رواية انتقام مظلوم الفصل الثاني عشر 12 بقلم فاطمة عمارة
الفصل الثـاني عشر...((انتقـام مظلـوم))...!!
شعور غريب من الراحه والهدوء النفسي إجتاح خلايا جسده بنسمه رقيقه جعلت الابتسامه تتسل لثغره ببطئ ، لا يعلم لما كل هذا الحماس الذي جعل الدماء تفور داخل أوردته بقوه ، لانه عاد الي وطنـه مره آخري أم لانه سيري عائلته بعد فُراق طال ، لايهم تلك الكلمه التي همسها بداخله لايهم شئ سوي أن يراهم ويحتضنهم لفتره طويله غير معلومه ليعوض حرمان شديد
أخذ نفس عميق عندما دخل الي فيلا أسعد تلك الفيلا الذي تواجد لها سابقاً قبل سفره الي ايطاليا لينجو من حكم إعدام..!!
جلس براحه في الحديقه كإن ظهرت برائته للتو ، نظر اليه أسعد ومثله يمني بإبتسامه بسيطه وقرروا تركه ليُجمع شتات نفسه المُبعثره
جلس حسن وعقله يعمل دون توقف كيف سيري عائلته وماذا سيخبرهم..؟! هل سيتحملون صدمه وجوده ولكن تلك المره فهي صدمه مختلفه ، صدمه ستعيده ستجعل ارواحهم ترقص بحب وحياه
ستهبط دموعهم ولكن تلك المره بفرحه شديده ستتغلغل داخل خلايا جسدهم فتنعشها
قام بعدما تنهد بقوه ودخل الي الغرفه المتواجده خلف الفيلا كمان كان قبل الرحيل ، دخلها وتذكر ايامه الصارمه بها ، مدد جسده أعلي الفراش وغفي من تعب يومه الطويل.
مساءً تناول معهم طعام العشاء في الحديقه الواسعه أمام حوض السباحه ، نظر حسن الي أسعد وقال بتلهف
- هـا هشوفهم امتي وازاي يا أسعد...؟!
ضحك اسعد بخفه وقال : صبرك بالله يا أبو علي ، افتتاح الشركه لسه أول الشهر خلينا نعرف الناس بشركتنا الجديده وان صاحبها حازم الدميري اللي كان عايش عمره كله بره ، واحده واحده يا حسن..!!
زفر حسن بضيق ثم قال بنفاذ صبر
- معدش عندي صبر يا أسعد خلص ، هبيض واشوفهم يا جدع...!!
قال الاخيره بمزاح لاول مره يظهر علي شخصيته الكئيبه العمليه مما جعلهم يضحكون بشده وقتها قالت يمني بهدوء
- خلي بالك يا حسن ان الصعب عدي بس الاصعب لسه ، فكر ازاي هتدمر نشأت دا في شغله ، عشان دي الطريقه اللي هتقربك من اللي انت عاوزه ، اما موضوع عيلتك دا فـ انا اللي متشوقه اشوفهم بصراحه
ابتسم حسن بحنين شديد وقلبه يدق بعنف مشتاق لرؤيتهم بفارغ الصبر
★_____★
انتهت مرحله الثانويه العامه آخيراً كانت شاقه جداً بها توتر وخوف شديد بالنسبه الي نبيل خوفاً ان يصدمه مجموعه بعدم تحقيق هدفه ولكن كانت فرحه كبيره للغايه عندما ظهرت النتيجه بمجموع كبير سيستطيع من خلاله الدخول الي الكليه التي تمناها دومـاً
ارتدي ملابسه سـريعاً مشتاق للذهاب للكليه فـ اليوم أول يوم له بها ، خرج من الغرفه فقابلته والدته بإبتسامتها الحنونه قائله بحب
- مـا شاء الله عليك يا حبيبي ، الله أكبر يا بشمهندس
قبل رأسها مطولاً بحنان شديد سعيد لرؤيه ابتسامتها تلك قال وابتسامته مازالت تُزين محياه
- وانتي احلي أم في الدنيا ، اومال رحمه فين..؟!
ابتسمت وإجابت بتنهيده طويله : راحت هي ودنيا يسحبوا ورقهم من الكليه عقبالك يا حبيبي لما تتخرج زيهم وتفرح قلبي بيك
آمن علي دعائها مع ابتسامته وانصرف قاصداً الجـامعه ، وقف أمام الافته المدون عليها "كليه الهندسه" بأعين امتلئت بالدموع ينظر اليه كإنه يخبر أخيه انه حقق له أمنيته التي طالما تمناها ، أخذ عده انفاس طويله عاليه ليهدأ من ضربات قلبه القويه ودخل ليعرف ما يجب عليه فعله في أولي الايـام..!!
دخل اتجاه المدرج الذي علم ان محاضرته الاولي هناك ، ولكن وجد فتاه تسد عليه الطريق فظل واقفاً للحظات وعندما وجدها لا تتحرك تنحنح وقال
- يـا آنسه..!!
كانت تائهه وهي تنظر الي هاتفها للتأكد من الجدول الخاص بمكان المدرج ولم تأخذ بالها نهائياً فـ اردف نبيل بصوت عالي قليلاً
- يا آنسه..!!
التفت ريم بتخبط وهي تعتذر بتوتر
- آنا اسفه جداً مخدتش بالي..!!
ابتعدت لتُفسح له المجال ليدخل ولكنه توقف ينظر اليه بتذكر هي تلك الفتاه التي انقذها منذ مده كبيره من الموت ، كادت ان تلقي نفسها داخل أعماق النيل لولا ستر الله ووجوده في تلك اللحظه فإبتسم بخفه وقال بترحاب
- ازيك...!!
رفعت عيناها تنظر اليه سريعاً تذكرته علي الفور ولما لا وهذا الشخص المجهول بالنسبه لها حماها من ارتكاب جريمه بشعه في حق نفسها ، ابتسمت تلقائياً وقالت
- الحمد لله ، انت ازيك..!!
أجابها مبتسماً : بخير......ثم أضاف
-تعالي ندخل بدل ما احنا واقفين علي الباب كده..!!
دخلت بتوتر الي وسط الحشد الكبير من الطلاب ، تفرقا فجلس كلا منهم في مكان بعيد عن الآخر ولكن ابتسامتهم مازالت مُزينه ثغرهم
★______★
مـا إن فُتحت الشركه التي اقترح اسمها ولم يتوقف أحدهم عن العمل للحظه ، كفاءه الله بأعمال كثيره ناجحه ، كان ينصدم أسعد من تفوقه الدائم وسرعه بديهيته التي رأها منذ أول شهر يعمل به حسن في الشركه الام في العاصمه الايطاليه ، دخل أسعد الي مكتب حسن وعلي وجهه ابتسامه عريضه قائلا بفرحه
- مبروك يا أبو علي ألف مبروك ، الصفقه لينا زي الباقيين..!!
ابتسم حسن بمحبه صافيه وتنهد مطولاً قائلا بحمد
- الحمد لله يا أسعد ، انا فعلا مش مصدق نفسي ، فضل ربنا كبير
اتجه اليه أسعد وقال بإبتسامه
- لا صدق يا أبوعلي ، ربنا له حكمه كبيره في اللي حصلك ، ايوه اتحطيت في ازمه وازمه صعبه وبعدت عن اهلك ، بس ربنا اداك رزق كبير وانت بذكائك بتقدر تذوده وان شاء الله نقدر نثبت برائتك قريب بعد اللي اتفقنا عليه..!!
تنهد وقال وهو يغمض عيناه : وأشوفهم بقي..!!
ابتسم حسن وأعطاه ظرف مقفول ، نظر اليه حسن بإستفسار فأعطاه اياه وقال
-تصبيره يا ابو علي..!!
قالها وانصرف بينما فتح حسن الظرف وتوسعت عيناه بدهشه فـ الظرف كان يحتوي علي عده صور فوتوغرافيه لعائلته ، دق قلبه بقوه فـ أول صوره قابلته لصديقه الحبيب إبراهيم بعيناه المُتعبه أخذت الصوره وهو متجهه من بيت حيث الورشه المقابله ، كتفيه مُهدلين ، شعر حسن بحزنه العميق من خلال صور..!!
ادمعت عيناه رغماً عنه واذداد اشتياقه لحد كبير ، نظر الي الصوره التاليه فكانت لاخيه الصغير وهو يحمل أحد الحقائب المدرسيه علي ظهره ، انتحب بصوت خفيض وقلبه يعتصر بألم
تنفس بتعب ونظر الي صوره والدته وأخته معاً حيث كانوا يتسوقان في أحد الاسواق الشعبيه
وأخيراً صوره زوجته الباهته ، صوره فوتوغرافيه أشعرته بمدي المعاناه والحزن الكامن داخل قلبها ، نظر الي ملامحها الحزينه بإشتياق عظيم وقلبه يدق بقوه ، احتضن الصور لداخل أضلعه وإبتسم بدموع وهو يردد داخله بإن ايام قليله وسيراهم أمامه ويحتضنهم بقوه
وضع رأسه أعلي المكتب يتمني أن يهدأ الوضع حوله ليستطيع رؤيتهم دون خوف عليه أو عليهم..!!
★_______★
دخلت ريم غرفتها بإبتسامه صغيره ، وضعت الكتب بإهمال علي الفراش وتنهدت بقوه ، صدفه غير متوقعه أن تراه في نفس كليتها وحتي نفس الفرقه ، تنهدت بقوه هي لا تنسي فضله عليها ، بدلت ملابسها وهبطت الي الاسفل جلست في بهو القصر واضعه قدم علي آخري تنظر الي التلفاز بشرود لا تعرف حتي أي قناه تتحدث..!!
جاءت من خلفها زوجه والدها البارده كما تُلقبها وجلست قائله بإبتسامه مستفزه
- عامله ايـه يا روما أيه أخبار الدراسه..!!
نظرت اليها ريم بإستخفاف ثم عاودت النظر الي التلفاز مره آخري قائله ببرود
- تمام..!!
نظرت اليها سوزان بضيق شديد تمني ان تصرخ في وجهها وتقتلع خصلاتها الحريريه المناسبه ولكن ان فعلت سيقتلها زوجها حتماً فقالت متصنعه اللطف
- يالا خلصي بقي عشان نفرح بيكي ، دا مكرم ابن عمك هيمون عليكي..!!
شعرت بثقل يجثم علي صدرها وأصبحت عيناه يتطاير منها شرارات الغضب ولكنها تصنعت البرود قائله بفظاظه
- انا مش عوزاكي تفرحي ، وياريت متدخليش في اللي ملكيش فيه ، وتلزمي حدودك هنا فاهمه ولا لاء..!!
صكت سوزان علي اسنانها بقسوه حانقه من قله ذوقها تلك تصنعت الزعل والحزن وانصرفت وأقسمت ان تخبر نشأت بما حدث لتشعلل الدنيا بينه وبين إبنته
مرت ساعه وأكثر ودلف نشأت وخلفه مكرم الذي ابتسم بإتساع بمجرد رؤيتها ، دخل نشأت الي المكتب بينما اتجه الآخر حيث ريم التي تأففت بضيق
جلس بجانبها وقال بلطف : مش ناويه تنسي وتسامحي بقي يا برنسيس ، شوفي فات قد ايه علي اللي حصل وانتي لسه مش مدياني وش خالص..!!
تصنعت الثبات والهدوء النفسي فشراره الانتقام مازالت تشتعل بداخلها يأست فتره كبيره وتناست ما كانت تريد بسبب وفاه والدتها ، كانت تريد الانتقام لاجلها ولكنها تركتها لذلك تناست ، أما الان وبعد ما تشعر به من حزن ووحده ستفعل كل شئ حتي تنتقم حتي وإن كانت والدتها واري جسدها التراب
نظرت اليه بغضب فـ ابتسم وقال بحنان
- خلاص يا برنسيس انا آسف ، أوعدك مش هشرب تاني ابداً
أشاحت وجهها وقالت بضيق : ولو شربت وعملت اللي عملته قبل كده..!!
مسك كفها وقبله برقه متناهيه وقال : أبداً يا برنسيس ريم حرمت يا بـاشا
إبتسمت بإصطناع وهي تؤما برأسها إيجاباً بمعني انها غفرت له ، ابتسم في وجهها إبتسامه عريضه فرحه ثم قال بتعجل
- معلش هسيبك وهدخل المكتب لعمي لكن لينا كلام تاني
ثم مال علي اذنها وهمس : وحشتيني أوي
ابتعدت قليلا وهي تنظر له بتحذير غاضب وجسدها يشتعل من قربه منها فإبتسم وغادر متجهاً نحو المكتب
ما إن دلف حتي نظر اليه نشأت بحده وهو يقول
- ديماً متأخر ومعطلني..!!
زفر الهواء بضيق هو الآن لا يفكر سوي بها ، اضطر ان يركز فيما يقوله نشأت الذي اردف بغضب
- مش عازف ازاي شركه مكملتش كام شهر تكسف كل الصفقات دي وتعلي بالطريقه دي..؟!
نظر اليه مكرم وقال بتقرير
- عرفنا انها شركه لرجل اعمال اسمه حازم الدميري كان عايش عمره كله في ايطاليا ، ونزل مصر من كام شهر بس واللي متولي اعماله هنا رجل اعمال مصري كبير أسعد الدمنهوري اكيد تعرفه ، هما تقريباً صحاب وعملوا الشركه دي سوا ، بس اللي اعرفه ان العقل المدبر للصفقات وسر النجاح دا هو حازم الدميري ، واللي عرفناه انه مبيظهرش وسايب الوجهه كلها لاسعد بس..!!
نظر نشأت أمامه بشرود وغموض كبير ، حتي قال بنبره بها تصميم كبير
- الصفقه اللي جايه لينا يا مكرم ، من اكبر الصفقات اللي دخلناها واللي لسه هندخلها لو خسرناها هنخسر كتير ودا مش هسمح بيه..!!
اومأ مكرم ايجاباً بتأكيد بينما قام نشأت وصعد الي غرفته ليبدل ملابسه ويستحم حتي يهدأ عقله من التفكير ، قابلته سوزان الذي ركضت نحو بدلع وقالت وهي تحتضن عنقه بين ذراعيها العاريان
- نشأت حبيبي حمدلله علي سلامتك..!!
رد عليها بإقتضاب كعادته : الله يسلمك..!!
زمت شفتيها بدلع لتثير غرائزه نحوها وقالت بحزن مصطنع
- يرضيك يا حبيبي اللي بيحصل دا ، بنتك ريم ديماً بتعاملني وحش ومهزقاني وانا مستحمله كل دا عشانك انت
زفر بضيق وهو يفك ذراعيها وقال
- ريم لسه صغير ومش فاهمه وبعدين سيبك منها خالص ملكيش دخل بيها..!!
جاءت لتتحدث ولكنهت تركها وانصرف متحهاً نحو الحمام ، نظرت الي فراغه بغضب وحقد شديد فـ ريم تلك الفتاه الصغيره انتصرت عليها..!!
★_____★
بعد مرور إسبوعان:-
صعد ابراهيم الي شقه حسن وهو يحمل علي كتفه الايمن إسطوانه الغاز وضعها أرضاً أمام الباب المفتوح والتي فتحته رحمه وانتظرت زوجها بإبتسامه ، أخذ عده انفاس متلاحقه وقال بمرح
- انابيييييب...!!
ابتسمت بإتساع ولكنها ضحكت بقوه عندما تلاعب بخصلاته شعره الخلفيه وقال غامزاً بإحدي عيناه
- انبوبه يا أبله...؟!
خرجت دولت وهي تقول بتهديد صريح
- انا هخبط دماغكوا انتوا الاتنين في الانبوبه دي دلوقتي..!
ضحك ابراهيم وقال : صباح الفل يا دودو.
لوت دولت شفتيها وقالت بضيق مصطنع : دودو برده عيال آخر زمن..!!
قالتها ودخلت المطبخ ثم خرجت مره آخري سريعاً وقالت بمرح
- عملالك المكرونه البشاميل اللي بتحبها..!!
ارسل اليها قبله في الهواء فدخلت ضاحكه بينما نظر هو الي رحمه بحب شديد وهمس
- بحبك..!!
توتر جسدها بعنف وابتسمت بإهتزاز ونظرت اليه وهمست بخجل
-وأنا كمان..!!
تنحنح هو قائلا وهو يفرك مرخره رأسه : هنزل أشوف شغلي ها ، هنزل أشوف شغلي..!!
انصرف بينما تابعت هي ضحكها ودخلت هي الآخري لتساعد والدتها بالمطبخ
في كليه الهندسه:-
خرج نبيل من المدرج يشعر بالضيق لما لم تاتِ اليوم؟!
شعر بالقلق يساوره لما لا يعرف..!!
زفر بقوه ولكنه سرعان ما ابتسم وهو يراها آتيه اتجاهه مبتسمه الثغر فاقترب وسألها بتلهف
- محضرتيش ليه كانت محاضره مهمه..؟!
ابتسمت وقالت بحرج
- صحيت متأخر وهو دكتور رخم مش هيرضي يدخلني فمجتش بكرامتي..!!
ضحك وقال بإقتراح
- طب تعالي نروح الكافتيريا نشرب حاجه واشرحلك اللي خدنـاه..!
اومأت بهدوء وهي مبتسمه فاتجها سوياً نحو كافتيرا الجامعه ليفعلا ما اتفقا عليه
بعد نصف ساعه كان قد انتهي نبيل من سرد المحاضره فقال : هــا فهمتي..؟!
اومأت وقالت بتأكيد : اها فهمت جداً
ابتسم وتنهد بقوه يحب الجلوس والتحدث معها ولكن الجو صامت بينهم لا يعرف ما يجب عليه قوله وهي كذلك ، رن هاتفها فنظرت الي الرقم فوجدته مكرم إبن عمها ، تغيرت ملامحها بلحظه وتغنصت تقسيمات وجهه بغضب ، نظر اليها بحيره وقال
- في حاجه ولا ايه..؟!
توتر جسدها بضيق وهزت رأسها يميناً ويساراً دلاله علي النفي وقامت قائله
- أنا لازم أمشي بعد اذنك
قالتها وغادرت سريعاً حتي انها نست ادواتها ومحفظه جلديه صغيره بيضاء اللون ، نظر الي اشيائها بحيره وبالنهايه أخذهم معه لحين اللقاء مره آخري..!!
عوده الي الحاره
وقف رجل في الاربعينات تقريباً من عمره أمام الورشه وقال بنداء
- اسطي ابراهيـم..!!
نظر اليه ابراهيم وقال بإحترام : اؤمر
ابتسم الرجل ابتسامه واسعه هادئه وأخبره جمله بسيطه جعلت ابراهيم جسده يتصنم بزهول غير مصدقاً
★______★
في اليوم التالي مساءً
وقف سياره أمام بنايه في أحد الاحياء الراقيه ، خرج منها ابراهيم بإبتسامه واسعه وساعد دولت في الخروج وخلفها نبيل والفتاتان وكلهم ينظرون اليه بعدم فهم شديد
قالت دولت بضيق : مش هتقولي آخره المرمطه دي ايه يا واد انت..؟!
نظر اليها بإبتسامه واسعه فرحه : مفاجأه يا خالتي هتبوسيني عليها..!!
لا تعلم لما دق قلبها بقوه الان ولكنها قالت
- طيب يا اخويا اما اشوف هبوسك عليها ولا هجري وراك بشبشب زنوبه..!!
ضحك ابراهيم ومعه الفتاتان علي عكس نبيل متجهم حزين الوجهه منذ ان علم من هي ريم..!!
صعد الجميع الي الدور العاشر ، طرق ابراهيم الباب ففتح اسعد قائلا بترحيب
- اهلا وسهلا اتفضلوا..!!
دخل ابراهيم بينما زهول الجميع وعدم فهم يذيد كل لحظه ، نظرت دولت الي ابراهيم بضيق حتي يفهمها ما يحدث حولها ولكن دون فائده فقط يبتسم كالابله..!!
لحظه واحده وقامت دولت بجسد مرتجف وأعين زائغه غير مصدقه وكإنها تحلم وهمست بعدم تصديق وشبه انهيـار
- حسـن إبني....؟!
★______★
شعور غريب من الراحه والهدوء النفسي إجتاح خلايا جسده بنسمه رقيقه جعلت الابتسامه تتسل لثغره ببطئ ، لا يعلم لما كل هذا الحماس الذي جعل الدماء تفور داخل أوردته بقوه ، لانه عاد الي وطنـه مره آخري أم لانه سيري عائلته بعد فُراق طال ، لايهم تلك الكلمه التي همسها بداخله لايهم شئ سوي أن يراهم ويحتضنهم لفتره طويله غير معلومه ليعوض حرمان شديد
أخذ نفس عميق عندما دخل الي فيلا أسعد تلك الفيلا الذي تواجد لها سابقاً قبل سفره الي ايطاليا لينجو من حكم إعدام..!!
جلس براحه في الحديقه كإن ظهرت برائته للتو ، نظر اليه أسعد ومثله يمني بإبتسامه بسيطه وقرروا تركه ليُجمع شتات نفسه المُبعثره
جلس حسن وعقله يعمل دون توقف كيف سيري عائلته وماذا سيخبرهم..؟! هل سيتحملون صدمه وجوده ولكن تلك المره فهي صدمه مختلفه ، صدمه ستعيده ستجعل ارواحهم ترقص بحب وحياه
ستهبط دموعهم ولكن تلك المره بفرحه شديده ستتغلغل داخل خلايا جسدهم فتنعشها
قام بعدما تنهد بقوه ودخل الي الغرفه المتواجده خلف الفيلا كمان كان قبل الرحيل ، دخلها وتذكر ايامه الصارمه بها ، مدد جسده أعلي الفراش وغفي من تعب يومه الطويل.
مساءً تناول معهم طعام العشاء في الحديقه الواسعه أمام حوض السباحه ، نظر حسن الي أسعد وقال بتلهف
- هـا هشوفهم امتي وازاي يا أسعد...؟!
ضحك اسعد بخفه وقال : صبرك بالله يا أبو علي ، افتتاح الشركه لسه أول الشهر خلينا نعرف الناس بشركتنا الجديده وان صاحبها حازم الدميري اللي كان عايش عمره كله بره ، واحده واحده يا حسن..!!
زفر حسن بضيق ثم قال بنفاذ صبر
- معدش عندي صبر يا أسعد خلص ، هبيض واشوفهم يا جدع...!!
قال الاخيره بمزاح لاول مره يظهر علي شخصيته الكئيبه العمليه مما جعلهم يضحكون بشده وقتها قالت يمني بهدوء
- خلي بالك يا حسن ان الصعب عدي بس الاصعب لسه ، فكر ازاي هتدمر نشأت دا في شغله ، عشان دي الطريقه اللي هتقربك من اللي انت عاوزه ، اما موضوع عيلتك دا فـ انا اللي متشوقه اشوفهم بصراحه
ابتسم حسن بحنين شديد وقلبه يدق بعنف مشتاق لرؤيتهم بفارغ الصبر
★_____★
انتهت مرحله الثانويه العامه آخيراً كانت شاقه جداً بها توتر وخوف شديد بالنسبه الي نبيل خوفاً ان يصدمه مجموعه بعدم تحقيق هدفه ولكن كانت فرحه كبيره للغايه عندما ظهرت النتيجه بمجموع كبير سيستطيع من خلاله الدخول الي الكليه التي تمناها دومـاً
ارتدي ملابسه سـريعاً مشتاق للذهاب للكليه فـ اليوم أول يوم له بها ، خرج من الغرفه فقابلته والدته بإبتسامتها الحنونه قائله بحب
- مـا شاء الله عليك يا حبيبي ، الله أكبر يا بشمهندس
قبل رأسها مطولاً بحنان شديد سعيد لرؤيه ابتسامتها تلك قال وابتسامته مازالت تُزين محياه
- وانتي احلي أم في الدنيا ، اومال رحمه فين..؟!
ابتسمت وإجابت بتنهيده طويله : راحت هي ودنيا يسحبوا ورقهم من الكليه عقبالك يا حبيبي لما تتخرج زيهم وتفرح قلبي بيك
آمن علي دعائها مع ابتسامته وانصرف قاصداً الجـامعه ، وقف أمام الافته المدون عليها "كليه الهندسه" بأعين امتلئت بالدموع ينظر اليه كإنه يخبر أخيه انه حقق له أمنيته التي طالما تمناها ، أخذ عده انفاس طويله عاليه ليهدأ من ضربات قلبه القويه ودخل ليعرف ما يجب عليه فعله في أولي الايـام..!!
دخل اتجاه المدرج الذي علم ان محاضرته الاولي هناك ، ولكن وجد فتاه تسد عليه الطريق فظل واقفاً للحظات وعندما وجدها لا تتحرك تنحنح وقال
- يـا آنسه..!!
كانت تائهه وهي تنظر الي هاتفها للتأكد من الجدول الخاص بمكان المدرج ولم تأخذ بالها نهائياً فـ اردف نبيل بصوت عالي قليلاً
- يا آنسه..!!
التفت ريم بتخبط وهي تعتذر بتوتر
- آنا اسفه جداً مخدتش بالي..!!
ابتعدت لتُفسح له المجال ليدخل ولكنه توقف ينظر اليه بتذكر هي تلك الفتاه التي انقذها منذ مده كبيره من الموت ، كادت ان تلقي نفسها داخل أعماق النيل لولا ستر الله ووجوده في تلك اللحظه فإبتسم بخفه وقال بترحاب
- ازيك...!!
رفعت عيناها تنظر اليه سريعاً تذكرته علي الفور ولما لا وهذا الشخص المجهول بالنسبه لها حماها من ارتكاب جريمه بشعه في حق نفسها ، ابتسمت تلقائياً وقالت
- الحمد لله ، انت ازيك..!!
أجابها مبتسماً : بخير......ثم أضاف
-تعالي ندخل بدل ما احنا واقفين علي الباب كده..!!
دخلت بتوتر الي وسط الحشد الكبير من الطلاب ، تفرقا فجلس كلا منهم في مكان بعيد عن الآخر ولكن ابتسامتهم مازالت مُزينه ثغرهم
★______★
مـا إن فُتحت الشركه التي اقترح اسمها ولم يتوقف أحدهم عن العمل للحظه ، كفاءه الله بأعمال كثيره ناجحه ، كان ينصدم أسعد من تفوقه الدائم وسرعه بديهيته التي رأها منذ أول شهر يعمل به حسن في الشركه الام في العاصمه الايطاليه ، دخل أسعد الي مكتب حسن وعلي وجهه ابتسامه عريضه قائلا بفرحه
- مبروك يا أبو علي ألف مبروك ، الصفقه لينا زي الباقيين..!!
ابتسم حسن بمحبه صافيه وتنهد مطولاً قائلا بحمد
- الحمد لله يا أسعد ، انا فعلا مش مصدق نفسي ، فضل ربنا كبير
اتجه اليه أسعد وقال بإبتسامه
- لا صدق يا أبوعلي ، ربنا له حكمه كبيره في اللي حصلك ، ايوه اتحطيت في ازمه وازمه صعبه وبعدت عن اهلك ، بس ربنا اداك رزق كبير وانت بذكائك بتقدر تذوده وان شاء الله نقدر نثبت برائتك قريب بعد اللي اتفقنا عليه..!!
تنهد وقال وهو يغمض عيناه : وأشوفهم بقي..!!
ابتسم حسن وأعطاه ظرف مقفول ، نظر اليه حسن بإستفسار فأعطاه اياه وقال
-تصبيره يا ابو علي..!!
قالها وانصرف بينما فتح حسن الظرف وتوسعت عيناه بدهشه فـ الظرف كان يحتوي علي عده صور فوتوغرافيه لعائلته ، دق قلبه بقوه فـ أول صوره قابلته لصديقه الحبيب إبراهيم بعيناه المُتعبه أخذت الصوره وهو متجهه من بيت حيث الورشه المقابله ، كتفيه مُهدلين ، شعر حسن بحزنه العميق من خلال صور..!!
ادمعت عيناه رغماً عنه واذداد اشتياقه لحد كبير ، نظر الي الصوره التاليه فكانت لاخيه الصغير وهو يحمل أحد الحقائب المدرسيه علي ظهره ، انتحب بصوت خفيض وقلبه يعتصر بألم
تنفس بتعب ونظر الي صوره والدته وأخته معاً حيث كانوا يتسوقان في أحد الاسواق الشعبيه
وأخيراً صوره زوجته الباهته ، صوره فوتوغرافيه أشعرته بمدي المعاناه والحزن الكامن داخل قلبها ، نظر الي ملامحها الحزينه بإشتياق عظيم وقلبه يدق بقوه ، احتضن الصور لداخل أضلعه وإبتسم بدموع وهو يردد داخله بإن ايام قليله وسيراهم أمامه ويحتضنهم بقوه
وضع رأسه أعلي المكتب يتمني أن يهدأ الوضع حوله ليستطيع رؤيتهم دون خوف عليه أو عليهم..!!
★_______★
دخلت ريم غرفتها بإبتسامه صغيره ، وضعت الكتب بإهمال علي الفراش وتنهدت بقوه ، صدفه غير متوقعه أن تراه في نفس كليتها وحتي نفس الفرقه ، تنهدت بقوه هي لا تنسي فضله عليها ، بدلت ملابسها وهبطت الي الاسفل جلست في بهو القصر واضعه قدم علي آخري تنظر الي التلفاز بشرود لا تعرف حتي أي قناه تتحدث..!!
جاءت من خلفها زوجه والدها البارده كما تُلقبها وجلست قائله بإبتسامه مستفزه
- عامله ايـه يا روما أيه أخبار الدراسه..!!
نظرت اليها ريم بإستخفاف ثم عاودت النظر الي التلفاز مره آخري قائله ببرود
- تمام..!!
نظرت اليها سوزان بضيق شديد تمني ان تصرخ في وجهها وتقتلع خصلاتها الحريريه المناسبه ولكن ان فعلت سيقتلها زوجها حتماً فقالت متصنعه اللطف
- يالا خلصي بقي عشان نفرح بيكي ، دا مكرم ابن عمك هيمون عليكي..!!
شعرت بثقل يجثم علي صدرها وأصبحت عيناه يتطاير منها شرارات الغضب ولكنها تصنعت البرود قائله بفظاظه
- انا مش عوزاكي تفرحي ، وياريت متدخليش في اللي ملكيش فيه ، وتلزمي حدودك هنا فاهمه ولا لاء..!!
صكت سوزان علي اسنانها بقسوه حانقه من قله ذوقها تلك تصنعت الزعل والحزن وانصرفت وأقسمت ان تخبر نشأت بما حدث لتشعلل الدنيا بينه وبين إبنته
مرت ساعه وأكثر ودلف نشأت وخلفه مكرم الذي ابتسم بإتساع بمجرد رؤيتها ، دخل نشأت الي المكتب بينما اتجه الآخر حيث ريم التي تأففت بضيق
جلس بجانبها وقال بلطف : مش ناويه تنسي وتسامحي بقي يا برنسيس ، شوفي فات قد ايه علي اللي حصل وانتي لسه مش مدياني وش خالص..!!
تصنعت الثبات والهدوء النفسي فشراره الانتقام مازالت تشتعل بداخلها يأست فتره كبيره وتناست ما كانت تريد بسبب وفاه والدتها ، كانت تريد الانتقام لاجلها ولكنها تركتها لذلك تناست ، أما الان وبعد ما تشعر به من حزن ووحده ستفعل كل شئ حتي تنتقم حتي وإن كانت والدتها واري جسدها التراب
نظرت اليه بغضب فـ ابتسم وقال بحنان
- خلاص يا برنسيس انا آسف ، أوعدك مش هشرب تاني ابداً
أشاحت وجهها وقالت بضيق : ولو شربت وعملت اللي عملته قبل كده..!!
مسك كفها وقبله برقه متناهيه وقال : أبداً يا برنسيس ريم حرمت يا بـاشا
إبتسمت بإصطناع وهي تؤما برأسها إيجاباً بمعني انها غفرت له ، ابتسم في وجهها إبتسامه عريضه فرحه ثم قال بتعجل
- معلش هسيبك وهدخل المكتب لعمي لكن لينا كلام تاني
ثم مال علي اذنها وهمس : وحشتيني أوي
ابتعدت قليلا وهي تنظر له بتحذير غاضب وجسدها يشتعل من قربه منها فإبتسم وغادر متجهاً نحو المكتب
ما إن دلف حتي نظر اليه نشأت بحده وهو يقول
- ديماً متأخر ومعطلني..!!
زفر الهواء بضيق هو الآن لا يفكر سوي بها ، اضطر ان يركز فيما يقوله نشأت الذي اردف بغضب
- مش عازف ازاي شركه مكملتش كام شهر تكسف كل الصفقات دي وتعلي بالطريقه دي..؟!
نظر اليه مكرم وقال بتقرير
- عرفنا انها شركه لرجل اعمال اسمه حازم الدميري كان عايش عمره كله في ايطاليا ، ونزل مصر من كام شهر بس واللي متولي اعماله هنا رجل اعمال مصري كبير أسعد الدمنهوري اكيد تعرفه ، هما تقريباً صحاب وعملوا الشركه دي سوا ، بس اللي اعرفه ان العقل المدبر للصفقات وسر النجاح دا هو حازم الدميري ، واللي عرفناه انه مبيظهرش وسايب الوجهه كلها لاسعد بس..!!
نظر نشأت أمامه بشرود وغموض كبير ، حتي قال بنبره بها تصميم كبير
- الصفقه اللي جايه لينا يا مكرم ، من اكبر الصفقات اللي دخلناها واللي لسه هندخلها لو خسرناها هنخسر كتير ودا مش هسمح بيه..!!
اومأ مكرم ايجاباً بتأكيد بينما قام نشأت وصعد الي غرفته ليبدل ملابسه ويستحم حتي يهدأ عقله من التفكير ، قابلته سوزان الذي ركضت نحو بدلع وقالت وهي تحتضن عنقه بين ذراعيها العاريان
- نشأت حبيبي حمدلله علي سلامتك..!!
رد عليها بإقتضاب كعادته : الله يسلمك..!!
زمت شفتيها بدلع لتثير غرائزه نحوها وقالت بحزن مصطنع
- يرضيك يا حبيبي اللي بيحصل دا ، بنتك ريم ديماً بتعاملني وحش ومهزقاني وانا مستحمله كل دا عشانك انت
زفر بضيق وهو يفك ذراعيها وقال
- ريم لسه صغير ومش فاهمه وبعدين سيبك منها خالص ملكيش دخل بيها..!!
جاءت لتتحدث ولكنهت تركها وانصرف متحهاً نحو الحمام ، نظرت الي فراغه بغضب وحقد شديد فـ ريم تلك الفتاه الصغيره انتصرت عليها..!!
★_____★
بعد مرور إسبوعان:-
صعد ابراهيم الي شقه حسن وهو يحمل علي كتفه الايمن إسطوانه الغاز وضعها أرضاً أمام الباب المفتوح والتي فتحته رحمه وانتظرت زوجها بإبتسامه ، أخذ عده انفاس متلاحقه وقال بمرح
- انابيييييب...!!
ابتسمت بإتساع ولكنها ضحكت بقوه عندما تلاعب بخصلاته شعره الخلفيه وقال غامزاً بإحدي عيناه
- انبوبه يا أبله...؟!
خرجت دولت وهي تقول بتهديد صريح
- انا هخبط دماغكوا انتوا الاتنين في الانبوبه دي دلوقتي..!
ضحك ابراهيم وقال : صباح الفل يا دودو.
لوت دولت شفتيها وقالت بضيق مصطنع : دودو برده عيال آخر زمن..!!
قالتها ودخلت المطبخ ثم خرجت مره آخري سريعاً وقالت بمرح
- عملالك المكرونه البشاميل اللي بتحبها..!!
ارسل اليها قبله في الهواء فدخلت ضاحكه بينما نظر هو الي رحمه بحب شديد وهمس
- بحبك..!!
توتر جسدها بعنف وابتسمت بإهتزاز ونظرت اليه وهمست بخجل
-وأنا كمان..!!
تنحنح هو قائلا وهو يفرك مرخره رأسه : هنزل أشوف شغلي ها ، هنزل أشوف شغلي..!!
انصرف بينما تابعت هي ضحكها ودخلت هي الآخري لتساعد والدتها بالمطبخ
في كليه الهندسه:-
خرج نبيل من المدرج يشعر بالضيق لما لم تاتِ اليوم؟!
شعر بالقلق يساوره لما لا يعرف..!!
زفر بقوه ولكنه سرعان ما ابتسم وهو يراها آتيه اتجاهه مبتسمه الثغر فاقترب وسألها بتلهف
- محضرتيش ليه كانت محاضره مهمه..؟!
ابتسمت وقالت بحرج
- صحيت متأخر وهو دكتور رخم مش هيرضي يدخلني فمجتش بكرامتي..!!
ضحك وقال بإقتراح
- طب تعالي نروح الكافتيريا نشرب حاجه واشرحلك اللي خدنـاه..!
اومأت بهدوء وهي مبتسمه فاتجها سوياً نحو كافتيرا الجامعه ليفعلا ما اتفقا عليه
بعد نصف ساعه كان قد انتهي نبيل من سرد المحاضره فقال : هــا فهمتي..؟!
اومأت وقالت بتأكيد : اها فهمت جداً
ابتسم وتنهد بقوه يحب الجلوس والتحدث معها ولكن الجو صامت بينهم لا يعرف ما يجب عليه قوله وهي كذلك ، رن هاتفها فنظرت الي الرقم فوجدته مكرم إبن عمها ، تغيرت ملامحها بلحظه وتغنصت تقسيمات وجهه بغضب ، نظر اليها بحيره وقال
- في حاجه ولا ايه..؟!
توتر جسدها بضيق وهزت رأسها يميناً ويساراً دلاله علي النفي وقامت قائله
- أنا لازم أمشي بعد اذنك
قالتها وغادرت سريعاً حتي انها نست ادواتها ومحفظه جلديه صغيره بيضاء اللون ، نظر الي اشيائها بحيره وبالنهايه أخذهم معه لحين اللقاء مره آخري..!!
عوده الي الحاره
وقف رجل في الاربعينات تقريباً من عمره أمام الورشه وقال بنداء
- اسطي ابراهيـم..!!
نظر اليه ابراهيم وقال بإحترام : اؤمر
ابتسم الرجل ابتسامه واسعه هادئه وأخبره جمله بسيطه جعلت ابراهيم جسده يتصنم بزهول غير مصدقاً
★______★
في اليوم التالي مساءً
وقف سياره أمام بنايه في أحد الاحياء الراقيه ، خرج منها ابراهيم بإبتسامه واسعه وساعد دولت في الخروج وخلفها نبيل والفتاتان وكلهم ينظرون اليه بعدم فهم شديد
قالت دولت بضيق : مش هتقولي آخره المرمطه دي ايه يا واد انت..؟!
نظر اليها بإبتسامه واسعه فرحه : مفاجأه يا خالتي هتبوسيني عليها..!!
لا تعلم لما دق قلبها بقوه الان ولكنها قالت
- طيب يا اخويا اما اشوف هبوسك عليها ولا هجري وراك بشبشب زنوبه..!!
ضحك ابراهيم ومعه الفتاتان علي عكس نبيل متجهم حزين الوجهه منذ ان علم من هي ريم..!!
صعد الجميع الي الدور العاشر ، طرق ابراهيم الباب ففتح اسعد قائلا بترحيب
- اهلا وسهلا اتفضلوا..!!
دخل ابراهيم بينما زهول الجميع وعدم فهم يذيد كل لحظه ، نظرت دولت الي ابراهيم بضيق حتي يفهمها ما يحدث حولها ولكن دون فائده فقط يبتسم كالابله..!!
لحظه واحده وقامت دولت بجسد مرتجف وأعين زائغه غير مصدقه وكإنها تحلم وهمست بعدم تصديق وشبه انهيـار
- حسـن إبني....؟!
★______★
