رواية لا تخافي عزيزتي الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم مريم الشهاوي
البارت الثالث والعشرون
يزن أمسك بذقنها وأجاب بنبرة مليئة بالحنان والصدق، "لو في الفترة دي مكنتش عرفتك وقدرت اعرف طنط رحاب كويس... كان ممكن اصدق فعلًا... لكن انا حافظك يا اسيل، وبعدين تخيلي مني اي حاجة غير اني ابعد عنك... دنا وصلتلك بالعافية متخيلة هبعد بالسهولة دي!"
واستمر بالنظر إليها بعيون تعبر عن الحنين والحب ثم قال مازحًا/يلا ننزل ونجبلهم جلطة
ضحكت ثم امسكت دفترها وكتبت به/وعملت اي في امير؟
شرد يزن وهو يتذكر مكالمته الاخيرة مع مازن الذي دبر معه الخطة بشكل مضبوط ثم نظر اليها وقال بصوت يملؤه الحنين/مش مهم... المهم اني انا الي موجود بداله.. ولا انت اي رأيك؟
ابتسمت بخجل وانتبه يزن لفستانها البنفسجي، أعجبه كثيرًا، فأخرج صفيراً ليعبر عن إعجابه بها
ورجع خطوات للخلف وهو ينظر لثوبها الجميل الذي كان به بعض الورود الزرقاء عند الخصر والكتف
لم يكن جميلًا الي حد ما ولكن بمجرد ان ارتدته هي اصبح اجمل ثوب على اللاطلاق.
_________________________
وقفت رحاب متألقة بين صديقاتها، تنثر الضحكات بكل فخر وثقة. عرّفتهم على عمر، الذي كان يبدو كرجل أعمال بامتياز، حيث يعمل بجد مع والده في شركة مرموقة في مجال الهندسة المعمارية. تألقت مظاهره بأناقة، فكانت بذلته تضفي عليه جاذبية لا مثيل لها. أما يارا، فلم تلجأ لكميات كبيرة من مستحضرات التجميل، لكن جمالها الطبيعي كان يفتن الأبصار، واعتمدت تسريحة شعر بسيطة بتجميع خصلاتها للأعلى، وكان فستانها واسعاً ليخفي أي ملامح لبطنها التي بدأت تَكبُر من الحمل. كانت هادئة وثابتة في وجود عمر بجوارها، ما يعكس راحة وثقة لا تضاهى.
عندما نزل يزن وأسيل من الأعلى، اشتعلت الموسيقى وتفاعل الجميع بفرحة، ووقفت رحاب بدهشة لا تصدق بأنهما هما المتواجدان. بحثت عن أمير وعائلته بلا جدوى، ووجدت عائلة يزن تقف بجانبه بينما رمقتها يسرى بنظرة ساخرة. استمرت في مشاهدة يزن وأسيل وهما يستقبلان التهاني، مشعرة بالارتباك والغموض. حاولت الاتصال بأمير وعائلته، لكن وجدت هواتفهم مغلقة، ما أثار انزعاجها وقلقها. كانت تتساءل لماذا لم يخبرها أمير برفضه الزواج منها، وكيف يحدث كل هذا دون علمها. تتخيل مصير اسيل مع يزن، وتشعر بالقلق من أن تنعم بمصير مشابه لوالدتها، قبل أن يقاطع أفكارها صوت شريف زوجها قائلًا
/انت مش قايلة ان امير الي جاي؟
اجابته بتوتر/مهو انا مش فاهمة حاجة يا شريف... انا اتفاجئت بيزن زيك كده... مش عارفة اي الي حصل وازاي وليه امير مش بيرد
-طب مفيش وقت دلوقتي لكل دا يزن امير مش هتفرق المهم اسيل هتتجوز شخص وخلاص... تعالي عشان تسلمي وتباركي ليهم ونستقبل الناس
خرج شريف يرحب بصديقه عبد الله والد يزن وعائلته. وبارك لابنته كالغريب حتى انه لم يعانقها!
اردفت معه تهنئ مثله ورمقت يزن بنظرات مريبة منذ لقائهم الأول لم تسترح لهذا الكائن ظلت تراقبهم وهي ترى يزن يضحك مع اسيل ويهمس لها في اذنيها كثيرًا وكانت تغار كثيرًا من اسيل وكأنها حبيبة يزن سابقًا او شيءٍ ما ولأن اسيل اجمل منها،تشعر معها بالنقص فهي تحاول ان تخرب حياتها مثلما فعلت مع قمر التي كانت تجذب جميع الناظرين بجمالها الخلاب وبينما كانت رحاب ايضًا جميلة ولكن لا ترى ذلك في نفسها و لا تعلم.
إنك تكون جميلًا حينما ترى نفسك جميلًا تتحول نظراتك لنفسك الي نظرات الجميع إليك فإذا رأيت نفسك قبيحًا وتحتاج لبضع تعديلات بجسمك او بوجهك فسترى الجميع يلاحظون تلك الاشياء وستوهِمُ نفسك بأنهم لاحظوا هذه العيوب حتى وإن لم يبينوا لك ولكن النقص الذاتي يجعلك تتوهم ذلك ارضى بشكلك ايًا كان وثق بأن شكلك ون تعديلات او اضافات منك هو خلقُ ربك والله خلق الجميع في أحسن تصوير .
جلست اسيل مع يزن والجميع يرقص امامهم فتوجه مازن اليه وهي يضحك قائلًا /انا عمري ما تخيلت ان دماغي انا وانت لو اتجمعت سوا هنعمل الهباب دا
ضحك يزن مردفًا/المهم اوعى تكون اتقفشت
-عيب عليك... دنا يدوبك حطيب عليه السكينة وصورته كام صورة بعتهم لاهله وقولتلهم الي قولتهولي لقيتهم بايعين وبيقولولي انهم مش راضيين باسيل اصلا بسبب انها مش بتتكلم وان امير الي اقنعهم بالعافية وامير اول ما شاف السكينة قالي توبت والله ومش هتلمحني في البلد دي اصلا وان كل الي قاله كدب وان طنط رحاب الي قايلاه له.
ضحكوا سويً بإنتصار خطتهم وظهرت زينة من الخلف وهي تقول ليزن ~مبارك ياخويا.. ولو اني مكنتش راضية على الي بتعملوه دا بس اهو طلع كلامك صح..
قال امير /كنت عاملة الماسك ضيق اوي
-اعملك اي واحد داخلي في نص الليل يقولي هعدي عليكي الصبح تكوني عملالي ماسك بتوع الناس الي بتخطف عشان متعرفش.. يعني جوزي عايز يخطف وعاوزني اشاركه في الجريمة.. والاكبر لما عرفت ان اخويا الي عارض الفكرة ودبروها سوا انا دكتورة محترمة ولو بإيدي كنت رامتكم في السجن
قال يزن /اي يا زينة اهدي كدا ماهو دكتور برضو وخطف
قال مازن مازحًا /بس تعرف يا واد يا يزن...الخطف دا ليه متعة خاصة كدا غير الطب..حسيت بمتعة...ما تيجي نشتغل في المجال دا ولعلمك هنكسب اكتر
صرخت زينة بوجههم/لا انا مش قادرة اسمع...انا هتجنن منكم خلاص..لو اتكرر تاني والله لابلغ تنك و ادخلك السجن وانت ارفع عليك قضية خلع وارميك وراه
ذُهل يزن وقال/خلع يا زينة...خلع...ما اه رجعتي مصر بوظتي تاني
اردف مازن قائلًا /لا مصر مش بتبوظ اختك بايظة من الاول
رمقه يزن قائلًا بصخب/انا اقول انت لا دي اختي انت تعرفها عشان تهزر معاها؟
-مراتي مثلًا!
قالت زينة بغيظ/بايظة!...طب يا حبيبي روح اتجوز السليمة...مرضاش تتجوز بايظة
عانقها مازن بحب /يا واد انا بموت في البايظ انا وابوظه اكتر ونجيب عيال بايظين،
تنهد بقوله/ اجيبهم بس البايظين دول اشمهم بس اخوكي مش رايد يكون خال ابدًا
نظرت زينة لاخيها بتوتر/طب يلا من قدامه احسن ما يطلقني منك بجد
ركضوا الاثنان بعيدًا عن يزن
ضحك يزن وبحث بطرف عينيه عن أسيل، ليجدها تضحك مع يسرى والدته. استغل هذا الانشغال وصعد إلى الأعلى، مستهدفًا غرفة مكتب شريف مجددًا. فتح الباب، ودخل الغرفة ثم اغلق الباب ببطء يراقب بأن ليس هناك احدًا يراه. كانت نافذة غرفة أسيل بجوار شرفة مكتب شريف في الجهة اليمنى، بينما كانت شرفة غرفة مصطفى في الجهة اليسرى وأثناء انتقاله لغرفة اسيل لمح بعينية زجاج الشرفة وَمن بداخل الغرفة فوجد مصطفى بها رغم معرفته بأنه قد سافر مثلما يقولون بالاسفل، مما أثار فضوله وقرر حل أمور أسيل والعودة إليه. تشبث بالحائط وتحرك ببطء حتى وصل إلى سور الشرفة، ادخل قدماه وهبط بها، ثم نظر إلى باب الشرفة وفتحه بسرعة، ونظر لمصطفى مكبلًا بالسرير مربطًا بتلك الأحبال وهو يتساءل عن هيئته وسبب ربطه، متسائلاً عن الفاعل؟؟
اقترب منه ورآه نائمًا فأصابه القلق من ان يكون قد حدث له أمر ما هز كتفه بيديه لينتفض مصطفى بفزع وخوف وينظر اليه مرددًا اسمه بصدمة /يزن!؟
تحدث يزن بقلق وهو يتفحصه بعينيه/مصطفى!! انت اي الي رابطك كده؟! وليه مش معانا تحت؟ ليه قالوا انك مسافر وانت هنا مربوط...!
انتابته دموع الحزن واليأس، فبكى بشدة، وهو يشعر بالقهر، حزنًا على نفسه، مشاعره متخبطة ولا يدري كيف يخبره بأن والدته هي من حبسته وربطته بتلك الطريقة، بهدف منعه من النزول للاسفل، مخافةً أن يظن رفاقها بأنه مجنون.
فشعر يزن به كونه رجلًا مثله ولم يضغط عليه بالحديث، فبدأ بتحرير يديه وقدميه من الأحبال. بعد ذلك، عانقه يزن بكل حنان، وظل يواسيه دون أن يعرف سبب هذا الحزن العميق. كان مصطفى يشتاق لصديق يعانقه ويواسيه، تمامًا كما كان يفعل شهاب في الماضي.
_______________
وسط الأجواء المحفلة بالأغاني والرقصات، شعرت أسيل بالنقص والإحباط لكل من تحدث معها دون أن تستطيع الرد أو التعبير عن مشاعرها في دفترها. وفجأة، ظهر يزن أمامها بعد غياب قصير، لتشعر بالارتياح لوجوده.
وأثناء رقصها مع يزن، وهي تنظر إليه بابتسامة متوهجة، كانت تشعر بسحر نظراته الجاذبة إليها.
همس بأذنيها قائلًا بلطف/ياريتني بقدر اخد عينيكي معايا وانا مروح
ضحكت بخجل فأكمل يزن /انا مش مصدق اني اخيرا حصلت عليكِ.... مكنتش مصدق اني في يوم من الايام هحط دبلة في ايدك... انت كنت ابعدلي من نجوم السما ولكن اقدارنا كانت مكتوبة وكل الي كنت بتمناه جوايا حصل وبسرعة... انا دلوقتي واقف قدامك بالبدلة وانت قدامي بالفستان وعقبال ما يبقى الابيض.
كلمات يزن، وهو ينظر إليها بعيون ملتهمة، كانت كالسحر يسحرها ويجعلها تخفق قلبًا بشدة، مما أثارت فيها مشاعر غريبة ومختلطة.
هل كان هذا الشعور الذي يراودها دليلاً على أن علاقتها بيزن ستتطور؟ هل ستقع في حبه يومًا ما، أم أنه قد وقع بالفعل في حبها دون أن تشعر؟
وبعدما انتهوا من الرقص، ارتديا بعضهما خواتم الخطبة بسعادة غامرة، فنسيا لحظةً أن جوازهما صوري، وغمرتهما فرحة الاعتقاد بأن كل ما حدث حقيقي، وكأنهما على وشك البدء في حياة جديدة معًا.
_____________________
وقف مصطفى في المطبخ، يشرب ليهدأ أعصابه، مخافةً من خروجه وحدوث أمر مريب، أو من رؤية شهاب وتفاعله السابق. كان يتساءل إذا كان صحيحًا أنه طاوع يزن ونزل للحفل.
وبينما كانت جميع الخدم حديثين في المنزل، لم يعرفه أحد، وكان المقيمين منشغلين فوق. فوقف يتنهد وهو يراقب الحفل من بعيد، وفجأة تعلقت عيناه بـ هدير التي وقفت أمامه مذهولة من وجوده.
هتفت باسمه، فابتسم وردَّ قائلاً:
"هدير، أنتِ هنا؟"
تحدثت هدير بعفوية تخرج منها:
"جيت عشان برن عليك مش بترد، قلقت لا يكون جرالك حاجة، وعرفت أجي بيتك."
أمسك مصطفى يدها بسعادة تملأ وجهه، وقال:
"أنا مبسوط أوي إنكِ موجودة، حاسس براحة بعد ما كنت قلقان... خليكي يا هدير هنا، متمشيش."
ابتسمت هدير وقالت له:
"مش همشي... أنا جمبك."
نادت عليها أحد الخدم، فاسرعت متجهة للعمل معهم، بينما حرك مصطفى نحو صالة الحفل. دخل على أسيل ويزن ليبارك لهم، تحت ذهول أسيل لأنها كانت تعلم بأنه سافر، ولكن متى عاد؟
____________
عند وصول مودة إلى الحفل، لم يمر لحظة حتى رمت نظرة غاضبة نحو رحاب، التي بدورها نظرت إليها بمكر وتبادلت معها نظرات مشبوهة.
عمر لاحظ وصول يارا، فحاول التوجه إليها، لكن شعر بشخص يسحب يديه للوراء ويقفه أمامه. حين التقت عيناه بعينيها، اندهش: "مودة بتعملي إيه هنا؟"
"جاية عادي، اتعزمت فجأة... عمر، انت قابل تكون علاقتنا انتهت كده؟" أجابت.
"ما كان فيه علاقة إصلاً يا مودة... دي مكنتش علاقة، دي كانت خناقة، ومكناش مكملين مع بعض يومين من غير خناق... مودة، انت مش هتتجوزي، جاية تتكلمي معايا ليه؟" أوضح عمر.
"جاية عشان بحبك... وشايفة إن الهبل اللي بنعمله مالوش لازمة، إحنا بنغيظ بعض وفالآخر هيتحط على دماغنا" ردت مودة.
عبّر عمر عن اشمئزازه وانتقل ليغادر، لكنه شعر بشخص تمسك بيديه ووقفت أمامه وهمست بإذنه: "انت لسه بتحبني وبتموت فيا."
فتوجه نحوها وألصق ظهرها بالحائط، قائلاً: "أكثر ما تتخيلين، مودة، أنا عمري ما هنساكي ولا هخلي قلبي ينساكي."
تراقبت يارا المشهد من بعيد، وقلبها يتألم بسبب مشاهدتهما. سمعت نقاشهما وأسرعت للخارج، تاركة قلبها يثقل بالأسى أكثر من السابق.
عاود عمر الحديث بضحك: "مش ده اللي عايزة تسمعيه؟ عمر الساذج اللي كان بيعيط لما تسيبيه، خلاص انتهى... أنا عرفت إن شريك الحياة لازم يبقى مقدرك عشان تحبه... انت مكنتيش بتقدريني، مشاعرك كانت جافة، وأنا كنت المعطي في العلاقة دي لوحدي، والي كنت ببنيها وبحافظ عليها لوحدي... أوقات كنت بتحسسيني إنك مليتي مني... بتحسسيني بالنقص... انت مبتعرفيش تحبي، بنصحك تروحي تتعالجي عشان تفسير الحب عندك خاطئ... انا مسحتك من قلبي، انت اصبحتي مجرد ذكرى مش هفتكرها إصلاً، والي زاد وغطى انك روحتي تتخطبي لأخويا، إي القرف ده،مش قرفانة من نفسك! "
صرخت بوجهه، عيناها تمتلئان بالدموع والغضب. "وانت مش قرفان من نفسك لما روحت تتقدم لحبيبة اخوك؟"
تركها ورحل، فامسكت ذراعه ووقفت أمامه غاضبة. "عمر استنى، أنا مخلصتش كلامي... مين اللي ضحى بالتاني الأول، ها؟"
"انت مضحية بيا من سنين، وبحاول أبني العلاقة والأكثر جهدًا انها تكمل بس انت اللي بتخلقي المشاكل... وأنا استحالة اتجوز حد مش مرتاح معاه ودايما كلامي معاه بيبقى خناق أو شك..."
"وهي يارا مبتتخانقش معاها؟"
"يارا دي روحي، الوحيدة اللي قلبي بيكون متطمن بوجودها، عمرها ما قالت جملة تدايقني ودايما بتكون عاوزاني مبسوط، دايما بتدور على اللي يسعدني وتساعدني في حل مشاكلي... متقارنيش نفسك بيارا عشان انت متجيش ربعها حتى، عاوزاني اعرفك يارا بتعمل اي، عمرها ما حسستني اني اقل منها حتى لما اتنقلت وباقت عيشتها اعلى مني، لكنها دايما بتحسسني اننا واحد ومبتجيبش سيرة الفلوس والمجوهرات والفسح والسفر..."
"يارا اه روحت لطبقة اعلى مني بس منسيتش ان عندها دين، منسيتش انها لازم تلبس محترم مش عشان الطبقة الي فيها بيلبسوا قصير اقوم عاملة زيهم،ولما اتدخل تزعقيلي وتقوليلي ملكش حكم عليا، انا مليش بس دينك ليه، بتبقى ماشية مبسوطة وانت كدا يعني اه يارا مش محجبة بس عمري ما شوفت دراعها ولا رجليها باينه ومحافظة على لبسها يكون واسع منغير ما يكون مفصل جسمها، ويارا الي مش عاجباكلي دي هي اليكانت بترجعنا لبعض ولا نسيتي؟ انت تعرفي تبقي يارا؟"
نزلت دموعها وهي تحاول كتم دموعها، فهي خسرت عمر بالكامل. تحدثت ببحة ممزوجة بالقهر، "معنى كدا انك بتحبها؟"
"انا بعشقها مش بحبها بس."
نزلت كلماته عليها كالصاعقة وركضت من أمامه تبكي. قبل خروجها من المنزل، أوقفتها رحاب. "اي يا مودة.. بتعيطي ليه؟"
بكت وهي تصرخ بوجه رحاب، "انت مقولتيش ليه انه حبها... عمر بيحب يارا... ومادام بيحبها مفيش حاجة هتقف قصاده."
"مانا عارفة انه زفت... ومن زمان كمان... لكن انا مش عاوزة العلاقة دي تكمل... استحالة اناسب عيلته اعملي اي حاجة يا مودة... رجعيه ليكي مش قولتي انه بيحبك."
"لا مش بيحبني... دا كرهني اكتر واكتر، اعفيني يا مدام رحاب من اللعبة دي... انا هنسحب ومش هرجع تاني..."
تركتها وذهبت للخارج، فضمت رحاب يديها بغضب قائلة، "وبعدين بقا."
_____________
ذهبت رحاب لتكمل الحفل، وبينما كانت أغاني الحفل هادئة وراقية ، تفاجأت بصوت أغاني عالي وصاخب لأقصى درجة يهتز بين جدران المنزل، وبدأ مازن وآدم يقفزان بحماس ويشعلان جو الحفلة برقصهما. انضم الجميع إلى هذه الفرحة، وسرعان ما انضمت اسيل وزينة إلى صفوف الراقصين، متحولةً بذلك من جانب الاستمتاع إلى جزء من الفعاليات.
"يالهوي، مازن مشغل مهرجانات في حفلة زي دي... فضحتونا!" تحدث يزن بدهشة.
ضحكت يسرى وأجابت: "وهو اللي بيدي في الحفلة، روح غير الأغاني دي... دول كانوا مشغلين أغاني ننام عليها."
"طيب متضغطوش على اسيل عشان انطوائية وملهاش في الكلام دا، يعني لو اتكسفت ترقص متضغطوش عليها."
"منضغطش عليها؟... طب بص عليها هي وزينة كده."
نظر يزن برفق إلى أخته ولأسيل، وذُهل حين رآهما يقفزان ويرقصان بفرحة، وأسيل تبتسم وترقص بإنتعاش .
ضحك عبد الله وقال: "يا عيني دا البت عندها كبت، يلا يلا روح ارقص مع خطيبتك وخلي الواد مازن يخف هيبرة هو وأخوه شوية عشان اتفضحنا، ولا أقولك دا الصالة كلها هيبرت المعازيم، ما صدقوا حاجة ترد الروح بدل العزاء اللي كنا فيه."
ضحك يزن وتوجه لاسيل بسعادة، وكان سعيدة للغاية بأنه جزء من هذه الفرخة التي ادخلها إلي قلبها، لم تكن صلبة أو حادة في التعامل كما ظن البعض، بل كانت لطيفة للغاية، فقد عانت الكثير وتريد الخروج من هذا السجن وتفريغ طاقتها السلبية التي استمرت لسنواتٍ.
وفي نصف هذا الضجيج والفرحة والاصوات العالية كان مصطفى يبحث عن مكانٍ هادئ لانه يخشى الاصوات الصاخبة فذهب خارج المنزل بسرعة وركض بعيدًا عنه وتفاجأ برؤية هدير جالسة على الأرض تبكي.
ذهب إليها بقلق وسألها: "هدير، أنت بتعيطي ليه... حد ضايقك؟"
أجابت بحزن: "لا، أنا كويسة... عن اذنك."
"لا يا هدير، مش هتمشي... انا كنت بدور عليكِ... أنت بتعيطي ليه... أنا ضايقتك في حاجة؟ حد ضايقك؟"
"انت بتحضن بنات عادي؟؟ اه مانت حضنتني ساعتها ليه مشكش انك بتعمل كدا مع كل البنات."
"حضنت مين... انا مش فاهم بتقولي اي؟"
"مبقولش يا مصطفى... وعاوزة امشي."
وقف أمامها لمنعها من السير وقال: "لا استني مش هتمشي الا لما تقوليلي وتفهميني.. انا حضنت بنت؟... انا مبحضنش حد ولا اعرف بنت غيرك اصلا."
"وكمان كداب!"
"والله ما كداب... انا فعلا معرفش بنت غيرك... شوفتيني فين وامتى وانا لسه خارج من..."
صمتت هدير للحظة ثم قالت: "انا شوفتك بعيني دي وانت بتحضن واحدة... هتكدب عيني.. قابلتها في الحفلة وحضنتها وكمان ضحكت معاها... هو انت عشان غني يعني فيبقى دا عادي بالنسبالك معندكش دين؟"
فهم مصطفى ما قالته وضحك، ثم قال: "قصدك يارا؟...."
"بتعرفني اسمها!!!"
"يارا دي اختي."
صمتت هدير للحظة ثم فهمت ما قاله وقالت بذهول: "يعني.. يعني اي اختك؟"
""هو اي اللي يعني اي اختك!... هو مين فينا عاوز يتعالج؟" ضحك مصطفى بصوت متغير بين الدهشة والفرح.
هدير بدأت تفكر بعمق، تحاول تصور ما قاله مصطفى، وبدأت تتضح لها الأمور بشكل أكبر. فقالت بحرج:
"بجد اختك.. الله يريح قلبك... طب طب يلا نرجع.. للحفلة عشان محدش يلاحظ غيابي."
لكن مصطفى لم يكن على استعداد للرجوع بعد. "لا تعالي نتمشى شوية." اقترح مصطفى وهو يحمل نظرة طموحة وودية.
ابتسمت هدير وسارت بجانبه، وساروا معًا في الهواء الطلق، يتحاورون بأشياء ظريفة ويضحكون بحماس، وبينما كانوا يتجاوبون بالكلمات، كانت النظرات بينهما تعبر عن الكثير من المشاعر العميقة التي لم تعترف بها بعد.
لم يكن أحدهما يجرؤ على البوح بمشاعره، لكن الوقت الذي قضوه سويًا كان كافيًا لتعمق العلاقة بينهما ولتنمو بينهما حب أكبر وأعمق، وهما يخجلان من البوح به رغم معرفتهما بصحة هذه المشاعر.
وبهذا الشكل، تابعا مصطفى وهدير مشوارهما معًا، وسط أجواء من الفرح والترقب لما قد يحمله المستقبل لهما.
___________________________________
بعد ان دخل المرحاض امسكت علا بهاتف اخيها وذهبت لسجل المكالمات تسمع المكالمة الاخيرة الذي اجراها مع احمد، لان خاصية هاتفه تسجل جميع مكالماته. اخذت الهاتف وذهبت الي غرفتها تركض وفتحت سجل الصوت لتسمع المكالمة التي دارت بين اخيها واحمد
(دا تجسس وربنا نهانا عنه ماشي وحرام تمام يعني منروحش نعمل كدا عشان بس الاطفال الي بيقرأوا ليا)
-انت بني ادم ***** كنت عايز تغتص ب اختي يا بن*****
-متشتمش عشان انا كمان عندي لسان وممكن اشتم زيك... اه يا علي كنت عاوز انام معاها ليك شوق في حاجة!
-يا بجاحتك يا اخي... لو بطل ودكر كدا كنت تفضل في شقتك
-مانا بطل ودكر غصبن عن عين اهلك واجيلك يابن****** اعرفك بتتكلم مع مين كدا
-دنا هجيب اخويا ورجالة المنطقة ونيجي نفشفشلك عضمك بس انت جرب تدخل المنطقة كدا
-لا اجرب ومالو... طب ما نعرف اخوك الي فارحانلي بيه دا ها... نعرفه اخوه المحترم كان بيعمل اي.. انت ناسي يلا انك كنت بتعتدي علبت كل مرة، انت وامك ****** بتنيموها والله اعلم امك بتعمل اي هي كمان... لو ناسي افكرك
صمت للحظات
-اي سكت ليه؟ وهو الي في بطن يارا دا مش ابنك؟
ولا شكلها مدوراها؟
-انت عارف يا احمد لو فتحت بوقك بكلمة والله ما تصحى تاني يوم وانت عارفني مجنون
-طب ما نفضها سيرة وانت تكتم الي حصل مع اختك واهي لسه بنت بنوت ملحقتش المسها وانا اكتم عليك مع ان كتماني انا اكبر لانك خليتها حامل منك
-خلاص اتفقنا
-لا لا انا مش مبسوط كدا... انا كده طيب اوي وانا مش بتتاخد على قفاية وانت متضمنش بصراحة
-يعني اي مش فاهمك؟
-يعني واحدة بواحدة
-انت بتقول اي يا احمد وضح كلامك
-يعني تنيملي اختك وتجيبهالي زي ما كنت بتعمل في يارا هعمل ويبقى احنا الاتنين متصافين وليك عندي حتة من ام 400 قصاد اختك أي رأيك؟
________________
دخلت دعاء الحفل وبيدها تجر كرسي متحرك جالسة عليه امرأة منتقبة
همست دعاء لها باذنيها/هتشوفي كل الي اذوكي هنا؟ متفتحيش بوقك يا قمر وهوريكي بنتك زي ما وعدتك بس ارجوكي ما تتكلمي انا هفهمهم انك خرسا عشان عارفاكي لو فتحتي بوقك نشمش هتعرفي تتمالكي نفسك..
"حاضر"
القت انظارها لاسيل قائلة لها لتعرفها بها/بصي اسيل هناك اهي الي لابسة فستان بنفسجي والي جمبها دا خطيبها
نظرت لابنتها وسالت دموعها بوجع الفراق تريد ان تركض اليها تعانقها فقد مرت سنين وقد كبرت ابنتها الصغيرة المدلله♡.

