رواية لا تخافي عزيزتي الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم مريم الشهاوي
البارت الرابع والعشرون
رواية لا تخافي عزيزتي
وبعد غياب وطول انتظار اخيرًا البارت الي مدعي عليه دا اتكتب عايزة اقولكم انه بيتكتب فيه من اول شهر خمسة بس حتت بقا فضل يكمل يكمل لحد يومنا هذا كنت لسه بكتب فيه فهو طويل حبتين بس تعويض لكل الي شوفتوه وآسفة لكل واحد انتظرني وزعل مني الفترة الي فاتت بسبب تأخري بس كان الفاينل حرفيًا مسفلت بيا الأرض وخلصت على خير بإذن الله ادعولي انجح والنتيجة تطلع واكون فرحانة 
المهم متنسوش الفوت وكومنت لطيف بعد ما تقرأوا تعبروا فيه عن جمال البارت وروعته "تطبيل" لاني محتاجة تشجيع "تطبيل" لأعلى حد الفترة دي عشان نخلص الرواية على خير ومنزعلش حد
نبدأ بالصلاة على النبي 
مريم الشهاوي
______________________________________
توجه عمر يبحث عن يارا بجنون، مدفوعًا بحبه العميق لها ورغبته الملحة في أن يعترف بمشاعره قبل فوات الأوان. كان يشعر بضرورة أن تعرف يارا كم هو يعشقها، وأن تتوقف عن التفكير بأنه يشفق عليها ويتزوجها فقط لمساعدتها.
رن على هاتفها مرارًا لكنها لم تجب. ازداد قلقه وركض يبحث عنها بجنون، وكأنه فقد جزءًا منه. سأل الخدم وقالوا له إنها خرجت من المنزل، فاندفع للبحث عنها في الخارج. وأخيرًا، وجدها تسير تضم نفسها بذراعيها وتنظر بعيدًا. ابتسم بفرحة عندما رآها.
ثم ركض نحوها مسرعًا ووقف أمامها وهو يبتسم. نظرت إليه يارا بوجع، وقبل أن تتفوه بكلمة واحدة، تفاجأت به يعانقها بقوة وهو يستشقها بعشق مكتوم. بعد لحظات من الدفء بينهما، أبعدته يارا بهدوء فنظر عمر الى عينيها بفرحة وحب ومشاعر كثيرة تغمره.
استغربت من فرحته الهائلة ولكن بادلته بنظرات باردة وقالت:
"عمر، نسيت أقولك، أنا وافقت على أني أعمل عملية إجهاض للطفل، يعني انت مبقتش مجبور تتجوزني زائد إني هفهم ماما كل حاجة دارت وكل شيء يرجع زي ما كان. انت ترجع لمودة وأنا كلها كام يوم وارجع للجامعة ون..."
قاطعها عمر بذهول: "إجهاض إيه اللي بتتكلمي عنه؟؟ لا طبعًا مفيش إجهاض هيحصل خطر عليكِ، انت اتجننتي... أنا كنت هكلم بابا إنها تبقى خطوبة وكتب كتاب."
تحدثت بتعب: "عمر، متتعبنيش عشان خاطري. أنا هبقى مستريحة كده... أنا موافقة ودا كان القرار الصح في الأول. وبعدين مفيش أي حاجة تثبت إنه اعتدى عليا، أنا مش ببات برا ولا بسافر واوقات ببات عندكم وبنبقى طول الوقت سوا، فإمتى حصل دا؟ فبدل ما يبقى عندي وسواس وفي النهاية أنا عارفة وانت عارف وكلنا عارفين إن محدش هيجيب لي حقي مادام مفيش أي أدلة ولا حتى في حد مشكوك فيه، فسهلت عليا الطريق إني هجهض الطفل دا وأكمل حياتي وكأن شيئًا لم يكن."
ضحك عمر قائلاً بمرح: "دي تخاريف الحمل دا ولا إيه؟ هما الحوامل بيخرفوا؟"
صرخت بوجهه: "عمر، أنا مبهزرش!"
"ولا أنا بهزر، انت فعلاً بتخرفي. بتقولي إيه؟ من شوية كنت كويسة، إيه اللي جرى لك؟ وبعدين..."
دموعها كشفتها ونزلت دون إذن منها. نظرت بعينيه وهي تقول بوجع معتاد: "عمر، انت كده بتأذي نفسك وبتأذيني معاك. انت بعدت عن مودة غصب عنك عشان فهمتك غلط مع إنكم كنتوا بتحبوا بعض، وبتأذيني أنا بإني هفضل شايلة ذنب إني حرمتكم من بعض عشان أنانيتي. أنا مستعدة أفهمها كل حاجة وأقولها الحقيقة، بس ترجعوا لبعض وتكملوا حياتكم."
برر لها بقوله: "لا أنا ولا مودة بقينا نفع نكمل مع بعض، مش علشانك، عشان احنا مختلفين في كل حاجة ودا كنت مكتشفه، ولكن تغاضيت عنه. بس الحمد لله إني فوقت، اه متأخر بس المهم إني فوقت بدل ما كنت هعيش طول حياتي ندمان على قرار زي دا."
زفرت بقوة قائلة: "طيب مش هترجع لمودة، دي حاجة ترجع لك. سيبني، أنا مش عاوزة أكمل معاك. انت ملكش ذنب في كل دا. روح شوف لك بنت تانية تحبها وتعيشوا سوا حياة مستقرة، أنا الحياة معايا هتبقى أسوأ من عيشتك مع مودة. فريح نفسك وريحني، أي حاجة بينا انتهت، روح عيش حياتك. انت لو كملت معايا هتكون بتدمر حياتك بالبطيء وبتخسر كل حاجة."
أمسك عمر بذراعيها وقربها إليه حتى شعرت بأنفاسه تلامس خديها بلطف قال بصوت دافئ:
"لو أنا كنت متمسك بيكي زمان بنسبة خمسين في المية عشان صاحبتي وعشرة عمر ومتربيين سوا، فأنا دلوقتي متمسك بيكي مليون في المية عشان حطي على كل دول إنك أصبحتي 'حبيبتي'.
اتسعت عيناها بصدمة ونظرت إليه بذهول، لا تصدق ما سمعته أذناها. ابتسم عمر وقال بهمس هادئ :
"أنا بحبك يا يارا، بحبك من زمان أوي بس أنا كنت مغفل ومعمي. مكنتش شايف إن كل تصرفاتي معاك دي حب، كله كان ملاحظ عدا أنا."
تبدلت مشاعرها وتشابكت، لا تعرف كيف تنظمها وتعيدها كما كانت. هل قال لها "أحبك"؟ هل أحبها مثلما أحبته طوال عمرها؟ هل شعر بمشاعرها اخيرًا وقرر الآن أن يبادلها هذا الحب؟ هل قال لها "أحبك"؟
لم تصدق أنها في حقيقة، فاردفت قائلة: "اقرصني يا عمر."
صدم عمر من رد فعلها فضحك قائلًا: "ولو إني اعتقدت رد فعل غير دا، بس ماشي."
وضع يده على خدها وقرصها بقوة، فصرخت يارا تضرب بكتفيه: "آه، قرصت جامد!"
ضحك عمر وقال: "خلاص، صدقتي كده؟ انت مش في حلم يا يارا، دي حقيقة. أنا بحبك يا يارا، بحبك."
مازال قلبها متوترًا وخائفًا من تقبل الحقيقة او الشعور بالسعادة فقد اعتاد الوجع والحزن ويشعر بأن هذا كمين.
"بجد يا عمر؟ انت مش بتضحك عليا؟ أو بتقول كده عشان أفرح وخلاص وأوقف اطلب منك إننا نسيب بعض؟"
ابتعد عنها خطوات وهو يفتح ذراعيه ويهلل: "يا ناس، حد ينجدني من الواد دا، يا ستي بحبك بقا متتعبينيش، ريحيني مرة في حياتك ورب الكعبة بحبك."
ركضت إليه تضمه بقوة وهي الابتسامة لا تفارق وجهها وأغمضت عينيها لتسمع دقات قلبه المسرعة وهو ضمها بذراعيه يخبئها بداخله ، كان العناق ساخنًا، دائمًا ما تعانقه تشعر ببرودة، ولكن هذا العناق كان ساخنًا للغاية وبه حماس لم تشعر به من قبل. وبينما عمر مستمتعًا بالعناق ويستنشق خصلاتها بغرام، سمع أصوات بكائها، فزفر بملل:
"يا لهوي على النكد، أشجيني يا نكدية يلا."
ضحكت يارا وهي تصرخ به بلوم: "أنا مش نكدية يا عمر، أنا بس مش مصدقة إن الحياة ابتدت تضحك لي تاني."
ابتعد عنها ووضع يده حول وجهها، ونظر بعينيها بعشق: "ومن هنا ورايح، الحياة هتضحك لك، أنا هحارب عشان حبنا. مفيش شيء في الدنيا دي يهمني غيرك انت يا يارا، ولو مفيش فرصة لينا إننا نكمل، احنا هنعمل فرصتنا بإيدينا. خليكي قوية ومتستسلميش، احنا هنكمل سوا وهنموت سوا. مفيش حد فينا بيقدر يكمل من غير التاني."
ابتسمت له، وهي تدرك الآن أنها في الحقيقة، وأن هذا هو حبيبها "عمر" الذي سيعوضها عن كل شيء. وضعت رأسها على صدره مرة أخرى فحاوطها بذراعيه بقوة حتى شعرت بأن قدماها لا تزال على الأرض، التف بها وهو يحملها معبرًا عن فرحته بصراخه المبهج، وهي أيضًا تضحك بفرحة من هذا الحدث الذي لن تنساه أبدًا.
اتجه الاثنان للمنزل الذي كان ضجيجه عالٍ من أغاني مازن التي أشعلت جو الحفلة. رقصا الاثنان في سعادة كبيرة، والاثنان يضحكان من قلبهما. وأخيرًا، خرجت ضحكة حقيقية من يارا، ضحكة تذهب جميع أحزانها. نظرت بعيني عمر، الذي كانت فرحته لا تقل عنها بشيء، ورأت حبه الصادق، وحمدت ربها على هذا العوض.
_______________________________
سار مصطفى هو وهدير يتحدثان سويًا و روى لها مصطفى قصته بأنه كان يحمل عبءًا ثقيلاً من الألم والهموم، فحياته كانت مليئة بالظلم والقهر. منذ نعومة أظافره، كان يعاني من عنف والده الذي لم يعرف للرحمة طريقًا. تربى في جو من الخوف المستمر وعدم الأمان، حيث كانت الضربات واللكمات تملأ أيامه. دخل الجامعة وهو لا يمتلك حريته الشخصية، بل كان يعيش حياة يديرها الآخرون له، والسبب والدته السيطرية التي لم تترك له فرصة للتعبير عن رأيه أو اتخاذ قراراته بحرية. أصبح مصطفى كالآلة الخاملة، تتحكم فيه الأوامر كما تشاء، ولا يمتلك نفسه حتى يتمكن من النهوض بذاته. أصبح ضعيفًا وجبانًا، مليئًا بالخوف من كل شيء من حوله، حتى الأصوات العالية أصبحت مصدر قلق وخوف بالنسبة له. يتوق للسكينة والهدوء، يخشى التواصل مع الناس ولا يثق بهم إلا بعض القليل، مثل صديقه شهاب الذي كان يمثل له نقطة ضوء في عتمة الظلمات. لكن عندما رحل شهاب، عادت هذه الظلمة بكل قسوة، فأصبح يتخيل وجوده والآن هو مازال عقله الباطن يرى شهاب وليس شهاب فقط وانما جدته ايضًا والدة رحاب كانت بالنسبة له ام بدل رحاب وحينما خسرها لم يتقبل هذا وظل فترة كبيرة وهو صغير يتخيلها ويتحدث معها، انه يعاني من الانفصام منذ صغره ولكن رحاب كانت لا تهتم وتظنه يمازحها ولا تتعمق فيما يمر به مادام يأتي لها بدرجات عالية بالجامعة وذو مكانة مرموقة الاشياء الاخرى بالنسبة لها جانبية فهي تظن ان الحنية منها ضعف وسيتمادى طفلها ان مازحته قليلًا وان لم تكن صلبة معه سيعتاد على هذا ولن ينفذ لها ما تقوله،وحكى لها ايضًا عن "معاذ" اخيه الصغير الذي لم يكمل من العمر سبعة اشهر واختفى من حياتهم دون علم من احد بما حدث له فقد استيقظت رحاب لم تجده بفراشه ومنذ تلك اللحظة ازدادت قسوة فهي تشك بالجميع ولا تأمن لأحد حتى نحن اطفالها تضع بيننا وبينها حدود في التعامل والتصرفات .
تحدثت هدير بحزن مما رواه قائلة بتشجيع:
" انت لازم تاخد قرار انك تتعالج عند طبيب نفسي، وانا معاك لو فترة العلاج هتسببلك مشاكل فانا جمبك"
اجابها بملل"ايوا يا هدير بس انا مش هعرف اتعالج"
-ليه بس؟!
-عشان امي يا هدير... امي شايفاني مجنون وبتستعر مني، هدير انا محبوس بقالي يومين والي خرجني يزن، انا اتحبست في اوضتي فوق واتقال اني سافرت والي حبستني وربطتي في السرير كانت امي.
صدمت هدير من كلامه كيف، كيف والدته تبي ان تفعل به هذا!!! اين الامومة التي نمت بداخلها منذ ولادته؟!
لا تصدق ما قال ولكن حاولت ان تجد بعض التبريرات لفعلتها قائلة:
"يمكن خايفة عليك تنزل وتشوف شهاب وتحصلك نفس الحالة الي حصلتلك في الجامع يوميها، خلي دايمًا نظرتك تبقى للجانب الايجابي عشان قلبك يكون مرتاح، انا اعتمدت اني اشتغل عندكم في الفيلا وممكن لو مش هتعرف تروح لدكتور نفساني انا اعرف من واحدة كنت اعرفها في الحضانة انها كانت مش معاها فلوس يعني تروح لدكتور فكانت بتعمل جلسات اونلاين عن طريق النت وكمان الحلو فيه انك مش هتحكيله اسرارك لان فيه ناس مش بتقبل ان تقول اسرارها لحد فالطريقة دي مناسبة ليك ومحدش هيعرف ممكن في فترة وجودي في البيت بعد الشغل ادخلك وتعمل الجلسة دي واساعدك انك تستمر ومتوقفش ومتقلقش لكل شيء حل متستلمش، احنا هنتخطى سوا.
نظر اليها بعمق ثم همس بهيام:" هدير انا بحب...
توتر للغاية فنظر للسماء بسرعة: "بحب شكل القمر وهو بدر كده"
نظرت للقمر بسعادة قائلة: "وانا برضو حتى بص النجوم مالية السما النهاردة شكلها جميل ووي"
كانت تنظر لقمر السماء وهو ينظر لقمر الارض يتعمق ملامحها الجميلة الهادئة يدعو ربه بأن يجمعهم بيتًا واحدًا بيوم ما.
(。◕‿◕。)
___________________
اصطدم يزن بكرسي متحرك فقال معتذرًا:
"اه انا اسف لحضرتك... حضرتك كويسة؟"
نظرت إليه وتفحّصت ملامحه بانتباه، محاولة لاستشفاف العواطف التي تتحرك في داخله. لم تكن مجرد مراسم سؤال، بل تحدّث اليها بلغة العيون، متسللًا إلى أعماق روحها.
نزل يزن على ركبتيه أمامها، احترم تلك اللحظة بتواضع معبرًا عن تقديره لها. وبينما انعقدت أجفانها في نظرة امتنان سمعته يقول لها:
"حضرتك قريبة عيلة الجوهري اتشرفت بمعرفتك، مشوفتش حد منتقب من عيلتها قبل كده!"
اجابته قائلة:
"انا قريبتهم لكن من بعيد شوية، ما توريني عروستك يابني ملحقتش اشوفها من الزحمة"
ابتسم يزن وهو ينظر لعينيها الخضراء التي بها بعض التجاعيد بسبب كبر سنها يا لها من صدفة فإن عيون محبوبته اسيل مثل عيون تلك المرأة!
أدارت قمر حول نفسها لتبحث عن دعاء، بينما كانت تطلب النصر في صمت لاهث تود ان تتأخر دعاء قليلًا لترى ابنتها وتتحدث معها.
كانت اسيل ترقص مع زينة فسحبها يزن بهدوء لتنظر اليه بفرحة عارمة وتتسائله ماذا يريد؟
قال يزن بصوت عالٍ لتسمعه: "في واحدة من قرايبكم عايزة تسلم عليكِ بتقول ملحقتش تشوفك منتقبة كدا وشكلها قريبتك."
اردفت معه لتلك المرأة ووصلت اسيل اليها وكانت واقفة وراء يزن تابع يزن الحديث مع قمر قائلًا: "جبت لحضرتك اسيل اهي"
أدركت قمر بأن اللحظة المنتظرة قد حانت. خرجت أسيل ببطء من وراء يزن وهي تبتسم بخجل، وعندما التقت عينيها بعيني قمر، ارتسمت على وجهها ابتسامة تعبيرية، تنطق بالسلام والترحيب.
لكن بينما كانت تنظر قمر إلى أسيل ببهجة، فاجأتها أعينها بدموع متسارعة تتساقط دون رحمة. انهمرت دموعها بحرية، مصحوبة بشهقات همهمة تختلط مع صخب الحفل.
تعجلت أسيل لتكون إلى جانب قمر، تطبطب على ظهرها برفق في محاولة لتهدئة عواطفها المضطربة. وسط زخات الضجيج والفوضى التي انتابت الحفل.
ذهب يزن ليحضر لقمر بعض الماء، في حين انغمرت أسيل وقمر في لحظة من الحنان الصادق. حاولت اسيل تهدئتها دون علم منها لمَ تبكي؟
ففاجأتها قمر بعناق قوي، كانت دموعها تغمر وجنتيها، تبللها بلطف مع كل شهقة.
في تلك اللحظة، تمزجت أصوات البكاء مع أصوات الناس والموسيقى، مما جعل العالم يبدو وكأنه عاصفة مضطربة. ومع ذلك، كانت الحنان الذي يتبادله الاثنان يعطي الدفء في قلب هذا الإعصار .
كان هذا العناق لا مثيل له انه عناق من نوع آخر شعرت اسيل بضربات قلبها تتسارع وهي تشم رائحة ليست بغريبة فلكل منا رائحة مميزة !
في ذلك الوقت الهام، لم تكن هناك كلمات تستطيع التعبير عن العاطفة العميقة التي كانت تتدفق بينهما، بل كانت اللغة الصامتة للحضن هي التعبير الأصدق عن ما يدور في أعماقهم.
"وحشتيني يا عمري، وحشتيني، كانوا سنين تقال اوي يا عمري، كبرتي يا روح قلبي وبقيتي قمراية، كبرتي يا ايسو."
توقفت انفاس اسيل لدقائق حين سماع اسم"ايسو"لا احد يناديها به غير يزن و... والدتها، والدتها فقط التي كانت تناديها بذالك المسمى!
مهلًا مهلًا انا لا افهم شيء، ك.. كيف لتلك العجوز بأن تعرف هذا الاسم، ومَن هي؟
ابتعدت اسيل عنها وبوجهها علامات استفهام كثيرة تنظر لعينيها بدقة وقلبها يرتعش هل من الممكن ان تكون والدتها مازالت على قيد الحياة؟
قالت قمر بدموع: "كل دا كان متدبر يا ايسو، كله كان متخطط ليه مفيش حاجة جات صدفة ابدًا."
تتكرر تلك الجمل بذهنها وتحاول ضبط افكارها وقلبها وضعت يدها على قماش النقاب وكادت ان ترفعه ولكن جاءت دعاء وهي تضحك بتوتر لاسيل قائلة/مبروك يا حبيبتي... انت هنا وانا بدور عليك... دي قريبتنا يا اسيل جات هنا عشان معرفتش اسيبها في البيت لوحدها، مبروك تاني يا حبيبتي عن اذنك.
ثم سحبت كرسيها بيدها وهي تجره بسرعة بعيد عنهم
جاء يزن الي اسيل وهو ممسكًا بكوب الماء ويقول/اي يا اسيل فين طنط؟
نظرت اليه اسيل ودموعها تترقرق بعينيها فقلق يزن محدثًا اياها مرة أخرى/في اي مالك؟ اسيل!
ركضت اسيل نحو دعاء في نصف زحمة المعازيم تحاول الوصول لتلك المرأة بقلبها شيء يخشى البوح به إلا حينما يرى وجهها.
فركض يزن ورائها يلاحقها ليفهم ما بها
كانت دعاء تسرع بجر الكرسي نحو باب الخروج وتهمس بأذن قمر:
"لو عاوزة تمو تي قولي، لو عاوزة تتحرمي من بنتك للابد كنت تقولي، انا مش قولتلك مينفعش تعرفي اسيل دلوقتي، دا انت في بيت رحاب دي كانت تقت لك وتدفنك في بيتها."
صرخت قمر بوجع: "انا عاوزة بنتي يا دعاء ومش بفكر في كل دا"
وفجأة تقابلت دعاء مع رحاب التي نظرت اليها بإعجاب قائلة: "دعاء! انت جيتي امتى؟"
ثم نظرت للمرأة التي على الكرسي المتحرك بتفحص وتلاقت نظراتهم وعاودت النظر لدعاء قائلة باستفسار: "ومين دي؟"
وضحت دعاء بتلعثم بكلماتها: "دي... ديي صاحبتي.. صاحبة عزيزة عليا وجبتها معايا يعني عشان مينفعش اسيبها في البيت وكانت....."
تفاجآه الاثنان بنوبة هلع تصيب قمر وترتعش بشدة
فوقفت الموسيقى و اجتمع الكل حولها وتقدمت اسيل تراقب تلك المرأة ويزن خلفها وحينما رأى حالة قمر علِم بأنها نوبات الهلع لانه قد عان منها من قبل، صرخ بصوته ينادي مازن لكي يحضر فأتى مازن ووقف امام قمر وقمر بدأت اصوات انفاسها تعلو وتشهق بعنف.
اقتربت منها زينة وهي تهتف لدعاء بصوت عالٍ وتقرب ذراعيها نحو نقاب قمر قائلة: "طب شيليلها النقاب عشان تتنفس"
ابعدت دعاء ذراع زينة بقوة وهي ترفض بشدة من نزع نقاب قمر و لاحظ عمر وجود والدته مما اثار فضوله ليعرف مَن المرأة التي معها؟
نظرت رحاب للمرأة بلا مبالاه ونفخت بضيق من ضجيج اصواتها فقالت: "خديها يا دعاء للمستشفى ولا شوفي مالها برا الفيلا"
بدأت قمر تصرخ وتبكي وتتحرك بعنف بالكرسي لعدم ضبط انفاسها
وقف مازن امامها يحاول تهدئتها: "اهدي، خدي نفس عميق شهيق زفير"
كانت حالتها تسوء اكثر فأمسك مازن بالكرسي وجره نحو غرفةٍ ما واغلق بابها.
فصرخت دعاء وهي تجري لباب الغرفة وتطرقه بقوة: "طلعها، طلعها بقولك انا هاخدها واوديها المستشفى"
توجه عمر الي والدته يحاول تهدئتها: "اهدي يا ماما، دا دكتور نفسي هو هيعرف يتعامل معاها جوا يمكن الصوت والدوشة مخليين حالتها تسوء اكتر."
نظرت دعاء لرحاب بتوتر فازدادت شكوك رحاب من تصرفات دعاء واخفاءها لهوية تلك المرأة تقدمت اسيل نحو الباب لتفتحه حاولت مرارًا ولكنه كان مغلقًا من الداخل.
امسكها يزن من ذراعها ليبعدها: "اسيل اهدي، هو عارف شغله معاها هيعرف يهديها دي نوبة هلع وبتحتاج لهدوء عشان المريض يقدر يرجع لحالته الطبيعية."
حين دخلت قمر مع مازن للغرفة رفعت نقاب وجهها مسرعة لتأخذ انفاسها حاول مازن ان يعلمها كيفية النهوض من تلك النوبة بقدراته الخاصة كطبيب وبقيَ معها بعض الوقت حتى تعود لحالتها من جديد.
________
همس بأذنيها: "مين دي يا رحاب؟"
-معرفش يا شريف جابتها دعاء من انهي داهية
-طيب الناس ابتدت تتكلم وبتتفرج وانا معايا ناس مهمين واللي عملته الست دي اثار فضولهم يشوفوا حالتها.
-ايوة يعني اعمل ايه دلوقتي اديك شايف الكل متجمع ازاي واسيل كمان واقفة مستنية الست تفوق من النوبة.
-اي حاجة بس تصرفي نظرهم عن اللي بيحصل مش عاوز فضايح بقول معايا ناس مهمة.
نظرت اليه رحاب تطمئنه بأنها ستدبر كل شيء ثم عاودت النظر للجميع تحاول اشغالهم وان المرأة بخير وان يعودوا من جديد الى حفلتهم وشغلت بعض الاغاني واقامت فقرات للرقص لكي تلهيهم عن حالة المرأة تلك ولكن بعض الافراد تبقت لتطمئن على قمر.
وبعد طول انتظار خرج مازن اخيرًا من الغرفة و لم ينظر لأحد سوى "أسيل" تقدمت دعاء اليه لتدخل ولكن منعها مازن وهو يقول:
" اسيل بس اللي ممكن تدخل.. "
انقبض قلب دعاء ونظرت لاسيل بتوتر ثم عاودت النظر لمازن وهي تقول: "لو سمحت متدخلش، سيبني ادخل واخدها ونروح انت مش فاهم حاجة"
مالَ مازن على اذني دعاء وهو يقول بهمس مسموع:
"انا فعلًا مش فاهم اي الي يخلي حضرتك عارفة انها والدة اسيل ومش عايزة اسيل تشوفها؟"
اتسعت عينا دعاء وبلعت ريقها بتوتر وانعقد لسانها عن الحديث مرة أخرى.
ضم يزن يدي اسيل بأصابعه حيث كان يمسك يديها ليهدئها، نظر اليها وشجعها بالدخول الي الغرفة واطمأنت اسيل من نظراته واستجمعت قواها لتدخل الغرفة.
تقدمت اسيل نحو الباب وخرج مازن وابتعد عن باب الغرفة ثم دخلت اسيل ببطء داخل الغرفة واغلقت الباب وراءها.
فتقدم مازن نحو يزن وهو يقول /اهدى متقلقش عليها
-مين دي؟
-دي والدتها
اتسعت عينا يزن بصدمة! هل والدة اسيل مازالت على قيد الحياة؟!
____________________________________
بعد ان سمعت مكالمته مع احمد ارتجف قلبها وعلى الفور عادت الي غرفته لتعيد هاتفه وبينما هي تضع هاتفه كان علي قد خرج من المرحاض نظر اليها واستغرب من نظراتها اليه وقطرات العرق التي نبتت على جبينها ما بها لمَ خائفة هكذا تحدث معها:
"في ايه يا علا؟... مالك؟"
تلعثمت وهي تجيبه محاولة ضبط انفاسها:
"م... مفيش... كنت بس عايزة ارن على... ماما من عندك عشان موبايلي فصل"
وافقها بلا شك واعطاها هاتفه ثم توجه للمرآة ليمشط شعره فاستغلت فرصة انشغاله و ارسلت اليها المقطع الصوتي تبع مكالمته مع احمد الى نفسها ثم مسحته من عنده لكي لا يظهر له بأنه قد ارسل هذا المقطع اليها وخرجت من تطبيق "الواتس" لتهاتف والدتها ولكن هاتفها كان مغلقًا فأغلقت هاتف علي و اعادته على الفراش كما كان وهي تقول له:
" موبايلها مقفول، تلاقيها مشغولة ولا حاجة، شوية وتيجي.... انا همشي انا عشان عاوزة انام... ماشي... تصب... تصبح على خير. "
خرجت من غرفته مسرعة وهي قلبها يدق بشدة اغلقت باب غرفتها وراءها من الداخل، تخاف من ان يفعل بها اخوها اي شيء مثلما اقترح عليه صديقه، لهذه اللحظة هي لا تستوعب بأنه قد اعت دى على يارا هل تقول لعمر؟
نعم، يجب ان يعلم كل شيء وماذا يدور حوله ويارا ايضًا عليها ان تعرف من كان يؤذيها تلك الفترة... فتحت هاتفها وارسلت المقطع الي أخيها ثم نهضت للمرحاض لتتوضى كي تقيم الليل دعت ربها بأن يسامحها مما فعلت وان ينجيها من مكر اخيها وصاحبه وان يظهر الحق وينصر المظلوم.
___________________________________
خرجت اسيل من الغرفة وعيناها منتفختين من كثرة البكاء تقدم اليها يزن بقلق ولهفة: "اسيل انت كويسة؟"
نظرت اليه فتعمق عينيها وقرأ ما بهم هي الآن تحتاج للاحتواء عانقها بحب وهو يمسح على خصلاتها بحنان: "كله هيبقى تمام، ثقي بإن تدابير ربنا غير توقعنا بكتير اوي...."
كان الباقي واقفًا لا يفهم شيئًا عدا مازن ودعاء .
دخلت دعاء للغرفة ونظرت لقمر التي كانت تبكي مسحت دموعها وقالت لها: "شوفتيها خلاص اتكلمتي معاها قالتلك ايه؟"
قالت بوجع: "بنتي مش بتتكلم يا دعاء"
كتمت دعاء فمها بيدها: "اسكتي حد يسمعنا... طب قولتيلها ايه؟"
-زي ما قولتيلي، ان مش وقته الكل يعرف اني عايشة وان هيجي الوقت اللي اخدها في حضني قدام الكل واقولهم انها بنتي منغير ما اخاف ان حد يعرف اني لسه عايشة.
امسكت دعاء يدها: "اوعدك الموضوع دا مش هيطول.... بنتك هترجع لحضنك في اقرب وقت ثقي فيا يا قمر... يلا نروح"
انزلت قمر نقابها، وغادرت الغرفة وهي دعاء تجر كرسيها للخارج توقفت دعاء لبضع دقائق لتشبع قمر من النظر الي طفلتها قليلًا، ألقت نظرة أخيرة على أسيل. تلك النظرة كانت مليئة بمعاني الفراق المرير، نظرات تعانق بعضها البعض بصمت، تفيض بشجن السنوات التي فصلت بينهما.
كيف لتلك السنوات القاسية التي باعدت بينهما أن تجعلهما يكتفيان بالنظر من بعيد؟ كيف لعناق الروح أن يمنع عنهما عناق الجسد أمام الناس؟ كم هو مؤلم ذلك الشعور، خاصة لأسيل التي كانت تشاهد والدتها بعد أن فقدت الأمل بكونها لا تزال على قيد الحياة.
كان الموقف أشبه بتمزق نسيج القلب، حيث كان اللقاء مشوبًا باللوعة والعجز عن التعبير الكامل عن المشاعر. لقد كانت قمر تجسد الحنين الذي تراكم عبر السنوات، بينما كانت أسيل تقف كصورة للأمل الذي تحقق فجأة، وسط دوامة من الألم والعجز.
لم يكن ثمة كلمات قادرة على وصف ما يدور في أعماقهما؛ فقط نظرات تتحدث بلغتها الخاصة، لغة لا يفهمها إلا من ذاق مرارة الفراق وعذاب الانتظار. كانت تلك النظرات آخر ما تبقى لهما في تلك اللحظة العابرة، كنجوم تضيء سماءً حالكة السواد، تلمع للحظة قبل أن تبتلعها الظلمة من جديد.
(عيني دمعت والله وانا بكتب المشهد دا قد ايه صعب اوي
)
تحدث عمر مع والدته قائلًا: "تعالي يا ماما اركبي معايا واوصلك للبيت انا كده كده كنت مروح"
تحركت مع ابنها الذي ودع يارا والجميع ثم توجه معهم للخارج لتركب دعاء والمرأة السيارة ويتوجها الي منزلهم .
كانت رحاب منشغلة بضيوفها فلم تلاحظ رحيل المرأة وكان عقلها مشوش لاسباب أخرى.
______________________________
تقدمت يسرى نحوهم وهي تنظر لابنها متسائلة: "هو ايه الي حصلها جوا عشان تخرج معيطة كدا، عملتلك حاجة الست دي يا اسيل؟"
تحدثت زينة معها: "مين كانت، وعايزة منك ايه؟"
وبدون مقدمات، ارتمت أسيل في حضن يسرى، والدة يزن، باحثة عن قليل من الحنان الذي افتقدته. كان قلبها المثقل بالشوق والحزن يحتاج إلى دفء الأمومة، إلى لمسة تداوي جراح الفراق الطويل. بادلتها يسرى حناناً صادقاً، وأشفقت عليها من أعماق قلبها، محاولة أن تمنحها بعض الطمأنينة التي تفتقدها. كانت تلك اللحظات أشبه ببلسم يداوي جروح السنين، حيث وجدت أسيل في حضن يسرى ملاذاً مؤقتاً يعوضها عن الحنان الذي حُرمت منه طويلاً.
كانت زينة لا تفهم شيئًا ولكن ترى ان زوجها يعلم كل شيء ستسأله حين يعودان للمنزل.
وقف يزن يضم ذراعيه بأستعجاب فنظر اليه مازن قائلًا بتساؤل: "بتفكر في ايه؟"
اجابه يزن وهو ينظر لاسيل بشك: "اسيل شافت مامتها!"
-ايوة!
-وهي فاقدة النطق بسبب صدمة فقدانها لمامتها!!
-وبعدين؟
-مازن... اسيل مرجعتش تتكلم تاني لازالت فاقدة النطق؟؟
اتسعت عينا مازن وقد انتبه لتلك الثغرة التي تجاهلها تمامًا فتابع يزن بقوله:
"بحثت عن الصدمة العصبية وان في بعض من الناس بتفقد النطق فعلًا لو خسرت بني آدم وبتترواح من شخص لشخص على حسب المدة و اللي عرفته ان معظمهم بيرجع صوتهم بعد كام شهر او اكثر ولكن اسيل بقالها سنين ولما بحثت اكتر عرفت ان مجموعة قليلة اللي بتقعد بالسنوات مش بتتكلم بسبب الصدمة وعدم تقبلها للحقيقة فقولت اسيل واحدة منهم ولكن لو شافت الشخص الي فقدته بترجع تاني تتكلم توقعت انها ترجع تتكلم اول ما تشوف والدتها ولكن اسيل لازالت فاقدة النطق!"
-يعني؟؟
-يعني ان اسيل مش فاقدة النطق عشان صدمة موت والدتها وإنما حاجة تانية؟!!
نظروا الاثنان لاسيل بتعمق وهم يفكرون فيما يحدث كم قصة تلك الفتاة عجيبة من الذي يفعل بها كل هذا هل يمكن ان يكون فقدها لنطقها ايضًا مدبر من شخص ما؟
________________________________
انتهى الحفل وعاد الجميع الي منازلهم وودع يزن اسيل بصعوبة كان لا يريد ان يتركها تلك الليلة ولكن مضطر.
عاد مصطفى ورجعت هدير الى منزلها واطعمت اخواتها ثم نامت وهي تفكر بمصطفى كعادتها تلك الايام، وعاد عمر مع والدته الي المنزل وقد استقبل قمر كضيفة بأنها تقيم معهم بالمنزل لفترة قصيرة ونظفت دعاء لها غرفة لتقيم بها.
ذهب عمر لغرفة اخته وجدها مغلقة استعجب من فعلتها فإن علا لا تغلق عليها الباب من الداخل ولكن لم يعطي للأمر اكثر من حجمه بالتفكير فقد تعب تلك الليلة.
عاد لغرفته وابدل ملابسه ثم استلقى على فراشه وفتح هاتفه وجد رسالة من يارا فطمئنها بأنه عاد للمنزل بخير، ثم فتح رسالة علا التي كانت مقطع صوتي لا يعرف ما مُجمله ولكن فتحه ليسمع ما به؟؟
........
_______________________________
اتفقت يارا مع والدتها على أن تكون خطبتها وعمر في الغد، نزولاً عند استعجال عمر لهذا الأمر. كانت والدتها على دراية تامة بسبب هذا التعجل؛ فقد بدأ بطن يارا بالانتفاخ جراء الحمل. لذا، سارعت رحاب إلى تدبير الخطبة دون أن تتساءل عن التفاصيل أو ما سيحدث لاحقاً، فالأهم بالنسبة لها هو أن تتم خطبة يارا سريعاً ويتفقوا على موعد الزفاف في أقرب وقت ممكن. كان الهدف الأسمى هو تدارك الأمر قبل أن تظهر علامات الحمل بشكل لا يمكن إخفاؤه.
________________________
دخلت أسيل غرفتها وهي أكثر شحوبًا من أي وقت مضى. كيف لها أن تعلم أن والدتها موجودة ولا تستطيع أن تنام في حضنها؟ كانت هذه الليلة ثقيلة للغاية على قلبها. صنعت لنفسها كوبًا من الحليب بالقرفة لتُهدئ من أعصابها قليلًا، محاولةً أن تجد في هذا المشروب البسيط بعض السكينة التي افتقدتها، وتذكرت بعض اللحظات اللطيفة التي كانت بينها وبين والدتها باللحظة الاولى التي رأتها بها........
_______________________________
دخل غرفته وحين اغلق الباب اخذ يبحث عن ما يحدث لاسيل وبعد ساعة تقريبًا وصل لمراده فاتصل بيزن مسرعًا ليجيبه يزن قائلًا بفضول:
"عرفت حاجة؟"
اجابه مازن بشك: "يزن، اسيل اكيد معندهاش القدرة على النطق مش عشان افتقدته لانه لو فقدته كان هيرجع اول ما تشوف والدتها زي مانت قولت...."
-طب ايه عرفت حاجة سبب اي الي يخليها مش قادرة تنطق لحد دلوقتي حتى بعد ما شافت مامتها؟
- بص عندي سببين يا إما اسيل فعلًا كانت في صدمة نفسية خلتها تفقد النطق واول ما شافت مامتها دخلت في صدمة جديدة مع عدم تصديقها بإن والدتها لسه عايشة، يا إما......
-يا إما ايه؟؟؟؟
-يا إما اسيل بتاخد دوا بيضعف احبالها الصوتية فعملها التهابات ادت بإنها مش قادرة تتكلم!

