رواية شظايا قسوته الفصل الثالث عشر 13 بقلم رحمة سيد
شظايا قسوته
الفصل الثـالث عشـر :
مصـائـب !!
عندمـا تتكاثـر وتزداد عليـك تشعـر وكأنك مغناطيسًا - خطيرًا - جاذبًا لها !!
وهو لا يعـرف لمَ تركـض ورائـه المصائـب واحدة تلو الأخرى، وكأنهـا ربطـت شباكها الحديدية به فتعلقت به للأبـد حتى تنتهي وتنهيـه معهـا !!!!
نظـر لياسين مسرعًا وهو يضـع هاتفه في جيبـه مرة اخـرى وقال :
_ قولهم يجهزوا كل حاجتها في الدار وهتخرج من المستشفى على هنا
سأله ياسين بهدوء :
_ إنت رايح فين ؟
اجابه وهو يستـدير ليذهـب :
_ لازم امشي دلوقتِ، سلام
اومـأ ياسيـن متنهدًا :
_ ربنا يكون في عونك شكلك جات لك مصيبة تانية
ونظـر لناديـن الهادئـة .. لأول مرة يلـحظ ملامحـها التي تنـم عن الضعـف !!
الهـالات السـوداء التي تكـونت تحت عيناها - مؤخرًا -
الجاذبيـة التي تختبئ خـلف شحـوب وجهها كستـار عـازل لمنـع تلك النظرات التي تخشاها .. وبشدة !!
ومـد يـده يتحسس وجههـا الأبيض ليهمـس بشرود :
_ شكلك عانيتِ كتير أوي !!
وكـأنها اصـرت على الاجابة فصـدر منهـا أنينًا خافتًا متألم ..
أنيـنًا ذُبــح حرفيًا كما ذُبحـت هي تمامًا !!!
هو يراهـا ساكنـة نائمـة تنعم بالراحة ..
وهي تتعـارك مع ذئابها البشريـة في كابوسها الذي يتردد لها باستمرار .....
ظـلت تعـود للخـلف وجسدها كله يرتعـش، الظـلام فقط من يحبسها مع هؤلاء الذئـاب الجائعـة ...
ودموعهـا تسبق كلماتها المترجية التي خرجت علها تجد شبرًا واحدًا من الرحمة أو العطف :
_ ارجـوكم ابعدوا عنـي، سيبونـي
ولكن بالطـبع بينهم وبين رجـاءها الحـار سدًا منيعًا من رغبتهم الجامحة فيها !!!
ظـلوا الاثنـان يقتربا منهـا اكثر بهيئتهم الرجولية - اللثمـة - ويترنجوا في سيرهـم فتحاول الفرار ..
فتجد واحدًا منهم يتمسك بقدماها قائلاً بخبث :
_ رايحة فين يا حلوة، أحنا لسة معملناش حاجة
ظـلت تنحب وهي تترجـاه مبتعدة قدر الإمكـان :
_ ارجـوك .. ارجـوك سيبني أمشي، أبوس ايدك سيبوني
وكانت ابتسامتـه تزداد إتساعًا وهو يراها مرتعدة هكذا!!!
فتحسس وجهها بيده المقززة قبل أن يهمـس :
_ أسيـبك اية، متخافيش يا حلوة، أنا هكون حنين أوي معاكِ
ظـلت تهـز رأسها نافية بهيستريـا ...
وكلمـا اقتربوا منها اكثر كلما إنقبـض قلبها اكثر فشعرت به سيتوقـف !!!!!
وإنقضـا عليها كذئـاب مفترسة لم تصدق عيناها عندما وجـدت فريستهـا !!!!
وهي تصـرخ حتى ذُبحت احبالها الصوتية فما عـادت تستطع الصراخ !!
تـرى حياتهـا تُسحـب منها كما يُسحب حق لم يكن لهم يومًا !!!!!
تـرى نفسها ذبيحـة لذئـاب افترست ما تركه الأخ !!!!!!
واستيقظـت صارخـة كعادتهـا تبكِ ..
وياسين يهدئهـا كالعادة، ولكن تلك المرة الكابوس كان بجرعة أكبر من العذاب فلم يستطـع تهدئتهـا !!!!
ويحاول الاقتراب منها ليهدئها :
_ نادين اهدي انا ياسيـن ؟!
ولكـن أبـت الرضـوخ .. هي بعالم لم يكـن ياسين فيه معها ليحميها !!!
لم يكـن سليم بجوارها ليحنو عليها !!
كانت فقط الذئاب تكشر لها أنيابها لأسبـاب مختلفـة !!!!!!!!
وإن تركها هكذا حتى تهدئ فستصاب بأنهيار عصبي بالطبـع ..
فلم يجـد سوى تلك - الحقنـة - المهدئـة التي منعها عنها من قبل حلاً لتهدأة ثورتهـا التي بدت لا نهاية لها !!!!
**********
وسليـم ... تقريبـًا اعتـاد على حالات الفـزع تلك التي أصبـح بها مؤخرًا .. لا تتركـه ولا يتركهـا !!
الألاف من الأسئلة تتشـابك في سمـاء قلقـه الذي يجتاحه إلى حدًا ما ..
لمَ يقلق من الأسـاس .. هي مجرد خادمة كما يقـول لها، ماذا حـدث اذًا ؟!
لا والله حـدث .. حدث الكثير والكثير في هذان الأسبوعـان !!!
دقاتـه التي تقـرع مطالبة إياه بالإسراع تعني حدث ...
عقله الذي تشتت من كثرة التفكير فيما تكمن الاصابة يعني انه حدث !!
اعضـاؤه الجسدية التي تُسـرع الى المنزل على غير عادته تعني انه حـدث !!!!!
ولكنه يجهـل ما حدث، يعي انه ينجذب لها قليلاً فقط ...
لذلك يقلق قليلاً فقــط !!!!
وصـل الى المنـزل فركـض مترجلاً من سيارتـه، ليسأل صادق مسرعًا :
_ إية اللي حُصل يا صادق ؟
اجابه صادق متوترًا :
_ والله ماعرفشي يا سليم بيه، أنا رچعت مكاني تاني أول ما كلمت حضرتك
اومـأ وهو يتجه للداخـل .. ليجـد خالتـه بجوار سيلا التي مازالت فاقدة الوعي ..
وبقـلق إتضـح في نبرتـه دون وعي منه سأل خالته :
_ إية اللي حُصل يا خالتي مالها ؟
اجابته بقلة حيلة وهي تمسـح الدمـاء التي كانت تسيل من جبين تلك المسكينة :
_ والله ماعرف يابني، انا ملقتهاش ف البيت ف قولت للخدم يدوروا عليها، فهما لاقوهـا مرمية في اوضتك بنفس الحالة اللي إنت شايفها دي
اقتـرب منها بهدوء يرش عليها قطـرات المياة ..
كل قطـرة تأمرها أن تُسرع في الاستيقاظ عن ذي قبل !!!
يأس فنـهض قائلاً بحزم :
_ لأ انا مش هستنى اكتر، هتصل بالدكتور هو يشوف مابتفوقش لية
اومـأت جميلة مؤكدة :
_ ايوة يا سليم بسرعة معلش
أتصـل بالطبيب ليسرعه بالقـدوم، فلبى طلبه بالتأكيد ..
ومن لا يقـدر على عصيـان أمر الصقـر !!
هي فقط وحدهـا التي جعلت من امره من عصاه حديدية تسقط على الشخص فينفذ فورًا ..
لعصا بلاستيكية تُشكلها كيفما شاءت !!!
ربما هذا هو سر جاذبيته لها ؟!
ومـر الوقت سريعًا .. او شعر هو به سريعًا فلم يشعر سوى بالطبيب يدلف من الباب متجهًا نحوه ..
فسأله بجدية :
_ إية اللي حصل يا استاذ سليم ؟
تنهـد مجيبًا وهو يشير لها :
_ بيقولوا طلعوا لاقوها واقعة بنفس الحالـة دي
اومـأ وهو يقتـرب منهـا ليتفحصها بهدوء ... مرت دقائـق حتى انتهى فنظر لسليم وقال بدبلوماسية :
_ هي اخدت مخدر، مفيش اي حاجة أول ما وقته ينتهي هتفـوق طبيعية، والأصابة دي سطحية، انا طهرتها لها وعملتها، يعني مفيش قلق
تنهـد بارتيـاح ممتنًا :
_ متشكر يا دكتور تعبناك معانـا
هـز رأسـه نافيًا :
_ لا شكـر على واجب، انا في الخدمة
ابتسم سليم ابتسامة صفـراء وهو ينظـر على سيـلا ..
قطتـه الشرسـة التي بدت ضعيفة وساكنـة الان !!
فقدانها لوعيها شكـل واقعها الذي تحاول رسم غيـره !!!
وغـادر الطبيب فبقى هو وجميلة معها ينتظراها بنفس الجلسة ..
حتى أشـارت جميلة لأحدى الخـدم قائلة :
_ تعال يا معتز شيل سيلا وديها أوضتها
وتلقائيًا وجـد سليم نفسه يعترض متنحنحًا :
_ لا يا خالة، خليك يا معتز أنا هوديهـا
ثم أقتـرب ليحملها بين ذراعيـه بخفـة، يشعـر بتنفسها المنتظـم الذي يلفح صـدره فيشعـره بسخونة اقترابهـا !!
وتنهـد وهو يدقق النظـر لها، وتعجبـت خالته وابتسمت في آن واحد وهي تـراه يتجـه نحو غرفتـه هو !!
اما هو فوضعهـا برفـق على الفـراش الخاص به، وكأنهـا ماسة يخشى خدشها حتى !!؟
مسـح على وجهها بنعومة وهو يهمس :
_ إية اللي حصل ياترى ؟
قبـل جبينهـا بهدوء ثم ابتعـد !!!!!
قبل جبينهـا ؟!
هل فعلها يومًا ألا لوالديه او خالتـه ؟!
لم يفعلها ابدًا .. والسؤال المعتاد الذي يجتاحه عند تلك المواقـف
" ماذا يحدث معه ؟! "
لفت نظـره الغرفة التي كانت كما تركها تمامًا، لم يتغير بها اي شيئ ..
نهض مسرعًا ليغلق الباب، ثم وقـف في منتصـف الغرفـة ليـدب بقدمـه قليلاً .. ففُتحـت خزنتـه السرية !!!!!
ظل يتفحصها ليطمأن على اوراقـه ..
اوراق انتقامـه التي ستهدئـه فوجـدها كما تركهـا ..
عقـد حاجبيه وتساءل :
_ امــال إية اللي حصل !؟
نهـض ليجـلس لجـوارهـا، منتظـرهـا أن تفيـق حتى يهدئ ثورتـه المرتعـدة !!!!
*********
بعـدمـا إنتهـت رقيـة من تنظيـم المنـزل لعودة جدهـا الحبيب اتجهت لغرفتها والتي نـام بها مجدي بكل بـرود ..
برود قـررت أن تصنـع غلافًا له لتعتـاد عليه مع الوقـت حتى لا تُصـاب - بجلطة - في القـلب !!
بالطـبع لم تنـسى سيـلا ...
وآآه من فقـدان لم يتأكـدوا منه، دائـرة ينقصها التأكيد فتصبح دائـرة مميتة فعليًا !!!
زفـرت وهي تنـظر لمجـدي بغيظ ..
ينـام هو بهدوء تـام ويتركهـا هي الدماء تغـلي بأوردتهـا بفعل كلمـاته اللعينة !
وقـررت وأنتهـى الأمر !!!!!
ستنفـذ ما قالتـه له " أمنيـة "، على ما يبـدو أن كـلامها هو من سيجـدي نفعًا مع ذاك الـ " مجدي " ...
وإن اضطـرت التخـلي عن شيئً اخـر حتى تكمـل مـربع خطتهم النسائيـة !!!!
اتجهـت لدولابهـا لتخـرج قميصًا قصيـرًا من اللـون الأحمـر اللامـع يصـل إلى ركبتيهـا ومفتــوح من الجانب الأيمـن، ذو فتحـة عريضة عند الصـدر ..
ثم اتجهـت للمرحـاض لتغتسـل، فتـح مجدي عينـاه .. فهو من الأساس كان مستيقظًا يشعـر بنظراتها تمطره فتود احراقـه بغيظها !!!
ضحك بخفوت ليهمس في خلـده :
_ هتلعبي معايا بسلاح ذو حديـن، بس أشطـا يا روكـا هنستمتـع أوي
بينمـا هي بعد قليل إنتهـت من حمامها الممتـع
وخرجـت مرتديـة - البكشيـر - القصير تلف به جسدها الناعـم ..
وشعرها المبلل يقطـر قطرات من المـاء ..
كان مجدي يراقبها بعيناه التي كادت تفترسهـا ..
وفجـأة صـدح صوتـه الأجـش :
_ فكرة حلووة بردو اللعب ده
شهقـت بصدمـة فكـادت المنشفة تقــع منها ولكن أمسكت بهـا في أخر لحظة ..
حاولت أن تصطنـع ذاك الثبـات الذي فقدتـه وهي تتقـدم من - التسريحـة - الخاصة بهـا، وجلست على الكرسـي بدلال خـاص ..
دلال مقصـود لذوبـان جليـد " مجدي "
وكانت تهنـدم خصلاتهـا برفق ...
ثم نهضـت لتدلف إلى المرحاض مرة اخرى لترتـدي قميصها الأحمر ..
انتهـت وخرجـت بطلتهـا المثيرة التي اجبرت عيناه على التحديـق بها
اتجهت للفـراش وتسطحـت بجواره، ثم نظرت له مشاكسة بجدية مزيفة :
_ خير في حاجة باصص لي كدة لية ؟
ومن دون مقـدمـات طـل عليهـا بمنكبيه العريضيـن ليمنـع انفاسها من الأنتظـام !!!
إبتلعت ريقها بصعوبة مغمغمة :
_ في إية يا مجدي
اقترب اكثر ليهمـس :
_ إنتِ اللي فيه إية، عايـزة إية
رفعـت كتفيها ببراءة مصطنعة :
_ مش عايزة حاجة طبعاً هكون عاوزة إية
هـز رأسه نافيًا :
_ عليا بردو، ده انا عاجنك وطابخك يابت
ودعوة الاقتراب المغري كانت تنضح من عيناها العسليـة، فأجاب الدعوة وهو يقتـرب ناظرًا لشفتاهـا ..
حتى أنقـض على شفتاها يلتهمهم بنهـم في قبـلة طويلة عميقة .. قبلة أوضحت لها ما حاول اخفاؤه خلف شظايا قسوتـه !!! وتحولت لقبـلات متتالية لا تنقـطع على رقبتهـا الظاهرة بنعومة اثارت قشعريرة جسدهـا، ثم لجبينهـا ووجنتيها ثم عودة لشفتاها مرة اخـرى ...
كادت يده تعبث بقميصها، ولكن استعاد نفسـه ليبتعد هامسًا بجمود بجوار اذنهـا :
_ خلاص يا رقية، بطلت اضعف ادامك لو ده هيجيب الإهانة لأمي .... !!!!!!
ثم تركها ونهض هكذا ببساطة ؟!
***********
وإتصـال اخـر يستقبـله الخـادم - الخائـن - للمعـروف من الخاطفـين ..
إنعـزل في جزءً صغيرًا كعادته ليطمأن من عدم سمـاع أي شخص لهذه المكالمة التي يمكـن أن تكـون سوطًا يهبط عليه فيدمـر حياتـه بلا رحمـة !!
وبالطـبع هذا جزاء الخائـن عند الصقـر !!!!
رد على الهـاتف ليهمس خافتًا :
_ الووو ايوة يا باشـا
اتـاه صـوت الاخـر الأجـش قائلاً :
_ الوو أيوة يابني، في جديـد
هز رأسه نافيًا وقال :
_ لا يا باشا لحد دلوجتي ماحاولتش تهرب
سأله ببعضًا من التعجب :
_ إنت متأكد من الكلام ده ؟
اومـأ بتأكيد :
_ ايوة يا باشا، ده انا زي ظلها 24 ساعة من غير ما تاخد بالهـا
تـابـع بجديـة :
_ طب كويس جدًا، استمر انت كدة، ولو حاولت تهرب اعمل المستحيل وهددهـا بجدها تاني لو أصـرت، لاننـا مش هنضحي بنفسنا عشـان نرجعها لأهلها
اومـأ موافقًا :
_ ماشي يا باشا
ثم همـس ببعضًا من التوتر شابـه الأعتراض :
_ بس يا باشا أنا كنت عايز اسـأل، أكيد انا مش هراجبهـا طول عمري يعني
نفـى الأخر بصلابة :
_ لا لا، أحنا اساسًا مسافرين برة البلد خـلال شهـر، والشهر اهوو عدى منه اسبوعيـن، هتراقبها اسبـوع كمان بس لحـد ما نطلـع برة البلد وسيبهـا على راحتها
اومـأ بتنهيدة :
_ طيب يا باشا، زي ما أنت عاوز
_ ابقى بلغني لو حاولت تهـرب
_ حاضر يا باشا
_ سلام
_ مع ألف سلامـة
أغلـق الهـاتف وهو يزفـر بقــوة ..
يزفـر بضـيق على أمـوال كانت ذراعًا لأجباره على ما لا يرغبـه ولا توقـع أن يفعلـه يومًا .. وخاصةً مع الصقر !!!!!!!
**********
وإستعـادة وعيها بعد إنتهـاء مدة المخـدر كان أمـرًا مفروغ منـه ..
وأبتعـدا جفنيهـا عن بعضهـما ليشـرق بحر عيناهـا الساحـر، تأوهت بألم وهي تضـع يدهـا على جبينهـا بجوار الإصابة ..
فنهـض سليـم متجهًا لهـا بهـدوء، وما إن إرتكـزت نظراتها امامهـا حتى رأتـه، كـادت تصرخ قبل أن تعي انه سليم :
_ اية ده انا فين !!؟
اقتـرب منها بهـدوء جاد ليـرد :
_ إنتِ في أوضتـي
وقبل أن تكمـل تـابـع :
_ اللي إنتِ جيتيها بنفسـك
وكأن كلمتـه داعبـت ذاكرتـها مطالبة إياها بتبريرًا واقعيًا يملي رغبـة عقله في فهم ما حـدث ..
فسألتـه ببلاهـة :
_ أنتم لقتوني على السرير إزاي ؟!!!
هـز رأسه نافيًا :
_ لا إحنا لقيناكِ مرمية على الأرض ومتعورة كدة
عضـت على شفتاها السفليـة بقلق وخوف، خـوف مكبـوت رأه يتفجر بين بحـور عيناها كلما تعمقت في التذكـر !!!
فسألها متوجسًا :
_ إية اللي حصل ؟
رفعـت كتفيهـا مجيبة بصوت مختنق :
_ معرفش
كـز على أسنانـه بغيظ وسألها مُـصرًا :
_ إزاي يعني أمال مين اللي يعرف، إنطقـي يا سيلا إية اللي حصل ؟
هي لا تكـذب !!!!
بالفعـل هي تجهـل ما حـدث ..
تجهـل كونهـا كأنها ارادت سبر اغوار غموضـه لتجـد نفسها بين دائـرة تحطيها من الخطـر !!!!!!
دائـرة لا تعلم متى دخلتها ولا كيف دخلتهـا !!!!؟
ولكن - غالبًا - رغبتهـا ما رمتهـا في تلك الدائـرة، لتتعلم حرفيًا أن تُشدد قيودها عليها فيما بعد !!!!!
فلا تضطر لمعانـاة ما عانـته من خوفًا حقيقيًا مرة اخرى !!
ونظرت للأسفل تفـرك أصابعها بتوتر قائلة :
_ صدقني انا معرفش تحديدًا إية اللي حصـل، أنا كنت داخلة الأوضة وآآ ..
قاطعها بسؤال هادئ ولكن جاد ؛
_ لية ؟
تصنعت عدم الفهم :
_ لية إية ؟
أعـاد سؤاله متحكمًا بغيظـه فلا ينفجـر بوجههـا ضاربًا بأستفزازهـا عرض الحـائـط فيحوله لشظايا تخشى قسوته :
_ لية دخلتِ أوضتي، وياريت ماتختبريش صبري كتير، إتقي شر الحليم إذا غضب
إبتلعت ريقها بصعوبـة لتهمس :
_ معرفش، لاقتني عاوزة أدخلهـا
أشـار لها أن تكمـل فقالت :
_ وفجأة ماحستش غير بواحد بيخدرني وبس، صحيت لقتني هنا
سألها بجدية :
_ شوفتـيه ؟
هـزت رأسها نافية :
_ لأ ملحقتش
تنهـد وهو يمسـح على شعـره والغيظ يتشرب داخله أكثر فأكثـر ..
وما زاد - الطين بلاً - كما يقولون..
قولها الجاد وهي تنهض :
_ أنا همشي من البيت ده، إستحالة اقعد هنا لحظة واحدة تاني !!!!!!!
الفصل الثـالث عشـر :
مصـائـب !!
عندمـا تتكاثـر وتزداد عليـك تشعـر وكأنك مغناطيسًا - خطيرًا - جاذبًا لها !!
وهو لا يعـرف لمَ تركـض ورائـه المصائـب واحدة تلو الأخرى، وكأنهـا ربطـت شباكها الحديدية به فتعلقت به للأبـد حتى تنتهي وتنهيـه معهـا !!!!
نظـر لياسين مسرعًا وهو يضـع هاتفه في جيبـه مرة اخـرى وقال :
_ قولهم يجهزوا كل حاجتها في الدار وهتخرج من المستشفى على هنا
سأله ياسين بهدوء :
_ إنت رايح فين ؟
اجابه وهو يستـدير ليذهـب :
_ لازم امشي دلوقتِ، سلام
اومـأ ياسيـن متنهدًا :
_ ربنا يكون في عونك شكلك جات لك مصيبة تانية
ونظـر لناديـن الهادئـة .. لأول مرة يلـحظ ملامحـها التي تنـم عن الضعـف !!
الهـالات السـوداء التي تكـونت تحت عيناها - مؤخرًا -
الجاذبيـة التي تختبئ خـلف شحـوب وجهها كستـار عـازل لمنـع تلك النظرات التي تخشاها .. وبشدة !!
ومـد يـده يتحسس وجههـا الأبيض ليهمـس بشرود :
_ شكلك عانيتِ كتير أوي !!
وكـأنها اصـرت على الاجابة فصـدر منهـا أنينًا خافتًا متألم ..
أنيـنًا ذُبــح حرفيًا كما ذُبحـت هي تمامًا !!!
هو يراهـا ساكنـة نائمـة تنعم بالراحة ..
وهي تتعـارك مع ذئابها البشريـة في كابوسها الذي يتردد لها باستمرار .....
ظـلت تعـود للخـلف وجسدها كله يرتعـش، الظـلام فقط من يحبسها مع هؤلاء الذئـاب الجائعـة ...
ودموعهـا تسبق كلماتها المترجية التي خرجت علها تجد شبرًا واحدًا من الرحمة أو العطف :
_ ارجـوكم ابعدوا عنـي، سيبونـي
ولكن بالطـبع بينهم وبين رجـاءها الحـار سدًا منيعًا من رغبتهم الجامحة فيها !!!
ظـلوا الاثنـان يقتربا منهـا اكثر بهيئتهم الرجولية - اللثمـة - ويترنجوا في سيرهـم فتحاول الفرار ..
فتجد واحدًا منهم يتمسك بقدماها قائلاً بخبث :
_ رايحة فين يا حلوة، أحنا لسة معملناش حاجة
ظـلت تنحب وهي تترجـاه مبتعدة قدر الإمكـان :
_ ارجـوك .. ارجـوك سيبني أمشي، أبوس ايدك سيبوني
وكانت ابتسامتـه تزداد إتساعًا وهو يراها مرتعدة هكذا!!!
فتحسس وجهها بيده المقززة قبل أن يهمـس :
_ أسيـبك اية، متخافيش يا حلوة، أنا هكون حنين أوي معاكِ
ظـلت تهـز رأسها نافية بهيستريـا ...
وكلمـا اقتربوا منها اكثر كلما إنقبـض قلبها اكثر فشعرت به سيتوقـف !!!!!
وإنقضـا عليها كذئـاب مفترسة لم تصدق عيناها عندما وجـدت فريستهـا !!!!
وهي تصـرخ حتى ذُبحت احبالها الصوتية فما عـادت تستطع الصراخ !!
تـرى حياتهـا تُسحـب منها كما يُسحب حق لم يكن لهم يومًا !!!!!
تـرى نفسها ذبيحـة لذئـاب افترست ما تركه الأخ !!!!!!
واستيقظـت صارخـة كعادتهـا تبكِ ..
وياسين يهدئهـا كالعادة، ولكن تلك المرة الكابوس كان بجرعة أكبر من العذاب فلم يستطـع تهدئتهـا !!!!
ويحاول الاقتراب منها ليهدئها :
_ نادين اهدي انا ياسيـن ؟!
ولكـن أبـت الرضـوخ .. هي بعالم لم يكـن ياسين فيه معها ليحميها !!!
لم يكـن سليم بجوارها ليحنو عليها !!
كانت فقط الذئاب تكشر لها أنيابها لأسبـاب مختلفـة !!!!!!!!
وإن تركها هكذا حتى تهدئ فستصاب بأنهيار عصبي بالطبـع ..
فلم يجـد سوى تلك - الحقنـة - المهدئـة التي منعها عنها من قبل حلاً لتهدأة ثورتهـا التي بدت لا نهاية لها !!!!
**********
وسليـم ... تقريبـًا اعتـاد على حالات الفـزع تلك التي أصبـح بها مؤخرًا .. لا تتركـه ولا يتركهـا !!
الألاف من الأسئلة تتشـابك في سمـاء قلقـه الذي يجتاحه إلى حدًا ما ..
لمَ يقلق من الأسـاس .. هي مجرد خادمة كما يقـول لها، ماذا حـدث اذًا ؟!
لا والله حـدث .. حدث الكثير والكثير في هذان الأسبوعـان !!!
دقاتـه التي تقـرع مطالبة إياه بالإسراع تعني حدث ...
عقله الذي تشتت من كثرة التفكير فيما تكمن الاصابة يعني انه حدث !!
اعضـاؤه الجسدية التي تُسـرع الى المنزل على غير عادته تعني انه حـدث !!!!!
ولكنه يجهـل ما حدث، يعي انه ينجذب لها قليلاً فقط ...
لذلك يقلق قليلاً فقــط !!!!
وصـل الى المنـزل فركـض مترجلاً من سيارتـه، ليسأل صادق مسرعًا :
_ إية اللي حُصل يا صادق ؟
اجابه صادق متوترًا :
_ والله ماعرفشي يا سليم بيه، أنا رچعت مكاني تاني أول ما كلمت حضرتك
اومـأ وهو يتجه للداخـل .. ليجـد خالتـه بجوار سيلا التي مازالت فاقدة الوعي ..
وبقـلق إتضـح في نبرتـه دون وعي منه سأل خالته :
_ إية اللي حُصل يا خالتي مالها ؟
اجابته بقلة حيلة وهي تمسـح الدمـاء التي كانت تسيل من جبين تلك المسكينة :
_ والله ماعرف يابني، انا ملقتهاش ف البيت ف قولت للخدم يدوروا عليها، فهما لاقوهـا مرمية في اوضتك بنفس الحالة اللي إنت شايفها دي
اقتـرب منها بهدوء يرش عليها قطـرات المياة ..
كل قطـرة تأمرها أن تُسرع في الاستيقاظ عن ذي قبل !!!
يأس فنـهض قائلاً بحزم :
_ لأ انا مش هستنى اكتر، هتصل بالدكتور هو يشوف مابتفوقش لية
اومـأت جميلة مؤكدة :
_ ايوة يا سليم بسرعة معلش
أتصـل بالطبيب ليسرعه بالقـدوم، فلبى طلبه بالتأكيد ..
ومن لا يقـدر على عصيـان أمر الصقـر !!
هي فقط وحدهـا التي جعلت من امره من عصاه حديدية تسقط على الشخص فينفذ فورًا ..
لعصا بلاستيكية تُشكلها كيفما شاءت !!!
ربما هذا هو سر جاذبيته لها ؟!
ومـر الوقت سريعًا .. او شعر هو به سريعًا فلم يشعر سوى بالطبيب يدلف من الباب متجهًا نحوه ..
فسأله بجدية :
_ إية اللي حصل يا استاذ سليم ؟
تنهـد مجيبًا وهو يشير لها :
_ بيقولوا طلعوا لاقوها واقعة بنفس الحالـة دي
اومـأ وهو يقتـرب منهـا ليتفحصها بهدوء ... مرت دقائـق حتى انتهى فنظر لسليم وقال بدبلوماسية :
_ هي اخدت مخدر، مفيش اي حاجة أول ما وقته ينتهي هتفـوق طبيعية، والأصابة دي سطحية، انا طهرتها لها وعملتها، يعني مفيش قلق
تنهـد بارتيـاح ممتنًا :
_ متشكر يا دكتور تعبناك معانـا
هـز رأسـه نافيًا :
_ لا شكـر على واجب، انا في الخدمة
ابتسم سليم ابتسامة صفـراء وهو ينظـر على سيـلا ..
قطتـه الشرسـة التي بدت ضعيفة وساكنـة الان !!
فقدانها لوعيها شكـل واقعها الذي تحاول رسم غيـره !!!
وغـادر الطبيب فبقى هو وجميلة معها ينتظراها بنفس الجلسة ..
حتى أشـارت جميلة لأحدى الخـدم قائلة :
_ تعال يا معتز شيل سيلا وديها أوضتها
وتلقائيًا وجـد سليم نفسه يعترض متنحنحًا :
_ لا يا خالة، خليك يا معتز أنا هوديهـا
ثم أقتـرب ليحملها بين ذراعيـه بخفـة، يشعـر بتنفسها المنتظـم الذي يلفح صـدره فيشعـره بسخونة اقترابهـا !!
وتنهـد وهو يدقق النظـر لها، وتعجبـت خالته وابتسمت في آن واحد وهي تـراه يتجـه نحو غرفتـه هو !!
اما هو فوضعهـا برفـق على الفـراش الخاص به، وكأنهـا ماسة يخشى خدشها حتى !!؟
مسـح على وجهها بنعومة وهو يهمس :
_ إية اللي حصل ياترى ؟
قبـل جبينهـا بهدوء ثم ابتعـد !!!!!
قبل جبينهـا ؟!
هل فعلها يومًا ألا لوالديه او خالتـه ؟!
لم يفعلها ابدًا .. والسؤال المعتاد الذي يجتاحه عند تلك المواقـف
" ماذا يحدث معه ؟! "
لفت نظـره الغرفة التي كانت كما تركها تمامًا، لم يتغير بها اي شيئ ..
نهض مسرعًا ليغلق الباب، ثم وقـف في منتصـف الغرفـة ليـدب بقدمـه قليلاً .. ففُتحـت خزنتـه السرية !!!!!
ظل يتفحصها ليطمأن على اوراقـه ..
اوراق انتقامـه التي ستهدئـه فوجـدها كما تركهـا ..
عقـد حاجبيه وتساءل :
_ امــال إية اللي حصل !؟
نهـض ليجـلس لجـوارهـا، منتظـرهـا أن تفيـق حتى يهدئ ثورتـه المرتعـدة !!!!
*********
بعـدمـا إنتهـت رقيـة من تنظيـم المنـزل لعودة جدهـا الحبيب اتجهت لغرفتها والتي نـام بها مجدي بكل بـرود ..
برود قـررت أن تصنـع غلافًا له لتعتـاد عليه مع الوقـت حتى لا تُصـاب - بجلطة - في القـلب !!
بالطـبع لم تنـسى سيـلا ...
وآآه من فقـدان لم يتأكـدوا منه، دائـرة ينقصها التأكيد فتصبح دائـرة مميتة فعليًا !!!
زفـرت وهي تنـظر لمجـدي بغيظ ..
ينـام هو بهدوء تـام ويتركهـا هي الدماء تغـلي بأوردتهـا بفعل كلمـاته اللعينة !
وقـررت وأنتهـى الأمر !!!!!
ستنفـذ ما قالتـه له " أمنيـة "، على ما يبـدو أن كـلامها هو من سيجـدي نفعًا مع ذاك الـ " مجدي " ...
وإن اضطـرت التخـلي عن شيئً اخـر حتى تكمـل مـربع خطتهم النسائيـة !!!!
اتجهـت لدولابهـا لتخـرج قميصًا قصيـرًا من اللـون الأحمـر اللامـع يصـل إلى ركبتيهـا ومفتــوح من الجانب الأيمـن، ذو فتحـة عريضة عند الصـدر ..
ثم اتجهـت للمرحـاض لتغتسـل، فتـح مجدي عينـاه .. فهو من الأساس كان مستيقظًا يشعـر بنظراتها تمطره فتود احراقـه بغيظها !!!
ضحك بخفوت ليهمس في خلـده :
_ هتلعبي معايا بسلاح ذو حديـن، بس أشطـا يا روكـا هنستمتـع أوي
بينمـا هي بعد قليل إنتهـت من حمامها الممتـع
وخرجـت مرتديـة - البكشيـر - القصير تلف به جسدها الناعـم ..
وشعرها المبلل يقطـر قطرات من المـاء ..
كان مجدي يراقبها بعيناه التي كادت تفترسهـا ..
وفجـأة صـدح صوتـه الأجـش :
_ فكرة حلووة بردو اللعب ده
شهقـت بصدمـة فكـادت المنشفة تقــع منها ولكن أمسكت بهـا في أخر لحظة ..
حاولت أن تصطنـع ذاك الثبـات الذي فقدتـه وهي تتقـدم من - التسريحـة - الخاصة بهـا، وجلست على الكرسـي بدلال خـاص ..
دلال مقصـود لذوبـان جليـد " مجدي "
وكانت تهنـدم خصلاتهـا برفق ...
ثم نهضـت لتدلف إلى المرحاض مرة اخرى لترتـدي قميصها الأحمر ..
انتهـت وخرجـت بطلتهـا المثيرة التي اجبرت عيناه على التحديـق بها
اتجهت للفـراش وتسطحـت بجواره، ثم نظرت له مشاكسة بجدية مزيفة :
_ خير في حاجة باصص لي كدة لية ؟
ومن دون مقـدمـات طـل عليهـا بمنكبيه العريضيـن ليمنـع انفاسها من الأنتظـام !!!
إبتلعت ريقها بصعوبة مغمغمة :
_ في إية يا مجدي
اقترب اكثر ليهمـس :
_ إنتِ اللي فيه إية، عايـزة إية
رفعـت كتفيها ببراءة مصطنعة :
_ مش عايزة حاجة طبعاً هكون عاوزة إية
هـز رأسه نافيًا :
_ عليا بردو، ده انا عاجنك وطابخك يابت
ودعوة الاقتراب المغري كانت تنضح من عيناها العسليـة، فأجاب الدعوة وهو يقتـرب ناظرًا لشفتاهـا ..
حتى أنقـض على شفتاها يلتهمهم بنهـم في قبـلة طويلة عميقة .. قبلة أوضحت لها ما حاول اخفاؤه خلف شظايا قسوتـه !!! وتحولت لقبـلات متتالية لا تنقـطع على رقبتهـا الظاهرة بنعومة اثارت قشعريرة جسدهـا، ثم لجبينهـا ووجنتيها ثم عودة لشفتاها مرة اخـرى ...
كادت يده تعبث بقميصها، ولكن استعاد نفسـه ليبتعد هامسًا بجمود بجوار اذنهـا :
_ خلاص يا رقية، بطلت اضعف ادامك لو ده هيجيب الإهانة لأمي .... !!!!!!
ثم تركها ونهض هكذا ببساطة ؟!
***********
وإتصـال اخـر يستقبـله الخـادم - الخائـن - للمعـروف من الخاطفـين ..
إنعـزل في جزءً صغيرًا كعادته ليطمأن من عدم سمـاع أي شخص لهذه المكالمة التي يمكـن أن تكـون سوطًا يهبط عليه فيدمـر حياتـه بلا رحمـة !!
وبالطـبع هذا جزاء الخائـن عند الصقـر !!!!
رد على الهـاتف ليهمس خافتًا :
_ الووو ايوة يا باشـا
اتـاه صـوت الاخـر الأجـش قائلاً :
_ الوو أيوة يابني، في جديـد
هز رأسه نافيًا وقال :
_ لا يا باشا لحد دلوجتي ماحاولتش تهرب
سأله ببعضًا من التعجب :
_ إنت متأكد من الكلام ده ؟
اومـأ بتأكيد :
_ ايوة يا باشا، ده انا زي ظلها 24 ساعة من غير ما تاخد بالهـا
تـابـع بجديـة :
_ طب كويس جدًا، استمر انت كدة، ولو حاولت تهرب اعمل المستحيل وهددهـا بجدها تاني لو أصـرت، لاننـا مش هنضحي بنفسنا عشـان نرجعها لأهلها
اومـأ موافقًا :
_ ماشي يا باشا
ثم همـس ببعضًا من التوتر شابـه الأعتراض :
_ بس يا باشا أنا كنت عايز اسـأل، أكيد انا مش هراجبهـا طول عمري يعني
نفـى الأخر بصلابة :
_ لا لا، أحنا اساسًا مسافرين برة البلد خـلال شهـر، والشهر اهوو عدى منه اسبوعيـن، هتراقبها اسبـوع كمان بس لحـد ما نطلـع برة البلد وسيبهـا على راحتها
اومـأ بتنهيدة :
_ طيب يا باشا، زي ما أنت عاوز
_ ابقى بلغني لو حاولت تهـرب
_ حاضر يا باشا
_ سلام
_ مع ألف سلامـة
أغلـق الهـاتف وهو يزفـر بقــوة ..
يزفـر بضـيق على أمـوال كانت ذراعًا لأجباره على ما لا يرغبـه ولا توقـع أن يفعلـه يومًا .. وخاصةً مع الصقر !!!!!!!
**********
وإستعـادة وعيها بعد إنتهـاء مدة المخـدر كان أمـرًا مفروغ منـه ..
وأبتعـدا جفنيهـا عن بعضهـما ليشـرق بحر عيناهـا الساحـر، تأوهت بألم وهي تضـع يدهـا على جبينهـا بجوار الإصابة ..
فنهـض سليـم متجهًا لهـا بهـدوء، وما إن إرتكـزت نظراتها امامهـا حتى رأتـه، كـادت تصرخ قبل أن تعي انه سليم :
_ اية ده انا فين !!؟
اقتـرب منها بهـدوء جاد ليـرد :
_ إنتِ في أوضتـي
وقبل أن تكمـل تـابـع :
_ اللي إنتِ جيتيها بنفسـك
وكأن كلمتـه داعبـت ذاكرتـها مطالبة إياها بتبريرًا واقعيًا يملي رغبـة عقله في فهم ما حـدث ..
فسألتـه ببلاهـة :
_ أنتم لقتوني على السرير إزاي ؟!!!
هـز رأسه نافيًا :
_ لا إحنا لقيناكِ مرمية على الأرض ومتعورة كدة
عضـت على شفتاها السفليـة بقلق وخوف، خـوف مكبـوت رأه يتفجر بين بحـور عيناها كلما تعمقت في التذكـر !!!
فسألها متوجسًا :
_ إية اللي حصل ؟
رفعـت كتفيهـا مجيبة بصوت مختنق :
_ معرفش
كـز على أسنانـه بغيظ وسألها مُـصرًا :
_ إزاي يعني أمال مين اللي يعرف، إنطقـي يا سيلا إية اللي حصل ؟
هي لا تكـذب !!!!
بالفعـل هي تجهـل ما حـدث ..
تجهـل كونهـا كأنها ارادت سبر اغوار غموضـه لتجـد نفسها بين دائـرة تحطيها من الخطـر !!!!!!
دائـرة لا تعلم متى دخلتها ولا كيف دخلتهـا !!!!؟
ولكن - غالبًا - رغبتهـا ما رمتهـا في تلك الدائـرة، لتتعلم حرفيًا أن تُشدد قيودها عليها فيما بعد !!!!!
فلا تضطر لمعانـاة ما عانـته من خوفًا حقيقيًا مرة اخرى !!
ونظرت للأسفل تفـرك أصابعها بتوتر قائلة :
_ صدقني انا معرفش تحديدًا إية اللي حصـل، أنا كنت داخلة الأوضة وآآ ..
قاطعها بسؤال هادئ ولكن جاد ؛
_ لية ؟
تصنعت عدم الفهم :
_ لية إية ؟
أعـاد سؤاله متحكمًا بغيظـه فلا ينفجـر بوجههـا ضاربًا بأستفزازهـا عرض الحـائـط فيحوله لشظايا تخشى قسوته :
_ لية دخلتِ أوضتي، وياريت ماتختبريش صبري كتير، إتقي شر الحليم إذا غضب
إبتلعت ريقها بصعوبـة لتهمس :
_ معرفش، لاقتني عاوزة أدخلهـا
أشـار لها أن تكمـل فقالت :
_ وفجأة ماحستش غير بواحد بيخدرني وبس، صحيت لقتني هنا
سألها بجدية :
_ شوفتـيه ؟
هـزت رأسها نافية :
_ لأ ملحقتش
تنهـد وهو يمسـح على شعـره والغيظ يتشرب داخله أكثر فأكثـر ..
وما زاد - الطين بلاً - كما يقولون..
قولها الجاد وهي تنهض :
_ أنا همشي من البيت ده، إستحالة اقعد هنا لحظة واحدة تاني !!!!!!!