اخر الروايات

رواية الخطيئة والغفران الجزء الثاني الفصل السابع عشر 17 بقلم جني محمد

رواية الخطيئة والغفران الجزء الثاني الفصل السابع عشر 17 بقلم جني محمد


                                              
الفصل السابع عشر ..... "اتفااااق "

+



                              
ابتسامته الساخره ظهرت علي محياه ربما لم يستطع أن يخفيها ولما لا وقد طعنه في مقتل لقد اقتص منه ومن أفعاله الدنيئه ربما أعتقد أنه كان سهل المنال ولا يعلم بأن ٱل "السمري " فوق التوقعات تشدق ساخراًبصوت مسموع وهو يطوي الصحيفه جانباً وشرع في تناول طعامه دون انتظارها فلقد قرر الرجوع إلى حياته السابقه فهي من اضطرته إلي ذلك رفعت "سالي "نظراتها إليه ولم تتساءل عن سر سعادته العامره نظراً لخوفها من بطشه تنحنحت "ٱمال " وتطلعت إليه بعينين ذاهلتين لقد استطاع بذكائه وشخصيته القويه أن يعيد تلك الافعي إلي جحرها لاول مره منذ أن وطئت قدماها هذا المكان تراها بهذا الشكل صامته لا تبدي قبولاً أو رفضاً انضمت إلي المائده زوجته في صمت تام فقد تسارعت خفقات قلبها وهي تقترب منه لقد تغير حقاً والفضل يعود إليها،جلست بمقربه منه وتساءلت بداعبه وهي تتحسس كتفه الأيسر بنعومه قائله بفضول 
_ هونت عليك تاكل من غيري ......يا "أكمل " ....!!
واحتراماً للإتفاق الذي جمع بينهما حاول أن يرسم ابتسامه طفيفه علي شفتيه فأمسك كفها وطبع فوقه قبله رقيقه انتفض قلبها من الداخل بل كاد أن يخرج من مكانه حينما ربت بيده علي خدها قائلا ً
_عمرك ما تهوني عليه ...... يا "دينا "حتي لو انا نفسي هونت عليكي 
وكأنه أراد أن يذكرها ببشاعه ما أقبلت عليه من قبل شعرت بالندم الشديد كلماته تبدو وكأنها طبيعيه ولكنها تحمل معاني قاسيه استشاطت الاخري غضباً ولكنها أسرتها في نفسها كان يراقب نظراتها إليه بعينين ماكرتين يحفظها جيداً عن ظهر قلب ولم لا وهو يعلم حسها الماكر وطرقها الملتويه حدثه قلبه بأن زوجته تغار من جلوسهما سوياً علي مائده واحده ولكن الأمر ليس بيديه ،ابتسمت "ٱمال "ابتسامه واسعه وهي تترقب هذا المشهد المثير للدهشه وقالت بتساءل وهي تنظر إليه بعينين ضيقتين 
_ ده ايه الرومانسيه دي كلها يا "أكمل " ؟ ده "حسين " مش رومانسي ابدا طول عمره بيفكر بعقله والقلب معندوش له أي اعتبار ، طالع لمين رومانسي أو كده !!
غمز لها وهو يمضغ الطعام ببطء شديد وقال لها بداعبه 
_منك .........طبعا يا "عمتي " ......، وإلا مش باين عليه 
تخضبت وجنتيها بالحمره وتحدثت بخجل وقد وكزته في كتفه علي حين فجاه قائله 
_ووووولد ........احترم نفسك ........... !!
ضرب كفيه ببعضهما وهو يشير إلى نفسه بسخريه وقال لها مدعي الصدمه 
_انا .......مش محترم يا عمتي طيب مش بذمتك كلامي صح والا لا تنكري اننا ميولنا واحده وكمان تفكيرنا واحدا والمشاعر كمان متقاربه طيب عيني في عينك كده 
أغمضت عيناها وقد انتابتها نوبه من الضحك الهستيري انفجر ضاحكاً علي خجلها وتحدث  بمشاكسه لزوجته وهو يقول بنبره هادئه كي يشاركها الحديث 
_ عرفت .....دلوقتي انتي خجوله لمين يا "دينا " لعمتي ....اكيد ،بس خلي بالك عيله "السمري "مش بتحب حد يخدعها لأن وقتها بتظهر أنيابها الحقيقيه وبتعرف تاخد حقها كويس جدا 
_ انتي فكرتك عن  "حسين "غلط خالص يا "ٱمال " انتي متتخيليش مدي حبه ليه وقلبه الكبير 
قالتها "سالي"لتثير إغاظته فبدا واثقاً من نفسه ولكن غمز لها بوقاحه قائلا ً لها بجرأه 
_والحب ..........لواحده كافي يا مدام ....؟
تجهمت ملامحها واتسعت عيناها علي وسعهما كيف تحدث معها بهذه الطريقه والتي لم يلحظها أحد غيرها 
نبرته الساخره تفننت في خوفها  ، تغيرت قسمات وجهها حينما تساءلت "ٱمال"عن سر سعادته قائله
_الا ...... قولي يا "أكمل " ايه الخبر اللي كان سر سعادتك من شويه ؟
لوي فكه وهو يشير إلى هذه الصحيفه قائلا ً بنبره بارده 
_ ده رجل اعمال مشهور متهم بقتل طليقته فالموضوع ده أثار فضولي مافيش حد يا عمتي يفكر نفسه أنه فوق القانون 
ابتلعت ريقها بتوتر وأخذت تنظر إليه بعينين زائغتين وقالت "سالي "بتعجب 
_ يا تري ايه علاقتك بيه علشان تفرح فيه بالشكل ده !!
ملامحها المرتبكه جعلت الشك يغزو قلبه حينما هدر بنبره بارده وهو يرفع الصحيفه أمام عينيها 
_ أظن مافيش علاقه هتجمع بيني وبين "يوسف مختار"يا "سالي "يا "نصار "
شهقت بصوت خافت وهي تنظر إلى صورته التي تحتل المنشت الاول في الصحافه تحركت حدقتيها يميناً ويساراً بعدم تصديق شحب وجهها في الحال ولم تستطع السيطره على أعصابها فقالت بإرتباك وهي ترفع كتفيها لاعلي مدعيه الثبات المزعوم قائله 
_ممكن تكون المحقق في القضيه دي يا "أكمل " ؟ بيه 
صر علي أسنانه حينما استشعر مكرها في حديثها لقد غيرت مسار الحديث ليأخذ منعطفاً آخر نهض من مكانه مستنداً علي المقعد المجاور لها وقال لها بمكر وقد رفع حاجبه لأعلي 
_ كويس انك عارفه انتي بتتكلمي مع مين ،يعني فاهمه أن  اللف والدوران مينفعش معايا 
وماان هم بالمغادره بعد انهي حديثه تفاجئ بها تستأذنه للخروج فأستدار إليها وقال 
_ مافيش .......مانع اكيد انك تخرجي يا "سالي "
اتسعت ابتسامتها حينما وافق علي خروجها الي النادي  فسحبت حقيبتها وهمت بالتحرك من مكانها قاصده سيارتها فتسمرت مكانها حينما أكمل جملته لتخترق أذنيها وهو يفرك كفيه ببعضهما قائلا ً
_بس اكيد ............ وانا معاكي .....!!
حقاً لقد وضعها في مأزق كيف نست بأنه لايثق بها مطلقاً شردت قليلاً  فمال عليها وهو يشير إلى البوابه الرئيسيه قائلا بنبره تحذيريه واضحه 
_لازم تعرفي أن الدخول والخروج هيبقي بحساب انتي فاهمه .....!!
اومأت برأسها عده مرات في طاعه وسارت بجانبه علي مضض وما أن خرجا سويا ضربت زوجته بقبضتها المائده وقالت والغيره تنهش قلبها 
_عجبك ......يا طنط "ٱمال "اللي بيحصل ده هي حصلت كمان أنه يكون لها سواق خصوصي 
ألقت "ٱمال " المنشفه فوق المائده ونهضت من مكانها وهي تقول لها بشراسه 
_تستاهلي .... لانك غبيه ، لما يضيع من ايديكي متبقيش تبكي على الاطلال بعد كده ده انتي تقصري العمر 
وضعت كفها اسفل ذقنها وبدأت تبكي تأففت "ٱمال " وهي تتقدم منها متسائله بدهشه 
_بينام فين ..............بسلامته دلوقتي ؟ 
مسحت دموعها بأصابعها وقالت شاهقه وهي تشير جهه الاعلي 
_في اوضته .......انا مش عارفه هو اتجوزني ليه علشان يعذبني معاه انا عارفه ويذلني بحبه القديم 
مصمصت "ٱمال " بشفتيها وأخذت تلوح بذراعيها بعدم تصديق وهي تقول بسخريه 
_في اوضته ......؟ يا خيبتك التقيله وهو كان لحق يسيبها علشان يرجعلها تاني !!
عقدت حاجبيها بصدمه وهي تستمع إلى حديثها فهي محقه ولكن قد احتل اليأس قلبها ماذا هي بفاعله ؟ لقد تمرد عليها وأصبح يعاملها بجفاء يالا غبائها وقله ثقتها بنفسها فإذا أرادت أن تحتفظ به زوجاً لابد وأن تثق بنفسها ولكي تستطيع أن تخطو هذه الخطوه لابد وأن تجذبه إليها أولاً بعد ذلك تأتي الأمور تباعاً
_عندك حق .....بس انا هعرف ازاي ارجعه ليه من تاني 
......................................................................
لم تصدق نفسها فلقد عادت إليها روحها مره اخرى عندما حصلت على ما تريد فلقد عاد امانها الوحيد ولما لا وهو قره عينها ورفيق دربها لقد عادت ثقتها بنفسها فلقد استمدت قوتها من وجوده تنفست الصعداء عندما تركت العيش مع والدها لتعيش بين احضانه الدافئه لقد سارت الامور كم خططت اليها ماذا سيحدث بعدما تعلم زوجته بأمر عودتها اليه ؟من المؤكد انها لن تكمل هذه الزيجه وستنقلب حياتهما رأس علي عقب تستحق هذه الدخيله أكثر من ذلك فهي من اقتحمت حياته ليكون لها وحدها كلا لن يحدث طالما اقترن اسمها بإسمه مره ثانيه وضعت كفها فوق بطنها تراقب ركلات الصغير فها هي  تشعر بالجوع الشديد ذمت شفتيها وهي تراقب قطعه الشيكولاته والتي التقطها من بين يديها ووضعها فوق الكمود الخاص به ، وما أن تأكدت بأنه مازال خالد الي النوم مدت ذراعها والتقطتها بسرعه البرق ابتلعت ريقها بسعاده وفتحت الغلاف الخارجي وهمت بألتهامها فقبض هو علي أصابعها بقبضه حديديه انتفضت أثرها من مضجعها وقال لها وهو ينظر إليها بعينين ضيقتين
_متفقناش علي كده ....  يا دكتوره !!
تصبغت وجنتيها بالحمره فشعرت بالخجل الشديد ولكنها حاولت إخفائه تشعر بأنها بحاجه إلي تناول الحلوي ولكنه يصر علي تناولها الحليب أولاً مقابل هذه القطعه البنيه الداكنه صرت علي أسنانها وهي تقول
_"خالد " علشان خاطري بلاش حكايه اللبن دي انا ممكن اشرب اي حاجه تانيه صدقني انا دايسه في أي حاجه 
نفي برأسه وهو يقضم بأسنانه قطعه من الشيكولاته وبدأ في إغاظتها بسحر جمالها وطعمها اللذيذ كشرت عن أنيابها عندما انفجر ضاحكاً علي ملامحها الشرسه فبدت وكأنها لبؤه مفترسه ستطحن عظامه بأسنانها الحاده فقال لها ساخراً 
_ خفت انا كده .......؟ مافيش شئ بديل اللبن ،قولتي ايه ؟
لم يعط لها حريه الاختيار وجدت نفسها توافقه تناول كوب الحليب الساخن ابتسم ملئ شدقيه وقفز من مكانه ليحضر لها هذا المشروب زاغت نظراتها يميناً ويساراً بعدم تصديق عندما دس قطعه الشيكولاته في جيبه لهذه الدرجه لايأمن لها ولكن وفي الحقيقه هو محقاً فهي دائما ابدا عاشقه لهذه القطعه الداكنه والتي تشعرها بالسعاده عقب تناولها عاد إليها بعد دقائق ممسكاً بكوب اللبن وهو يشير إليه بجديه 
_لو مخلصش ....مش هيحصل كويس ....،فاهمه ....!!
أخذته منه علي مضض وأخذت تتطلع إليه بعدم تصديق لقد جلس بجانبها لكي يتأكد من صدق شعوره ،منع ابتسامه كادت أن تودي بحياته ورسم الجديه علي وجهه وهو يراقبها تحتسي هذا المشروب حتي انتهت منه ،اشارت الي جيبه بمكر قائله بلهفه 
_ايدك .....بقي علي الامانه اللي معاك .. .... ....انا نفذت كلامك خلاص 
ارتفعا حاجباه لأعلي بصدمه من يستمع إليها الان سيظن بهما السوء تحدث بسخريه وقال
_امانه .....؟ انتي مدمنه يا "أميمه " وانا معرفش ؟
ابتسمت ابتسامه واسعه وهي تتأمل حديثه الساخر لقد عاد سر سعادتها وبسمتها إليها أي شعور هذا يحاصرها شعوراً غريب يسيطر عليها ألا وهو الاكتفاء به هو فقط قادر على احتوائها بالرغم ماحدث بينهما إلا أنها لا تستطيع العيش بدونه وماان التقطت أصابعها قطعه الشيكولاته قضمت قطعه صغيره ونظرت إليه بشرود شتان بين حالها الان وبين حالها من قبل التوي فكه ببسمه مبهمه لم تفهمها هي ولا تعرف معناها ولكنه يعلمها جيداً لقد تواري قناع الكبرياء جانباً ليظهر بدلاً منه رقتها وجاذبيتها وحسها الهادئ حاولت استرضائه بشتي الطرق فنجحت بالفعل همس بجانب أذنها وهو يقربها منه قائلا
_ ياااه .....؟ انتي مش معايا خالص !!
لمعت عيناها بوميض من الاشتياق تاهت نظراتها وهي تحدق به ليته يعلم بأنه يتوج حياتها ولكنها تغار عليه بجنون والأمر ليس بيديها فهي تعشقه فلقد ارتوت من كأس حبه حتي الثماله ،ماذا هي بفاعله إذا أتمم زيجته الثانيه حقاً سيقضي عليها تخشي أن تتحدث عن تلك الماكره فتعكر عليهما  صفو حياتهما الورديه فهمست بنبره خائفه 
_ انا مقدرش اكون غير معاك ... ، لازم تفهم كده ،انت بقي ممكن تكون مع حد غيري يا "خالد "؟
هذا ماكان ينقصه الآن يعلم بأنها تريده  أن يطمئنها بأنه لها وحدها ولكنه لم يستطع أن يؤكد لها ذلك فالأمر لا يتعلق به وحده بل يتعلق بقلب ٱخر حاول أن يهدأ من حالها فقال لها بخفوت وهو يقبل عنقها 
_انا قلبي معاكي انتي بس واكيد ده شئ كافي علشان تصدقيني 
رفعت شفتيها الي شفتيه لتقبلهما بنعومه لم يصدق بأنها أطلقت العنان لنفسها بالاقتراب منه اين ذهب الاحساس بالرفض ليحل بدلاً منه إحساساً اخر وهو رغبتها الجامحه به غزت  قبلاتها الرقيقه شفتيه وقد لمعت حدقتيها بالدموع هزت رأسها نافيه أن يصبح لغيرها فهي لن تتحمل هذا بالطبع فهمست بخفوت 
_قولي .....أنه مش هيحصل وأنها مش ممكن تشاركني فيك ......انا بحاول اكدب احساسي واقول هو مش ممكن يعمل معايا كده بس ........
بترت كلماتها فاغمض عينيه بقوه عندما لمح دموعها داخل حدقتيها فحاصرته هي بنظراتها الضائعه فما كان منه إلا أنه همس إليها بنبرته الهادئه وهو يقول 
_ اهدي يا "أميمه " ... انا أول مره اشوفك بالشكل ده ، عمري ماكنت اتوقع انك توصلي للمرحله دي انا حاسس انك بتضيعي مني لازم تعرفي انك ام اولادي وحب عمري يعني انتي متتقارنيش من الأساس باي حد 
ابتسمت والدموع تتوج خديها لازالت مكانتها تحتل فؤاده من الداخل تحسست بطنها بسخريه  وهي تلوح إليه 
_ام اولادك ......تقصد الحدث اللي بيتكرر كل خمس سنين بصعوبه ده 
هز رأسه بسخريه وهو يستمع إليها هي تهزي بالفعل ولكنها محقه فحملها صعب للغايه ومع ذلك لم يشعر بالضيق عندما ظلت عده سنوات دون أن تنجب له طفلاً كان ومازال يشعر بالرضي فقال لها بهدوء 
_انا ..... راضي بقضاء الله وعمر الموضوع ده ما شغل تفكيري للحظه حاولي تهدي شويه وبلاش الأفكار دي 
طرقات عاليه على الباب جعلته ينهض بسرعه فائقه وهو يغلق ازرار ملابسه وماان فتح الباب لم يصدق عينيه عندما وجدها أمامه تنظر إليه بعدم استيعاب لم تكن في غفله عن مكانهما وخاصه اذا تعلق الأمر بهذه الطبيبه هدر بعدم تصديق وهو ينظر إليها بعينين متسعتين قائلا ً
_ "داليا" ............!!
_______________________________

3



                
داخل النادي يشعر بنسمات ليله البارده جعلته يشعر بالصقيع وخاصه في هذا الطقس البارد ولكن كيف له أن ينسي هذا اليوم فالليله هي ليله ميلادها كتف ذراعيه أمام صدره وعاد بجسده الي الخلف يتذكر هذا اليوم جيداً كان في العاشره من عمره يقف بجانب أبيه داخل مشفي "زيدان " استشعر أن والده يحاول أن يهدأ من حال شقيقه فقد ظهر القلق علي ملامحه لم يكن يفهم شئ غير أن زوجه عمه ستنجب طفل صغير لعائلته ابتسم بعذوبه عندما استمع الي بكاء الصغيره في الداخل وقفز في مكانه وهو يقول لعمه "شاكر "بسعاده 
_طنط ......"إلهام " جابت بنت يا عمي .......انا سمعت صوتها 
ضرب والده كف علي الاخر وهو يحملق به بعدم تصديق كيف علم صغيره بنوع هذا الرضيع فزوجه عمه لم تفصح عن نوعه حتي الآن ولكن مااثار دهشته عندما جلس "شاكر "أمامه القرفصاء وهو يقول له بمكر 
_وانت .....عرفت منين انها بنت يا "رفعت " ....  ؟
قلبه الصغير يحدثه بأنها انثي رفع منكبيه لاعلي بعدم فهم ومط شفتيه وهو يقول ببراءه 
_محدش قالي يا عمي .... بس هي بنت انا متأكد لاني شوفتها في الحلم 
خرج الطبيب يطمئنه علي حال زوجته وعلي حال الصغيره طل برأسه عندما لمح الممرضه تحملها بين يديها كانت ناصعه البيضاء ولكنها لم تكن مغمضه العينين كحال الأطفال حديثي الولاده وقبل أن يحملها والدها فأسرع هو وحملها   بسرعه البرق اتسعت ابتسامته عندما وجدها تنظر إليه بعينيها الواسعتين تساءل عمه بلهفه وهو يقول له بتعجب 
_هتسميها .....ايه يا سي "رفعت " ... !!
التقطها "شاكر " من بين يديه ودارت عيني الصغير  يميناً ويساراً وقال وهو يضع طرف سبابته بين شفتيه قائلا ً بسعاده وهو يشير إليها 
_هسميها "رؤي " ...............يا عمي .
هز "شاكر " رأسه بالموافقه فقد راق له تلقيبها بهذا الاسم ربت "طاهر "علي كتف شقيقه وهو يقول 
_خد بالك ....يا "شاكر " احنا بناتنا مش هيخرجوا بره العيله قولت ايه !!
ابتسم ملئ شدقيه وهو يشير إلى"رفعت " بسعاده عامره وقال له بصدق 
_وانا موافق طبعا علي كلامك بس بشرط ومش هتنازل عنه لازم "رفعت " يفضل متفوق في دراسته علي طول ويبقي دكتور في مستشفي "زيدان " وانا متاكد انه هيبقي دكتور مشهور كمان 
ظل هذا الحلم أمام عينيه حتي يكون جدير بها وبكونها زوجته عاد من شروده وعينيه الضائعتين قد غلفتهما هذه الطبقه الشفافه لقد تحقق حلمه بالفعل ولكن لم يسترح قلبه إلي الان اهتزت نظراته وهو يحدق بها كثيراً لم يعتقد أنها ستتواجد في هذا المكان الان مرتديه هذا المعطف الطويل والذي يلامس قدميها ولكن مااثار جنونه عندما خلعته فأرتد الي الخلف عندما ظهرت هي بطلتها المثيره للجدل في حفل ميلادها جعل ثقتها في نفسها تعود إليها مره اخرى لقد تعمدت ارتداء هذا الفستان ذات اللون الاسود الطويل ولكن طالت فتحته لتصل إلي أول فخذها وما اثار الدهشه حينما  سحبت هذا الوشاح الاسود والذي يغطي مقدمه صدرها وعقدته حول خصرها وبدأت تتمايل بجسدها علي انغام الموسيقي الصاخبه كما أطلقت العنان لخصلاتها الشقراء والتقطت كأس النبيذ من يد النادل وهمت بوضعه بين شفتيها فصرخ بها "ادهم "قائلا ً
_هي ....وصلت بيكي الدرجه كمان للخمره ........!! تبقي اكيد مش في واعيك أو اكيد اتجننتي  
ابتسامتها الساحره أفقدته عقله لقد تبدلت لتصبح شخصيه أخري  بالفعل فلم يجد مسمي غير وصفها بالجنون رفعت الكأس الي شفتيه وقالت وهي مازالت تتمايل يميناً ويساراً
_فك ......يا دكتور متبقاش حنبلي اومال ...؟ احسن شئ انك تبقي على طبيعتك وتعيش اللحظه 
خلع نظارته الطبيه ووضعها في جيبه وهدر بعصبيه وهو يشير إليها بعدم تصديق وقد اكتظ النادي بالحضور 
_اعيش .... اللحظه ...؟ وانتي بتسمي اللي انتي فيه ده عيشه أو حتى فيها لحظه سعاده انتي حالتك كل مدي بتتاخر  انتي لازم تيجي  معايا ..... حالا 
وما أن سحبها من ذراعها وبدأ يجرها بكل قوته خلفه متجهاً بها إلي الخارج صرخت بأعلى صوتها ونفضت ذراعه بشراسه قائله بنبره شبه باكيه 
_وانت مالك .......عايز مني ايه انت كمان ....؟ جاي تكلمني عن الفضيله والاخلاق كلمه هو عن التسامح والغفران يا دكتور قوله انت نجحت وبجداره انك تدمرها ،ثم انا كمان حره اعيش حياتي بالطريقه اللي تعجبني انا أرمله دلوقتي 
كانت تقصده هو من له اليد العليا في تدميرها وماان همت بإحتساء مشروب  النبيذ وجدت عينان واسعتان تنظران لها بعدم تصديق فسقط الكأس علي الارض دون أن تشعر  وصفعها علي خدها بشراسه قائلاً لها من بين أسنانه 
_ده ........ ايه المواهب الدفينه دي كلها .......؟
عيناها القاسيتان تشعران بالسعاده لقد رأته مره اخرى بالرغم من صفعته القويه إلا أنها تشعر بالنشوه تسري داخل جسدها فهو يغار عليها مازال يحبها مازال يكن لها شعور يحاول إخفائه خلف قناع الكرامه قبض "ادهم "علي ذراعه بقوه وقال له بعدم تصديق وهو يصر على أسنانه بعد أن علت الهمهمات داخل الحفل مردده اسمه بعدم تصديق 
_مين انت علشان تمد ايدك عليها ......؟
وعلي الرغم من كونه هادئ الطباع إلا أن عمله كحارس شخصي جعل عصبيته الزائده تسيطر عليه لم يكن هناك وقت للمناقشه فرفع قبضته ولكمه في فكه وهو يقول من بين أسنانه 
_مبقاش .....الا انت كمان علشان تتكلم معايا بالشكل ده 
تحسس فكه بألم وما أن هم بتسديد اللكمه إليه صرخت بأعلى صوتها وهي تحاول أن تقف بينهما فسحبها "رفعت "من ذراعها وهدر بعصبيه وهو يشير إليها 
_في أقل من دقيقة تكوني في عربيتي والا متلوميش غير نفسك عن أي تهور هيحصل دلوقتي 
لم يصدق "ادهم "مدي سيطرته عليها بأكملها فقال له وهو يمنعها من الخروج الي سيارته 
_هتروح فين معاك يا اخ انت لازم تلزم حدودك انت فاهم !!
ضغط على قبضته بعصبية وحاول التحلي بالصبر وهو يوجه إليه الحديث ساخراً 
_اللهم طولك يا روح ، انت شكل الدكتور هيحتار في ملامح وشك النهارده واهلك مش هيقدروا يتعرفوا عليك 
منعت ابتسامه كادت أن تزين ثغرها وقالت بهدوء زائف وهي ترفع يديها لأعلي قائله 
_خلاص ....يا "رفعت " مافيش داعي لكل ده انا هخرج معاك حالا 
نفض بسبابته أذنه اليسرى لكي يتأكد من اسمه مجدداً لم تكن تهزي بشأن عودته الي قيد الحياه هز رأسه بعدم استيعاب وهو يردد اسمه  بعدم تصديق قائلا ً بنبره ذاهله 
_دكتور ......."رفعت " ......!!مش معقول انا مش قادر اصدق عينيه 
سحب نظارته من جيبه والبسه إياها وقال له بنبره هازئه وهو يلتقط معطفها من فوق المقعد والقاه في وجهها وقال لها بنبره مخيفه وهو يشير لها إلي الخارج 
_لا ......البس دي علشان تصدق يا اخويا ...  ،قدامي يلا وحسابك معايا بعدين 
التقطت المعطف وركضت إلي الخارج وتحرك ورائها بخطوات واسعه وأخذ يتمتم ببعض الكلمات  الغير مفهومه ضرب "ادهم "كفيه ببعضهما وقال بعدم فهم وهو ينظر إلي طيفه الذي اختفي للتو 
_انا ......مش فاهم حاجه ابدا .......!! 
لا يعلم الي اين سيتجه بها كان يقود وعيناه لاتحيدان عن الطريق أما هي فكانت تنظر إليه من الحين الي الآخر خفق قلبها عندما نظر إليها عبر المرٱه الاماميه توقف بسيارته أمام احدي بنايات عائلته لم تكن تتوقع أن يأتي بها إلي هنا جرها من ذراعها الي الداخل وصعدا بها الدرج بخفه متجها بها حيث الطابق الثاني آثار دهشتها حينما أخرج من جيبه المفتاح الخاص بهذا الطابق هل كان يقيم في هذا المكان والادهي من ذلك هل كان بمفرده أما كان بصحبتها دلف الشك إلي  قلبها ابتسم بتهكم وهو يري عيناها الذاهلتان تنظران إليه بعدم تصديق دفعها بكل طاقته إلي الداخل واغلق الباب مره اخرى تراجعت إلي الخلف وهي تحدق بالمكان قائله 
_انت كنت بتيجي هنا .... يا "رفعت " وهي كانت معاك ؟
التوي فكه ببسمه هازئه كي يذكرها بنفسها الدنيئه وهو يقول بتهكم 
_ليه ......!!  .....شيفاني "حازم مختار " ........!!
تراجعت اكثر الي الخلف وهي تنفي برأسها يميناً ويساراً أن تكون قد اتت معه إلي هنا كي يعاقبها علي خطيئتها فقالت وقد بدا صدرها يعلو ويهبط من أثر الخوف الذي انتابها 
_انت ليه مش قادر تنسي اللي شفته لحد امتي هتعقبني علي عدم وعي وقله خبرتي في الحياه ،لحد امتي هتفضل شايفني في صوره بشعه ومش قادر تشوف غيرها ، ليه استكتر عليه الغفران يا دكتور 
أشار إليها من أعلي الي أسفل بسبابته وقال لها بنبره محتده قد سيطرت عليه 
_بصي لنفسك وانتي تعرفي ليه مش شايفك غير كده هي دي حقيقتك اللي بتحاولي تخفيها 
اهتزت نظراتها الضائعه وهي تحدق به وقالت وهي تشير إلى نفسها بعدم تصديق قائله بخفوت 
_انا ....."رؤي" العيله الصغيره اللي اتربت علي ايديك يا "رفعت " واللي بتحاول تقرب منك وانت مش قادر تديها اي فرصه ......حاول تفتكر لي اي حاجه حتي ولو كانت صغيره 
صمت قليلاً ولم يعقب علي حديثها دفنت جسدها النحيل في صدره تحاول أن تحتضنه لتعيده إليها مره اخرى فهمست بجانب أذنه وقالت وهي تقرب أنفاسها من أنفاسه الغاضبه تستنشق عبقه النفاذ 
_ انا عايزه ابقي جنبك علي طول وفي حضنك دايما ،انا محتاجه لك اوي ، انت ليه مش حاسس بيه 
مرر شفتيه علي طول عنقها فجعلها تنتفض بين يديه لمساته فقط تشعرها بكيانها فهمس إليها بوقاحه 
_ لو علي ليله ونفسك تقضيها معايا فأنا معنديش مانع ....... ودلوقتي لو عايزه ،كده انا حسيت بيكي !!
لا زالت ساقطه في نظره لقد فهم مقصدها بطريقه خاطئه ولكنه يفكر بقلب جريح ابتلعت غصه مريره في حلقها وهي تقول بنبره ساخره وهي تحتضنه الي صدرها بقوه 
_مش ممكن تكون شايف حبي ليك بالشكل ده ، انا تايهه من غيرك روحي رجعت لي لما شوفتك قدامي ،لو اهانتك ليه هتشفي غليلك من ناحيتي فأنا راضيه بيها 
شعاره في الحياه هو اختر لقلبك ما يليق بمقامه أما هي فلا تستحق قلبه كلماتها لم تؤثر عليه فقال لها ساخراً
_ مبقاش ينفع خلاص مبقتش اقدر اتحمل زي زمان ،واخطائك مبقتش اقدر اتغاضي عنها يا "رؤي "
_ليه بتحكم عليه بالقسوه دي انت قلبك بقي قاسي عليه وانا مش متحمله كل ده ،انا مش بالقوه اللي تخليني اقدر اتحمل كل ده صدقني ، انت قرارك ده ظالم ومافيش فيه رحمه 
لو كان الزمان غير الزمان لكان اسعد البشر علي وجهه الأرض ولكنها قد حططت من قدره فزعق بها قائلا ً
_وانا القسوه دي كنت مولود بيها دي شئ مكتسب والفضل يرجع لك اكيد ، انتي لعنه في حياتي ولازم تنتهي 
شهقت بصوت خافت وهي تضع كفها علي مقدمه صدرها وقد سقطت دموعها علي وجهها بغزاره لقد أراد أن يضعها في مكانها الحقيقي فقسي عليها بالفعل ليتابع بألم وهو يقول بصوت خافت 
_كنت فاكر أن ربنا عوضني بيكي وعن حياه الحرمان اللي عشتها قبل كده تخيلي عشت حياتي كلها مستني اللحظه دي هو التعويض عن كل مرار شوفته ومريت بيه علشان في الاخر ابقي جدير بيكي في النهايه طريق النجاح صعب لكن  كنتي هدف قدام عيني ، لما كبرتي شويه وبقيتي تتمردي عليه قولت سيبها هي حاسه بنفسها ومن حقها هي لسه صغيره بكره تحبك زي ماانت بتحبها واكتر لكن مكنتش أتوقع أن العيله اللي أنا شيلتها وهي صغيره تكسرني بالشكل ده، صدقيني كده افضل ليه وليكي 
لو كانت الكلمات تقتل لقتلتها في الحال تمسكت بكف يده البارد وهي تقبله بندم قائله والحسره تنهش قلبها 
_انا أسفه يا "رفعت " والله ما هعمل كده تاني لو عايز تحبسني احبسني انا راضيه ، اضربني مش هقولك بتعمل كده ليه لكن متسبنيش علشان خاطري انا غلطت عاقبني اي عقاب اقدر اتحمله الا فراقك 
لقد ضغط علي نفسه من قبل أما الآن فلم يحمل نفسه فوق طاقته سحب كف يده واطبق علي منكبيها وهو يقول بنبره جامده 
_افهمي بقي ... ، الشك هيقف بيني وبينك الثقه بينا انعدمت ومبقتش موجوده حاولي ولو لمره واحده تعملي شئ انتي مش مجبره عليه ، اختاري الراجل اللي تقدري تكملي معاه حياتك للنهايه بس ياريت تحافظي علي اسمه وشرفه 
لطمت خديها بكل طاقتها وشعرت بروحها تنسحب من جسدها وقالت وهي تبكي صارخه 
_جبتني هنا علشان تقولي الكلام ده بعد ماحبيتك ظهرت ليه دلوقتي انا كنت راضيه بحياتي كده ، حرام عليك 
ضغط علي كفيها وأخذ يحدق بها بعينين باردتين وهو يقول لها بنبره ذاهله
_جبتك هنا علشان اقولك عمي مايستاهلش منك كده ابدا  مش هيتحمل لو شافك بالمنظر ده هتقضي عليه 
نفضت كفيها من بين يديه وقالت بنبره ساخره وهي ترتدي معطفها وتتوجه ناحيه الباب 
_فيك .....الخير يا دكتور ....، وعرق "زيدان "لسه بيجري في دمك بس لازم تعرف ان انت كمان قضيت عليه 
____________________________
مازال يشغل نفسه بدخوله غرفه العمليات أو قراءه بعض الكتب ولكن عندما ينفرد بنفسه يكون عزائه الوحيد هو صورتها والتي لم تفارقه منذ أن علم بحقيقتها الزائفه قدر لقلبه أن يعيش في ظلماته انتبه علي تلك الطرقات الخافته والتي من المؤكد أنها طرقات انثويه التوي فكه ببسمه هازئه تري من هي ؟صدق حسه عندما وجدها تدلف إليه بخطوات هادئه وكأنه لم يلحظها من قبل استأذنت منه أن تجلس معه لبعض الوقت القصير فأذن لها بالفعل جلست أمامه تنظر إلى ملامحه التي افتقدتها بالفعل فقالت بهدوء نسبي 
_ بالرغم  اني مش بشوفك كتير  الا ان ملامحك الوسيمه زي ماهي يا "عاصم " 
لم يفهم مغزي حديثها هل اتت إليه كي تلقي علي مسامعه قصيده من الغزل الصريح خلع نظارته الطبيه والقاها بجانبه بإهمال ونفخ بضيق وهو يقول مشيراً إلي عنقه 
_"صافي " .....من غير كلام كتير علشان انا مش طايق نفسي ،خير جايه ليه !!
اخذت تنظر إليه بعينين متشفيتين وهي تراقب نظراته المسلطه نحوها تمسكت بكف يده وهي تقول 
_ قلقت عليك بلاش اقلق عليك انا كده غلطانه يا دكتور 
نهض من مكانه ووقف أمامها وقال بنبره هازئه 
_لا ........العفووو هو انتي تعرفي الغلط بردو
ابتلعت ريقها بتوجس وهي تنظر إليه بعينين زائغتين وقالت وهي تعدل من ياقه قميصه 
_ طول عمرك ظالمني يا "عاصم "عمرك مافهمت شعوري من ناحيتك كل اهتمامك كان بفتاه السنتر 
ضغط علي أسنانه عندما استشعر طريقتها الساخره وهي تتحدث عنها فقال محذراً إياها 
_لو ناويه تستني  هنا كتير تبقي تلزمي حدودك وانتي بتتكلمي عنها انتي فاهمه ....!!
وضعت كفها في خصرها وهي تحملق به مازال يدافع عنها بإستماته فقالت بهدوء نسبي
_اومال .... لو مكنتش عارف أصلها الواطي كنت عملت ايه فوق يا دكتور متخليش الناس تضحك عليك 
زعق بها وهو يشير ناحيه الباب قائلا ً لها بإندفاع 
_اصلها افضل كتير من اللي ملهمش اصلا وفاكرين نفسهم ولاد اصول ودلوقتي ممكن تكملي سهرتك مع حد تاني انا عندي شغل ومش فاضي بصراحه 
جزت علي أسنانها عندما استمعت إلى حديثه المتدني فقالت ببرود 
_ انا حبيت اطمن عليك وواضح انك كويس علي الاخر عن اذنك لاني مستعجله جدا ولازم امشي 
وماان استدارت بجسدها متجهة إلي خارج مكتبه فهمس إليها وهو يعود مره اخرى الي مقعده قائلا ً
_تطمني عليه ......؟  لا واضح فعلا ان قلبك عليه يا "صافي "
توقف بها الزمن عندما دلفت إليهما "سمر " وملامح الارتباك قد غزت قسماتها كانت ممسكه ببعض الاوراق والتقارير ووضعتها أمامه دون أن تنظر إليها ابتسم هو بمكر وهو يخط بقلمه توقيعه وقال وهو ينظر إلي الاوراق بإمعان 
_ أظن ..... وظيفتك الجديده يا "سمر " افضل كتير من الاستقبال مش كده ....!!
التقطت بعض الأوراق وازاحتها جانباً وهي تقول بطاعه 
_حضرتك مدير المستشفي واكيد لك رؤيتك احنا علينا الطاعه يا فندم 
رجع الي الوراء قليلا ً واخذ يتطلع إليهما بنظرات مترصده أشار إلى"صافي "وهو يقول بتساءل
_ انا دايما انطباعي عن "سمر " انها مطيعه ومخلصه جدا .... لعملها مش كده يا"سمر "؟
ابتلعت ريقها بتوجس وهي تتراجع إلى الخلف قاصده الفرار من أمامه تعرق جبينها بغزاره وهزت راسها بتوتر وهي تقول بعمليه 
_اكيد .....يا دكتور "عاصم "....عن اذنكم 
كان ممسكاً بقلمه بين يديه ينظر إلى حدقتيها الشاردتين فقال لها بنبره متهكمه جعلتها تنتفض في مكانها 
_  مش كنتي مستعجله ولازم تمشي من شويه ؟ ايه غيرتي رايك لما شوفتي "سمر "
رفعت منكبيها ومطت شفتيها مدعيه عدم الفهم وهي تقول بنبره مذعوره 
_وهغير رائي ليه ومين "سمر "دي أساساً ،تلميحاتك مبقتش لطيفه يا "عاصم " خالص 
القي القلم جانباً ورجع بمقعده إلي الخلف ورفع غابتي الزيتون ليحدق بملامحها المذعوره وهو يقول
_انا ملمحتش لاي شئ انتي اللي مش طبيعيه والارتباك مسيطر عليكي علي العموم تقدري تتفضلي 
خرجت من مكتبه ولم تصدق أنه قد انهي معها المناقشه بل التحقيق فقد كان يتحدث بثبات وكأنه قد كشف مؤامرتها المتعلقه بفتاه السنتر ولكنه لم يفصح عن شيء نفضت عن عقلها هذه الأفكار وتوجهت ناحيه سيارتها وماان جلست أمام عجله القياده وجدت من يجلس بجانبها بملامحه القاسيه وملابسه المهترئه فقد كان كالشحاذ بهذه الملابس اين ذهبت أموال العائله "الزيدانيه " والتي تقاضاها من قبل وكأن الزمن يدور ليذكرها  ببشاعه فعلتها ولكن لايهم طالما هي بأمان زمجرت وهي تمد ذراعها لتفتح الباب الملاصق اليه لكي يخرج من السياره ولكنه اغلق الباب مره اخرى وقال لها بنبره بارده وهو يشير الي المشفي بأصابع جامده
_لا .......يا هانم لازم تفهمي اني مبجيش بالاسلوب ده ...انا كنت عايز الضاكتور في كلمتين بس انتي وفرتي عليه المشوار يا تسمعيني .....يا أما هحكيله علي الدور من أوله لاخره قولتي ايه ....!!
كيف آمنت لهذا الميكانيكي الجلف كيف تدنت لهذا المستوي التفتت برأسها إليه وقالت بنبره محتده 
_انا .....ميتلويش دراعي انت فاهم ... !! لا انت ولا عينتك كلها تقدر تهز شعره مني يا ميكانيكي الغفله 
حك "سعيد "مقدمه رأسه بأصابعه الملطخه بالبنزين لقد سقط مره اخرى فهو لا يجيد  التحليق فما طار طير وارتفع الا كما طار وقع لقد عاد إلي بيئته المتدنيه بعد أن لقت والدته مصرعها في الحريق الهائل الذي شب في بنايته الضخمه فقد كل ما يملك بل والادهي من ذلك أنه فشل في بيع هذه البنايه المحترقه لقد اقتصت منه العداله الالهيه ولكنه لم يتعظ بعد بل جاء لمساومتها ولكنه يجهل كيد النساء ربت علي رأسه عده مرات قائلا ً
_لا عاش ولا كان اللي يلوي دراعك ده انتي علي رأسي ....يا هانم بس انا الحاله معايا مقشفره واخوكي ماشي بالضالين يرضيكي الحاله توصل معايا بالشكل ده وانتي موجوده بردو ده حتي ميرضيش ربنا تبقي عايشه في الابهه دي وانا كده 
شعرت بالتقزز من رائحته الكريهه وهيئته ولكنها أرادت أن تستمع إلى حديثه لنهايته حتي يتسني لها التفكير جيداً هزت راسها إيجاباً وانطلقت بسيارتها قاصده النادي خرجت علي مضض وصفعت الباب بقوه وتبعها هو يحدق بالماره والجالسين علي المقاعد مازالت نظراته الجائعه مصدر غثيانها ولكنها مضطره لإنهاء النقاش معه جلس على المقعد المقابل لها وأخذ يتطلع إليها بعينين ضيقتين فقالت وهي تشير إلي بنصرها 
_علشان ....تاخد المبلغ اللي انت عايزه لازم تبقي خاتم في صباعي يا "سعيد " وتنفذ كل حاجه اقولك عليها غير كده بقي يبقي مش هتاخد ولا مليم ....وقصه بقي انك تحكي ل"عاصم " الحكايه من اولها لاخرها مش هتاثر علي علاقتي بيه لاني اعرف أخرج نفسي منها زي الشعره من العجين ده غير انك مش هتسلم من اذيته صدقني انا اعرف "عاصم "كويس ده ممكن يلفق لك بدل القضيه عشره وحليني بقي لو عرفت  تثبت انك برئ 
جف حلقه وزاغت نظراته وهو يراقب طريقتها المخيفه في الحديث عنه نعم هي محقه فهذه العائله لديها المال والسلطه  أما هو فأعزل لا يمتلك شئ انحني برأسه وهو يضرب علي نحره بخفه وقال بطاعه 
_رقبتي ......وابقي مداس في رجلك كمان انا  من ايدك دي لايدك دي انتي تؤمري يا هانم 
عادت بجسدها الي الخلف وهي تحملق به كثيراً فكم كان خاضعاً لها من أجل المال مررت أصابعها داخل خصلاتها وقالت مدعيه النسيان قائله 
_البنت اللي كانت ساكنه في الحاره معاك واللي اكلت العلقه بسببها اسمها ايه !!
جز علي أسنانه الصفراء وهو يقول بغيظ شديد 
_تقصدي .... البت إياها دي اللي اسمها "ميلا "قطعت مالها يا هانم ؟
ظهرت شبه ابتسامه شيطانيه علي شفتيها وقالت بنبره متسائله 
_تعرف مكانها فين دلوقتي .. ..يا "سعيد "……؟ من وقت ما سابت مستشفي "زيدان "والدكتور "عاصم "وهي مش باينه تفتكر تكون راحت فين يا سعيد .....!!
نفي برأسه يميناً ويساراً فتلاشت بسمتها ليحل بدلاً منها الجمود كانت جالسه بالقرب منهما تستمع إلى حديثهما منذ الوهله الأولي فقد كانت جالسه بمفردها  تنتظر هذا الأكمل لينقلها بسيارته إلي فيلا "السمري " اقحمت نفسها في هذا الاتفاق الشيطاني فلقد اتفقتا كتلتا الشر عندما انضمت إليهما علي المائده المستديره وهي تقول بنعومه زائفة ونبره متسائله 
_ لو تقصدي ... بكلامك ده "ميلا السيوفي ".... ؟ فأنا أعرف مكانها ...واكيد اتفاقنا ده هيبقي حل يرضي جميع الأطراف
يتبع 

10



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close