رواية فراشة اعلي الفرقاطة الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم منال سالم
الحلقة الحادية والعشرون :
لم تتخيل فــــرح أنها ستركتب خطأ كهذا ، فتراجعت للخلف عدة خطوات وهي ترتعش من الارتباك .. حدق بها يزيد في ذهــــول ممزوج بالرعب حينما وجدها تقترب من حافة السفينة المفتوحة ، فصدح بها عالياً لكي تتوقف و...
-يزيد بنبرة مخيفة : فــــــــــــرح .. اثبتي في مكانك !
ارتعدت أوصـــال فرح أكثر على إثر صراخه العنيف ، وتسمرت في مكانها ، وجحظت عينيها وهي تنظر إليه في زعــر ، في حين ركض هو سريعاً ناحيتها ، ثم مد يده ناحيتها ليمسك بها من ذراعها ، وجذبها بقوة ناحيته وبعيداً عن تلك الحافة ، ثم ظل يوبخها على تصرفها الطائش ، ولكنها لم تكن تستمع إلى كلمة مما يقول ، بل كانت جامدة الملامح ، متسعة العينين ، بـــــاردة البشرة ، شاحبة اللون ، وفجــــأة شعرت أن الظلام يغشى عينيها ، ومخدر ما يتسرب إلى جسدها ، فلم تعد ساقيها قادرة على حملها ، ولم تعد قادرة على تحمل ذلك العبء النفسي ، فسقطت فاقدة للوعــي ..
انتفض يزيد فزعاً حينما وجد فـــرح قد أغشي عليها فجـــأة بدون أي سبب ، فأسندها بذراعه القوي ، وحــاول ألا يفلتها منه ، ثم وضع يده على طرف ذقنها ، وحــاول تحريك وجهها لليمين تارة ولليسار تارة أخــرى من أجل أن يتمكن من إفاقتها ، ولكن بشرتها كانت باردة كلوح الثلج ، فانقبض قلبه أكثر ، وتوجس خيفة عليها ، ثم انحنى بجذعه للأسفل قليلاً ليضع ذراعه الأخــر أسفل ركبتيها ، ثم حملها بين ذراعيه ، وضمها إليه في خــوف ، وســـار بها راكضاً إلى أن وصــل إلى مدخل القاعة فرأه آدم ، فارتسمت علامات الحيرة على وجهه ، ثم ركض في اتجاهه ، وحــاول أن يفهم ما حدث ، و..
-آدم بقلق شديد ، ونظرات مضطربة : في ايه ؟؟ مالها فرح
-يزيد بنبرة خائفة ، ونظرات منزعجة : مش عـــارف
ثم أشــــار لهما أحد الضباط بإصطحابها إلى داخل إحدى القمرات من أجل الكشف عليها ، بالإضافة إلى عدم إثارة القلق بين باقي المتواجدين في أرجــاء السفينة ........
................................................
بعد مـــرور يومين ، وبداخل إحدى الغـــرف العادية المخصصة للمرضى - ذات الحوائط الفاتحة – بإحدى المستشفيات العسكرية بالقاهـــرة ، كانت السيدة فوزية جالسة على مقعد معدني ملاصق لفراش ابنتها ، وممسكة بيدها بمصحف صغير تقرأ فيه بعض آيات القرآن الكريم ، ثم استدارت برأسها لتنظر إلى ابنتها النائمة على الفراش ، ومدت يدها لتمسح على جبينها ، وعينيها دامعة عليها ..
استمعت السيدة فوزية إلى صوت طـــرق خفيف على باب الغرفة ، فعاودت النظر ناحية باب الغرفة المغلق بعد أن أغلقت مصحفها الصغير و...
-فوزية بصوت متعب : اتفضل
أُدير مقبض الباب ، ثم فتح ليدلف يزيد إلى الداخـــل وهو مطــرق الرأس و..
-فوزية بنبرة عذبة وهي تشير بعينيها : تعالى يا ابني
ســـــار يزيد بخطوات ثابتة في اتجاه الفراش ، ثم رفع بصره لينظر إلى فـــرح التي لا تزال غافلة ، و..
-يزيد متسائلاً بصوت رخيم ، ونظرات قلقة : هي عاملة ايه الوقتي ؟
نهضت فوزية عن مقعدها ، وأسندت مصحفها على الطاولة الصغيرة الموضوعة بجوار الفراش ، و...
-فوزية وهي تتنهد بحزن : الحمدلله يا بني ، الدكاترة طمنوني عليها
-يزيد مبتسماً ابتسامة زائفة : خير ان شاء الله
-فوزية بصوت هاديء : كتر خيرك يا بني على اللي عملته معاها
-يزيد بجدية ، ونظرات ثابتة : أنا معملتش حاجة ، حضرتك مش عـــارفة فرح بالنسبالي ايه
-فوزية مبتسمة في رقــة : ربنا يباركلك يا بني
-يزيد متابعاً بنفس الجدية : انا عارف ان ده مش وقته ، بس أتمنى انك تكوني موافقة على طلب جوازي من فرح
استدارت فوزية برأسها ناحية ابنتها ، ثم ..
-فوزية وهي تمط شفتيها في حــزن : تقوم بس هي بالسلامة ، وربنا يدبرها من عنده
أوميء يزيد برأسه في اقتناع ، ثم استأذن بالانصـــراف ، وقبل أن يبتعد تماماً ، التفت برأسه ليرمق فرح بنظرات أخيرة قبل أن يفتح الباب ويغلقه من خلفه ..
جلست السيدة فوزية على المقعد مجدداً ، ثم أرجعت رأسها للخلف و..
-فوزية بخفوت ، ونظرات راجية : ربنا يجعلك معاه نصيب يا بنتي
........................................
في منزل آدم الجزار بالقاهرة ،،،،
جلس آدم على الآريكة المقابلة للتلفاز وهو يحمل طفلته الصغيرة سلمى يلاعبها ويمازحها ، ثم قاطعهما صوت قرع لجرس الباب ، فنهضت الطفلة سلمى من على حجر والدها ، لتركض في اتجاه الباب لكي تفتحه على عجالة ، فحـــاول آدم اللحاق بها و...
-آدم بنبرة شبه عالية : انتي يا لوما ، استني أنا اللي هافتح
لم تصغي الطفلة سلمى إلى أبيها ، بل أمسكت بمقبض الباب وفتحته لتجد أمامها يزيد – الذي كان يرتدي قميصاً صيفياً من اللون الأبيض ، ومفتوح أزراره لصدره ، ومن الأسفل بنطالاً من الجينز الأزرق الداكن - فابتسم لها بعفوية ، ثم مد كلا ذراعيه في اتجاهها لكي يحملها ويربت على ظهرها في حنية أبوية و...
-سلمى بنبرة طفولية مرحة : آمــو زيت ، وحستني تتير ( وحشتني كتير )
-يزيد بنبرة متلهفة : انتي أكتر يا روح عمو يزيد
وقف آدم مستنداً بذراعه على الباب وهو يرمق كلاهما بنظرات متفحصة و..
-آدم مازحاً : ده مسلسل العشق الممنوع ولا ايه ...!
-يزيد بجدية : طب وسع شوية خليني أقعد مع حبيبة قلبي
فتح آدم الباب على مصرعيه ، و...
-آدم بنبرة عادية وهو يشير بيده : اتفضل ، ده البيت بيتك ، ولو مش مكفيك أنا ممكن أخد شيماء وننزل
-يزيد مبتسماً بثقة : لأ مش للدرجادي
دلف يزيد إلى داخـــل غرفة المعيشة حيث أرادت الطفلة سلمى أن تمكث ، وبالتالي لم يستطع يزيد أن يرفض لها طلب .. ولحق بهما آدم بعد أن أغلق الباب ، وأزاح بعض ألعاب سلمى من على الأرضية اللامعة ...
ثم انضمت إليهم شيماء لاحقاً وهي تعدل من وضعية طرحة إسدالها و..
-شيماء بنبرة سعيدة : يزيد باشا عندنا ، أنا مش مصدقة نفسي والله
-يزيد بنبرة رخيمة : ازيك يا مدام شيماء
-شيماء مبتسمة بحماس : الحمدلله تمام ، المهم انت اخبارك ايه ؟
-يزيد بإيجاز ، وبنظرات ثابتة : أنا كويس
-شيماء بنبرة طبيعية ، ونظرات مشرقة : يا رب دايماً .. هاتتغدى طبعاً معانا
-يزيد وهو يهز رأسه بالنفي ، وبنبرة جــادة : لالالا مافيش داعي ، أنا مش عاوزك تتعبي نفسك
-شيماء بنبرة مُصرة : تعب ايه بس ، ده الأكل مطبوخ وجاهز على الغَرف على طول ، وبعدين محدش يقدر يقول لمحشي شيماء لأ
-يزيد مبتسماً بأريحية : هي العملية فيها محشي ؟
-آدم مقاطعاً بنبرة متلهفة ، ونظرات متعشمة : ايوه محشي بكل الأصناف والأشكال ، ودي من الحاجات النوادر اللي بتحصل عندنا
-يزيد وهو يمط شفتيه في استغراب : مممم.. انت شوقتني أكل
-آدم بنبرة حماسية : ده انت هتاكل وتدعيلي
-يزيد متسائلاً بفضول : هو انت اللي طابخ ولا ايه ؟
-آدم وهو يهز رأسه بالنفي ، وبنبرة واثقة : لأ طبعاً ، بس أنا تخصص محشي ، باعرف أحكم عليه من الريحة
رمـــقت شيماء آدم بنظرات متوعدة ، ثم وضعت يدها في منتصف خصرها ، و...
-شيماء بنبرة معترضة ، ونظرات مترقبة : وهو أنا من امتى طبختلك حاجة وحشة ؟
اعتدل آدم في جلسته ، وثنى ساقه أسفل منه ، ورمق زوجته بنظرات متوترة و....
-آدم بنبرة متوجسة : ده انتي مش بتطبخي إلا الحلو وبس
أرخت شيماء ذراعها ، ووقفت وهي مغترة من نفسها و...
-شيماء بجدية ، ونظرات محذرة : ايوه كده اتعدل
-آدم وهو يلقي التحية العسكرية وبنبرة رسمية : تمام يا فندم
ثم انصـــرفت شيماء تاركة إياهما ليتحدثا سوياً بعد أن حملت صغيرتها معها إلى داخل المطبخ ..
نهض آدم من على الآريكة ، وتوجه ناحية يزيد ليجلس إلى جواره ، و..
-آدم متسائلاً بخفوت : ها أخبارها ايه ؟
-يزيد وهو يتنهد بإنزعاج : لحد الوقتي مافيش جديد
-آدم متسائلاً بفضول : بس انت مقولتليش على اللي حصل وخلاها تبقى كده
-يزيد بنبرة شبه جــادة ، ونظرات حــادة : هو أنا هافضل أعيد وأزيد في الكلام ده
-آدم بنبرة خافتة : يا يزيد احنا فجأة لاقيناك داخل القاعة وشايل فرح وهي مش في وعيها ، وبعدها اتنقلت فورا ً على المستشفى هنا
زفـــــر يزيد في انزعـــاج جلي ، ولم يجبْ على آدم الذي ظل يلاحقه بالأسئلة لكي يعرف ما الذي جــرى بالتفصيل و...
-يزيد بضيق ، ونظرات محتقنة : قولتلك يا آدم مافيش حاجة حصلت
-آدم متسائلاً بإصرار : اومال فجأة طبت وقعت كده لوحدها ؟
-يزيد بحنق : اهو ده اللي حصــل
مط آدم شفتيه في عدم اقتناع ، ثم أشـــاح بوجهه للأمــام لكي ينظر إلى الرواق المؤدي للمطبخ حتى يتأكد من عدم تصنت زوجته عليهما ، ومن ثم أعاد رأسه لمكانها و..
-آدم بنبرة خافتة : طب انت فاتحت أمها في موضوع جوزاك من فرح ؟
أومـــيء يزيد برأسه إيجابياً ، فابتسم آدم في سعادة ، ثم مـــال مجدداً برأسه ناحية يزيد ، و...
-آدم بنبرة أقرب للهمس : وطبعاً الست مصدقت ان في عريس لقطة زيك لبنتها
رمـــق يزيد آدم بنظرات امتعاض ، ثم ...
-يزيد بنبرة استنكار : تصدق أنا غلطان إني بحكي معاك في حاجة ، انت بقيت شبه النسوان اللي أعدين على الشلت
- آدم بنبرة معترضة : والله انت كده بتظلمني ، ده أنا غرضي اطمن عليك
.........................................
عودة مرة أخـــرى إلى المشفى العسكري ،،،
حـــل الليل على السيدة فوزية وهي مازالت تنظر إلى ابنتها وتدعو الله في نفسها أن يزيح عنها البلاء ، ويشفيها مما هي فيه ...
ثم تململت فــرح قليلاً في الفراش ، قبل أن تحرك رأسها ناحية والدتها التي انتفضت في فزع من مكانها ، ووقفت إلى جوارها ثم وضعت يدها على وجنتها لتمسح عليه في حنية و...
-فوزية بنبرة متلهفة ، ونظرات لامعة : فرح ، بنتي !
بدأت فرح تفتح عينيها تدريجياً ، ثم أغلقتهما مجدداً بسبب تأثير الإضاءة القوية على عينيها ، ثم عــادت لتفتحهما بحـــذر وظلت ترمش عدة مرات ، و..
-فوزية بنبرة مشتاقة : حبيبتي يا بنتي ، ألف حمد وشكر ليك يا رب
سعلت فرح عدة مرات قبل أن تبدأ بالحديث ، ثم ..
-فرح بنبرة متحشرجة وضعيفة : ماما ، أنا .. أنا فين ؟
-فوزية بنبرة متلهفة ، ونظرات دافئة : انتي في المستشفى يا حبيبتي
سعلت فـــرح مرة أخــرى ، فمدت فوزية يدها لتمسك بدورق للمياه ، ثم أفرغت البعض في كوب زجاجي مسنود إلى جواره و..
-فوزية بنبرة قلقة : ألف سلامة عليكي حبيبتي ، اشربي المياه دي
مدت فرح يدها التي كانت ترتعش إلى حد ما لتمسك بالكوب ، ثم ارتشفت منه بعض القطرات ، ثم أعطته مجدداً لوالدتها التي أسندته على الطاولة ، ونظرت إلى يدها الأخــرى لتجد إبرة طبية موضوعة بكفها ، ومتصلة بمحلول مــا معلق على حامل معدني ، فتنهدت في تعب ..
حاولت فــرح أن تنهض عن الفراش ، فعاونتها السيدة فوزية في رفعها قليلاً ، ووضعت من خلفها وسادة بيضاء ثم دثرتها بالملاءة الزرقاء جيداً و....
-فوزية بخفوت : كده أحسن يا فرووح
-فرح بنبرة ضعيفة : أيوه
جلست السيدة فوزية على طـــرف الفراش ، وظلت تنظر إلى ابنتها بنظرات حانية ممزوجة بالسعادة و..
-فوزية بنبرة هادئة وعذبة : الحمدلله إن ربنا نجاكي ، أنا كنت خايفة يجرالك حاجة
رمـــقت فرح والدتها بنظرات مندهشة ، ثم ...
-فرح متسائلة بعدم فهم : هو في ايه اللي حصل ؟ أنا مش فاكرة حاجة ..!
قاطع حديثهما دخـــول ممرضة ما للغرفة ، فابتسمت بهدوء حينما وجدت فرح قد أفاقت من غيبوبتها ، و...
-ممرضة ما بنبرة طبيعية : حمدلله على السلامة يا أستاذة
-فرح بخفوت شديد : الله يسلمك
-فوزية متسائلة بلهفة : كده بنتي بقت كويسة ؟
-ممرضة ما بنفس الثبات : اهــا .. هي بخير ، الدكتور كان متوقع انها هتفوق يا النهاردة يا بكرة بالكتير لأن مكنش فيها حاجة عضوية ، الموضوع كان نفسي ، بس لزيادة الحرص احنا هنسيبها لحد بكرة معانا ، وبعد كده تقدر تروح لما الدكتور يصرحلها بده
-فوزية بأريحية كبيرة : الحمدلله يا رب ، الله يطمنك يا بنتي زي ما طمنتيني عليها
ثم انصرفت الممرضة بعد أن حقنت المحلول بحقنة ما ، فتنهدت فــرح في تعب ، ثم نظرت إلى والدتها ، وعاودت تكرار السؤال مجدداً عليها ، و..
-فوزية بنبرة شبه مضطربة : أنا كنت أعدة في البيت لاقيت واحد بيتصل بيا بيقولي انهم نقلوكي على المستشفى هنا عشان تعبتي فجأة ، بصراحة أنا معرفش رجليا شالوني ازاي لحد ما جيت هنا ، بس يزيد الله يكرمه طمني عليكي وآآ..
-فرح مقاطعة بنبرة مصدومة : يزيد
-فوزية مبتسمة ، وبنبرة مادحة : ربنا يباركله في صحته وفي شبابه ، ماسبنيش للحظة ، وفضل أعد جمبي لحد ما الدكتور طمنا عليكي
شردت فـــرح فيما قالته والدتها ، وظلت تحاول جاهدة تذكر ما حدث معها ، ولكن قاطع شرودها صوت والدتها بـ ..
-فوزية بنبرة دافئة : بس باين عليه انه بيحبك أوي
ارتسمت علامات الصدمة سريعاً على وجه فرح المرهق و...
-فرح فاغرة شفتيها بذهول : هـــاه
-فوزية مبتسمة في لؤم : هو كمـــان طلبك للجواز
-فرح بنبرة مصدومة : اييييه ؟
في تلك اللحظة سُمع صوت طرقات خفيفة على الباب ، و..
-فوزية بنبرة شبه عالية : ايوه ، اتفضل
فُتح الباب بهدوء ليطل منه يزيد ، فحدقت فيه فــرح بنظرات مشدوهة ، ثم التفتت بعينيها في اتجاه والدتها التي نهضت عن الفراش ، واتجهت إليه وعلى وجهها علامات السعادة والرضا و...
-فوزية بنبرة رقيقة : تعالى يا يزيد يا بني ، دي فرح لسه فايقة من شوية
خجلت فـــرح من وجود يزيد أمامها خاصة بعد أن أخبرتها والدتها بأنه فاتحها في عرض الزواج منها ، ثم توردت وجنتيها قليلاً رغم شحوبهما ..
وضعت السيدة فوزية يدها على كتف يزيد ، ودعته للجلوس على المقعد الأخــر الموجود بالغرفة ، في حين لم يحيد يزيد بعينيه عن فــرح ، وظل يرمقها بنظرات غير مفهومة ..
تابعت السيدة فوزية نظرات كليهما في هدوء ، ثم فكرت في أن تترك لهما المجال ليتحدثا لدقائق دون أن يكون وجودها مزعجاً ، فبرغم كل شيء هي تثق في ابنتها وفي قراراتها ، ولكنها بفراستها استطاعت أن تقرأ الحب الصادق في نفس يزيد ..
-فوزية بنبرة رقيقة : ثواني يا ابني كده ، هاروح بس أشوف ضغطي لأحسن حاسة انه مش متظبط
اضطربت فرح عقب عبارة والدتها الأخيرة و...
-فرح بنبرة مرتبكة ، ونظرات متوترة : طب .. آآ.. كلمي الدكتور يجي هنا
-فوزية بنبرة معترضة وهي تشير بيدها : ده هو هنا يا بنتي ، دقيقة وجاية
لم تترك فـــوزية أي مهلة لإبنتها لكي تعترض على خروجها حيث سارت بخطوات مسرعة ناحية باب الغرفة ، ثم دلفت إلى الخــارج تاركة باب الغرفة ( موارباً ) ..
..............................................
تابع كلاً من يزيد وفـــرح خروج السيدة فوزية من الغرفة بترقب شديد ، ثم فجــــأة نهض يزيد عن مقعده ليتجه إلى فـــرح وعلى وجهه علامات صارمة ، ثم جلس على طـــرف الفراش ، وحدق بها بنظرات محتقنة و...
-يزيد بنبرة منزعجة : ايه اللي انتي عملتيه ده ؟
ابتلعت فـــرح ريقها في توتر شديد وهي ترمقه بنظرات خائفة ، وشعرت أن حبات عـــرق باردة تتسرب من جبينها ، و..
-فرح بنبرة ضعيفة ومتلعثمة : أنا .. أنا.. عملت ايه ؟
مــــد يزيد يده ليمسك بكف يد فــرح الموضوع به الإبرة الطبية ، وربت عليه في حنية شديدة و....
-يزيد بنبرة عميقة ، ونظرات متفحصة : خضتيني عليكي ، ينفع كده !
خجلت فــــرح كثيراً ، ولم تعرف بماذا تُجبه ، وشعرت أن حبات العرق الباردة تحولت فجـــأة إلى نيران متأججة تُلهب جبينها .. في حين أردف هو بـ ..
-يزيد متابعاً بصوت آجش ، ونظرات عاشقة : اوعي تكون مفكرة إنك هتهربي مني ، تبقي غلطانة ، انا خلاص قررت إننا هانكون سوا
اغتاظت فـــرح من طريقته الواثقة والممزوجة بالغرور الشديد ، بالإضافة إلى اقتناعه التام بأنها قد وافقت على عرض زواجه المفاجيء ، و..
-فرح بنبرة معترضة ، ونظرات ضيقة : ده على اعتبار إن أنا ماليش رأي !!
-يزيد مبتسماً بغرور ، وبنظرات جـــادة : تحبي يكون الموضوع ودي ولا أمــر تكليف زي تملي
-فرح وهي تزفر في ضيق : يوووه
-يزيد بنفس الغرور المستفز : ما هو إنتي يا فراشتي ماينفعش معاكي إلا كده
ثم حـــدق يزيد في عينيها لعدة ثوانٍ قبل أن يرفع بصره للأعلى و...
-يزيد مازحاً بخفوت : بس عاوزين نظبط الشعر المنكوش ده ، لحسن مش هايطلع حلو في الصور
-فرح فاغرة شفتيها في حــرج : هـــه
هز يزيد رأسه وهو يبتسم ، و..
-يزيد بهدوء ، وثقة : أصــل أنا محبش حد يشوف مراتي وهي كده ..!
-فرح بنظرات مشدوهة ، وهي فاغرة شفتيها بصورة أكبر : مين
-يزيد بجدية ، وهو يغمر لها : انتي .. يا .. يا فراشتي ... !!
ثم نهض عن الفراش بعد أن طبع قبلة حانية على كف يدها ، وســـار مبتعداً عنها ، ولكن قبل أن يدلف إلى خـــارج الغرفة ، استدار بجسده كلياً ناحيتها ، ثم حدق بها بنظرات رومانسية و...
-يزيد بنبرة عميقة : هتوحشيني ..
ثم طبع قبلة أخـــرى في الهواء وأرسلها إليها ، في حين رمشت هي عدة مرات غير مصدقة لما رأته تواً ..
في تلك اللحظة تحديداً فتحت باب الغرفة رفيقتها إيلين ، فتفاجئت بذلك الرجل ذو الجسد الرياضي العريض والمفتول وهو يسد الطريق عليها ، فتنحنحت في حرج و..
-إيلين بنبرة متلعثمة : آآ.. هي .. هي مش دي أوضة فرح عبد الحميد
التفت يزيد إلى إيلين ، ورمقها بنظرات متفحصة دارسة إياها ، و...
-يزيد بجدية ، ونظرات ثابتة : أه هي الأوضة ، اتفضلي هتلاقيها صاحية ..
ثم تنحى يزيد جانباً ليفسح المجـــال لها لكي تمــر ، ولكنها ظلت متسمرة في مكانها غير مستوعبة لهوية هذا الرجل الغريب وثقته الزائدة بنفسه ..
لم تختلف حـــالة فرح كثيراً عن حالة إيلين ، بل على العكس كانت فـــرح في أشد حالتها ذهولاً وصدمة ..
تحرك يزيد خطوة للأمـــام ، وتابعته إيلين بفضول شديد ، فأراد هو أن يثير فضولها أكثر لذا استدار مجدداً برأسه ناحية فــرح و...
-يزيد بنبرة جــادة وواثقة ، وهو يغمز لها : هاشوفك تاني ، وده إجباري مش اختياري يا ... فراشتي ..!
-إيلين فاغرة شفتيها في اندهاش شديد ، وبنظرات جاحظة : فــ.. آآ.. فراشتي
-فرح بنبرة مصدومة : لأ ، كده كتير ..!
ثم أمسكت فرح بالملاءة التي تدثرها ، ورفعتها على وجهها لتغطيه في حــــرج أشــــد ........................................ !!!
لم تتخيل فــــرح أنها ستركتب خطأ كهذا ، فتراجعت للخلف عدة خطوات وهي ترتعش من الارتباك .. حدق بها يزيد في ذهــــول ممزوج بالرعب حينما وجدها تقترب من حافة السفينة المفتوحة ، فصدح بها عالياً لكي تتوقف و...
-يزيد بنبرة مخيفة : فــــــــــــرح .. اثبتي في مكانك !
ارتعدت أوصـــال فرح أكثر على إثر صراخه العنيف ، وتسمرت في مكانها ، وجحظت عينيها وهي تنظر إليه في زعــر ، في حين ركض هو سريعاً ناحيتها ، ثم مد يده ناحيتها ليمسك بها من ذراعها ، وجذبها بقوة ناحيته وبعيداً عن تلك الحافة ، ثم ظل يوبخها على تصرفها الطائش ، ولكنها لم تكن تستمع إلى كلمة مما يقول ، بل كانت جامدة الملامح ، متسعة العينين ، بـــــاردة البشرة ، شاحبة اللون ، وفجــــأة شعرت أن الظلام يغشى عينيها ، ومخدر ما يتسرب إلى جسدها ، فلم تعد ساقيها قادرة على حملها ، ولم تعد قادرة على تحمل ذلك العبء النفسي ، فسقطت فاقدة للوعــي ..
انتفض يزيد فزعاً حينما وجد فـــرح قد أغشي عليها فجـــأة بدون أي سبب ، فأسندها بذراعه القوي ، وحــاول ألا يفلتها منه ، ثم وضع يده على طرف ذقنها ، وحــاول تحريك وجهها لليمين تارة ولليسار تارة أخــرى من أجل أن يتمكن من إفاقتها ، ولكن بشرتها كانت باردة كلوح الثلج ، فانقبض قلبه أكثر ، وتوجس خيفة عليها ، ثم انحنى بجذعه للأسفل قليلاً ليضع ذراعه الأخــر أسفل ركبتيها ، ثم حملها بين ذراعيه ، وضمها إليه في خــوف ، وســـار بها راكضاً إلى أن وصــل إلى مدخل القاعة فرأه آدم ، فارتسمت علامات الحيرة على وجهه ، ثم ركض في اتجاهه ، وحــاول أن يفهم ما حدث ، و..
-آدم بقلق شديد ، ونظرات مضطربة : في ايه ؟؟ مالها فرح
-يزيد بنبرة خائفة ، ونظرات منزعجة : مش عـــارف
ثم أشــــار لهما أحد الضباط بإصطحابها إلى داخل إحدى القمرات من أجل الكشف عليها ، بالإضافة إلى عدم إثارة القلق بين باقي المتواجدين في أرجــاء السفينة ........
................................................
بعد مـــرور يومين ، وبداخل إحدى الغـــرف العادية المخصصة للمرضى - ذات الحوائط الفاتحة – بإحدى المستشفيات العسكرية بالقاهـــرة ، كانت السيدة فوزية جالسة على مقعد معدني ملاصق لفراش ابنتها ، وممسكة بيدها بمصحف صغير تقرأ فيه بعض آيات القرآن الكريم ، ثم استدارت برأسها لتنظر إلى ابنتها النائمة على الفراش ، ومدت يدها لتمسح على جبينها ، وعينيها دامعة عليها ..
استمعت السيدة فوزية إلى صوت طـــرق خفيف على باب الغرفة ، فعاودت النظر ناحية باب الغرفة المغلق بعد أن أغلقت مصحفها الصغير و...
-فوزية بصوت متعب : اتفضل
أُدير مقبض الباب ، ثم فتح ليدلف يزيد إلى الداخـــل وهو مطــرق الرأس و..
-فوزية بنبرة عذبة وهي تشير بعينيها : تعالى يا ابني
ســـــار يزيد بخطوات ثابتة في اتجاه الفراش ، ثم رفع بصره لينظر إلى فـــرح التي لا تزال غافلة ، و..
-يزيد متسائلاً بصوت رخيم ، ونظرات قلقة : هي عاملة ايه الوقتي ؟
نهضت فوزية عن مقعدها ، وأسندت مصحفها على الطاولة الصغيرة الموضوعة بجوار الفراش ، و...
-فوزية وهي تتنهد بحزن : الحمدلله يا بني ، الدكاترة طمنوني عليها
-يزيد مبتسماً ابتسامة زائفة : خير ان شاء الله
-فوزية بصوت هاديء : كتر خيرك يا بني على اللي عملته معاها
-يزيد بجدية ، ونظرات ثابتة : أنا معملتش حاجة ، حضرتك مش عـــارفة فرح بالنسبالي ايه
-فوزية مبتسمة في رقــة : ربنا يباركلك يا بني
-يزيد متابعاً بنفس الجدية : انا عارف ان ده مش وقته ، بس أتمنى انك تكوني موافقة على طلب جوازي من فرح
استدارت فوزية برأسها ناحية ابنتها ، ثم ..
-فوزية وهي تمط شفتيها في حــزن : تقوم بس هي بالسلامة ، وربنا يدبرها من عنده
أوميء يزيد برأسه في اقتناع ، ثم استأذن بالانصـــراف ، وقبل أن يبتعد تماماً ، التفت برأسه ليرمق فرح بنظرات أخيرة قبل أن يفتح الباب ويغلقه من خلفه ..
جلست السيدة فوزية على المقعد مجدداً ، ثم أرجعت رأسها للخلف و..
-فوزية بخفوت ، ونظرات راجية : ربنا يجعلك معاه نصيب يا بنتي
........................................
في منزل آدم الجزار بالقاهرة ،،،،
جلس آدم على الآريكة المقابلة للتلفاز وهو يحمل طفلته الصغيرة سلمى يلاعبها ويمازحها ، ثم قاطعهما صوت قرع لجرس الباب ، فنهضت الطفلة سلمى من على حجر والدها ، لتركض في اتجاه الباب لكي تفتحه على عجالة ، فحـــاول آدم اللحاق بها و...
-آدم بنبرة شبه عالية : انتي يا لوما ، استني أنا اللي هافتح
لم تصغي الطفلة سلمى إلى أبيها ، بل أمسكت بمقبض الباب وفتحته لتجد أمامها يزيد – الذي كان يرتدي قميصاً صيفياً من اللون الأبيض ، ومفتوح أزراره لصدره ، ومن الأسفل بنطالاً من الجينز الأزرق الداكن - فابتسم لها بعفوية ، ثم مد كلا ذراعيه في اتجاهها لكي يحملها ويربت على ظهرها في حنية أبوية و...
-سلمى بنبرة طفولية مرحة : آمــو زيت ، وحستني تتير ( وحشتني كتير )
-يزيد بنبرة متلهفة : انتي أكتر يا روح عمو يزيد
وقف آدم مستنداً بذراعه على الباب وهو يرمق كلاهما بنظرات متفحصة و..
-آدم مازحاً : ده مسلسل العشق الممنوع ولا ايه ...!
-يزيد بجدية : طب وسع شوية خليني أقعد مع حبيبة قلبي
فتح آدم الباب على مصرعيه ، و...
-آدم بنبرة عادية وهو يشير بيده : اتفضل ، ده البيت بيتك ، ولو مش مكفيك أنا ممكن أخد شيماء وننزل
-يزيد مبتسماً بثقة : لأ مش للدرجادي
دلف يزيد إلى داخـــل غرفة المعيشة حيث أرادت الطفلة سلمى أن تمكث ، وبالتالي لم يستطع يزيد أن يرفض لها طلب .. ولحق بهما آدم بعد أن أغلق الباب ، وأزاح بعض ألعاب سلمى من على الأرضية اللامعة ...
ثم انضمت إليهم شيماء لاحقاً وهي تعدل من وضعية طرحة إسدالها و..
-شيماء بنبرة سعيدة : يزيد باشا عندنا ، أنا مش مصدقة نفسي والله
-يزيد بنبرة رخيمة : ازيك يا مدام شيماء
-شيماء مبتسمة بحماس : الحمدلله تمام ، المهم انت اخبارك ايه ؟
-يزيد بإيجاز ، وبنظرات ثابتة : أنا كويس
-شيماء بنبرة طبيعية ، ونظرات مشرقة : يا رب دايماً .. هاتتغدى طبعاً معانا
-يزيد وهو يهز رأسه بالنفي ، وبنبرة جــادة : لالالا مافيش داعي ، أنا مش عاوزك تتعبي نفسك
-شيماء بنبرة مُصرة : تعب ايه بس ، ده الأكل مطبوخ وجاهز على الغَرف على طول ، وبعدين محدش يقدر يقول لمحشي شيماء لأ
-يزيد مبتسماً بأريحية : هي العملية فيها محشي ؟
-آدم مقاطعاً بنبرة متلهفة ، ونظرات متعشمة : ايوه محشي بكل الأصناف والأشكال ، ودي من الحاجات النوادر اللي بتحصل عندنا
-يزيد وهو يمط شفتيه في استغراب : مممم.. انت شوقتني أكل
-آدم بنبرة حماسية : ده انت هتاكل وتدعيلي
-يزيد متسائلاً بفضول : هو انت اللي طابخ ولا ايه ؟
-آدم وهو يهز رأسه بالنفي ، وبنبرة واثقة : لأ طبعاً ، بس أنا تخصص محشي ، باعرف أحكم عليه من الريحة
رمـــقت شيماء آدم بنظرات متوعدة ، ثم وضعت يدها في منتصف خصرها ، و...
-شيماء بنبرة معترضة ، ونظرات مترقبة : وهو أنا من امتى طبختلك حاجة وحشة ؟
اعتدل آدم في جلسته ، وثنى ساقه أسفل منه ، ورمق زوجته بنظرات متوترة و....
-آدم بنبرة متوجسة : ده انتي مش بتطبخي إلا الحلو وبس
أرخت شيماء ذراعها ، ووقفت وهي مغترة من نفسها و...
-شيماء بجدية ، ونظرات محذرة : ايوه كده اتعدل
-آدم وهو يلقي التحية العسكرية وبنبرة رسمية : تمام يا فندم
ثم انصـــرفت شيماء تاركة إياهما ليتحدثا سوياً بعد أن حملت صغيرتها معها إلى داخل المطبخ ..
نهض آدم من على الآريكة ، وتوجه ناحية يزيد ليجلس إلى جواره ، و..
-آدم متسائلاً بخفوت : ها أخبارها ايه ؟
-يزيد وهو يتنهد بإنزعاج : لحد الوقتي مافيش جديد
-آدم متسائلاً بفضول : بس انت مقولتليش على اللي حصل وخلاها تبقى كده
-يزيد بنبرة شبه جــادة ، ونظرات حــادة : هو أنا هافضل أعيد وأزيد في الكلام ده
-آدم بنبرة خافتة : يا يزيد احنا فجأة لاقيناك داخل القاعة وشايل فرح وهي مش في وعيها ، وبعدها اتنقلت فورا ً على المستشفى هنا
زفـــــر يزيد في انزعـــاج جلي ، ولم يجبْ على آدم الذي ظل يلاحقه بالأسئلة لكي يعرف ما الذي جــرى بالتفصيل و...
-يزيد بضيق ، ونظرات محتقنة : قولتلك يا آدم مافيش حاجة حصلت
-آدم متسائلاً بإصرار : اومال فجأة طبت وقعت كده لوحدها ؟
-يزيد بحنق : اهو ده اللي حصــل
مط آدم شفتيه في عدم اقتناع ، ثم أشـــاح بوجهه للأمــام لكي ينظر إلى الرواق المؤدي للمطبخ حتى يتأكد من عدم تصنت زوجته عليهما ، ومن ثم أعاد رأسه لمكانها و..
-آدم بنبرة خافتة : طب انت فاتحت أمها في موضوع جوزاك من فرح ؟
أومـــيء يزيد برأسه إيجابياً ، فابتسم آدم في سعادة ، ثم مـــال مجدداً برأسه ناحية يزيد ، و...
-آدم بنبرة أقرب للهمس : وطبعاً الست مصدقت ان في عريس لقطة زيك لبنتها
رمـــق يزيد آدم بنظرات امتعاض ، ثم ...
-يزيد بنبرة استنكار : تصدق أنا غلطان إني بحكي معاك في حاجة ، انت بقيت شبه النسوان اللي أعدين على الشلت
- آدم بنبرة معترضة : والله انت كده بتظلمني ، ده أنا غرضي اطمن عليك
.........................................
عودة مرة أخـــرى إلى المشفى العسكري ،،،
حـــل الليل على السيدة فوزية وهي مازالت تنظر إلى ابنتها وتدعو الله في نفسها أن يزيح عنها البلاء ، ويشفيها مما هي فيه ...
ثم تململت فــرح قليلاً في الفراش ، قبل أن تحرك رأسها ناحية والدتها التي انتفضت في فزع من مكانها ، ووقفت إلى جوارها ثم وضعت يدها على وجنتها لتمسح عليه في حنية و...
-فوزية بنبرة متلهفة ، ونظرات لامعة : فرح ، بنتي !
بدأت فرح تفتح عينيها تدريجياً ، ثم أغلقتهما مجدداً بسبب تأثير الإضاءة القوية على عينيها ، ثم عــادت لتفتحهما بحـــذر وظلت ترمش عدة مرات ، و..
-فوزية بنبرة مشتاقة : حبيبتي يا بنتي ، ألف حمد وشكر ليك يا رب
سعلت فرح عدة مرات قبل أن تبدأ بالحديث ، ثم ..
-فرح بنبرة متحشرجة وضعيفة : ماما ، أنا .. أنا فين ؟
-فوزية بنبرة متلهفة ، ونظرات دافئة : انتي في المستشفى يا حبيبتي
سعلت فـــرح مرة أخــرى ، فمدت فوزية يدها لتمسك بدورق للمياه ، ثم أفرغت البعض في كوب زجاجي مسنود إلى جواره و..
-فوزية بنبرة قلقة : ألف سلامة عليكي حبيبتي ، اشربي المياه دي
مدت فرح يدها التي كانت ترتعش إلى حد ما لتمسك بالكوب ، ثم ارتشفت منه بعض القطرات ، ثم أعطته مجدداً لوالدتها التي أسندته على الطاولة ، ونظرت إلى يدها الأخــرى لتجد إبرة طبية موضوعة بكفها ، ومتصلة بمحلول مــا معلق على حامل معدني ، فتنهدت في تعب ..
حاولت فــرح أن تنهض عن الفراش ، فعاونتها السيدة فوزية في رفعها قليلاً ، ووضعت من خلفها وسادة بيضاء ثم دثرتها بالملاءة الزرقاء جيداً و....
-فوزية بخفوت : كده أحسن يا فرووح
-فرح بنبرة ضعيفة : أيوه
جلست السيدة فوزية على طـــرف الفراش ، وظلت تنظر إلى ابنتها بنظرات حانية ممزوجة بالسعادة و..
-فوزية بنبرة هادئة وعذبة : الحمدلله إن ربنا نجاكي ، أنا كنت خايفة يجرالك حاجة
رمـــقت فرح والدتها بنظرات مندهشة ، ثم ...
-فرح متسائلة بعدم فهم : هو في ايه اللي حصل ؟ أنا مش فاكرة حاجة ..!
قاطع حديثهما دخـــول ممرضة ما للغرفة ، فابتسمت بهدوء حينما وجدت فرح قد أفاقت من غيبوبتها ، و...
-ممرضة ما بنبرة طبيعية : حمدلله على السلامة يا أستاذة
-فرح بخفوت شديد : الله يسلمك
-فوزية متسائلة بلهفة : كده بنتي بقت كويسة ؟
-ممرضة ما بنفس الثبات : اهــا .. هي بخير ، الدكتور كان متوقع انها هتفوق يا النهاردة يا بكرة بالكتير لأن مكنش فيها حاجة عضوية ، الموضوع كان نفسي ، بس لزيادة الحرص احنا هنسيبها لحد بكرة معانا ، وبعد كده تقدر تروح لما الدكتور يصرحلها بده
-فوزية بأريحية كبيرة : الحمدلله يا رب ، الله يطمنك يا بنتي زي ما طمنتيني عليها
ثم انصرفت الممرضة بعد أن حقنت المحلول بحقنة ما ، فتنهدت فــرح في تعب ، ثم نظرت إلى والدتها ، وعاودت تكرار السؤال مجدداً عليها ، و..
-فوزية بنبرة شبه مضطربة : أنا كنت أعدة في البيت لاقيت واحد بيتصل بيا بيقولي انهم نقلوكي على المستشفى هنا عشان تعبتي فجأة ، بصراحة أنا معرفش رجليا شالوني ازاي لحد ما جيت هنا ، بس يزيد الله يكرمه طمني عليكي وآآ..
-فرح مقاطعة بنبرة مصدومة : يزيد
-فوزية مبتسمة ، وبنبرة مادحة : ربنا يباركله في صحته وفي شبابه ، ماسبنيش للحظة ، وفضل أعد جمبي لحد ما الدكتور طمنا عليكي
شردت فـــرح فيما قالته والدتها ، وظلت تحاول جاهدة تذكر ما حدث معها ، ولكن قاطع شرودها صوت والدتها بـ ..
-فوزية بنبرة دافئة : بس باين عليه انه بيحبك أوي
ارتسمت علامات الصدمة سريعاً على وجه فرح المرهق و...
-فرح فاغرة شفتيها بذهول : هـــاه
-فوزية مبتسمة في لؤم : هو كمـــان طلبك للجواز
-فرح بنبرة مصدومة : اييييه ؟
في تلك اللحظة سُمع صوت طرقات خفيفة على الباب ، و..
-فوزية بنبرة شبه عالية : ايوه ، اتفضل
فُتح الباب بهدوء ليطل منه يزيد ، فحدقت فيه فــرح بنظرات مشدوهة ، ثم التفتت بعينيها في اتجاه والدتها التي نهضت عن الفراش ، واتجهت إليه وعلى وجهها علامات السعادة والرضا و...
-فوزية بنبرة رقيقة : تعالى يا يزيد يا بني ، دي فرح لسه فايقة من شوية
خجلت فـــرح من وجود يزيد أمامها خاصة بعد أن أخبرتها والدتها بأنه فاتحها في عرض الزواج منها ، ثم توردت وجنتيها قليلاً رغم شحوبهما ..
وضعت السيدة فوزية يدها على كتف يزيد ، ودعته للجلوس على المقعد الأخــر الموجود بالغرفة ، في حين لم يحيد يزيد بعينيه عن فــرح ، وظل يرمقها بنظرات غير مفهومة ..
تابعت السيدة فوزية نظرات كليهما في هدوء ، ثم فكرت في أن تترك لهما المجال ليتحدثا لدقائق دون أن يكون وجودها مزعجاً ، فبرغم كل شيء هي تثق في ابنتها وفي قراراتها ، ولكنها بفراستها استطاعت أن تقرأ الحب الصادق في نفس يزيد ..
-فوزية بنبرة رقيقة : ثواني يا ابني كده ، هاروح بس أشوف ضغطي لأحسن حاسة انه مش متظبط
اضطربت فرح عقب عبارة والدتها الأخيرة و...
-فرح بنبرة مرتبكة ، ونظرات متوترة : طب .. آآ.. كلمي الدكتور يجي هنا
-فوزية بنبرة معترضة وهي تشير بيدها : ده هو هنا يا بنتي ، دقيقة وجاية
لم تترك فـــوزية أي مهلة لإبنتها لكي تعترض على خروجها حيث سارت بخطوات مسرعة ناحية باب الغرفة ، ثم دلفت إلى الخــارج تاركة باب الغرفة ( موارباً ) ..
..............................................
تابع كلاً من يزيد وفـــرح خروج السيدة فوزية من الغرفة بترقب شديد ، ثم فجــــأة نهض يزيد عن مقعده ليتجه إلى فـــرح وعلى وجهه علامات صارمة ، ثم جلس على طـــرف الفراش ، وحدق بها بنظرات محتقنة و...
-يزيد بنبرة منزعجة : ايه اللي انتي عملتيه ده ؟
ابتلعت فـــرح ريقها في توتر شديد وهي ترمقه بنظرات خائفة ، وشعرت أن حبات عـــرق باردة تتسرب من جبينها ، و..
-فرح بنبرة ضعيفة ومتلعثمة : أنا .. أنا.. عملت ايه ؟
مــــد يزيد يده ليمسك بكف يد فــرح الموضوع به الإبرة الطبية ، وربت عليه في حنية شديدة و....
-يزيد بنبرة عميقة ، ونظرات متفحصة : خضتيني عليكي ، ينفع كده !
خجلت فــــرح كثيراً ، ولم تعرف بماذا تُجبه ، وشعرت أن حبات العرق الباردة تحولت فجـــأة إلى نيران متأججة تُلهب جبينها .. في حين أردف هو بـ ..
-يزيد متابعاً بصوت آجش ، ونظرات عاشقة : اوعي تكون مفكرة إنك هتهربي مني ، تبقي غلطانة ، انا خلاص قررت إننا هانكون سوا
اغتاظت فـــرح من طريقته الواثقة والممزوجة بالغرور الشديد ، بالإضافة إلى اقتناعه التام بأنها قد وافقت على عرض زواجه المفاجيء ، و..
-فرح بنبرة معترضة ، ونظرات ضيقة : ده على اعتبار إن أنا ماليش رأي !!
-يزيد مبتسماً بغرور ، وبنظرات جـــادة : تحبي يكون الموضوع ودي ولا أمــر تكليف زي تملي
-فرح وهي تزفر في ضيق : يوووه
-يزيد بنفس الغرور المستفز : ما هو إنتي يا فراشتي ماينفعش معاكي إلا كده
ثم حـــدق يزيد في عينيها لعدة ثوانٍ قبل أن يرفع بصره للأعلى و...
-يزيد مازحاً بخفوت : بس عاوزين نظبط الشعر المنكوش ده ، لحسن مش هايطلع حلو في الصور
-فرح فاغرة شفتيها في حــرج : هـــه
هز يزيد رأسه وهو يبتسم ، و..
-يزيد بهدوء ، وثقة : أصــل أنا محبش حد يشوف مراتي وهي كده ..!
-فرح بنظرات مشدوهة ، وهي فاغرة شفتيها بصورة أكبر : مين
-يزيد بجدية ، وهو يغمر لها : انتي .. يا .. يا فراشتي ... !!
ثم نهض عن الفراش بعد أن طبع قبلة حانية على كف يدها ، وســـار مبتعداً عنها ، ولكن قبل أن يدلف إلى خـــارج الغرفة ، استدار بجسده كلياً ناحيتها ، ثم حدق بها بنظرات رومانسية و...
-يزيد بنبرة عميقة : هتوحشيني ..
ثم طبع قبلة أخـــرى في الهواء وأرسلها إليها ، في حين رمشت هي عدة مرات غير مصدقة لما رأته تواً ..
في تلك اللحظة تحديداً فتحت باب الغرفة رفيقتها إيلين ، فتفاجئت بذلك الرجل ذو الجسد الرياضي العريض والمفتول وهو يسد الطريق عليها ، فتنحنحت في حرج و..
-إيلين بنبرة متلعثمة : آآ.. هي .. هي مش دي أوضة فرح عبد الحميد
التفت يزيد إلى إيلين ، ورمقها بنظرات متفحصة دارسة إياها ، و...
-يزيد بجدية ، ونظرات ثابتة : أه هي الأوضة ، اتفضلي هتلاقيها صاحية ..
ثم تنحى يزيد جانباً ليفسح المجـــال لها لكي تمــر ، ولكنها ظلت متسمرة في مكانها غير مستوعبة لهوية هذا الرجل الغريب وثقته الزائدة بنفسه ..
لم تختلف حـــالة فرح كثيراً عن حالة إيلين ، بل على العكس كانت فـــرح في أشد حالتها ذهولاً وصدمة ..
تحرك يزيد خطوة للأمـــام ، وتابعته إيلين بفضول شديد ، فأراد هو أن يثير فضولها أكثر لذا استدار مجدداً برأسه ناحية فــرح و...
-يزيد بنبرة جــادة وواثقة ، وهو يغمز لها : هاشوفك تاني ، وده إجباري مش اختياري يا ... فراشتي ..!
-إيلين فاغرة شفتيها في اندهاش شديد ، وبنظرات جاحظة : فــ.. آآ.. فراشتي
-فرح بنبرة مصدومة : لأ ، كده كتير ..!
ثم أمسكت فرح بالملاءة التي تدثرها ، ورفعتها على وجهها لتغطيه في حــــرج أشــــد ........................................ !!!
