اخر الروايات

رواية الخطيئة والغفران الجزء الثاني الفصل الثامن عشر 18 بقلم جني محمد

رواية الخطيئة والغفران الجزء الثاني الفصل الثامن عشر 18 بقلم جني محمد



                                              
الفصل الثامن عشر ......."فراااق "

+



                              
وقعت الصدمه عليه كالاعصار لقد علمت بمكان تواجدهما ماذا هو بفاعل الان ؟لم يجد غير الاصغاء اليها وكم كان مضطرا الى ذلك فملامحها لا تبشر بالخير  وبعينين باردتين نظرت اليه كانت تترقب الموقف وابتسامتها تزين وجهها ولما لاوهي من تسببت في ذلك فهي من افصحت عن مكان تواجدهما لن  تخشي شيء من الان فصاعدا طالما عادت اليه فتلك الدخيله على حياتهما ستخرج منها الى الابد لم يجرؤ احد من قبل ان ياخذ منها شيئا من قبل الا هذه الماكره لقد كادت أن تنهي عليها بفعلتها ولكنها اصلحت مايمكن إصلاحه تنحنح بصوت خافت وهو يتساءل عن سر وجودها عندما هم بالحديث اليها فسبقته هي وقالت متسائلة 
_كنت متاكده انك مينفعش معاك غير الطريقه ...دي !!
ضيق عينيه وهو يحاول ان يكذب حسه و ما وصل اليه بجملتها الشنيعه فلقد  تمادت وهولن  يقبل هذا التمادي من قبل تلك الحمقاء هل كانت تقصد ما قالته ضغط على ذراعها وهو يقول من بين اسنانه
_تقصدي ايه بكلامك ده وايه الطريقه اللي متنفعش غير معايا ردي عليه؟
نفضت  ذراعها بكل قوتها ونظرت اليه بشراسه وابتسامتها المتهكمه تزين محياها اين هي من حياته لقد تناسي كل شئ من أجلها نعم من أجلها هي فقط ،ادركت انها لم تكن تعني شيئا بالنسبه اليه ولكنها لن تخرج من هذا المكان قبل أن ترد إليه الصاع صاعين فقد اعتادت أن تهز الساحه القضائيه بمرافعتها القويه أما الآن  فستحاول أن تدير الحوار لصالحها لتكن هي الفائزه الوحيده في هذه القضيه  فقالت بشراسه واستماته 
_ انت فاهمني كويس وعارف انا باتكلم عن  ايه عجبتك الحكايه حاولت كتير تفهمني انك خلاص اتخلصت من حبها لكن  كنت بتضحك على نفسك عجبتك اللعبه مش كده بس انا بقولك يا شهريار انا غير ماانت متوقع ومش هقبل اكون شئ مهمش في حياتك فأنت معندكش اختيار خلاص انت هتطلقني وحالا....!!
كيف تجرأت عليه الي هذه الدرجه لقد نست امرها فهي مازالت زوجته ولكنها تعلم طبيعه عقله المتحجر لم تجهل صلابته وقوه شخصيته  لا زالت تحركه عصبيته وعناده دفعها بكل طاقته إلي الداخل وقال بإندفاع 
_ ولو رفضت اطلقك ......هتعملي ايه علشان ابقي فاهم .. ؟
نظراتها المتشفيه لازالت مرسومه علي وجهها لقد وصل الأمر بهما إلي العناد هذا ماكانت تريده أن يتمسك بها أمامها حاولت محاربتها بنفس سلاحها ألا وهو الكبرياء رفعت ذقنها لاعلي وقد تماسكت اكثر عن ذي قبل فشهقت "أميمه "وهي تراه يتحدث بهذا الشكل وقالت 
_"خالد " .....    انت بتقول ايه .....؟
زعق بها وهو يلوح أمام وجهها وقال بعصبيه وهو يوجه حديثه الي "داليا "والتي لم تعط اهتمام اليه 
_اسكتي ..... انتي يا "أميمه " لما اشوف هي ممكن تعمل ايه وازاي قدرت تتكلم معايا بالشكل ده !!
تأففت ببرود وهي تراقب انفعالاته الواضحه ولكنها لم تكترث فرفعت سبابتها أمام وجهه وهي تقول بدون وعي وكأنها فقدت رشدها للتو فهو من تسبب في هذا فأتسعت عينيه علي وسعهما وهي تقول 
_انتي بالذات تسكتي لانك ماتنفعيش غير زوجه في السر عارفه يعني ايه في السر دور العشيقه لايق عليكي عارفه ليه لانك بتمثليه ببراعه متماسكه اوي ورا قناع الكرامه والكبرياء وانتي مجرده من الاتنين
رفع ذراعه لأعلي وهم بتسديد الصفعه إليها ولكن تجمد مكانه عندما وجد أصابع جامده تضغط علي كفه بشراسه كانت هي بالطبع والدته والتي تدخلت في الوقت المناسب لتنهره بقوه وهي تقول بنبره غاضبه 
_ مكنتش اتصور ابدا انك تهين مراتك علشانها .....انت لا يمكن تكون ابني ....!!
توترت ملامحه وبدي الارتباك يسيطر عليه لقد انكشف امرهما لامحاله ولكن لايهم طالما نفسه راضيه تشبثت به هي من الخلف وكأنها لم تتوقع ظهور "سعاد " في هذا الوقت حقاً لقد انقلبت خطتها لتأخذ منحني آخر لم يكن في الحسبان ربما أرادت أن تنهي زيجته الثانيه تفاجئت به وهو يتحدث بثبات قائلاً
_ لو كانت  فاكره اني ممكن اسمح لها انها تهين كرامتها قدامي تبقي لسه متعرفنيش ،دي مراتي وكرامتها من كرامتي .
لوت شدقها وهي تحكم وشاحها الاسود حول عنقها وابتسمت بسخريه وهي تتطلع إليها بشراسه وقالت بنبره محتده 
_اه .....مراتك ده الموضوع كبر وبقي فيه كلام تاني ... مش طلقتها زمان وكتبت كتابك علي بنت خالتك خلاص جاي تعيده ليه والاانت غاوي وجع قلب ....اسمعني كويس يا " خالد "تلاته بالله العظيم أما رجعت لعقلك لأكون .....
أشار إليها بكف يده ان تتخلي عن تهديدها اليه بهذا القسم وقال لها بأسلوب لايقبل المناقشه ليفجر إليها مفاجأته لعل عقلها يستريح قليلا وهو يشير إلى طبيبته بثقه قائلا 
_ أمي ...... من غير تهديد "أميمه " مراتي وحامل في ابني لازم تفهمي أن مافيش قوه تقدر تبعدني عنها ولا حتي انتي ....
لم تمنع نفسها من الابتسامه فأبتسمت بالفعل عندما استمعت لهذا الخبر بالرغم من ادعائها بأنها تزوجت غيره إلا أنها تناست هذه الكذبه لتحاول الأخري تذكريها فذكرتها بالفعل حينما قالت بإستهزاء 
_ مراتك .... !! ممكن، لكن ابنك  ؟ ......حاول تتأكد منها الحكايه دي يا  بشمهندس 
إزاحته  "أميمه "من طريقها دون أن تشعر لتقف أمامها وهي تقول بعدم تصديق متسائله 
_تقصدي ايه ....بكلامك ده .......؟ 
تطلعت إليها بعينين ضيقتين لتتابع هي بقسوه وأخذت تضرب بأصابع يدها فوق كفها قائله 
_قصدي تروحي ترمي بلاكي علي حد تاني روحي شوفي انتي حملتي من مين وجايه تضحكي عليه 
شعرت وكأنها مجرده من كل شئ من الكرامه والكبرياء والشرف أيضا شحب وجهها وتعرق جبينها بغزاره، بدأ يفقد قدرته على التماسك فرفع كفه هذه المره وصفعها علي وجهها بكل قوته دون أن يكترث لوجود والدته وتابع بغيظ شديد 
_ده علشان لغيتي وجودي ..... يا استاذه !!
توقف بها الزمن لقد صفعها بالفعل وأمام الجميع ثم سدد إليها صفعته الثانيه ليتابع وهو يصك علي أسنانه بغضب عارم 
_ وده علشان تعرفي تتكلمي كويس ....عليها وكلمه تانيه تنسي انك علي ذمتي انتي فاهمه ؟
تحسست وجهها بعنف وأخذت تتطلع إليه من أعلي الي أسفل بإشمئزاز ولم تتفوه بكلمه واحده ،كم تمنت الأخري أن تحنث يمينه وينتهي هذا الكابوس الي الأبد ولكنها توعدت لها بنظراتها الانتقاميه الواضحه فرت الي الخارج ودموعها تجري على خديها وماان اختفت عن الأنظار هدرت "سعاد "بعصبيه 
_ انا همشي من هنا واوعي تكون فاكر أن قلبي راضي عليك لا ..  انا قلبي غضبان عليك ليوم الدين 
هز رأسه بعدم فهم وهو يتمسك بوالدته أن تبقي وتساءل بعدم تصديق قائلا 
_ليه ....؟ يا أمي انا عملت ايه لكل ده ، انا حاولت أصلح وضع غلط واجمع شمل عيلتي ،كان لازم انتي تبقي سعيده ومبسوطه اني باقي علي عيلتي واولادي مش تغضبي عليه بالشكل ده ، انا طول عمري بار بيكي وعمري ماكنت عاق 
توجهت ناحيه الباب والتفتت اليه وهي تقول بنبره حازمه وٱمره قائله 
_لما تصلح وضع غلط علي حساب مراتك اللي وقفت جنبك في وقت كنت فيه لوحدك ومحدش جنبك ولما يبقي رد الجميل انك تمد ايدك عليها علشان غلطت وهي بتدافع عن  حقها فيك تبقي ظالم انت اللي اخترت ولازم تتحمل نتيجه اختيارك رجعت "أميمه " من حقك مقدرش امنعك لكن "داليا " هي كمان لها حقوق عليك لأنها مراتك يا بشمهندس 
وماان اختفت عن الأنظار هدرت "أميمه "بعدم تصديق قائله
_هتعمل ايه يا "خالد " هتمم جوازك منها فعلا .....؟
___________________________
لم تعد تشعر بالسعاده مطلقاً فمنذ آخر حديث جمع بينها وبين صديقتها المقربة وهي لم تمارس  عملها كطبيبه داخل مشفي "زيدان " واكتفت بالجلوس بمفردها وكأنها قد كتب عليها الوحده فدائما ما حاول والدها التحدث إليها ولكنها اكتفت بذاتها تبكي وتتذكر اهانتها المتعمده لها لم تكن تتوقع منها شئ كهذا وخاصه أنها تعهدها جيداً ،رفضت الطعام بل حرمته علي نفسها ،دلف إليها"يونس " وجدها شارده ومازال الطعام كما هو هز رأسه نافياً طريقتها القاسيه وصمتها القاتل ولا يعلم سر هذه القسوه والتي أصبحت تسير علي نهجها انسحب في صمت وهو يراقب دموعها التي كتبت عليها وخرج من غرفتها وقلبه يتمزق عليها ،انتبه علي دقات الباب انشرح قلبه عندما فتح الباب ليجد أخيه "وصفي "وزوجته "سلمي "وابنهما "طارق " اشار إليهم بالدخول الي غرفه الصالون حتي يتسني له أن يخبر ابنته ولكنه تسمر مكانه عندما قال له "طارق "
_ عنك .....يا عمي المهمه دي انا هبلغ الدكتوره اننا هنا 
ابتلع ريقه ببطء شديد وابتسم ابتسامه لم تصل إلي عينيه وقال بصوت خافت 
_ انا معنديش مانع طبعا ..  بس لازم اديها خبر الاول هي .....
لم يكمل جملته حيث انتابه الذهول وهويراه  يتحدث بهذه الطريقه الخافته شعر وكأنها ليست علي مايرام وخاصه أنها انقطعت عن عملها دون سابق إنذار يذكر جاء ليطمئن عليها فقلبه يحدثه بأن هناك مكروه قد أصابها تابع ليكمل هو قائلا 
_هي .... ؟  "سهام " مالها يا عمي ......!! 
اهتزت حدقتيه بالدموع وقد اختنق صوته ولم يستطع الحديث تحرك هوكالرياح العاصفه متجهاً الي غرفتها ولم يمنعه عمه مطلقاً فتح الباب ليجدها جالسه فوق الاريكه تضم ساقيها الي صدرها وكأنها طفله صغيره بخصلاتها المتناثره ومنامتها الورديه ولكن وجهها يخلو من الحياه انخلع قلبه عليها فهي محبوبته وان لم تكن تبادله المشاعرذاتها ، وضع أصابعه فوق كتفها فأنتفضت وكأنها لم تلحظ وجوده قضب جبينه بضيق وهو يراقب انفعالاتها الواضحه وقال لها بنبره هادئه 
_ قلقتيني عليكي ......؟ بقي كده مكنتيش قادره تردي علي مكالماتي ليكي يا "سهام " الفتره اللي فاتت دي كلها 
نظرت اليه بعينين مندهشتين هل أصدر هاتفها رنين وهي لا تشعر ثم ابتسمت بشرود ربما قد حدث ذلك وهي في عالم آخرتابعت بأعتذار وبنبره متحشرجه قائله 
_ أسفه ....يا "طارق " حقيقي انا بأعتذرلك عن أي شئ صدر مني قبل كده 
لابد وأنها في فتره تصالح مع النفس بدت ملامحه مشدوهه ولكنه حاول أن يكون علي طبيعته جلس بجانبها ينظر إليها بعينين متشوقتين حدقت به كتيراً وقد لاحظت هذا الاشتياق دون أن يفصح عنه وجدت نفسها تتأمل عينيه  والتي لم تهتم بهما من قبل عينيه دافئتين يغلفهما العشق من الداخل ابتسامته الساحره سر جاذبيته همس إليها برجاء وهو يقول 
_عمر قلبي ماعرف غير الحب من ناحيتك ، يمكن تستغربي كلامي بس دي الحقيقه انا لو رجع بيه الزمن هحبك تاني  صدقيني ...... وعمري ماندمت علي الشعور ده ولو لحظه حاولي ترجعي زي الاول علشان خاطري 
تخضبت وجنتيها بعد هذا الاطراء والذي يشعرها  بكيانها بضعه كلمات كانت كفيله لتغيير مزاجها ابتسمت بشحوب حينما انهي حديثه فأخفضت وجهها إلي الأسفل فرفع ذقنها بسبابته وقال لها بتساؤل 
_ احنا هنتكسفوا .....عاد والا إيه ؟ 
لم تمنع نفسها من الضحك فضحكت بالفعل القي نظره الي طعامها وجده كما هو وكأنها لم تتناول شئ من زمن بعيد ، نهض من مكانه والتقط صينيه الطعام ووضعها أمامها فوق الطاوله وقال لها بداعبه وهو ينظر إلي الاطباق بشهيه 
_ايه ده انتم ...عندكم اكل ؟ عمي حبيبي حاسس بيه وعارف اكيد اني ماكلتش من امبارح 
ابتسمت ابتسامه واسعه وهي تراقبه يتناول بعض اللقيمات الصغيره وهو يحثها علي تناول الطعام معه فنفت بسبابتها أن تأكل شئ لوي فكه وزمجر وهو يضع في فمها اصابع البطاطس الحاره اخذت تمضغ ببطء شديد وهي تنظر إليه بعينين متسعتين اثر طريقته الساخره فهو وحده أصبح قادراً علي احتوائها ،لديها شعوراً له بالامتنان نعم الامتنان والشكرواصبح هناك شعوراً اخر لاتعرف ماهيته أو طبيعته لقد أضحي يحتل قلبها زفرت أنفاسها بهدوء حينما قال برسميه واضحه 
_هااا ....الدكتوره متغيبه عن عملها ليه ومش بتابع حالاتها ؟ وعايز رد منطقي ومقنع كمان ....!!
أغمضت عينيها تحاول أن تستجمع قوتها وتتحدث اليه بهدوء نسبي فقالت بهدوء زائف 
_عايزه ....ابعد شويه يا دكتور اوقات بيجي علينا وقت ونفضل الانسحاب علشان منجرحش بعض اكتر 
منذ متي وهي تتحدث عن الانسحاب هو يعهدها جيداً ويعلم بأن لديها القوه الكافيه للمواجهه ولكن من المؤكد أنها لاتريد أن تخسر شخص عزيزاً عليها فقال مصححاً لها 
_قصدك ...علشان منخسرش اللي قدامنا مش كده يا "سهام " 
هزت راسها عده مرات مؤكده علي حديثه وأنها توافقه الرأي فقالت بإندفاع 
_ماهو بردو مكنش ينفع "أميمه " تقارني باللي اسمها "داليا " دي والا ايه يا "طارق "؟ 
حك خصلات شعره ونظر إليها بعدم فهم علي مايبدو أن الأمر قد اختلط عليها فهو لايعلم طبيعه النقاش الحاد الذي حدث بينهما ولكنه قرر مجارتها لا اكثر فتابع بنبره ساخره بدت لها وكأنها طبيعيه 
_لا طبعا مينفعش هي "أميمه " اكيد متقصدش بس سؤال بسيط مين" داليا " ؟
تاففت ببرود وهي تنظر إليه وقالت بنبره حاده وهي تلوي فكها بسخريه 
_مرات ...."خالد " التانيه ، يا "طارق " لازم تفهم كويس اني مش ممكن ابقي زيها 
أشار إليها بكف يده وقد بدأ عليه الحماس فقال لها بعصبيه ممتزجه بالتهكم 
_هو كمان في "خالد "لا .... ده كده "اميمه " زودتها ولازم تفهم انك مش زي "داليا " ابدا مين "خالد "بقي ؟
هزت راسها نافيه طريقته المتهكمه ونهضت من مكانها وهي تقول ببلاهه 
_اللي متجوز الدكتوره "أميمه " انت نسيتها والا ايه يا دكتور ؟ 
ضرب كفيه ببعضهما ورفع اصبعيه واخذ ينظر إليهما بعدم تصديق ليقول بعدم استيعاب 
_اتنين .... ،متجوز اتنين يا ابن المحظوظه يا "خالد " 
وكزته في صدره بخفه وصرت علي أسنانها وهي تقول بنبره حازمه 
_ايه ....؟ عايز تتجوز اتنين زيه ونفسك تخوض التجربه شكلك كده هتوحشنا قريب 
اقترب منها فتراجعت الي الخلف لا ارادياً وهمس أمام شفتيها بخفه وهو يقول بإشتياق 
_ ياريت اوحشك انا عايز اتجوز واحده بس ، وبتمني توافق وتسلمني قلبها وصدقيني هكون امين عليه طول عمري ياتري ممكن توافق علي العبدلله 
توترت ملامحها وزاغت نظراتها الضائعه واستدارت بجسدها لتواليه ظهرها وقالت بخفوت 
_اوافق ....!! انت اي ست تتمناك يا ابن عمي 
اطبق علي كتفيها ليبث ثقتها في نفسها واقترب برأسه من  عنقها الطويل وهو يقول 
_ انا عايز واحده بس واسمها "سهام الحسيني " ياتري ممكن توافق وتديني فرصه العيله منتظره الحدث ده 
رمشت بأهدابها عده مرات وهي تشعر بأنفاسه الحاره استدارت اليه وبعينين لامعتين اردفت بهدوء 
_اكيد مش هلاقي افضل منك يا "طارق " ....انت فيك كل المميزات  ..... انا موافقه علي كتب الكتاب كمان 
وقبل أن تكمل دلفت إليهما "سلمي "وقد علت الزغاريد داخل الغرفه وتبعها و"صفي " وهو يقول 
_ زين مااخترت يا دكتورأخلاق  وجمال ونسب يلا علشان نقرا الفاتحه ونتفق علي كتب الكتاب 
نفي بسبابته وهو يقول بإصرار قد سيطر عليه وجعل الدماء تغلي في عروقه 
_مش قبل ما تبلغ  اخوك "حمدان " بأنه شاهد علي كتب الكتاب هو وابنه "إسماعيل " 
ابتسمت "سلمي " واسرعت الي الخارج لتخبر والدها بموافقه العروس علي عقد القران وماان هم بالخروج من الغرفه تخشب مكانه عندما تساءلت هي بإصرار 
_مش هتقولي بقي يا "طارق " مين "ميلا " دي ؟ 
ارتفعا حاجباه لأعلي بصدمه واستدار إليها بخفه وغمز لها بعينه اليسري وهو ينفي بسبابته قائلا 
_ بعينك ........!! 
________________________________
لقد كان رفضه رفضاً قاطعاً توسلت اليه كثيراً ولكنه كان  مُصر علي موقفه ربما هو محق ولايستطيع أحد مراجعته عن قراره له كامل الاحترام ولكنه كان قاسياً عليها ظلت عده ساعات تنظر إلي سقف الغرفه تدور عيناها يميناً ويساراً بحسره ،حسره تمزق فؤادها لقد كان بين يديها يتمني منها كلمه واحده ليتها ظلت بجانبه أما الآن فقد فقدت كل شئ  فقلبها  قد ارهقه العشق وعصفت بها الخطيئه واستعصي عليها الغفران ،علي بكائها الهستيري وأصبحت غير قادره علي التماسك فهي وبالرغم من شخصيتها القويه إلا أنها أمامه تصبح قابله للكسر ضعيفه هشه من الداخل ربما لأنه كان سندها في السابق أما الآن  فقد تبرأ منها إلي الأبد وكأنه يشعر بها دلف إليها بسرعه البرق وجدها تحتضن وسادتها إلي صدرها ودموعها تتساقط على خديها ودون أن يتحدث إليها احتضنها الي صدره واخذ يمسد علي خصلاتها الشقراء بحنو شديد وهو يقول 
_هش .......اهدي يا "رؤي " اهدي علشان خاطري متخافيش انا معاكي 
دفنت رأسها في صدره وعلت شهقاتها تدريجياً وهي تختبئ وكأنها تهرب منه اليه تخشي أن يعلم ماضيها المؤلم فيقتص منها لذلك فضلت الصمت وجدت أنه من المفترض أن تخفي عنه وجود "رفعت " علي قيد الحياة بدأ جسدها ينتفض واخذ يهدأ من روعها تمتمت ببعض الكلمات لتلتقط أذنيه جزء من حديثها المتقطع 
_ خليك ...جنبي يا "عاصم " ..متسبنيش انا مبقاش ليه غيرك اوعي تقسي عليه انت كمان 
هز رأسه بعدم فهم ورفع رأسها لأعلي واخذ يحدجها بنظرات متسائله لتقابله هي بنظرات خائفه لقد دب الرعب قلبها تخشي أن يفضح "رفعت " سرها أمام شقيقها انكمشت علي نفسها وبدأ صدرها يعلو ويهبط من شده الخوف فقال لها بتساؤل 
_ اقسي عليكي انا كمان ..!! مين اللي  قسي عليكي ؟اتكلمي يا "رؤي "متخافيش مني 
نفت برأسها أن تتحدث اليه تخشي منه كثيراً وخاصه  اذا تعلق الأمر بعائله "القاضي " شعر ببروده  تسري في كفييها وأخذ جسدها يرتعش بأكمله ترجع الي الخلف وقد علم بان حالتها قد تراجعت وأخذت مؤشر آخر أخرج هاتفه واجري مكالمه هاتفيه لتجهيز جناح لها في مشفي "زيدان " في القسم النفسي وماان علي صوته وهو يتحدث دلفت اليه "ليليان " تتساءل بعدم تصديق عنها وجدتها شاحبه تشبه الاموات ركضت إليها وأخذت تنظر إليها بعدم استيعاب فصرخ بها وهو يقول 
_غيري لها هدومها .....بسرعه لازم "رؤي " تكون في المستشفى حالا 
تخشبت مكانها وهي تراها بهذا الشكل ولكنها أفاقت عندما صفع الباب خلفه انزلقت دموعها عندما وجدتها بهذا الضعف وبهذا الوهن شرعت بخلع ملابسها وجلبت إليها ملابس أخري وبعد دقائق حملها هو بين يديه في صمت وتبعته "ليليان " تركض خلفه واتجها بها حيث المشفي ، هرج ومرج داخل الرواق فقد بدأ يفقد السيطره علي أعصابه فهي شقيقته الوحيده يشعربان هناك خطبا ما قد أصابها فجعلها تنتكس بهذه الطريقه وماان تحرك الأطباء وعلي رأسهم طبيبها النفسي "أدهم الخولي " ودلفوا بها داخل الغرفه ظل هو في الخارج والقلق يسيطر علي ملامحه وقفت هي بجانبه وقالت بهدوء 
_ مينفعش ...يا دكتور تبقي بالشكل ده وخاصه انك مدير المستشفي لازم تبقي اقوي من كده 
زعق بها وهو يشير إلى صدره وقال لها بعصبيه وهو ينظر إلي الغرفه التي تمكث بها شقيقته 
_ انتي بتقولي ايه ؟ انا مش فارق معايا غير "رؤي "دي بنتي مش اختي بس ،  اي شئ تاني مش مهم ،المهم انها تبقي كويسه 
لم تجد شخص يعشق شقيقته ويخشي لهذه الدرجه مثله لقد تمنت أن تنتمي لهذه العائله أو أن تكون أحد أفرادها ربتت علي كفه وهي تقول بإصرار قد جلي علي نبرتها الواثقه 
_متقلقش ....اكيد ربنا مش هيخذلك ابدا انت عملت خير كتير واكيد ربنا هيردهولك يا دكتور
رفع وجهه جهه السماء يناجي ربه أن يحفظ شقيقته وان تجتاز أزمتها وأن تعود كما كانت ، ظل واقفاً بهيبته ينتظر خروج أحد الأطباء ليطمئنه علي حالتها الصحية فخرج "أدهم " وملامحه لاتبشر بالخير فلقد فهم من نظراته بأن حالتها قد تدهورت بالفعل اغمض عينيه وحاول أن يهدأ من عصبيته الزائده ثم توجه ناحيه الغرفه ليجدها نائمه في عالم اخر  فهدر بعصبيه وهو يقول بعدم تصديق وهو يوجهه حديثه اليه وقد أشار إليها 
_ بقي .. الجثه الهامده دي يا دكتور تبقي "رؤي زيدان " بقي دي اللي امنتك عليها 
ابتلع "ادهم "ريقه بتوجس وحاول أن يتحدث بعمليه فقال له بهدوء 
_ انا مش عارف ايه اللي خلاها انتكست بالشكل ده بس اكيد اتعرضت لصدمه شديده 
ضغط على أسنانه بغل شديد وهدر بعصبيه وهو يشير إليه وقال ساخراً 
_ولما انت متعرفش يبقي لزمتك ايه ....انت مكنش ينفع تجازف من الاول وتسمح لها بالخروج من المستشفي قبل ما حالتها تتحسن انت المسئول الأول عن الانتكاسه دي للاسف ثقتي فيكي مكنتش في محلها 
كلماته قاسيه ولكنها نابعه من خوفه عليها لهجته حاده ولكنها حازمه وقف "أدهم "مشدوهاً من حديثه ولكنه محقاً لقد تبدلت لتصبح شخصيه أخري حاول أن يهدأ الأمور فقال بثبات 
_انا عمري مقصرت في واجبي ولما وافقت علي خروجها من المستشفي كان علي مسئوليتي الشخصيه لاني كنت متأكد انها اتحسنت وفي نظري وجودها في المستشفي  مكنش هيضف لها بالعكس كان ..... 
لم يصغي إليه بعد أن وجده مُصرعلي موقفه اغمض عينيه وقال له بنبره بارده جعله يشعر بالصدمه 
_انت ..... فشلت يا دكتور وللاسف فشل كبير كمان 
تحركت حدقتيه من خلف نظارته الطبيه بعدم تصديق لقد اتهمه بالفشل وهذا الشئ هو لن يقبله علي نفسه فهدر بعصبيه قائلا ً 
_انا عمري ماكنت فاشل ...ولو دي نظرت حضرتك فيه فكان لازم تعيدها من الاول لما فضلتني علي كل الأطباء اللي موجودين ...  يمكن تاريخي مش كبير بس معروف ولازم حضرتك تعرف أن في عوامل تانيه اثرث علي علاجها 
قضب بين حاجبيه ونظر إليه بتساءل وقال له بتعجب 
_عوامل ... ايه دي يا "أدهم " .....    !!
استجمع قوته ليفجر اليه مفاجأة من العيار الثقيل لتكن القشه التي قسمت ظهر البعير فنطق بشئ جعله يفقد القدره على الثبات فقال له وقد انتفخت اوداجه 
_ظهور دكتور "رفعت " يا دكتور ومش بس كده ده كمان أسس حياه تانيه مع بنت "معتصم الجارحي " اظن ده اسباب كافيه لتدميرها مش انتكاستها وبس ، ياريت ننقذ مايمكن إنقاذه حضرتك فاهمني اكيد 
بداخله بركان ثائريحركه سيحرق الاخضر واليابس  خرج من المشفي وهو لا يري أمامه سيسحق وجهه في لكمه قويه ستكون كفيله بتساقط أسنانه بعدها يصبح دون ملامح استقل سيارته وتوجه حيث مكان إقامته كان يقود بسرعه فائقه دون أن يكترث لسرعته الزائده صف سيارته بجانب الطريق وركض بكل قوته يصعد الدرج بخفه وماان وضع اصبعه فوق الجرس وجده يفتح الباب ويقف أمامه وقبل أن يتفوه بكلمه واحده كانت  قبضته القويه هي السبق في جعله يترنح الي الخلف فلقد لكمه في فكه بشراسه وضع يده تلقائيا ًاسفل فكه وهدر بعدم تصديق مردداً اسمه بتعجب 
_"عااااااصم " .. ......  .....!!
خلع سترته والقي بها  أرضاً وطَي اكمامه الي مرفقيه بعد أن خلع ساعته الثمينه نعم سيسحق عظامه جزاء فعلته الحمقاء لن يجد من يردعه ولكنه سيكون رادعاً قوياً له  كشرعن انيابه فبدأ الآخر يتراجع إلى الخلف وهو يقول بتساءل 
_ اهدا  بس يا "عاصم " .......انا هشرحلك كل حاجه .
أنحني بجسده وخلع حذائه الرياضي واطاحه في وجهه دون أن يكترث رده فعله أنحني الآخر برأسه إلي الأسفل ليتفادي ضربته وركض من أمامه ليقفز فوق المائده صر "عاصم "علي أسنانه وهدرا بعصبيه وهو يلتقط السكين ويلوح بها أمامه 
_ده انا اللي هشرحك .....ومش هكتفي بكده لا ده انا كمان هدفنك بنفسي علشان اتاكد انك مش هتظهر تاني في حياتنا
تحركت زرقاوتيه يميناً ويساراً بعدم تصديق وربت علي صدره بخفه وهو يتساءل 
_ واهون عليك يا "عاصم " ؟طيب اسمعني الاول وبعدين اعمل اللي انت عايزه 
وكأنه قد فقد رشده للتو خلع حذائه الآخر واطاحه ليتفادي الضربه ثانيه ولكن هذه المره أطاحت ساعه الحائط فسقطت علي الارض شهق "رفعت " وهو يقول بخفته المعهوده وهو يشير الي الساعه المهشمه 
_ الساعه ...  يا بني ادم ، واضح انك اتجننت رسمي 
لم ير في حياته شخصاً  بهذا البرود اجفل وهو يستمع إليه ثم قفز علي حين فجاه فوق المائده ليمسك به ففر الآخر من أمامه وقد ساعده على ذلك خفته وجسده الممشوق اشتد غيظه لقد أصبح مثل الزئبق لا يستطع الإمساك به لم يجد أمامه غير المزهريه من المؤكد أنه سيصيب الهدف ببراعه وستهشم رأسه علي الفور وماان رفع المزهريه وهم بإطاحتها رفع ذراعيه للاعلي كعلامه استسلامه وقال وهو يلتقط أنفاسه المتسارعه 
_ انا مش قادر ......قطعت نفسي الله  يقطع نفسك انت ايه اللي عفرتك كده اهدي وفهمني حصل ايه ؟ 
جلس الآخر أمامه فوق المقعد وأخذ صدره يعلو ويهبط من أثر انفعالاته الواضحه وقال له بنبره عاليه موجهاً اليه اتهاماً واضحاً بأنه قد كسر كل القيم والأعراف وتخطي بفعلته الواقع والخيال  أيضاً فقال له بتساؤل 
_هو كان ضمن اتفقنا انك يا "رفعت " بيه انك  ترتبط  ببنت "معتصم الجارحي " ؟
ارجع رأسه الي الخلف وهو ينفي أن يكن قد جمع بينهما هذا الاتفاق عاد بذاكرته الي الوراء حيث كان في اسوأ حالاته لايتذكر من يكون ؟ لا ينتمي إلي أي عائله ثلاث اشهر كامله فاقداً للذاكره لايعرف ماهيته غير أنه كتب عليه النجاه من حادث مميت ورصاصه قد اخترقت صدره وتم إخراجها بأعجوبة بجواره شخصيه هادئه تقوم برعايته تدعي "سيرين الجارحي " هكذا سجلت اسمها في دفتر المشفي التي نقلته إليها ،تعرف عليه أحد الأطباء بعد ان تحسنت حالته وعادت اليه ذاكرته وقام بالتواصل مع "عاصم " ليتحقق من الأمر وبمجرد أن علم الخبر لم يتردد  لحظه واحده في الوصول إليه وبصحبته "أكمل السمري " وصل إلي غرفته في منتصف الليل وماان تأكد من وجوده علي قيد الحياة عادت إليه روحه لقد عاد إليه رفيق عمره وابن عمه تناسي كل شئ حتي روحه الانتقاميه تلاشت أمام عينيه ولاول مره يبكي فرحاً احتضنه بشده وقد نسي أمر جرحه تماماً فصرخ "رفعت " ناهراً إياه 
_ بالراحه ... يا بني آدم انا مش جاي من السفر انا كنت بموت 
ابتسم ابتسامه ممتزجه بالدموع والسعاده معاً وقال له وهو ينظر إليه بعدم تصديق 
_ المهم انك عايش ... انت متعرفش الخبر ده عمل فينا ايه احنا انتهينا يا "رفعت " من غيرك الدنيا ملهاش طعم 
تحركت شفتيه تلقائيا ً ليطمئن عليها بالرغم من كونه غاضباً منها  إلا أنه قال هامساً بصوت أجش 
_ و"رؤي " .... ..!! عامله ايه من غيري يا " عاصم " ؟ 
اغمض عينيه وخلع نظارته بعد ان سقطت دمعه خائنه علي خده وقال بأسي 
_للاسف كانت فقدت النطق بعد ما سمعت الخبر ودلوقتي بتتعالج في المستشفي الألماني متقلقش عليها معاها "ادهم الخولي " لكن حاليا حالتها اتحسنت شويه 
هز رأسه بالموافقه فقد اهتز قلبه من الداخل عقب علمه بتدهور حالتها عقب استماعها لخبروفاته حاول أن ينهض من مكانه وهدرا بنفاذ صبر قائلا ً 
_انا لازم اروح لها حالا اكيد لما تشفني حالتها هتتحسن انا مش هستني هنا تاني 
ضغط "عاصم " علي رسغه وقال له بخفوت وبنبره خافته لاتكاد تسمع 
_اسمعني كويس يا "رفعت " انت مش لازم تظهرانت بعد خبرموتك اللي انتشر في الصحافه لازم تبقي ميت فعلا 
هز رأسه بعدم فهم وقال وهو يشير إلى نفسه بعدم تصديق متسائلاً 
_يعني .... انا دلوقتي ميت ... .......؟ 
لوي" أكمل " فكه وزمجر وهو يقول بنبره خافته ليبث الرعب داخله 
_ ايوه ...........وبتتحاسب كمان 
انفجر "عاصم " ضاحكاً علي طريقته المخيفه فلقد برع في التحدث بها وقال له ليذكره بالماضي 
_لما الموضوع يبقي متعلق ب"معتصم الجارحي" يبقي لازم تبقي "زين الحديدي " مش "رفعت زيدان "
نفخ بضيق وهو يستمع إلي هذا الهراء وقال له بتساؤل وهو يضربه في صدره 
_ودي تتعمل ازاي يا فنااان .......؟ ماترد يا توم كروز انت !
افاق من شروده وعينيه الضائعتين تنظران له بعدم تصديق فقال له بخفوت 
_لا طبعا مكنش اتفقنا يا "عاصم " بس انا عايز افهمك حاجه  .......
أشار إليه نافياً أن يستمع إلي مبرراته الواهيه وقبض علي أصابعه بغل شديد وهدرا بعصبيه  
_مش عايزافهم حاجه ... انا حاولت اساعدك واجيب حقنا لكن مكنتش أتوقع أن ده هيبقي قصاده حياه اختي 
هباً واقفاً لينهي معه الحديث لقد كانا اتفاقهما مخططاً بعنايه ولكن لم يكن في المقابل أن تتدهور حالتها الصحيه بهذا الشكل تمسك به وهو يرتدي حذائه وطلب منه أن يبقي ولكن نظراته المعاتبه اليه قد أشعلت كيانه وخاصه عندما قال له بضيق 
_من لا يَرحم لا يُرحم يا ........."رفعت "
_______________________________________

1



          

                
لقد أخذت خطوه كارثيه بقدومها إليه بعد سنوات من الفراق ظلت جالسه لعده دقائق تنتظر طلته التي تشوقت إليها حتما سينهرها ومن حقه فهي الٱثمه في نظره ولكن ستصلح ما أفسده والده كان يقف بجانبها يبث الطمأنينة بداخلها لعلها تتماسك أكثر من ذلك أنحني "معتصم " إليها وهو يقول لها 
_ متقلقيش ....."يوسف "أكيد هيخرج خليكي واثقه من كلامي ليكي انا أدخلت  بنفسي في الموضوع واكيد هينتهي 
تنهدت بضيق وهي تنظر إليه لقد سمح لها وكيل النيابه  بزياره نجلها  في مكتبه بصفه شخصيه وذلك لسلطه زوجها "معتصم الجارحي " رجل الأعمال  وكأنها في اختبار يصعب تحمله  بدأت تشعر بتجمد اصابع يديها من شده القلق نفت برأسها وهي تقول بنبره خافته 
_خايفه يا "معتصم " يوسف " ميصدقنيش انت عارف انا تعبت اد ايه في حياتي 
ابتسم ابتسامه هادئه ونظر إليها كتيراً وقال لها وهو يضم أصابعها الي صدره قائلا ً 
_انا عارف يا "ملك " بس للاسف هو ميعرفش ، حاولي تتكلمي معاه بهدوء وانا هبقي جنبك 
وماان هم بالخروج من المكتب تمسكت به ولكنه تحرك من أمامها عندما دلف هو الي الداخل نظرت إليه بعدم تصديق لقد كانت ملامح الصدمه مسيطره عليه للغايه لحيته كثيفه ولكنها منمقه  وعيناه الحادتان بهما غموضاً واضحاً هدر بعدم استيعاب
_انتي .....؟ ايه اللي جابك هنا .....  !!
نهضت من مكانها وهي تنظر إليه بعينين دامعتين تخشب مكانه عندما اقتربت منه وهي تقول بنبره باكيه 
_ايوه .....انا يا "يوسف " امك الحقيقه اللي مش هتقدر تنفيها أو تزيفها حتي لو مكنتش الحقيقه دي انت بتفتخر بيها 
وضع يديه فوق أذنيه يمنع نفسه من الاصغاء إليها لايريدها أن تردد هذه الكلمه فيكفي ماٱلت اليه الأمور صرخ بها 
_مش عايز اسمعها ....انتي ايه ؟ عايزه مننا ايه سيبينا في حالنا وياريت تنسينا زي مانسيناكي للابد 
هبطت دموعها في صمت وهي تترقب قسوته ولكنها لن تكن قاسيه عليه مثله همست اليه بخفوت 
_ "مختار " مش بس قدرانه يلغي وجودي ده اتفنن كمان أنه يكرهكوا فيه 
احتدت نبرته حينما ذكرت اسمه فأشار إليها بسبابته محذراً إياه بصرامه قائلا ً
_اوعي .....تجيبي سيرته علي لسانك كفايه اللي انتي عملتيه زمان ، مش عيشتي حياتك خلاص ظهرتي ليه فاكره نفسك  هتاثري عليه بكلمتين وهصدقك انسي طريقتك دي يا مدام 
هزت راسها نافيه اتهامه القاسي إليها تحركت حدقتيها الشاردتين بعدم تصديق وقالت بصدمه 
_ اجيب سيرته .....؟ انا عايزه انسي اني اتجوزته من الأساس انا شوفت كتير ومكنتش بتكلم علشانك انت وأخواتك علشان باقيه عليكم اتحملت وجيت علي نفسي قبلت اللي مافيش ست تقبله علي نفسها من خيانه وذل واهانه وضرب ده وصلت بيه الدرجه أنه يمد أيده عليه وانا حامل لدرجه اني كنت هموت بس ربنا كتب للجنين  النجاه اتهمني في شرفي بعد ماهربت من ظلمه شهور لحد لما عرف طريقي حاول يرجعني ليه بس كان يمين الطلاق وقع لما "ليليان " اتولدت  في الشهر السابع 
اصابته الصاعقه عندما ذكرت اسم شقيقته لاول مره يعلم بأن لديه شقيقه تدعي "ليليان " حانت منه بسمه ساخره من المؤكد أنها تهزي لقد أصابها الجنون حتماً نفي برأسه يميناً ويساراً أن يصدق حديثها فقال لها بعصبيه
_انتي كدابه .....انا عمري مااصدق واحده زيك دي حيله جديده علشان تشوهي صورته في نظرنا بس مش هتقدري 
رفعت ذراعها لاعلي وصفعته علي خده بكل قوتها وهدرت صارخه به وهي تخرج من حقيبتها مايثبت صدق حديثها 
_اخرس ......انا اشرف من ابوك ،ابوك يا بشمهندس طلقني تلات مرات لحد ما بقيت محرمه عليه وعلشان يرجعني ليه من تاني طلب من شريكه أنه يتجوزني علي الورق علشان يقدر يرجعني ليه من تاني بس انا بقي صممت أنه يكون شاهد علي عقد الجواز ده علشان يبقي اثبات قوي أن كل كلمه قالها في حقي كانت كدب اظن الورقه دي تأكد لك صدق كلامي 
لمعت عينيه بالدموع وهو ينظر إلي توقيع والده علي عقد قرانها ب"معتصم الجارحي "  وكأن الله اراد تعويضها بهذه الزيجه حيث رفض زوجها تطليقها واكتفي بفض الشراكه معه عقب وفاه شريكهم الثالث " طاهر زيدان " في حادث غامض واصطحبها هي وطفلتها بعيداً عن البلاد ضم قبضته جانباً فأنكمشت الورقه بين يديه دون أن يشعر هوي على المقعد الجلدي وهو يردد بعدم استيعاب وكأنه ينهر والده واكذوبته فقال 
_مش ممكن ؟ مش معقول .....ازاي سكتي المده دي كلها ،ازاي قبلتي علي نفسك كل ده ،ليه خلتيه يتهمك بالشكل ده ؟ 
ابتسمت وقد ملئت الدموع وجهها وقالت بنبره خاليه من الحياه
_مش مهم المهم ....انك اتاكدت  اني بريئه لما شوفتني مع "معتصم " انا مكنتش مع عشيقي زي ماهو ادعي عليه بالكدب انا مش وحشه يا "يوسف " انا مظلومه صدقني "مختار " ظلمني كتير اوي 
مسح دموعها وتبدلت الكراهيه الي عطف فقد ذرع الله العاطفه داخل قلبه وهمس اليه بتساءل 
_"ليليان ..... ؟ شكلها ايه .....!!
مطت شفتيها وهي تراقب نظراته المسلطه نحوها وقالت بنبره خافته 
_مش ....عارفه ؟ من وقت مااتخطفت ومقدرتش اعرف طريقها "معتصم " دورعليها كتير وللاسف مقدرش يوصل لها 
لم يصدق بأنها قد خطفت بالفعل قبض على منكبيها وهز رأسه بعدم فهم وهو يقول 
_يعني .....ايه ؟ "ليليان " راحت خلاص كده .....!!
لوحت بأصابعها وهي تؤكد صدق حسها وهي تقول ببريق من الامل 
_ لا ....انا قلبي حاسس انها عايشه وبدعي ربنا أنه يجمعني بيها علي خير 
اغمض عينيه وهو يستمع إلى امنيتها ولكنه تفاجئ بزوجها يدلف إليهما وهو يطمئنه قائلاً 
_ خروجك من هنا مش أمر صعب وده متوقف علي  حاله المجني عليها ولو التقريرجه في صالحنا يبقي هتخرج من هنا علي ذمه القضيه "رستم " بيه وكيل النيابة  اكيد لي الكلام ده حالا 
اخذ ينظر إليهما بذهول فطليقته مازالت علي قيد الحياة لقد تم خداعه بالفعل وماان علم بأن الزياره قد انتهت توجه هو الي محبسه مره اخرى وغادرت والدته وزوجها من سرايا النيابه ،خرج "اكمل "من الغرفه المجاوره لهما وهو يجلس علي المقعد ينظر بمكر الي صديقه "رستم " والذي تولي التحقيق في هذه القضيه فقال له
_هااا .... يا "أكمل " ناوي علي ايه .... ؟ 
نقر بالقلم فوق سطح المكتب وقال وهو يغمز اليه بعينه اليمني مردداً له بثقه عاليه 
_ناوي .....أوقع "مختار" في شر أعماله قريب اوي 
.............................................................
مر علي وجودها في هذا المكان شهراً كاملاً وهو تقوم بدور الاب في غيابه طمئنها المحامي الخاص به بأنه سيخرج عما قريب بعد أن تحسنت حاله المجني عليها ، كانت تركض خلف هذا الصغير ممسكه بصحن الطعام بين يديها قفز الدرج بخفه فصرخت به وهي تقفز خلفه ضحكت "مجيده " علي طريقتها استوقفتها وهي تقول 
_يا بنتي متتعبيش نفسك ....ده هيجننك معاه ، سبيه هو بيعمل اللي في دماغه انا تعبت معاه 
ارتفعا حاجباها لاعلي بعدم فهم وقالت بلغه ٱمره محذره  إياه
_لا يمكن يا ماما "مجيده " انا مش هسمح أنه يكون زي ابوه بارد وعنيد وكمان معندوش دم كده كتير 
قهقهت "مجيده " علي مزحتها وجلست على الكنبه المجاوره لها وهي تقول 
_ يجزيكي ....يا "ميلا " ده انتي بتعزي "يوسف " علي الاخر 
لوت شدقها وقضبت جبينها بصدمه وهي تقول بنبره ساخره 
_اوي ...اوي يا ماما بجد مش قادره اوصف لك شعوري من ناحيته  ، انا هنا علشان "براء " لولا كده كنت مشيت من زمان
نهضت من مكانها بسرعه البرق وهي تتفقد مكانه وجدته يدور بدراجته ممسكاً بها ركضت إليه ومازالت ممسكه بهذا الطبق وقالت له بنبره عاليه ممتزجه بالغضب الشديد والحده 
_ انت لسه بتلعب اتفضل اغسل ايديك علشان تاكل والا متلومش غيرنفسك انت فاهم ...!!
صرامتها جعلته يتخشب مكانه رفع منكبيه لاعلي واعاد خفضهما ففهمت بأنه لم يكترث لقسمها ،ولج إليهما وهو ينظر إليها بإعجاب لقد أصبحت قاسيه بل شديده القسوه ولكن لها كامل الحريه في التعامل مع صغيره شهقت عندما قال 
_اسمع الكلام ....يا" براء "واغسل ايديك علشان "ميلا " زعلها صعب 
لم تكن تتخيل بأنه سيظهر أمامها الان قبض علي كفيها بإشتياق فأهتز الصحن بين يديها عندما قال 
_اكيد تعبك وانا مش موجود .... بس انا عارف انك اد الامانه انا حقيقي بشكرك جدا علي وجودك هنا 
لمعت عيناها وهي تنظر إلى الصغير بلهفه فهي تعشقه من أعماق قلبها فقالت بخفوت 
_ انا وجودي هنا كان علشانه ....ومكنش ينفع اكون غير معاه 
تركته لتركض إلي الصغير فأبتسم علي عشقها اليه والتقط  ذراعها بين يديه فتجمدت مكانها وقد تحركت حدقتيها 
هبطا ملثمان من فوق الدراجه الناريه تقدم أحدهما وهويحمل سلاحاً نارياً وظل الآخر بجوار الدراجه الناريه تقدم جهه البوابه الرئيسيه وساعده علي ذلك عدم وجود الحراسه الخاصه بهذا المكان  خرجت عده رصاصات طائشه فصرخت هي رغماً عنها وماان وضع يده خلف ظهره ليسحب سلاحه تذكر أن سلاحه لم يكن معه حاوطها بذراعيه فتملصت منه حينما ركض الصغير إليها ونظرات الرهبه تملأ وجهه الصغير  وماان همت بأحتضانه انطلقت رصاصتان لتصيب جسد الصغيربدلاً من جسدها هي صرخ هو الآخر وقد سقط علي ركبتيه وهو يحمله بين يديه وماان التفت برأسه التقطت نظراته  رقم اللوحه الخلفيه لهذه الدراجه انتبه علي دماء صغيره التي تدفقت من فمه وأنفه وهو يلفظ أنفاسه الأخيره انطلقت منه صرخه عاليه وهو يقول بألم قدمزق فؤاده 
_"براء" ...........رد عليه يا" براء "...؟ 
يتبع

+



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close