اخر الروايات

رواية فراشة اعلي الفرقاطة الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم منال سالم

رواية فراشة اعلي الفرقاطة الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم منال سالم


الفصل الثاني والعشرون :

شعرت فرح بالخجل الشديد يجتاح كل خلية من جسدها المرهق عقب عبارات يزيد الجريئة للغاية معها ، لم تتخيل أنه سيلقي على مسامعها مثل تلك الكلمات ، وههي التي كانت تعتاد منه على الفظاظة والغلظة ، وها هو الآن يتحول معها إلى شخص أخـــر لديه مشاعر ، وقلب ..
كم أرهقها أن تثق مجدداً بالحب ، لقد باتت تخشى أن تستسلم لقلبها ، وتعشق من جديد ، بل أن تنغمس أكثر في نهـــر الحب العذب مع من جعل قلبها يخفق وبشدة خلال فترة وجيزة ...
ظلت فــــرح مختبئة خلف الملاءة إلى أن جلست إيلين على طرف الفراش ، ثم مدت يدها ، وجذبتها عنوة من عليها لكي تــرى وجهها بوضوح ، فقد كان الفضول يقتلها لكي تعرف هوية هذا الشخص المهيب ذي الملامح الشرقية الحـــادة والآســرة في نفس الوقت ..
-إيلين بنبرة خبيثة ، ونظرات فضولية : مين ده يا فرووح ؟

لم تجبْ فــرح عليها ، بل ظلت صامتة ، مما جعل إيلين تشعر بالضيق أكثر لتجاهلها الرد عليها ، فعاودت تكرار ما قالته و..
-إيلين بنبرة مُصرة : ما أنا مش هاسيبك غير لما أعرف أرار كل حاجة
-فرح وهي تزفر في ضيق : أووف .. مش وقته
-إيلين بنبرة فضولية ، ونظرات متفحصة : مستحيل ، ماهو أنا مش هافضل على ناري كده ، ده أنا عاوزة أعــرف كل حاجة عن ابو فراشة ده

ضيقت إيلين عينيها أكثر ، وظلت محدقة في فــرح محاولة سبر أغوارها ، فتنهدت فــرح مجدداً قبل أن تردف بـ ...
-فرح بنبرة شبه متلعثمة ، ونظرات مجفلة : آآ.. ده .. ده المقدم يزيد ، آآ.. رئيسي في الوحدة البحرية

مطت إيلين شفتيها في إمتعــاض ، ثم تراجعت بجسدها للخلف ، و...
-إيلين بنظرات متسائلة ، ونبرة جـــادة : يا سلام .. بس كده ..!!!
-فرح وهي تتنحنح في خجل : آآ... اهـا .
-إيلين وهي تزم شفتيها في تساؤل ، وبنظرات متربصة : مممم... مقدم ، طب هو متجوز ولا لأ ؟؟ أنا عاوزة كل التفاصيل يا فروووح

في تلك اللحظة تحديداً دلفت السيدة فوزية إلى داخل الغرفة وعلى وجهها ابتسامة عريضة ، ونظرات مشرقة ، ويكسو ملامحها إرتياح كبير ، ثم قاطعت حديثهما بـ ...
-فوزية بنبرة عالية ، ونظرات متعشمة : ده يا إيلين يا حبيبتي عاوز يتجوز فـــرح

اتسعت عيني إيلين في ذهـــــــول كبير ، وارتسمت علامات الصدمة الشديدة على وجهها ، ثم استدارت برأسها لترمق فــــرح بنظرات مدهوشة و...
-إيلين بنبرة مصدومة : ايييه ، يتجوزها ؟؟ طب ده حصــل إمتى وإزاي ؟؟؟؟
-فوزية بنبرة هادئة : أنا هاقولك ..!

..................................

Flash Back لما حدث قبل يومين ،،،،،

◘◘◘ كانت السيدة فـــوزية تطهو الطعام لها في مطبخ منزلها حينما رن هاتفها المحمول برقم غريب – لا تعرفه ، لذا ترددت في البداية أن تجيب عليه ، ولكن حينما تكرر الاتصـــال مرة أخــرى توجست خيفة أن ...
-فوزية بنبرة مضطربة : لأحسن تكون فرح بنتي ! أيوه ، يمكن بتكلمني من رقم غريب

لذا أجابت بعجالة على الاتصـــال ، ولكن كانت الصدمة الحقيقية بالنسبة لها حينما علمت بما أصـــاب ابنتها الوحيدة ، و...
-فوزية بنبرة فزعة ، ونظرات خائفة : بنتي ...!!!!

لم تدرْ السيدة فوزية كيف استطاعت أن تبدل ثياب المنزل بعبائتها السوداء الواسعة ، وكيف نزلت من المنزل وهي هائمة على وجهها لكي توقف سيارة أجرة وتستقلها إلى المشفى العسكري الذي ترقد به ابنتها ..

لاحقاً توقف سائق السيارة الأجرة أمام مدخل المشفى الواسع ، فترجلت السيدة فوزية من السيارة بعد أن دفعت للسائق أجرته ، ثم سارت بخطوات راكضة – رغم جسدها المتعب – ناحية استقبال المشفى ..

◘◘◘ كانت السيدة فوزية تلهث بشدة حينما توقفت أمام الطاولة الرخامية العالية لتستند بكلتا يديها عليها وهي تنظر إلى موظف الاستقبال ذي الزي العسكري و...
-فوزية بنبرة مرتعدة ، ونظرات متوجسة : الله يكرمك يا بني أنا كلموني من شوية وقالولي إن بنتي جت هنا في المستشفى ، ممكن تقولي هي فين بالظبط ؟؟؟
-الموظف بنبرة رسمية ، ونظرات جادة : اسمها ايه ؟
-فوزية بلهفة : فرح عبد الحميد فرغلي
-الموظف بإقتضاب : لحظة

ثم بدأ الموظف في تفحص بعض الملفات الموجودة على شاشة حاسوبه الالكتروني ، ثم ....
-الموظف متابعاً بنبرة رسمية : ايوه يا حاجة ، هي موجودة في أوضة 305 في الدور التالت
-فوزية بنبرة حائرة : طب ودي أطلعلها إزاي ؟؟ ولا أروحلها منين ؟
-الموظف بنفس الجدية وهو يشير بيده : الأسانسير على إيدك الشمال ياح حاجة

ســـارت السيدة فوزية إلى حيث أشـــار الموظف وهي ترفع بصرها إلى السماء ، و..
-فوزية بنبرة راجية : جيب العواقب سليمة يا رب اللطف من عندك يا كريم ..!!!

◘◘◘ ثم اتجهت ناحية المصعد الذي فتحه لها أحد العاملين بالمشفى ، وصعدت به إلى الطابق الثالث ، ثم دلفت منه إلى الخـــارج وهي تجوب ببصرها ذلك الرواق الطويل من أجل البحث عن غرفة ابنتها ..
حدقت السيدة فوزية في أرقــــام الغرف المدونة أعلى كل باب ، ولكنها شعرت أنها ضلت الطريق حينما وجدت أن أرقــام الغرف في تلك المنطقة من المشفى زوجية وليست فردية ، فزفـــرت في انزعــاج ، وضربت بيدها على فخذيها في ضيق واضح ..
-فوزية بنبرة شبه باكية : ده إيه المستشفى اللي مالهاش ملامح دي ، مش عارفة أوصل لبنتي ، يا رب ساعدني ..!!!!!

◘◘◘ استدارت السيدة فوزية بجسدها في الاتجاه العكسي حيث لمحت بطرف عينها رواقاً جانبياً فقررت أن تسلكه ، وتتجه ناحية الغرف الموجودة به ، ولكن للأسف ضلت الطريق ، وظلت تدور حول نفسها ، ثم رأت شاباً عريضاً يسد الطريق ويتحدث في الهاتف ، فقررت أن تتوجه ناحيته وتسأله عن أرقــام الغرفة لعله يرشدها إلى مكان إبنتها بعد أن أرهقت من البحث عنها ...

توقفت هي خلف ذلك الشاب الذي يوليها ظهره ، ثم ...
-فوزية بنبرة مرهقة ، ونظرات راجية : لو سمحت يا بني

انتبه يزيد إلى ذلك الصوت النسائي الذي يأتي من خلفه ، ثم التفت بجسده للخلف ليجد سيدة ما مسنة تنظر إليه برجــاء ويبدو الحزن والعبوس جلياً على كل ملامحها ، ورغم هذا فإنها تذكره بشخص ما ، فملامحها نوعاً ما تبدو مألوفة وقريبة الشبه من فـــرح و...
-يزيد بنبرة جــادة ، ونظرات ثابتة : أيوه يا حاجة
-فوزية متسائلة بنبرة حزينة ، ونظرات زائغة : متعرفش يا بني أوضة 305 موجودة فين ، لأحسن أنا عمالة ألف حوالين نفسي بقالي ساعة وآآ..
-يزيد مقاطعاً بجدية ، وهو ينظر إليها بتفحص : حضرتك والدة فرح فرغلي ؟

انقبض قلبها بشــــدة ، وحدقت فيه بنظرات خائفة ممزوجة بالفزع ، و...
-فوزية بنبرة متلهفة ، ونظرات مرتعدة : أيوه أنا ، بنتي مالها ؟؟ جرالها إيه ؟؟ طب .. طب هي آآ..

لاحظ يزيد حـــالة الخوف الزائد التي إجتاحت والدتها ، فحاول تهدئتها قليلاً و....
-يزيد بهدوء وهو يشير بيده : اهدي يا حاجة ، هي كويسة والله
-فوزية بنبرة متلهفة ، ونظرات قلقة : أنا عاوزة أشوف بنتي ، عاوزة أطمن عليها ، هي فين ؟
-يزيد بنفس الهدوء : حضرتك بس إهدي ، والله هي بخير ، الدكتور يخرج من عندها وهتطمني بزيادة

◘◘◘ وضعت السيدة فوزية كلتا يديها على صدرها ، وظلت تبتهل إلى الله كي يهون على ابنتها ، ثم أشــــار لها يزيد بيده لكي تجلس على أحد المقاعد القريبة ، ومـــد يده ليمسك بكف يدها المجعد ، ثم أسندها وهي تسير بخطوات متعبة إلى أن أجلسها على المقعد المعدني ذي اللونين الأسود والفضي .. ثم رفعت هي بصرها إلى السمـــاء ، و...
-فوزية بنبرة راجية ، ونظرات متوسلة : استرها يا رب من عندك ، أنا ماليش إلا هي ، يا رب نجيها من اي شر ، يا رب إنت عالم بحالي وحالها

أنصت يزيد إلى ابتهالات السيدة فوزية التي لم تتوقف للحظة من أجـــل فلذة كبدها الوحيدة إلى أن انضم إليهما آدم الذي نظــر إلى تلك السيدة الطاعنة في السن والتي يقف إلى جوارها و...
-آدم بنبرة جـــادة وهو يشير بيده : الحساب خالص يا يزيد ، مافيش حاجة هتدفع ، اللواء عـادل قال التكاليف كلها تبعنا
-يزيد بإيجاز : تمام

ثم مـــال آدم قليلاً بجسده على يزيد ليهمس في أذنه بـ ..
-آدم بخفوت شديد ، ونظرات متفحصة : اومـــال مين الحاجة ؟
-يزيد بجدية : دي الحاجة فوزية
-آدم متسائلاً وهو يهز رأسه : اللي هي مين يعني ؟
-فوزية ( وهي تتدخل في الحوار ) بنبرة شبه حزينة : أنا أم فــرح عبد الحميد اللي راقدة جوا

◘◘◘ تهللت أســـارير آدم على الفور بعد أن عـــرف هوية تلك السيدة ، واختفت ملامح الفضول من عينيه ، ثم رمقها بنظرات مشرقة ، و...
-آدم بنبرة متحمسة : إيه ده بجد ؟ يا أهلاً وسهلاً بحضرتك ، أنا اتشرفت بمعرفتك والله ، صحيح الظروف مش مناسبة ، بس مكنش هايكون في فرصة إننا نشوف الست العظيمة اللي جابتلنا فــرح ، والله إنتي منورة المستشفى ....!!

رمـــق يزيد آدم بنظرات حــــادة ، وخاصة أنه لم يكفْ عن الثرثرة مع السيدة فوزية التي كانت تنظر إليه باستغراب شديد ، مما دفع يزيد إلى أن يمسكه من ذراعه ، ويجذبه بعيداً عنها ، و...
-يزيد بنبرة حانقة : انت يا بني ، بالراحة شوية
-آدم بنبرة معترضة ، ونظرات ثابتة : يا عم ما تسبني أسلم على الحاجة بعشم
-يزيد بإمتعاض : عشم ايه بس ، وهو ده وقته !
-آدم بأريحية ، ونظرات متفائلة : طبعاً ، ده وقته ونص .. ده مافيش أحسن من كده فرصة عشان تظبط نفسك
-يزيد بتهكم : أنا مش عارف إيه اللي مصبرني عليك
-آدم غامزاً ، وبنبرة خافتة : عشان أنا easy خـــالص ....!
-يزيد وهو يلوي فمه في استنكار : لأ واضح ..

ثم سمع كلاهما صوت السيدة فوزية وهو يردف من خلفهما بـ ...
-فوزية بنبرة حزينة : طمنوني على بنتي الله يكرمكم ، ماتسيبونيش كده

استدار يزيد بجسده ناحيتها ، ثم ســـار في اتجاهها وعلى وجهه ابتسامة هادئة ، و..
-يزيد بنبرة عميقة ، ونظرات ثابتة : والله العظيم هي كويسة ، متخافيش ، الدكتور قال انه إرهــاق نفسي ، وهي موجودة بس للاطمئنان عليها مش أكتر

رمقت فوزية يزيد بنظرات متسائلة ، ثم ..
-فوزية بنبرة حائرة : طب .. طب انت مين ؟
-يزيد بنبرة شبه جـــادة : انا المقدم يزيد جودة ، رئيس فرح المباشر في وحدتها العسكرية بالاسكندرية ، حضرتك عارفة المأمورية المكلفة بيها من جريدة الضحى

هزت فوزية رأسها موافقة ، في حين تدخـــل آدم هو الأخــر في الحوار وعلى ثغره ابتسامة عريضة و...
-آدم وهو يمد يده بالمصافحة ، وبنبرة أكثر حماسة : وأنا المقدم آدم الجزار صاحبه الانتيم ، وتقدري تقولي عليا صاحب فرح برضوه

لكــــز يزيد آدم في جانبه ، ورمقه بنظرات أكثر حدة ومحذرة في نفس التوقيت ، فتصنع آدم أنه يتأوه من الآلم و..
-آدم بنبرة منزعجة : الله ، في ايه ؟

◘◘◘ وزعت السيدة فوزية بصرها بين الاثنين ، وظلت تنظر إليهما بإستغراب ، وعقلها يدور بداخله المئات من الأسئلة حول علاقة ابنتها بهما ، و...
-فوزية بنبرة متوجسة ، ونظرات شبه مرتعدة : هي .. هي بنتي عملت حاجة غلط ؟
-يزيد مقاطعاً بجدية ، وبنظرات صارمة : لأ يا حاجة ، بالعكس دي انسانة متميزة ومجتهدة في عملها ، ومافيش حاجة بتطلب منها إلا لما بتعملها على أكمــل وجه و آآ..
-آدم مضيفاً بنبرة حماسية : هو في زي فــرح ، دي أدب وجمال وأخلاق ، بنت بـ 100 راجل ، بجد واحدة ماتتوصفش
-يزيد بإنزعاج جلي ، ونظرات محذرة : خف شوية يا سيادة المقدم
-آدم وهو يتنحنح في قلق : آآ.. احم .. طيب

-فوزية متسائلة بفضول أكبر ، وبنظرات مترقبة : يعني بنتي مش بتاعة مشاكل ؟
-آدم مبتسماً بسعادة ، وبنبرة مشرقة : مشاكل ! دي زي البلسم ، حاجة كده آآآ..

ثم التفت آدم برأسه ناحية يزيد ليجده محدقاً به بنظرات نارية قاسية ، فابتلع ريقه في توتر ، ثم ..
-آدم بنبرة شبه متلعثمة : هو أنا جوايا .. آآ.. جوايا كلام كتير بس خايف أقول لأحسن .. آآ.. موفيهاش حقها
-يزيد بنبرة صارمة : أنا بقول تروح بيتك تشوف مراتك وبنتك أحسن
-فوزية متسائلة بنبرة شبه مصدومة : هو انت متجوز يا بني ؟

أطـــرق آدم رأسه للأسفل قليلاً ، وعبست ملامح وجهه بعبوس زائف ، ثم ..
-آدم بنبرة شبه نادمة : للأسف ..
-يزيد بنبرة محذرة ، ونظرات متوعدة : طب امشي أحسن ، بدل ما يتأسفوا هما عليك

أومـــىء آدم برأسه ، ثم ســــا مبتعداً عنهما بعد أن ودع السيدة فوزية ووعدها باللقاء مجدداً ، في حين أشـــار يزيد لها بيده لكي تنهض معه و..
-يزيد بنبرة شبه جادة : اتفضلي معايا

◘◘◘ اصطحب يزيد السيدة فوزية إلى غرفة فـــرح حيث كانت لا تزال غافلة ، فتنهدت هي في قلق ، وظلت تدعو الله أن يهون على ابنتها ، ثم بعد ذلك طلب منها أن تسير معه في اتجاه الاستراحة الموجودة في نهاية الرواق لكي يجلسا سوياً ريثما ينتهي الطبيب والممرضات من فحصها ..

أطرقت السيدة فوزية رأسها للأسفل ، وظلت تفرك في أصابع يديها وهي تستغفر الله كثيراً ، بينما تنهد يزيد في ارتباك ، فهو يرغب في أن يتحدث معها ، ولكنه يجهل كيف يبدأ الحوار معها ، وخاصة أن المسألة التي سيفاتحها فيها تتعلق بمصيره المستقبلي ..

لاحظت السيدة فوزية التوتر البادي على يزيد ، وظلت ترمقه بنظرات حائرة ، وقررت أن تبدأ هي بالحديث و...
-فوزية بنبرة هادئة : مالك يا بني ؟ انت عاوز تقول حاجة ؟
-يزيد بنبرة شبه مترددة : آآ.. أنا ، أنا كنت عاوز أكلم حضرتك في موضوع كده .. آآ.. يخص .. يخص فرح
-فوزية بنظرات ضيقة ، ونبرة متوجسة : فــرح !!

أخـــذ يزيد نفساً مطولاً ، ثم زفـــره على عجـــالة ، و...
-يزيد بنبرة سريعة ، ومتزنة ، ونظرات ثاقبة : أنا .. كنت عاوز أتقدم لفرح

اتسعت عيني السيدة فوزية في ذهــــول ، وفغرت شفتيها في عدم استيعاب ، ثم ..
-فوزية بنبرة مشدوهة : هـــه

أعـــــاد يزيد تكرار عبارته الأخيرة ، ولكن بنبرة أقل خفوتاً وبتريث ، في حين لم تعقب عليه السيدة فوزية ، ولكنها لم تحيد بعينيها المرهقتين عنه ..
-يزيد متابعاً بتريث : أنا بحب فــرح ، وحاسس إنها هتكون الزوجة المناسبة ليا
-فوزية بنبرة متلعثمة : بس بنتي كان مكتوب كتابها ، وآآ..
-يزيد مقاطعاً بجدية : أنا عـــارف كل حاجة أنا فرح ، مش محتاج إن حضرتك تقوليلي حاجة ، بس هي متعرفش عني إلا حاجات قليلة أوي ..

◘◘◘ صمتت السيدة فوزية للحظات تفكر فيما ألقاه على مسامعها ، وأشاحت بوجهها بعيداً عنه ، في حين أثـــر يزيد ألا يضيف أي كلمة أخــرى إلى أن يستمع إلى تعقيبها ، خاصة وأنها لم تبدْ أي ردة فعل ..

حركت السيدة فوزية رأسها في اتجاهه مجدداً ، ثم رمقته بنظرات أكثر ضيقاً ، و...
-فوزية باستغراب : طب وإزاي هتجوزها وانت مش قايلها عنك حاجة ؟ تفتكر إن بنتي هتوافق ترتبط بحد مش عارفاه ؟؟
-يزيد بهدوء حــذر : ومين قــال لحضرتك إني مش هاقولها على حاجة ، بس قبل ما أتكلم معاها هي ، أنا فضلت أحكي لحضرتك الأول عن كل اللي يخصني
-فوزية بترقب : اتفضل

أخـــذ يزيد نفساً أخراً مطولاً ، وزفره تلك المرة ببطء شديد ، ثم ..
-يزيد بنبرة شبه مريرة : أنا كنت متجوز قبل كده ، وانفصلت عن مراتي من اكتر من خمس سنين
-فوزية فاغرة شفتيها : هــــاه .. مــ.. متجوز
-يزيد مكملاً بنبرة آسفة : وسبب انفصالي عنها إنها .. إنها كانت انسانة كدابة ومخادعة

عقدت فوزية حاجبيها في انتباه شديد ، ثم قطبت جبينها ، ورمقت يزيد بنظرات أكثر فضولاً و..
-فوزية بنبرة جادة : إزاي ؟

◘◘◘ ســـرد يزيد للسيدة فوزية ما يخص علاقته بزوجته السابقة وأسباب انفصالهما التي تضمنت شغفها بعملها ، وإهمالها لزوجها ومسئوليات بيتها ، وتفضيلها للعمل على حساب كل شيء .. فرمقته فوزية بعدم اقتناع و...
-فوزية بنبرة مريبة : بس متأخذنيش يا بني ، كل اللي بتقوله ده عــادي ، ومش سبب مقنع للطلاق ..
-يزيد متابعاً بنبرة مريرة : أنا عــارف ، وكنت مستحمل ده كله ، لكن اللي مقدرتش اتحمله هو إنها تموت ابني قبل ما يجي للدنيا ...!!!!!!

ارتسمت علامات الصدمة على وجـــه السيدة فوزية ، وحدق فيه بنظرات مذهولة ، فأردف هو بالحديث عن جرائم زوجته الشنيعة ، فأصغت إلى باقي حديثه بإهتمام أشد ، وظلت تهز رأسها وهي غير متخيلة أن هناك إنسانة تحمــل تلك الصفات البغيضة ..
لقد أشفقت فوزية على حـــال يزيد ، وأدركت لماذا أثر هو الابتعاد عن الزواج والارتباط لسنوات طويلة ، وفهمت الآن سبب إصراره على التقدم للزواج من ابنتها التي نجحت بعفويتها في إخراجه من دائرة حزنه المغلقة ..

◘◘◘ انتهى يزيد من ســـرد ذكرياته الآليمة ، وزفــــر على مهل قبل أن ...
-يزيد متسائلاً بترقب : رأي حضرتك ايه بعد ما عرفتي كل حاجة عني ؟؟

مطت فوزية شفتيها ، ثم رمقته بنظرات حانية ، و..
-فوزية بنبرة صافية : الأول أنا عاوزة أشكرك يا يزيد يا بني على صراحتك معايا من البداية ، أي حد تاني كان ممكن يضحك على بنات الناس ويشاغلهم ، لكن انت كنت جاد من الأول وآآ...
-يزيد بنبرة جـــادة : أنا مش عاوز غير الحلال ، وزي ما قولت لحضرتك فرح هي الزوجة المناسبة ليا ، وأنا بحبها وعاوزها
-فوزية مبتسمة في ارتياح : كل ده كويس ، بس المهم هو رأيها
-يزيد بنبرة متلهفة : يعني حضرتك مش معترضة على مسألة جوازي منها بعد اللي عرفتيه ؟
-فوزية وهي تهز رأسها بالنفي ، وبنبرة رزينة : يا يزيد يا بني انت من حقك تكون أب ، ويبقى عندك عيلة تحبها وتخاف عليها ، ومراتك – منها لله بقى – حرمتك من ده ، فأكيد ربنا عاينلك الأحسن
-يزيد بإقتناع : الحمدلله على كل حـــال
-فوزية بهدوء : بس زي ما قولتلك الرأي في الأول والأخـــر لبنتي ، هي صاحبة القرار في الموضوع ده ، وأكيد انت عــارف إنها كانت خارجة من تجربة قاسية ، فأنا مش حابة انها تعمل حاجة غصب عنها
-يزيد على مضض : تقصدي جوازها من كريم
-فوزية وهي تمط شفتيها في ضيق : أه ، منهم لله ، خدعونا ، وعيشوا بنتي في الوهم سنتين بحالهم ، والوقتي جايين يقولوا حقكم علينا بعد ما بهدلونا

◘◘◘ انقبض قلب يزيد للحظة ، ورمق السيدة فوزية بنظرات حــــادة و...
-يزيد بعدم فهم : قصدك ايه ؟
-فوزية وهي تلوي فمها في حنق ، وبنظرات لامعة : أبو كريم عــاوز يدي لبنتي ميراثها في ابنه اللي مات

أدار يزيد وجهه للناحية الأخـــرى لكي يخفي ضيقه الذي بدى على قسمات وجهه ، ثم ..
-يزيد بتبرم : بس ده حق ربنا
-فوزية بنبرة مؤكدة : وأنا مش عاوزة حاجة منهم ، وواثقة ان بنتي هي كمان مش هترضى تاخد حاجة من العيلة دي لما تعرف ، وهتصر تتنازل عن حقها ..!

في تلك الأثناء عــــاد آدم إليهما بعد أن صافح أحد الأطباء مودعاً إياه ، و...
-آدم بنبرة حماسية ، ونظرات متفائلة : الدكتور لسه خــارج من عند فرح وطمني عليها
-فوزية بنبرة سعيدة : يا ما انت كريم ، ألف حمد وشكر ليك يا رب

استغرب يزيد من وجـــــود آدم في المشفى ، خاصة وأنه قد ظن أنه رحـــل وعــاد إلى منزله ، و...
-يزيد بنظرات دقيقة ، ونبرة متعجبة : هو انت لسه هنا ؟
-آدم بإيجاز وهو يبتسم باستفزاز : اه .. ما أنا نويت أفضل ملازم للحاجة أم فرح
-فوزية بنبرة متشوقة : اسمي الحاجة فوزية يا بني
-آدم مازحاً : إيه ده أساميكم فوزية ، وفــرح ، وفرغلي .. هو انتو أخدين توكيل حرف الـ F ..!
-يزيد محذراً : خف يا ثقيل .. مش وقت هزارك السمج ده ..!
-آدم بتوجس : طيب خلاص

ثم التفت برأسه إلى السيدة فوزية ، و..
-آدم متابعاً بنبرة متفائلة : إن شاء الله خلال يوم أو اتنين بالكتير هاتكون فرح فاقت وبتكلم معانا
-فوزية بنبرة راجية ، ونظرات متعشمة : يسمع منك ربنا
-يزيد متسائلاً بجدية : طب وهو مقالش كان عندها ايه ؟ ولا اللي حصلها بسبب إيه ؟؟
-آدم بهدوء : شوية ضغوط نفسية على إرهــاق بدني ، كولكشن ( سايكو ) زي ما تقول

◘◘◘ نظـــــر يزيد إلى آدم باستنكار بسبب مزاحه المتواصل ، في حين قاطعته السيدة فوزية بـ ..
-فوزية متسائلة بتلهف : يعني هي هاتفوق وتكلمني ؟
-آدم مبتسماً بتعشم وهو يشير بكلتا يديه : ندعي ربنا وهو عليه التساهيل

رفعت السيدة فوزية كلتا يديها إلى المساء ، ونظرت ببصرها للأعلى و...
-فوزية بنبرة راجية : يا رب انت عليك جبر الخواطر ، اجبر ببنتي ، وزيح عنها ، يا رب .... !!! ◘◘◘

...........................................

عـــــودة للوقت الحالي ،،،

اعتدلت إيلين في جلستها ، ورمقت فرح بنظرات فضولية ، و..
-إيلين متسائلة بنبرة شغوفة : طب وده لحقتي تعرفيه امتى وازاي ، وبعدين هو لحق يحبك أصلاً امتى ؟؟؟

لوت فرح شفتيها ، وأشاحت بوجهها بعيداً عن إيلين، و...
-فرح بإقتضاب : معرفش

اغتاظت إيلين من رد فـــرح الجاف عليها ، لذا ...
-إيلين متسائلة بلؤم : طب انتي بتحبيه ؟

استدارت فرح لتنظر إلى رفيقتها بعينيها المذهولتين ، وبدأت علامات الارتباك تظهر عليها ، ثم ابتلعت ريقها في خجل ، وفضلت ألا تجيب عليها فإزدادت إيلين غيظاً و...
-إيلين بنبرة متشنجة : ردي يا فرووح ، هو أنا بسحب الكلام منك بالعافية
-فرح بنبرة متذمرة : اوووف يا إيلي ، بليز أنا تعبانة ومش عاوزة أحكي في حاجة ..!

زمــــت إيلين شفتيها في عدم تصديق ، ورمقت فرح بنظرات لئيمة ، ثم ..
-إيلين بنبرة ماكرة : الظاهر إنك انتي كامن بتحبيه بس بتأوحي

فغرت فرح شفتيها في صدمة ، حيث باتت متيقنة أن مشاعرها صارت مرئية للعيان ، ومر بعقلها ذكــرى حديث يزيد الجريء معها حــول خصلات شعرها المتمردة ، فابتسمت عفوياً ، ثم التفتت إلى إيلين فوجدتها محدقة بها وتنظر إليها بنظرات لئيمة ، فحاولت أن تصرف انتباهها عنها ، لذا ...
-فرح بنبرة مرتبكة وهي تشير بيدها : طب .. آآ.. قومي شوفيلي مشط في الشنطة ، خليني أسرح شعري المنكوش ده

...................................

في مركز ماميز الطبي ،،،،

رن الهاتف الداخلي الموضوع في غرفة مكتب الطبيبة هايدي والتي كانت عائدة لتوها من غرفة العمليات ، فصـــارت بخطوات متمهلة نحو مكتبها ، ثم مدت يدها لتلتقط سماعة الهاتف و...
-هايدي هاتفياً بنبرة باردة : ألو ..
-عامر هاتفياً بنبرة جادة : ألوو .. ايوه يا دكتورة هايدي ، معاكي الدكتور عامر منصور

استندت هايدي بجسدها على سطح مكتبها بعد أن لفت ساقيها حول بعضهما البعض ، ثم وضعت يدها هي الأخرى على سطحه لتبدأ الطرق بأطراف أصابعها عليه ، و...
-هايدي بنبرة جافة : اهلا يا دكتور عامر ، سوري مخدتش بالي
-عامر بهدوء : ولا يهمك ، أنا مش هاعطلك كتير ، عشان عارف إن عندك مسئوليات كتير
-هايدي بنبرة صلبة : It's Okay .. !!
-عامر بنبرة عادية : بصي أنا جالي يا دكتورة أكتر من اتصـــال من كذا دكتور عشان خاطر تحضري الندوة الطبية اللي في نادي اليخت بالاسكندرية ..

حلت هايدي ساقيها ، ثم ارتفعت عن الأرض قليلاً لتجلس على سطح المكتب و...
-هايدي وهي تهز ساقها ، وبنبرة باردة : اها ..
-عامر متابعاً : بس إنتي تقريباً يا دكتورة مردتيش عليهم
-هايدي ببرود مستفز : بصراحة كده يا دكتور عامر أنا مش فاضية لا للندوات ولا للمؤتمرات ، عندي شغل أد كده ، وزي ما انت عارف يا دكتور أنا وقتي مش ملكي ..!
-عامر بنبرة مُصرة : ضروري تحضري يا دكتورة الندوة دي ، ده انتي مطلوبة بالاسم ، وبعدن في كذا دكتور جاي من برا عشان يتكلموا عن أحدث تطورات الحقن المجهري ، وإنتي خير من يمثلنا في الموضوع ده

فكرت هايدي في الموضوع للحظـــات ، وبدأت تحسب العائد المادي والدعائي لمركزها ، ثم ..
-هايدي وهي تمط شفتيها في خبث : مممم.. عشان خاطرك بس يا دكتور
-عبد الرحيم مبتسماً : شكراً يا دكتورة .. !

.......................................................

في منزل آدم الجزار ،،،،

تمدد آدم على الفراش في غرفة نومه ، ثم ســـرد لها بإيجاز عن تلك الفتاة التي أســـرت عقل يزيد وتربعت على عرش قلبه ، فتملكها الفضول الشديد لكي تعرف هويتها و...
-شيماء بنبرة متلهفة ونظرات متحمسة : ده انت شوقتني يا أندومي أعرف هي مين
-آدم بنبرة هادئة : ماتستجعليش ، قريب أوي هتشوفيها
-شيماء متسائلة بترقب : امتى ؟
-آدم بنبرة طبيعية : بصي هما عاملين حفلة في نادي اليخت للضباط وأسرهم ، فاحتمال كبير تيجي
-شيماء بنبرة متشوقة : ايه ده بجد ؟؟ يعني هنسافر إسكندرية
-آدم غامزاً ، وبنبرة لئيمة : أيوه ، المياه والهواء ، والوجه الحسن
-شيماء مبتسمة بسعادة : طب كويس أوي عشان ألحق أجهز الحتة الزفرة ، وألبس اللي على الحبل

لوى آدم فمه في تأفف ، ورمق زوجته بنظرات استنكار ، و...
-آدم بنبرة ممتعضة ومتهكمة : زفــــرة !!! بقى أقولك وجه حسن ، تقوليلي زفارة ، يا ساتر عليكي دايماً بتضيعي الـ image الحلوة اللي حاطتهالك ....!!!!!!

.......................................

استأذنت إيلين بالانصــــراف بعد أن وردها إتصالاً هاتفياً من زجوها أمير لكي تعود إلى صغيرتها مارسيل التي كانت مصابة بنزلة برد ، فشكرت السيدة فوزية إيلين ، وكذلك فعلت فـــرح ، ودعت كلتاهما للصغيرة بالشفاء ..
وبعد لحظات طلبت السيدة فوزية من ابنتها أن تنتهي من الاستعداد للعودة إلى منزلهما ريثما تحضر هي نتائج التحاليل الطبية الخاصة بفحوصات مرض السكري الخاص بها ، وكذلك الضغط ..

دلفت فــرح إلى داخل المرحــاض ، وقامت بتبديل ثياب المشفى بملابس نظيفة أحضرتها لها والدتها ، حيث ارتدت بنطالاً من القماش الرصاصي ، ومن الأعلى تنورة واسعة من اللون الأبيض ، وبأسفلها ارتدت بادي من اللون الأسود ..
أمسكت فرح بالمشط وبدأت تمشط شعرها ، وابتسمت مجدداً حينما تذكرت حديث يزيد - الرومانسي والجريء - في نفس الوقت معها ..
ثم دلفت إلى خـــارج المرحاض ، وبحثت عن حذائها لكي ترتدي ، فوجدته مسنوداً أسفل الفراش ، فإنحنت للأسفل لكي تأتي به ، ثم جلست على المقعد المجاور للفراش ، وبدأت في ارتداء حذائها ..

سمعت فرح صوت طرقات على باب الغرفة ، فظنت أن والدتها قد عادت و..
-فرح بخفوت : اتفضلي يا ماما

أُدير مقبض الباب بهدوء لكي ينفتح ويمرق منه يزيد ، فابتسم ابتسامة عذبة حينما وجــــد فرح منحنية للأسفل وهي جالسة تحاول ربط رباط حذائها الرياضي الأسود ، فســــار بخطوات ثابتة ناحيتها إلى أن وقف قبالتها ، فارتبكت هي عندما وجدت سيقان رجالية تقف أمامها ، فرفعت رأسها تدريجياً للأعلى لترتسم علامات الصدمة سريعاً على وجهها حينما تجد يزيد محدقاً بإمعان بها ..

ارتبكت فــرح وتوترت كثيراً ، وعجزت عن إكمـــال ربط رباط حذائها ، فإنحنى يزيد للأسفل ، وجثى على أحد ركبتيه ، فإضطربت فرح أكثر ، وشعرت بالحرارة تنبعث من وجهها ، وأيقنت أن وجنتيها قد اكتسيتا بحمرة الخجل ..
أمسك يزيد برباط حذائها بأصابع يديه ، ثم بدأ في عقدهما و...
-يزيد بصوت رخيم : وحشتيني الشوية دول
-فرح وهي تبتلع ريقها : آآآ.. انا ..

ابتسم يزيد من زاوية فمه بعد أن انتهى من عقد الرباط ، ونهض عن الأرض ليمد يده ويمسك بكف فــرح و..
-يزيد وهو محدق بها بنظرات رومانسية ، وبنبرة عميقة : إنتي فراشتي ، وقريب هتبقي مراتي

ورغم حــــالة الارتباك الممزوجة بالتوتر والتي تعيشها ، إلا أن فـــرح هزت رأسها بالنفي ، وسحبت كف يدها من يده بسرعة ، وســـارت بخطوات متعثرة بعيداً عنه ، فأسرع هو خلفها ، وأمسك بها من ذراعها وقبض عليه ليوقفها عن الحركة ، ثم جذبها ناحيته ، ووقف قبالتها ، وحدق مباشرة في عينيها قبل أن يردف بـ ...
-يزيد بصوت رخيم : حتى لو كنتي معاندة ، فالقدر خلاص جمعنا .................................................. !!!!!!


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close