تنهدت وهي تنهي معه :
- بعدين ياجمال بعدين الله يخليك ، لازم أقفل دلوقتي عشان أنزل تحت ، يلا سلام
أغلقت الهاتف وهمت بالنزول إلا أنها توقفت مكانها ليخفق قلبها بقوه بين جنباتها حينما شعربت بدفئه يحيط بها ، أغمضت عينيها بألم حينما سمعت همسه لها من الخلف بصوته الحنون :
- إيلين ؟
هدير قلبها الذي علا بين أضلعها كافحت لتكبح جموحه ملبيا لنداء معشوقه ، حاولت السيطره على أنفاسها بصعوبه شديده حينما شعرت بأنفاسه الحاره تهمس بجوار أذنها ببحه مثيره :
- حبيبتي !
وما فاق تحملها ليجعل صدرها يعلو ويهبط بسرعه وأنفاسها تتقطع هو إحتضانه لها من الخلف وهو يمرغ وجهه في خصلاتها هامسا برقه :
- حبيبتي ؟
لكم كافحت رغبتها في الإلتفات لتتعلق بعنقه لتدفن وجهها بصدره لتجهش بالبكاء بشده ، اغمضت عينيها وهي تعض على شفتيها بألم محاولة ألا تترك العنان لعبراتها لتنساب فلو فعلت فلن تستطيع السيطره على جماح فيضانها
أخذت نفسا عميقا محاولة الثبات ورسم قناع البرود ، رفعت يديها لقبضتيه المحيطه بخصرها لتبعدهما عنها بجفاء لتلتفت له لتسقط عينيها الباردتين على عينيه المندهشه قائلة ببرودها :
- إيه اللي جابك يامراد ؟ المفروض إنك تكون تحت في العربيه جاهز عشان تمشي وراهم
خيم الصمت للحظات عقب حديثها ، هي بجمودها الذي تجاهد لتبقيه أمامه وهي تعتصر قلبها ألما لكي يبقى صامدا دون أن يرتمى بأحضانه ، وهو بدهشته التي لا يستطيع ان يفسر بها ما يحدث معها ، لم يخفى عليه جفاؤها من الأمس ، مابها تعاملني بهذه القسوه ، عقد بين حاجبيه بشده وقد بدأت تعابير الغضب لتملأ معالمه ، هم بالتحدث إلا أنها قد شعرت بحالها على وشك الإنهيار لتلتفت وهي تنهي الحديث ببرود متجهة إلى الباب قائلة :
- أنا نازله
لم تكمل خطوتين لتتوقف حينما تحجبها ضخامته التي وقفت كالسد المنيع أمامها ، رفعت عينيها بهدوء لتشاهده في هيئته التي تدب الرعب في أوصالها ، تلك العينين البنيتين حينما تلمعان بالغضب تشابهان أعين الذئاب اللامعه إستعدادا للإنقضاض على فريستها
حاولت السيطره على اعصابها امامه ولكن هيهات ذلك ، أجفلت بقوه حينما قبض على ذراعيها بشده وهو يردف من بين أسنانه بهمس مخيف :
- فيكي إيه ؟
أخافتها هيئته الغاضبه ولكن ما يخيفها أقوى من ذلك ، الخوف من فقدانه لا يقارن مع أي شئ آخر ، حاولت إلتقاط أنفاسها لترسم قناع البرود الواهن قائلة بتلعثم :
- م...مفيش ، س..سيبني
هوى قلبها بين قدميها من الرعب حينما وجدت أعينه تتقد نيرانا ، أغمضت عينيها لتسيطر على قلبها وهي تحاول بثه الطمأنينه فلا داعي للخوف فهي ليست بين يدي أحد.....ليس سوى حبيبها الذي لايمكن أن يقوم بأذيتها
عند هذه النقطه وقد تنهدت بحرقه وهي تنهر قلبها :
- لا يمكن ان يقوم بأذيتي وأنا من يسمح له بأذيته ، أنا من سيقوم بتحطيمه
خاطبها قلبها بيأس باكيا :
- ماذا تريدين مني فعله ؟ أتعتقدين بأنني لن أعاني المثل !؟
تحدثت هي قائلة بنبره مختنقه بالبكاء :
- لسوف تتمزق ألما أيها القلب ، ألما لن أستطيع أنا أيضا تحمله
القلب بحرقه :
- أليس بأهون من أن ألا أراه مطلقا ؟!
تحدثت مخاطبة له بتهكم من وسط عبراتها :
- وهل تعتقد بأنك ستراه مره أخرى ؟
نظر لها القلب وهو يهمس متوسلا بألم وعبراته لا تتوقف :
- عسى ربي أن يلهمني الصبر حينما يحين الفراق
أخذت شهيقا عاليا لم تكمله حينما وجدته قبض على رأسها دافنا أصابعه بين خصلاتها ليمسك برأسها ليثبت عينيها لتنظر له بينما قبضته الأخرى قد قبضت على خصرها بقوه لم ينتبه لها ، نظر لها بحده ليهمس بغضب :
- تعاملك معايا إمبارح أنا طنشته قولت يمكن فيها حاجه وهتبقى تحكيهالي ، طول اليوم وأنا ملاحظ البرود اللي مواجهاني بيه ، مش هتمشي من هنا إلا لما أعرف فيه إيه
أنفاسه الحارقه التي تلفح وجهها أودت بها بعالم آخر ، خفقات قلبها تحولت في لحظه من الرعب للشغف به ، سيطرت على ذراعيها اللتان تتوقان حالا للتعلق بعنقه ، لكم صرخ قلبها بداخلها بأن تبعده عنها الآن ، ولكن هي غير قادره ، حاولت ذلك ولكن لم تستطع
تشقق قناع البرود لتتحول نظراتها الجامده إلى نظرات هائمه بأعينها الناعسه التي دارت على وجهه تتأمله بدقه وكأنها تعبئ أعينها من رؤية وكأن هذه اللحظه هي آخر واحده تسنح لها الفرصه بانتهازها ، فلتنسى كل شئ الآن فقط هذه اللحظه
كان يقبض بقوه كبيره على خصرها من غضبه دون أن ينتبه ، اغمضت عينيها بألم ثم فتحتهما مره أخرى ، رفعت كفها الصغير وتعابير الألم على وجهها لتحيط وجنته برقه
أغاظته تلك الحركه كثيرا ، هي تعلم بأن ذلك يؤثر به وهاهي تفعلها حتى أتركها دون أن أعلم مابها ، حتما هي تخفي أمرا ما ، شدد من قبضته على خصرها أكثر حتى غرزت اصابعه في جسدها علمت لا محاله بأنها ستترك أثرا
قرب رأسها منه ليهمس بحده وعينيه معلقه بشفتيها تنتظر الإجابه التي تريح قلبه :
- مخبيه إيه يا إيلين ؟
تأوهت بصوت مسموع وهي تنظر له بألم ، مسحت على وجنته المشذبه وهي تهمس بخفوت :
- مراد ، مفيش حاجه
قطب بين حاجبيه بغضب وهو يحاول مقاومة نبضات قلبه التي تتلهف لإحتضانها بشده ، عندما أسبلت جفنيها قام بهز قبضته التي تحتوي رأسها ليرفعها له قائلا :
- متهربيش بعينيك ، فيكي حاجه ومخبياها ، بس هعرفها يا إيلين ، مش هسيبك غير لما اعرفها
رفعت يدها الأخرى لتحيط وجهه بكفيها وهي تحاول رسم الهدوء ، إبتسمت إبتسامه صغيره وهي تردف بهمس :
- حبيبي مفيش حاجه صدقني ، أنا بس قلقانه عليك
نظر لعينيها مليا وقد لانت ملامحه كثيرا ، خفف قبضتيه على كلا من خصرها ورأسها ، إنتقلت عينيه لتستقر على شفتيها وهي تتحدث بهمس قائلة :
- حبيبي خد بالك من نفسك
رفع عينيه لعينيها ثم أنزلها مره أخرى لتستقر على شفتيها وهو يومأ برأسه مبتلعا ريقه ، محاولا كبح قلبه من إلتهام شفتيها معتصرا رحيق ثغرها
تحدث بصوت مبحوح وهو عينيه لم تغادرا موضعهما :
- إوعي تخبي عني حاجه يا إيلين
إبتسمت بألم وهي تحيط ذراعيها بعنقه لتتعلق به بشده مقاومة رغبتها في النحيب ، بينما هو أحاط جسدها الصغير في عناق قوي معتصرا إياها بين أذرعه دون أن ينتبه لتأوهها الخافت
إبتعدت عنه مسرعة وهي تحاول ان ترسم الجديه على وجهها قائلة بخفوت :
- مراد إبعد لازم أنزل دلوقتي
إبتعد عنها على مضض وما إن وقفت أمامه تعدل سترتها ، مال هو ليقبل وجنتها قبله حانيه ثم إبتعد عنها لتتحرك هي مسرعة وهي تحاول إلتقاط أنفاسها لتخرج من الغرفه دون أن تنظر له ، بينما هو إنتظر قليلا في غرفتها ثم تحرك صوب الباب ليفتحه بهدوء ليخرج هو الآخر
............................................................................
كان الجميع يجلس متابعا للعروض الفنيه التي تقام امامهم بفرحه ، كان ريان يجلس وبجواره من جهه عبدالرحمن الذي كان حانقا بشده فقد كان مستعدا لجلوس سلمى بجواره ولكن ظهور ريان أربك كل الخطط ، والجهه الأخرى سلمى التي كانت متعلقه بذراعه بسعاده بينما يجاورها غاده التي كانت تكز على أسنانها غيظا من تجاهله لها
أما محمد فكان يجلس بجواره فتاة على يمينه وأخرى على يساره يجوارها صديقه الذي كان يجالسه من اليسار الثالثه
نظرت غاده بطرف عينيها لشقيقها وهي تحدث نفسها بغيظ :
- حتى الواد محمد ياربي ، أبو شكله جبته عشان أعرف أهيص أتاريه سلك نفسه وأنا قاعده زي خبيتها ، منك لله ياريان ، أاخ يا مين يسيبني عليك دلوقتي وأنا أحدفك بالطوب
نظر عبدالرحمن بغيظ لريان وسلمى ، وجدها تضحك بسعاده دون حتى أن تعيره إنتباه وكأنه غير متواجد ، عض على شفته السفلى بحنق وهو يهمس لنفسه :
- بقى كده ياسلمى ، مصدقتي شوفتي إبن عمك ولزقتي فيه ولا أكني موجود ، طب شوفي هعمل إيه دلوقتي
أنهى وهو ينهض من مكانه فإنتبه له ريان وسلمى وغاده ، تحرك من أمامهم مارا بريان وسلمى ، ألقى نظرة تهكم لسلمى بينما وقف أمام غاده ليبتسم لها إبتسامه واسعه وهو يمد يده لها قائلا :
- أنسه غاده تسمحيلي أخد من وقتك ؟
إعتدل ريان في جلسته لينزل قدمه مسرعا وهو يقطب بين حاجبيه بغضب بينما سلمى كانت تكز على أسنانها غيظا وهي ترمقه بنظرات ناريه
اما غاده كانت تنظر له فاغرة فاهها ...حانت منها إلتفاته لريان لتجده في حاله غاضبه ، إبتسمت بجانب فمها بتشفي وهي تنظر للأرض ، إنتبهت لعبدالرحمن وهو يردف بإبتسامته رامقا سلمى بطرف عينه :
- ممكن لو سمحتي ؟ مش هعطلك بس كان في موضوع بقالي كتير بفكر فيه ومبقتش قادر أكتمه ولازم تعرفيه
حينما لمحت غاده نظرته الخبيثه لسلمى التي فغرت فاها بذهول حينما إستمعت لكلماته ، كادت أن تفلت منها ضحكه ، ووجدت أن هذه فرصه لاتعوض حينما ألقت نظره جانبيه لتراه في وضع الإنقضاض على فريسته
إبتسمت بحبور وهي تمد يدها لتضعها في يد عبدالرحمن وهي تنهض معه قائلة :
- أكيد يا ..يا عبدالرحمن
قالت كلمتها الأخيره بخجل مصطنع ليلاحظ كلا منهما سلمى التي لمعت عينيها شرارا وهي تعض على شفتيها بينما ريان يكاد ينفجر
إبتسم عبدالرحمن وهو يسير بجوار غاده ويده مازالت تقبض على يدها ليبتعدا عن الجميع بينما يتبعهما ريان وسلمى بنظراتها المشتعله وهما يلتفتان برأسهما للوراء لينظرا لهما
مال صديق محمد أمام الفتاه التي كانت تجلس بينه وبين محمد وهو يقول بخفوت :
- ولا يامحمد
مال محمد هو الآخر امام الفتاه وهو يجيب :
- إيه يابني ؟
صديقه بلهفه :
- فيه واحد سحب أختك ياله وخلعوا
محمد بلا إهتمام :
- ياعم عارفه فكك وبعدين ربنا يسهل وتقع في أرابيزه خليها تخلع من البيت انا اصلا هموت واخد اوضتها
صديقه بغير تصديق :
- يابني مش خايف عليها ؟
ضحك محمد مقهقها بطريقه دراميه ثم رفع رأسه للفتاه قائلا :
- بيقولي خايف عليها ! ، مال برأسه لصديقه الذي كان يطالعه بإستغراب قائلا :
- يابني انا خايف على إللى معاها ، ركز إنتي في الموزز وكبر
يليه الجزء الثاني مباشرة
السلام عليكم
الحلقه الرابعه والعشرون " الجزء الثاني "
............(عدوي بين ثنايا قلبي )............
وقف عبدالرحمن وغاده في مكان بعيد نسبيا ، ترك يدها وهو يقول لها معتذرا بإبتسامه ودوده :
- أنا متأسف يا أنسه غاده على الموقف السخيف اللي عملته معاكي ب...
ردت غاده بمرح قائلة :
- ولا يهمك يا حضرة الظابط ، بصراحه سلمى تستاهل حرقة الدم دي
إرتبك عبدالرحمن كثيرا ، فأشفقت عليه ثم إبتسمت بهدوء قائلة :
- انا عارفه ياحضرة الظابط اد إيه بتحب سلمى ، بجد هي محظوظه عشان ربنا كرمها بواحد زيك ، وربنا يسعدكم ومفيش حاجه تبعدكم عن بعض أبدا
نظر لها عبدالرحمن بإمتنان قائلا :
- متشكر جدا
كانا يجلسان وهما يكادان يتفجرا غيظا ، كانت سلمى تهز بإحدى أرجلها واضعة إحدى يديها في فمها تقضم أظافرها بتوتر واليد الأخرى أسفلها بينما ريان كان يتحرك في جلسته كثيرا ويخلل انامله بعصبيه في رأسه
تحدث هو بعصبيه خفيفه :
- موضوع إيه دي اللي بين عبدالرحمن وأنسه غاده ؟
سلمى بشرود من بين أسنانها :
- الندله عمري متوقعت إنه ممكن يكون في بينها حاجه هي وهو
إعتدل ريان مسرعا وهو يلتفت لها بجانبه قائلا بأعين مصدومه :
- هو في حاچه بيناتهم ؟
إلتفتت له سلمى مسرعة وهي تتسائل :
- ينهار إسود ، إيه اللي ممكن يكون بينهم ؟ هزت رأسها بالنفي وهي تنظر امامها بغير تصديق :
- لا لا لا لا مش ممكن ، لا طبعا
اشار ريان بيده على المكان الذي ذهبوا منه وهو يتحدث بعصبيه لسلمى :
- أمال موضوع إيه اللي عيحدتها فيه ؟
هزت سلمى رأسها وهي تحدق امامها بشرود :
- معرفش
إنتفض ريان ليقف امامها قائلا بعصبيه :
- كيف متعرفيش ، هي صحبتك يعني لازمن تكوني عارفه عنها كل حاچه
إنتفضت سلمى لتقف أمامه وهي تكز على أسنانها متوعدة :
- الندل عبدالرحمن وربي ماهرحمه
أنهت جملتها وهي تلتف لتذهب من أمام ريان الذي هتف بها بغضب :
- على فين ؟
كزت على اسنانها وهي تهتف دون ان تلتفت له :
- هطلع عينهم
لحق بها قائلا وهي يعدل سترته بعنف :
- والله ما هعتجها
.................................................................................
نزلت للأسفل لتجد ناجي يجلس على الأريكه وبجواره على الكرسي فرج ، تقدمت لتقف امامهم قائلة ببرود :
- أنا جهزه ياباشا
اومأ ناجي لها برأسه قائلا :
- ماشي ، أكمل وهو يضع فنجان القهوه من يده على الطاوله امامه :
- جمال هيروح معاكي ، هو بره بعتله دلوقتي وبلغته يكون مستنيكي في العربيه
قبضت بأناملها على بنطالها الأزرق وهي تحاول أن تسيطر على حالها فأردفت ببرود زائف :
- مالوش داعي يا باشا أنا هاروح أشوف النوع اللي هنبقى نجيبه وأجي علطول
تحدث ناجي بصرامه قائلا :
- إزاي عاوزاني أوديكي هناك من غير مايكون معاكي حد ، إنتي رايحه منطقه خطر يا إيلين
تنهدت بعصبيه وهي تتحرك رامقة فرج بنظره غاضبه قبل ان تخرج ، بينما إلتفت ناجي لفرج قائلا :
- قوم يلا خمس دقايق بعد ما تتأكد إنها مشيت وتتحرك عالبيت القديم
أومأ فرج برأسه وهو ينهض من جواره ، بينما هي كانت تهبط الدرج الأمامي للفيلا بعصبيه ، إستقبلها جمال بحلته السوداء هم بالتحدث ولكنها قاطعته وهي تتحرك مسرعة للسياره قائلة :
- الكلب ، ده اللي مكنتش عامله حسابه
قالت جملتها وهي تصعد للسياره بجوار جمال الذي إتخذ وضعيته خلف المقود وهو يقول بخفوت :
- متقلقيش أنا عارف هما هيروحوا فين ؟
إلتفتت له بلهفه ليردف قائلا وهو ينطلق بالسياره :
- هيروحوا عالبيت القديم ، الفيلا القديمه بتاعة ناجي
اومأت بهدوء وهي تنظر أمامها :
- هنروح نشوف الزفت السلاح وبعدين نطلع بسرعه على هناك مش عاوزه اسيبه لوحده
نظر لها جمال بتساؤل وهو يقود السياره :
- مين ده يا إيلين ؟ وبعدين دماغك فيها إيه ؟
نظرت له بهدوء ثم تنهدت وهي تنظر امامها مره أخرى دون ان تتكلم
على الجانب الآخر كان هو يجلس في سيارة إيلين الذي أخذها في جنح الظلام خارج الفيلا بعد ان تسلل دون أن يراه أحد
بعد فترة من الوقت مرت على إنتظاره إنتبه إلى خروج فرج من باب آخر للفيلا ، تبعه خروج العديد من الفتيات اللآتي صعدن إلى حافله متوسطة الحجم أتت منذ لحظات
بعد صعود الفتيات للحافله ، صعد فرج إلى إحدى السيارات بينما تبعه عدد من الرجال في سيارتين خلفه ، إنطلق فرج بسيارته أولا يتبعه الحافله التي يحيط بها من الخلف السيارتين المحملتين بالرجال بينما إستعد هو الآخر للإنطلاق في إثرهم
......................................................................
كانت تقف بجواره يتضاحكان قليلا وفقا لما امرته بفعله ، لمحت سلمى وريان من فوق كتف عبدالرحمن آتيان من الخلف ، همست بخفوت مسرعة :
- ريان وسلمى جايين يا حضرة الظابط
إعتدل عبدالرحمن في وقفته ليبتسم بحبور لغاده وكذلك فعلت هي الأخرى المثل ، وصلت سلمى يتبعها ريان لتقف امامهم قائلة بإبتسامه صفراء :
- إيه ياجماعه إنتوا هتسيبوا الحفله ولا إيه ؟
تحدث ريان من بين أسنانه مقطبا حاجبيه :
- العروض عتخلص وإنتوا واجفين تتسامروا
نظرت له غاده ببراءه مصطنعه قائلة :
- سوري يا ريان بيه بس عبدالرحمن كان عاوزني في موضوع ضروري ، مش كده ياعبده ؟
قالت جملتها الأخيره وهي تلتفت لعبدالرحمن غامزة بإحدى عينيها وإبتسامه ماكره
إنتبه عبدالرحمن لما تفعله غاده فسايرها في ذلك وخاصة حينما إنتبه لتعابير سلمى المحتقنه ، إبتسم قائلا :
- خلاص ياجماعه كلمتين وخلصوا نقدر نرجع لأماكنا تاني
قاطعته سلمى قائلة بإبتسامه بارده :
- حضرة الظابط لازم نكلم ضروري
لم تدع له الفرصه ليفكر لتقبض على ذراعه وهي تجذبه قائلة لريان الذي لم يحد بعينيه عن فريسته منتظرا الفرصه التي سينقض عليها :
- عن إذنكم
بمجرد ما أن إبتعدت بعبدالرحمن لم يشعر بيده التي قبضت على ذراعها ليغرز اصابعه في لحمها قائلا من بين أسنانه بهمس :
- إوعاكي تفتحي خاشمك ، تتحركي حالا من سكات
صدمت من رد فعله كثيرا ، شعرت بألم شديد وهو يقبض على ذراعها همت بأن تصرخ بوجهه ولكن نبرته المرعبه جعلتها تجفل لتنصاع لأمره تابعة له وهو يجذبها خلفه
وقفت سلمى في منطقه بعيده قليلا ثم تطلعت حولها يمينا ويسارا حتى تتأكد من عدم رؤية أحد لهم ،أما هو فكان يكتم ضحكاتها بصعوبه من هيئتها الغيوره ووقف أمامها منتظرا لما ستفجره بوجهه من صراخ وغضب
لم يخب ظنه لوهله فبمجرد إلتفاتها له بحده وقد كورت قبضتيها وهي تكيل له اللكمات بصدره بحنق شديد قائلة :
- ياندل يابتاع غاده ، كنت بتقولها إيه هاه ؟ والله مانا سيباك ، كنت واقف وعمال تضحك وتهزر إنت وهي كنت بتقولها إيه ؟ لأ وبتدلعك قدامي وتقولك عبده ده أنا عمري ماقولتها ، والله لأشرب من دمك إنت وهي
قبض على يديها محاولا إيقافها ليردف هو بتحدي مطالعا مقلتيها :
- أنا حر أتكلم مع أي حد ، وبعدين تعالي هنا إشمعنا أنا معلقتش على اللي عملتيه وسكت ؟
تحدثت بحنق وهي تتلوى بين يديه محاولة الفكاك :
- لأ مش حر ياخويا وبعدين أنا عملت إيه بقى ؟
تحدث هو ببرود وهو يترك قبضتيها ليضع يديه بجيب بنطاله :
- سيادتك لما شوفتي إبن عمك فضلت لازقه فيه ومنفضالي ولا حتى خدتي بالك إني قاعد معاكم
تحدثت بصياح غاضب وهي تمسد مكان قبضتيه :
- أديك قولت إبن عمي وبقالي كتير مشوفتهوش ، ثم إنتبهت لتضيق عينيها للحظات قائلة :
- وبعدين تعالى هنا يعن..... شهقت عاليا بينما هو رفع لها حاجبا بتهكم لتردف هي بغيظ :
- بتردهالي ياعبدالرحمن عشان مكلمتكش وفضلت أتكلم مع إبن عمي وأضحك معاه ، يعني بتعمل كده عشان تغيظني ؟ ، أردفت بوعيد وهي تهم بالتحرك :
- مااشي ، ماشي يابن الغزالي المعامله بالمثل
كادت لتبتعد عنه إلا أنه قبض على ذراعها وهو يعيدها للوراء وسط مقاومتها إلا أنه قبض على ذراعها الأخرى وهو يهتف بها بغضب آمرا :
- إهمدي بقى
إرتعدت قليلا من نبرته ثم وقفت على مضض ورمقته بنظره مغتاظه ، مال برأسه ليصبح امام وجهها ليتحدث بحده قليلا :
- إنتي واحده غبيه ، إزاي تغيري من صاحبتك ؟ ، إنتي معندكيش ثقه فيا وحتى لو مش موجوده إزاي صاحبتك طول عمرك واللي زي أختك تشكي إنه ممكن يكون في حاجه بينا ولا حاجه ، عارفه أنا أبسط حاجه كنت اديكي كف أفوقك من اللي بتعمليه ، إنتي اللي عاوزه الدا على دماغك عشان عاملتيني ولا كأني موجود ، إنتي عارفه إني بحبك وبغير عليكي موت ، مفكرتيش فيا لما أشوفك لازقه في إبن عمك طول الوقت ومطنشاني ، عارف إني مفروض مغيرش منه لأني بثق فيكي بس في الأول والآخر مش هستحمل أشوفك تضحكي أو تهزري معاه ، ولو كان أخوكي أو أبوكي نفسه ياسلمى لسه عايش وبتتعاملي معاه كده أنا هغير منه ، يبقى تشغلي دي الأول، قالها وهو يضع سبابته على جانب رأسها بقوه قليلا ثم أردف :
- وبعدين تبقي تيجي تعلي صوتك عليا وتتهميني
ابعد يده بعنف عن ذراعها وهو يعتدل ببطئ رامقا إياها بحده ، كانت تقف وشفتيها ترتجفان وهي تكافح بشده لكبح عبراتها ، لم تستطع ذلك لتترك العنان لها لتنساب دموعها مع صوت بكائها الخافت أمامه وهي مطرقه برأسها أرضا ثم مالبثت أن علت شهقاتها وجسدها ينتفض مستجيبا لنحيبها
نظر لها ليجد جسدها ينتفض بكاءا ، لانت ملامحه قليلا وتألم قلبه لرؤية هذه العبرات ، تنهد بحرقه وهو يقترب منها ليضم جسدها لصدره بحنان ، مسد على رأسها بحنو ويقبل رأسها بدفئ هامسا :
- أنا أسف ، حقك عليا بس متعطيش عشان خاطري
لم تتوقف عن البكاء وهي تتعلق بقميصه بقوه ، حاول أن يمازحها قليلا فتحدث قائلا :
- خلاص بقى متعطيش ، أنا غبي ياستي وعبيط وأهبل عشان خليت موزه زيك تعيط
إبتسمت دون ان ينتبه فإعتقد أنها مازالت تبكي فأكمل قائلا :
- خلاص بقى ياسوسو
إحتضن رأسها ليبعده قليلا عن صدره ، نظر لوجهها ليرى آثار العبرات على وجنتيها ، مسح بإبهاميه وجهها وهو يبتسم بحب ، بادلته البسمه وهي تدفعه بصدره بخفه قائلة :
- متخلينيش أغير تاني ، إنت اللي تغير بس أنا أه هغير بس إنت متغظينيش ولا تحرق دمي
ضحك مقهقها ثم شاركته الضحك هي الأخرى
على جانب آخر ، وصل بها لمكان ما وهو يسحبها من ذراعها بقوه وهي تحاول الفكاك منه ، توقف ثم أوقفها وهو يدفعها لتقف أمامه
نظرت له بغضب شديد لتصرخ بوجهه وهي تمسد على ذراعها :
- إنت أكيد مش في وعيك ، جبتني هنا ليه ؟ ، قالتها وهي تهم بالإنصراف
لم يسمح لها بالإبتعاد ليقترب منها فجأة لتتراجع بخطواتها للوراء لتصطدم بحائط من خلفها ، إلتفتت مشرعة لتنظر للحائط ثم عادت بنظرها له مره أخرى متوجسة وهي تحاول الثبات
رفع ذراعيه ليضعهما بجوار رأسها على الحائط بينما يميل عليها مقتربا بوجهه منها ليتحدس بهمس حاد :
- كتوا بتتحدتوا في إيه ؟
عقدت مابين حاجبيها بغضب زائف لتتحدث :
- وإنت مالك إنت تدخل في اللي ملكش فيه ليه ؟
ضرب بكلتا قبضتيه بقوه بجوار رأسها وهو يصيح بغضب :
- كفياكي مناهده !
أجفلت من هتافه وإلتصقت اكثر بالحائط خلفها وهي تنظر له بخوف بينما معالمه لم تلن مطلقا ، أزاح إحدى يديه من على الحائط بينما الأخرى لا تزال بجوار رأسها ، ليشير بسبابته وهو ينظر للأسفل هامسا بتحذير :
- كان بيجولك إيه ؟
خانتها الكلمات لتختفي من على شفاهها لينتشر الرعب في سائر جسدها من هيئته الغاضبه ، إبتعلت ريقها بصعوبه وهي تشتت نظراتها حوله بخوف
كز على اسنانه غيظا ثم فجأة ضرب براحة يده على الحائط بجوار رأسها هاتفا بإسمها بعصبيه :
- غاده ؟!
إنتفضت بشده وهي تنظر له برعب ، وكأن العقل قد وصلته عدة إشارات تفيد بأن الخلاص عند النطق بهذه الكلمات التي منذ لحظات لم تكن تستجمعها مطلقا لينتفض عقلها في لحظه آمرا اللسان ليتحدث مسرعا وكأنه في سباق مارثوني :
- والله ماكان بيقولي حاجه ، هو بس عمل كده عشان كان غيران لأنه سلمى كانت قاعده معاك ومش بتكلمه خالص وقبل ما تسأل عن السبب ، عبدالرحمن بيحب سلمى وهي كمان بتحبه وهو ناوي إنه يتقدملها رسمي حتى لما فتح معاها الموضوع جت وحكتلي ولما شافها بتضحك ومطنشاك غار منك وملقاش قدامه حاجه غير انه يتفق معايا نخلي سلمى تغير ، بس وربنا
كان يطالعها مقطبا بين حاجبيه يحاول أن يستوعب هذه الكلمات التي قالتها على عجاله ، لحظات وهي تنظر له بخوف وصدرها يعلو ويهبط بسرعه بينما هو محدقا بها ثم مالبث أن إنفجر في الضحك وهو يزيح يديه من جوار رأسها ليبتعد عنها قليلا
نظرت له بحنق وهي تتمتم بكلمات غير مفهومه محاولة ان تلتقط أنفاسها الضائعه ، حاول أن يوقف ضحكه ليتحدث قائلا :
- إطمني هي ولعت مش غارت بس
لم تشعر بنفسها وهي تقترب منه لتقف امامه مضيقة عينيها قائلة بمكر :
- وإنت ؟
توقف تمام عن الضحك ليخفق قلبه بين جنباته بينما رجع بذاكرته منذ لحظات ليهيمن شعور الغيره عليه مره أخرى فيتملك منه الغضب ، تحرك خطوه واحده ليميل على وجهها قائلا من بين أسنانه :
- كت ناوي أشرب من دمه وأجطعك من الضرب
قطبت بين حاجبيها بغضب لتكور إحدى قبضتيها لتضربه بصدره وهي تردف بحده :
- مش مفروض تحس بكده
إرتد قليلا للوراء من ضربتها فتخصر بيديه وهو يعض على شفتيه غيظا مشيحا بعينيه جانبا ثم قبض على ذراعها مره أخرى ليردف بهمس من بين أسنانه :
- أمال عاوزاني أسوي إيه ؟
هتفت في وجهه بحده وهي تحاول التملص منه بلا فائده :
- إنت غبي إنت بتحب واحده تانيه المفروض متحسش ناحيتي بكده ، كده بتخونها
نظر لها ببلاهه وإرتخت قبضته قليلا فإستغلتها لتزيح يده بعيدا عنها بعنف ، حاول التحدث قائلا بتلعثم :
- بح..بحب ..بحب واحده .... إنتي بتجولي إيه ؟ مين جال الكلام ده ؟ الكلام ده كدب !
نظرت له بغيظ لإنكاره ذلك فتحدثت بحده وهي تمسد على ذراعها :
- محدش كداب غيرك ، إنت بنفسك قولتيلي لما كنا في المحل إنك عاوز تجيب هديه لحبيبتك
قطب قليلا وهو يحاول أن يترجم ماقالته وهو يتذكر ماحدث ، بعد لحظات إتضح له كل شئ إبتسم بجانب فمه وهو يحدث نفسه :
- ألهذا إذن أبكيتك حبيبتي ؟ ، أقسم بأنني لم أقصد سواك ، لم أكن أعلم بأنك تغارين إلى هذا الحد ، أاه لكم أحبك أيتها الحمقاء
حدقت به بتعجب رافعة حاجبيها ، كان ينظر لها بشرود وهو يبتسم الهذه الدرجة ذكر حبيبته ينسيه مابه ويجعله يبتسم كالأبله ؟ ، إحتقنت غيظا من ذلك فهتفت في وجهه مصرخة :
- ولع إنت وهي
قالتها ثم تحركت من امامه وكانها تعدو لتعود للحفله مره أخرى ، بينما هو اجفل من رد فعلها ، لحظات وصدع رنين ضحكاته على رد فعلها ثم تحرك بخطواته ليعود لها ولكن هذه المره الوضع إختلف
.......................................................................
في مكان ما توقفت السياره بهما منتظرين القادم ، إلتفت لها قائلا بجديه :
- ممكن تفهميني بقى اللي بيحصل ؟
تنهدت بعمق وهي تلتفت له قائلة بهدوء :
- غرضه زيك بالظبط ، ليه تار عند ناجي وعاوز ياخده
قطب جمال بين حاجبيه ليتسائل :
- وإنتي عرفتي ده منين ؟
نظرت له لتكمل :
- فاكر لما قولتلك إني بلغت الشرطه عشان يحموا أختي ، إحنا عرفنا بعض هناك
اكمل حديثه متسائل :
- وإيه اللي جابه الفيلا ؟
اخرجت زفيرا حار لتقول وهي تنظر للأمام :
- كان ...كان جاي عشاني
قطب جبينه لتكمل الإجابه عن تساؤلاته :
- هو .. هو ...إحنا الإثنين بنساعد بعض عشان نخلص من ناجي ، وأنا لازم أحميه
نظرت له لترى رد فعله ، وجدته ينظر إليها بنظره فهمت منها على الفور بأنه على يقين بما تحاول مداراته ، لحظات وقد اومأ لها بإبتسامه بسيطه قائلا :
- ماشي ، هنخلص ونلحقه
أومأت بإبتسامه صغيره ثم إنتبه الإثنان إلى بعض الأنوار التي وصلت إليهما ، لحظات وقد وصلت إليهم سيارتين من ذوات الدفع ، وقفت السيارتين بجوار بعضهم ، ترجل من إحدى السيارتين رجلان ضخام البنيه ومن بينهم ظهر رجل متوسط الحجم قليلا يبدو من هيئته الثراء ، ولكن تعابير وجهه توحي بالإجرام
ترجل كلا منهما من السياره ، تحركت إيلين وخلفها جمال مباشرة حتى وصلا امام ذلك الرجل ، تحدث الرجل قائلا بهدوء :
- ناجي باشا بلغني إنكم عاوزين طلبيه ، رقبتي !
تحدثت إيلين ببرود :
- عاوزين سلاح تقيل
نظر لها الرجل بتساؤل فأردفت قائلة بجمود :
- رشاش أو قناصه أي حاجه ؟
نظر الرجل أرضا واضعا يديه في جيبه مفكرا :
- مم ، طب انا معايا دلوقتي عينه من رشاش وكمان لسه فيه حته جديده وصلالي بس حاجه مفتخره
أومأت إيلين برأسها فإلتفت الرجل براسه قليلا وهو يأمر أحد رجاله :
- هات الحاجه
تحرك الرجل للسياره الأخرى ليأتي بحقيبه سوداء كبيره ليقوم بوضعها على الغطاء الأمامي للسياره ، تحركت إيلين يتبعها جمال إلى السياره ليرى كلا منهما السلاح ، مد جمال يده ليقوم بفتح الحقيبه ، تطلع كلا منهما إلى السلاح الموجود امامهم نظرت إيلين لجمال ثم نظرت للسلاح مره أخرى ،إقترب الرجل منهما ليقول :
- دي لسه وصله جديد ، و من العيار التقيل زي ما الباشا طالب
مد جمال يده ليمسك بالسلاح وهو يقوم بتركيب أجزاءه ، بعد ان إنتهى من تركيبه اعطاها إياه ، حملته بين ذراعيها وهي تفحصه بدقه ، ثم أردفت بعد أن قامت بإعطائه لجمال مره أخرى ببرود وهي تنظر للرجل :
- الثمن ؟
ضحك الرجل بخفوت بينما تبادل كلا من إيلين وجمال النظرات ليكمل الرجل قائلا بإبتسامه سخيفه :
- 3 الاف
نظرت له بتساؤل :
- 3 آلاف في الحته ؟
هز رأسه بالنفي بالنفي قائلا بإبتسامته السمجه :
- لا ياهانم 3 آلاف دولار في الحته
نظر له كلا من إيلين وجمال بصدمه ، تحدثت بغضب قليلا :
- إنت بتستعبط 3 آلاف دولار في الحته إنت عارف ده بيعادل كام ؟
قبض جمال على ذراعها قائلا بجديه :
- لو سمحتي
نظرت له إيلين لتتحرك معه بعيدا قليلا ، أردف هو بخفوت :
- بتعملي إيه هو إنتي اللي هتدفعي إخلصي عاوزين نشوف الجدع التاني
أومأت برأسها مسرعة ثم إعتدلت في وقفتها لتتحرك نحو الرجل قائلة :
- ماشي ، جهز عشر حتت منهم ، فلوسك جهزه وياريت الحاجه تجهز بسرعه ، قالتها وهي تلتفت لتذهب لسيارتها بينما جمال قد سبقها ليصعد خلف المقود لينطلق بالسياره مسرعا
..................................................................
وصلت الحافله إلى مكان ما شبه مهجور نسبيا ، توقف فرج بالسياره أمام بوابه حديده ضخمه لتتوقف الحافله والسيارات الأخرى خلفه بينما توقف مراد هو الآخر بسيارته على مسافة منهم تحت جنح الظلام
دقق مراد بعينيه ليلاحظ انه بيت كبير ولكن يكاد يكون مهجور ، فتحت هذه البوابه لتدلف السيارات منها بينما ترجل مراد بسلاحه من سيارته ببطئ ، أشهر سلاحه وهو يتحرك بخفه نحو أحد الأسوار الخلفيه المحيطه بالبيت
وضع السلاح في ظهره وقفز بخفه ليتعلق بالسور محاولا صعوده ، تمكن من ذلك ثم قفز ليصبح في الحديقه الخلفيه من البيت
أخرج سلاحه واشهره مره أخرى وهو يقترب من البيت ، توقف خلف احد الحوائط ليميل برأسه قليلا ، كان فرج قد ترجل من سيارته ليقف متحدثا مع احد الرجال وعينيه تراقب الفتيات يدلفون إلى البيت
رجع مراد برأسه للوراء مره أخرى وإبتعد قليلا عن الحائط ليدور بعينيه بالمكان محاولا إيجاد أي باب خلفي يستطيع منه الولوج للداخل دون ان يراه أحد
إستطاع العثور على ذلك وبالفعل تمكن من الولوج بسهوله ، كان الباب يؤدي إلى المطبخ فتسلل ببطئ وهو يتلفت بعينيه على كل مكان من حوله
كانا بالسياره متجهين للبيت أيضا وبعد ان وصل جمال بالسياره توقف بعيدا عن البيت ، كانت إيلين تدور بعينيها على المكان إلى أن وقعت على سيارته في الظلام ، تحدثت بلهفه وهي تخرج سلاحها :
- يلا ياجمال بسرعه
أخرج سلاحه هو الآخر ثم ترجل كلاهما ليتقدما أمام السياره بهدوء ، تحدثت إيلين بخفوت :
- هنتفرق عشان نوصله بسرعه وبعد نص ساعه الظبط نرجع هنا ، ولو قدرت تسمع أي حاجه من فرج او معلومات تبلغني بيها وأنا هبقى أفهمك كل حاجه بعدين
اومأ برأسه بالموافقه وهو يشهر سلاحه ليتحرك قائلا :
- ماشي ، روحي إنتي من هنا وأنا الناحيه التانيه ، قال جملته وهو يشير لها بإتجاه اليمين وهو اليسار
اومات له وتحرك الإثنين بخفه كل في إتجاه ، وصلت إيلين لسور البيت الخلفي ، تسلقت السور بخفه ثم قفزت للحديقه الخلفيه للبيت لتتحرك صوب الباب الخلفي لتدلف منه
كان هو قد إستطاع الوصول إلى الطابق العلوي متسللا دون ان يراه أحد ، كان يسير بجوار النافذه فلمح منها فرج وهو يصعد لسيارته لينطلق بها يتبعه بضع من رجاله أما الباقي فقد مكث بالبيت ، اطلق سبه من شفتيه فلقد ظن أنه بوجود فرج ممكن أن يتنصت إلى أي معلومات قد تفيده
تنهد بعمق وهو يسير مستكشفا المكان من حوله عله يصل لشئ ، ما أثار جنونه هو أنه قد رأى الفتيات يدلفن من الباب الرئيسي للبيت وها هو قد بحث في كل الغرف عله يجدهن إلا أنه لم يجد أحد
كانت تسير بالرواق ببطئ شديد ثم فجأة إلتفتت وهي على وشك إطلاق النار إلا أنها تنهدت لتخفض سلاحها وهي ترى أنه جمال ، إقترب منها بخفوت قائلا :
- ملقتش حد ، تقريبا هو فوق
ردت بخفوت قائلة :
- ماشي إطلع إنت فوق وأنا هنزل الدور الأرضي يمكن الاقي حاجه
اومأ لها برأسه ثم تحرك الأثنان ، تقدمت هي لتتحرك للدور الأرضي وبالفعل لم يخب ظنها حينما وجدت أربع رجال ضخام البنيه في الأسفل ، تنهدت بعمق وهي تفكر ما الذي ستفعله الآن ؟ ، صعدت للأعلى قليلا لتختبئ
بعد لحظات كان هناك احد الرجال يهم بالصعود ، إنتظرت اللحظه المناسبه حتى هم بالمرور لتخرج من خلفه وهي تضع السلاح برأسه قائلة بخفوت :
- حركه كمان وهفرتك دماغك ، هات السلاح اللي معاك
رفع الرجل يده بالسلاح لتأخذه منه بالقوه ثم إبتعدت لتقول بخفوت ، إمشي قدامي من غير ماتتكلم ، سار هو بإتجاه المطبخ لتتحرك لتخرج به إلى الحديقه الخلفيه ، توقفت آمرة :
- أقف مكانك وإنزل على ركبك ومتحاولش تبص وراكي عشان ساعتها روحك هتطلع
إنصاع الرجل لأوامرها ثم تحدث من بين أسنانه :
- إنتي مين ؟ إنتي كده بتلعبي في عداد عمرك
تحدثت إيلين بنزق قائلة :
- هشش ، أنا بس اللي أسال ، بتعملوا إيه هنا ؟ والبنات اللي جوه دول بتعملوا بيهم إيه ؟
ضحك الرجل بسخريه قائلا :
- وإنتي فكرك بقى إني هجاوب ، ثم أكمل بغضب :
- صدقيني إنتي كده كده هتموتي
تأففت بنفاذ صبر ، ثم تحركت من خلفه لتقف امامه واضعة سلاحها برأسه قائلة :
- إنت اللي هتموت لو مجاوبتش
تفاجأ الرجل كثيرا وإتسعت حدقتيه متسائلا بغير تصديق :
- إيلين هانم !؟
قاطعته إيلين بغضب قائلة :
- رد عالسؤال ؟ بتعملوا إيه هنا ؟
تحدث الرجل بإرتباك قائلا :
- فرج باشا هو اللي جاب البنات وإحنا نفذنا وبس
اردفت بحده قليلا :
- قول كل اللي تعرفه بدل ماطير دماغك
اومأ الرجل رأسه بخوف قائلا :
- حاضر ، فرج بيه والباشا الكبير ، كل فتره فتره بيجيبوا بنات من بره ، بيجوا هنا البيت وبيجي دكاتره معاهم بيعملو ليهم عمليات وساعات بيعملوا كده في الفيلا ، بعديها البنات بيفضلوا يومين على مابتكون اوراقهم جهزت عشان يسافروا تاني
تسائلت إيلين قائلة :
- يسارفوا على فين ؟
الرجل مكملا :
- روسيا
تسائلت إيلين بحده :
- كمل ده كله عارفاه إيه اللي بيخليه يجيبهم ويسفرهم من غير ماعرف وبعدين بيعمل بيهم إيه ؟
اكمل الرجل موضحا :
- الحكايه دي ناجي باشا شغال فيها من زمان ، وهو بينقل بالبنات دول مخدرات
قطبت بتساؤل ولهفه :
- بينقل بيهم مخدرات إزاي ؟
الرجل مكملا :
- الدكاتره اللي بيعملوا للبنات العمليات بيحطوا جواهم مخدرات وبعدها بيسافروا على روسيا وهناك بيطلعو منهم الحاجه وبيبيعوها ، ولما الجماعه في روسيا بيعوزوا يبعتوا صنف غالي شويه وخايفين عليه بيعملوا كده
كانت تستمع له بغير تصديق محاولة أن تجمع الكلمات برأسها لتستوعب ماقاله ثم فجأة سألته :
- بيحطوا المخدرات جواهم إزاي ؟
الرجل مجيبا :
- الدكاتره دول بتوع تجميل بيحطوا المخدرات جوه السيلكون وبيعملو العمليات للبنات
إتسعت عينيها أكثر وبدهشه مما تسمعه ، يا إلهي ماهذا الناجي ؟ إنه لشيطان ، ثم فجأة تداركت سؤال مراد الذي قد طرحه منذ فتره قائلا :
-" واللي هيجنني إنه بيشوف صرفه للبضاعه دي من غير ماناخد بالنا "
عادت إلى أرض الواقع وهي تومأ برأسها وقد إتضحت الحقيقه امامها
كان جمال يتحرك بخفه بين الغرف إلى أن وصل فجأة إلى شخص ما ، لمحه من ظهره بأنه يتسلل هو الآخر شاهرا سلاحه فعلم أنه هو ، تحرك نحوه ببطئ حتى يلفت إنتباه فإلتفت مراد بسرعه وهو شاهرا بسلاحه ليهم بإطلاق النار حينما سمع وقع خطوات بطيئه خلفه
توقف في لحظه مضيقا عينيه حينما رفع جمال يديه لأعلى وهو يقول بسرعه :
- مراد باشا
إنتظر مراد للحظات بينما أردف جمال مسرعا :
- إيلين اللي بعتاني وهي تحت دلوقتي
نظر له مراد بحده قليلا ثم سأله رافعا سلاحه بوجهه قائلا :
- إنت مين ؟
تحدث جمال قائلا :
- أنا جمال ، وإيلين هتفهمك كل حاجه ، بس لازم ننزل نلحقها دلوقتي عشان في رجاله كتير تحت
لحظات فقط ثم اخفض سلاحه ليتحرك مسرعا ليمر من امام جمال ثم توقف فجأة برعب حينما سمع أصوات إطلاق النيران بالخارج
...................................................................
كان الجميع يجلس متابعا للعروض ، كان عبدالرحمن يجلس بجوار سلمى وكلا منهما يخلس النظر للآخر بحب ، بينما يجلس ريان واضعا قدم فوق الأخرى وهو يحك ذقنه بأنامله مستمتعا بالنظر بمكر لمن تقبع بجواره وإبتسامه خبيثه على محياه ، بينما هي تبادله نظراته بحده وحنق
شعر عبدالرحمن بهاتفه يهتز بجيبه فأخرجه ، إستأذن عبدالرحمن ليجيب على الإتصال على خالته ، إبتعد عن الضوضاء ليستطيع التحدث
بعد أن إنتهى من المكالمه إستدار لتقع عينيه على العديد من الضباط الملزومين لتأمين الحفله ، إقترب من أحد الضباط الذي إستطاع التعرف عليه لكونه صديقا له مسبقا قد تم نقله للأقصر
بعد أن تبادل كلا منهما السلام والعناق ، قطع ذلك صوت إنفجار لقنبله قادمه من احد الإتجاهات بالقرب من الحفله ، إلتفت الإثنان بذعر ليروا الجميع قد إنتفض رعبا وقد توقفت العروض ليفر الجميع فزعا وصراخا ، لم تمض لحظات وقد صدع صوت إطلاق النيران في الأجواء
كانوا يجلسون مستمتعين وفجأة أفزعهم صوت إنفجار شديد لتصرخ الفتيات وينبطحن أرضا واضعين أيديهم حول أذنهم ، إنتفض محمد ليقع أرضا هو وصديقه وتتعلق بهم الفتيات وهن يصرخن ، بينما أخذ ريان يتلفت حوله ليرى أن ذلك الصوت يعود لصوت إنفجار قنبله وها قد بدأ إطلاق النيران ، إنبطح ريان وهو يحاوط الفتاتين بخوف قائلا بصوت عالي غاضب :
- خليكم زي مانتو ولما أجلكم تتحركوا تتحركوا بسرعه
هم ريان بالتحرك لتقبض كلا من سلمى وغاده الباكيتين برعب في ثيابه لتتحدث غاده قائلة من بين شهقاتها :
- ريان متسبناش والنبي إحنا خايفين
نظر لها ريان بلهفه ثم نظر لسلمى وهو يتحدث لكلتاهما محاولا بث الطمأنينه :
- متخافوش ، بس لازمن تسمعوا الكلام عشان ننچد روحنا
قاطعته سلمى بنحيبها :
- عبدالرحمن ياريان ، عبدالرحمن ورا
اومأ لها بلهفه قائلا :
- دلوجت لازمن أبعدكم الأول وهارچع بسرعه عشانه ، ماشي
اومأت له الفتيات ثم إلتفتت غاده لشقيقها لتتحدث :
- محمد يلا ........
توقفت عن الكلام لتجده معانقا للفتيات وهن يبكين بينما هو يربت بكفيه على ظهرهما محاولا تهدئتهن وصديقه يماثله ، صرخت فيه بغضب شديد :
- إنت يابلوه ، هتموت يابن ال...إنت ياله فز قوم
إنتفض محمد وكذلك صديقه واخبر الفتيات إستعدادا ليتحرك الجميع مستغلين الهدوء الذي ساد للحظات
ركض عبدالرحمن وهو يصرخ بصوته عاليا بإسم كلا من سلمى أو ريان او غاده وهو ينتفض رعبا ، أخرج سلاحه هو الآخر ليختبئ خلف الكراسي والحوائط متنقلا وهو يتبادل إطلاق النار مع العدو هاتفا بأسمائهم
إستطاع الوصول إليهم بصعوبه ليجدهم مختبئين ، ركض نحوهم بسرعه ليطمأن على سلمى المنهاره بشده ليحاول أن يطمأنها قليلا ، نظر لريان قائلا بغضب وسرعه :
- جماعه إرهاب هما اللي عملو التفجير ، دلوقتي لازم نحمي البنات ونبعدهم عن هنا
مد ريان يده قائلا بحده :
- لافيني سلاح
هز عبدالرحمن رأسه بالنفي قائلا :
- مش معايا غير ده
ضرب ريان بقبضته بعصبيه على الكرسي فأردف عبدالرحمن قائلا :
- إسمعني دلوقتي أنا هحاول أغطي ضهركم وإنت تاخد البنات وتبعدوا
اومأ له ريان برأسه ، حاولت سلمى ان تعترض ولكن تحدث عبدالرحمن بعنف قائلا :
- مش وقته ياسلمى إسمعي الكلام
اومأت برأسها ببكاء بينما نظر عبدالرحمن لريان قائلا :
- جاهز
اومأ له ريان برأسه فاكمل عبدالرحمن وهو يعتدل شاهرا السلاح :
- يلا
......................................................................
كانت تقف واضعة السلاح برأس من يجثو امامها على ركبتيه لتنتفض فجأه حينما وجدت طلقات الرصاص تصوب نحوها من الخلف ، إلتفتت لترى عددا من الرجال وهم يطلقون النيران عليها ، ركضت بسرعه لتتفادى الرصاص لتاتي واحدة براس الرجل فيسقط سريعا ، نظرت له بأسف ثم أكملت ركضها بعيدا لتختبئ
هوى قلبه بين قدميه حينما سمع صوت تبادل الرصاص ، ركض مسرعا خلفه جمال حاملين السلاح بسرعه ليخرجا من البيت ليجد كلا منهما خمسة رجال يطلقون النيران في إتجاه ما وهم مختبئين والبعض يتحرك للامام ، ما إن هم كلا من مراد وجمال بإطلاق النيران حتى وجدوا عددا من الرجال أيضا من خلفهم فصوب الذين من امامهم وخلفهم على كلاهما ، ركض الإثنين في إتجاهين محاولين تفادي الرصاص إلى ان إختبأوا ليتبادل كلاهما إطلاق النيران مع الرجال
إنتبهت إلى ان من يلاحقها قد إتجهوا إلى هدف آخر ، إرتعبت وهي تهمس بخفوت :
- مراد !
خرجت من خلف احد الحوائط لتركض نحوهم لترى مراد يختبئ خلف احد الأشجار وجمال خلف حائط بعيدا عنه ، لم تبخل هي الأخرى بإطلاق النيران على الرجال ، ما الذي سيمنعها ومن على شفا الموت الآن هو حبيبها
فجأه لمحت بعينيها شخص ما قادم من خلف مراد حاملا لعصا غليظه متربصا له ، صرخت بصوت عالي وصل لمسامعه :
- مراااد !!
إلتفت لها ولكنه لم يتفادى ذلك الرجل الذي قام بضربه بقوه على مؤخرة رأسه ليشعر بأن الأرض تميد من أسفله وان عينيه تغلق ليسقط على الأرض فاقدا لوعيه ، صرخت بحرقه وصوت عالي وهي تركض من خلف الحائط مطلقة النار بهيستيريه على ذلك الشخص
بينما جمال إنتفض فزعا عندما صرخت لينتبه تلقائيا لمراد ليشاهد ماحدث ، بمجرد رؤيته لإيلين تصرخ وهي تركض مسرعة نحوه دون أن تعير للخطر أهميه ، كان هو كالدرع الذي قام بإطلاق النار على الجميع مانعا إياهم من التحرك حتى وصلت هي للفاقد للوعي على الأرض
في اللحظه التاليه دلفت سيارتين ذات دفع بقوه شديده عبر البوابه وفرج واقفا بالباب المفتوح نسبيا بها رافعا رشاشا بيده عاليا مطلقا الرصاص في الهواء دون توقف وخلفه بالسياره الأخرى رجل مماثل
توقف إطلاق النيران ليبتعد جمال خلف الحائط مختبئا عن ناظريه ، بينما إنتبه له جميع الرجال الآخرون ، بينما أردف فرج بصوت عالي غاضب :
- وقفوا ضرب يابهايم
لم تكن هي منتبه لما يحدث حولها ، بمجرد وصولها له سقطت على الأرض على ركبتيها وهي تمسك رأسه بكلتا قبضتيها لتهزه وهي تبكي قائلة بخوف :
- مراد ؟ مراد ! حبيبي رد عليا
لم يأتيها رد مطلقا فإنقبض قلبها بشده وهي تمسح على وجهه بيدها وجبينه ووجنته قائلة بحرقه هامسة :
- حبيبي عشان خاطري ، مراد بالله عليك فوق
فجأة وجدت من يقبض على ذراعها وهو يجعلها تنهض عنوة ، نظرت له بحده لتجده فرج يحاول أن يجعلها تنهض ، حاولت دفعه بقوه شديده وبعصبيه حاده صرخت بوجهه :
- إبعد يابن ******
أتبعت كلمتها بلكمه شديده بوجهه جعلته يرتد للخلف بينما إندفعت هي لتجثو على ركبتيها مره أخرى لتبكي وهي تنادي عليه محولة إفاقته
عصبته ضربتها له فإندفع نحوها مره أخرى ليقف بجوارها ثم قام بتوجيه السلاح نحو راس مراد على الأرض وقام بتفريغ ذخيرته حول رأسه على الأرض بينما إنتفضت إيلين لتميل بجسدها على مراد لتحميه وهي تضم رأسه لصدرها بقوه مغمضة عينيها بشده
حينما أفرغها مد قبضته ليقبض على خصلاتها بقوه لتطلق صيحه متألمه وهي تقبض بيديها على يده لتقف عنوة عنها ، ادار راسها له ليقول من بين أسنانه :
- مش عاوز عناد ، هسيب شعرك وتيجي معايا من سكات وإلا الرصاصه المره الجايه هتكون في دماغه
اومأت رأسها بإستسلام وهي تنظر له بحقد ، ترك خصلاتها لتلقي نظراتها على الملقى على الأرض امامها بحسره ، قبض على ذراعها ليدفعها للتقدم ولكنها حاولت ان توقفه قائلة بتوسل :
- فرج ، فرج باللهعليك خليني اشوفه
لم يرد عليها وإستمر في سحبها خلفه ، بينما هي حاولت مره اخرى قائلة بعبراتها :
- طب مره واحد عشان خاطري
تحدث بعصبيه وهو يسحبها من ذراعها بينما هي تنظر خلفها لمراد :
- قولتلك تبعدي عنه
تحدثت بعصبيه من وسط بكاؤها :
- مانت قولتلي إنك هتبعد عنه ومش هتضره ، ثم أردفت بتوسل :
- والنبي يافرج آخر مره طيب ، أطمن بس إنه محصلهوش حاجه
رد وهو يدفعها بالسياره لتركب غصبا :
- إركبي يا إيلين متخلتنيش أتعصب
نظرت لمراد مره أخرى لتجد جمال وقد إقترب منه مشيرا لها بالهدوء فهدأت قليلا لتنصاع لأمر فرج لتصعد للسياره بينما هو صعد لسياره أخرى لتتحرك به اولا ، بينما هي بعد ان صعدت إلتفتت لتتطلع من الزجاج الخلفي للسياره لتجد جمال قد إستغل فرصة إنشغال الجميع بما يحدث وقام بسحب مراد على الأرض بعيدا لخلف البيت
تشنجت تعابير وجهها لتجهش بالبكاء ، حاولت أن تلتقط هاتفها من جيبها ، إستطاعت ذلك بصعوبه وأيدي مرتجفه ، تمكنت من الإتصال بجمال وهي تلقي نظره على السائق ومن يجاوره ، وصلها الرد من الطرف الآخر ، ردت بلهفه وبصوت خافت :
- الو ، جمال ...جمال مراد ؟!
صعد جمال لسيارته خلف المقود وهو يجيبها بينما وضع مراد جانبه ، تحدث قائلا :
- إهدي يا إيلين ، مراد معايا لقيت باب صغير في الفيلا من ورا وأنا طلعت بيه من هناك إطمني
إيلين ببكاء :
- خده لبيتك يا جمال ، إبعده عن هناك عشان خاطري خلي بالك منه ، انا مرعوبه ليكون جراله حاجه
جمال محاولا تهدئتها :
- إطمني أنا شوفت راسه ملقتش فيه جرح ولا حاجه واضح إنه الضربه خليته يغمى عليه وشويه وهيفوق
إيلين وهي تومأ براسها بخفوت :
- الحمدلله يارب الحمدلله
جمال متسائلا وهو يتحرك بسيارته :
- طب وبعدين هيرجع الفيلا ولا لأ ؟
إيلين بلهفه :
- إوعى تخليه يرجع دلوقتي ياجمال ، معرفش فرج بيفكر في إيه وأنا هموت لو جراله حاجه ، قالت الأخيره وهي تجهش بالبكاء مره أخرى
قاطعها جمال قائلا :
- خلاص إطمني أنا هخليه عندي لحد ما أطمن عليه ولما يفوق هحاول أفهمه اللي حصل ، إهدي إنتي وحاولي تتعاملي بهدوء مع الكلب اللي معاكي ده ، أنا هقفل دلوقتي
اومأت براسها وهي تمسح عبراتها قائلة بشفاه مرتجفه :
- اول مايفوق طمني يا جمال بالله عليكي
أومأ موافقا قائلا :
- حاضر ، مع السلامه
أنهت إيلين مودعة ، بعد ان أغلقت الهاتف رفعت يديها لتقبض على رأسها من الجانبين لتميل للأمام مستنده على الكرسي محدثة قلبها بنحيب :
- أنا أتألم أيها القلب ، رؤيته هكذا جعلتني عاجزه
القلب بحرقه :
- أنتي لاتشعرين بشئ أنا الذي أتالم ، أرجوكي إفعلي أي شئ فقط لأتوقف عن الشعور بالتمزق
حدثته بعصبيه من بين بكاؤها :
- ألا تفهططط
الحلقه الرابعه والعشرون " الجزء الثاني "
............(عدوي بين ثنايا قلبي )............
وقف عبدالرحمن وغاده في مكان بعيد نسبيا ، ترك يدها وهو يقول لها معتذرا بإبتسامه ودوده :
- أنا متأسف يا أنسه غاده على الموقف السخيف اللي عملته معاكي ب...
ردت غاده بمرح قائلة :
- ولا يهمك يا حضرة الظابط ، بصراحه سلمى تستاهل حرقة الدم دي
إرتبك عبدالرحمن كثيرا ، فأشفقت عليه ثم إبتسمت بهدوء قائلة :
- انا عارفه ياحضرة الظابط اد إيه بتحب سلمى ، بجد هي محظوظه عشان ربنا كرمها بواحد زيك ، وربنا يسعدكم ومفيش حاجه تبعدكم عن بعض أبدا
نظر لها عبدالرحمن بإمتنان قائلا :
- متشكر جدا
كانا يجلسان وهما يكادان يتفجرا غيظا ، كانت سلمى تهز بإحدى أرجلها واضعة إحدى يديها في فمها تقضم أظافرها بتوتر واليد الأخرى أسفلها بينما ريان كان يتحرك في جلسته كثيرا ويخلل انامله بعصبيه في رأسه
تحدث هو بعصبيه خفيفه :
- موضوع إيه دي اللي بين عبدالرحمن وأنسه غاده ؟
سلمى بشرود من بين أسنانها :
- الندله عمري متوقعت إنه ممكن يكون في بينها حاجه هي وهو
إعتدل ريان مسرعا وهو يلتفت لها بجانبه قائلا بأعين مصدومه :
- هو في حاچه بيناتهم ؟
إلتفتت له سلمى مسرعة وهي تتسائل :
- ينهار إسود ، إيه اللي ممكن يكون بينهم ؟ هزت رأسها بالنفي وهي تنظر امامها بغير تصديق :
- لا لا لا لا مش ممكن ، لا طبعا
اشار ريان بيده على المكان الذي ذهبوا منه وهو يتحدث بعصبيه لسلمى :
- أمال موضوع إيه اللي عيحدتها فيه ؟
هزت سلمى رأسها وهي تحدق امامها بشرود :
- معرفش
إنتفض ريان ليقف امامها قائلا بعصبيه :
- كيف متعرفيش ، هي صحبتك يعني لازمن تكوني عارفه عنها كل حاچه
إنتفضت سلمى لتقف أمامه وهي تكز على أسنانها متوعدة :
- الندل عبدالرحمن وربي ماهرحمه
أنهت جملتها وهي تلتف لتذهب من أمام ريان الذي هتف بها بغضب :
- على فين ؟
كزت على اسنانها وهي تهتف دون ان تلتفت له :
- هطلع عينهم
لحق بها قائلا وهي يعدل سترته بعنف :
- والله ما هعتجها
.................................................................................
نزلت للأسفل لتجد ناجي يجلس على الأريكه وبجواره على الكرسي فرج ، تقدمت لتقف امامهم قائلة ببرود :
- أنا جهزه ياباشا
اومأ ناجي لها برأسه قائلا :
- ماشي ، أكمل وهو يضع فنجان القهوه من يده على الطاوله امامه :
- جمال هيروح معاكي ، هو بره بعتله دلوقتي وبلغته يكون مستنيكي في العربيه
قبضت بأناملها على بنطالها الأزرق وهي تحاول أن تسيطر على حالها فأردفت ببرود زائف :
- مالوش داعي يا باشا أنا هاروح أشوف النوع اللي هنبقى نجيبه وأجي علطول
تحدث ناجي بصرامه قائلا :
- إزاي عاوزاني أوديكي هناك من غير مايكون معاكي حد ، إنتي رايحه منطقه خطر يا إيلين
تنهدت بعصبيه وهي تتحرك رامقة فرج بنظره غاضبه قبل ان تخرج ، بينما إلتفت ناجي لفرج قائلا :
- قوم يلا خمس دقايق بعد ما تتأكد إنها مشيت وتتحرك عالبيت القديم
أومأ فرج برأسه وهو ينهض من جواره ، بينما هي كانت تهبط الدرج الأمامي للفيلا بعصبيه ، إستقبلها جمال بحلته السوداء هم بالتحدث ولكنها قاطعته وهي تتحرك مسرعة للسياره قائلة :
- الكلب ، ده اللي مكنتش عامله حسابه
قالت جملتها وهي تصعد للسياره بجوار جمال الذي إتخذ وضعيته خلف المقود وهو يقول بخفوت :
- متقلقيش أنا عارف هما هيروحوا فين ؟
إلتفتت له بلهفه ليردف قائلا وهو ينطلق بالسياره :
- هيروحوا عالبيت القديم ، الفيلا القديمه بتاعة ناجي
اومأت بهدوء وهي تنظر أمامها :
- هنروح نشوف الزفت السلاح وبعدين نطلع بسرعه على هناك مش عاوزه اسيبه لوحده
نظر لها جمال بتساؤل وهو يقود السياره :
- مين ده يا إيلين ؟ وبعدين دماغك فيها إيه ؟
نظرت له بهدوء ثم تنهدت وهي تنظر امامها مره أخرى دون ان تتكلم
على الجانب الآخر كان هو يجلس في سيارة إيلين الذي أخذها في جنح الظلام خارج الفيلا بعد ان تسلل دون أن يراه أحد
بعد فترة من الوقت مرت على إنتظاره إنتبه إلى خروج فرج من باب آخر للفيلا ، تبعه خروج العديد من الفتيات اللآتي صعدن إلى حافله متوسطة الحجم أتت منذ لحظات
بعد صعود الفتيات للحافله ، صعد فرج إلى إحدى السيارات بينما تبعه عدد من الرجال في سيارتين خلفه ، إنطلق فرج بسيارته أولا يتبعه الحافله التي يحيط بها من الخلف السيارتين المحملتين بالرجال بينما إستعد هو الآخر للإنطلاق في إثرهم
......................................................................
كانت تقف بجواره يتضاحكان قليلا وفقا لما امرته بفعله ، لمحت سلمى وريان من فوق كتف عبدالرحمن آتيان من الخلف ، همست بخفوت مسرعة :
- ريان وسلمى جايين يا حضرة الظابط
إعتدل عبدالرحمن في وقفته ليبتسم بحبور لغاده وكذلك فعلت هي الأخرى المثل ، وصلت سلمى يتبعها ريان لتقف امامهم قائلة بإبتسامه صفراء :
- إيه ياجماعه إنتوا هتسيبوا الحفله ولا إيه ؟
تحدث ريان من بين أسنانه مقطبا حاجبيه :
- العروض عتخلص وإنتوا واجفين تتسامروا
نظرت له غاده ببراءه مصطنعه قائلة :
- سوري يا ريان بيه بس عبدالرحمن كان عاوزني في موضوع ضروري ، مش كده ياعبده ؟
قالت جملتها الأخيره وهي تلتفت لعبدالرحمن غامزة بإحدى عينيها وإبتسامه ماكره
إنتبه عبدالرحمن لما تفعله غاده فسايرها في ذلك وخاصة حينما إنتبه لتعابير سلمى المحتقنه ، إبتسم قائلا :
- خلاص ياجماعه كلمتين وخلصوا نقدر نرجع لأماكنا تاني
قاطعته سلمى قائلة بإبتسامه بارده :
- حضرة الظابط لازم نكلم ضروري
لم تدع له الفرصه ليفكر لتقبض على ذراعه وهي تجذبه قائلة لريان الذي لم يحد بعينيه عن فريسته منتظرا الفرصه التي سينقض عليها :
- عن إذنكم
بمجرد ما أن إبتعدت بعبدالرحمن لم يشعر بيده التي قبضت على ذراعها ليغرز اصابعه في لحمها قائلا من بين أسنانه بهمس :
- إوعاكي تفتحي خاشمك ، تتحركي حالا من سكات
صدمت من رد فعله كثيرا ، شعرت بألم شديد وهو يقبض على ذراعها همت بأن تصرخ بوجهه ولكن نبرته المرعبه جعلتها تجفل لتنصاع لأمره تابعة له وهو يجذبها خلفه
وقفت سلمى في منطقه بعيده قليلا ثم تطلعت حولها يمينا ويسارا حتى تتأكد من عدم رؤية أحد لهم ،أما هو فكان يكتم ضحكاتها بصعوبه من هيئتها الغيوره ووقف أمامها منتظرا لما ستفجره بوجهه من صراخ وغضب
لم يخب ظنه لوهله فبمجرد إلتفاتها له بحده وقد كورت قبضتيها وهي تكيل له اللكمات بصدره بحنق شديد قائلة :
- ياندل يابتاع غاده ، كنت بتقولها إيه هاه ؟ والله مانا سيباك ، كنت واقف وعمال تضحك وتهزر إنت وهي كنت بتقولها إيه ؟ لأ وبتدلعك قدامي وتقولك عبده ده أنا عمري ماقولتها ، والله لأشرب من دمك إنت وهي
قبض على يديها محاولا إيقافها ليردف هو بتحدي مطالعا مقلتيها :
- أنا حر أتكلم مع أي حد ، وبعدين تعالي هنا إشمعنا أنا معلقتش على اللي عملتيه وسكت ؟
تحدثت بحنق وهي تتلوى بين يديه محاولة الفكاك :
- لأ مش حر ياخويا وبعدين أنا عملت إيه بقى ؟
تحدث هو ببرود وهو يترك قبضتيها ليضع يديه بجيب بنطاله :
- سيادتك لما شوفتي إبن عمك فضلت لازقه فيه ومنفضالي ولا حتى خدتي بالك إني قاعد معاكم
تحدثت بصياح غاضب وهي تمسد مكان قبضتيه :
- أديك قولت إبن عمي وبقالي كتير مشوفتهوش ، ثم إنتبهت لتضيق عينيها للحظات قائلة :
- وبعدين تعالى هنا يعن..... شهقت عاليا بينما هو رفع لها حاجبا بتهكم لتردف هي بغيظ :
- بتردهالي ياعبدالرحمن عشان مكلمتكش وفضلت أتكلم مع إبن عمي وأضحك معاه ، يعني بتعمل كده عشان تغيظني ؟ ، أردفت بوعيد وهي تهم بالتحرك :
- مااشي ، ماشي يابن الغزالي المعامله بالمثل
كادت لتبتعد عنه إلا أنه قبض على ذراعها وهو يعيدها للوراء وسط مقاومتها إلا أنه قبض على ذراعها الأخرى وهو يهتف بها بغضب آمرا :
- إهمدي بقى
إرتعدت قليلا من نبرته ثم وقفت على مضض ورمقته بنظره مغتاظه ، مال برأسه ليصبح امام وجهها ليتحدث بحده قليلا :
- إنتي واحده غبيه ، إزاي تغيري من صاحبتك ؟ ، إنتي معندكيش ثقه فيا وحتى لو مش موجوده إزاي صاحبتك طول عمرك واللي زي أختك تشكي إنه ممكن يكون في حاجه بينا ولا حاجه ، عارفه أنا أبسط حاجه كنت اديكي كف أفوقك من اللي بتعمليه ، إنتي اللي عاوزه الدا على دماغك عشان عاملتيني ولا كأني موجود ، إنتي عارفه إني بحبك وبغير عليكي موت ، مفكرتيش فيا لما أشوفك لازقه في إبن عمك طول الوقت ومطنشاني ، عارف إني مفروض مغيرش منه لأني بثق فيكي بس في الأول والآخر مش هستحمل أشوفك تضحكي أو تهزري معاه ، ولو كان أخوكي أو أبوكي نفسه ياسلمى لسه عايش وبتتعاملي معاه كده أنا هغير منه ، يبقى تشغلي دي الأول، قالها وهو يضع سبابته على جانب رأسها بقوه قليلا ثم أردف :
- وبعدين تبقي تيجي تعلي صوتك عليا وتتهميني
ابعد يده بعنف عن ذراعها وهو يعتدل ببطئ رامقا إياها بحده ، كانت تقف وشفتيها ترتجفان وهي تكافح بشده لكبح عبراتها ، لم تستطع ذلك لتترك العنان لها لتنساب دموعها مع صوت بكائها الخافت أمامه وهي مطرقه برأسها أرضا ثم مالبثت أن علت شهقاتها وجسدها ينتفض مستجيبا لنحيبها
نظر لها ليجد جسدها ينتفض بكاءا ، لانت ملامحه قليلا وتألم قلبه لرؤية هذه العبرات ، تنهد بحرقه وهو يقترب منها ليضم جسدها لصدره بحنان ، مسد على رأسها بحنو ويقبل رأسها بدفئ هامسا :
- أنا أسف ، حقك عليا بس متعطيش عشان خاطري
لم تتوقف عن البكاء وهي تتعلق بقميصه بقوه ، حاول أن يمازحها قليلا فتحدث قائلا :
- خلاص بقى متعطيش ، أنا غبي ياستي وعبيط وأهبل عشان خليت موزه زيك تعيط
إبتسمت دون ان ينتبه فإعتقد أنها مازالت تبكي فأكمل قائلا :
- خلاص بقى ياسوسو
إحتضن رأسها ليبعده قليلا عن صدره ، نظر لوجهها ليرى آثار العبرات على وجنتيها ، مسح بإبهاميه وجهها وهو يبتسم بحب ، بادلته البسمه وهي تدفعه بصدره بخفه قائلة :
- متخلينيش أغير تاني ، إنت اللي تغير بس أنا أه هغير بس إنت متغظينيش ولا تحرق دمي
ضحك مقهقها ثم شاركته الضحك هي الأخرى
على جانب آخر ، وصل بها لمكان ما وهو يسحبها من ذراعها بقوه وهي تحاول الفكاك منه ، توقف ثم أوقفها وهو يدفعها لتقف أمامه
نظرت له بغضب شديد لتصرخ بوجهه وهي تمسد على ذراعها :
- إنت أكيد مش في وعيك ، جبتني هنا ليه ؟ ، قالتها وهي تهم بالإنصراف
لم يسمح لها بالإبتعاد ليقترب منها فجأة لتتراجع بخطواتها للوراء لتصطدم بحائط من خلفها ، إلتفتت مشرعة لتنظر للحائط ثم عادت بنظرها له مره أخرى متوجسة وهي تحاول الثبات
رفع ذراعيه ليضعهما بجوار رأسها على الحائط بينما يميل عليها مقتربا بوجهه منها ليتحدس بهمس حاد :
- كتوا بتتحدتوا في إيه ؟
عقدت مابين حاجبيها بغضب زائف لتتحدث :
- وإنت مالك إنت تدخل في اللي ملكش فيه ليه ؟
ضرب بكلتا قبضتيه بقوه بجوار رأسها وهو يصيح بغضب :
- كفياكي مناهده !
أجفلت من هتافه وإلتصقت اكثر بالحائط خلفها وهي تنظر له بخوف بينما معالمه لم تلن مطلقا ، أزاح إحدى يديه من على الحائط بينما الأخرى لا تزال بجوار رأسها ، ليشير بسبابته وهو ينظر للأسفل هامسا بتحذير :
- كان بيجولك إيه ؟
خانتها الكلمات لتختفي من على شفاهها لينتشر الرعب في سائر جسدها من هيئته الغاضبه ، إبتعلت ريقها بصعوبه وهي تشتت نظراتها حوله بخوف
كز على اسنانه غيظا ثم فجأة ضرب براحة يده على الحائط بجوار رأسها هاتفا بإسمها بعصبيه :
- غاده ؟!
إنتفضت بشده وهي تنظر له برعب ، وكأن العقل قد وصلته عدة إشارات تفيد بأن الخلاص عند النطق بهذه الكلمات التي منذ لحظات لم تكن تستجمعها مطلقا لينتفض عقلها في لحظه آمرا اللسان ليتحدث مسرعا وكأنه في سباق مارثوني :
- والله ماكان بيقولي حاجه ، هو بس عمل كده عشان كان غيران لأنه سلمى كانت قاعده معاك ومش بتكلمه خالص وقبل ما تسأل عن السبب ، عبدالرحمن بيحب سلمى وهي كمان بتحبه وهو ناوي إنه يتقدملها رسمي حتى لما فتح معاها الموضوع جت وحكتلي ولما شافها بتضحك ومطنشاك غار منك وملقاش قدامه حاجه غير انه يتفق معايا نخلي سلمى تغير ، بس وربنا
كان يطالعها مقطبا بين حاجبيه يحاول أن يستوعب هذه الكلمات التي قالتها على عجاله ، لحظات وهي تنظر له بخوف وصدرها يعلو ويهبط بسرعه بينما هو محدقا بها ثم مالبث أن إنفجر في الضحك وهو يزيح يديه من جوار رأسها ليبتعد عنها قليلا
نظرت له بحنق وهي تتمتم بكلمات غير مفهومه محاولة ان تلتقط أنفاسها الضائعه ، حاول أن يوقف ضحكه ليتحدث قائلا :
- إطمني هي ولعت مش غارت بس
لم تشعر بنفسها وهي تقترب منه لتقف امامه مضيقة عينيها قائلة بمكر :
- وإنت ؟
توقف تمام عن الضحك ليخفق قلبه بين جنباته بينما رجع بذاكرته منذ لحظات ليهيمن شعور الغيره عليه مره أخرى فيتملك منه الغضب ، تحرك خطوه واحده ليميل على وجهها قائلا من بين أسنانه :
- كت ناوي أشرب من دمه وأجطعك من الضرب
قطبت بين حاجبيها بغضب لتكور إحدى قبضتيها لتضربه بصدره وهي تردف بحده :
- مش مفروض تحس بكده
إرتد قليلا للوراء من ضربتها فتخصر بيديه وهو يعض على شفتيه غيظا مشيحا بعينيه جانبا ثم قبض على ذراعها مره أخرى ليردف بهمس من بين أسنانه :
- أمال عاوزاني أسوي إيه ؟
هتفت في وجهه بحده وهي تحاول التملص منه بلا فائده :
- إنت غبي إنت بتحب واحده تانيه المفروض متحسش ناحيتي بكده ، كده بتخونها
نظر لها ببلاهه وإرتخت قبضته قليلا فإستغلتها لتزيح يده بعيدا عنها بعنف ، حاول التحدث قائلا بتلعثم :
- بح..بحب ..بحب واحده .... إنتي بتجولي إيه ؟ مين جال الكلام ده ؟ الكلام ده كدب !
نظرت له بغيظ لإنكاره ذلك فتحدثت بحده وهي تمسد على ذراعها :
- محدش كداب غيرك ، إنت بنفسك قولتيلي لما كنا في المحل إنك عاوز تجيب هديه لحبيبتك
قطب قليلا وهو يحاول أن يترجم ماقالته وهو يتذكر ماحدث ، بعد لحظات إتضح له كل شئ إبتسم بجانب فمه وهو يحدث نفسه :
- ألهذا إذن أبكيتك حبيبتي ؟ ، أقسم بأنني لم أقصد سواك ، لم أكن أعلم بأنك تغارين إلى هذا الحد ، أاه لكم أحبك أيتها الحمقاء
حدقت به بتعجب رافعة حاجبيها ، كان ينظر لها بشرود وهو يبتسم الهذه الدرجة ذكر حبيبته ينسيه مابه ويجعله يبتسم كالأبله ؟ ، إحتقنت غيظا من ذلك فهتفت في وجهه مصرخة :
- ولع إنت وهي
قالتها ثم تحركت من امامه وكانها تعدو لتعود للحفله مره أخرى ، بينما هو اجفل من رد فعلها ، لحظات وصدع رنين ضحكاته على رد فعلها ثم تحرك بخطواته ليعود لها ولكن هذه المره الوضع إختلف
.......................................................................
في مكان ما توقفت السياره بهما منتظرين القادم ، إلتفت لها قائلا بجديه :
- ممكن تفهميني بقى اللي بيحصل ؟
تنهدت بعمق وهي تلتفت له قائلة بهدوء :
- غرضه زيك بالظبط ، ليه تار عند ناجي وعاوز ياخده
قطب جمال بين حاجبيه ليتسائل :
- وإنتي عرفتي ده منين ؟
نظرت له لتكمل :
- فاكر لما قولتلك إني بلغت الشرطه عشان يحموا أختي ، إحنا عرفنا بعض هناك
اكمل حديثه متسائل :
- وإيه اللي جابه الفيلا ؟
اخرجت زفيرا حار لتقول وهي تنظر للأمام :
- كان ...كان جاي عشاني
قطب جبينه لتكمل الإجابه عن تساؤلاته :
- هو .. هو ...إحنا الإثنين بنساعد بعض عشان نخلص من ناجي ، وأنا لازم أحميه
نظرت له لترى رد فعله ، وجدته ينظر إليها بنظره فهمت منها على الفور بأنه على يقين بما تحاول مداراته ، لحظات وقد اومأ لها بإبتسامه بسيطه قائلا :
- ماشي ، هنخلص ونلحقه
أومأت بإبتسامه صغيره ثم إنتبه الإثنان إلى بعض الأنوار التي وصلت إليهما ، لحظات وقد وصلت إليهم سيارتين من ذوات الدفع ، وقفت السيارتين بجوار بعضهم ، ترجل من إحدى السيارتين رجلان ضخام البنيه ومن بينهم ظهر رجل متوسط الحجم قليلا يبدو من هيئته الثراء ، ولكن تعابير وجهه توحي بالإجرام
ترجل كلا منهما من السياره ، تحركت إيلين وخلفها جمال مباشرة حتى وصلا امام ذلك الرجل ، تحدث الرجل قائلا بهدوء :
- ناجي باشا بلغني إنكم عاوزين طلبيه ، رقبتي !
تحدثت إيلين ببرود :
- عاوزين سلاح تقيل
نظر لها الرجل بتساؤل فأردفت قائلة بجمود :
- رشاش أو قناصه أي حاجه ؟
نظر الرجل أرضا واضعا يديه في جيبه مفكرا :
- مم ، طب انا معايا دلوقتي عينه من رشاش وكمان لسه فيه حته جديده وصلالي بس حاجه مفتخره
أومأت إيلين برأسها فإلتفت الرجل براسه قليلا وهو يأمر أحد رجاله :
- هات الحاجه
تحرك الرجل للسياره الأخرى ليأتي بحقيبه سوداء كبيره ليقوم بوضعها على الغطاء الأمامي للسياره ، تحركت إيلين يتبعها جمال إلى السياره ليرى كلا منهما السلاح ، مد جمال يده ليقوم بفتح الحقيبه ، تطلع كلا منهما إلى السلاح الموجود امامهم نظرت إيلين لجمال ثم نظرت للسلاح مره أخرى ،إقترب الرجل منهما ليقول :
- دي لسه وصله جديد ، و من العيار التقيل زي ما الباشا طالب
مد جمال يده ليمسك بالسلاح وهو يقوم بتركيب أجزاءه ، بعد ان إنتهى من تركيبه اعطاها إياه ، حملته بين ذراعيها وهي تفحصه بدقه ، ثم أردفت بعد أن قامت بإعطائه لجمال مره أخرى ببرود وهي تنظر للرجل :
- الثمن ؟
ضحك الرجل بخفوت بينما تبادل كلا من إيلين وجمال النظرات ليكمل الرجل قائلا بإبتسامه سخيفه :
- 3 الاف
نظرت له بتساؤل :
- 3 آلاف في الحته ؟
هز رأسه بالنفي بالنفي قائلا بإبتسامته السمجه :
- لا ياهانم 3 آلاف دولار في الحته
نظر له كلا من إيلين وجمال بصدمه ، تحدثت بغضب قليلا :
- إنت بتستعبط 3 آلاف دولار في الحته إنت عارف ده بيعادل كام ؟
قبض جمال على ذراعها قائلا بجديه :
- لو سمحتي
نظرت له إيلين لتتحرك معه بعيدا قليلا ، أردف هو بخفوت :
- بتعملي إيه هو إنتي اللي هتدفعي إخلصي عاوزين نشوف الجدع التاني
أومأت برأسها مسرعة ثم إعتدلت في وقفتها لتتحرك نحو الرجل قائلة :
- ماشي ، جهز عشر حتت منهم ، فلوسك جهزه وياريت الحاجه تجهز بسرعه ، قالتها وهي تلتفت لتذهب لسيارتها بينما جمال قد سبقها ليصعد خلف المقود لينطلق بالسياره مسرعا
..................................................................
وصلت الحافله إلى مكان ما شبه مهجور نسبيا ، توقف فرج بالسياره أمام بوابه حديده ضخمه لتتوقف الحافله والسيارات الأخرى خلفه بينما توقف مراد هو الآخر بسيارته على مسافة منهم تحت جنح الظلام
دقق مراد بعينيه ليلاحظ انه بيت كبير ولكن يكاد يكون مهجور ، فتحت هذه البوابه لتدلف السيارات منها بينما ترجل مراد بسلاحه من سيارته ببطئ ، أشهر سلاحه وهو يتحرك بخفه نحو أحد الأسوار الخلفيه المحيطه بالبيت
وضع السلاح في ظهره وقفز بخفه ليتعلق بالسور محاولا صعوده ، تمكن من ذلك ثم قفز ليصبح في الحديقه الخلفيه من البيت
أخرج سلاحه واشهره مره أخرى وهو يقترب من البيت ، توقف خلف احد الحوائط ليميل برأسه قليلا ، كان فرج قد ترجل من سيارته ليقف متحدثا مع احد الرجال وعينيه تراقب الفتيات يدلفون إلى البيت
رجع مراد برأسه للوراء مره أخرى وإبتعد قليلا عن الحائط ليدور بعينيه بالمكان محاولا إيجاد أي باب خلفي يستطيع منه الولوج للداخل دون ان يراه أحد
إستطاع العثور على ذلك وبالفعل تمكن من الولوج بسهوله ، كان الباب يؤدي إلى المطبخ فتسلل ببطئ وهو يتلفت بعينيه على كل مكان من حوله
كانا بالسياره متجهين للبيت أيضا وبعد ان وصل جمال بالسياره توقف بعيدا عن البيت ، كانت إيلين تدور بعينيها على المكان إلى أن وقعت على سيارته في الظلام ، تحدثت بلهفه وهي تخرج سلاحها :
- يلا ياجمال بسرعه
أخرج سلاحه هو الآخر ثم ترجل كلاهما ليتقدما أمام السياره بهدوء ، تحدثت إيلين بخفوت :
- هنتفرق عشان نوصله بسرعه وبعد نص ساعه الظبط نرجع هنا ، ولو قدرت تسمع أي حاجه من فرج او معلومات تبلغني بيها وأنا هبقى أفهمك كل حاجه بعدين
اومأ برأسه بالموافقه وهو يشهر سلاحه ليتحرك قائلا :
- ماشي ، روحي إنتي من هنا وأنا الناحيه التانيه ، قال جملته وهو يشير لها بإتجاه اليمين وهو اليسار
اومات له وتحرك الإثنين بخفه كل في إتجاه ، وصلت إيلين لسور البيت الخلفي ، تسلقت السور بخفه ثم قفزت للحديقه الخلفيه للبيت لتتحرك صوب الباب الخلفي لتدلف منه
كان هو قد إستطاع الوصول إلى الطابق العلوي متسللا دون ان يراه أحد ، كان يسير بجوار النافذه فلمح منها فرج وهو يصعد لسيارته لينطلق بها يتبعه بضع من رجاله أما الباقي فقد مكث بالبيت ، اطلق سبه من شفتيه فلقد ظن أنه بوجود فرج ممكن أن يتنصت إلى أي معلومات قد تفيده
تنهد بعمق وهو يسير مستكشفا المكان من حوله عله يصل لشئ ، ما أثار جنونه هو أنه قد رأى الفتيات يدلفن من الباب الرئيسي للبيت وها هو قد بحث في كل الغرف عله يجدهن إلا أنه لم يجد أحد
كانت تسير بالرواق ببطئ شديد ثم فجأة إلتفتت وهي على وشك إطلاق النار إلا أنها تنهدت لتخفض سلاحها وهي ترى أنه جمال ، إقترب منها بخفوت قائلا :
- ملقتش حد ، تقريبا هو فوق
ردت بخفوت قائلة :
- ماشي إطلع إنت فوق وأنا هنزل الدور الأرضي يمكن الاقي حاجه
اومأ لها برأسه ثم تحرك الأثنان ، تقدمت هي لتتحرك للدور الأرضي وبالفعل لم يخب ظنها حينما وجدت أربع رجال ضخام البنيه في الأسفل ، تنهدت بعمق وهي تفكر ما الذي ستفعله الآن ؟ ، صعدت للأعلى قليلا لتختبئ
بعد لحظات كان هناك احد الرجال يهم بالصعود ، إنتظرت اللحظه المناسبه حتى هم بالمرور لتخرج من خلفه وهي تضع السلاح برأسه قائلة بخفوت :
- حركه كمان وهفرتك دماغك ، هات السلاح اللي معاك
رفع الرجل يده بالسلاح لتأخذه منه بالقوه ثم إبتعدت لتقول بخفوت ، إمشي قدامي من غير ماتتكلم ، سار هو بإتجاه المطبخ لتتحرك لتخرج به إلى الحديقه الخلفيه ، توقفت آمرة :
- أقف مكانك وإنزل على ركبك ومتحاولش تبص وراكي عشان ساعتها روحك هتطلع
إنصاع الرجل لأوامرها ثم تحدث من بين أسنانه :
- إنتي مين ؟ إنتي كده بتلعبي في عداد عمرك
تحدثت إيلين بنزق قائلة :
- هشش ، أنا بس اللي أسال ، بتعملوا إيه هنا ؟ والبنات اللي جوه دول بتعملوا بيهم إيه ؟
ضحك الرجل بسخريه قائلا :
- وإنتي فكرك بقى إني هجاوب ، ثم أكمل بغضب :
- صدقيني إنتي كده كده هتموتي
تأففت بنفاذ صبر ، ثم تحركت من خلفه لتقف امامه واضعة سلاحها برأسه قائلة :
- إنت اللي هتموت لو مجاوبتش
تفاجأ الرجل كثيرا وإتسعت حدقتيه متسائلا بغير تصديق :
- إيلين هانم !؟
قاطعته إيلين بغضب قائلة :
- رد عالسؤال ؟ بتعملوا إيه هنا ؟
تحدث الرجل بإرتباك قائلا :
- فرج باشا هو اللي جاب البنات وإحنا نفذنا وبس
اردفت بحده قليلا :
- قول كل اللي تعرفه بدل ماطير دماغك
اومأ الرجل رأسه بخوف قائلا :
- حاضر ، فرج بيه والباشا الكبير ، كل فتره فتره بيجيبوا بنات من بره ، بيجوا هنا البيت وبيجي دكاتره معاهم بيعملو ليهم عمليات وساعات بيعملوا كده في الفيلا ، بعديها البنات بيفضلوا يومين على مابتكون اوراقهم جهزت عشان يسافروا تاني
تسائلت إيلين قائلة :
- يسارفوا على فين ؟
الرجل مكملا :
- روسيا
تسائلت إيلين بحده :
- كمل ده كله عارفاه إيه اللي بيخليه يجيبهم ويسفرهم من غير ماعرف وبعدين بيعمل بيهم إيه ؟
اكمل الرجل موضحا :
- الحكايه دي ناجي باشا شغال فيها من زمان ، وهو بينقل بالبنات دول مخدرات
قطبت بتساؤل ولهفه :
- بينقل بيهم مخدرات إزاي ؟
الرجل مكملا :
- الدكاتره اللي بيعملوا للبنات العمليات بيحطوا جواهم مخدرات وبعدها بيسافروا على روسيا وهناك بيطلعو منهم الحاجه وبيبيعوها ، ولما الجماعه في روسيا بيعوزوا يبعتوا صنف غالي شويه وخايفين عليه بيعملوا كده
كانت تستمع له بغير تصديق محاولة أن تجمع الكلمات برأسها لتستوعب ماقاله ثم فجأة سألته :
- بيحطوا المخدرات جواهم إزاي ؟
الرجل مجيبا :
- الدكاتره دول بتوع تجميل بيحطوا المخدرات جوه السيلكون وبيعملو العمليات للبنات
إتسعت عينيها أكثر وبدهشه مما تسمعه ، يا إلهي ماهذا الناجي ؟ إنه لشيطان ، ثم فجأة تداركت سؤال مراد الذي قد طرحه منذ فتره قائلا :
-" واللي هيجنني إنه بيشوف صرفه للبضاعه دي من غير ماناخد بالنا "
عادت إلى أرض الواقع وهي تومأ برأسها وقد إتضحت الحقيقه امامها
كان جمال يتحرك بخفه بين الغرف إلى أن وصل فجأة إلى شخص ما ، لمحه من ظهره بأنه يتسلل هو الآخر شاهرا سلاحه فعلم أنه هو ، تحرك نحوه ببطئ حتى يلفت إنتباه فإلتفت مراد بسرعه وهو شاهرا بسلاحه ليهم بإطلاق النار حينما سمع وقع خطوات بطيئه خلفه
توقف في لحظه مضيقا عينيه حينما رفع جمال يديه لأعلى وهو يقول بسرعه :
- مراد باشا
إنتظر مراد للحظات بينما أردف جمال مسرعا :
- إيلين اللي بعتاني وهي تحت دلوقتي
نظر له مراد بحده قليلا ثم سأله رافعا سلاحه بوجهه قائلا :
- إنت مين ؟
تحدث جمال قائلا :
- أنا جمال ، وإيلين هتفهمك كل حاجه ، بس لازم ننزل نلحقها دلوقتي عشان في رجاله كتير تحت
لحظات فقط ثم اخفض سلاحه ليتحرك مسرعا ليمر من امام جمال ثم توقف فجأة برعب حينما سمع أصوات إطلاق النيران بالخارج
...................................................................
كان الجميع يجلس متابعا للعروض ، كان عبدالرحمن يجلس بجوار سلمى وكلا منهما يخلس النظر للآخر بحب ، بينما يجلس ريان واضعا قدم فوق الأخرى وهو يحك ذقنه بأنامله مستمتعا بالنظر بمكر لمن تقبع بجواره وإبتسامه خبيثه على محياه ، بينما هي تبادله نظراته بحده وحنق
شعر عبدالرحمن بهاتفه يهتز بجيبه فأخرجه ، إستأذن عبدالرحمن ليجيب على الإتصال على خالته ، إبتعد عن الضوضاء ليستطيع التحدث
بعد أن إنتهى من المكالمه إستدار لتقع عينيه على العديد من الضباط الملزومين لتأمين الحفله ، إقترب من أحد الضباط الذي إستطاع التعرف عليه لكونه صديقا له مسبقا قد تم نقله للأقصر
بعد أن تبادل كلا منهما السلام والعناق ، قطع ذلك صوت إنفجار لقنبله قادمه من احد الإتجاهات بالقرب من الحفله ، إلتفت الإثنان بذعر ليروا الجميع قد إنتفض رعبا وقد توقفت العروض ليفر الجميع فزعا وصراخا ، لم تمض لحظات وقد صدع صوت إطلاق النيران في الأجواء
كانوا يجلسون مستمتعين وفجأة أفزعهم صوت إنفجار شديد لتصرخ الفتيات وينبطحن أرضا واضعين أيديهم حول أذنهم ، إنتفض محمد ليقع أرضا هو وصديقه وتتعلق بهم الفتيات وهن يصرخن ، بينما أخذ ريان يتلفت حوله ليرى أن ذلك الصوت يعود لصوت إنفجار قنبله وها قد بدأ إطلاق النيران ، إنبطح ريان وهو يحاوط الفتاتين بخوف قائلا بصوت عالي غاضب :
- خليكم زي مانتو ولما أجلكم تتحركوا تتحركوا بسرعه
هم ريان بالتحرك لتقبض كلا من سلمى وغاده الباكيتين برعب في ثيابه لتتحدث غاده قائلة من بين شهقاتها :
- ريان متسبناش والنبي إحنا خايفين
نظر لها ريان بلهفه ثم نظر لسلمى وهو يتحدث لكلتاهما محاولا بث الطمأنينه :
- متخافوش ، بس لازمن تسمعوا الكلام عشان ننچد روحنا
قاطعته سلمى بنحيبها :
- عبدالرحمن ياريان ، عبدالرحمن ورا
اومأ لها بلهفه قائلا :
- دلوجت لازمن أبعدكم الأول وهارچع بسرعه عشانه ، ماشي
اومأت له الفتيات ثم إلتفتت غاده لشقيقها لتتحدث :
- محمد يلا ........
توقفت عن الكلام لتجده معانقا للفتيات وهن يبكين بينما هو يربت بكفيه على ظهرهما محاولا تهدئتهن وصديقه يماثله ، صرخت فيه بغضب شديد :
- إنت يابلوه ، هتموت يابن ال...إنت ياله فز قوم
إنتفض محمد وكذلك صديقه واخبر الفتيات إستعدادا ليتحرك الجميع مستغلين الهدوء الذي ساد للحظات
ركض عبدالرحمن وهو يصرخ بصوته عاليا بإسم كلا من سلمى أو ريان او غاده وهو ينتفض رعبا ، أخرج سلاحه هو الآخر ليختبئ خلف الكراسي والحوائط متنقلا وهو يتبادل إطلاق النار مع العدو هاتفا بأسمائهم
إستطاع الوصول إليهم بصعوبه ليجدهم مختبئين ، ركض نحوهم بسرعه ليطمأن على سلمى المنهاره بشده ليحاول أن يطمأنها قليلا ، نظر لريان قائلا بغضب وسرعه :
- جماعه إرهاب هما اللي عملو التفجير ، دلوقتي لازم نحمي البنات ونبعدهم عن هنا
مد ريان يده قائلا بحده :
- لافيني سلاح
هز عبدالرحمن رأسه بالنفي قائلا :
- مش معايا غير ده
ضرب ريان بقبضته بعصبيه على الكرسي فأردف عبدالرحمن قائلا :
- إسمعني دلوقتي أنا هحاول أغطي ضهركم وإنت تاخد البنات وتبعدوا
اومأ له ريان برأسه ، حاولت سلمى ان تعترض ولكن تحدث عبدالرحمن بعنف قائلا :
- مش وقته ياسلمى إسمعي الكلام
اومأت برأسها ببكاء بينما نظر عبدالرحمن لريان قائلا :
- جاهز
اومأ له ريان برأسه فاكمل عبدالرحمن وهو يعتدل شاهرا السلاح :
- يلا
......................................................................
كانت تقف واضعة السلاح برأس من يجثو امامها على ركبتيه لتنتفض فجأه حينما وجدت طلقات الرصاص تصوب نحوها من الخلف ، إلتفتت لترى عددا من الرجال وهم يطلقون النيران عليها ، ركضت بسرعه لتتفادى الرصاص لتاتي واحدة براس الرجل فيسقط سريعا ، نظرت له بأسف ثم أكملت ركضها بعيدا لتختبئ
هوى قلبه بين قدميه حينما سمع صوت تبادل الرصاص ، ركض مسرعا خلفه جمال حاملين السلاح بسرعه ليخرجا من البيت ليجد كلا منهما خمسة رجال يطلقون النيران في إتجاه ما وهم مختبئين والبعض يتحرك للامام ، ما إن هم كلا من مراد وجمال بإطلاق النيران حتى وجدوا عددا من الرجال أيضا من خلفهم فصوب الذين من امامهم وخلفهم على كلاهما ، ركض الإثنين في إتجاهين محاولين تفادي الرصاص إلى ان إختبأوا ليتبادل كلاهما إطلاق النيران مع الرجال
إنتبهت إلى ان من يلاحقها قد إتجهوا إلى هدف آخر ، إرتعبت وهي تهمس بخفوت :
- مراد !
خرجت من خلف احد الحوائط لتركض نحوهم لترى مراد يختبئ خلف احد الأشجار وجمال خلف حائط بعيدا عنه ، لم تبخل هي الأخرى بإطلاق النيران على الرجال ، ما الذي سيمنعها ومن على شفا الموت الآن هو حبيبها
فجأه لمحت بعينيها شخص ما قادم من خلف مراد حاملا لعصا غليظه متربصا له ، صرخت بصوت عالي وصل لمسامعه :
- مراااد !!
إلتفت لها ولكنه لم يتفادى ذلك الرجل الذي قام بضربه بقوه على مؤخرة رأسه ليشعر بأن الأرض تميد من أسفله وان عينيه تغلق ليسقط على الأرض فاقدا لوعيه ، صرخت بحرقه وصوت عالي وهي تركض من خلف الحائط مطلقة النار بهيستيريه على ذلك الشخص
بينما جمال إنتفض فزعا عندما صرخت لينتبه تلقائيا لمراد ليشاهد ماحدث ، بمجرد رؤيته لإيلين تصرخ وهي تركض مسرعة نحوه دون أن تعير للخطر أهميه ، كان هو كالدرع الذي قام بإطلاق النار على الجميع مانعا إياهم من التحرك حتى وصلت هي للفاقد للوعي على الأرض
في اللحظه التاليه دلفت سيارتين ذات دفع بقوه شديده عبر البوابه وفرج واقفا بالباب المفتوح نسبيا بها رافعا رشاشا بيده عاليا مطلقا الرصاص في الهواء دون توقف وخلفه بالسياره الأخرى رجل مماثل
توقف إطلاق النيران ليبتعد جمال خلف الحائط مختبئا عن ناظريه ، بينما إنتبه له جميع الرجال الآخرون ، بينما أردف فرج بصوت عالي غاضب :
- وقفوا ضرب يابهايم
لم تكن هي منتبه لما يحدث حولها ، بمجرد وصولها له سقطت على الأرض على ركبتيها وهي تمسك رأسه بكلتا قبضتيها لتهزه وهي تبكي قائلة بخوف :
- مراد ؟ مراد ! حبيبي رد عليا
لم يأتيها رد مطلقا فإنقبض قلبها بشده وهي تمسح على وجهه بيدها وجبينه ووجنته قائلة بحرقه هامسة :
- حبيبي عشان خاطري ، مراد بالله عليك فوق
فجأة وجدت من يقبض على ذراعها وهو يجعلها تنهض عنوة ، نظرت له بحده لتجده فرج يحاول أن يجعلها تنهض ، حاولت دفعه بقوه شديده وبعصبيه حاده صرخت بوجهه :
- إبعد يابن ******
أتبعت كلمتها بلكمه شديده بوجهه جعلته يرتد للخلف بينما إندفعت هي لتجثو على ركبتيها مره أخرى لتبكي وهي تنادي عليه محولة إفاقته
عصبته ضربتها له فإندفع نحوها مره أخرى ليقف بجوارها ثم قام بتوجيه السلاح نحو راس مراد على الأرض وقام بتفريغ ذخيرته حول رأسه على الأرض بينما إنتفضت إيلين لتميل بجسدها على مراد لتحميه وهي تضم رأسه لصدرها بقوه مغمضة عينيها بشده
حينما أفرغها مد قبضته ليقبض على خصلاتها بقوه لتطلق صيحه متألمه وهي تقبض بيديها على يده لتقف عنوة عنها ، ادار راسها له ليقول من بين أسنانه :
- مش عاوز عناد ، هسيب شعرك وتيجي معايا من سكات وإلا الرصاصه المره الجايه هتكون في دماغه
اومأت رأسها بإستسلام وهي تنظر له بحقد ، ترك خصلاتها لتلقي نظراتها على الملقى على الأرض امامها بحسره ، قبض على ذراعها ليدفعها للتقدم ولكنها حاولت ان توقفه قائلة بتوسل :
- فرج ، فرج باللهعليك خليني اشوفه
لم يرد عليها وإستمر في سحبها خلفه ، بينما هي حاولت مره اخرى قائلة بعبراتها :
- طب مره واحد عشان خاطري
تحدث بعصبيه وهو يسحبها من ذراعها بينما هي تنظر خلفها لمراد :
- قولتلك تبعدي عنه
تحدثت بعصبيه من وسط بكاؤها :
- مانت قولتلي إنك هتبعد عنه ومش هتضره ، ثم أردفت بتوسل :
- والنبي يافرج آخر مره طيب ، أطمن بس إنه محصلهوش حاجه
رد وهو يدفعها بالسياره لتركب غصبا :
- إركبي يا إيلين متخلتنيش أتعصب
نظرت لمراد مره أخرى لتجد جمال وقد إقترب منه مشيرا لها بالهدوء فهدأت قليلا لتنصاع لأمر فرج لتصعد للسياره بينما هو صعد لسياره أخرى لتتحرك به اولا ، بينما هي بعد ان صعدت إلتفتت لتتطلع من الزجاج الخلفي للسياره لتجد جمال قد إستغل فرصة إنشغال الجميع بما يحدث وقام بسحب مراد على الأرض بعيدا لخلف البيت
تشنجت تعابير وجهها لتجهش بالبكاء ، حاولت أن تلتقط هاتفها من جيبها ، إستطاعت ذلك بصعوبه وأيدي مرتجفه ، تمكنت من الإتصال بجمال وهي تلقي نظره على السائق ومن يجاوره ، وصلها الرد من الطرف الآخر ، ردت بلهفه وبصوت خافت :
- الو ، جمال ...جمال مراد ؟!
صعد جمال لسيارته خلف المقود وهو يجيبها بينما وضع مراد جانبه ، تحدث قائلا :
- إهدي يا إيلين ، مراد معايا لقيت باب صغير في الفيلا من ورا وأنا طلعت بيه من هناك إطمني
إيلين ببكاء :
- خده لبيتك يا جمال ، إبعده عن هناك عشان خاطري خلي بالك منه ، انا مرعوبه ليكون جراله حاجه
جمال محاولا تهدئتها :
- إطمني أنا شوفت راسه ملقتش فيه جرح ولا حاجه واضح إنه الضربه خليته يغمى عليه وشويه وهيفوق
إيلين وهي تومأ براسها بخفوت :
- الحمدلله يارب الحمدلله
جمال متسائلا وهو يتحرك بسيارته :
- طب وبعدين هيرجع الفيلا ولا لأ ؟
إيلين بلهفه :
- إوعى تخليه يرجع دلوقتي ياجمال ، معرفش فرج بيفكر في إيه وأنا هموت لو جراله حاجه ، قالت الأخيره وهي تجهش بالبكاء مره أخرى
قاطعها جمال قائلا :
- خلاص إطمني أنا هخليه عندي لحد ما أطمن عليه ولما يفوق هحاول أفهمه اللي حصل ، إهدي إنتي وحاولي تتعاملي بهدوء مع الكلب اللي معاكي ده ، أنا هقفل دلوقتي
اومأت براسها وهي تمسح عبراتها قائلة بشفاه مرتجفه :
- اول مايفوق طمني يا جمال بالله عليكي
أومأ موافقا قائلا :
- حاضر ، مع السلامه
أنهت إيلين مودعة ، بعد ان أغلقت الهاتف رفعت يديها لتقبض على رأسها من الجانبين لتميل للأمام مستنده على الكرسي محدثة قلبها بنحيب :
- أنا أتألم أيها القلب ، رؤيته هكذا جعلتني عاجزه
القلب بحرقه :
- أنتي لاتشعرين بشئ أنا الذي أتالم ، أرجوكي إفعلي أي شئ فقط لأتوقف عن الشعور بالتمزق
حدثته بعصبيه من بين بكاؤها :
- ألا تفهططط