رواية انتقام مظلوم الفصل السابع عشر 17 بقلم فاطمة عمارة
الفصل السـابع عشـر.....((انتقـام مظلـوم))....!!!
وقف حسن ينظر الي الفتاه الشاحبه بملامح جامـده ثابته بينما ينظر لأخيه بحده شديده تكاد تحرقه وهو يقف..توتر نبيل بقوه وهو يراقب نظرات أخيه العنيفه المصوبه اتجـاه كاد ان يتحدث ولكن قاطعه حسن وهو يقول بنبره هادئه عكس حده وغضب عينـاه
- اتفضـلي يا ريم اقعدي هنا...!!
جلست بصمت بعينان حمراوتان ينطفئ منهم بريق الحياه بينما جسدها يرتجف وتشعر بإن سياره عملاقه دهستها بقسوه
دخل كلا من حسن ونبيل الي غرفه بعيده عن الصاله ، تأوه نبيل بخفه عندما دفعه حسن بعنف للداخل فكاد ان يتعركل ولكنه تماسك علي آخر لحظه
نظر اليه حسن بعنف وهو يقترب منه بخطوات سريعه حتي مسك ذراعه بقوه وقال بنبره غاضبه
- انت اتجننت يا نبيل مش كده...؟!
جايبها لغايه هنا ، تعب سنين هتضيعوا في لحظه تهور يا نبيل....؟!
انقبض قلب نبيل بحزن هو لم يقصد ولن يخاطر بحياه أخيه ولكن الدلائل التي تمتلكها ريم دفعته ان يفعل ذلك ، كل ما يسعي اليه هو رؤيه ابتسامه صافيه ترتسم علي أفـواه عائلته ليست ابتسامه مصطنعه متوتره
رغم رجوع حسن اليهم ولكن يبقي القلق ساكناً داخل جدران قلوبهم العاشقه اليه
رغمـاً عنه تهور وآتي بها اليه لكي يري الفرحه مرسومه في عينيه خاصه وإن تلك القصه أوشكت علي النهايه وسيعود حسن كمـا كان يعيش معهم يتلذذون في قربه ولا يرونه خلسه..!!
نظر اليه أخيه واردف بتلهف
- متقلقش يا حسن بس انا اول ما عرفت مقدرتش اصبر
سأله حسن بعدم فهم : عرفت ايـه...؟!
ابتسم نبيل بإتساع رغم حزن قلبه الشديد عليها وقال
- دليل براءتك مع ريم يا حسن..؟!
اهتز جسد الآخر بصدمه بينما تحجر اللعاب داخل فمه وقلبه يدق بمنتهي القوه غير مصدقاً اذنه وما سمعته للتو..!!
فقال بنبره متوتره للغايه : انت بتقول ايـه..؟!
امتلئت عين نبيل بالدموع وقال بصوت مختنق
- بقول اللي حصل ، دليل براءتك مع ريم وهي جايه تساعدك يا حسن ، عرفت انا جبتها ليه؟!
تشنج فكه بقوه واحتضن أخيه بعنف كإن طوق نجاته في تلك اللحظه ، شهور طويله وهو يحلم بتلك اللحظه ، يحلم بأن يعود حسن من جديد
يحلم في ان يذهب ويأتي دون ترقب دون شخصيه مُزيفه
يحلم بالحريه المُطلقه التي لن ينالها سوي بإثبات براءته امام المجتمع
ابتعد نبيل وقال وهو ينظر الي الباب بحزن
- يالا نطلعلها..؟!
اومأ حسن بلهفه ولكنه قال بقلق بعدما رأي حزن أخيه
- مالك يا نبيل ...؟!
امتلئت مقلتيه بالدموع وقص له ما عانته ريم تحت يد والدها وما حدث معها ، صُدم حسن بشده حتي ابنته لم تسلم من شره..؟!
اذداد حقده وغضبه علي نشأت لا يصدق بإن يوجد إناس معدومي القلب والرحمه
لا يخافون ولا يرهبون من وجود الله
قلوبهم جافيه ليس بها سوي الطمع والنفوذ والجاه
قلوب خاليه من النور تسكنها الظلمه.....الظلم والقسوه..!!
ربت علي منكب أخيه حزين العينان متألم القلب بعيناه دموع تأبي الهبوط وقال
- متقلقش عليها يا نبيل هتبقي كويسه ، بس اللي مرت بيه البنت دي مش قليل ، دي جبل يا نبيل..!!
اومأ نبيل بإبتسامه صغيره ثم خرجا سوياً اتجاه ريم الصامته الشارده التي تنظر الي الفراغ بشرود غير منتبهه لما حولها ، جلس حسن أمامها وتألم لرؤيه وجهها هو الذي لا يعرفها وتلك أول مره يراها بها تألم من أجلها
فقال بنبره هادئه وابتسامه خفيفه مرسومه علي شفتيه
- ازيك يا ريم..؟!
نظرت اليه بصمت شديد ولم ترد علي سؤاله ذلك بينما أخرجت هاتفها الثمين وقامت بتشغيل التسجيل الذي يُدين والدها ويبرأه فإتسعت إبتسامه حسن بعدم تصديق
قدمت له الهاتف وقالت بنبره هادئه
- دا التسجيل اللي يثبت انك برئ وان نشأت هو القاتل ، انا اللي سجلته من سنتين تقريباً
التلفون برده عليه صور لملفات تثبت انه شغال شغل غير قانوني ، التلفون اللي معاك دا كفيل انه يبرئك ويعدم نشأت ومكرم صفوان
انقبض قلب نبيل للحظه وهو يستمع الي نبره صوتها الشاحبه ، صمتها هذا يقلقه بشده عليها
عينان غائرتان انطفئ منهما اللمعه....البريق والحيويه
لم تكن هيئه فتاه في ريعان شبايها ابداً بل فتاه مُحطمه مُنكسره والمؤلم ان والدها السبب الرئيسي في كسرها وموتها حيـه
انقبض قلبه لوهله وهو يتخيلها تؤذي نفسها...نفض تلك الفكره الموجعه عن رأسه وهو يهمس بإنه لن يجعلها تفعل ما سيجعله يُدمر...سيساعدها كي تصبح حيويه سيجعلها تنسي كل الحزن الذي مرت به
يعلم أنه أمر صعب بل شبه مستحيل لكن طالما شبه سيحاول مراراً وتكراراً حتي تبتسم فقط بصفاء
سيبذل قصاري جهده لكي تتبدل تلك النظره المؤلمه من عيناها ، سيكافح ليبتسم ثغرها وتعود شقاوتها التي انطفئت
نظر حسن الي كلاهم وحاول استفزازها لتُخرج الحزن والالم الجاثم علي قلبها يعلم انها ستتألم ولكن أفضل ان تكتم كل تلك المصاعب في قلبها فتنهار لاحقـاُ فنادها بصوت هادئ
- ريـم...!!
نظرت اليه بهدوء فقال بتساؤل
- ممكن أعرف ليه بتعملي كدا...!!
رفعت كتفيها بمنتهي الهدوء وقالت
- دا الحق ، دا اللي المفروض يتعمل ، متتصورش هبقي سعيده قد ايه وانا شايفه نشأت ومكرم متكلبشين..!!
نظر الي أخيه الذي يكبح دموعه بإعجوبه وقال مستفسراً كإنه لا يعرف شئ
- بس دا باباكي ، انتي كدا هتثبتي براءتي وهتودي بباكي في داهيه...!!
انقبض قلبها وتشنجت ملامحها وهي تنطق ذلك اللقب ببطئ وكإنها تتذوقه وفور شعورها بالنفور والاشمئزاز صرخت بعنف
- متقولوش كده ده مش بابا مش بابا...!!
حاول نبيل الاقتراب منها وتهدئتها وهو ينظر لاخيه بعتاب فأبعده حسن ونظر اليه بتحذير ان يقترب مجدداً وقال بتصميم
- بس دا باباكي يا ريم..!!
انتفضت من موضعها وصرخت بعنف وهي تنظر اليه بحده لازعه كارهه من نطقه لهذا اللقب أكثر من مره
- قولتلك متقولش كده متقولش كدا ..!!
نظرت اليه بأعين ضائعه زائغه وهطلت الدموع بإنهيار دون توقف وأخذت تتحدث بهستيريه كإنها علي وشك الجنون
- أي اب يعمل اللي هو بيعمله...دا مستحيل يكون اب...مستحيل يكون انسان...في ناس يستحقوا اللقب دا محرومين منه بس هو لا لا ميستهلوش دا ميستهلش غير الموت...انا بكرهه وبكرههه مكرم...بكره القصر...بكره اي حاجه تخصه...وصلني اني اكره نفسي
انت متعرفش حاجه متعرفش هو عمل فيا ايه...متعرفش هو اذاني ازاي
نظرت اليه وتابعت بإنهيار شديد
- اذاني ودمرها...دمر امي اكتر حد بيحبني وبيخاف عليا... دمرها وضربها وذلها من كتر ضربه وظلمه ليها اتشلت وبقت عاجزه عاجزه
كل يوم كانت حالتها بتسوء عن اليوم اللي قبله بسبب نفسيتها واللي بيعمله فيها
وكل دا ليه..؟ عشان سمعته وهو بيتفق علي شغله وواجهته ومن ساعتها وهو بقي وحش غول بيدمر فينا
أب بتقول علي دا اب..طب فيه اب بيغتصب مراته..؟!
انا شوفته بعيني وهو بيغتصبها وهي خايفه تصرخ لاسمع ، شفت ضعفها وقله حيلتها بعيني دي ... لغايه ما ماتت بحسرتها عليا... ماتت وسبتني لوحدي مع شيطان عارف ماتت ازاي ماتت وهي خايفه ومفزوعه عليا
حاولت أنتحر واموت نفسي
نظرت الي نبيل وقالت بحده وبكاء : بس اخوك انقذني ويارته ما انقذني... ربنا ارحم بكتير
عادت بإنظارها الي حسن وتابعت بشهقات متتاليه وحسدها يرتجف بعنف
طب فيه اب يعرف ان ابن اخوه حاول يغتصب بنته ويسكت..؟!
طب فيه اب يجوز بنته لراجل ضعف عمرها عشان خاطر نفوذه وفلوسه
اب يتجوز بعد موت امي بكام شهر
صرخت بإنهيار وقد بدأ جسدها ينهار حرفياً بعنف يقلق
- اب بيضرب بنته بالبشاعه دي عشان تتجوز
اذداد رجفان جسدها وصرخت بصوت عالِ
- اكيد مفيش يبقي متقولش علي دا اب متقولش عليه اب
بدأت انفاسها تعلو وتعلو ورجفان جسدها يذداد شهقاتها تصم الآذان ، وجعها يدمي القلوب من الالم
كلماتها كانت كـ الخنجر الذي اخترق قلب نبيل فـ ادماه بعنف ، ينظر اليها بلهفه وجنون وأسرع بلهفه يسند جسدها عندما تهاوت فاقده للوعي
كانت تتمني ان تفقد الحياه بدلا من حزنها هذا ، نظر نبيل الي حسن وقال بصوت باكي
- ليه يا حسن ليه كدا..؟!
نظر اليه حسن بشفقه وعقله لم يستوعب كل ما عانته ريم للآن فقال بصوت حزين
- خد تلفوني وكلم اسعد خليه يجيب دكتور يا نبيل عقبال ما ادخلها جوه
اسرع نبيل لتنفيذ ما قاله حسن بينما حملها حسن بهدوء واتجه بها ناحيه غرفته حيث الفراش الذي وضعها عليه بحنان ، ابتعد ونظر الي ملامحها المتألمه وقال
- ذودتي كرهي لابوكي اضعاف يا ريم ....!!
التفت فوجد أخيه يقف علي أعتاب الغرفه يظهر عليه الهلع وعيناه تنظر اليها في خوف شديد
كاد ان يتكلم لكن توقف عندما وجد نبيل يتحرك اتجاهها جالسـاً علي عقبيه أمامها..مسك كفها وقبله بحنو مطولا وهو يحاول ان يكتم دموعه وصوت شهقاته..يريد ان يصبح قويـاً مُتماسكـاً حتي يكن الداعم لها في محنتها تلك
خمسه عشر دقيقه وقد دخل الطبيب حجرتها ليفحصها بينما ظل نبيل يأخذ الرواق خارجاً ذهاباً واياباً بقلق شديد
بينما علي مسافه منهم نظر اسعد بصدمه لحسن غير مصدقاً ما قاله ثم ابتسم ابتسامه واسعه قائلا
- بجد مش مصدق يا حسن مش مصدق...جت من عند ربنا سهله يا صاحبي
اومأ حسن ايجاباً وعيناه تُتابع أخيه في حزن ... دقائق وخرج الطبيب فركض اليه نبيل يسأله بقلق
- مالها يا دكتور..؟!
تحدث الطبيب بلهجه عمليه قائلا بتفصيل
- عندها انهيار عصبي واضح ان في ضغوط كتير حوليها مقدرتش تستحمل فـ انهارت ، علي العموم هي دلوقتي كويسه وضغطها بدأ يتظبط ، انا اديتها منوم مش هتفوق منه غير الصبح ان شاء الله
ثم اعطي له ورقه مخطوطه وقال : الاهم من العلاج الراحه النفسيه وانها تبعد عن اي ضغوطات
اومأ نبيل بلهفه بينما انصرف الطبيب وتبعه أسعد بعدما أخذ الورقه من يد نبيل ليوصله حيث سيارته بالاسفل ومن ثَم يشتري الادويه
جلس نبيل علي الاريكه وبجانبه حسن يربت علي فخذه بحنو شديد ، وضع نبيل رأسه علي كتف أخيــه وأغلق عيناه بصمت والخوف ينهش جدران قلبه
صعد أسعد مره آخري وجلس بجانبهم بصمت لعده دقائق قاطعه حسن بقوله الهادئ
- هتبقي كويسه يا نبيل واحنا مش هنسبها ، قوم روح عشان امك واختك ميقلقوش ومتسبهمش لوحدهم
نظر اليه نبيل وقال بتوتر : مش هقدر اسبها قبل ما اطمن عليها
تنهد حسن بقوله لكنه أصر علي قوله وقال بجديه
- الدكتور قال قدامك انها مش هتصحي قبل الصبح يا نبيل ، مينفعش تسيب اختك وامك لوحدهم في البيت
اومأ نبيل بتجهم وقام لينصرف نظر الي الغرفه القابعه بها مطولا تكاد عيناه ان تخترق بابها الخشبي ليطمئن عليها أخيراً ذهب...ذهب وترك عقله وقلبه معها
تنهد أسعد مطولاً قبل ان يقول
- لازم نكلم المحامي يا حسن هو احسن حد يتصرف
اؤما حسن موافقاً وقال بحزن
- وجع اخويا واللي حكته ريم ضيعوا فرحتي بالدليل يا أسعد ، مش هتصدق البنت الصغيره دي معبيه ايه في قلبها نشأت منصور دا حيوان يمكن الحيوان ارفق وارحم منه
اشتدت عيني أسعد بغضب فـ نشأت صفوان قاتل والد أعز أصدقائه الذي كان يعتبره مثل والده فقال
- دا واحد حلل لنفسه روح مش ملكه متستغربش اي حاجه نعملها ، علي العموم انا كلمت يمني تيجي هي هتبات هنا مع ريم وانت تيجي معايا الليله دي وفي حارسين هيجوا يقفوا قدام الشقه عشان نكون مطمنين
ربت حسن علي قدمه وقال : خير ما عملت يا أسعد
وضع حسن يده في جيب بنطاله وأخرج الهاتف الخاص بـ ريم الهاتف الذي سيتنفس بحريه بسببه
قطعه حديديه أصبحت أهم شئ الآن
اعطاه لاسعد وقال : دا التلفون اللي فيه دليل براءتي وفي نفس الوقت يودي نشأت وابن اخوه في ستين داهيه
ابتسم أسعد بسعاده وربت علي منكب حسن وانتظرا حتي اتت يمني والحارسان ثم انصرفـا سويـاً ليُقضي حسن ليلته في فيـلا أسعد
مُبكـراً استيقظـت ريم بإرهاق نظرت حولها بإستغراب في بادئ الامر سرعان ما تذكرت ما حدث...تنهدت بألم ولكن شئ ما بداخلها ارتاح وهدأ قليلاً...ستهدأ أكثر عندما تأخذ ثأرهـا كـاملاً من مكرم ونشأت
ابتسمت بإلم وهي تتخيل رده فعل ابيها عندما يعلم بهروبها تتقين انه لن يحزن عليها بمقدار ذره لن يخشي علي فتاه مثلها من الهروب ولكنه سيغضب ويثور لانه لن يفوز بمخططه سيَجن لهروبها قبل كتب كتابها المزعوم
ابتسمت وهي تتخيل لحظات غضبه الجنونيه ، نظرت الي الباب الذي دق بهدوء فقالت بنبره متردده
- ادخل..!!
دخلت يمني بإبتسامه وقالت بهدوء
- صباح الخير ازيك يا ريـم.
ابتسم ريم بتوتر وردت تحيتها وسألت بعيناها من أنتِ فثالت يمني وهي تتجه تجلس علي الفراش
- انا يا ستي اسمي يمني وبما انك عارفه الليله كلها هحكيلك انا هي ازاي وابقي مين..!!
جلست ريم بجانبها ونظرت اليها بإهتمام فبدأت يمني بقص الحكايه التي بدأت منذ اصطدام حسن بسيارتها الي وقتهـم هذا
أمام فيلا أسعد
تحركت السياره متجهه نحو الشركه وبداخلها كلاً من حسن وأسعد الذي قال
- المفروض ان نشأت صفوان جاي الشركه بعد يومين بس في حد كلم السكرتيره وأجل الميعاد لبعد يومين
نظر اليه حسن وابتسم بخبث وقال
- انا قريت الملفات اللي كانت في التلفون كويس اوي هلاعبه علي الشناكل هحسسه اني عارف كل حاجه عنه بس بالعقل بالبلدي كده هخليه زي الدبله في ايدي احركها زي ما انا عاوز
ضحك أسعد وهو يغمز بعيناه اليسري وفي تلك اللحظه رن هاتفه بـ رقم أخيه فـ أجاب سريعاً وبعد لحظات انتهت المكامله فقال اسعد بمرح
- أخوك واقع يا حسن غرقان في الحب
ابتسم وقال متنهداً بقوه
- مش عارف ليه قلقان عليه ، ريم مجروحه اوي وحاسه بالذنب في اللي حصلنا وهي مش بإيدها حاجه ، انا مش مطمن يا أسعد
وكزه أسعد وقال بضيق : ابوس ايدك يوم نفرح فيه من غير قلق ، ويا سيدي متقلقش نبيل بيحبها وهو اللي هيساعدها تخرج من اللي هي فيه صلِ انت بس علي النبي عشان المحامي هيجلنا علي الشركه عاوزين نمخمخ ازاي هنجيب راس نشأت صفوان الارض
ابتسم حسن وهو ينظر الي الشارع من خلال النافذه الزجاجيه ، يتمني ان تُثبت براءته اليوم قبل غداً ، يشتاق لحارته وجيرانه يشتاق للعب الكره مع صديقه في النادي المحلي الصغير ، ابتسم بإمل وهو يشعر بكل ما يريده قادم
توقفت السياره أمام الشركه فصعدا حيث مكتب حسن ومرت نصف ساعه حتي دخل المحامي عليهم بإبتسامه وقوره
جلس وأخذ الهاتف وقرأ وسمع كل ما به بتركيز ودقه ثم أغلقه وقال مُبتسمـاً
- كده قطعنا شوط كبير اوي يا ابو علي بس في حاجه كمان لو اتعملت يبقي ضمنتك مضمونه ميه في الميه
نظر اليه حسن بتساؤل فقال المحامي بهدوء
- اننا نسجل كلام علي لسان نشأت صفوان نفسه
نظر اليه أسعد بصدمه وقال بنبره مشدوهه
- ازاي دا يا متر...!!
ابتسم المحامي وقال : اللي سمعته ان نشأت صفوان مذهول من حازم الدميري ونجاحه وغضبان من كم الصفقات اللي حازم قدر ياخدها منه من غيره ، واللي عرفته انه عاوز يشتغل معاكم واكيد هتتقابلوا وكبعاً حسن هيزهرله بشخصيه حازم مقابله في التانيه في التالته وهتقدروا تاخدوا منه اللي عاوزينه بمزاجه هو
رد عليه حسن قائلا : بس اللي نعرفه عن نشأت انه مش سهل يا متر..!!
أكد المحامي حديثه وقال : نشأت صعب وصعب جداً بس بالعقل وبذكاء حسن اللي عارفه بعد ما قريت الملفات دي وانا متأكد انك حفظتها هتعرف تجرجر رجله في الكلام يا حسن بس اكيد مش من اول وتاني مره لازم نصبر للآخر بالبلدي كده مش هنبوظ الطبخه عشان شويه ملح..!!
ابتسم أسعد وحسن فـ انصرف المحامي ، عم الصمت عده دقائق وكلاً منهم يُفكر ما يجب عليهم فعله بعد الآن
فـ أخيراً اتت أهم لحظات الحكايه وأصعبها
رن هاتف أسعد فأجاب سريعاً قائلاً : أيوه يا يمني
وقف سريعاً ثم قال بنبره متلهفه سريعه
- طيب اهدي احنا جايين حالاً
في قصر نشأت صفوان
كـانت الاجواء كـ الحرب وهو الخسران بها ، يزئر كـ أسعد جائع وتيناه حمراوتان بشده من الغضب وسميره تقف أمامه جسدها يرتجف بذعر وهو يصرخ بها بغضب جامح
- انطقي لاحسن وديني هقتلك
اهتز جسدها بخوف وردت سريعاً
- معرفش يا بيه انا نزلت اعمل الاكل عشان ريم هانم تاكل وطلعت اندهلها ملقتهاش قولت يمكن في الجنينه بس برده ملقتهاش
جز نشأت علي اسنانه بقسوه وهو يصرخ في رجاله بغضب شديد
- ازاي الكاميرات كانت فاصله في المده دي ، هو انا مشغل بهايم عندي...!!
رد محمد قائلا بنبره جديه هادئه
- الفصل كان عيب في الكاميرات نفسها يا نشأت بيه انا شيكت لقيت كل حاجه سليمه محدش لمسها ..!!
دخل مكرم في تلك اللحظه فصاح به نشأت بعنف
- عملت ايه..؟!
أجابه بضيق : وزعت رجاله تدور عليها في كل حته متقلقش هنلقيها امال هتروح فين..!!
نظر الي حراسه مره آخري وقال بغضب شديد
- انا عاوز اعرف هي ازاي خرجت من القصر ايه يا بهايم كنتوا نايمين دا انا هقتلكوا كلكم
توتر الحراس بخوف فما يقوله نشأت ليس فقط كلام في الهواء فـ هو علي اتم استعداد لفعلها
كانت سوزان واقفه تهز قدميها بغضب شديد من هروبها ذلك وقلبها ممتلئ بالحقد والغضب فـهي من أخبرت رفعت النشار من الاساس وهي من سلطت الضوء علي ريم وأخبرته عنها ليتزوج بها وتستطيع هي أخذ كل شئ لحسابها كما كان في مخططها
فاقت من حقدها الشديد علي صوت نشأت وهو يقول لحراسه
- انتوا كمان غوروا اقلبوا الدنيا كلها لغايه ما تلاقوها حتي قبر امها شوفوها فيه ويا ويلها مني يا ويلها
قال كلماته بحده ودخل الي المكتب وجسده يشتعل من الغضب الشديد فـ استطاعت تلك الفتاه ان تهز نشأت صفوان بفعلتها
ماذا سيقول لرفعت النشار
سيخبره إن ابنته هربت من القصر...؟!
وقف حسن ينظر الي الفتاه الشاحبه بملامح جامـده ثابته بينما ينظر لأخيه بحده شديده تكاد تحرقه وهو يقف..توتر نبيل بقوه وهو يراقب نظرات أخيه العنيفه المصوبه اتجـاه كاد ان يتحدث ولكن قاطعه حسن وهو يقول بنبره هادئه عكس حده وغضب عينـاه
- اتفضـلي يا ريم اقعدي هنا...!!
جلست بصمت بعينان حمراوتان ينطفئ منهم بريق الحياه بينما جسدها يرتجف وتشعر بإن سياره عملاقه دهستها بقسوه
دخل كلا من حسن ونبيل الي غرفه بعيده عن الصاله ، تأوه نبيل بخفه عندما دفعه حسن بعنف للداخل فكاد ان يتعركل ولكنه تماسك علي آخر لحظه
نظر اليه حسن بعنف وهو يقترب منه بخطوات سريعه حتي مسك ذراعه بقوه وقال بنبره غاضبه
- انت اتجننت يا نبيل مش كده...؟!
جايبها لغايه هنا ، تعب سنين هتضيعوا في لحظه تهور يا نبيل....؟!
انقبض قلب نبيل بحزن هو لم يقصد ولن يخاطر بحياه أخيه ولكن الدلائل التي تمتلكها ريم دفعته ان يفعل ذلك ، كل ما يسعي اليه هو رؤيه ابتسامه صافيه ترتسم علي أفـواه عائلته ليست ابتسامه مصطنعه متوتره
رغم رجوع حسن اليهم ولكن يبقي القلق ساكناً داخل جدران قلوبهم العاشقه اليه
رغمـاً عنه تهور وآتي بها اليه لكي يري الفرحه مرسومه في عينيه خاصه وإن تلك القصه أوشكت علي النهايه وسيعود حسن كمـا كان يعيش معهم يتلذذون في قربه ولا يرونه خلسه..!!
نظر اليه أخيه واردف بتلهف
- متقلقش يا حسن بس انا اول ما عرفت مقدرتش اصبر
سأله حسن بعدم فهم : عرفت ايـه...؟!
ابتسم نبيل بإتساع رغم حزن قلبه الشديد عليها وقال
- دليل براءتك مع ريم يا حسن..؟!
اهتز جسد الآخر بصدمه بينما تحجر اللعاب داخل فمه وقلبه يدق بمنتهي القوه غير مصدقاً اذنه وما سمعته للتو..!!
فقال بنبره متوتره للغايه : انت بتقول ايـه..؟!
امتلئت عين نبيل بالدموع وقال بصوت مختنق
- بقول اللي حصل ، دليل براءتك مع ريم وهي جايه تساعدك يا حسن ، عرفت انا جبتها ليه؟!
تشنج فكه بقوه واحتضن أخيه بعنف كإن طوق نجاته في تلك اللحظه ، شهور طويله وهو يحلم بتلك اللحظه ، يحلم بأن يعود حسن من جديد
يحلم في ان يذهب ويأتي دون ترقب دون شخصيه مُزيفه
يحلم بالحريه المُطلقه التي لن ينالها سوي بإثبات براءته امام المجتمع
ابتعد نبيل وقال وهو ينظر الي الباب بحزن
- يالا نطلعلها..؟!
اومأ حسن بلهفه ولكنه قال بقلق بعدما رأي حزن أخيه
- مالك يا نبيل ...؟!
امتلئت مقلتيه بالدموع وقص له ما عانته ريم تحت يد والدها وما حدث معها ، صُدم حسن بشده حتي ابنته لم تسلم من شره..؟!
اذداد حقده وغضبه علي نشأت لا يصدق بإن يوجد إناس معدومي القلب والرحمه
لا يخافون ولا يرهبون من وجود الله
قلوبهم جافيه ليس بها سوي الطمع والنفوذ والجاه
قلوب خاليه من النور تسكنها الظلمه.....الظلم والقسوه..!!
ربت علي منكب أخيه حزين العينان متألم القلب بعيناه دموع تأبي الهبوط وقال
- متقلقش عليها يا نبيل هتبقي كويسه ، بس اللي مرت بيه البنت دي مش قليل ، دي جبل يا نبيل..!!
اومأ نبيل بإبتسامه صغيره ثم خرجا سوياً اتجاه ريم الصامته الشارده التي تنظر الي الفراغ بشرود غير منتبهه لما حولها ، جلس حسن أمامها وتألم لرؤيه وجهها هو الذي لا يعرفها وتلك أول مره يراها بها تألم من أجلها
فقال بنبره هادئه وابتسامه خفيفه مرسومه علي شفتيه
- ازيك يا ريم..؟!
نظرت اليه بصمت شديد ولم ترد علي سؤاله ذلك بينما أخرجت هاتفها الثمين وقامت بتشغيل التسجيل الذي يُدين والدها ويبرأه فإتسعت إبتسامه حسن بعدم تصديق
قدمت له الهاتف وقالت بنبره هادئه
- دا التسجيل اللي يثبت انك برئ وان نشأت هو القاتل ، انا اللي سجلته من سنتين تقريباً
التلفون برده عليه صور لملفات تثبت انه شغال شغل غير قانوني ، التلفون اللي معاك دا كفيل انه يبرئك ويعدم نشأت ومكرم صفوان
انقبض قلب نبيل للحظه وهو يستمع الي نبره صوتها الشاحبه ، صمتها هذا يقلقه بشده عليها
عينان غائرتان انطفئ منهما اللمعه....البريق والحيويه
لم تكن هيئه فتاه في ريعان شبايها ابداً بل فتاه مُحطمه مُنكسره والمؤلم ان والدها السبب الرئيسي في كسرها وموتها حيـه
انقبض قلبه لوهله وهو يتخيلها تؤذي نفسها...نفض تلك الفكره الموجعه عن رأسه وهو يهمس بإنه لن يجعلها تفعل ما سيجعله يُدمر...سيساعدها كي تصبح حيويه سيجعلها تنسي كل الحزن الذي مرت به
يعلم أنه أمر صعب بل شبه مستحيل لكن طالما شبه سيحاول مراراً وتكراراً حتي تبتسم فقط بصفاء
سيبذل قصاري جهده لكي تتبدل تلك النظره المؤلمه من عيناها ، سيكافح ليبتسم ثغرها وتعود شقاوتها التي انطفئت
نظر حسن الي كلاهم وحاول استفزازها لتُخرج الحزن والالم الجاثم علي قلبها يعلم انها ستتألم ولكن أفضل ان تكتم كل تلك المصاعب في قلبها فتنهار لاحقـاُ فنادها بصوت هادئ
- ريـم...!!
نظرت اليه بهدوء فقال بتساؤل
- ممكن أعرف ليه بتعملي كدا...!!
رفعت كتفيها بمنتهي الهدوء وقالت
- دا الحق ، دا اللي المفروض يتعمل ، متتصورش هبقي سعيده قد ايه وانا شايفه نشأت ومكرم متكلبشين..!!
نظر الي أخيه الذي يكبح دموعه بإعجوبه وقال مستفسراً كإنه لا يعرف شئ
- بس دا باباكي ، انتي كدا هتثبتي براءتي وهتودي بباكي في داهيه...!!
انقبض قلبها وتشنجت ملامحها وهي تنطق ذلك اللقب ببطئ وكإنها تتذوقه وفور شعورها بالنفور والاشمئزاز صرخت بعنف
- متقولوش كده ده مش بابا مش بابا...!!
حاول نبيل الاقتراب منها وتهدئتها وهو ينظر لاخيه بعتاب فأبعده حسن ونظر اليه بتحذير ان يقترب مجدداً وقال بتصميم
- بس دا باباكي يا ريم..!!
انتفضت من موضعها وصرخت بعنف وهي تنظر اليه بحده لازعه كارهه من نطقه لهذا اللقب أكثر من مره
- قولتلك متقولش كده متقولش كدا ..!!
نظرت اليه بأعين ضائعه زائغه وهطلت الدموع بإنهيار دون توقف وأخذت تتحدث بهستيريه كإنها علي وشك الجنون
- أي اب يعمل اللي هو بيعمله...دا مستحيل يكون اب...مستحيل يكون انسان...في ناس يستحقوا اللقب دا محرومين منه بس هو لا لا ميستهلوش دا ميستهلش غير الموت...انا بكرهه وبكرههه مكرم...بكره القصر...بكره اي حاجه تخصه...وصلني اني اكره نفسي
انت متعرفش حاجه متعرفش هو عمل فيا ايه...متعرفش هو اذاني ازاي
نظرت اليه وتابعت بإنهيار شديد
- اذاني ودمرها...دمر امي اكتر حد بيحبني وبيخاف عليا... دمرها وضربها وذلها من كتر ضربه وظلمه ليها اتشلت وبقت عاجزه عاجزه
كل يوم كانت حالتها بتسوء عن اليوم اللي قبله بسبب نفسيتها واللي بيعمله فيها
وكل دا ليه..؟ عشان سمعته وهو بيتفق علي شغله وواجهته ومن ساعتها وهو بقي وحش غول بيدمر فينا
أب بتقول علي دا اب..طب فيه اب بيغتصب مراته..؟!
انا شوفته بعيني وهو بيغتصبها وهي خايفه تصرخ لاسمع ، شفت ضعفها وقله حيلتها بعيني دي ... لغايه ما ماتت بحسرتها عليا... ماتت وسبتني لوحدي مع شيطان عارف ماتت ازاي ماتت وهي خايفه ومفزوعه عليا
حاولت أنتحر واموت نفسي
نظرت الي نبيل وقالت بحده وبكاء : بس اخوك انقذني ويارته ما انقذني... ربنا ارحم بكتير
عادت بإنظارها الي حسن وتابعت بشهقات متتاليه وحسدها يرتجف بعنف
طب فيه اب يعرف ان ابن اخوه حاول يغتصب بنته ويسكت..؟!
طب فيه اب يجوز بنته لراجل ضعف عمرها عشان خاطر نفوذه وفلوسه
اب يتجوز بعد موت امي بكام شهر
صرخت بإنهيار وقد بدأ جسدها ينهار حرفياً بعنف يقلق
- اب بيضرب بنته بالبشاعه دي عشان تتجوز
اذداد رجفان جسدها وصرخت بصوت عالِ
- اكيد مفيش يبقي متقولش علي دا اب متقولش عليه اب
بدأت انفاسها تعلو وتعلو ورجفان جسدها يذداد شهقاتها تصم الآذان ، وجعها يدمي القلوب من الالم
كلماتها كانت كـ الخنجر الذي اخترق قلب نبيل فـ ادماه بعنف ، ينظر اليها بلهفه وجنون وأسرع بلهفه يسند جسدها عندما تهاوت فاقده للوعي
كانت تتمني ان تفقد الحياه بدلا من حزنها هذا ، نظر نبيل الي حسن وقال بصوت باكي
- ليه يا حسن ليه كدا..؟!
نظر اليه حسن بشفقه وعقله لم يستوعب كل ما عانته ريم للآن فقال بصوت حزين
- خد تلفوني وكلم اسعد خليه يجيب دكتور يا نبيل عقبال ما ادخلها جوه
اسرع نبيل لتنفيذ ما قاله حسن بينما حملها حسن بهدوء واتجه بها ناحيه غرفته حيث الفراش الذي وضعها عليه بحنان ، ابتعد ونظر الي ملامحها المتألمه وقال
- ذودتي كرهي لابوكي اضعاف يا ريم ....!!
التفت فوجد أخيه يقف علي أعتاب الغرفه يظهر عليه الهلع وعيناه تنظر اليها في خوف شديد
كاد ان يتكلم لكن توقف عندما وجد نبيل يتحرك اتجاهها جالسـاً علي عقبيه أمامها..مسك كفها وقبله بحنو مطولا وهو يحاول ان يكتم دموعه وصوت شهقاته..يريد ان يصبح قويـاً مُتماسكـاً حتي يكن الداعم لها في محنتها تلك
خمسه عشر دقيقه وقد دخل الطبيب حجرتها ليفحصها بينما ظل نبيل يأخذ الرواق خارجاً ذهاباً واياباً بقلق شديد
بينما علي مسافه منهم نظر اسعد بصدمه لحسن غير مصدقاً ما قاله ثم ابتسم ابتسامه واسعه قائلا
- بجد مش مصدق يا حسن مش مصدق...جت من عند ربنا سهله يا صاحبي
اومأ حسن ايجاباً وعيناه تُتابع أخيه في حزن ... دقائق وخرج الطبيب فركض اليه نبيل يسأله بقلق
- مالها يا دكتور..؟!
تحدث الطبيب بلهجه عمليه قائلا بتفصيل
- عندها انهيار عصبي واضح ان في ضغوط كتير حوليها مقدرتش تستحمل فـ انهارت ، علي العموم هي دلوقتي كويسه وضغطها بدأ يتظبط ، انا اديتها منوم مش هتفوق منه غير الصبح ان شاء الله
ثم اعطي له ورقه مخطوطه وقال : الاهم من العلاج الراحه النفسيه وانها تبعد عن اي ضغوطات
اومأ نبيل بلهفه بينما انصرف الطبيب وتبعه أسعد بعدما أخذ الورقه من يد نبيل ليوصله حيث سيارته بالاسفل ومن ثَم يشتري الادويه
جلس نبيل علي الاريكه وبجانبه حسن يربت علي فخذه بحنو شديد ، وضع نبيل رأسه علي كتف أخيــه وأغلق عيناه بصمت والخوف ينهش جدران قلبه
صعد أسعد مره آخري وجلس بجانبهم بصمت لعده دقائق قاطعه حسن بقوله الهادئ
- هتبقي كويسه يا نبيل واحنا مش هنسبها ، قوم روح عشان امك واختك ميقلقوش ومتسبهمش لوحدهم
نظر اليه نبيل وقال بتوتر : مش هقدر اسبها قبل ما اطمن عليها
تنهد حسن بقوله لكنه أصر علي قوله وقال بجديه
- الدكتور قال قدامك انها مش هتصحي قبل الصبح يا نبيل ، مينفعش تسيب اختك وامك لوحدهم في البيت
اومأ نبيل بتجهم وقام لينصرف نظر الي الغرفه القابعه بها مطولا تكاد عيناه ان تخترق بابها الخشبي ليطمئن عليها أخيراً ذهب...ذهب وترك عقله وقلبه معها
تنهد أسعد مطولاً قبل ان يقول
- لازم نكلم المحامي يا حسن هو احسن حد يتصرف
اؤما حسن موافقاً وقال بحزن
- وجع اخويا واللي حكته ريم ضيعوا فرحتي بالدليل يا أسعد ، مش هتصدق البنت الصغيره دي معبيه ايه في قلبها نشأت منصور دا حيوان يمكن الحيوان ارفق وارحم منه
اشتدت عيني أسعد بغضب فـ نشأت صفوان قاتل والد أعز أصدقائه الذي كان يعتبره مثل والده فقال
- دا واحد حلل لنفسه روح مش ملكه متستغربش اي حاجه نعملها ، علي العموم انا كلمت يمني تيجي هي هتبات هنا مع ريم وانت تيجي معايا الليله دي وفي حارسين هيجوا يقفوا قدام الشقه عشان نكون مطمنين
ربت حسن علي قدمه وقال : خير ما عملت يا أسعد
وضع حسن يده في جيب بنطاله وأخرج الهاتف الخاص بـ ريم الهاتف الذي سيتنفس بحريه بسببه
قطعه حديديه أصبحت أهم شئ الآن
اعطاه لاسعد وقال : دا التلفون اللي فيه دليل براءتي وفي نفس الوقت يودي نشأت وابن اخوه في ستين داهيه
ابتسم أسعد بسعاده وربت علي منكب حسن وانتظرا حتي اتت يمني والحارسان ثم انصرفـا سويـاً ليُقضي حسن ليلته في فيـلا أسعد
مُبكـراً استيقظـت ريم بإرهاق نظرت حولها بإستغراب في بادئ الامر سرعان ما تذكرت ما حدث...تنهدت بألم ولكن شئ ما بداخلها ارتاح وهدأ قليلاً...ستهدأ أكثر عندما تأخذ ثأرهـا كـاملاً من مكرم ونشأت
ابتسمت بإلم وهي تتخيل رده فعل ابيها عندما يعلم بهروبها تتقين انه لن يحزن عليها بمقدار ذره لن يخشي علي فتاه مثلها من الهروب ولكنه سيغضب ويثور لانه لن يفوز بمخططه سيَجن لهروبها قبل كتب كتابها المزعوم
ابتسمت وهي تتخيل لحظات غضبه الجنونيه ، نظرت الي الباب الذي دق بهدوء فقالت بنبره متردده
- ادخل..!!
دخلت يمني بإبتسامه وقالت بهدوء
- صباح الخير ازيك يا ريـم.
ابتسم ريم بتوتر وردت تحيتها وسألت بعيناها من أنتِ فثالت يمني وهي تتجه تجلس علي الفراش
- انا يا ستي اسمي يمني وبما انك عارفه الليله كلها هحكيلك انا هي ازاي وابقي مين..!!
جلست ريم بجانبها ونظرت اليها بإهتمام فبدأت يمني بقص الحكايه التي بدأت منذ اصطدام حسن بسيارتها الي وقتهـم هذا
أمام فيلا أسعد
تحركت السياره متجهه نحو الشركه وبداخلها كلاً من حسن وأسعد الذي قال
- المفروض ان نشأت صفوان جاي الشركه بعد يومين بس في حد كلم السكرتيره وأجل الميعاد لبعد يومين
نظر اليه حسن وابتسم بخبث وقال
- انا قريت الملفات اللي كانت في التلفون كويس اوي هلاعبه علي الشناكل هحسسه اني عارف كل حاجه عنه بس بالعقل بالبلدي كده هخليه زي الدبله في ايدي احركها زي ما انا عاوز
ضحك أسعد وهو يغمز بعيناه اليسري وفي تلك اللحظه رن هاتفه بـ رقم أخيه فـ أجاب سريعاً وبعد لحظات انتهت المكامله فقال اسعد بمرح
- أخوك واقع يا حسن غرقان في الحب
ابتسم وقال متنهداً بقوه
- مش عارف ليه قلقان عليه ، ريم مجروحه اوي وحاسه بالذنب في اللي حصلنا وهي مش بإيدها حاجه ، انا مش مطمن يا أسعد
وكزه أسعد وقال بضيق : ابوس ايدك يوم نفرح فيه من غير قلق ، ويا سيدي متقلقش نبيل بيحبها وهو اللي هيساعدها تخرج من اللي هي فيه صلِ انت بس علي النبي عشان المحامي هيجلنا علي الشركه عاوزين نمخمخ ازاي هنجيب راس نشأت صفوان الارض
ابتسم حسن وهو ينظر الي الشارع من خلال النافذه الزجاجيه ، يتمني ان تُثبت براءته اليوم قبل غداً ، يشتاق لحارته وجيرانه يشتاق للعب الكره مع صديقه في النادي المحلي الصغير ، ابتسم بإمل وهو يشعر بكل ما يريده قادم
توقفت السياره أمام الشركه فصعدا حيث مكتب حسن ومرت نصف ساعه حتي دخل المحامي عليهم بإبتسامه وقوره
جلس وأخذ الهاتف وقرأ وسمع كل ما به بتركيز ودقه ثم أغلقه وقال مُبتسمـاً
- كده قطعنا شوط كبير اوي يا ابو علي بس في حاجه كمان لو اتعملت يبقي ضمنتك مضمونه ميه في الميه
نظر اليه حسن بتساؤل فقال المحامي بهدوء
- اننا نسجل كلام علي لسان نشأت صفوان نفسه
نظر اليه أسعد بصدمه وقال بنبره مشدوهه
- ازاي دا يا متر...!!
ابتسم المحامي وقال : اللي سمعته ان نشأت صفوان مذهول من حازم الدميري ونجاحه وغضبان من كم الصفقات اللي حازم قدر ياخدها منه من غيره ، واللي عرفته انه عاوز يشتغل معاكم واكيد هتتقابلوا وكبعاً حسن هيزهرله بشخصيه حازم مقابله في التانيه في التالته وهتقدروا تاخدوا منه اللي عاوزينه بمزاجه هو
رد عليه حسن قائلا : بس اللي نعرفه عن نشأت انه مش سهل يا متر..!!
أكد المحامي حديثه وقال : نشأت صعب وصعب جداً بس بالعقل وبذكاء حسن اللي عارفه بعد ما قريت الملفات دي وانا متأكد انك حفظتها هتعرف تجرجر رجله في الكلام يا حسن بس اكيد مش من اول وتاني مره لازم نصبر للآخر بالبلدي كده مش هنبوظ الطبخه عشان شويه ملح..!!
ابتسم أسعد وحسن فـ انصرف المحامي ، عم الصمت عده دقائق وكلاً منهم يُفكر ما يجب عليهم فعله بعد الآن
فـ أخيراً اتت أهم لحظات الحكايه وأصعبها
رن هاتف أسعد فأجاب سريعاً قائلاً : أيوه يا يمني
وقف سريعاً ثم قال بنبره متلهفه سريعه
- طيب اهدي احنا جايين حالاً
في قصر نشأت صفوان
كـانت الاجواء كـ الحرب وهو الخسران بها ، يزئر كـ أسعد جائع وتيناه حمراوتان بشده من الغضب وسميره تقف أمامه جسدها يرتجف بذعر وهو يصرخ بها بغضب جامح
- انطقي لاحسن وديني هقتلك
اهتز جسدها بخوف وردت سريعاً
- معرفش يا بيه انا نزلت اعمل الاكل عشان ريم هانم تاكل وطلعت اندهلها ملقتهاش قولت يمكن في الجنينه بس برده ملقتهاش
جز نشأت علي اسنانه بقسوه وهو يصرخ في رجاله بغضب شديد
- ازاي الكاميرات كانت فاصله في المده دي ، هو انا مشغل بهايم عندي...!!
رد محمد قائلا بنبره جديه هادئه
- الفصل كان عيب في الكاميرات نفسها يا نشأت بيه انا شيكت لقيت كل حاجه سليمه محدش لمسها ..!!
دخل مكرم في تلك اللحظه فصاح به نشأت بعنف
- عملت ايه..؟!
أجابه بضيق : وزعت رجاله تدور عليها في كل حته متقلقش هنلقيها امال هتروح فين..!!
نظر الي حراسه مره آخري وقال بغضب شديد
- انا عاوز اعرف هي ازاي خرجت من القصر ايه يا بهايم كنتوا نايمين دا انا هقتلكوا كلكم
توتر الحراس بخوف فما يقوله نشأت ليس فقط كلام في الهواء فـ هو علي اتم استعداد لفعلها
كانت سوزان واقفه تهز قدميها بغضب شديد من هروبها ذلك وقلبها ممتلئ بالحقد والغضب فـهي من أخبرت رفعت النشار من الاساس وهي من سلطت الضوء علي ريم وأخبرته عنها ليتزوج بها وتستطيع هي أخذ كل شئ لحسابها كما كان في مخططها
فاقت من حقدها الشديد علي صوت نشأت وهو يقول لحراسه
- انتوا كمان غوروا اقلبوا الدنيا كلها لغايه ما تلاقوها حتي قبر امها شوفوها فيه ويا ويلها مني يا ويلها
قال كلماته بحده ودخل الي المكتب وجسده يشتعل من الغضب الشديد فـ استطاعت تلك الفتاه ان تهز نشأت صفوان بفعلتها
ماذا سيقول لرفعت النشار
سيخبره إن ابنته هربت من القصر...؟!
