📁 آخر الروايات

رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل التاسع عشر 19 بقلم نهال سليم

رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل التاسع عشر 19 بقلم نهال سليم 





الحلقه التاسعة عشر "الجزء الأول "

...........(عدوي بين ثنايا قلبي ).............

صباح اليوم التالي ، إستيقظ من نومه وهو يتثائب ، فتح عينيه لينهض من سريره ، هم بالذهاب إلى الحمام ليلفت نظره بعض القطن الملطخ بالدماء ، أسرع هو لجمعه ليلقيه بعيدا حتى لا يره أحد

توجه إلى الحمام ليدلفه لينعم ببعض المياه البارده على جسده قليلا ، بعد أن إنتهى أحاط خصره بمنشفه متوجها إلى الخارج ، توجه إلى خزانة الملابس ليخرج له قميصا قطنيا أبيض وبنطال جينز أزرق قاتم ، إرتدى ثيابه ثم شرع في إرتداء ساعته ذات الماركه

إلتقط فرشاة وقام بتمشيط خصلاته السوداء الكثيفه للوراء ولكن تأبى تلك الخصلات أن تظل مكانها لتتمرد بعضها لتسقط على جبينه في صوره مثيره ، وضع عطره المفضل ثم تحرك بخطاه نحو الباب ليخرج من الغرفه

عندما نزل للأسفل وجد ناجي يجلس على مائدة الفطور بغرفة الطعام ، كز على أسنانه غيظا فلكم يود لو أن يملك القدره حاليا ليفتك بذلك الناجي

كظم غيظه متوجها إليه ثم إلتفت له ليقول بإبتسامه صفراء وهو يشرع بالجلوس على كرسي الطاوله :
- صباح الخير يا ناجي بيه

ناجي بإبتسامه وهو يرفع عينيه من الجريده التي بيده :
- صباح النور يا أيمن بيه
قالها ثم أعاد نظره لما بيده مره أخرى

مد مراد يده ليلتقط خبزا ليضع به بعضا من المربى وهو يقول ببرود :
- أخبار البضاعه إيه يا باشا ؟

ناجي وهو يطوي الجريده ليضعها جانبا :
- والله يا أيمن بيه لسه هتاخد شوية وقت على معرف أجيبهالك

مراد بتساؤل :
- ليه يعني ؟ دول هما ربع طن مش هتقدروا عليهم !

ناجي وهو يرفع كوب الشاي ليرتشف منه قائلا :
- مش ده القصد ، فكرك يا أيمن بيه إنه مالناش أعداء بيحاولو إنهم يخربو علينا

في هذه اللحظه إنضم إليهم فرج ليشاركهم الفطور ، مد يده ليرجع الكرسي بجوار ناجي قليلا للوراء ثم جلس به ليردف بإبتسامه صفراء وهو يتطلع لمراد :
- وماله يا أيمن بيه لما تتأخر شويه ، ما سيادتك مشرفنا ، ده حتى ياراجل من يوم ماجيت والبيت ...نور

نظر له مراد وإبتسم إبتسامه بارده مستفزه وهم ليرد ليأتيهم الرد بالنيابة عنه منها وهي تدلف للغرفه قائلة بتهكم :
- طول عمرك ونورك مغطي يافرج

إلتفت الجميع لمصدر الصوت ليتفاجأ كلا من فرج وناجي من وجودها ، نهض كلا منهما من على الطاوله ، توجه ناجي لها ليقف أمامها قائلا بغير تصديق :
- إيلين !! جيتي إمته وكنتي فين الفتره اللي فاتت دي ؟ وإيه اللي جرالك ؟

أردف فرج هو الآخر مكررا لنفس السؤال بلهفه ، نظرت له إيلين ببرود وهي تقول :
- هو الباشا سأل نفس السؤال بالهيروغليفي ولا إيه ؟

ضحك فرج بتهكم قائلا وهو ينقل نظراته لناجي :
- كده تمام ، إطمن ياباشا هي كويسه

نظرت له بتعابير متشنجه ثم إلتفتت لناجي لتردف قائلة ببرودها المعتاد :
- نقعد وهحكي اللي حصلي

همو بالإلتفاف ليجلس الجميع ، وقعت عينيها عليه جالسا ، كتمت ضحكتها بصعوبه وهي تتصنع التنحنح لما رأته في تعابير وجهه

حينما وجد كلا منهما يقتربان منها وناجي يتلمس يديها وذلك الفرج الذي كاد يلاصقها ، جحظت عينيه غضبا مما يرى ، كيف لهؤلاء الحقراء أن يقتربو منها لهذا الحد دون أن يبعدهم عنها ، شعر أنه كالمكبل ، لذلك غلت الدماء في عروقه وهو ينظر لهم بنظراته القاتله

علمت ما يدور بخلده أرادت أن تهدأ روعه مسرعة حتى لا يفتضح شئ ، لابد أن يعتاد على ذلك طوال فترة تواجده ، إقتربت منه لتتصنع البرود وهي تقول :
- ده الكرسي بتاعي قوم

نظر لها مراد وهو يحاول التحكم بغضبه وحانت منه إلتفاته لناجي ليتحدث الأخير بهدوء قائلا :
- إيلين ، المساعده بتاعتي ، زي دراعي اليمين

أعاد مراد النظر لها ثم تحرك ليجلس على المقعد الذي بجواره ، أزاحت الكرسي لتجلس عليه بهدوء تحت أنظار فرج التي لم تتركها

شعرت به عينيه لم تفارقها ، إغتاظت بشده ولكنها لم تبدي ذلك ، تحدثت ببرود وهي تنظر في طبقها قائلة :
- هاتفضل متنح كده ولا إيه ؟

نظر لها مراد وناجي بتساؤل بينما رفعت عينيها لمن يقبع أمامها لتردف ببرود :
- مبحبش كده

نظر مراد وناجي لفرج الذي أشاح بعينيه بجمود فقبض مراد على ملعقته بقوه شديده لمحتها القابعة بجواره ، أردفت مسرعة وهي تقول لناجي :
- مين الضيف يا باشا ؟

ناجي وقد رفع انظاره من الطعام أمامه بينما إلتفت فرج ومراد لناجي وإيلين ليكمل ناجي قائلا :
- ده الأستاذ أيمن رشوان ، صاحب مجموعة الرشوان ، والباشا طالب مننا مصلحه

قطبت جبينيها بتساؤل فأردف مراد بهدوء :
- ربع طن هروين

نظرت له لترفع حاجبيها بإستنكار قائلة :
- وفكرك إنك هتعرف تاخد حاجه ؟

عقد مراد بين حاجبيه بإستغراب وكذلك الباقين ، لتردف وهي تضع الطعام بفمها :
- إنتو نسيتو ميشيل ولا إيه ؟

لوى فرج فمه بإشمئزاز بينما تنهد ناجي بغضب وهو يقول :
- إزاي دي تاهت عن دماغي

تسائل مراد قائلا :
- مين ميشيل ده ؟ وإيه علاقته باللي هتعملوه ؟

إيلين وقد حانت إلتفاته لناجي ليومأ لها برأسها فتتحدث قائلة :
- أقولك أنا ، البضاعه اللي عاوزها تجيلك هتيجي عن طريق روسيا شغلنا كله مع المافيا هناك ، والزعيم أو زي ما بنقول الراس الكبيره هو جاك ......
طول عمرنا وإحنا اللي مسيطرين بعده هناك بس لازم كل خرابه وفيها عفريت ، والعفريت بتاعنا هو ميشيل ..... حابب يكون هو الدراع اليمين بتاع جاك ويدمرنا عشان كده علطول في عداوه ووصلت قبل كده كذا مره للقتل
وغير كده إنه زارع وسطنا جواسيس ينقلوله كل تحركاتنا خصوصي لما نكون مستعدين ننقل او نجيب بضاعه واللي بيعمله بسيط
يشتري رجاله من عندنا ويعرف البضاعه فين ، يهجم عليها ياخدها ويكسب ، بعدها بيطلع على جاك ويحاول يفهمه إنه إحنا خاينين وكنا بنحاول نبيع البضاعه لأعداء جاك عشان نخلص منه
بس مقدرش ينجح عشان بوظنا خطته ومن ساعتها وهو مستني أي غلطه ممكن تجيبنا الأرض ، عشان كده مش من السهل دلوقتي إننا نجيبلك بضاعه ، خصوصي إننا كان عندنا مهمه وكانت صعبه وهو دلوقتي مقوم الدنيا ، إصبر

تنهد مراد بعمق ولم يعقب ، تحدث ناجي قائلا :
- إنتي كنتي فين يا إيلين ؟

إنتبه مراد جيدا وكذلك ناجي ، أخرجت هي زفيرا وإعتدلت لتردف قائلة :
- بعد الهجوم اللي حصل علينا أنا إنصابت برصاصه هربت ، بعدت عن المكان وبعدها محستش بنفسي غير وأنا في مستشفى ، لما إتحسنت في أقرب وقت جبت بعضي وجيت

ضحك فرج بسخريه وهو يقول :
- عاوزانا نصدق البؤين دول ؟

نظرت لمراد بطرف عينيها ، ثم نظرت لفرج ببرود وهي تمد يدها لتقبض على كنزتها لتزيحها قليلا عن كتفها ليظهر الشاش الملفوف حول جرحها ، صمت فرج ولم يعقب بينما نظر ناجي شزرا له ، إعتدلت وهي تقول بجمود :
- شبعت هاطلع أرتاح شويه

تحركت لتنصرف تاركة الجميع لتصعد لأعلى بينما عيني فرج لم تتركها ، وقعت أعين مراد على من يراقبها ، صك أسنانه ببعضها ثم تحدث بإبتسامه صفراء وهو ينهض قائلا :
- حيث كده بقى ياناجي بيه ، أنا لازم أبلغ الجماعه بالأخبار دي عشان يكون عندهم علم بالتأخير

أومأ ناجي برأسه له لينصرف مراد كابحا جماح غضبه من أمامهم

.....................................................

وصلت بسيارة أجرى للمشفى ، ترجلت من السياره لتصعد درجات السلم الخارجي للمشفى ، دلفت لتصل للمصعد ليصعد بها للطابق الذي يقبع به غرفة شقيقتها ، توجهت للغرفه ووقفت أمامها لتطرق الباب ثم تدلف

فتحت الباب لتدخل لتقع عينيها على السرير الفارغ أمامها إضطربت قليلا ثم توجهت إلى الحمام الملحق بالغرفه لتطرق الباب علها تجد شقيقتها :
- إيلين !؟ ، إيلين إنتي جوه ؟

لم يأتيها رد ففتحت الباب لتدور بعينيها لتجد لا شئ ، إتسعت عينيها خوفا ، أين يمكن أن تكون قد ذهبت ، إلتفتت لتخرج من الغرفه مسرعة ، أوقفت ممرضه وهي تركض أخذت تلهث وهي تسأل بلهفه :
- لو سمحتي ، لو سمحتي ، المريضه ...المريضه إيلين مختار اللي كانت بالأوضه دي
قالتها وهي تشير إلى الغرفه ، لم تكد لتكمل كلمتها ليرن هاتفها النقال

تركت ذراعي الممرضه لتنصرف الأخيره بينما تخرج هي الهاتف من حقيبتها ، وجدت رقما غريبا ، ردت :
- ألو !؟

تحدثت وهي تلقي بجسدها على السرير :
- أيوه يا ريهام

تحدثت ريهام بلهفه وقلق :
- إيلين ! إيلين إنتي فين ؟ أنا قلبه عليك الدنيا ومش لاقياكي !

إيلين وقد أخرجت زفيرا حارا ورفعت يدها لتفرك جبينها :
- إطمني أنا كويسه ، أنا رجعت لناجي

صدرت منها صيحه عاليه بحده وهي تجيب :
- إيييه !!!

إنتبهت إلى تواجدها بالمشفى ، خرجت بخطواتها السريعه لتذهب بمكان بعيد نسبيا في حديقة المشفى لتتحدث بحده :
- إنتي إتجننتي يا إيلين عشان ترجعي هناك تاني ؟ إنتي كده هتأذي نفسك !

إيلين موضحة بهدوء :
- ياريهام إفهمي ، أنا مينفعش أمشي دلوقتي أنا لسه في نص الطريق ولازم أكمل ماينفعش أرجع ، خصوصي إنه في حياة بني آدم تاني في رقبتي

تنهدت ريهام بعصبيه قائلة :
- يا إيلين مراد مش صغير مراد أذكى منك ومنهم وهيعرف يتصرف معاهم وهو اللي كان طالب مننا إننا نبعدك عنهم ، ثم أردفت بتعجب قائلة :
- أنا مش عارفه أصلا إزاي شافك وسكت

إيلين بنفاذ صبر وهي تعتدل على السرير أتبعتها بحده :
- شافني يا ريهام ، شافني وخلاص ، وبعدين إفهميني مراد دلوقتي حياته بقت متعلقه بيا عاوزاني أسيبه في النار لوحده ، ده مراد يا ريهام

ريهام وقد يأست من إقناع شقيقتها فتحدثت بإستسلام :
- خلاص يا إيلين أنا بس حبيبتي خايفه عليكي

هدأت إيلين قليلا ثم إبتسمت قائله :
- متخافيش حبيبتي ، المهم ده هيبقى الرقم اللي هاتصل عليكي منه علطول ، إوعي تتصلي إنتي أنا اللي هاكلمك ، هاكلمك كل ما الفرصه تسمح ، وعاوزاكي تطمني

تنهدت ريهام بحزن قليلا وهي تردف :
- حاضر

إنتبهت إيلين لشئ ما فنادتها مسرعه :
- ريهام !؟

أجابت الأخرى بعد أن أعادت الهاتف على أذنها مره أخرى :
- أيوه ؟

إيلين بهدوء :
- ريهام. ..... بصي أنا هقولك إللي شفته واللي شوفته وحسيته إنه الظابط عدي معجب بيكي

تخضبت وجنتيها إحمرارا من إعتراف شقيقتها فتحدثت بتلعثم :
- هااا....

إيلين وهي على حالها :
- أيوه وبصراحه أنا شايفاه بني آدم محترم وبيخاف عليكي وبياخد باله منك ، ميغركيش جو البرود اللي بيعمله عليكي ، هو مهتم بيكي علشان كده خليكي جنبه ريهام هو اللي هيقدر يحميك طول مانا بعيده عنك

إبتسمت ريهام بخجل ثم تحدثت بإنتباه :
- يعني هو مش بارد ؟

ضحكت إيلين بخفوت :
- بصي هو أنا معرفش اللي حصل بينكم وخلاكم قافشين كده من بعض بس هو اه مش بارد اللي اقدر اقولهولك انه البرود اللي بيبنه معاكي ده الوش اللي بره عشان يخليكي تنتبهيله وبس وتضايقي

شهقت ريهام وهي تردف بتوعد :
- بقى كده ياحضرة الظابط ، مااشي ، شكرا يا إيلين ده هيشوف أيام سوده

ضحكت إيلين وهي تقول :
- ماشي ، بس إوعي تقتليه متعمليش زي لما بشوف مراد منفضلي ببقى عاوزه اقتله وبمنع نفسي بالعافيه

تحدثت ريهام بخبث وهي تغمز بعينها :
- اه ياعم لاعبه معاك إنتي وهو في بيت واحد

إيلين وهي تلوي فمها :
- ياختي إتوكسي ، طول ما الزباله دول معانا ربنا يستر ده أنا بحوشه عنهم بالعافيه ، إنتبهت وهي تقول :
- ده أنا نسيت خالص البيت بتاعي ، ده ليلته فل

ريهام وهي تعقد بين حاجبيها بتوجس :
- هتعملي إيه في الواد يابت ؟

إيلين بخبث وهي تردف بدلال :
- ولاااا أي حاجه ، يارب بس محدش يقفشنا

فغرت ريهام فمها بغير تصديق ثم مالبثت أن إنفجرت في الضحك عاليا وهي تقول :
- يلهوي عليكي الله يكون في عونك يابشمهندس ، إيلين ورحمة أمي لو فضلتي إنتي وهو في جو التسبيل والحب ده هاتتقفشو يابنت الناس وهتروحو في داهيه

إيلين وهي تغمز بإحدى عينيها :
- لا إطمني ، أختك ناصحه

همت ريهام بالتحدث فإنتبهت لمن يقف بسيارته أمام المشفى ليترجل منها :
- اا...إيلين بقولك إيه إقفلي المحروس بتاعي جه ، اما ألحقه بقى

قطبت الأخرى بين حاجبيها بعدم فهم ثم مالبثت ان فهمت مقصد شقيقتها لتتحدث قائلة :
- ماشي وزي ماقولتلك هابقى اتصل أنا ، يلا سلام

أغلقت ريهام مع شقيقتها وهي تتوجه نحو عدي الذي كان يهم بالدخول للمشفى إلا أنها أوقفته بهتافها :
- يا حضرة الظابط ، حضرة الظابط

تحدث مع نفسه من بين أسنانه :
- برده حضرة الظابط ، يااارب بقى زهقت

وقفت أمامه ليتحدث بجمود :
- خير يا ..يا أنسه ريهام

نظرت له بتهكم وهي تحدث نفسها قائلة :
- أنسه برده يا بن العبيطه

إبتسمت إبتسامه صفراء وهي تقول :
- أبدا بس إيلين مشيت

أزال النظاره السوداء من على عينينه ليردف بغير تصديق :
- إيه ! مشيت ؟ مشيت راحت فين ؟ وإزاي الكلام ده ؟

ريهام بهدوء وهي تعقد يديها أمام صدرها :
- عادي رجعت لناجي

هتف بصدمه :
- نععم !!

ريهام ببرود :
- عادي ، هي رجعت عشان تكمل اللي بدأته ، أمال إنت فكرك إنكم هتوقعوه من غير مساعدتها

عض على شفته السفلى من غيظه من تلك البارده أمامه فأومأ برأسه وهو يقبض على ذراعها ليدفعها امامه قائلا من بين أسنانه :
- طب يلا ياختي إنجري قدامي

إحتدت معالمها وهي تحاول ان تفلت منه قائلة :
- ياخويا سيب إيدي إنت عاوز إيه الله !!

فتح الباب بيد والأخرى قابضة كالكماشه على ذراعها وهو يقول بهمس مخيف :
- صوتك مسمعهوش إركبي زي الخرسه

نظرت له بتوجس وأومأت برأسها وصعدت بدون أن تتحدث ببنت شفه ، بعد فتره من الوقت وصلت السياره أمام مقر الشرطه ، إلتفت لها ليقول بلهجه صارمه :
- إنزلي

زمت شفتيها كالأطفال ثم هتفت بوجهه بغضب :
- إنت جبتني هنا ليه ؟ روحني يلا

نظر لها وقد جحظت عينيه غضبا ، فإقترب منها ببطئ وهو يعض على شفته السفلى في هيئه مخيفه ، إنكمشت على نفسها واغمضت عينيها وهي تقول برعب :
- هانزل وربنا هنزل بس إنصرف إنصرف الله يخليك

فتحت عينيها ببطئ لتجده يهم بالنزول من السياره ، أغلق الباب بعنف وهو يهتف بحده :
- يلا يابت

إنتفضت وإرتبكت بشده وهي تلم أشيائها لتترجل من السياره ، بعد أن نزلت منها إلتفتت له ليردف بغضب وهو يشير لها لتتبعه :
- إنجري ورايا

إلتفت ليسير أمامها وهو يحاول ان يكتم ضحكته التي توشك على فضحه بينما هي تسير خلفه وهي تتلفت حولها لتتأمل المكان بخوف

سار أمامها وهي تتبعه إلى أن وصل لمكتب اللواء عبدالحميد ، طرق الباب وإنتظر إذن الدخول ، دلف أولا ثم لحقت به ، وقف امام اللواء منتصبا وهو يلقي التحيه :
- تمام يا فندم

نظر عبدالحميد لكلاهما ليردف بجديه :
- إتفضلوا

جلس كلا من عدي وريهام تقابله وخلف المكتب اللواء ليتحدث عدي قائلا :
- إيلين رجعت سيادتك لناجي تاني

اومأ عبدالحميد رأسه بتفهم وهو يقول :
- للأسف مكنش في حل غير كده وكويس إنها لاحظت ده وبادرت الأول وراحت هناك ، عارف إنه فيه خطر عليها بس ده أقل الخطرين وأسلم حاجه

عدي وهو يحك ذقنه بأنامله :
- طب ودلوقتي يا باشا ، إحنا كنا متفقين ناخدهم الإثنين في مكان أمان على ما نقبض على الكلب ده
عنى عدي بكلامه " ريهام وإيلين "

تسائلت ريهام بتعجب وهي تنقل نظراتها بين عبدالحميد وعدي :
- تاخدونا !! تاخدونا فين ؟

تنهد عبدالحميد وهو يفكر قليلا :
- كنا هنوديكم مكان آمن يا بشمهندسه بس زي مانتي شايفه المخطط إتغير ، فكر عبدالحميد ثم ضيق عينيه وهو ينظر لريهام قائلا :
- بشمهندسه ريهام ؟

إلتفتت له لتبتلع ريقها وهي ترد بتوجس :
- أيوه يا فندم ؟

نظر عدي بإنتباه لرئيسه لينزل بخبر كالصاعقه على مسامع الإثنين :
- إيه رأيك لو تشتغلي معانا هنا في القسم ؟

ردد الإثنان بغير تصديق قائلا :
- نعم !!

عبدالحميد بهدوء :
- إفهميني يا بشمهندسه ، إنتي ماشاءلله عبقريه في إستخدام الكمبيوتر ، وكنت السبب إنك توقعي عصابات كتير وتخلصي البلد من جرايمهم وللأسف بسبب كده إنتي حاليا بقيتي مطارده من كل الجهات دي والكل بيحاول يوصلك ، الأحسن ليكي إنك تشتغلي هنا هتفيدينا إننا نوصل لباقي تشكيل العصابات دي وكمان لمجرمين تانين وكمان هتكوني في أمان وتحت عينينا هنا لحد ما المهمه دي تنتهي واختك ترجع بالسلامه

تحدث عدي بتعجب :
- ياباشا تواجدها هنا هيبقى في خطر عليها برده ممكن حد يشوفها

عبدالحميد وهو يلتفت لعدي قائلا :
- هنا محدش هيقدر يقربلها ابدا هي هتفضل هنا طول النهار ولما شغلها يخلص ، تاخدها وتروحها البيت وكمان هيكون فيه ناس يراقبو الاجواء عندها ، إحنا بنحاول نقلل الخطر عليها قد مانقدر

رمشت هي بعينيها وتحدت بإرتباك :
- طب ..طب سيادتك...لو لو إشتغلت هنا يعني هاشتغل إيه ؟

عبدالحميد بجديه :
- زي مانتي ، هاكر

تفاجأت ريهام ونظرت لعدي لتعود بنظرها لعبدالحميد لتتسائل :
- هاكر !؟

اومأ عبدالحميد برأسه قائلا :
- ايوه ، عاوزك بنفس الطريقه اللي كنتي بتوصلي بيها لكل العصابات اللي كشفتيهم قبل كده توصلي لغيرهم وتكشفيهم ، وكمان تعملي نظام حمايه جديد عندنا وتأمنيه كويس عشان محدش يحاول يخترق أي حاجه تخصنا ويتوصل بسببها لأسرار مهمه ، هي دي كل وظيفتك ، ولو وافقتي المكتب بتاعك جاهز من دلوقتي

فكرت هي قليلا بينما عقد عدي بين حاجبيه بغضب هو لا يريد لها الأذى ثم فكر قليلا ليرى أنها سوف تبقى تحت أعينه طوال الوقت ليطمئن عليها وقت ما يشاء

أردفت هي بهدوء :
-خلاص يا باشا انا موافقه

إبتسم عبدالحميد بهدوء وهو يقول :
- عظيم ، دلوقتي عدي باشا ياخدك يوريكي المكتب بتاعك مع زمايلك

أومأت ريهام برأسها بإبتسامه مجامله ، بينما كان عدي شاردا وهو يفكر ، قطع تفكيره طرق على الباب يليه دخول عبدالرحمن

إقترب من مكتب عبدالحميد ليقف أمامه ليتحدث بهدوء ، لم تتغير حالته النفسيه التي كانت تعاني في صمت ، تنهد بعمق وهو يلقي بالتحيه العسكريه منتصبا في وقفته :
- تمام يافندم عبدالحميد باشا ، أنا بطلب من حضرتك أجازه

تفاجأ عبدالحميد وكذلك عدي ليردد عدي بدهشه :
- أجازه

لم يختلف حال عبدالحميد عن عدي ليتسائل بإستغراب :
- ليه يا حضرة الظابط ؟

عبدالرحمن بعينيه الذابله ووجهه الشاحب :
- أسف يا باشا بس أنا تعبان اليومين دول والمهام اللي قومت بيها تعبتني أكتر وعاوز أرتاح يومين بعد إذن حضرتك

وقف عدي وهو يتسائل بقلق :
- مالك يا عبدالرحمن ؟ إيه اللي فيك ؟

نظر له عبدالرحمن بإبتسامه باهته وهو يجيب :
- انا كويس ، عاوز أرتاح بس شويه

لم يقتنع عدي بما قاله رفيقه وأومأ برأسه دون أن تحيد عينيه عنه ، بينما إلتفت عبدالرحمن لعبدالحميد ليتحدث برجاء قليلا :
- لو سمحت يا باشا أنا عاوز فعلا الأجازه دي أرتاح فيها شويه

لم يسر عبدالحميد الحاله التي عليها عبدالرحمن ورأى أنه لو سمح له بالإرتياح قليلا ربما ليكون أفضل أردف عبدالحميد بهدوء :
- ماشي هاديك 3 ايام راحه عشان واضح إنك تعبان

أومأ عبدالرحمن برأسه مع إبتسامه جاهد في صنعها :
- شكرا يا فندم

أومأ عبدالحميد براسه وهو ينظر لعدي أمرا :
- حضرة الظابط ، إتفضل ودي البشمهندسه على مكتبها وطبعا بقيت الإجراءات إنت عارفها

عقد عبدالرحمن بين حاجبيه بعدم فهم بينما أكمل عدي بتساؤل :
- يعني تدرب زي الطلبه بالظبط يا باشا ؟

اومأ عبدالحميد بجديه :
- أيوه وكمان لازم تتعلم أسلوب الدفاع عن النفس

إبتلعت ريهام ريقها بتوجس وهي تنظر لعبدالحميد بخوف بينما تسائل عبدالرحمن بغير فهم :
- هو فيه إيه ؟

أدى عدي التحيه العسكريه ثم قبض على ذراع صديقه وهو يهمس :
- تعال بره هفهمك

تحرك كلا من عدي وعبدالرحمن يتبعهما ريهام ليخرج الجميع من الغرفه ، في الطريق إلى المكتب تسائل عبدالرحمن :
- إيه في إيه ؟

عدي بهدوء :
- أبدا إيلين رجعت لناجي تاني ، والباشا قرر إنه الأنسه ريهام تشتغل هنا

عبدالرحمن بدهشه :
- لا والنبي

عدي بإبتسامه جانبيه :
- اه والله ، هتشتغل مهندسة كمبيوتر وطبعا .... هاكر ، قال الأخيره وهو يميل على أذن صديقه الذي كان يسير بجواره وخلفهما ريهام التي كانت تتابعهما

عبدالرحمن متسائل :
- طب كده مش خطر عليها اصلا

مدت ريهام عنقها قليلا وهي تسير خلفهما لتقرب رأسها بين الإثنين لتهمس ببكاء مصطنع :
- عاوزين يضحوا بيا يا حضرة الظابط

تشنجت ملامح عدي ليغطي وجهها بكفه وهو يدفعها للخلف :
- يا شيخه إتهدي بقى

إلتفت لصديقه ليردف بضيق وهو يسير :
- بلوه وإتحدفت علينا لازم ننفذ الاوامر

قامت بركله بقدمها في قدمه من الخلف ليتأوه بصوت عالي :
- ااه يابنت ال...ااه

أردفت هي من بين اسنانها :
- أنا مش بلوه ، إلتفتت لعبدالرحمن الذي كان ينظر لها بتعجب لتبتسم قائلة برقه :
- ممكن توديني المكتب يا حضرة الظابط

نظر لعدي الساقط على ركبتيه بتعجب ثم نظر للمبتسمه وقد رفع حاجبيه بإندهاش قائلا :
- أوي اوي


الحلقه التاسعه عشر "الجزء الثاني "

.............(عدوي بين ثنايا قلبي )..............

في المساء بالمشفى ، كانت قد تأخرت قليلا في دوامها وأصبحت الساعه الثامنه ويجب عليها المغادره الآن حتى تستعد لحفلة عيد ميلادها التي أصرت ريهام على إقامتها ، قامت بدعوة العديد من رفاقها وكذلك ريهام وقد قامت ريهام بتجهيز كل ما يخص حفل عيد الميلاد بشقتهما الصغيره
يا إلهي لقد تأخرت كثيرا ، لمعت في رأسها فكرة مجنونه مثلها ، بعد أن تأكدت من أنها قد أنهت جميع أعمالها وواجباتها ، دلفت لغرفة تبديل الثياب ، كانت حاملة معها فستان سهرة بسيط على إعتبار أن تخرج من المشفى متوجهة إلى صالون تجميل لكي تستعد للحفل

أغلقت الباب خلفها جيدا وتوجهت للخزانه لتخرج الحقيبه التي تحتوي على الفستان ، نظرت له بسعاده كالأطفال ثم شرعت في إرتداؤه

كان فستان من الشيفون الفيروزي أسفله بطانه قطنيه تصل لأسفل الركبتين من نفس اللون بينما الفستان يصل إلى الأرض ، كان الفستان عباره عن طبقات من الشيفون المدرجه فوق بعضها ، يضيق من منطقة الخصر ليظهر رشاقتها ، أما منطقة الصدر فهي على شكل فتحة سبعه مثيره تظهر جمال عنقها الأبيض ، بدون أكمام

إرتدته ثم نظرت إلى المرآه لتشهق عاليا بسعاده وهي تقول :
- يلهوي يجنن ، ولسه لما أظبط شعري

مدت يديها لخصلاتها الطليقه لتقوم برفعها بطريقه عشوائيه قليلا وهي تلمها لتجعلها على هيئه جانبيه من رأسها تاركة الحريه للعديد من خصلاتها التي سقطت لتغطي عنقها وكذلك وجنتيها ، شبكت خصلاتها ببروش فضي لامع قد إبتعته هي مسبقا

مدت يدها لحقيبتها لتخرج منها ماسكارا وكحل للأعين وملمع شفاه لتكمل هيئتها الجذابه ، نظرت لنفسها للمرآه بأعين راضيه وإبتسمت إبتسامه واسعه ثم إلتفتت لتقوم بجمع أشيائها إستعدادا للذهاب

أثناء قيامها بذلك رن هاتفها ، أمسكت الحقيبه وهي تتأفف ثم أخرجت الهاتف لتجد إسمه يعتلي الشاشه ، نفخت بضيق وهي تجز على أسنانها قائلة :
- عايز إيه ده دلوقتي ؟ إستغفر الله العظيم

فتحت المكالمه قائلة وهي تتصنع الهدوء :
- الو

ياسين بنبره حازمه :
- دكتوره يارا الملف بتاع الحاله الأخيره اللي كنتي بتشوفيها دلوقتي ، هاتيه فورا

كزت على اسنانها غيظا وهي تجيبه :
- حاضر يا دكتور حاضر

رد عليها بتهكم قائلا :
- حضرلك الخير يا ضنايا
لم ينتظر لثانيه ليغلق الهاتف بوجهها ، صدرت عنها شهقة عاليه وهي تنظر للهاتف بغير تصديق ثم مالبث ان شعرت بالإحتناق فضربت بقدمها الأرض بغضب كالأطفال

توجهت إلى الخزانه المعلقه على الحائط لتخرج منها عدة ملفات بعصبيه لتفر فيها ثم تستقر على إحداها ، أخذتها وتحركت بها بعصبيه نحو الباب ، قامت بفتحه ثم اغلقته خلفها بعنف

تحركت في الرواق غير منتبه لتلك الأعين التي تتعلق بها كلما خطت خطوه ، صعدت للمصعد الذي وصل بها للطابق المقصود ، خرجت منه لتتوجه للمكتب ، وصلت إلى الباب ثم طرقته لتدلف

وبداخل غرفته كان يجلس يتابع بعض الملفات الخاصه بعدد من حالاته ، طرقت الباب ليسمح لها بصوت الرخيم بالدخول :
- إتفضل

دلفت من الباب وهي حاملة للملف ، إقتربت من المكتب لتضعه عليه ، إعتدلت في وقفتها وهي تقول له بهدوء يخالف ما بداخلها :
- الملف اللي حضرتك طلبته

مد يده ليلتقطه ثم حانت منه إلتفاته بعينيه لها لتتسع في لحظة بطريقه دراميه مضحكه ، لم يشعر بنفسه وهو ينهض فاغرا فاهه وعينيه معلقه بخارقة الجمال التي أمامه ، كانت قاتله بهيئتها المهلكه هذه ، يالله أعني على ذلك ، تحرك كالمنوم ليلف من خلف المكتب ليقف أمامها مباشرة دون أن يحيد بعينيها عنها

توترت كثيرا من نظراته لها وشعرت بسخونة الهواء من حولها ، غبيه كيف لي أن أتي هكذا أمامه ؟ ، أسبلت جفنيها وهي تتنحنح عله يفيق من تأمله لها ، رفعت عينيها له لتتورد وجنتيها بشده حينما تجد نظراته الجريئه تتفحصها من أعلى رأسها إلى أسفل قدميها ثم صعودا مره أخرى لوجهها لتدور عينيه متأملة وجهها بدقه لتستقر عينيه بعينيها الزرقاء ليغوص في بحارها الدافئه متعمقا في أسرارها

ثم و بحركه لا إراديه إقترب منها كثيرا ليقلص المسافه بينهم ، حاولت أن تتنفس بهدوء ولكن من أين لها هذا ، خطت بقدمها خطوه للوراء لتصطدم بالكرسي خلفها ، إلتفتت لتنظر للكرسي ثم عادت بنظرها للأمام لتفاجأ به وقد أصبحت المسافه بين وجهه ووجهها لا تكاد تذكر

أسبلت جفنيها وهي تبتلع ريقها بتوتر شديد وخفقات قلبها جعلت أذنيها تصدر طنين ، شعرت بأنامله الخشنه التي تتحسس وجنتها الساخنه ، إرتجفت من لمسته ، أغمضت عينيها لتقاوم ماتشعر به بداخلها ، ااه ذلك المتعجرف يكاد يجعلني أصاب بالجنون ، في لحظة يدفعني لكي أقتله وفي أخر أصبح متيمة به ، بنظراته ، والآن جعلني أعشق لمساته لي

شعرت بشئ بارد يحيط بعنقها ، فتحت عينيها ببطئ لتجده لم يبتعد عنها ، مال أمام فمها لتتعلق عينيه بشفتيها ليهمس بإبتسامه صغيره :
- كل سنه وإنتي طيبه

أتبع قوله بقبله صغيره بالقرب من فمها ليجعل قلبها يصرخ معلنا عدم إمتلاك القدره على مقاومته ، فتحت عينيها لتنظر له ، رأت في نظراته حاله من الهيام والحب ، نظرته القاتمه لها التي تقسم بأنها رأت رغبته لها ليعانقها واضعا صك ملكيته على شفتيها ليؤكد لها بأنها تخصه فقط

رفعت يديها ببطئ لتتحسس تلك القلاده الفضيه التي كانت على هيئة فراشه صغيره وهي تطالع عينيه لتهمس كالمنومه :
- عر...عرفت إزاي ؟

ضيق عينيه بخبث ليكمل قائلا :
- ممم مصادري ، مش ناويه تعزميني ؟

أومأت برأسها وهي تطالعه ، إبتسم بجانب فمه فلقد عرف من صديقتها حلا التي سمعها مصادفة وهي تستأذن والده لتنصرف مبكرا من أجل حفل ميلاد صديقتها ، ترك هو مكتبه لنصف ساعه ليبتاع لها تلك القلاده التي تشبهها في جمالها

إبتعد قليلا ليقول بإبتسامته الساحره :
- يلا عشان نلحق التورته

إلتفت ليخلع البالطو ، أوقفه كلامها الذي صدر منها عفويا :
- محمود مستنيني تحت عشان هايوصلني

فجأه تملك منه الغضب وشعر بغصه بقلبه ، لماذا تبتعد دائما ؟ لماذا تضع الحواجز ؟ هذا هو كل ما تستطيع القيام به أن تجعل قلبي يتألم ! ، إبتسم بجانب فمه بسخريه من نفسه ما الذي كان ليتوقعه منها ؟ أن ترتمي في أحضانه لتخبره أنها صارت متيمة به ؟ أنها باتت تعشقه كما هو الحال معه ؟ ، أصبحت معالمه بارده ليلتفت مردفا بإبتسامه متكلفه :
- خلاص عشان منعطلهوش ، إسبقوني وأنا هحصلكم

لا تعرف لما لمحت نظره من الحزن بعينيه التي سرعان ما إختفت ، شعرت بتلك الوخزه التي دائما ما تصيب قلبها حينما تشعر بأنه ليس على ما يرام ، أردفت بحزن قليلا :
- هتيجي إمته ؟

إبتسام بتهكم وبروده لم يختفي قائلا بمراره :
- مش عارف ، مش عارف هاوصله إمته

قطبت بتساؤل وهي تردف :
- هو إيه البيت ؟ ليه بتقول كده ؟ هتوصل بسرعه ، قريب مش بعيد عنك

ضحك مقهقها بسخريه ثم هدأ قليلا وعاد ليتحدث بمراره واضحه :
- بسرعه ! قريب ! ، فكرك الطريق ليه بالساهل ؟ أردف بنبره حاول ان يخفي منها الألم ولكنه لم يستطع :
- عمره ما كان بالساهل ، تعبت والله العظيم تعبت ومش شايف نهايته، أكمل بإستهزاء :
- وكل ما بفكر إني قربت أوصله بلاقي نفسي لسه بعيد عنه

هذه المره وهي تتأمل عينيه رأت الألم ، رأت الحزن بداخلها ، هذه المره وخزات قلبها إشتدت ألما ، تلألأت العبرات بعينيها وهي ترى الحزن يكسوه ، لم تقدر على منع نفسها من سؤاله ، كيف لها أن تراه يتألم وتصمت ؟ ، كيف لها لتصمت وهو أصبح لها كالهواء ، إقتربت منه لتقف على مسافه صغيره منه وعبراتها متعلقه بأهدابها

رفعت إحدى يديها لتقربها من وجنته بينما هو كان ينظر ليدها وإلى أين ستستقر ، إستقرت على وجنته المشذبه قليلا وهي تمسح عليها بنعومه لتهمس قائلة بنبره مختنقه :
- إيه اللي تعبك يا ياسين ؟

كان يجاهد لرسم البرود أمامها ولكنه لم يستطع ، خانه صوته ليخرج محملا بالألم أمامها ، رآها تقترب منه لترفع يدها الصغيره لوجنته ، لمستها أرسلت في جسده رجفه قويه ، إبتلع ريقه وهو يغمض عينيه بشده محاولا التحكم بثورة المشاعر بداخله ، حينما سمع همسها ، إسمه الذي خرج من شفتيها مداعبا بنغماته أوتار قلبه ، اخذ نفسا عميقا ليفتح عينيه رافعا إياهما بجمود لها قائلا وهو يقبض على يدها ليبعدها عنه :
- مفيش يا يارا ، زمان محمود مستنيكي تحت ، إنزليله وأنا هخلص اللي فإيدي ومش هتأخر

نظرت له بلهفه :
- طب إنت عارف العنوان ؟

اومأ برأسه بإبتسامته الباهته قائلا :
- أيوه ، يلا روحي

نظرت له قليلا بتوجس ثم أومأت برأسها بخفوت ، إستدارت لتنصرف ولكنها إلتفتت له لتعود لتقف أمامه مره أخرى صامته ، تسائل بإستغراب :
- مالك ؟

همست بنبره متحشرجه :
- هاستناك يا ..يا دكتور

تحشرج صوته وهو يحاول ان يرد بمرح :
- أكيد ياختي أمال ....أمال هسيبلك التورته كلها ولا إيه

لم تبتسم له كل ما تحدثت به كان كلمه واحده :
- إوعدني

قالتها بنبره مختنقه ، قالتها وكأنها تود أن تستمع لكلمة الوفاء منه حتى تطمأن نفسها ، تريد أن تهدأ روحها التي تصرخ معلنة عن شئ مخيف ، وكأنها ستفقد ماهو عزيز عليها

نظر لها بصمت دون أن يتكلم ، تأمل عينيها بكسره ولمح نظرة الترجي بها ، قالها بتلعثم ، غير مدرك لما تعنيه تلك الكلمه لها :
- أو...اوعدك ، يلا روحي

نظرت له نظره أخيره ثم إلتفتت لتخرج من المكتب نهائيا ، بمجرد أن أغلقت الباب خلفها لتظهر معالم الحزن على وجهه ، جلس على الكرسي خلفه وأسند مرفقيه على ركبتيه ، مال برأسه ليضع رأسه بين يديه وهو يتنهد بحرقه ، متحسرا على حاله هامسا :
- قلبك تعبني يا يارا ، تاعبني ومش عارف أوصله

....................................................................

كان يجلس خلف المكتب يعيد على مسامعهما بعض الكلمات التي يجب ان تنفذ ، تحدث فرج قائلا :
- بس كده يا باشا لسه في نسبة خطر برده ، إيه اللي يضمنا إنه ميكونش شاري حد زي عوايده من الرجاله دول وبعدين اللي سيادتك هتشتري منه البضاعه مش تبع جاك ودي في حد ذاته ممكن تكون الضربه القاضيه اللي هتخلص علينا

تحدثت إيلين قائلة بشرود :
- عشان كده لازم محدش يعرف بالعمليه دي خالص ، وكمان لازم نقفل بوء الراجل ده خالص

ناجي متسائلا :
- بس إيه اللي هيسكته ؟

فرج مجيبا :
- السلاح ياباشا

إلتفت ناجي لفرج بينما أكملت إيلين بهدوء :
- بالظبط ، كل المعلومات اللي وصلتلي عنه أنه أساسه السلاح وخصوصي السلاح التقيل ، ولو لقى من يبادله بيه يبقى خير وبركه

ناجي وهو يرجع ظهره للوراء متسائلا :
- بس هنجيبله سلاح منين ده ؟

فرج وهو يلوي فمه :
- متقلقش يا باشا عندنا اللي يكفينا بس السؤال بقى أنهو سلاح هنملى عينه بيه

أجابت إيلين بإبتسامه جانبيه :
- كلاشينكوف ، أو قناصه

أكملت وهي تنهض ضاربة بكفها على المكتب :
- لو عندك كميه كافيه يبقى خلاص تمت

إستدارت لتنصرف اوقفها ناجي قائلا :
- على فين كده ؟

إيلين دون أن تلتفت :
- هولع نار بره شويه

فرج وهو ينهض خلفها :
- خديني معاكي

كزت على أسنانها غيظا ولكنها أكملت خطاها لتخرج من المكتب ويتبعها فرج ، بينما ناجي تحدث بالهاتف ليعد ما خطط له لكي تتم عملية السلاح

خرجت إيلين يتبعها فرج وأثناء تحركها وجدته يهبط من الأعلى بهيبته التي تجعلها هائمة به ، شموخه الذي أخذ بلبها ، تحدثت عينيها بالإشتياق ثم أخفت ذلك سريعا ، بينما هو إلتقط ما تفشي به عينيها ليحدث نفسه قائلا :
- لكم تيم القلب بك حبيبتي

وصل أمامهما ليردف بصوته الرخيم الذي يذبذب كيانها :
- مساء الخير

ردت إيلين ببرودها المصطنع وفرج بجفائه :
- مساء النور

تحدث فرج وهو يدفع إيلين بالتحرك :
- يلا يا إيلين

وقعت عينيها على عينيه التي تطالع فرج بنظرات تكاد تفتك به ، شعرت به يهم بالإنقضاض عليه ، سارعت هي لتهدأ الأمور قائلة بجمود لفرج :
- مش قبل ما نعزم على الضيف ؟ ، أردفت بتهكم :
- ااه صح نسيت أصلك مش بتفهم في الذوق

كز فرج على أسنانه غيظا وخاصة حينما رأى نظرة الشماته في عيني الواقف امامه له ، أردف هو بسخريه :
- قولتك اللي بيكبر بين المجرمين وقتالين القتله بيكون عارف معنى الذوق ؟

نظر له مراد بحنق وهو يصك على أسنانه بينما إلتفتت هي لتنظر له بجمود قائلة :
- أكيد لا ، خصوصي لو الأصل كان من تربية الشوارع ، ولا سيادتك رأيك إيه ؟

قالت الأخيره وهي تنظر لمراد الذي لوى فمه بتهكم ولم يتحدث بل نظر لإيلين قائلا بهدوء :
- وحضرتك كنت ناويه تعزميني على إيه ؟

إيلين بجفاء :
- كوباية شاي ، إلتفتت لتنظر لفرج الحانق لتحاول أن تهدئ من التوتر الذي ساد وحتى تنطلي خدعتها جيدا بتعاملها الجاف مع مراد فتحدثت لفرج :
- يلا يافرج علشان تولع النار

إنصرفت إيلين خلفها فرج الذي رمق مراد بطرف عينه بغل قبل أن يتبعها ، أردفت بصوت عالي قائلة دون ان تلتف :
- لو عايز إلحق الكوبايه قبل ماتبرد

كز مراد على أسنانه وهو يتحدث لنفسه متجها خلفهم قائلا :
- مفكرني هسيبك معاها لوحدك يا بن ال***** ده أنا هوريكم أيام سوده ، ثم مالبثت أن إرتسمت إبتسامة حب على فمه وهو يردد لنفسه :
- حبيبتي هتعملي أحلى كوباية شاي تروق دماغي بعد القرف اللي شوفته النهارده ده

............................................................

إنتظرته كثيرا ، أقيم الحفل بشقتها هي ورفيقتها ، رفيقتها بل شقيقتها التي تحبها من كل قلبها ، حقا لابد وأن الإرهاق قد تملك منها لترتب لهذا الحفل الرائع ، ظلت أنظارها طوال الحفل معلقه بالباب على أمل أن يدق بأية لحظه ، حان وقت تقطيع الكعك ، حانت منها إلتفاته للساعه لتجدها تعدت الحادية عشر بقليل ، تأففت ريهام بضجر وهي تقول :
- يابنتي إخلصي مستنيه إيه ؟ الناس عاوزه تروح مينفعش يتأخرو عن كده

تحدثت حلا بلهفه :
- يا يارا أبوس إيدك وربنا أنا وقعه من الجوع وعيني طلعه عالتورته ولو مكلتش إنتي حره هيجيلك تسمم

ضحك الجميع ليردف محمود بمرح :
- الصراحه يا دكتوره أنا مش قادر أمسك نفسي ، إرحميني ويلا احياة عيالك ياشيخه

إبتسمت إبتسامه باهته لهم ثم أردفت وهي تتجه نحو القالب :
- يلا بدل ماتاكلوني أنا

تجمع الجميع حول الطاوله وأطفأ النور وقامو بإشعال الشمع وهم يرددون أغاني الميلاد الشهيره ، حانت منها إلتفاته أخيره للباب قبل أن تردف ريهام بلهفه كالأطفال :
- بسرعه إتمني أمنيه قبل ما تطفي الشمع

مالت يارا برأسها لتغمض عينيها ثم لحظات وقد فتحتها بعبراتها اللامعه بهما لتنفخ بالشمع لينطفأ

............................................................

في الحديقه كان فرج قد أتى ببعض العصي وقام بإضرام النار فيها في منتصف الحديقه لتجلس إيلين بعد أن قامت بصنع إبريقا من الشاي لتسكب كأسا لها وكأسا له وأخرى لحبيبها وفرج يقابلها على الجهه الأخرى بينما مراد جلس بجوارها

كان الجو دافئا خاصة في هذا الفصل من الشتاء ، بوجود هذه النيران والشراب الساخن ، كان يبثه الدفئ وكيف لا يشعر به وحبيبته تواجدها بجواره أيضا هو الدفئ بعينه ، تلذذ بالشاي وهو يشربه ، تحدث فرج بتهكم :
- إيه يا أيمن باشا أول مره تشرب شاي ولا إيه ؟

نظر له مراد بجمود بطرف عينه ثم تحدث وهو يرتشف من الكوب بيده :
- أكدب عليك لو قولتلك لأ ، بس أول مره أشرب شاي حلو

فرج بجمود وهو ينظر لإيلين :
- طبعا لازم يكون حلو ، مش إيلين اللي عاملاه !

رفعت عينيها له ببرود بينما إشتدت قبضة مراد على كوبه ليردف قائلا بهدوء :
- أكيد يا ..يا اخ فرج ، بس لازم تعرف إنه أهم حاجه تعمل اللي هتعمله من قلبك عشان يطلع أفضل مايمكن

ضحك فرج بسخريه مقهقها ثم قال من بين ضحكاته وهو ينظر لإيلين مشيرا لمراد :
- بيقولك قلب !؟

بدات أبتسامه ترتسم على شفتي إيلين لتضحك هي الأخرى مقهقة وهي توافق فرج ثم نظرت لمراد الذي كان يتحرى شوقا ليصفعها على وجنتها ، كز على أسنانه بغيظ وهو يقول :
- صحيح أنا بكلم مجرمين وقتالين قتله ، نسيت

توقفت إيلين عن الضحك في لحظة وتبعها فرج الذي هدأت ضحكته رويدا ، هم ليرد عليه ولكن توقف ليستمتع برؤيتها هي ترد عليه بغضب :
- على أساس إنه سيادتك أشرف واحد ؟ ولما إنت أبو الشرف كله إيه اللي جابك تشتري مخدرات ، ثم أردت بتهكم :
- ااه نسيت أقولك أصل ميعملش كده إلا المجرمين قتالين القتله ، زي حالتنا يعني

إشتعل غيظا من حديثها فتحدث من بين أسنانه قائلا بإشمئزاز :
- بتحسي بإيه وإنتي بتساعدي كده إنك تدمري مستقبل البشر ؟ إنك تنشري الفساد ؟

نظرت لفرج ثم ضحكت مقهقه وعادت لتنظر لمراد قائلة من بين ضحكاتها :
- والله يا أخ نفس اللي إنت بتحس بيه برده

إستندت على يديها لتنهض بخفه وهي تضحك بشده قائلة لفرج :
- لا بجد بقالي كتير ما ضحكتش كده في حياتي ، أنا لازم أقعد معاك كل يوم ، قالت جملتها وهي تنظر لمراد الذي إحمرت عينيه جمرا من غضبه ، نظرت لفرج قائله :
- هتقوم ولا هتفضل مع الباشا

نهض فرج هو الآخر ليقول بتهكم :
- لا أقعد إيه خلينا نسيبله الشرف والإحترام يشبع بيهم ، تصبح على خير يا باشا
قالها وهو ينصرف لتتبعه إيلين التي قد ألقت إليه ورقه مطويه أخرجتها من جيب سترتها

كان الغضب يفتك به من تصرفاتها وسلوكها معه هكذا ، ود لو أن يضربها ليعيد تربيتها وينهي ذلك البرود بداخلها ، إلتقط الورقه ليفتحها بعد أن تأكد من إبتعادهما وعدم رؤية أحد له ليقرأها أمام النيران
- " حبيبي ، متدخلش الڤيلا ، حاول تطلع من هنا نهائي ، السور اللي ورا الفيلا دور فيه هتلاقي حته مهدوده منه وأنا مخبياها بباب صغير ، إخرج منه وإستناني وأنا هاجيلك ، مش هتأخر عشر دقايق وأكون عندك "

طوى الورقه مره أخرى ليقوم بوضعها في النيران ، تنهد بضيق لابد أن يعلمها كيف تتعامل معه حينما يراها

...........................................................

بعد رحيل الجميع دلفت لغرفتها لتوصد الباب خلفها ، توجهت نحو السرير ببطئ بخطوات شارده ، جلست على السرير وعبراتها متعلقه بجفنيها ، لم تبدل ثيابها ، بدأت تزم شفتيها كالأطفال وهي تهمس بخفوت :
- بكرهك ، أنا بكرهك

إلتقطت الوساده من على السرير لتحتضنها وهي تتحدث ببكاء وغيظ :
- وعدني إنه هيجي ومجاش ، واحد كداب أصلا ، أنا غبيه اللي صدقته ، أنا غبيه اللي إتمنيت إنه يفضل جنبي علطول وميبعدش عني ، والله أستاهل اللي يجرالي ، زمانه كان بيطرقني عشان يخلاله الجو مع العقربه هاله ، يارب تتعمي يا بعيده

بكت بحرقه وهي تضع وجهها في الوساده لتمنع ظهور أي صوت لها ، شعرت بما حول عنقها فتحسست يدها القلاده التي هداها إياها ، تذكرت وهي تسألها بإنبهار عنها :
- وااو مين اللي جابلك السلسله دي يا بت ؟

توترت يارا لتردف قائلة :
- أنا اللي اشترتها عشان الفستان كان لازم إكسسوار عليه

ريهام وهي ترفع حاجبا بإعجاب :
- بجد زوقك حلو يابت أفحمتيني

عادت بذاكرتها للواقع لتقبض على القلاده لتخلعها بعنف من رقبتها وهي تلقيها على السرير قائلة بحده :
- وأهي ...مش عاوزك من خلقتك حاجه

ثم نظرت أمامها مره أخرى لتنساب دموعها بصمت وهي تحتضن الوساده لتميل للخلف لتتمدد على السرير محاولة أن تذهب بنوم عميق عله يخلصها من الألم الذي أصاب رأسها

...............................................................

فعل كل ما أمرته به وها هو الآن ينتظرها بعيدا قليلا عن الفيلا مرتديا قبعة صوفيه على رأسه وكنزه قطنيه سوداء برقبه وبنطال جينز أزرق داكن ، شعر بشئ خلفه ، إلتفت بتوجس ليراها تتحرك بسرعه نحوه لتقبض على يده لتسحبه خلفها

قطب بين حاجبيه بضيق وهو يهمس قائلا :
- رايحه فين يا مجنونه ؟

نظرت له وهي تضع يدها على فمها مشيرة لإلتزام الصمت ، سار خلفها وهو لا يعرف إلى أين تتحرك به هذه المجنونه ، إستمرت بخطواتها إلى أن وصلت إلى منزل صغير يشبه الكوخ بعيدا نسبيا عن الفيلا ، توجهت له ثم قامت بفتح الباب لتدفعه قائلة :
- إدخل بدل ما نتقفش

رمقها بغيظ ثم دخل ، ضحكت بخفوت فهي تعلم سبب غيظه منها ، بمجرد أن دخل هو وقف قليلا ليدور بعينيه على ذلك الكوخ الصغير الذي يتكون من دور واحد يوجد في جانب ما أريكه وكرسي أمامها موقد نيران ، إلى الداخل قليلا تقبع غرفة ، لابد أنها غرفة النوم ، مقابلا لبابها يوجد المطبخ الصغير يليه الحمام

كان دافئا يشبهها في بساطتها وحنانها ، تذكر ما قالته منذ قليل ، إغتاظ كثيرا وهم ليلتفت ليجدها متعلقة بعنقه بإبتسامه وهي تقول :
- وحشتني وحشتني وحشتني

ضيق عينيه فاهما لها فقد بات يعرفها أكثر من حالها ، قبض على ذراعيها ليبعدها بغضب :
- وليكي عين بعد اللي قولتيه ؟ يا بجاحتك يا شيخه !

تحولت ملامح العشق إلى تعابير حاده لتتحدث بعصبيه قائلة :
- أنا بتعامل معاك قدامهم زي ما بتعامل معاهم بالظبط ، لو غيرت طريقتي هيشكوا فيا

إبتعدت عنه لتمر من جواره وهي تتجه للموقد لتقوم بإشعال النيران به ،كانت ترتدي كنزه قطنيه بيضاء برقبه مع بعض الكلمات الإنجليزيه المكتوبه بالأسود عليها وبنطال بني من الجينز عاقصة خصلاتها على هيئة ضفيره تاركة لغرتها الحريه لتغطي وجنتيها ، بعد أن إنتهت جلست أمامه وهي تتنهد بضيق ومعالمها محتده

أغمض عينيه وهو يسب لسانه السليط لتسرعه وغضبه ، تنهد بإستسلام وهو يذهب ليجلس بجوارها على الأرض أمام الموقد ، جلس وهو يرفع قدميه قليلا ممسكا بيديه فوق ركبتيه في وضع القرفصاء مثلها هي الأخرى

لم تبتعد عينيه عنها وهو يرمقها بنظراته العاشقه ، لم تلتفت له ولم تتغير معالمها المحتده ، إلتفت بجسده لها كليا لتنظر له ولكنها لم تستجب ، تأفف بضيق ، نهض من جوارها بسرعه وقد حانت منها إلتفاته بطرف عينها له

في لحظة وجدته يميل عليها ليحيط خصرها بذراعه والأخرى أسفل ركبتيها ليحملها ، دفعته عدة مرات وهي تحاول الفكاك منه ولكنه أحكم قبضتيه عليها تحدثت بعصبيه :
- مراد نزلني

أردف هو بإبتسامه جانبيه :
- لأ

دفعته بيديها في صدره بقوه وهي تقول بغيظ :
- يا أخي متضحكش وأنا متعصبه بتنرفزني أكتر ، وبعدين بقولك نزلني

نظر لها بجمود وهو يقول بحزم :
- إسكتي

تحدثت هيا بعند قائلة :
- لأ وهتنزلني يعني هتنزلني

تحدث بتحذير :
- إيلين !! إسكتي

تحدته بعنادها أكثر ورأسها اليابس وهي تضرب صدره من بين أسنانها :
- قولت لأ وقولت نزلن....

لم تجد أحرف لتكمل باقي كلمتها ففي لحظة كان هو قد أزاح ذراعه الذي أسفل قدميها بسرعه ليحتضن به خصرها مع ذراعه الآخر ضاما لها بقوه ليقبض بشفتيه على شفتيها بقبلته الناريه التي قذ ذهبت بالباقي من مقاومتها وعنادها لترضخ لهجومه معلنة إستسلامها دون حتى أن تفكر مطلقا بالمقاومه لتتعلق بعنقه وهي تبادله قبلاته لها

شعر بها مستسلمه تماما أمامه فأرخى قليلا من قبضته القويه حول خصرها ، شعرت بيديه تتحرك بنعومه على ظهرها فإرتجفت بين يديه وقد زادت من تعلقها بعنقه مما جعل الدماء تندفع بداخله ليزداد عناقه لها ليهمس بين شفتيها من وسط قبلاته :
- بحبك

أومأت برأسها إيماءه خفيفه وهي تقربه لها مطالبة إياه بأن يغدق عليها بعشقه مرة أخرى ، لم يتردد ليلبي لها نداؤها لينهل من رحيق شفتيها دون توقف

أبعدته عنها قليلا عندما شعرت بحاجتها للهواء ، همست له بمزاح :
- عن قريب فضحيتنا هتبقى على إيدك

ضحك بخفوت وهو يردد :
- مش إنتي اللي رجعتي إستحملي

إبعتدت عنه قليلا وهي بين ذراعيه لتردف بجديه قائلا :
- عموما كنت عاوزه أبلغك بحاجه ضروري ، إنتبه لها مراد لتكمل قائلة :
- ناجي البضاعه اللي هيجيبهالك مش هايجبها من روسيا ، هاتيجي من واحد تاني بيتعامل معاه بس تعامله نادر جدا وياه

تسائل مراد قائلا :
- طب ليه مش هيجيبها من روسيا ؟

إيلين بشرود :
- مش عارفه أنا كنت حاطه أمل إنه اما يجيب دي من هناك ممكن نخلص منه هو وجاك وكله مع بعضه ، معرفش إيه اللي خلاه يغير رأيه

مراد وقد أردف بحزم :
- جايز عاوز يبعد العين عنه عشان ينقذ نفسه

إيلين وقد قطبت بين حاجبيها :
- قصدك إنه عامل كده عشان محدش يكشفه ؟

أومأ مراد برأسه وهو يكمل :
- بالظبط ، إنتي لسه بتقولي إنه تعامله مع الرجل ده نادر أوي يعني لو وقع رجله ممكن متجيش في الموضوع ويخلص منه بسهوله

تحدثت بغير تصديق عاقدة بين حاجبيها :
- لو فعلا زي مابتقول ، إنت عارف كلامك ده معناه إيه ؟

تنهد بعمق وهو يتركها ليكمل قائلا :
- أيوه ، مقدمناش غير كده تقدري تقوليلي مين قدر ينقلهم معلومات إنه البوليس حاطط عينه على ناجي ومرتب ليه كويس ؟

تشوشت قائلة :
- مش عارفه ، مين ممكن يكون خاين هناك لسه وشغال لناجي ؟ بس لو كده تبقى كارثه لو حد عرف إنك هنا

مراد بغضب قليلا وهو ينظر للموقد :
- ده اللي هيجنني ؟

فكرت قليلا ثم تحدثت بهدوء :
- بس اللي مطمني إنه محدش يعرف إنك هنا غير اللوا وأخوك وصاحبه وريهام وأنا وإنت بس ، أزيد من كده لأ ، وكمان اللوا عبدالحميد بنفسه قالي إنه مشدد إنه محدش يعرف بالموضوع ده أبدا عشان قبل كده كان فعلا في واحد خاين بينهم في القسم شغال لناجي

أخرج مراد زفيرا بشرود :
- ربنا يستر

تنهدت بعمق وهي تقترب منه لتردف بدفئ :
- خلاص يا حبيبي سيبها لوقتها والحقيقه كلها هتبان وإن شاءلله هيقعو كلهم ، أهم حاجه ناخد بالنا دلوقتي من كل خطوه بيعملوها ، وعاوزه أحذرك من فرج ، متستهونش بيه ده كلب ومش سهل

أردف هو بغيظ قائلا :
- إبعدي عنه ياختي إنتي بس وبطلي تضحكي معاه وأنا هسيبه في حاله
قالها وقد أشاح بوجهه جانبا عاقدا ليديه أمام صدره

إقتربت منه لتردف بدلال وهي تتعلق بعنقه :
- بتغير عليا يا مرادي ؟

تنهد بعمق وهو يستغفر ثم تحدث بعصبيه :
- تقدري تقولي البيه لازق في أهلك كده ليه ؟

إيلين بصدق وهي تمط شفتيها :
- عادي هو أصلا بيحبني من زمان

اومأ برأسه وهو يردد كلمتها :
- بيحب.....

قطع كلمته وهو ينظر لها بأعين جاحظه من الغضب وهو يقبض على ذراعيها :
- نعم ياختي ، بيحبك !! حبك بورص إنتي وهو ، إيلين والله لو ما أتعدلتي وبعدتي عن الكلب ده لكون واخد روحه بإيدي وإنتي هتحصليه

نظرت له بخبث وهي تقول :
- وبعدين ؟

نظر لها بحده ولم يرد ، تحدثت بمكر وهي تقترب منه :
- بعدها يا مرادي ، هتقدر تعيش من غيري

أردف بجمود قائلا :
- هموت نفسي بعدك

إحتضنت وجنته بكفها الناعمه لترفع نفسها على أصابع أرجلها لتقبل وجنته بنعومه وهي تقول بهمس :
- والله هابعد عنه خالص ، بس إنت أوعى تضايق وإوعى تبعد عني

لم تكد لتبتعد لتجده يحتضنها بين ذراعيه دافنا لها في جسده الضخم وكأنه يخفيها عن هذا العالم مردفا :
- إوعي تبعدي إنتي إيلين

إيلين وهي تدفن رأسها في عنقه هامسة بخفوت :
- أبدا


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات