رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل العشرين 20 بقلم نهال سليم
الحلقه العشرون
.......(عدوي بين ثنايا قلبي).........
في صباح اليوم التالي في مقر الشرطه كان يجلس خلف مكتبه شارد قليلا ، طرق باب المكتب فسمح للطارق بالدخول ، دلفت من الباب لتقع عينيها عليه جالسا خلف مكتبه تلعب أنامله بالقلم غير منتبه لها
إبتسمت بخبث وهي تفرك يديها ببعضها قائلة بهمس :
- إستعنا عالشقى بالله
تحركت بخطى بطيئه إتجاهه حتى وصلت لمكتبه ، كان يجلس بجانبه له محدقا في الفراغ أمامه ، رفعت يديها لتهبط بهما بقوه وهي تهتف :
- حضرة الظابط !
إنتفض هو في جلسته وطاح القلم من بين أنامله ، نظر لها بفزع قليلا وهو يلهث بينما وضعت يدها على فمها لتكتم ضحكاتها التي على وشك الإفلات منها
ظل هكذا لثواني ثم مالبث أن إستوعب ما يحدث ، قطب بين حاجبيه بغضب شديد ثم نهض من خلف مكتبه بعنف ليقف أمامها مباشرة هاتفا بحده :
- إيه في إيه ؟ وبتهببي إيه هنا ؟
ريهام بتهكم وهي تعقد يديها إمام صدرها :
- سلامة عقلك ، الزهايمر إشتغل ولا إيه ؟ سيادتك ناسي إني بقيت بشتغل هنا معاكم ؟
تشنجت معالمه وهو ينظر لها بتقزز :
- لا ياختي مش ناسي ، على آخر الزمن القسم هيلم
تحولت عينيها إلى كتله من النيران لتتحدث بغضب :
- هيلم إيه ياخويا ، قالولك عني سوابق ولا شايفني تربية شوارع ؟
هتف وهو يشيح بوجهها بنفاذ صبر :
- بس بس إيه إكتمي بقى ، تنهد بضيق ثم نظر لها قائلا :
- جاهزه ؟
عقدت بين حاجبيها بتساؤل :
- جاهزه لإيه ؟
عدي بتلقائيه وهو يضع يديه بخصره :
- للتدريب
ريهام وهي فاغرة فاها :
- تدريب إيه ؟ إحنا متفقناش على كده ، وبعدين مالي أنا ومال اللي بتقوله ده أنا مهندسة كمبيوتر وبس
إبتسم بخبث وهو يردف :
- لااا ده لازم تمري بشوية تدريبات صغيره لزوم الشغل يعني ، ثم أكمل وهو يدور حولها مبتسما بلؤم بينما الأخرى تقف عينيها جاحظة خوفا :
- يعني لازم تتعلمي أساليب الدفاع عن النفس طبعا ودي بقى هتتعجني فيها ضرب ، ولازم شوية إختبارت صغيره كده عشان نختبر رد فعلك لو إتحطيتي في مواقف صعبه أحيانا ممكن توصل للحياه والمووووت ، ولازم تتعلمي إزاي تمسكي السلاح وخدي بالك ممكن زي العبيطه تضربي الطلقه في نفسك وساعتها بقى الله يرحمك ، متقلقيش مش هسيبك غير لما أطمن إنه باب القبر إتقفل عليكي كويس
توقف أمامها ليطالعها كاتما ضحكه بينما هي شهقت عاليا ونظرت له برعب وهي تتوسله :
- لا والنبي بلاش بلاش ، أنا مش عاوزه أموت ومش عاوزه أتعجن ، أنا لسه متجوزتش
فغر فاهه بغير تصديق قائلا :
- يعني الليله دي كلها عشان الجواز
أومأت برأسها وهي تتصنع البكاء ، كز على أسنانه غيظا وهو يقترب منه قائلا بتوعد :
- طب ورحمة أبويا مانا عاتقك
قبض على ذراعها ليسحبها خلفه بقوه قائلا :
- ليلتك فل يلا ....
ريهام وهي تحاول ان تفلت من يده قائلة بخوف :
- واخدني على فين ؟!
عدي وهو يجذبها من ذراعها ليدفع بها للسياره خاصته قائلا وهو يغلق الباب خلفها بعنف :
- على الجحيم
إلتف ليدور حول السياره متجها لمقعده خلف المقود لينطلق بسيارته وسط رعبها
...........................................................
في أسيوط بداخل شركة من شركات آل مهران ، كان يجلس خلف المكتب بعد إنتهاء الإجتماع ، طرق الباب فأذن بالدخول :
- إتفضل
دلفت السكرتيره الخاصه به لتقف أمامه قائلة :
- ريان بيه
رفع ريان عينيه من الملف الذي أمامه لينظر لها لتكمل حديثها وهي تمد يدها بورقة له ليأخذها قائلة بروتينيه :
- الفاكس ده سيادتك لسه واصل من الشركه البريطانيه اللي حابين يتعاقدو معانا
إنتظرت قليلا وهي واقفه ليفتح الفاكس ليقرأ ما به فلا يوجد داعي للإستعانه بمترجم أو ما شابه فريان رغم أنه خريج من كلية التجاره إلا أنه قد حصل على دورات في اللغه الإنجليزيه وكذلك دورات في إدارة الأعمال مما جعله يستحق وبجداره أن يكون مالكا لشركات من إمبراطورية مهران
بعد أن قرأ الفاكس الذي ترد به الشركه البريطانيه على جوابه السابق ، رفع أنظاره للسكرتيره ليردف قائلا بجديه :
- عيجولو إنهم موافجين على البنود حدانا
إبتسمت السكرتيره بسعاده وهي تقول :
- ألف مبروك يا باشا على الشراكه الجديده
اومأ برأسه ليكمل بهدوء :
- بيجولو كمان إنهم هيوجعو العجد في الأقصر
قطبت السكرتيره بتساؤل :
- الاقصر ؟ إشمعنا يعني ؟
مط ريان شفتيه بغير علم ، ثم أردف بهدوء :
- مخبرش ، خلاص إحچزيلي تذكره للأقصر هما عيچيوا كمان يوم
اومأت السكرتيره بهدوء وهي تخرج من غرفة المكتب :
- أوامرك ريان بيه
.....................................................
كانت ساكنه حزينه لعدم وفائه بوعده ، الغبي ألا يدرك مقدار ما تعنيه تلك الكلمه ؟ ، إرتدت كنزتها الورديه ذات الأكمام وبنطال أسود جينز ، عقصت شعرها البني على هيئة ذيل حصان تاركة لبعض الخصلات لتسقط على وجنتيها ، وهي تهم بإلتقاط حقيبة ظهرها رأت القلاده على السرير
نظرت لها قليلا وهي تخرج زفيرا حارا من صدرها بما يعتليه من حزن ، حسمت أمرها وهي تلتقطها لتقوم بحفظها في علبة صغيره واضعة إياها في خزانة ملابسها ، توجهت بعد ذلك لتخرج من الغرفه ومن ثم لخارج الشقه
ذهبت ريهام للعمل مبكرا بينما هي تأخرت قليلا في النوم ، تنهدت بعمق وهي متوجهة للخارج هابطة درجات السلم في شرود ، إستقلت الحافله لتصل إلى عملها
وصلت للمشفى ووقفت أمامه قليلا ، حانت منها إلتفاته لنافذة مكتبه لتجده يقف بها وهو يطالعها ، عقدت بين حاجبيها بحده قليلا ثم نظرت امامها وقد اخذت نفسا عميقا ، سوف تنسى ماحدث ، لا يهم أتى أم لم يأتي سوف تعامله بكل طبيعيه وكأن شيئا لم يكن ، دلفت لداخل المشفى وهي عازمة الامر على ذلك محاولة الإبتسام بكل هدوء
كان ينتظرها بغرفته ، يقف أمام النافذه ينتظر قدومها ، من قال بأن لم يذهب للأمس خلفها
Flash back
بعد خروجها من الغرفه نهض وهو يعزم على ألا يتركها لذلك اللزج ، قام بخلع البالطو وإرتدى جاكيت حلته الرماديه ، تذكر قبلته لها منذ قليل فإبتسم بسعاده وهو يلتقط مفتاح سيارته ليخرج من الغرفه مسرعا
صعد لسيارته وإنطلق بها ، كان يتواجد زحام شديد في الطريق مما جعله غاضبا بشده ، أغلق باب سيارته وهو يهبط منها ليرى ما السبب في ذلك ، كانت السيارات تقف غير قادره على التحرك وصوت الأبواق المزعج الذي يملأ المكان جعله عصبيا ، تحرك بين السيارات لتقع عينيه على سيارتين واحده سيارة نقل عام ضخمه وأخرى سيارة أجرى مهشمه لنصفين ، إندفع كالصاروخ ليرى الجرحى والمصابين في هذا الحادث
أبعد تجمعات البشر التي كانت تملأ المكان ليرى العديد من الأشخاص ملقون على الأرض والدماء تحيط بهم ، نظر للواقفين وهو يصرخ بحده :
- حديطلب الإسعاف إنتو واقفين تتفرجوا
رد احد من الأشخاص عليه قائلا بتوتر :
- حضرتك طلبناهم بس إتأخروا
رد ياسين بغضب شديد وه يشيح بيده مشيرا لجمع السيارات الواقف:
- ما طبعا لازم يتأخروا مش شايفين حضراتكم موقفين العربيات ازاي ، كل واحد يركب عربيته ويبعدها حالا عشان الإسعاف تعرف تدخل
إمتثل معظم الواقفين لأمره وبالفعل نفذوا ما طلبه منهم ، إلتفت ياسين واخذ يتنقل بين كل شخص ملقى والآخر ، وهو يرى بعض الإصابات لبعض الأشخاص وجد رجلان يقومان معه بالمثل ، نظر لهم مستفهما فرد واحد منهم قائلا :
- إطمن حضرتك إحنا دكاتره
أومأ لهم برأسه ثم عاد لينظر للملقى على الأرض امامه وهو يحاول ان يجس نبضه ، تحدث ياسين وهو يقوم بذلك قائلا :
- الحادثه دي من إمته ؟
تحدث أحد الطبيبين قائلا :
- من حوالي عشر دقايق ، بس للاسف الحادثه قويه جدا
رد الطبيب الأخر قائلا :
- تريله دخلت في ميكروباص ، أردف بحزن :
- للأسف الشخص ده إتوفى
نظر له كلا من ياسين والطبيب الآخر بحزن ، حانت من ياسين إلتفاته ليجد طفلين ممدين على الأرض فإنتفض مسرعا وهو يهتف ليتبعه الطبيبين قائلا بفزع :
- طفلين !!
ركض الثلاثه بإتجاه الطفلين ليجثوا على أرجلهم وهو يحاولون أن يعاينو ما الحاله التي أصبح بها الطفلين بحرص شديد ، في ذلك الوقت سمع الجميع لصوت سيارات الإسعاف التي أتت لحمل المصابين
حاولت السيارات ان تمر بين الجمع الغفير بعد أن قام بعض الأشخاص بإبعاد سياراتهم من أجلها إمتلأت السيارات بالمصابين وإنطلقت نحو المشفى بينما إنطلق ياسين والطبيبان خلف السيارات
ولذلك لم يستطع الذهاب إليها ، فإنقاذ حياة البشر هو عمله وأولى إهتماماته ولكنه لم ينسى إرسال رساله نصيه لها يخبرها فيها بإعتذاره عن القدوم لإنشغاله بأمر الحادث
back
لاحظ الطريقه التي تنظر بها إليه ، إستغرب ذلك لما الغضب منه ؟ ، أيعقل أن عدم ذهابي السبب ؟ ولكني قد أخبرتها السبب لما الغضب إذا ؟
قاطع شروده الطرق على باب الغرفه ، سمح بالدخول ثم إلتفت واضعا يديه بجيبه وهو ينظر لها وهي تدلف من الباب حاملة لكوب القهوه الدافئه بيدها
إقتربت من المكتب لتضعه عليه قائلة وهي تنظر له بهدوء :
- صباح الخير يا دكتور
أومأ برأسه بإستغراب من رد فعلها ومعاملتها الرسميه قائلا :
- صباح النور
تحدثت بإبتسامه صغيره وهي تمد يدها الأخرى الحامله للملفات له قائلة :
- أنا عملت تشيك اب على كل الملفات زي ما حضرتك طلبت إمبارح ودي آخر النتايج بتاعتهم
توجه للمكتب ليلتقط الكوب من عليه ليرتشف منه ثم قام بوضعه ليأخذ منها الملفات ليتطلع بها قائلا :
- خلصتوا العيدميلاد إمته امبارح ؟
نظرت له بإبتسامه بارده وهي تقول :
- حضرتك لو كنت جيت كنت عرفت خلص إمته ؟
لم ينتبه ياسين إلى اللهجه التي تحدثه بها ليكمل وهو ينظر إليها بمزاح :
- أكلتوا التورته كلها ؟
ضحكت وهي ترد قائلة :
- البركه في محمود ماسبش حاجه ، ده انا وهو كنا ماسكين في شعر بعض عشان آخر حته
أغلق الملف بيده بعنف وهو يكز على أسنانه ثم تطلع لها محاولا التحدث بهدوء :
- دكتوره ممكن أطلب منك طلب ؟
نظرت له ببرود ولم ترد فأردف هو بهمس محذر وهو يميل عليها :
- البني آدم إللي إسمه محمود ده مش عاوز أشوفك جنبه ولسانك ميفكرش للحظه إنه يتكلم معاه
ضحكت بتهكم وهي تردف :
- وأنا المطلوب مني أسمع كلامك ؟
ياسين بثقه مغتره وهو يرفع ذقنه :
- اه
تحولت معالمها للحده وهي تردف :
- ده بعينك يا دكتور ، متقدرش تمنعني إني أكلم صحابي
ياسين بتحذير :
- إحترمي نفسك يا يارا وإسمعي كلامي أحسن
هتفت بحده :
- وحضرتك يادكتور ؟ حضرتك بتحترم كلمتك وقدها ؟
قطب بين حاجبيه بعدم فهم وتسائل بغضب :
- إيه اللي إنتي بتقوليه ده ؟
تحدثت بجمود وهي تهم بالإنصراف :
- لا نت أبويا ولا أخويا ولا ليك كلمه عليا ، كلمتك بس تمشي على الست هاله بتاعتك إنما أنا لأ ، عن إذنك
قبض على ذراعها وهو يديرها له بغضب قائلا :
- إياك تمشي وانا بكلمك ، وإيه علاقة هاله باللي بتقوليه ؟ إنتي مالك ومالها اصلا ؟
تعجبت بسخريه قائلة :
- وكمان بتدافع عنها ؟ ، دفعته بصدره وهي تقول بعصبيه :
- إشبع بيها ، مش إنت فضلتها عليا ومجيتش إمبارح عشان تفضل معاها
قاطعها بعصبيه قائلا :
- إيه الكلام الفارغ اللي بتقوليه ده ؟ أنا حاولت أجي بس ...
قاطعته بحده وهي تنفض يده بعيدا عنها :
- حاولت والسنيوره منعتك مش كده ....
قطع حديثها بصياحه العنيف :
- بس بقى
صمت تام أطبق على الجميع وكلا منهما يطالع الآخر بحده ، أردف هو بهمس من بين أسنانه :
- إمبارح أنا حاولت أجي وأنا في الطريق كان في حادثه كبيره معطله الطريق ومعرفتش أجي عشان رجعت بالحالات على المستشفى وبعتلك رساله على الموبايل بكده
ضحكت بسخريه قائلة :
- وإنت مفكرني إني هصدق كلمه من اللي بتقوله ده ؟
أردف بحده وهو يقبض على ذراعها :
- عنك ما صدقتي إخبطي دماغك في الحيط ، أنا خلاص جبت أخري من دماغك الناشفه ، النهارده مش عاوز أشوف وشك قدامي خالص
أنهى جملته وقد دفعها بقوه ليحمل الملفات ويخرج بها من المكتب في قمة غضبه من تلك الحمقاء العنيده ، بينما نظرت له بإستغراب ثم سارعت بإخراج هاتفها من جيبها بلهفه لتبحث فيه عن تلك الرساله
أخذت تقلب بين الرسائل إلى أن وقعت بعينيها على إسمه ، فتحت الرساله بسرعه لتقرأ ما به لتجحظ عينيها ويخفق قلبها بداخلها ، خرجت من الغرفه مسرعه وهي تركض ثم نزلت للأسفل ركضا على الدرج لتصل للإستقبال لتقف وهي تلهث محاولة التحدث :
- حنان إنتي طول الليل إمبارح كنت هنا مروحتيش صح ؟
اومأت حنان برأسها موافقة :
- أيوه يا دكتوره ليه خير ؟
يارا بتساؤل ووجيب قلبها يعلو متمنية أن تنفي موظفة الإستقبال الإجابه :
- هو إمبارح بالليل كان في حادثه كبيره والدكتور ياسين رجع مع عربيات الإسعاف ؟
فكرت الموظفه قليلا بينما كانت أنفاس الأخرى تعلو وتهبط بسرعه توجسا مما يمكن أن تقوله ، قاطعت إنتظارها وهي ترد بكلامها الذي تسبب في قطع أنفاسها للحظه حينما أردفت الموظفه قائلة :
- أيوه يا دكتوره ، إمبارح كان في حادثه كبيره والمصابين كانوا كتير والدكتور ياسين فعلا كان خرج بس رجع مع الإسعاف تاني وهو هنا من إمبارح لحد دلوقتي مروحش خالص
تجمدت مكانها حينما نزلت هذه الكلمات كالصاعقه على مسامعها ، خفق قلبها بشده وهي تضع يدها على رأسها بيأس هامسة لنفسها :
- غبيه ، أنا وحده غبيه ، ياربي أعمل إيه دلوقتي ؟
قلقت الموظفه قليلا لتسألها بتوجس :
- حضرتك كويسه يا دكتوره ؟
نظرت لها يارا وهي تحاول ان ترسم إبتسامه باهته على وجهها قائلة :
- ماتقلقيش ، شكرا يا حنان
إبتسمت الأخرى قائلة :
- العفو يا دكتوره
أومأت يارا برأسها وهي تتحرك من أمامها ، مالذي فعلته تلك الحمقاء ، ولكن ليس بيدها فمجرد رؤية تلك اللزجه أو ذكر إسمها يدفعها للجنون ، هي باتت تعشقه بجنون ألا يحق لها أن تغار ؟ ، والآن فلتتحمل نتيجة ذلك الإندفاع والتسرع ، هذا اللسان السليط الذي لا تتحكمين به دائما ما يوقعك في المصائب بسبب زلاته التي لا تنتهي ، الآن ماذا تفعل ؟ ليس أمامها سوى الإعتذار ، ضحكت بسخريه ، الإعتذار ؟ وما الضامن أن يتقبله ؟ ، وبخت نفسها قائلة :
- أيتها الحمقاء حتى إن لم يوجد ضامن لا تدعيه ، حاولي مرارا وتكرارا ، ولاتدعي تلك الهاله تستغل هذه الفرصه لتقترب منه
..................................................................
توقفت السياره أمام مبنى يحده من الخارج سور كبير ، الباب الحديدي الضخم يقف أمامه رجال شرطه ، توزعت نظراتها بالمكان من حولها ثم إنتفضت على منادته لها بقوه :
- إنزلي يا حليتها
نظرت له بعبوس ثم إلتفتت لتفتح باب السياره لتترجل منها ، أغلقت الباب وعينيها تدور على المكان من حولها ، سارت خلفه غير منتبه لتوقفه لتصطدم به من الخلف ، حانت منه إلتفاته حاده لها فتنحنحت معتذره بخفوت :
- حم أسفه
أعاد أنظاره لمن يقفون أمامه قائلا بتهكم :
- إيه يا شباب إنتو يعني أول مره تشفوني إيه لزمة التفتيش ده ؟
قالها وهو يمد ذراعيه جانبا حتى يتم تفتيشه بواسطة واحد من هؤلاء العساكر
تحدث الرجل بمزاح قائلا :
- والله على عينا يا عدي باشا بس نعمل إيه بقى الأوامر
أومأ عدي متفهما بإبتسامه :
- ولا يهمك شوف شغلك
بعد أن إنتهو من عدي ، إلتفت لريهام ليشير لها برأسه بأن تتقدم ليتم تفتيشها هي الأخرى ، فعلت ما طلبه منها ثم دخل الإثنان لتفغر فاها ما إن وقعت عينيها على المكان من حولها
كان المبنى يبدو أنه مكون من طابقين بسيط في شكله الخارجي ومن حوله أراضي خضراء واسعه ، ولكن هذا لم يلفت إنتباهها بقدر أنها وجدت هذه الأراضي تكاد تكون مقسمه إلى عدد من المناطق وبكل واحده توجد فرقه من الرجال الذين يمارسون بعض التدريبات الجسديه والقتاليه بمهاره
ركضت خلف عدي لتلحق به لتتحدث من خلفه بسعاده :
- هو أنا هتدرب زي دول وأتعلم الحاجات دي ؟
تحدث بجمود وهو يسير امامها :
- أه
همت لتتحدث ليقطع ذلك صوت إطلاق النيران فإنتفضت وهي تتشبث بقميصه الرمادي من الخلف قائلة بخوف :
- يلهوي
توقف ليلتفت لها قائلا بسخريه :
- يلهوي ، أمال سيادتك هتمسكي مسدس وتضربي نار إزاي
رمشت بعينيها وهي تنظر له ببراءه ولم تتحدث ، شعر بقلبه يضطرب بداخله حينما رمقته بنظرتها هكذاقائلا في نفسه :
- أبوس إيدك بعدي عينيك أنا ماسك نفسي بالعافيه
إبتلع ريقه ليداري توتره ليردف قائلا بجديه مزيفه :
- تعالي ورايا
تحرك لتتبعه هي الأخرى ليدخل بها صاله واسعه مليئه بأصوات إطلاق النيران ، تشبثت به أكثر فقبض على يدها ليطمئنها ، نظرت لعينيه وتعلقت بها بينما هو لم ينتبه بسبب إبعاد عينيه عنها ، حينما إلتفت مره أخرى ليخبرها بأن هذه الصاله التي ستتدرب بها على إطلاق النيران وجدها محدقة به وإبتسامه صغيره ترتسم على شفتيها
قطب بين حاجبيه لحظه متسائلا بنفسه عما بها ، وبخه قلبه قائلا :
- أيها الغبي لا يهمك ذلك ألست سعيدا بنظرتها لك والأدهى تلك الإبتسامه المرتسمه على شفتيها من أجلك ؟!
إستمع لقلبه ولم يستطيع أن يقطع تأملها له ليبادلها إياه متناسيان المكان من حولهما ، تحدثت بخفوت وعينيها عليه :
- عدي !
أصابته حاله من الهيام لسماع إسمه من شفتيها ليهمهم دون أن يبعد عينيه عنها :
- ممم
أردفت بحالتها التي لم تتغير قائلة :
- إنت اللي هتعلمني ضرب النار صح ؟ عشان إنت عارف أنا خايفه ، بس لو إنت اللي علمتني أنا مش هخاف
تحدث بغير تصديق وهو ساهم بها :
- ينهار إسود ! ، تخافي وأنا جنبك ، ثم أكمل بإبتسامه قائلا :
- متخافيش جون سينا جنبك
ضحكت بخفوت بعد أن أفاقته كلمته الأخيره ثم نظرت له قائلة بإبتسامتها التي سحرته :
- طب يلا يا ياعم سينا وريني هاعمل إيه ؟
تنحنح في وقفته وتصنع الغرور قائلا وهو يشير بيده :
- تعالي ورايا ، إستعنا عالشقى بالله
....................................................................
أخذت تبحث عنه في كل مكان ولكنها لم تجده مطلقا ، توقفت في الرواق وهي تنظر حولها متأففة بضجر إلى أن لمحته يخرج من المصعد متوجها لغرفة ما
عزمت على الإعتذار وإندفعت نحوه ، كان يسير وهو غاضب فجاة وجد من تقبض على ذراعه إلتفت بحده ومالبث أن تحولت حدته إلى خوف وفزع حينما وجدها على وشك فقدان الوعي وتأخذ أنفاسها بصعوبه وهي تحاول جاهدة أن تتعلق بذراعه
إلتفت لها ليحيط جسدها بذراعيه ناظرا لها برعب قائلا وهو يربت على وجنتها :
- يارا ! يارا إنتي كويسه ؟
أمسكت في تلابيبه بقوه وهي تكاد تسقط قائلة بهمس :
- إل..إلحقني
وفجأة لم تشعر بحالها إلا وقد هتف بلوعه وهو يحملها بسرعه متجها بها إلى غرفة للمعاينه ليرى ما بها ، حينما سقطت بين ذراعيه أصابه الفزع بشده هتف بها ولم ترد سارع بحملها ليعدو بخطواته متجها للغرفه ليعاينها
حينما دخل للغرفه وضعها على السرير وبمجرد ان فعل وهم بفتح إحدي عينيها وجدها تفتحها وحدها لتنتفض من على السرير لتركض لباب الحجره وتقوم بإغلاقه
كان يتابع ما يحدث فاغرا فاهه بغير تصديق ، لم يستطع التحدث ، حاول ذلك ليقف مشيرا بإصبعه بتساؤل متعجبا :
- إن..إنتي ...إنتي...إزاي ؟ إنتي مش كنتي غميانه دلوقتي ؟
تشتت نظراتها في كل مكان حتى لا تنظر له ، عقد بين حاجبيه بغضب حينما إكتشف فعلتها فإتجه نحوها ليدفعها بعيدا عن الباب بقوه لتقبض على ذراعه متعلقة به وهي تردف بلهفه :
- أنا أسفه
توقف عن المقاومه ثم نظر لها بإستغراب وكأنه لم يفهم ما قالته الآن ليسألها عاقدا بين حاجبيها :
- قولتي إيه ؟
تركت ذراعه وهي تسبل جفنيها توترا لتبتلع ريقها في صمت ، عصبته فعلتها فهم بالخروج من الغرفه إلا أنها قبضت بيديها على ذراعه ثانية وهي تتحدث بضيق :
- ياجدع إستنى هو الواحد ميعرفش يتكلم معاك كلمه ؟
نظر لها بتهكم رافعا حاجبه ولم يعقب بينما هي تركت ذراعه لتعتدل في وقفتها وهي تتنحنح مشيرة بيدها قائلة بتلعثم :
- حم مم..ممكن ..تقعد شويه ؟
ضيق عينيه قليلا بتساؤل :
-على السرير ؟ ، صمت قليلا ثم إتجه له ليجلس عليه معلقا عينيه بها وهو يهز قدمه في عصبيه منها
توترت بشده ثم تحركت إتجاهه لتقف أمامه وهي تتطلع إلى الأرض أسفلها ، ظلت على هذه الحاله للحظات ، حانت منها إلتفاته لقدمه التي يهزها بعصبيه تحدثت بضيق قائلة :
- أووف ما انت طول ما انت عمال تهز رجلك كده بتوترني ومبعرفش أتكلم
توقف عن ما يفعله ثم إستند بمرفقيه على ركبتيه ومال بجسده للأمام ليطالعها مترقبا ما ستقوله ، أخذت نفسا عميقا ثم أخرجته بعمق ، أغمضت عينيها وهي تهمس لنفسها قائلة :
- براحه ، إهدي ، إهدي
نظر لها وإستمع لما تقوله إبتسم بجانب فمه وهو يهز رأسه بيأس من تلك العنيده ، أخفى إبتسامته حينما فتحت عينيها لتقول بجديه :
- أنا أسفه
.......(عدوي بين ثنايا قلبي).........
في صباح اليوم التالي في مقر الشرطه كان يجلس خلف مكتبه شارد قليلا ، طرق باب المكتب فسمح للطارق بالدخول ، دلفت من الباب لتقع عينيها عليه جالسا خلف مكتبه تلعب أنامله بالقلم غير منتبه لها
إبتسمت بخبث وهي تفرك يديها ببعضها قائلة بهمس :
- إستعنا عالشقى بالله
تحركت بخطى بطيئه إتجاهه حتى وصلت لمكتبه ، كان يجلس بجانبه له محدقا في الفراغ أمامه ، رفعت يديها لتهبط بهما بقوه وهي تهتف :
- حضرة الظابط !
إنتفض هو في جلسته وطاح القلم من بين أنامله ، نظر لها بفزع قليلا وهو يلهث بينما وضعت يدها على فمها لتكتم ضحكاتها التي على وشك الإفلات منها
ظل هكذا لثواني ثم مالبث أن إستوعب ما يحدث ، قطب بين حاجبيه بغضب شديد ثم نهض من خلف مكتبه بعنف ليقف أمامها مباشرة هاتفا بحده :
- إيه في إيه ؟ وبتهببي إيه هنا ؟
ريهام بتهكم وهي تعقد يديها إمام صدرها :
- سلامة عقلك ، الزهايمر إشتغل ولا إيه ؟ سيادتك ناسي إني بقيت بشتغل هنا معاكم ؟
تشنجت معالمه وهو ينظر لها بتقزز :
- لا ياختي مش ناسي ، على آخر الزمن القسم هيلم
تحولت عينيها إلى كتله من النيران لتتحدث بغضب :
- هيلم إيه ياخويا ، قالولك عني سوابق ولا شايفني تربية شوارع ؟
هتف وهو يشيح بوجهها بنفاذ صبر :
- بس بس إيه إكتمي بقى ، تنهد بضيق ثم نظر لها قائلا :
- جاهزه ؟
عقدت بين حاجبيها بتساؤل :
- جاهزه لإيه ؟
عدي بتلقائيه وهو يضع يديه بخصره :
- للتدريب
ريهام وهي فاغرة فاها :
- تدريب إيه ؟ إحنا متفقناش على كده ، وبعدين مالي أنا ومال اللي بتقوله ده أنا مهندسة كمبيوتر وبس
إبتسم بخبث وهو يردف :
- لااا ده لازم تمري بشوية تدريبات صغيره لزوم الشغل يعني ، ثم أكمل وهو يدور حولها مبتسما بلؤم بينما الأخرى تقف عينيها جاحظة خوفا :
- يعني لازم تتعلمي أساليب الدفاع عن النفس طبعا ودي بقى هتتعجني فيها ضرب ، ولازم شوية إختبارت صغيره كده عشان نختبر رد فعلك لو إتحطيتي في مواقف صعبه أحيانا ممكن توصل للحياه والمووووت ، ولازم تتعلمي إزاي تمسكي السلاح وخدي بالك ممكن زي العبيطه تضربي الطلقه في نفسك وساعتها بقى الله يرحمك ، متقلقيش مش هسيبك غير لما أطمن إنه باب القبر إتقفل عليكي كويس
توقف أمامها ليطالعها كاتما ضحكه بينما هي شهقت عاليا ونظرت له برعب وهي تتوسله :
- لا والنبي بلاش بلاش ، أنا مش عاوزه أموت ومش عاوزه أتعجن ، أنا لسه متجوزتش
فغر فاهه بغير تصديق قائلا :
- يعني الليله دي كلها عشان الجواز
أومأت برأسها وهي تتصنع البكاء ، كز على أسنانه غيظا وهو يقترب منه قائلا بتوعد :
- طب ورحمة أبويا مانا عاتقك
قبض على ذراعها ليسحبها خلفه بقوه قائلا :
- ليلتك فل يلا ....
ريهام وهي تحاول ان تفلت من يده قائلة بخوف :
- واخدني على فين ؟!
عدي وهو يجذبها من ذراعها ليدفع بها للسياره خاصته قائلا وهو يغلق الباب خلفها بعنف :
- على الجحيم
إلتف ليدور حول السياره متجها لمقعده خلف المقود لينطلق بسيارته وسط رعبها
...........................................................
في أسيوط بداخل شركة من شركات آل مهران ، كان يجلس خلف المكتب بعد إنتهاء الإجتماع ، طرق الباب فأذن بالدخول :
- إتفضل
دلفت السكرتيره الخاصه به لتقف أمامه قائلة :
- ريان بيه
رفع ريان عينيه من الملف الذي أمامه لينظر لها لتكمل حديثها وهي تمد يدها بورقة له ليأخذها قائلة بروتينيه :
- الفاكس ده سيادتك لسه واصل من الشركه البريطانيه اللي حابين يتعاقدو معانا
إنتظرت قليلا وهي واقفه ليفتح الفاكس ليقرأ ما به فلا يوجد داعي للإستعانه بمترجم أو ما شابه فريان رغم أنه خريج من كلية التجاره إلا أنه قد حصل على دورات في اللغه الإنجليزيه وكذلك دورات في إدارة الأعمال مما جعله يستحق وبجداره أن يكون مالكا لشركات من إمبراطورية مهران
بعد أن قرأ الفاكس الذي ترد به الشركه البريطانيه على جوابه السابق ، رفع أنظاره للسكرتيره ليردف قائلا بجديه :
- عيجولو إنهم موافجين على البنود حدانا
إبتسمت السكرتيره بسعاده وهي تقول :
- ألف مبروك يا باشا على الشراكه الجديده
اومأ برأسه ليكمل بهدوء :
- بيجولو كمان إنهم هيوجعو العجد في الأقصر
قطبت السكرتيره بتساؤل :
- الاقصر ؟ إشمعنا يعني ؟
مط ريان شفتيه بغير علم ، ثم أردف بهدوء :
- مخبرش ، خلاص إحچزيلي تذكره للأقصر هما عيچيوا كمان يوم
اومأت السكرتيره بهدوء وهي تخرج من غرفة المكتب :
- أوامرك ريان بيه
.....................................................
كانت ساكنه حزينه لعدم وفائه بوعده ، الغبي ألا يدرك مقدار ما تعنيه تلك الكلمه ؟ ، إرتدت كنزتها الورديه ذات الأكمام وبنطال أسود جينز ، عقصت شعرها البني على هيئة ذيل حصان تاركة لبعض الخصلات لتسقط على وجنتيها ، وهي تهم بإلتقاط حقيبة ظهرها رأت القلاده على السرير
نظرت لها قليلا وهي تخرج زفيرا حارا من صدرها بما يعتليه من حزن ، حسمت أمرها وهي تلتقطها لتقوم بحفظها في علبة صغيره واضعة إياها في خزانة ملابسها ، توجهت بعد ذلك لتخرج من الغرفه ومن ثم لخارج الشقه
ذهبت ريهام للعمل مبكرا بينما هي تأخرت قليلا في النوم ، تنهدت بعمق وهي متوجهة للخارج هابطة درجات السلم في شرود ، إستقلت الحافله لتصل إلى عملها
وصلت للمشفى ووقفت أمامه قليلا ، حانت منها إلتفاته لنافذة مكتبه لتجده يقف بها وهو يطالعها ، عقدت بين حاجبيها بحده قليلا ثم نظرت امامها وقد اخذت نفسا عميقا ، سوف تنسى ماحدث ، لا يهم أتى أم لم يأتي سوف تعامله بكل طبيعيه وكأن شيئا لم يكن ، دلفت لداخل المشفى وهي عازمة الامر على ذلك محاولة الإبتسام بكل هدوء
كان ينتظرها بغرفته ، يقف أمام النافذه ينتظر قدومها ، من قال بأن لم يذهب للأمس خلفها
Flash back
بعد خروجها من الغرفه نهض وهو يعزم على ألا يتركها لذلك اللزج ، قام بخلع البالطو وإرتدى جاكيت حلته الرماديه ، تذكر قبلته لها منذ قليل فإبتسم بسعاده وهو يلتقط مفتاح سيارته ليخرج من الغرفه مسرعا
صعد لسيارته وإنطلق بها ، كان يتواجد زحام شديد في الطريق مما جعله غاضبا بشده ، أغلق باب سيارته وهو يهبط منها ليرى ما السبب في ذلك ، كانت السيارات تقف غير قادره على التحرك وصوت الأبواق المزعج الذي يملأ المكان جعله عصبيا ، تحرك بين السيارات لتقع عينيه على سيارتين واحده سيارة نقل عام ضخمه وأخرى سيارة أجرى مهشمه لنصفين ، إندفع كالصاروخ ليرى الجرحى والمصابين في هذا الحادث
أبعد تجمعات البشر التي كانت تملأ المكان ليرى العديد من الأشخاص ملقون على الأرض والدماء تحيط بهم ، نظر للواقفين وهو يصرخ بحده :
- حديطلب الإسعاف إنتو واقفين تتفرجوا
رد احد من الأشخاص عليه قائلا بتوتر :
- حضرتك طلبناهم بس إتأخروا
رد ياسين بغضب شديد وه يشيح بيده مشيرا لجمع السيارات الواقف:
- ما طبعا لازم يتأخروا مش شايفين حضراتكم موقفين العربيات ازاي ، كل واحد يركب عربيته ويبعدها حالا عشان الإسعاف تعرف تدخل
إمتثل معظم الواقفين لأمره وبالفعل نفذوا ما طلبه منهم ، إلتفت ياسين واخذ يتنقل بين كل شخص ملقى والآخر ، وهو يرى بعض الإصابات لبعض الأشخاص وجد رجلان يقومان معه بالمثل ، نظر لهم مستفهما فرد واحد منهم قائلا :
- إطمن حضرتك إحنا دكاتره
أومأ لهم برأسه ثم عاد لينظر للملقى على الأرض امامه وهو يحاول ان يجس نبضه ، تحدث ياسين وهو يقوم بذلك قائلا :
- الحادثه دي من إمته ؟
تحدث أحد الطبيبين قائلا :
- من حوالي عشر دقايق ، بس للاسف الحادثه قويه جدا
رد الطبيب الأخر قائلا :
- تريله دخلت في ميكروباص ، أردف بحزن :
- للأسف الشخص ده إتوفى
نظر له كلا من ياسين والطبيب الآخر بحزن ، حانت من ياسين إلتفاته ليجد طفلين ممدين على الأرض فإنتفض مسرعا وهو يهتف ليتبعه الطبيبين قائلا بفزع :
- طفلين !!
ركض الثلاثه بإتجاه الطفلين ليجثوا على أرجلهم وهو يحاولون أن يعاينو ما الحاله التي أصبح بها الطفلين بحرص شديد ، في ذلك الوقت سمع الجميع لصوت سيارات الإسعاف التي أتت لحمل المصابين
حاولت السيارات ان تمر بين الجمع الغفير بعد أن قام بعض الأشخاص بإبعاد سياراتهم من أجلها إمتلأت السيارات بالمصابين وإنطلقت نحو المشفى بينما إنطلق ياسين والطبيبان خلف السيارات
ولذلك لم يستطع الذهاب إليها ، فإنقاذ حياة البشر هو عمله وأولى إهتماماته ولكنه لم ينسى إرسال رساله نصيه لها يخبرها فيها بإعتذاره عن القدوم لإنشغاله بأمر الحادث
back
لاحظ الطريقه التي تنظر بها إليه ، إستغرب ذلك لما الغضب منه ؟ ، أيعقل أن عدم ذهابي السبب ؟ ولكني قد أخبرتها السبب لما الغضب إذا ؟
قاطع شروده الطرق على باب الغرفه ، سمح بالدخول ثم إلتفت واضعا يديه بجيبه وهو ينظر لها وهي تدلف من الباب حاملة لكوب القهوه الدافئه بيدها
إقتربت من المكتب لتضعه عليه قائلة وهي تنظر له بهدوء :
- صباح الخير يا دكتور
أومأ برأسه بإستغراب من رد فعلها ومعاملتها الرسميه قائلا :
- صباح النور
تحدثت بإبتسامه صغيره وهي تمد يدها الأخرى الحامله للملفات له قائلة :
- أنا عملت تشيك اب على كل الملفات زي ما حضرتك طلبت إمبارح ودي آخر النتايج بتاعتهم
توجه للمكتب ليلتقط الكوب من عليه ليرتشف منه ثم قام بوضعه ليأخذ منها الملفات ليتطلع بها قائلا :
- خلصتوا العيدميلاد إمته امبارح ؟
نظرت له بإبتسامه بارده وهي تقول :
- حضرتك لو كنت جيت كنت عرفت خلص إمته ؟
لم ينتبه ياسين إلى اللهجه التي تحدثه بها ليكمل وهو ينظر إليها بمزاح :
- أكلتوا التورته كلها ؟
ضحكت وهي ترد قائلة :
- البركه في محمود ماسبش حاجه ، ده انا وهو كنا ماسكين في شعر بعض عشان آخر حته
أغلق الملف بيده بعنف وهو يكز على أسنانه ثم تطلع لها محاولا التحدث بهدوء :
- دكتوره ممكن أطلب منك طلب ؟
نظرت له ببرود ولم ترد فأردف هو بهمس محذر وهو يميل عليها :
- البني آدم إللي إسمه محمود ده مش عاوز أشوفك جنبه ولسانك ميفكرش للحظه إنه يتكلم معاه
ضحكت بتهكم وهي تردف :
- وأنا المطلوب مني أسمع كلامك ؟
ياسين بثقه مغتره وهو يرفع ذقنه :
- اه
تحولت معالمها للحده وهي تردف :
- ده بعينك يا دكتور ، متقدرش تمنعني إني أكلم صحابي
ياسين بتحذير :
- إحترمي نفسك يا يارا وإسمعي كلامي أحسن
هتفت بحده :
- وحضرتك يادكتور ؟ حضرتك بتحترم كلمتك وقدها ؟
قطب بين حاجبيه بعدم فهم وتسائل بغضب :
- إيه اللي إنتي بتقوليه ده ؟
تحدثت بجمود وهي تهم بالإنصراف :
- لا نت أبويا ولا أخويا ولا ليك كلمه عليا ، كلمتك بس تمشي على الست هاله بتاعتك إنما أنا لأ ، عن إذنك
قبض على ذراعها وهو يديرها له بغضب قائلا :
- إياك تمشي وانا بكلمك ، وإيه علاقة هاله باللي بتقوليه ؟ إنتي مالك ومالها اصلا ؟
تعجبت بسخريه قائلة :
- وكمان بتدافع عنها ؟ ، دفعته بصدره وهي تقول بعصبيه :
- إشبع بيها ، مش إنت فضلتها عليا ومجيتش إمبارح عشان تفضل معاها
قاطعها بعصبيه قائلا :
- إيه الكلام الفارغ اللي بتقوليه ده ؟ أنا حاولت أجي بس ...
قاطعته بحده وهي تنفض يده بعيدا عنها :
- حاولت والسنيوره منعتك مش كده ....
قطع حديثها بصياحه العنيف :
- بس بقى
صمت تام أطبق على الجميع وكلا منهما يطالع الآخر بحده ، أردف هو بهمس من بين أسنانه :
- إمبارح أنا حاولت أجي وأنا في الطريق كان في حادثه كبيره معطله الطريق ومعرفتش أجي عشان رجعت بالحالات على المستشفى وبعتلك رساله على الموبايل بكده
ضحكت بسخريه قائلة :
- وإنت مفكرني إني هصدق كلمه من اللي بتقوله ده ؟
أردف بحده وهو يقبض على ذراعها :
- عنك ما صدقتي إخبطي دماغك في الحيط ، أنا خلاص جبت أخري من دماغك الناشفه ، النهارده مش عاوز أشوف وشك قدامي خالص
أنهى جملته وقد دفعها بقوه ليحمل الملفات ويخرج بها من المكتب في قمة غضبه من تلك الحمقاء العنيده ، بينما نظرت له بإستغراب ثم سارعت بإخراج هاتفها من جيبها بلهفه لتبحث فيه عن تلك الرساله
أخذت تقلب بين الرسائل إلى أن وقعت بعينيها على إسمه ، فتحت الرساله بسرعه لتقرأ ما به لتجحظ عينيها ويخفق قلبها بداخلها ، خرجت من الغرفه مسرعه وهي تركض ثم نزلت للأسفل ركضا على الدرج لتصل للإستقبال لتقف وهي تلهث محاولة التحدث :
- حنان إنتي طول الليل إمبارح كنت هنا مروحتيش صح ؟
اومأت حنان برأسها موافقة :
- أيوه يا دكتوره ليه خير ؟
يارا بتساؤل ووجيب قلبها يعلو متمنية أن تنفي موظفة الإستقبال الإجابه :
- هو إمبارح بالليل كان في حادثه كبيره والدكتور ياسين رجع مع عربيات الإسعاف ؟
فكرت الموظفه قليلا بينما كانت أنفاس الأخرى تعلو وتهبط بسرعه توجسا مما يمكن أن تقوله ، قاطعت إنتظارها وهي ترد بكلامها الذي تسبب في قطع أنفاسها للحظه حينما أردفت الموظفه قائلة :
- أيوه يا دكتوره ، إمبارح كان في حادثه كبيره والمصابين كانوا كتير والدكتور ياسين فعلا كان خرج بس رجع مع الإسعاف تاني وهو هنا من إمبارح لحد دلوقتي مروحش خالص
تجمدت مكانها حينما نزلت هذه الكلمات كالصاعقه على مسامعها ، خفق قلبها بشده وهي تضع يدها على رأسها بيأس هامسة لنفسها :
- غبيه ، أنا وحده غبيه ، ياربي أعمل إيه دلوقتي ؟
قلقت الموظفه قليلا لتسألها بتوجس :
- حضرتك كويسه يا دكتوره ؟
نظرت لها يارا وهي تحاول ان ترسم إبتسامه باهته على وجهها قائلة :
- ماتقلقيش ، شكرا يا حنان
إبتسمت الأخرى قائلة :
- العفو يا دكتوره
أومأت يارا برأسها وهي تتحرك من أمامها ، مالذي فعلته تلك الحمقاء ، ولكن ليس بيدها فمجرد رؤية تلك اللزجه أو ذكر إسمها يدفعها للجنون ، هي باتت تعشقه بجنون ألا يحق لها أن تغار ؟ ، والآن فلتتحمل نتيجة ذلك الإندفاع والتسرع ، هذا اللسان السليط الذي لا تتحكمين به دائما ما يوقعك في المصائب بسبب زلاته التي لا تنتهي ، الآن ماذا تفعل ؟ ليس أمامها سوى الإعتذار ، ضحكت بسخريه ، الإعتذار ؟ وما الضامن أن يتقبله ؟ ، وبخت نفسها قائلة :
- أيتها الحمقاء حتى إن لم يوجد ضامن لا تدعيه ، حاولي مرارا وتكرارا ، ولاتدعي تلك الهاله تستغل هذه الفرصه لتقترب منه
..................................................................
توقفت السياره أمام مبنى يحده من الخارج سور كبير ، الباب الحديدي الضخم يقف أمامه رجال شرطه ، توزعت نظراتها بالمكان من حولها ثم إنتفضت على منادته لها بقوه :
- إنزلي يا حليتها
نظرت له بعبوس ثم إلتفتت لتفتح باب السياره لتترجل منها ، أغلقت الباب وعينيها تدور على المكان من حولها ، سارت خلفه غير منتبه لتوقفه لتصطدم به من الخلف ، حانت منه إلتفاته حاده لها فتنحنحت معتذره بخفوت :
- حم أسفه
أعاد أنظاره لمن يقفون أمامه قائلا بتهكم :
- إيه يا شباب إنتو يعني أول مره تشفوني إيه لزمة التفتيش ده ؟
قالها وهو يمد ذراعيه جانبا حتى يتم تفتيشه بواسطة واحد من هؤلاء العساكر
تحدث الرجل بمزاح قائلا :
- والله على عينا يا عدي باشا بس نعمل إيه بقى الأوامر
أومأ عدي متفهما بإبتسامه :
- ولا يهمك شوف شغلك
بعد أن إنتهو من عدي ، إلتفت لريهام ليشير لها برأسه بأن تتقدم ليتم تفتيشها هي الأخرى ، فعلت ما طلبه منها ثم دخل الإثنان لتفغر فاها ما إن وقعت عينيها على المكان من حولها
كان المبنى يبدو أنه مكون من طابقين بسيط في شكله الخارجي ومن حوله أراضي خضراء واسعه ، ولكن هذا لم يلفت إنتباهها بقدر أنها وجدت هذه الأراضي تكاد تكون مقسمه إلى عدد من المناطق وبكل واحده توجد فرقه من الرجال الذين يمارسون بعض التدريبات الجسديه والقتاليه بمهاره
ركضت خلف عدي لتلحق به لتتحدث من خلفه بسعاده :
- هو أنا هتدرب زي دول وأتعلم الحاجات دي ؟
تحدث بجمود وهو يسير امامها :
- أه
همت لتتحدث ليقطع ذلك صوت إطلاق النيران فإنتفضت وهي تتشبث بقميصه الرمادي من الخلف قائلة بخوف :
- يلهوي
توقف ليلتفت لها قائلا بسخريه :
- يلهوي ، أمال سيادتك هتمسكي مسدس وتضربي نار إزاي
رمشت بعينيها وهي تنظر له ببراءه ولم تتحدث ، شعر بقلبه يضطرب بداخله حينما رمقته بنظرتها هكذاقائلا في نفسه :
- أبوس إيدك بعدي عينيك أنا ماسك نفسي بالعافيه
إبتلع ريقه ليداري توتره ليردف قائلا بجديه مزيفه :
- تعالي ورايا
تحرك لتتبعه هي الأخرى ليدخل بها صاله واسعه مليئه بأصوات إطلاق النيران ، تشبثت به أكثر فقبض على يدها ليطمئنها ، نظرت لعينيه وتعلقت بها بينما هو لم ينتبه بسبب إبعاد عينيه عنها ، حينما إلتفت مره أخرى ليخبرها بأن هذه الصاله التي ستتدرب بها على إطلاق النيران وجدها محدقة به وإبتسامه صغيره ترتسم على شفتيها
قطب بين حاجبيه لحظه متسائلا بنفسه عما بها ، وبخه قلبه قائلا :
- أيها الغبي لا يهمك ذلك ألست سعيدا بنظرتها لك والأدهى تلك الإبتسامه المرتسمه على شفتيها من أجلك ؟!
إستمع لقلبه ولم يستطيع أن يقطع تأملها له ليبادلها إياه متناسيان المكان من حولهما ، تحدثت بخفوت وعينيها عليه :
- عدي !
أصابته حاله من الهيام لسماع إسمه من شفتيها ليهمهم دون أن يبعد عينيه عنها :
- ممم
أردفت بحالتها التي لم تتغير قائلة :
- إنت اللي هتعلمني ضرب النار صح ؟ عشان إنت عارف أنا خايفه ، بس لو إنت اللي علمتني أنا مش هخاف
تحدث بغير تصديق وهو ساهم بها :
- ينهار إسود ! ، تخافي وأنا جنبك ، ثم أكمل بإبتسامه قائلا :
- متخافيش جون سينا جنبك
ضحكت بخفوت بعد أن أفاقته كلمته الأخيره ثم نظرت له قائلة بإبتسامتها التي سحرته :
- طب يلا يا ياعم سينا وريني هاعمل إيه ؟
تنحنح في وقفته وتصنع الغرور قائلا وهو يشير بيده :
- تعالي ورايا ، إستعنا عالشقى بالله
....................................................................
أخذت تبحث عنه في كل مكان ولكنها لم تجده مطلقا ، توقفت في الرواق وهي تنظر حولها متأففة بضجر إلى أن لمحته يخرج من المصعد متوجها لغرفة ما
عزمت على الإعتذار وإندفعت نحوه ، كان يسير وهو غاضب فجاة وجد من تقبض على ذراعه إلتفت بحده ومالبث أن تحولت حدته إلى خوف وفزع حينما وجدها على وشك فقدان الوعي وتأخذ أنفاسها بصعوبه وهي تحاول جاهدة أن تتعلق بذراعه
إلتفت لها ليحيط جسدها بذراعيه ناظرا لها برعب قائلا وهو يربت على وجنتها :
- يارا ! يارا إنتي كويسه ؟
أمسكت في تلابيبه بقوه وهي تكاد تسقط قائلة بهمس :
- إل..إلحقني
وفجأة لم تشعر بحالها إلا وقد هتف بلوعه وهو يحملها بسرعه متجها بها إلى غرفة للمعاينه ليرى ما بها ، حينما سقطت بين ذراعيه أصابه الفزع بشده هتف بها ولم ترد سارع بحملها ليعدو بخطواته متجها للغرفه ليعاينها
حينما دخل للغرفه وضعها على السرير وبمجرد ان فعل وهم بفتح إحدي عينيها وجدها تفتحها وحدها لتنتفض من على السرير لتركض لباب الحجره وتقوم بإغلاقه
كان يتابع ما يحدث فاغرا فاهه بغير تصديق ، لم يستطع التحدث ، حاول ذلك ليقف مشيرا بإصبعه بتساؤل متعجبا :
- إن..إنتي ...إنتي...إزاي ؟ إنتي مش كنتي غميانه دلوقتي ؟
تشتت نظراتها في كل مكان حتى لا تنظر له ، عقد بين حاجبيه بغضب حينما إكتشف فعلتها فإتجه نحوها ليدفعها بعيدا عن الباب بقوه لتقبض على ذراعه متعلقة به وهي تردف بلهفه :
- أنا أسفه
توقف عن المقاومه ثم نظر لها بإستغراب وكأنه لم يفهم ما قالته الآن ليسألها عاقدا بين حاجبيها :
- قولتي إيه ؟
تركت ذراعه وهي تسبل جفنيها توترا لتبتلع ريقها في صمت ، عصبته فعلتها فهم بالخروج من الغرفه إلا أنها قبضت بيديها على ذراعه ثانية وهي تتحدث بضيق :
- ياجدع إستنى هو الواحد ميعرفش يتكلم معاك كلمه ؟
نظر لها بتهكم رافعا حاجبه ولم يعقب بينما هي تركت ذراعه لتعتدل في وقفتها وهي تتنحنح مشيرة بيدها قائلة بتلعثم :
- حم مم..ممكن ..تقعد شويه ؟
ضيق عينيه قليلا بتساؤل :
-على السرير ؟ ، صمت قليلا ثم إتجه له ليجلس عليه معلقا عينيه بها وهو يهز قدمه في عصبيه منها
توترت بشده ثم تحركت إتجاهه لتقف أمامه وهي تتطلع إلى الأرض أسفلها ، ظلت على هذه الحاله للحظات ، حانت منها إلتفاته لقدمه التي يهزها بعصبيه تحدثت بضيق قائلة :
- أووف ما انت طول ما انت عمال تهز رجلك كده بتوترني ومبعرفش أتكلم
توقف عن ما يفعله ثم إستند بمرفقيه على ركبتيه ومال بجسده للأمام ليطالعها مترقبا ما ستقوله ، أخذت نفسا عميقا ثم أخرجته بعمق ، أغمضت عينيها وهي تهمس لنفسها قائلة :
- براحه ، إهدي ، إهدي
نظر لها وإستمع لما تقوله إبتسم بجانب فمه وهو يهز رأسه بيأس من تلك العنيده ، أخفى إبتسامته حينما فتحت عينيها لتقول بجديه :
- أنا أسفه
الحلقه العشرون " الجزء الثاني "
..........(عدوي بين ثنايا قلبي)..............
ظل ينظر لها دون أن أي تعابير على وجهه ، شعرت بأنه لم يتقبل ذلك لتستجمع شجاعتها لتتحدث بعفويه وهي تشير بيدها :
- ياسيدي بقولك أسفه خلاص بقى قولي قبلت إعتذارك ، لم يتغير حاله مطلقا لتتحدث بحنق :
- بص كله بسببك ، رفع حاجبيه متعجبا منها لتردف بغضب قائلة وهي تشيح بيدها :
- أه إنت السبب ماترفعليش حواجبك كده ، إنت إللي علطول في سيرة العقربه اللي إسمها هاله دي وإنت عارف إني لو طولت أخنقها هخنقها وبعد كده هولع فيها ، بت مايسه على طول لازقه فيك زي ال ...زي ال زي البتاعه الرخمه لما تلزق فيكي كده وتبقى مش عارف تبعدها ، أووف لا وإنت ما بتصدق علطول في ديلها ، ولما إنت وعدتني إمبارح إنك هتيجي ومجتش أنا كنت هولع إفتكرتك مجتش عشان تقعد معاها ، لما الشيطان بقى يقعد يوسوسلي بالحبتين دول عاوزني أبقى عامله إزاي بقى ؟
توقفت عن الكلام وهي تنظر له ووجهها يغدوه الإحمرار بسبب غضبها ، كانت تلهث بعنف أمامها وكأنها كانت تعدو منتظرة الرد منه
كان يستمع لكل كلمه تخرج منها وقلبه كالمرجل ، مع كل كلمه يزداد إضطراب قلبه ليشابه في صوته العالي قرعات الطبول ، أحقا تغار عليه لهذه الدرجه ؟ أتحبه هي الأخرى كما يحبها أو بالأصح يعشقها ؟ بعد أن إنتهت من كلماتها كاد ضحكاته أن تفلت منه ولكنه إستطاع أن يخفيها ولكن لم يستطع إخفاء نظرات الحب التي كانت تطل من عينيه بوضوح
نهض بهدوء من على السرير وعينيه متعلقه بعينيها التي أسبلتها حياءا حينما إنتبهت لنظراته لها ، تعلقت عينيه بالحمره التي تخضب وجنتيها خجلا منه وهو يقترب منها ، وقف امامها ليبتسم بجانب فمه وهو يشير بإصبعه لرقبتها قائلا بحب :
- فين السلسه ؟
توترت بشده وهي ترفع عينيها له قائلة بتلعثم :
- هاه .... أا..اهي
قالت الأخيره وهي تمد يدها لتخرج القلاده من جيبها لتخرجها له لتضعها أمام عينيه فهي لم تستطع تركها بخزانة ثيابها بالمنزل ، نظر لها رافعا حاجبه ثم مد يده ليلتقط منها القلاده وهو يلف خلفها ، وقفها خلفها مباشرة ليزيح بيده خصلاتها ليضعها على أحد كتفيها
مد يديه ليضع القلاده حول رقبتها ليلبسها لها وهي تميل برأسها قليلا لتراها ، كانت تتلمسها وترتسم إبتسامه صغيره على شفتيها إختفت سريعا ليحل محلها إرتجافه قويه تسري بجسدها حينما شعرت بشفتيه على عنقها
أغمضت عينيها بقوه وهي تحاول ان تسيطر على أنفاسها المتسارعه ، شعرت بشفتيه تقترب من أذنها ليهمس من خلفها بحراره :
- لا هاله ولا أي واحده في الدنيا كلها ممكن تهمني ولا تشغلني عن اللي مطلعه عيني
ضحكت بخفوت لمقصده ، إبتسم بسعاده ليردف بهمسه قائلا :
- بتضحكي ؟ يامطلعه عيني ، بس أعمل إيه القلب ملوش سلطان وإنتي معتقتيهوش وفضلتي وراه لحد مابقى تحت طوعك وإنتي السلطانه عليه الآمره والناهيه
إلتفتت له بسرعه غير مصدقه ما سمعته أذناها منه لتجد وجهها على بعد مليمترات منه ، همت لتبتعد للخلف لتجد قبضتيه على خصرها تجذبانها لأحضانه لتلتصق بصدره ، تعلقت عينيها بعينيه لتضطرب أنفاسها بشده عندما قرأت العشق بنظراته ، شعرت به يضمها إليه أكثر لترفع يديها تلقائيا لتضعها على صدره الذي يناظرها في تنفسه
كان يتنفس بعنف وكأنه بداخل سباق مراتوني ، حينما ضمها بشده إليه شعر بخفاقها ينبض بعنف لتفور بداخله الدماء كالحمم البركانيه من شدة فورانها وسخونتها ، دارت عينيه العسليه على وجهها لتثبت عند شفتيها ، لاحظ حركة شفتيها وكأنها تحاول الهمس بشئ ، رفع عينيه لها ليجدها تجاهد لتخرج كلمتها ، تمكن من سماع ما تقول ليجدها تسأله بتلعثم بصوت بالكاد يسمع :
- إنت قصدك إيه ؟
مال على وجهها بينما هي أغمضت عينيها لتشعر بشفتيه على وجنتها تقبلها بشوق ، لم تشعر بيدها التي تقبض بقوه على قميصه وهي تعض على شفتيها لتحاول أن تسيطر على رعشتها التي إزدادت بين يديه
تحرك بشفتيه من على وجنتها لجبينها ليقبله قبله طويله ، شعرت هي وكأنها على وشك الإنهيار من هول المشاعر التي ألمت بها. وهي تختبر ذلك للمره الأولى ، إبتعد عن جبينها ليهمس بهيام :
- بحبك يارا
أتبع ذلك بقبله أخرى على وجنتها ولكن هذه المره شعرت بأرجلها كالهلام غير قادره على حملها ، شعر بها فقبض على خصرها يضمها له بقوه وهو يهمس :
- يارا ؟
رفعت عينيها له لتسأله بغير تصديق وهي تحاول جاهدة أن تخرج الكلمات من شفتيها :
- إن...إنت قولت إيه ؟
إبتسم إبتسامه صغيره وهو ينظر لها بأعين ناعسه قائلا أمام شفتيها :
- قولت بحبك يا يارا ، ب..ح..ب..ك
نظرت له بأعين مبتسمه قبل أن تبدأ الإبتسامه تتسع على شفتيها وصدرها يعلو ويهبط بسرعه غير قادرة على التحدث ، نظر لها بإبتسامته الساحره وهو يزيح إحدى خصلاتها خلف أذنها قائلا :
- يابت بقولك بحبك
اومأت برأسها غير مصدقه وهي تقول بسعاده :
- يلهوي أخيرا عبدالصمد نطق
عقد بين حاجبيه وإنمحت إبتسامته ثم مالبث أن إنفجر في الضحك وكذلك هي ليقول من بين ضحكاته :
- يخربيت جنانك ، عبدالصمد يامفتريه !
ضربته بقبضتها بصدره وهي تقول بمزاح :
- أيوه عبدالصمد وأبو الهول كمان ، ده أنت طلعت عيني يابعيد
توقف عن الضحك ليضيق عينيه وهو يهز رأسه بالنفي غير مصدقا ناظرا لها :
- حسبي الله بقى أنا اللي كنت مطلع عينك ، إنتي متتكلميش نهائي
نظرت له بخيلاء وهي ترفع حاجبا لتردف بترفع :
- اللي يحب العسل يستحمل قرص نحله
رفع حاجبيه بتعجب وهو يبتسم بغير تصديق :
- لا والنبي
نظرت له بتكبر وهي تمط شفتيها :
- عندك شك ؟
ضيق عينيه بمكر ثم قبل وجنتها بخفه قائلا وهو يلعب حواجبه :
- ولا واحد في الميه
سألته بخجل وهي تمسك بقلادتها تختلس النظر له :
- يعني إنت ..إنت بتحبني صح ؟
تحدث بمزاح قائلا :
- لأ باكل بعقلك حلاوه
ضربته بقبضتها بغيظ في صدره لتردف قائلة وهي تغرز إصبعها بصدره محذرة :
- بارد ، طب حيث كده بقى يافالح ، حسك عينك أشوفك مقرب من البت العقربه اللي إسمها هاله دي ولا حتى بتتكلم معها ، والله يا ياسين لو لمحتك شوف لمحتك بس كده بتتمحك فيها كده لكون مدياك جرعة مخدر زياده قتلاك فيها
نظر لها بأعين متسعه وهو يردد بخوف :
- ينهار إسود ، لأ خلاص ماشي والله هاسمع الكلام ، ثم أردف بحده هو الآخر :
- وإنتي كمان ياختي ، إياكي أشوفك بتتكلمي مع الواد محمود ده تاني فاهمه وإلا مش مسؤل عن اللي هيحصلك
مطت شفتيها وهي تقول بضيق :
- ياعم خلاص ماشي الله بتشخط ليه دلوقتي ، يلا عشان إتأخرنا على العيانين
مال على شفتيها ليختطف قبله سريعه وهو يهرب من أمامها قائلا :
- ماشي حبيبتي
شهقت عاليا ثم خرجت تركض ورائه تتوعد له :
- والله هقتلك يا مجنون
....................................................................
كان الجميع يجلس على الفطور في غرفة الطعام وفجأة سمعت صوتا تبغضه بشده يقترب في دلال ليتحدث قائلا :
- Hi every one !
رفعت رأسها سريعا من طبقها لتقع عينيها على تلك اللزجه التي تشمئز منها لتتشنج تعابيرها لتعود بنظرها للطبق وهي تهمس بخفوت :
- اعوذبالله
رفع الجميع أنظاره لمن تلقي التحيه عليهم ، ليردف ناجي قائلا بهدوء :
- اهلا لوچينا
بينما نظر لها فرج وهو يمد يده لقبل ظهر كفها قائلا :
- هاي لوچي
إبتسمت بدلال وهي تجلس بجواره على مائدة الطعام :
- miss you baby
فرج وهو يغمز بطرف عينه لها :
- me too
حانت منها إلتفاته إلى إيلين ومن يقبع بجوارها ، تعلقت أعينها به بشده ولم تزح عينيها عنه وهي ترمقه بنظرات جريئه قائلة :
- هاي يا إيلين مسلمتيش عليا يعني !
رفعت إيلين انظارها بتأفف وهي تبتسم ببرود قائلة :
- هاي لو....
تحولت أعينها إلى جمرا مشتعلا حينما وجدت أعين تلك الحرباء متعلقة به وهي تكاد تفتكه بنظراتها الوقحه ، بنظره واحده منها إليها تقسم بمعرفتها بما يدور بخلدها تلك الساقطه اللعينه ، إغتاظت إيلين بشده وودت لو تنقض على عنقها حاليا لتقبض روحها لتستريح منها
نظرت إيلين ببرود تام لها وهي ترسم إبتسامتها البارده على وجهها بينما تقبع بداخلها نيران لن تكفي مياه المحيط لتخمدها ما يخمدها هو شئ واحد قتل تلك ال**** التي أمامها ، ضربت بقدمها قدمه أسفل الطاوله لينتبه لها ليجدها متطلعه أمامه وهي تقول ببرودها :
- لوچينا حبيبتي وإنتي بتتكلمي معايا عينك متجبش غيري أنا اللي بكلمك
نظر امامه ليجد تلك الغريبه عينيها متعلقة به ليقابل نظراتها له بالبرود التام ثم عاد بعينيه لطبقه ليكمل فطوره لتتنحنح قائلة بدلالها :
- سوري يا حبيبتي ، بس مش تعرفونا
تحدث فرج بتهكم بينما إنتبه كلا من مراد وإيلين لهما :
- ده أيمن باشا رشوان رجل أعمال كبير ، وجاي في شغل ، داخل شراكه معانا
أكمل فرج وهو يشير بيده على لوچينا قائلا :
- ودي لوچينا مديرة مكتب ناجي بيه
أومأ مراد برأسه دون ان ينطق بكلمه ثم عاد ليكمل فطوره مره أخرى ، بعد إنتهاء الجميع من الفطور كانت لوچينا تجلس بغرفة الإستقبال بملابسها التي تكشف أكثر مما تستر واضعة قدم فوق الأخرى بجوارها فرج الذي كان يتمازح معها وعلى المقابل مراد الذي كان ينظر لهم بإشمئزاز ، الموت أهون بالنسبة لها إن تركت تلك الحيه بجواره ، فهي لم يكن من الصعب عليها معرفة ما يدور بخاطر تلك الحرباء ، لقد وضعت أعينها نصب حبيبها ، حسنا هي من أقحمت روحها لتقف أمام قطار الموت
إنضمت لجلستهم لتجلس بجوار مراد ولكن بعيدا عنه بقليل واضعة ساق فوق الاخرى وهي تتحدث بإبتسامتها البارده :
- إنما أخبارك إيه يا لوچينا بقى ؟
توقفت عن المزاح مع فرج لتلتفت لإيلين قائلة بدلالها الذي يثير إشمئزاز إيلين :
- fine حبيبتي
اومأت إيلين برأسها وهي تقول بإبتسامتها المصطنعه :
- كويس
نظرت لوچينا لإيلين لتردف بليونه وهي تقترب لتضع ذراعها على كتف فرج :
- إيه يا إيلي !؟ لسه زي ماانتي قافله كده علطول ، إيه مفيش boyfriend يفك التكشيره دي ولا إيه ؟
إبتسمت إيلين إبتسامه صفراء قائلة :
- حمره !!
نظر لها مراد بسرعه وحاول كتم ضحكته بقوه ، بينما فرج لم يسيطر على ضحكاته امامهم ، تطلعت لهم لوچينا بعدم فهم ثم نظرت لإيلين قائله بحنق :
- what do you mean ?
نظرت إيلين لفرج لتردف بإبتسامتها البارده :
- فرج قولها أقصد إيه ؟
تحدث من بين ضحكاته قائلا :
- لما نبقى لوحدنا يا لوچي هفهمك
تحدثت لوچينا موجهة لمراد الكلام قائلة :
- وحضرتك ، قاعد هنا مده ولا ....
قاطعتها إيلين قائلة بإبتسامه صفراء :
- صحيح يا لوچينا وصلتي للي كان مصورك معاه ... في اوضة النوم ؟
قالت الأخيره ببرود وهي تشد عليها ، بينما إنتبه مراد لهما وكذلك فرج الذي رفع حاجبه بغير تصديق ، اما هي فتحول وجهها لبركان من الحمم الحمراء لتجز على أسنانها ، بينما تحدث فرج قائلا بتهكم :
- إعتقي يا لوچينا شويه
نظرت لها إيلين لتكمل بإبتسامتها الصفراء :
- بطلي تجري ورا الرجاله يا لوچينا ، وإرحمي نفسك
نهضت إيلين من جلستها لترمق مراد بحده وهي تلتفت لتنصرف ، إنتظر مراد للحظات لينهض هو الآخر قائلا بجمود :
- عن إذنكم
بعد إنصراف الإثنين اخذت هي تتنفس بعنف وهي تجز على أسنانها قائلة :
- حتة بت زيها تكسفني أنا الكسفه دي !
ضحك فرج متهكما وهو يقول :
- مانتي اللي مش بترحمي يا لوچي برده
نظرت له بغضب وهمت لتنهض ليقبض هو على ذراعها قائلا :
- طب إستني بس
إقترب منها ليلتصق بها ليردف وهو يطالعها بجرأه :
- برده مش عاوزه تريحيني شويه
إبتسمت بجانب فمها وهي ترمقه بطرف عينيها ثم تحدثت بإغراء :
- مانا طول عمري مش برفضلك طلب
نهض فرج مسرعا وهو يجذبها من ذراعها قائلا :
- حيث كده بقى يلا بينا نخلع ، الفرصه مبتجيش كتير
................................................................
في المساء كانت هي تقطع الغرفه ذهابا وإيابا منتظره قدومه ، فجأه وجدته يقفز بشرفة حجرتها التي كانت بجوار حجرته ، إتجهت لباب الشرفه لتفتحه له ، دلف وقامت بإغلاق الباب خلفه ، إلتفتت لتجده يقبض على خصرها ليضمها له في عناق كاسح لتتعلق هي الأخرى بعنقه لتبادله حبه لها
همس في أذنها بإبتسامه قائلا :
- وحشتيني
إبتسمت بسعاده لتزيد من عناقها له لتبادله شوقه هي الأخرى ، بعد لحظات إبتعد عنها قليلا ليردف بجديه :
- متأكده إنه مفيش حد هنا ؟
اومأت برأسها وهي تقول :
- أيوه ناجي طلع بره زي عادته كل يوم سبت عشان بيسهر بره وأصلا مادام لوچينا جت إنسى إنه فرج يقعد هنا
تسائل هو قائلا :
- ليه يعني ؟
إيلين بتهكم وهي تلوي فمها :
- عاوزه يقعد هنا يعمل إيه ؟ هي بتيجي من هنا وهما الإثنين بيخلعوا من هنا
مط مراد شفتيه وهو يقول بخبث وهو يرمقها بطرف عينيه :
- بصراحه الواد معاه حق
إحتدت نظراتها في لحظه وسيطر الغضب عليها لتقبض على تلابيبه وهي تقربه لها قائلة بعصبيه :
- ورحمة أبويا يا مراد لو سمعتك بس بتقول حاجه عن السحليه دي لكون دافناك حي
قالت كلمتها الاخيره وهي تدفعه بكل قوه لتتحرر منه لتكمل قائلة بتوعد وهي تلف حول نفسها بحقد :
- والسحليه دي وديني لو بصتلك بس زي ما عملت النهارده لكون مولعه فيها
إبتسم بمكر ثم أردف متعمدا بغير فهم :
- إيه ده هي كانت حاطه عينها عليا ؟
إلتفتت له بحده وهي تقول مشيحة بيدها :
- ليكون عجبك يا أستاذ ؟ مراااد متعصبنيش !
إبتسم بتهكم ليردف قائلا :
- شوفتي بقى الغيره عامله إزاي ، عشان تحسي بيا وتبطلي ضحك مع سي فرج
توقفت مكانها لتتجه نحوه لتقول من بين أسنانها بخفوت :
- بتردهالي يعني ، ماشي يامراد انا بقى هخليك تطق غيره وإبقى خلي الست لوچي تنفعك
جحظت عينيه غضبا لترسل هيئته الغاضبه إرتجافه في جسدها ولكنها لم تظهر ذلك لتجده يميل برأسه عليها ليقول بهمس مخيف :
- بتتحديني انا يا إيلين ؟ عموما إنتي اللي إبتديتي
اومأ برأسه وهو يرمقها بنظراته الحاده ليخرج من الغرفه نهائيا كما دخل ، بينما هي اخذت تضرب بقدمها الأرض بحنق شديد وهي تنفخ بضيق متوعدة لتلك الحرباء بسبب ظهورها الذي أحدث المشاكل
...........................................................................
في فيلا آل مهران كانت تجلس على السرير بجوارها الأمتعه التي قامت بتحضريها إستعدادا للذهاب في رحلتها الترفيهيه ، كانت تضم ساقيها لصدرها واضعة رأسها عليها شاردة بحزن ، منذ ذلك اليوم وهي لم تره ، إشتاقت له كثيرا ، إشتاقت لصوته لغضبه لغيرته التي تذهب بعقلها ، تنهدت بحزن وهي ترفع رأسها عن قدميها
صور لها شيطانها فكره خطيره برأسها ، حانت منها إلتفاته لهاتفها النقال ، نظرت له قليلا بتردد ثم حسمت أمرها ، هي تريد الآطمئنان عليه ، تريد لقلبها ان يهدأ قليلا ولو بسماع صوته الحنون ، تريد ان تطفئ نيران شوقها له علها ترتاح قليلا ليبدأ عذابها مره اخرى
مدت يدها المرتعشه لتلتقط الهاتف لتفتحه ، بحثت في الأسماء لتجد إسمه يزين شاشتها ، نظرت قليلا ثم إمتد إصبعها لتضغط على زر الإتصال ، توترت بشده ثم قامت بإغلاق المكالمه ، تنهدت بعمق والحزن يملأ وجهها ثم عاودت الكره هذه المره ستستمر بها ،ضغطت على زر الإتصال وإنتظرت بشوق الرد الذي يأتيها منه
كان ممدا بجسده على السرير محدقا بالفراغ أمامه وشحوب وجهه لم يختفي بالمره ، ملامحه أصبحت حزينه حتى خالته لا تدري ما الذي أصابه ليجعله بهذه الطريقه ، أخرج زفيرا حارا بما يعتمل صدره من حزن شديد تسببه له تلك الفاتنه ، لام نفسه كثيرا على صراخه بها ، كلما تذكر مقلتيها الدامعتين أمامها شعر بقلبه ينقبض بداخله ، كيف كان بهذه القسوه عليها ، رغم مراقبته لها كل يوم إلا أن ذلك لا يروي عطشه لها
فجأة صدع رنين هاتفه ، مد يده بتكاسل ليلتقط الهاتف من على الكومود لينظر له وما إن نظر له حتى إنتفض في نومته ليجلس بإعتدال وهو يرد بلهفه على المكالمه حينما رأى إسمها يزين شاشته ليبعث فيه السعاده والأمل ، لم يستطع ان يتكلم كل ما أراده هو سماع صوتها الناعم الذي يطرب له قلبه
إنتظر كثيرا لم يأتيه رد كل ما سمعه هو أنفاسها وكأنها تناديه ، همس بصوتها بلوعه غير مصدقا :
- سلمى !!
بمجرد سماعها لصوته حتى إمتلأت حدقتيها بالدموع ولم تستطع ان ترد لتغلق الهاتف بسرعه ، بينما هو نظر للهاتف بحزن دون أن يتكلم ، مدد جسده مره أخرى على السرير عله قد يحظى ببعض النوم الذي قد جافاه طوال هذه الأيام الماضيه
.......................................................................
إغتاظ من حديثها كثيرا ، تلك العنيده تجرؤ على أن تتحداني ، حسنا لسوف اكسر رأسها اليابس ، إنتبه فجأة أن عليه إستغلال فرصة عدم تواجد أي شخص بالبيت ليتحرك لباب غرفته ليفتحه ببطئ ، تسلل للخارج بهدوء وهو يدور بعينيه في كل مكان حوله حتى وصل أمام باب مكتبه
فتح باب المكتب ببطئ شديد ليدلف به دون أن يصدر صوتا ، اخذ يدور بعينيه في كل ركن إلى أن وقعت أعينيه على كاميرا معلقه بزاوية الغرفه ، من حسن الحظ انه لم يقم بإشعال أي أنوار والغرفة مظلمه ولكن إستطاع رؤيتها نتيجة بعض الضوء الذي تسلل من الشرفه ، تحرك بهدوء ملتصقا بالحائط ليكون يك ن بعيدا عن الكامير إلى أن وصل أسفلها
قام بخلع قبعته الصوفيه ليقوم بتغطيتها ، إبتعد عنها ليتحرك بحريه قليلا في الظلام وهو ينير بهاتفه النقال ، توجه إلى المكتب وأخذ يبحث بكل مكان عن أي شئ ، تحرك ليبحث بكل ركن من الغرفه ، قام بتحريك الصور المعلقه على الحوائط جميعها وقعت عينيه على احد الحوائط ، لاحظ بعينيه وجود شق طويل ورفيع للغايه ، مد أنامله ليتحسس الحائط ليطرق عليه ليجده جزء خشبي ، هم ليفتحه ولكنه سمع وقع خطوات قادم بإتجاه المكتب ، ركض مسرعا نحو الحمام ليدلفه بسرعه مختبئا به
تحركت بخطواتها من الغرفه وهي حانقه للخروج من الغرفه متسللة في إتجاه غرفة المكتب الخاصه بناجي ، دلفت للغرفه بهدوء وأغلقت الباب ورائها ومباشرة رفعت عينيها لمكان الكاميرا التي تعرف بوجودها ، دققت بعينيها قليلا وهي تقترب منها لتجد قبعه صوفيه تغطيها ، هتفت من بين أسنانها بحنق :
- غبي عشان ناجي يشوفها
تحركت نحو المكتب لتجلس عليه لتقوم بفتح الكمبيوتر لتوقف عمل الكاميرا ، ثم تحركت بعد ذلك في إتجاه الحائط ، قامت بإزاحة الصوره الكبيره التي عليه وفتح الباب الخشبي الصغير ، وجدت الخزنه السريه التي يخبأها ناجي خلف الباب ، حاولت عدة مرات لتفتحها بعدة أرقام سريه ولكنها لم تستطع ، أثناء ذلك سمعت وقع خطوات تقترب من غرفة المكتب ، ركضت مسرعة بإتجاه الحمام بعد ان إلتقطت قبعته الصوفيه لتضعها على خصلاتها الطليقه لتفتح باب الحمام لتدلف به
كان يستمع من خلف باب الحمام إلى وقع الخطوات بغرفة المكتب ، لاحظ إقتراب الخطوات من الحمام ليلتفت مسرعا يتطلع حوله بتوتر ، لم يجد امامه حل آخر ، ركض بإتجاه حوض الإستحمام ليزيح الستار ليلقي بنفسه بداخله متمددا
دلفت هي للحمام مسرعه لغلق الباب ورائها ، لينبض قلبه بشده توترا ، سمعت صوت لشخص يدلف لغرفة المكتب ، واقدامه تجيئ وتذهب بالقرب من باب الحمام ، خافت كثيرا ولم تجد بدا من ذلك إقتربت من الحوض مسرعة ، بينما شعر هو بأنه قد كشف حينما رأى خيالا امامه وفي لحظه ، كانت هي تمد يدها لتزيح الستار لتقع عينيها عليه لتجده ممدا في الحوض ليتنهد بعمق بعد رؤيتها مغلقا عينيه بإطمئنان
كانت شهقه عاليه لتفلت منها إلا أنها وضعت يدها لتكتم فمها بصعوبه ، ازاحت يدها لتهمس بغضب :
- إنت بتعمل إيه هنا ؟
لم تكد لتكمل كلمتها لتشعر بوقع الأقدام يقترب منهما لتلقى بنفسها فوق الممدد بحوض الإستحمام وتغلق الستار ، كان قلبها يخفق بشده من الإضطراب ، نظرت له بتوتر وخوف ، رأى ذلك في عينيها فقبض على رأسها ليدفنه بعنقه بحنان وهو يهمس في أذنها بكلماته التي تطمئنها قليلا ، في لحظة سمع كلا منهما باب الحمام وهو يفتح لتقبض هي بشده في تلابيبه دافنة رأسها بقوه في صدره بينما هو ضمها له بقوه ، في هذه اللحظه شعر وكأنه هو من يريد ذلك العناق ، سمعا صوت المياه وهي تتدفق بعيدا عنهم قليلا ، ربت مراد على ظهرها بهدوء ثم حاول رفع راسه ليزيح الستار بحذر لينظر منه ليجد ناجي يغسل وجهه ثم مد يده ليجفف وجهه بالمنشفه ثم حمل نفسه ليخرج من الحمام مغلقا الباب خلفه
أراح مراد رأسه للوراء وقد تنفس الصعداء رفع رأسه ليهمس في أذنها مطمئنا :
- الحمدلله
رفعت رأسها ببطئ لتقع عينيه على مقلتيها المتلألأتين بالعبرات خوفا ، إحتضن وجهها براحتيه وهو يعقد بين حاجبيه بإستغراب :
- بتعيطي ليه ؟
إنسابت عبراتها على وجنتيها التي تحتضنها راحتيه قائلا بخفوت من بين شهقاتها :
- خف..خفت تكون ..تكون دي أخر مره ...أشوفك فيها
إبتسم بحنو لها وهو يقترب ليقبل وجنتها بحب شديد ، إبتعد عنها ليهمس امام شفتيها بمرح :
- وأسيب لوچينا لمين ؟
إنتفضت براسها بعيدا عنه كمن لدغتها حيه ، همت لتنهض وهي تضربه بقوه بصدره بينما ضحك من قلبه عليها ، وجدها تحاول النهوض من فوقه ، قبض على خصرها بقوه وهو يضمها لصدره لإدحاض مقاومتها ، تحدثت بحنق هامسة وهي تحاول ان تبتعد عنه :
- إبعد يا مراد ، يابتاع لوچينا ، أنا أصلا قولت من الأول عينك زايغه ولازم اصفيهالك
ضحك بخفوت ثم قام بالإمساك بقبضتيها ليلويهما خلف ظهرها قابضا عليهما بيد واحده وهو يشد عليها بقوه ، إستنفذت قوتها في الفكاك منه ولم تعد قادره ، تنهدت بضيق وهي تتوقف عن المقاومه مستسلمه لوضعها
أبعدت وجهها بعيدا عنه ليحرك وجهه لينظر لها ، أزاحت وجهها للجانب الآخر ليحرك وجهه في نفس الإتجاه لها ، زفرت بضيق ثم نظرت له لتردف بحده :
- عاوز إيه يابتاع لوچينا ؟
سيطر بالكاد على ضحكاته ، تحدثت من بين أسنانها قائلة :
- فكرك إنت كده ماسكني مش هعرف اسيب منك يعني ؟ يبقى إنت لسه متعرفنيش !
رفع حاجبيه بتهكم وهو ينظر لها ، مد قبضته الحره ليقبض على وجهها ليديره قليلا ليهمس بأذنها بثقه مغتره :
- بس أنا عارف ، ابسط حاجه توصفك إنك إيلين عشقي
ترك وجهها وهو ينظر لها بتسليه ، لا تنكر ان ذلك المخادع قد جعل وجيب قلبها يعلو بين أضلعها ، رمشت بعينيها قليلا لتنظر له قائلة بجديه مزيفه :
- أنا مبياكلش معايا الكلام ده ، لتكون فاكر إنك تقدر تأثر عليا يا بابا
تعجب منها ليبتسم بجانب فمه مضيقا عينيه وهو يردد بمكر :
- بابا !؟
توجست من نظراته كثيرا وإبتلعت ريقها وهي تنظر له ، قائلة :
- مراد إعقل الله يحرقك إحنا في البنيو وهنتقفش بعمايلك السوده دي
إبتعد عنها مضيقا عينيه وهو يطالعها مفكرا في شئ ، ثم دفعها بسرعه لينهض من الحوض بخفه وسط دهشتها ، تحرك هو نحو الباب ليتنصت قليلا لم يصل لمسامعه أي اصوات ، فتحه بهدوء ليدور بعينيه في الغرفه لم يجد احدا ، إلتفت ليقبض على يدها ليتحرك بها بسرعه ليخرجا من غرفة المكتب
فتح باب المكتب ببطئ ليتأكد من عدم وجود أحد بالجوار ، سار في الرواق مسرعا ليصل لغرفته بها ، حاولت الفكاك من قبضته قائلة بهمس وهي تتلفت ورائها خوفا من ان يراها أحدا :
- يامجنون حد هيشوفنا ، يامراد والله هنروح في داهيه
نظر لها وهو يشير لفمه وهو يفتح باب غرفته :
- هششش !!
دلف للغرفه وهو يسحبها خلفه ، أغلق الباب بإحكام وإلتفت لها ، كانت تطالعه بحنق بسبب ما يفعل وهمت بتوبيخه ولكنها قد شهقت عاليا حينما قبض على خصرها بيديه الإثنتين ليحملها لترتفع قدميها عن الأرض قليلا بينما رأسها في مستوى رأسه وهو يقول :
- خروج من هنا لحد بكره مفيش
ضربت وجنتها بصدمه وهي تهتف بفزع :
- يلهوي ، مراد إنت إتجننت والله محد هيطربق الدنيا فوق دماغنا غيرك ، إنت إيه اللي جابك بس ، ياشيخ كنت مرتاحه من غيرك
تلاشت إبتسامته ليتجهم وجهه قائلا بعتاب :
- يعني بقيت دلوقتي مصيبه في حياتك ؟
أغمضت عينيها وهي تتنهد ، لم تقصد ما فهمه من جملتها الأخيره ، نظرت له وجدته قد أشاح بوجهه لينظر للأرض بعيدا عن وجهها ، رغم ذلك لم يتركها بل ظل حاملا لها فإبتسمت لذلك ، تحدثت بمزاح قائلة :
- مش إنت المفروض زعلان ، شايلني ليه طيب ؟
نظر لها بحده وهم بتركها إلا أنها قبضت على عنقه لتتعلق به قائلة بسرعه :
- لأ والله أسفه خليك حاضني كده ، إنت الواحد ميعرفش يهزر معاك ياجدع
لم تلين ملامحه لها ولكن رغم ذلك قام بضمها ليرفعها مره أخرى ، أبتعدت قليلا لترى وجهه لترى معالمه الحاده لم تتغير تعجبت من ذلك لتتسائل مع نفسها :
- الله وأنا اللي إفتكرته سامحني ، فكرت قليلا ثم أردفت :
- مراد أنا حاسه إنك هتسيبني أقع إحضني جامد
قالتها وهي تراقب معالم وجهه لتجده يحتضنها بقوه مستجيبا لها دون أن يبدي أي تعابير على وجهه ، كتمت ضحكه كادت لتفلت منها ، رفعت حاجبا ثم قبضت على قبعته التي ترتديها لتخلعها لتلبسه إياها ، كان لا يبدي أي تعابير مطلقا ولكن بداخله قلبه الذي ينبض بعنف من سعادته بها
ألبسته القبعه ثم قامت بتعديل خصلاته التي تخرج من أسفلها بطريقه مثيره توقفت عن ما تفعله لتبعد رأسها قليلا لتردف وهي تعض على شفتها السفلى :
- لأ حليوه وقمر ، ليكي حق يا لوچينا عينك متنزلش من على الواد
رفع حاجبه متعجبا من حديثها ولكنه لم ينطق ببنت شفه ، إقتربت منه لتلصق وجنتها بوجنته وهي تستنشق رائحته وشفتيها تتحرك بنعومه على وجنته لتهمس بحراره قائلة :
- حبيبي عمري مقدر أعيش من غيرك ، مراد إنت دلوقتي روحي يعني مقدرش أسيبك تبعد عني ، إسمع قلبي يا مراد ، إسمعه وهو هيقولك أول حب في عمري إنت ، واول عشق إنت ، مراد إنت أماني وحناني وأول دمعه نزلت مني نزلت في حضنك حبيبي
إحتضنها بشده وهو يتنهد بعمق ممرغا وجهه بخصلاتها مقبلا عنقها بشوق ، أغمضت عينيها لتسبح في عالمها الذي تعشقه ولا تريد الخروج منه ، تحرك بشفتيه ليصل لوجنتها ليهمس بأعين مغمضه قائلا :
- حبك في روحي وجسمي ، إيلين أنا عايش بيكي ، عشقك بيجري في دمي ، حتى لو فكرتي تبعدي وروحتي لآخر الدنيا أكنك جنبي ، هايفضل قلبك معايا وهفضل في قلبك أنا لوحدي ، وقت اللي بعدتي عني وإفتكرت إني مش هشوفك تاني ، كنت بدعي ربنا يديني بس الفرصه إني أشوفك عشان أقولك إنك خدتي روحي معاكي ، عشان أقولك إني من غيرك هموت ألف مره في اليوم
دمعت مقلتيها لكلامه فشددت من عناقها له قائلة بنبره متحشرجه :
- أنا غبيه ! غبيه عشان سيبتك وقتها ، والله يامراد أنا كنت بموت ساعتها ، فكرت إني لما أبعد عنك هتكون في أمان
قاطعها وهو يسند جبينه لجبينها مقبلا عينيها :
- هششش ؟ خلاص حبيبتي ، خلاص إنسي كل حاجه ، وبعدين إوعي تشتمي حبيبتي وتقولي عليها غبيه ، دي أذكى وأحلى دكتوره شوفتها في حياتي
إبتسمت بسعاده وهي تحتضن وجنته لتمسح على لحيته المشذبه بنعومه قائلة بمرح :
- طب أنا عاوزه انام في حضنك يلا ، وديني السرير
ضحك بخفوت وهو يتحرك بها ليضعها برفق على السرير ليتمدد بجوارها ليحيط جسدها بذراعيه محتضنا لها وهو يبتسم ، اردفت بتحذير وهي تدفن وجهها بصدره :
- حسك عينك تضحك قدام السحليه دي ولا تخليها تشوف غمازتك اللي هبلاني دي
ضحك بشده عليها وقام بضمها إلى صدرها بقوه مقبلا رأسها قبله عميقه وهو يردف بإبتسامه :
- حاضر
إبتسمت لتردف وهي تحتضنه :
- أيوه كده ، يلا نام بقى وإظبط المنبه بدري عشان ألحق اهرب من الأوضه قبل مانتقفش
اومأ براسه بإبتسامه صغيره وهو يقول :
- حاضر تصبحي على خير
إرتفعت براسها لتقبل وجنته بخفه قائلة وهي تعاود دفن رأسها في عنقه مره أخرى :
- وإنت من أهله حبيبي
.
....................................................
في فجر اليوم التالي في فيلا آل مهران كانت سلمى في غرفتها تتأكد من وجود جميع أمتعتها اللازمه من أجل رحلتها الترفيهيه التي ستستمر لمدة أسبوع
كانت تنظر إلى حقيبة السفر المفتوحه أمامها على السرير للتأكد من ثيابها ، شردت قليلا ليبدأ الحزن يعرف طريقه إلى وجهها ، رمشت بعينيها عدة مرات لتحاول التركيز قليلا فيما تفعل ، قاطعها رنين الهاتف ، إلتقطته لتجد غاده تتصل بها ، أجابت عليها قائلة بهدوء وهي تحاول غلق سحابة الحقيبه :
- أيوه يا غاده
غاده وهي تعطي الثياب لأخيها ليضعها بالحقيبه :
- أيوه يابنتي ، هاه جهزتي ؟
سلمى وهي تضع حقيبة الظهر فوق الحقيبه الكبيره :
- أه كله تمام
غاده وهي تنظر جوارها بالساعه :
- خلاص ماشي دلوقتي الساعه 5 كمان ساعه كده نتقابل عندك أنا ومحمد اخويا ماشي ؟
اومأت سلمى برأسها موافقه :
- ماشي
بعد مرور سويعات قليله كان الجميع بالقطار المتوجه إلى الأقصر ، داخل حجرة غاده وسلمي بالقطار كان محمد نائما على السرير العلوي ، بينما غاده وسلمى يتحدثان قليلا على المقعد والسرير ، شعرت سلمى بالعطش قليلا :
- بقولك إيه أنا هقوم أجيب مايه ساقعه من قسم البوفيه ، أجيبلك أكل ولا حاجه ؟
همت غاده للتحدث ولكن شهقت عاليا وهي تهدأ روعها حينما وجدت رأس أخيها تطل من فوقها قائلا بلهفه :
- والنبي هاتيلي أربعه جبنه رومي معاكي يا شيخه
وضعت يدها على صدرها وهي تردد البسمله ثم مدت نهضت بغيظ لتمد قبضتيها لضربه قائلة بحنق :
- يا أخي إتقي الله هتموتني بسكته
ضحكت سلمى بشده على كلاهما :
- من عينيا يامحمد وعاوزاك تتوصى بالعيار حبتين
إلافتت لها غاده بحده تحركت نحوها لتهم بضربها ولكن هرولت سلمى من أمامها مسرعة وضحكاتها لا تتوقف ، لم تنتبه لمن إصطدمت به ، إلتفتت لتعتذر ، تجمدت مكانها كالتمثال لتهمس بغير تصديق :
- عبدالرحمن
عرضت عليه جارته معيده بكلية أليسون حيث تدرس سلمى الترفيه قليلا في رحله للأقصر رفض في البدايه ولكن بحالته المتدهوره التي وجدته بها خالته حاولت مرارا وتكرارا إقناعه للذهاب لكي يرفه عن نفسه قليلا بإستغلال إجازته من عمله ، في النهايه رضخ لإلحاحها بالذهاب ، لم يتوقع رؤيتها مطلقا ، كان خارجا من حجرته التي يمكث بها وحده بجوار حجرة جارته ليجري مكالمه هاتفيه ، بعد إنهائها هم بالدخول ولكن أوقفه صوت ضحكاتها الرنانه التي إخترقت قلبه مباشرة ليتعرف على الصوت بسرعة شديده ، إلتفت ليراها تخرج من الحجره وهي تضحك بسعاده ، لكم إشتاق لتلك الإبتسامه التي تنير حياته ، وقف امامها كالتمثال لا يتحرك إلى أن إصطدمت به
لا تنكر السعاده التي كادت تطير بسببها لرؤيته ، طوال تلك الايام لاتراه وها هو الآن يقف امامها ، لكم تود لو تلقي بحالها بين أحضانه الآن لتعبر عن شوقها الشديد له ، لتخبره كم إشتاقت للتطلع لمقلتيه العاشقتين ، لحظات من الصمت بينهما تتحدث فيها العيون معلنة عن هاله من المشاعر التي تخرج من كلاهما ليقطع ذلك الوصل صوتا أنثويا وهو يقترب من كلاهما قائلا :
- حضرة الظابط ؟ خير في حاجه ؟
إنتبه كلا من سلمى وعبدالرحمن لمن وقفت بجوارهم ، حانت إلتفاته من المرأه لسلمى لتردف بإبتسام قائلة :
- سلمى ؟ إزيك ! مكنتش أعرف إنك طالعه معنا الرحله !
عقدت سلمى مابين حاجبيها قائلة بتساؤل :
- دكتور علياء ، انا الحمدلله كويسه ، طالعه معاكم ؟
قالتها وهي تنقل نظراتها بينها وبين عبدالرحمن لتجيب علياء وهي تقوم بالتعريف بين الإثنين وهي تشير لعبدالرحمن :
- اه ده حضرت النقيب عبدالرحمن جاري وطالع معانا الرحله ، ثم أشارت لسلمى قائلة :
- ودي سلمى ياحضرة الظابط طالبه انا بديها في الكليه
كان يقف ما بعث بداخله التوتر والخوف هو نظرات سلمى التي تحولت للبرود وهي تنقل نظراتها بينه وبين الواقفه بجواره قائلة بإبتسامه باهته حاولت فيها أن تخفي مرارتها ولكنها لم تخفى عليه هو :
- تشرفنا يا ..حضرت الظابط ، مكنتش أعرف إن دكتور علياء جارتك
قطبت الأخيره بين حاجبيها لتردف بتساؤل :
-إنتو تعرفوا بعض ولا حاجه ؟
إبتسمت سلمى بسخريه وهي تنظر للمحدق بها بحزن قائلة :
- إزاي معرفهوش ، حضرة الظابط عبدالرحمن الغزالي صديق أخويا النقيب عدي مهران ، واقرب واحد ليه
إبتسمت علياء بحبور قائلة :
- بجد ، إيه الصدف الحلو دي ؟
أردف عبدالرحمن وعينيه معلقه بفاتنته لتخبرها بأن مايراه بعينيها الآن غير صحيح ، لايوجد بينه وبين من تقف بجواره أي شئ على الإطلاق ، تحدث قائلا :
- فعلا صدفه
ازاحت بعينيها بعيدا عنهما لتستأذن منصرفه :
- عن إذنكم
تحركت لتبتعد عنهما بينما عيني عبدالرحمن معلقة بها ، تحدثت علياء قائلة :
- مكنتش أعرف إنكم تعرفوا بعض !
نظر لها عبدالرحمن ليومأ بإبتسامه باهته وهو يستأذنها ليعود لحجرته قائلا :
- عن إذنك ، هنام شويه على مانوصل
اومات برأسها له وهي تنصرف بينما هو دخل حجرته ليجلس على السرير ثم مدد جسده ليسترخي قليلا وهو يفكر ثم مالبثت أن إرتسمت إبتسامه على وجهه لمجرد رؤيتها ، عزم على الإعتراف بما يعتريه لها في أقرب فرصه ولسوف يستغل تواجده بهذه الأيام القليله ليصارحها بما يشعر بطريقته الخاصه
.............................................................
كان بطيارته الخاصه المتوجهه إلى الأقصر جالسا بجوار النافذه بحلته الكحليه واضعا قدم فوق الأخرى ويده تحك ذقنه ، كانت رأسه شاردة ، من يراه يعرف بوضوح انه متيم بإبتسامته المرسومه على جانب فمه ، طيفها الذي لا ينفك يطفو بمخيلته منذ أن صعد للطائره لا يدري السبب ، ولكن قلبه لا يتوقف عن النبض بعنف وكأن اللقاء صار وشيكا ، لكم تمنى رؤيتها الآن ليملي عينيه من عينيها الزيتونيه
.........................................................
عادت بعد قليل من الوقت وهي تجاهد لمنع عبراتها من النزول من مقلتيها ، إتجهت للحجره حيث تنتظرها غاده ومحمد ، دخلت الحجره وأعطت الطعام لمحمد الذي أشاد بها قائلا :
- روحي ياشيخه إلهي يعمر بيتك زي ما هتعمري بطني
إبتسمت له سلمى إبتسامه باهته بينما غاده لم تحيد بعينيها بعيدا عن وجهها ، علمت أن بها شئ غير طبيعي فنهضت وهي تعطي الهاتف الخاص بها لأخيها قائلة وهي تلم الطعام من أمامها وتجذبه للنزول من اعلى قائلة :
- محمد لم أكلك ده وروح كلم أمك طمنها علينا
محمد بغيظ من بين اسنانه :
- ياغاده انا عاوز اكل هنا فيه إيه ؟
غاده من بين اسنانها :
- أبو شكلك لأبو أكلك خد بعضك وإطلع كلم أمك ومش عاوزك تخلص مكالمه قبل 3 ساعات أنا معايا رصيد مجاني
قالت جملتها الاخيره وهي تشير بعينيها لسلمى التي كانت تجلس شارده بحزن ، لمح هو بعينيه ما تفعله ففهم ماتريد :
- أااه .... طب يا غاده أنا مضطر أستأذن أنا امي وحشتني ولازم أطمن عليها
غاده بتنهيده ونفاذ صبر :
- بركه سلملي عليها وبوسهالي
اومأ محمد برأسه وهو يلم الطعام ليخرج من الحجره ، أغلقت غاده خلفه الباب لتتجه لسلمى لتجلس بجوارها وهي تربت على ظهرها قائلة بهدوء :
- مالك ياسلمى إنتي كويسه ؟
لم تستطع ان تمنع عبراتها من الإنسياب لتبكي بحرقه لتضطرب صديقتها بشده وهي تحتضنها قائلة محاولة تهدئتها وهي تمسد على رأسها قائلة بخوف :
- مالك ياسلمى ؟ بتعيطي ليه ؟ إيه اللي حصل ؟
..........(عدوي بين ثنايا قلبي)..............
ظل ينظر لها دون أن أي تعابير على وجهه ، شعرت بأنه لم يتقبل ذلك لتستجمع شجاعتها لتتحدث بعفويه وهي تشير بيدها :
- ياسيدي بقولك أسفه خلاص بقى قولي قبلت إعتذارك ، لم يتغير حاله مطلقا لتتحدث بحنق :
- بص كله بسببك ، رفع حاجبيه متعجبا منها لتردف بغضب قائلة وهي تشيح بيدها :
- أه إنت السبب ماترفعليش حواجبك كده ، إنت إللي علطول في سيرة العقربه اللي إسمها هاله دي وإنت عارف إني لو طولت أخنقها هخنقها وبعد كده هولع فيها ، بت مايسه على طول لازقه فيك زي ال ...زي ال زي البتاعه الرخمه لما تلزق فيكي كده وتبقى مش عارف تبعدها ، أووف لا وإنت ما بتصدق علطول في ديلها ، ولما إنت وعدتني إمبارح إنك هتيجي ومجتش أنا كنت هولع إفتكرتك مجتش عشان تقعد معاها ، لما الشيطان بقى يقعد يوسوسلي بالحبتين دول عاوزني أبقى عامله إزاي بقى ؟
توقفت عن الكلام وهي تنظر له ووجهها يغدوه الإحمرار بسبب غضبها ، كانت تلهث بعنف أمامها وكأنها كانت تعدو منتظرة الرد منه
كان يستمع لكل كلمه تخرج منها وقلبه كالمرجل ، مع كل كلمه يزداد إضطراب قلبه ليشابه في صوته العالي قرعات الطبول ، أحقا تغار عليه لهذه الدرجه ؟ أتحبه هي الأخرى كما يحبها أو بالأصح يعشقها ؟ بعد أن إنتهت من كلماتها كاد ضحكاته أن تفلت منه ولكنه إستطاع أن يخفيها ولكن لم يستطع إخفاء نظرات الحب التي كانت تطل من عينيه بوضوح
نهض بهدوء من على السرير وعينيه متعلقه بعينيها التي أسبلتها حياءا حينما إنتبهت لنظراته لها ، تعلقت عينيه بالحمره التي تخضب وجنتيها خجلا منه وهو يقترب منها ، وقف امامها ليبتسم بجانب فمه وهو يشير بإصبعه لرقبتها قائلا بحب :
- فين السلسه ؟
توترت بشده وهي ترفع عينيها له قائلة بتلعثم :
- هاه .... أا..اهي
قالت الأخيره وهي تمد يدها لتخرج القلاده من جيبها لتخرجها له لتضعها أمام عينيه فهي لم تستطع تركها بخزانة ثيابها بالمنزل ، نظر لها رافعا حاجبه ثم مد يده ليلتقط منها القلاده وهو يلف خلفها ، وقفها خلفها مباشرة ليزيح بيده خصلاتها ليضعها على أحد كتفيها
مد يديه ليضع القلاده حول رقبتها ليلبسها لها وهي تميل برأسها قليلا لتراها ، كانت تتلمسها وترتسم إبتسامه صغيره على شفتيها إختفت سريعا ليحل محلها إرتجافه قويه تسري بجسدها حينما شعرت بشفتيه على عنقها
أغمضت عينيها بقوه وهي تحاول ان تسيطر على أنفاسها المتسارعه ، شعرت بشفتيه تقترب من أذنها ليهمس من خلفها بحراره :
- لا هاله ولا أي واحده في الدنيا كلها ممكن تهمني ولا تشغلني عن اللي مطلعه عيني
ضحكت بخفوت لمقصده ، إبتسم بسعاده ليردف بهمسه قائلا :
- بتضحكي ؟ يامطلعه عيني ، بس أعمل إيه القلب ملوش سلطان وإنتي معتقتيهوش وفضلتي وراه لحد مابقى تحت طوعك وإنتي السلطانه عليه الآمره والناهيه
إلتفتت له بسرعه غير مصدقه ما سمعته أذناها منه لتجد وجهها على بعد مليمترات منه ، همت لتبتعد للخلف لتجد قبضتيه على خصرها تجذبانها لأحضانه لتلتصق بصدره ، تعلقت عينيها بعينيه لتضطرب أنفاسها بشده عندما قرأت العشق بنظراته ، شعرت به يضمها إليه أكثر لترفع يديها تلقائيا لتضعها على صدره الذي يناظرها في تنفسه
كان يتنفس بعنف وكأنه بداخل سباق مراتوني ، حينما ضمها بشده إليه شعر بخفاقها ينبض بعنف لتفور بداخله الدماء كالحمم البركانيه من شدة فورانها وسخونتها ، دارت عينيه العسليه على وجهها لتثبت عند شفتيها ، لاحظ حركة شفتيها وكأنها تحاول الهمس بشئ ، رفع عينيه لها ليجدها تجاهد لتخرج كلمتها ، تمكن من سماع ما تقول ليجدها تسأله بتلعثم بصوت بالكاد يسمع :
- إنت قصدك إيه ؟
مال على وجهها بينما هي أغمضت عينيها لتشعر بشفتيه على وجنتها تقبلها بشوق ، لم تشعر بيدها التي تقبض بقوه على قميصه وهي تعض على شفتيها لتحاول أن تسيطر على رعشتها التي إزدادت بين يديه
تحرك بشفتيه من على وجنتها لجبينها ليقبله قبله طويله ، شعرت هي وكأنها على وشك الإنهيار من هول المشاعر التي ألمت بها. وهي تختبر ذلك للمره الأولى ، إبتعد عن جبينها ليهمس بهيام :
- بحبك يارا
أتبع ذلك بقبله أخرى على وجنتها ولكن هذه المره شعرت بأرجلها كالهلام غير قادره على حملها ، شعر بها فقبض على خصرها يضمها له بقوه وهو يهمس :
- يارا ؟
رفعت عينيها له لتسأله بغير تصديق وهي تحاول جاهدة أن تخرج الكلمات من شفتيها :
- إن...إنت قولت إيه ؟
إبتسم إبتسامه صغيره وهو ينظر لها بأعين ناعسه قائلا أمام شفتيها :
- قولت بحبك يا يارا ، ب..ح..ب..ك
نظرت له بأعين مبتسمه قبل أن تبدأ الإبتسامه تتسع على شفتيها وصدرها يعلو ويهبط بسرعه غير قادرة على التحدث ، نظر لها بإبتسامته الساحره وهو يزيح إحدى خصلاتها خلف أذنها قائلا :
- يابت بقولك بحبك
اومأت برأسها غير مصدقه وهي تقول بسعاده :
- يلهوي أخيرا عبدالصمد نطق
عقد بين حاجبيه وإنمحت إبتسامته ثم مالبث أن إنفجر في الضحك وكذلك هي ليقول من بين ضحكاته :
- يخربيت جنانك ، عبدالصمد يامفتريه !
ضربته بقبضتها بصدره وهي تقول بمزاح :
- أيوه عبدالصمد وأبو الهول كمان ، ده أنت طلعت عيني يابعيد
توقف عن الضحك ليضيق عينيه وهو يهز رأسه بالنفي غير مصدقا ناظرا لها :
- حسبي الله بقى أنا اللي كنت مطلع عينك ، إنتي متتكلميش نهائي
نظرت له بخيلاء وهي ترفع حاجبا لتردف بترفع :
- اللي يحب العسل يستحمل قرص نحله
رفع حاجبيه بتعجب وهو يبتسم بغير تصديق :
- لا والنبي
نظرت له بتكبر وهي تمط شفتيها :
- عندك شك ؟
ضيق عينيه بمكر ثم قبل وجنتها بخفه قائلا وهو يلعب حواجبه :
- ولا واحد في الميه
سألته بخجل وهي تمسك بقلادتها تختلس النظر له :
- يعني إنت ..إنت بتحبني صح ؟
تحدث بمزاح قائلا :
- لأ باكل بعقلك حلاوه
ضربته بقبضتها بغيظ في صدره لتردف قائلة وهي تغرز إصبعها بصدره محذرة :
- بارد ، طب حيث كده بقى يافالح ، حسك عينك أشوفك مقرب من البت العقربه اللي إسمها هاله دي ولا حتى بتتكلم معها ، والله يا ياسين لو لمحتك شوف لمحتك بس كده بتتمحك فيها كده لكون مدياك جرعة مخدر زياده قتلاك فيها
نظر لها بأعين متسعه وهو يردد بخوف :
- ينهار إسود ، لأ خلاص ماشي والله هاسمع الكلام ، ثم أردف بحده هو الآخر :
- وإنتي كمان ياختي ، إياكي أشوفك بتتكلمي مع الواد محمود ده تاني فاهمه وإلا مش مسؤل عن اللي هيحصلك
مطت شفتيها وهي تقول بضيق :
- ياعم خلاص ماشي الله بتشخط ليه دلوقتي ، يلا عشان إتأخرنا على العيانين
مال على شفتيها ليختطف قبله سريعه وهو يهرب من أمامها قائلا :
- ماشي حبيبتي
شهقت عاليا ثم خرجت تركض ورائه تتوعد له :
- والله هقتلك يا مجنون
....................................................................
كان الجميع يجلس على الفطور في غرفة الطعام وفجأة سمعت صوتا تبغضه بشده يقترب في دلال ليتحدث قائلا :
- Hi every one !
رفعت رأسها سريعا من طبقها لتقع عينيها على تلك اللزجه التي تشمئز منها لتتشنج تعابيرها لتعود بنظرها للطبق وهي تهمس بخفوت :
- اعوذبالله
رفع الجميع أنظاره لمن تلقي التحيه عليهم ، ليردف ناجي قائلا بهدوء :
- اهلا لوچينا
بينما نظر لها فرج وهو يمد يده لقبل ظهر كفها قائلا :
- هاي لوچي
إبتسمت بدلال وهي تجلس بجواره على مائدة الطعام :
- miss you baby
فرج وهو يغمز بطرف عينه لها :
- me too
حانت منها إلتفاته إلى إيلين ومن يقبع بجوارها ، تعلقت أعينها به بشده ولم تزح عينيها عنه وهي ترمقه بنظرات جريئه قائلة :
- هاي يا إيلين مسلمتيش عليا يعني !
رفعت إيلين انظارها بتأفف وهي تبتسم ببرود قائلة :
- هاي لو....
تحولت أعينها إلى جمرا مشتعلا حينما وجدت أعين تلك الحرباء متعلقة به وهي تكاد تفتكه بنظراتها الوقحه ، بنظره واحده منها إليها تقسم بمعرفتها بما يدور بخلدها تلك الساقطه اللعينه ، إغتاظت إيلين بشده وودت لو تنقض على عنقها حاليا لتقبض روحها لتستريح منها
نظرت إيلين ببرود تام لها وهي ترسم إبتسامتها البارده على وجهها بينما تقبع بداخلها نيران لن تكفي مياه المحيط لتخمدها ما يخمدها هو شئ واحد قتل تلك ال**** التي أمامها ، ضربت بقدمها قدمه أسفل الطاوله لينتبه لها ليجدها متطلعه أمامه وهي تقول ببرودها :
- لوچينا حبيبتي وإنتي بتتكلمي معايا عينك متجبش غيري أنا اللي بكلمك
نظر امامه ليجد تلك الغريبه عينيها متعلقة به ليقابل نظراتها له بالبرود التام ثم عاد بعينيه لطبقه ليكمل فطوره لتتنحنح قائلة بدلالها :
- سوري يا حبيبتي ، بس مش تعرفونا
تحدث فرج بتهكم بينما إنتبه كلا من مراد وإيلين لهما :
- ده أيمن باشا رشوان رجل أعمال كبير ، وجاي في شغل ، داخل شراكه معانا
أكمل فرج وهو يشير بيده على لوچينا قائلا :
- ودي لوچينا مديرة مكتب ناجي بيه
أومأ مراد برأسه دون ان ينطق بكلمه ثم عاد ليكمل فطوره مره أخرى ، بعد إنتهاء الجميع من الفطور كانت لوچينا تجلس بغرفة الإستقبال بملابسها التي تكشف أكثر مما تستر واضعة قدم فوق الأخرى بجوارها فرج الذي كان يتمازح معها وعلى المقابل مراد الذي كان ينظر لهم بإشمئزاز ، الموت أهون بالنسبة لها إن تركت تلك الحيه بجواره ، فهي لم يكن من الصعب عليها معرفة ما يدور بخاطر تلك الحرباء ، لقد وضعت أعينها نصب حبيبها ، حسنا هي من أقحمت روحها لتقف أمام قطار الموت
إنضمت لجلستهم لتجلس بجوار مراد ولكن بعيدا عنه بقليل واضعة ساق فوق الاخرى وهي تتحدث بإبتسامتها البارده :
- إنما أخبارك إيه يا لوچينا بقى ؟
توقفت عن المزاح مع فرج لتلتفت لإيلين قائلة بدلالها الذي يثير إشمئزاز إيلين :
- fine حبيبتي
اومأت إيلين برأسها وهي تقول بإبتسامتها المصطنعه :
- كويس
نظرت لوچينا لإيلين لتردف بليونه وهي تقترب لتضع ذراعها على كتف فرج :
- إيه يا إيلي !؟ لسه زي ماانتي قافله كده علطول ، إيه مفيش boyfriend يفك التكشيره دي ولا إيه ؟
إبتسمت إيلين إبتسامه صفراء قائلة :
- حمره !!
نظر لها مراد بسرعه وحاول كتم ضحكته بقوه ، بينما فرج لم يسيطر على ضحكاته امامهم ، تطلعت لهم لوچينا بعدم فهم ثم نظرت لإيلين قائله بحنق :
- what do you mean ?
نظرت إيلين لفرج لتردف بإبتسامتها البارده :
- فرج قولها أقصد إيه ؟
تحدث من بين ضحكاته قائلا :
- لما نبقى لوحدنا يا لوچي هفهمك
تحدثت لوچينا موجهة لمراد الكلام قائلة :
- وحضرتك ، قاعد هنا مده ولا ....
قاطعتها إيلين قائلة بإبتسامه صفراء :
- صحيح يا لوچينا وصلتي للي كان مصورك معاه ... في اوضة النوم ؟
قالت الأخيره ببرود وهي تشد عليها ، بينما إنتبه مراد لهما وكذلك فرج الذي رفع حاجبه بغير تصديق ، اما هي فتحول وجهها لبركان من الحمم الحمراء لتجز على أسنانها ، بينما تحدث فرج قائلا بتهكم :
- إعتقي يا لوچينا شويه
نظرت لها إيلين لتكمل بإبتسامتها الصفراء :
- بطلي تجري ورا الرجاله يا لوچينا ، وإرحمي نفسك
نهضت إيلين من جلستها لترمق مراد بحده وهي تلتفت لتنصرف ، إنتظر مراد للحظات لينهض هو الآخر قائلا بجمود :
- عن إذنكم
بعد إنصراف الإثنين اخذت هي تتنفس بعنف وهي تجز على أسنانها قائلة :
- حتة بت زيها تكسفني أنا الكسفه دي !
ضحك فرج متهكما وهو يقول :
- مانتي اللي مش بترحمي يا لوچي برده
نظرت له بغضب وهمت لتنهض ليقبض هو على ذراعها قائلا :
- طب إستني بس
إقترب منها ليلتصق بها ليردف وهو يطالعها بجرأه :
- برده مش عاوزه تريحيني شويه
إبتسمت بجانب فمها وهي ترمقه بطرف عينيها ثم تحدثت بإغراء :
- مانا طول عمري مش برفضلك طلب
نهض فرج مسرعا وهو يجذبها من ذراعها قائلا :
- حيث كده بقى يلا بينا نخلع ، الفرصه مبتجيش كتير
................................................................
في المساء كانت هي تقطع الغرفه ذهابا وإيابا منتظره قدومه ، فجأه وجدته يقفز بشرفة حجرتها التي كانت بجوار حجرته ، إتجهت لباب الشرفه لتفتحه له ، دلف وقامت بإغلاق الباب خلفه ، إلتفتت لتجده يقبض على خصرها ليضمها له في عناق كاسح لتتعلق هي الأخرى بعنقه لتبادله حبه لها
همس في أذنها بإبتسامه قائلا :
- وحشتيني
إبتسمت بسعاده لتزيد من عناقها له لتبادله شوقه هي الأخرى ، بعد لحظات إبتعد عنها قليلا ليردف بجديه :
- متأكده إنه مفيش حد هنا ؟
اومأت برأسها وهي تقول :
- أيوه ناجي طلع بره زي عادته كل يوم سبت عشان بيسهر بره وأصلا مادام لوچينا جت إنسى إنه فرج يقعد هنا
تسائل هو قائلا :
- ليه يعني ؟
إيلين بتهكم وهي تلوي فمها :
- عاوزه يقعد هنا يعمل إيه ؟ هي بتيجي من هنا وهما الإثنين بيخلعوا من هنا
مط مراد شفتيه وهو يقول بخبث وهو يرمقها بطرف عينيه :
- بصراحه الواد معاه حق
إحتدت نظراتها في لحظه وسيطر الغضب عليها لتقبض على تلابيبه وهي تقربه لها قائلة بعصبيه :
- ورحمة أبويا يا مراد لو سمعتك بس بتقول حاجه عن السحليه دي لكون دافناك حي
قالت كلمتها الاخيره وهي تدفعه بكل قوه لتتحرر منه لتكمل قائلة بتوعد وهي تلف حول نفسها بحقد :
- والسحليه دي وديني لو بصتلك بس زي ما عملت النهارده لكون مولعه فيها
إبتسم بمكر ثم أردف متعمدا بغير فهم :
- إيه ده هي كانت حاطه عينها عليا ؟
إلتفتت له بحده وهي تقول مشيحة بيدها :
- ليكون عجبك يا أستاذ ؟ مراااد متعصبنيش !
إبتسم بتهكم ليردف قائلا :
- شوفتي بقى الغيره عامله إزاي ، عشان تحسي بيا وتبطلي ضحك مع سي فرج
توقفت مكانها لتتجه نحوه لتقول من بين أسنانها بخفوت :
- بتردهالي يعني ، ماشي يامراد انا بقى هخليك تطق غيره وإبقى خلي الست لوچي تنفعك
جحظت عينيه غضبا لترسل هيئته الغاضبه إرتجافه في جسدها ولكنها لم تظهر ذلك لتجده يميل برأسه عليها ليقول بهمس مخيف :
- بتتحديني انا يا إيلين ؟ عموما إنتي اللي إبتديتي
اومأ برأسه وهو يرمقها بنظراته الحاده ليخرج من الغرفه نهائيا كما دخل ، بينما هي اخذت تضرب بقدمها الأرض بحنق شديد وهي تنفخ بضيق متوعدة لتلك الحرباء بسبب ظهورها الذي أحدث المشاكل
...........................................................................
في فيلا آل مهران كانت تجلس على السرير بجوارها الأمتعه التي قامت بتحضريها إستعدادا للذهاب في رحلتها الترفيهيه ، كانت تضم ساقيها لصدرها واضعة رأسها عليها شاردة بحزن ، منذ ذلك اليوم وهي لم تره ، إشتاقت له كثيرا ، إشتاقت لصوته لغضبه لغيرته التي تذهب بعقلها ، تنهدت بحزن وهي ترفع رأسها عن قدميها
صور لها شيطانها فكره خطيره برأسها ، حانت منها إلتفاته لهاتفها النقال ، نظرت له قليلا بتردد ثم حسمت أمرها ، هي تريد الآطمئنان عليه ، تريد لقلبها ان يهدأ قليلا ولو بسماع صوته الحنون ، تريد ان تطفئ نيران شوقها له علها ترتاح قليلا ليبدأ عذابها مره اخرى
مدت يدها المرتعشه لتلتقط الهاتف لتفتحه ، بحثت في الأسماء لتجد إسمه يزين شاشتها ، نظرت قليلا ثم إمتد إصبعها لتضغط على زر الإتصال ، توترت بشده ثم قامت بإغلاق المكالمه ، تنهدت بعمق والحزن يملأ وجهها ثم عاودت الكره هذه المره ستستمر بها ،ضغطت على زر الإتصال وإنتظرت بشوق الرد الذي يأتيها منه
كان ممدا بجسده على السرير محدقا بالفراغ أمامه وشحوب وجهه لم يختفي بالمره ، ملامحه أصبحت حزينه حتى خالته لا تدري ما الذي أصابه ليجعله بهذه الطريقه ، أخرج زفيرا حارا بما يعتمل صدره من حزن شديد تسببه له تلك الفاتنه ، لام نفسه كثيرا على صراخه بها ، كلما تذكر مقلتيها الدامعتين أمامها شعر بقلبه ينقبض بداخله ، كيف كان بهذه القسوه عليها ، رغم مراقبته لها كل يوم إلا أن ذلك لا يروي عطشه لها
فجأة صدع رنين هاتفه ، مد يده بتكاسل ليلتقط الهاتف من على الكومود لينظر له وما إن نظر له حتى إنتفض في نومته ليجلس بإعتدال وهو يرد بلهفه على المكالمه حينما رأى إسمها يزين شاشته ليبعث فيه السعاده والأمل ، لم يستطع ان يتكلم كل ما أراده هو سماع صوتها الناعم الذي يطرب له قلبه
إنتظر كثيرا لم يأتيه رد كل ما سمعه هو أنفاسها وكأنها تناديه ، همس بصوتها بلوعه غير مصدقا :
- سلمى !!
بمجرد سماعها لصوته حتى إمتلأت حدقتيها بالدموع ولم تستطع ان ترد لتغلق الهاتف بسرعه ، بينما هو نظر للهاتف بحزن دون أن يتكلم ، مدد جسده مره أخرى على السرير عله قد يحظى ببعض النوم الذي قد جافاه طوال هذه الأيام الماضيه
.......................................................................
إغتاظ من حديثها كثيرا ، تلك العنيده تجرؤ على أن تتحداني ، حسنا لسوف اكسر رأسها اليابس ، إنتبه فجأة أن عليه إستغلال فرصة عدم تواجد أي شخص بالبيت ليتحرك لباب غرفته ليفتحه ببطئ ، تسلل للخارج بهدوء وهو يدور بعينيه في كل مكان حوله حتى وصل أمام باب مكتبه
فتح باب المكتب ببطئ شديد ليدلف به دون أن يصدر صوتا ، اخذ يدور بعينيه في كل ركن إلى أن وقعت أعينيه على كاميرا معلقه بزاوية الغرفه ، من حسن الحظ انه لم يقم بإشعال أي أنوار والغرفة مظلمه ولكن إستطاع رؤيتها نتيجة بعض الضوء الذي تسلل من الشرفه ، تحرك بهدوء ملتصقا بالحائط ليكون يك ن بعيدا عن الكامير إلى أن وصل أسفلها
قام بخلع قبعته الصوفيه ليقوم بتغطيتها ، إبتعد عنها ليتحرك بحريه قليلا في الظلام وهو ينير بهاتفه النقال ، توجه إلى المكتب وأخذ يبحث بكل مكان عن أي شئ ، تحرك ليبحث بكل ركن من الغرفه ، قام بتحريك الصور المعلقه على الحوائط جميعها وقعت عينيه على احد الحوائط ، لاحظ بعينيه وجود شق طويل ورفيع للغايه ، مد أنامله ليتحسس الحائط ليطرق عليه ليجده جزء خشبي ، هم ليفتحه ولكنه سمع وقع خطوات قادم بإتجاه المكتب ، ركض مسرعا نحو الحمام ليدلفه بسرعه مختبئا به
تحركت بخطواتها من الغرفه وهي حانقه للخروج من الغرفه متسللة في إتجاه غرفة المكتب الخاصه بناجي ، دلفت للغرفه بهدوء وأغلقت الباب ورائها ومباشرة رفعت عينيها لمكان الكاميرا التي تعرف بوجودها ، دققت بعينيها قليلا وهي تقترب منها لتجد قبعه صوفيه تغطيها ، هتفت من بين أسنانها بحنق :
- غبي عشان ناجي يشوفها
تحركت نحو المكتب لتجلس عليه لتقوم بفتح الكمبيوتر لتوقف عمل الكاميرا ، ثم تحركت بعد ذلك في إتجاه الحائط ، قامت بإزاحة الصوره الكبيره التي عليه وفتح الباب الخشبي الصغير ، وجدت الخزنه السريه التي يخبأها ناجي خلف الباب ، حاولت عدة مرات لتفتحها بعدة أرقام سريه ولكنها لم تستطع ، أثناء ذلك سمعت وقع خطوات تقترب من غرفة المكتب ، ركضت مسرعة بإتجاه الحمام بعد ان إلتقطت قبعته الصوفيه لتضعها على خصلاتها الطليقه لتفتح باب الحمام لتدلف به
كان يستمع من خلف باب الحمام إلى وقع الخطوات بغرفة المكتب ، لاحظ إقتراب الخطوات من الحمام ليلتفت مسرعا يتطلع حوله بتوتر ، لم يجد امامه حل آخر ، ركض بإتجاه حوض الإستحمام ليزيح الستار ليلقي بنفسه بداخله متمددا
دلفت هي للحمام مسرعه لغلق الباب ورائها ، لينبض قلبه بشده توترا ، سمعت صوت لشخص يدلف لغرفة المكتب ، واقدامه تجيئ وتذهب بالقرب من باب الحمام ، خافت كثيرا ولم تجد بدا من ذلك إقتربت من الحوض مسرعة ، بينما شعر هو بأنه قد كشف حينما رأى خيالا امامه وفي لحظه ، كانت هي تمد يدها لتزيح الستار لتقع عينيها عليه لتجده ممدا في الحوض ليتنهد بعمق بعد رؤيتها مغلقا عينيه بإطمئنان
كانت شهقه عاليه لتفلت منها إلا أنها وضعت يدها لتكتم فمها بصعوبه ، ازاحت يدها لتهمس بغضب :
- إنت بتعمل إيه هنا ؟
لم تكد لتكمل كلمتها لتشعر بوقع الأقدام يقترب منهما لتلقى بنفسها فوق الممدد بحوض الإستحمام وتغلق الستار ، كان قلبها يخفق بشده من الإضطراب ، نظرت له بتوتر وخوف ، رأى ذلك في عينيها فقبض على رأسها ليدفنه بعنقه بحنان وهو يهمس في أذنها بكلماته التي تطمئنها قليلا ، في لحظة سمع كلا منهما باب الحمام وهو يفتح لتقبض هي بشده في تلابيبه دافنة رأسها بقوه في صدره بينما هو ضمها له بقوه ، في هذه اللحظه شعر وكأنه هو من يريد ذلك العناق ، سمعا صوت المياه وهي تتدفق بعيدا عنهم قليلا ، ربت مراد على ظهرها بهدوء ثم حاول رفع راسه ليزيح الستار بحذر لينظر منه ليجد ناجي يغسل وجهه ثم مد يده ليجفف وجهه بالمنشفه ثم حمل نفسه ليخرج من الحمام مغلقا الباب خلفه
أراح مراد رأسه للوراء وقد تنفس الصعداء رفع رأسه ليهمس في أذنها مطمئنا :
- الحمدلله
رفعت رأسها ببطئ لتقع عينيه على مقلتيها المتلألأتين بالعبرات خوفا ، إحتضن وجهها براحتيه وهو يعقد بين حاجبيه بإستغراب :
- بتعيطي ليه ؟
إنسابت عبراتها على وجنتيها التي تحتضنها راحتيه قائلا بخفوت من بين شهقاتها :
- خف..خفت تكون ..تكون دي أخر مره ...أشوفك فيها
إبتسم بحنو لها وهو يقترب ليقبل وجنتها بحب شديد ، إبتعد عنها ليهمس امام شفتيها بمرح :
- وأسيب لوچينا لمين ؟
إنتفضت براسها بعيدا عنه كمن لدغتها حيه ، همت لتنهض وهي تضربه بقوه بصدره بينما ضحك من قلبه عليها ، وجدها تحاول النهوض من فوقه ، قبض على خصرها بقوه وهو يضمها لصدره لإدحاض مقاومتها ، تحدثت بحنق هامسة وهي تحاول ان تبتعد عنه :
- إبعد يا مراد ، يابتاع لوچينا ، أنا أصلا قولت من الأول عينك زايغه ولازم اصفيهالك
ضحك بخفوت ثم قام بالإمساك بقبضتيها ليلويهما خلف ظهرها قابضا عليهما بيد واحده وهو يشد عليها بقوه ، إستنفذت قوتها في الفكاك منه ولم تعد قادره ، تنهدت بضيق وهي تتوقف عن المقاومه مستسلمه لوضعها
أبعدت وجهها بعيدا عنه ليحرك وجهه لينظر لها ، أزاحت وجهها للجانب الآخر ليحرك وجهه في نفس الإتجاه لها ، زفرت بضيق ثم نظرت له لتردف بحده :
- عاوز إيه يابتاع لوچينا ؟
سيطر بالكاد على ضحكاته ، تحدثت من بين أسنانها قائلة :
- فكرك إنت كده ماسكني مش هعرف اسيب منك يعني ؟ يبقى إنت لسه متعرفنيش !
رفع حاجبيه بتهكم وهو ينظر لها ، مد قبضته الحره ليقبض على وجهها ليديره قليلا ليهمس بأذنها بثقه مغتره :
- بس أنا عارف ، ابسط حاجه توصفك إنك إيلين عشقي
ترك وجهها وهو ينظر لها بتسليه ، لا تنكر ان ذلك المخادع قد جعل وجيب قلبها يعلو بين أضلعها ، رمشت بعينيها قليلا لتنظر له قائلة بجديه مزيفه :
- أنا مبياكلش معايا الكلام ده ، لتكون فاكر إنك تقدر تأثر عليا يا بابا
تعجب منها ليبتسم بجانب فمه مضيقا عينيه وهو يردد بمكر :
- بابا !؟
توجست من نظراته كثيرا وإبتلعت ريقها وهي تنظر له ، قائلة :
- مراد إعقل الله يحرقك إحنا في البنيو وهنتقفش بعمايلك السوده دي
إبتعد عنها مضيقا عينيه وهو يطالعها مفكرا في شئ ، ثم دفعها بسرعه لينهض من الحوض بخفه وسط دهشتها ، تحرك هو نحو الباب ليتنصت قليلا لم يصل لمسامعه أي اصوات ، فتحه بهدوء ليدور بعينيه في الغرفه لم يجد احدا ، إلتفت ليقبض على يدها ليتحرك بها بسرعه ليخرجا من غرفة المكتب
فتح باب المكتب ببطئ ليتأكد من عدم وجود أحد بالجوار ، سار في الرواق مسرعا ليصل لغرفته بها ، حاولت الفكاك من قبضته قائلة بهمس وهي تتلفت ورائها خوفا من ان يراها أحدا :
- يامجنون حد هيشوفنا ، يامراد والله هنروح في داهيه
نظر لها وهو يشير لفمه وهو يفتح باب غرفته :
- هششش !!
دلف للغرفه وهو يسحبها خلفه ، أغلق الباب بإحكام وإلتفت لها ، كانت تطالعه بحنق بسبب ما يفعل وهمت بتوبيخه ولكنها قد شهقت عاليا حينما قبض على خصرها بيديه الإثنتين ليحملها لترتفع قدميها عن الأرض قليلا بينما رأسها في مستوى رأسه وهو يقول :
- خروج من هنا لحد بكره مفيش
ضربت وجنتها بصدمه وهي تهتف بفزع :
- يلهوي ، مراد إنت إتجننت والله محد هيطربق الدنيا فوق دماغنا غيرك ، إنت إيه اللي جابك بس ، ياشيخ كنت مرتاحه من غيرك
تلاشت إبتسامته ليتجهم وجهه قائلا بعتاب :
- يعني بقيت دلوقتي مصيبه في حياتك ؟
أغمضت عينيها وهي تتنهد ، لم تقصد ما فهمه من جملتها الأخيره ، نظرت له وجدته قد أشاح بوجهه لينظر للأرض بعيدا عن وجهها ، رغم ذلك لم يتركها بل ظل حاملا لها فإبتسمت لذلك ، تحدثت بمزاح قائلة :
- مش إنت المفروض زعلان ، شايلني ليه طيب ؟
نظر لها بحده وهم بتركها إلا أنها قبضت على عنقه لتتعلق به قائلة بسرعه :
- لأ والله أسفه خليك حاضني كده ، إنت الواحد ميعرفش يهزر معاك ياجدع
لم تلين ملامحه لها ولكن رغم ذلك قام بضمها ليرفعها مره أخرى ، أبتعدت قليلا لترى وجهه لترى معالمه الحاده لم تتغير تعجبت من ذلك لتتسائل مع نفسها :
- الله وأنا اللي إفتكرته سامحني ، فكرت قليلا ثم أردفت :
- مراد أنا حاسه إنك هتسيبني أقع إحضني جامد
قالتها وهي تراقب معالم وجهه لتجده يحتضنها بقوه مستجيبا لها دون أن يبدي أي تعابير على وجهه ، كتمت ضحكه كادت لتفلت منها ، رفعت حاجبا ثم قبضت على قبعته التي ترتديها لتخلعها لتلبسه إياها ، كان لا يبدي أي تعابير مطلقا ولكن بداخله قلبه الذي ينبض بعنف من سعادته بها
ألبسته القبعه ثم قامت بتعديل خصلاته التي تخرج من أسفلها بطريقه مثيره توقفت عن ما تفعله لتبعد رأسها قليلا لتردف وهي تعض على شفتها السفلى :
- لأ حليوه وقمر ، ليكي حق يا لوچينا عينك متنزلش من على الواد
رفع حاجبه متعجبا من حديثها ولكنه لم ينطق ببنت شفه ، إقتربت منه لتلصق وجنتها بوجنته وهي تستنشق رائحته وشفتيها تتحرك بنعومه على وجنته لتهمس بحراره قائلة :
- حبيبي عمري مقدر أعيش من غيرك ، مراد إنت دلوقتي روحي يعني مقدرش أسيبك تبعد عني ، إسمع قلبي يا مراد ، إسمعه وهو هيقولك أول حب في عمري إنت ، واول عشق إنت ، مراد إنت أماني وحناني وأول دمعه نزلت مني نزلت في حضنك حبيبي
إحتضنها بشده وهو يتنهد بعمق ممرغا وجهه بخصلاتها مقبلا عنقها بشوق ، أغمضت عينيها لتسبح في عالمها الذي تعشقه ولا تريد الخروج منه ، تحرك بشفتيه ليصل لوجنتها ليهمس بأعين مغمضه قائلا :
- حبك في روحي وجسمي ، إيلين أنا عايش بيكي ، عشقك بيجري في دمي ، حتى لو فكرتي تبعدي وروحتي لآخر الدنيا أكنك جنبي ، هايفضل قلبك معايا وهفضل في قلبك أنا لوحدي ، وقت اللي بعدتي عني وإفتكرت إني مش هشوفك تاني ، كنت بدعي ربنا يديني بس الفرصه إني أشوفك عشان أقولك إنك خدتي روحي معاكي ، عشان أقولك إني من غيرك هموت ألف مره في اليوم
دمعت مقلتيها لكلامه فشددت من عناقها له قائلة بنبره متحشرجه :
- أنا غبيه ! غبيه عشان سيبتك وقتها ، والله يامراد أنا كنت بموت ساعتها ، فكرت إني لما أبعد عنك هتكون في أمان
قاطعها وهو يسند جبينه لجبينها مقبلا عينيها :
- هششش ؟ خلاص حبيبتي ، خلاص إنسي كل حاجه ، وبعدين إوعي تشتمي حبيبتي وتقولي عليها غبيه ، دي أذكى وأحلى دكتوره شوفتها في حياتي
إبتسمت بسعاده وهي تحتضن وجنته لتمسح على لحيته المشذبه بنعومه قائلة بمرح :
- طب أنا عاوزه انام في حضنك يلا ، وديني السرير
ضحك بخفوت وهو يتحرك بها ليضعها برفق على السرير ليتمدد بجوارها ليحيط جسدها بذراعيه محتضنا لها وهو يبتسم ، اردفت بتحذير وهي تدفن وجهها بصدره :
- حسك عينك تضحك قدام السحليه دي ولا تخليها تشوف غمازتك اللي هبلاني دي
ضحك بشده عليها وقام بضمها إلى صدرها بقوه مقبلا رأسها قبله عميقه وهو يردف بإبتسامه :
- حاضر
إبتسمت لتردف وهي تحتضنه :
- أيوه كده ، يلا نام بقى وإظبط المنبه بدري عشان ألحق اهرب من الأوضه قبل مانتقفش
اومأ براسه بإبتسامه صغيره وهو يقول :
- حاضر تصبحي على خير
إرتفعت براسها لتقبل وجنته بخفه قائلة وهي تعاود دفن رأسها في عنقه مره أخرى :
- وإنت من أهله حبيبي
.
....................................................
في فجر اليوم التالي في فيلا آل مهران كانت سلمى في غرفتها تتأكد من وجود جميع أمتعتها اللازمه من أجل رحلتها الترفيهيه التي ستستمر لمدة أسبوع
كانت تنظر إلى حقيبة السفر المفتوحه أمامها على السرير للتأكد من ثيابها ، شردت قليلا ليبدأ الحزن يعرف طريقه إلى وجهها ، رمشت بعينيها عدة مرات لتحاول التركيز قليلا فيما تفعل ، قاطعها رنين الهاتف ، إلتقطته لتجد غاده تتصل بها ، أجابت عليها قائلة بهدوء وهي تحاول غلق سحابة الحقيبه :
- أيوه يا غاده
غاده وهي تعطي الثياب لأخيها ليضعها بالحقيبه :
- أيوه يابنتي ، هاه جهزتي ؟
سلمى وهي تضع حقيبة الظهر فوق الحقيبه الكبيره :
- أه كله تمام
غاده وهي تنظر جوارها بالساعه :
- خلاص ماشي دلوقتي الساعه 5 كمان ساعه كده نتقابل عندك أنا ومحمد اخويا ماشي ؟
اومأت سلمى برأسها موافقه :
- ماشي
بعد مرور سويعات قليله كان الجميع بالقطار المتوجه إلى الأقصر ، داخل حجرة غاده وسلمي بالقطار كان محمد نائما على السرير العلوي ، بينما غاده وسلمى يتحدثان قليلا على المقعد والسرير ، شعرت سلمى بالعطش قليلا :
- بقولك إيه أنا هقوم أجيب مايه ساقعه من قسم البوفيه ، أجيبلك أكل ولا حاجه ؟
همت غاده للتحدث ولكن شهقت عاليا وهي تهدأ روعها حينما وجدت رأس أخيها تطل من فوقها قائلا بلهفه :
- والنبي هاتيلي أربعه جبنه رومي معاكي يا شيخه
وضعت يدها على صدرها وهي تردد البسمله ثم مدت نهضت بغيظ لتمد قبضتيها لضربه قائلة بحنق :
- يا أخي إتقي الله هتموتني بسكته
ضحكت سلمى بشده على كلاهما :
- من عينيا يامحمد وعاوزاك تتوصى بالعيار حبتين
إلافتت لها غاده بحده تحركت نحوها لتهم بضربها ولكن هرولت سلمى من أمامها مسرعة وضحكاتها لا تتوقف ، لم تنتبه لمن إصطدمت به ، إلتفتت لتعتذر ، تجمدت مكانها كالتمثال لتهمس بغير تصديق :
- عبدالرحمن
عرضت عليه جارته معيده بكلية أليسون حيث تدرس سلمى الترفيه قليلا في رحله للأقصر رفض في البدايه ولكن بحالته المتدهوره التي وجدته بها خالته حاولت مرارا وتكرارا إقناعه للذهاب لكي يرفه عن نفسه قليلا بإستغلال إجازته من عمله ، في النهايه رضخ لإلحاحها بالذهاب ، لم يتوقع رؤيتها مطلقا ، كان خارجا من حجرته التي يمكث بها وحده بجوار حجرة جارته ليجري مكالمه هاتفيه ، بعد إنهائها هم بالدخول ولكن أوقفه صوت ضحكاتها الرنانه التي إخترقت قلبه مباشرة ليتعرف على الصوت بسرعة شديده ، إلتفت ليراها تخرج من الحجره وهي تضحك بسعاده ، لكم إشتاق لتلك الإبتسامه التي تنير حياته ، وقف امامها كالتمثال لا يتحرك إلى أن إصطدمت به
لا تنكر السعاده التي كادت تطير بسببها لرؤيته ، طوال تلك الايام لاتراه وها هو الآن يقف امامها ، لكم تود لو تلقي بحالها بين أحضانه الآن لتعبر عن شوقها الشديد له ، لتخبره كم إشتاقت للتطلع لمقلتيه العاشقتين ، لحظات من الصمت بينهما تتحدث فيها العيون معلنة عن هاله من المشاعر التي تخرج من كلاهما ليقطع ذلك الوصل صوتا أنثويا وهو يقترب من كلاهما قائلا :
- حضرة الظابط ؟ خير في حاجه ؟
إنتبه كلا من سلمى وعبدالرحمن لمن وقفت بجوارهم ، حانت إلتفاته من المرأه لسلمى لتردف بإبتسام قائلة :
- سلمى ؟ إزيك ! مكنتش أعرف إنك طالعه معنا الرحله !
عقدت سلمى مابين حاجبيها قائلة بتساؤل :
- دكتور علياء ، انا الحمدلله كويسه ، طالعه معاكم ؟
قالتها وهي تنقل نظراتها بينها وبين عبدالرحمن لتجيب علياء وهي تقوم بالتعريف بين الإثنين وهي تشير لعبدالرحمن :
- اه ده حضرت النقيب عبدالرحمن جاري وطالع معانا الرحله ، ثم أشارت لسلمى قائلة :
- ودي سلمى ياحضرة الظابط طالبه انا بديها في الكليه
كان يقف ما بعث بداخله التوتر والخوف هو نظرات سلمى التي تحولت للبرود وهي تنقل نظراتها بينه وبين الواقفه بجواره قائلة بإبتسامه باهته حاولت فيها أن تخفي مرارتها ولكنها لم تخفى عليه هو :
- تشرفنا يا ..حضرت الظابط ، مكنتش أعرف إن دكتور علياء جارتك
قطبت الأخيره بين حاجبيها لتردف بتساؤل :
-إنتو تعرفوا بعض ولا حاجه ؟
إبتسمت سلمى بسخريه وهي تنظر للمحدق بها بحزن قائلة :
- إزاي معرفهوش ، حضرة الظابط عبدالرحمن الغزالي صديق أخويا النقيب عدي مهران ، واقرب واحد ليه
إبتسمت علياء بحبور قائلة :
- بجد ، إيه الصدف الحلو دي ؟
أردف عبدالرحمن وعينيه معلقه بفاتنته لتخبرها بأن مايراه بعينيها الآن غير صحيح ، لايوجد بينه وبين من تقف بجواره أي شئ على الإطلاق ، تحدث قائلا :
- فعلا صدفه
ازاحت بعينيها بعيدا عنهما لتستأذن منصرفه :
- عن إذنكم
تحركت لتبتعد عنهما بينما عيني عبدالرحمن معلقة بها ، تحدثت علياء قائلة :
- مكنتش أعرف إنكم تعرفوا بعض !
نظر لها عبدالرحمن ليومأ بإبتسامه باهته وهو يستأذنها ليعود لحجرته قائلا :
- عن إذنك ، هنام شويه على مانوصل
اومات برأسها له وهي تنصرف بينما هو دخل حجرته ليجلس على السرير ثم مدد جسده ليسترخي قليلا وهو يفكر ثم مالبثت أن إرتسمت إبتسامه على وجهه لمجرد رؤيتها ، عزم على الإعتراف بما يعتريه لها في أقرب فرصه ولسوف يستغل تواجده بهذه الأيام القليله ليصارحها بما يشعر بطريقته الخاصه
.............................................................
كان بطيارته الخاصه المتوجهه إلى الأقصر جالسا بجوار النافذه بحلته الكحليه واضعا قدم فوق الأخرى ويده تحك ذقنه ، كانت رأسه شاردة ، من يراه يعرف بوضوح انه متيم بإبتسامته المرسومه على جانب فمه ، طيفها الذي لا ينفك يطفو بمخيلته منذ أن صعد للطائره لا يدري السبب ، ولكن قلبه لا يتوقف عن النبض بعنف وكأن اللقاء صار وشيكا ، لكم تمنى رؤيتها الآن ليملي عينيه من عينيها الزيتونيه
.........................................................
عادت بعد قليل من الوقت وهي تجاهد لمنع عبراتها من النزول من مقلتيها ، إتجهت للحجره حيث تنتظرها غاده ومحمد ، دخلت الحجره وأعطت الطعام لمحمد الذي أشاد بها قائلا :
- روحي ياشيخه إلهي يعمر بيتك زي ما هتعمري بطني
إبتسمت له سلمى إبتسامه باهته بينما غاده لم تحيد بعينيها بعيدا عن وجهها ، علمت أن بها شئ غير طبيعي فنهضت وهي تعطي الهاتف الخاص بها لأخيها قائلة وهي تلم الطعام من أمامها وتجذبه للنزول من اعلى قائلة :
- محمد لم أكلك ده وروح كلم أمك طمنها علينا
محمد بغيظ من بين اسنانه :
- ياغاده انا عاوز اكل هنا فيه إيه ؟
غاده من بين اسنانها :
- أبو شكلك لأبو أكلك خد بعضك وإطلع كلم أمك ومش عاوزك تخلص مكالمه قبل 3 ساعات أنا معايا رصيد مجاني
قالت جملتها الاخيره وهي تشير بعينيها لسلمى التي كانت تجلس شارده بحزن ، لمح هو بعينيه ما تفعله ففهم ماتريد :
- أااه .... طب يا غاده أنا مضطر أستأذن أنا امي وحشتني ولازم أطمن عليها
غاده بتنهيده ونفاذ صبر :
- بركه سلملي عليها وبوسهالي
اومأ محمد برأسه وهو يلم الطعام ليخرج من الحجره ، أغلقت غاده خلفه الباب لتتجه لسلمى لتجلس بجوارها وهي تربت على ظهرها قائلة بهدوء :
- مالك ياسلمى إنتي كويسه ؟
لم تستطع ان تمنع عبراتها من الإنسياب لتبكي بحرقه لتضطرب صديقتها بشده وهي تحتضنها قائلة محاولة تهدئتها وهي تمسد على رأسها قائلة بخوف :
- مالك ياسلمى ؟ بتعيطي ليه ؟ إيه اللي حصل ؟