رواية انتقام مظلوم الفصل الثالث عشر 13 بقلم فاطمة عمارة
الفصل الثـالث عشر....... ((انتقام مظلـوم))..!!
يقولون للحزن نهـايه وهـا هي النهايه بالنسبه اليهم..!!
عاشـوا وتعايشوا مع أيام عجاف يطغي عليها الوجع والحزن والدموع التي لا تفارق أعينهم..!!
غصه القلب وما ادراها فـ تمزق خلاياه ببطئ مؤلم يشعر الانسان بإنه فقد كل شئ حتي الحياه بالرغم من كونه حي يُرزق
مازالت تقف دولت علي مسافه منه غير مصدقه لما تـراه أحلم كـ مثل كل مره تراه أمامها ويصبح سراب مره آخري..!!
أم رحمها الله تلك المره وحسن ابنها يقف امامها كـ واقع ملموس يمكنها لمسه واحتضانه وتقبيل كل إنشاً به..!!
لم تستطع ان تخطوا خطوه واحده آخري لتقترب منه بل هو من اقترب وهمس بألم بصوت باكي متحشرج
- أمـا...!!
ااااااه عاليه خرجت من جوفها بحرقه وهي تسمع لقبها منه ، لتلك اللحظه وجسدها كـ المشلول لم تقدر علي رفع يدها حتي واحتضانه..!!
بكي الجميع بغير تصديق والصدمه تأثر علي خلاياهم ولكنهم فضلوا الثبات لاي لحظه لا يعرفون..!!
اقترب حسن أكثر من دولت وانحني وقبل يدها وتلك اللحظه صدقت بالفعل انها حقيقه..!!
حسن لم يمت..!!
حسن حي يُرزق علي قيد الحياه..!!
حسن يتنفس..!!
نظرت الي وجهه ورفعت ذراعيها اخيراً تتحسس وجهه بكفيها المُرتعشان بعنف ووجهها غارق بالدموع وتنفسها عالي بشده تكاد ان تلفظ انفاسها بسبب رهبه وسعاده وعدم تصديق تلك االحظه التي فرقت في حياتهما جميعاً
ارتفعت وقبلت حبينه فـ عيناه فـ وجنته ، مسكت يده وقبلتها منعها وهو يحمل جسدها ويرفعها واحتضن جسدها بلهفه وقوه كإنه يعوض شوقه من بعدها
يعوض حرمانه من حنانها ودعواتها..!!
انفجر الجميع ببكاء شديد غير مصدقين ما يحدث أمامهم
بينما دولت مسكت رأسه بين يديها واشبعتها تقبيل ، انزلها ارضاً برفق وهو يبتسم بدموع ، وهي لم تبتسم هي فقط تذرف الدموع وقلبها يدق بين ضلوعها بعنف يكاد ان يخرج من موضعه
قلبها يريد الخروج من موضعه ليعانق قلب ابنها التي افتقدته بأبشع الطرق
انحني حسن وقبل جبينها عده مرات متتاليه فأحتضنته مره آخري واخيراً تحدثت
- حسن...ابني....مش مصدقه عيني...الحمد لله الحمد لله...شكراً يارب...شكراً يارب..!!
ابتسم حسن ومسح دموعها الغزيره وقال بحب وتلهف
- ايوه حسن يا ست الكل وحشتيني اوي يا أمـا..!!
احتضنت وجهه بكفيها وقالت بنحيب
- انت اللي وحشتني يا نن عين امك ، انا ضهري اتقطم من بعدك يا ضنايا ، كنت بموت في كل ليله وانت بعيد ، ربنا ما يكتب اللي شوفناه علي حد يارب
قبل كفها بقوه واحتضن رأسها بين ذراعيه وهو يتنهد يحاول تصديق حلاوه تلك اللحظه النادره..!!
ابتعد قليلا ونظر الي نبيل ورحمه معاً ، اخوته الباكيان كـ اطفال في سن الثالثه ، يبكون بشهقات عاليه مرتفعه عنيفه
فتح ذراعيه علي اوسعهما كـ دعوه منه ان يرتما الاثنان داخل احضانه وبالفعل ما هي اللي لحظه واحده وارتد حسن للخلف بسبب هجوم الاثنان معاً عليه يحتضناه بقسوه ويبكيان داخل احضانه
قفل ذراعيه عليهم بحمايه وهو يقبل رأسهم بالتناوب ، قبلات لا نهائيه ، يشبع روحه بضمتهم تلك
دقائق لا توصف سعادتها بالكلمات اطلاقاً وهو يضمهم الي قلبه ، حتي جاءت عيناه عليها اخيراً ، للحقيقه كان يريد رؤيتها بمفردها ، لا يريد النظر اليها والجميع ينظرون اليهم بلهفه كإنهم منتظرون اللقاء هذا
كانت واقفه تنظر اليه بضياع بجسد مرتجف كإنه مصعوق بالكهرباء
دموعها كثيفه ملطخه وجنتيها الشاحبه
اتجه اليها وأخذ كفها بين كفه بل احتضن كفها بين كفه واخذها واتجه الي غرفه آخري
وما ان دلف ، جذبها بقوه اتجاه جسده ليحتضنها بعنف شديد ، عنف الم حسدها ولكن لا يهم
أما هي انفجرت في بكاء عنيف وذراعيها تشددان من احتضانه
للحقيقه لا تعلم اهذا حلم ام حقيقه ولكن لا يهم ، هي سعيده بتلك اللحظه أي ان كانت..!!
دقائق طويله وهي بين ذراعيه وعيناه دامعه ، إذا كان هو شعر بالوجع لما حدث فشعوره الان اصبح اقوي واعنف وهو يري عائلته بهذه الحاله المذريه الحزينه..!!
ابتعدت اخيراً عنه تنظر الي ملامحه باشتياق عظيم وهمست بخوف
- انت بجد يا حسن ، يعني انا مش بحلم..!!
هز رأسه يميناً ويساراً بقوه قائلا بنفي
- لا يا دُنيا حسن مش بتحلمي ، انا هنا قدامك وانتي في حضني وبين ايديا
عاودت البكاء وهي تقول
- قلبي مكنش مصدق موتك يا حسن ، والله ما كان مصدق ، انا كنت عايشه علي صورنا وذكرياتنا سوا ، قلبي مات في بعدك عني
ادمعت عيناه لحالتها ومسح دموعها بأنامله برقه وقال وهو يحتضن رأسها بقوه
- كفايه يا دُنيا كفايه ، ربنا وحده يعلم اني كنت عايش من غير روح
دقائق طويله وهي بين يديه يتنعم كلا منهم بالآخر ، تسللت الابتسامه الي شفتيهم ولم يفكر أحد كيف حدث هذا..!!
كل تفكيرهم في حسن وأنه حي لم يمت..!!
ظلت متشبثه به وتتنهد براحه كانت غائبه عنها لمده طويله للغايه متنعمه بدفئ حضنه لها ، ابتعدت مبتسمه ونظرت الي عيناه بعمق وشهقت قائله بصدمه
- يالهوي يا حسن انت عملت عمليه تجميل في عينك..!!
نظر اليها بزهول من تقلبها السريع وقال بإذدراء..!!
-عمليه تجميل..؟! ليه شيفاني نافخهم يا بت..!!
نظرت اليه وضحكت بدموع لم تجف فضحك هو الآخر واقترب ملثماً وجنتها ببطئ أشعل النار بجسدهما ، ابتعد ونظر الي شفاها ممراً إبهامه علي سفليتها بنعومه قائلا
- نفسي اعملها أوي من يوم كتب كتابنا بس هستحمل لحد ما تبقي في بيتي عشان ساعتها هيبقي ليها طعم تاني ، لاني لو خدتها دلوقتي مش ضامن نفسي..!!
ابتعدت عنه قليلاً وتلون وجهها بشده إبتسم وأخذ عده انفاس قويه وجاء ليخرج من المكان قبل ان يفعل متهوراً فمكست يده سريعاً وقالت بتلهف
- رايح فين يا حسن..!!
ابتسم واحاب وهو يحتضن كفها بحب
- تعالي نخرج نقعد معاهم بره زمانهم خدوا فكره عننا مش تمام..!!
ضربت كتفه بقوه فضحك وأخذها وخرجـا ، تجمع عائلته حوله بلهفه ودقات قلبهم تعلو تلك المره بفرحـه عارمه ، استفسرت دولت بلهفه عما حدث فقص لهم حسن بالتفصيل الممل فقال نبيل بحزن
- يعني هنضطر نبعد عنك تاني يا حسن..!!
نظر اليه بإبتسامه وقال : معلش يا حبيبي المهم اني هقدر اكلمكم لحد ما ربنا يسهل
اومأ نبيل بحزن وعيناه ممتلئه بالدموع ، نظر اليه حسن والجميع بألم شديد ، بينما شددت دولت من احتضان ذراع حسن وقالت
- متقلقش يا حبيبي المهم انك كويس وطمنت قلبنا حتي لو عدي كتير
ابتسم حسن بخفه وهو يقبل رأسها بحب بينما نظرت هي الي أسعد ويمني وقالت بإبتسامه ممتنه
- انا مش عارفه اقولكوا ايه ، كتر الف خيركوا علي اللي عملتوه مع حسن..!!
اكتفت يمني بإبتسامه واسعه بينما قال أسعد بحب وهو يربت علي فخذ حسن
- متقوليش كده يا أم حسن ، البركه فيه هو..!!
تنهدت براحه أخيراً وقلبها ينزف دموع السعاده تلك المره بينما نظرت رحمه الي الدنيا التي ثقبت يمني من عنف نظراتها وقالت بهمس
- مالك يا بت هتكليها يخربيتك..!!
نظرت اليها دنيا بشراسه وقالت بضيق شديد
- سيبيني في حالي احسن احطك عليها وابططك معاها سيبيني في حالي احسن..!!
وضعت رحمه يدهـا علي فمها تكتم ضحكاتها بإعحوبه بينما نظرت دولت الي ابراهيم وقالت بشك وغضب
- واد يا ابراهيم انت كنت عارف ان حسن بخير ومخبي علينا يا واد..؟!
نظر اليه ابراهيم ببهوت وكاد ان يتحدث فقاطعه حسن بضحكه خبيثه
- ايوه يا حاجه كان عارف..!!
شهقت وامتلئت عيناها بالدموع سريعاً وقالت
- بقي كدا يا ابراهيم اخس عليك مش مسمحاك..!!
قام من علي المقعد واتجه اليها جالساً علي عقبيه وقال بلهفه بعدما نظر الي حسن بشراسه وغضب
- والله ابداً يا خالتي ابنك دا عيل واطي وكداب ، انا عرفت امبارح بس والله..!!
رفعت رأسها تنظر الي حسن الذي ضحك بصخب فضربته علي رأسه بينما نظرت الي ابراهيم وقالت بلهفه
- احكيلي عرفت ازاي يا هيما..!!
تنهدت ابراهيم بإبتسامه خافته فرحه يتذكر اهم واجمل دقيقه مرت عليه بعد كل تلك المده العصيبه من الحزن والالم أخذ نفس عميق يحاول كتم غصه البكاء به وبدأ يقص لهم ما حدث
وقف رجل في الاربعينات تقريباً من عمره أمام الورشه وقال بنداء
- اسطي ابراهيـم..!!
نظر اليه ابراهيم وقال بإحترام : اؤمر
ابتسم الرجل وقال بنبره هادئه وقال جمله واحده
- أنا جاي من طرف خال عيـالك..؟!
تصنم ابراهيم للحظات يستوعب معني الكلمه التي دائما كان يقولها صديقه بإنه سيصبح خال اطفاله كـ حاله تماماً ، نبض قلبه بعنف غير مصدقاً وخرجت نبرته مهزوزه مرتجفه
- نعـم مش فاهمك..!!
تنهد الرجل بإبتسامه علي حاله وقال مركداً بعدما اقترب مسافه منه حتي لا يسمعه احد
- اللي فهمته صح انا جاي من طرفه ، لو سمحت اهدي مينفعش حد يسمعنا خالص..!!
اومأ ابراهيم بلهفه وهو يلتفت ويمسح دموعه هو غير مستوعب لما يقوله ولكن يشعر بإنه غريق وذلك الرجل القشه التي سينقذه فقال بنبره خفيضه متلهفه
- انت بتتكلم بجد ولا دي اشتغاله..!!
ضحك الرجل غير مصدق تطابق الحديث فأخرج هاتفه وعبث فيه للحظات ختي فُتح تسحيل بصوت حسن يقول بمزاح ولكن بنبره ضعيفه كإنها علي وشك البكاء
- اشتغاله ايه يا حيوان ، انجز اتحرك..!!
شعر ابراهيم في تلك اللحظه بقلبه يرقص بفرحه بين اضلعه ، ابتسم بدموع ونظر الي الرجل بلهفه بنظره تعني ان يصطحبه حيث مكان حسن...!!
اغلق ابراهيم الورشه بإهمال حتي انه نسي بعض الاشياء بالخارج وصعد مع الرجل حيث سيارته فقال تلك المره بقلب مضطرب
- بسرعه بالله عليك..!!
اومأ الرجل وقاد السياره بوتيره سريعه حيث مكان حسن ، بعد مده ليست بالقليله وقفت السياره امام بنايه عاليه تتميز بالرقي ، هبط حسن بسرعه وقال بلهفه
- في انهو دور..!!
أجابه بهدوء : تعالي معايا..!!
اصطحبه الرجل نحو المصعد وأقل من دقيقه كانا يقفان امام الباب الخشبي الذي فُتح بواسطه أسعد المبتسم
قاطع ابراهيم اي حديث بقوله المتلهف : هــو فين...؟!
اجابه اسعد بإبتسامه : طب ادخل يا هيما مينفعش حد يسمعنا
دخل ابراهيم وعيناه تلتف حول الشقه الواسعه حتي خرج حسن بأعين دامعه وقلب يدق بقوه
تصنم ابراهيم محله ينظر الي الواقف بدهشه..صدمه...اشتياق كبير
رف ابراهيم انظاره عالياً كإنه يترجي ربه ان يكن ما يراه الان واقعاً ملموساً ، اغلق عيناه للحظات وفتحها وجد حسن اقترب منه للغايه مبتسماً بدموع يكاد يحاول ان يكتم شهقات بكاءه ، فهمس ابراهيم بلهفه شديده
- انت حقيقي بجد ، انا صدقت الراجل دا من اول كلمه قالها ، انا حتي مفكرتش في حاجه قلبي بيتمني وعقلي واقف مش بيحسب ، انت بجد قدامي..!!
اومأ حسن بلهفه وقال بصوت مختنق
- هتفضل تسأل كتير يا غبي..؟!
ارتمي بالمعني الحرفي ارتمي ابراهيم بين احضان حسن يبكي بقوه غير مهتم للواقفون حولهم ، انصرف الرجل ودخل اسعد الي غرفه المكتب تاركين اياهم بمفردهم قليلاً
لف حسن ذراعيه بعنف حول جسد صديقه المرتجف بسبب بكاءه الشديد كإنه يتنعم به ، همس حسن بإبتسامه واسعه مصاحبه لدموعه
- وحشتني يا ابراهيم وحشتني يا خال العيال..!!
ابتعد ابراهيم ينظر الي حسن بلهفه ولا يجد ما يقوله ، يكفي تلك اللحظه فقال
- انا مش مصدق يا حسن..!!
جذبه حسن للداخل وجعله يجلس وجلس بجانبه وقال
-بجد يا ابراهيم بجد ، انتوا وحشني اوي كنت بموت كل يوم وانا بعيد عنكوا
تنهد ابراهيم يجاهد ان ينظم دقات قلبه العاليه تلك وقال وهو يتشبع من ملامح صديقه
- احكيلي يا حسن ، احكيلي كل حاجه بالتفصيل
خرج اسعدوفي تلك اللحظه فقال حسن بابتسامه
- دا اسعد اللي ساعدني في كل حاجه حصلت..!!
نظر اليه ابراهيم وقال ممتناً : انت انقذت 6 ارواح مش حسن بس
ربت اسعد علي كتفه وقال بهدوء : انا عملت اللي كان لازم يتعمل.
نظر ابراهيم الي حسن بتساؤل فقص له حسن ما حدث معه بالتفصيل الممل ، فقال ابراهيم بوجع
- وطبعاً معرفتناش عشان خوفت يحصلنا حاجه مش كده..!!
اومأ حسن بوجع كاد ابراهيم ان يغضب ويعاتب ولكن لا مجال نهائياً فرحته بعودته أكبر من أي شعور آخر
نظر ابراهيم اليه بفرحه شديده وقال
- المهم انك عايش وبخير يا حسن ، احنا عايشبن حسم من غير روح..!
ابتسم حسن واحتضن ذراعه وقال بحب
- وانا يا ابراهيم انا مش مصدق اني قاعد معاك اساساً
ضحك ابراهيم ومازح حتي يبعد الجو الموتر هذا فقال
- بس ايه دا يا واد ، عضلات وعيون زُرق ولا بتوع السيما
ضحك اسعد وحسن بقوه وأعين ابراهيم تلمع بالفرحه والسعاده واتفقا سوياً علي ما سيتم في اليوم التالي ، انتهي ابراهيم من سرد ما حدث بالتفصيل وهو ينظر الي صديقه بشراسه وقال
- دا اللي حصل والله يا خالتي ، ابنك دا اللي واطي وكداب
ضربه حسن في كتفه ضاحكـاً بينما نظر اليه ابراهيم بضيك للحظات وبعدها شاركه الضحك
تعالت ضحكات تلك العائله أخيراً بعد حزنٍ دام لفترات طويله عصيبه حتي جفت الدموع في محاجر عيناهم
وقد انشق قلبهم لجفاف الحياه التي مروا بها
اخيراً ابتسم الثغر
وادعت الاعين بسعاده بالغه
وانقشعت سحابه الحزن وحل محلها سحابه آخري مختلفه تماماً
حمحم حسن وهو ينظر الي دُنيا فنظرت اليه بشر جعلته يبتسم ببراءه كـ طفل صغير ، اتجه اليها ودفع اخته جانباً وقال
- مالك يا دُنيا حسن فيكي ايه..؟!
ابتسمت بشراسه قائله : انا هخليك بعد كده نقول دُنيا آخره حسن يا ابن دولت..!!
رفع حاجبيه وقال بدهشـه : يا ابن دولت..!!
اومأت بإستفزاز وقالت وهي تضغطت عاي اسنانها بغيظ
- ميـن البت الملزقه دي..؟!
عض شفتيه من الداخل حتـي لا ينفجر ضاحكاً أمام الجميع فشدها من يدها ودخلا الي المكتب ثانيه وقال وهو يقترب منها
- ملـزقه..؟!
قالها وضحك بقوه ، نظرت اليه بغضب للحظات ولكن ضحكته أنارت ايامها وجعلت الحياه تُنير أمامها من جديد فتسللت ابتسامه مشرقه محياها فقال بإبتسامه واسعه
- اهو انا هعيش اللي جاي من عمري بس عشان اشوف ابتسامتك الحلوه دي..؟!
حاولت كبح ابتسامتها وتصنعت الضيق فقال بإبتسامه رائعه
- دي يمـني اخت أسعد هما الاتنين السبب في اللي انا فيه دا ، يمني زي رحـمه بالظبط ، وهي اكتر واحده كان نفسها تتعرف عليكي بعد كلامي الكتير عنك
ابتسمت بإحراج هي لم تشك به للحظه واحده بل نيران غيره الانثي نشبت داخل قلبها رغماً عنها وعصياناً عن قلبها فقالت بإرتياح وابتسامه جميله رُسمت علي حدود فمها
- بحبك يا ابو علي
قبل جبينها بحب مطولاً وتنهد بقوه حتي يتحكم في مشاعره المتأججه نحوها وقال بحب شديد
- وابو علي بيعشقك والله
ابتسمت .... ابتسما وابتسم الجميع في تلك الليله الفريده من نوعها بالنسبه لعائله بسيطه مثلهم
عـاد الجميع في نفس الليله بوجهه مُتجهم لمفارقته ولكن بقلب مطمئن يشعر بالسكون والهدوء علي وعد باللقاء مره آخري
بعد مرور شهر ، وقفت ريم في المدرج تنظر بين جموع الحشد بأعين زائغه تبحث عنه فمنذ لقائهم الاخير من ثلاثه اسابيع ونصف عندما أعطاها أشيائها بوجهه متجهم غاضب وبطريقه جافه للغايه لم تراه الا من بعيد وبالصدفه لم يحدثها ولم ينظر اليها مُطلقاً
شعرت بغصه كبيره مسسنه في منتصف حلقها جعلته ينزف بالاضافه لنزيفها الساري والمستمر في قلبها
حديثه معها واهتمامه بها كان لا يجعلها تشعر بوحدتها التي عادت تقتلها من بعيد
وجدته في آخر المدرجات تقابلت أعينهم للحظه قبل أن يُشيح نظره عنها بوجهه مُختنق حزين وقلبه يعتصره الالم
حزن قلبها وكادت دموعها ان تهبط أمام الجميغ غير مستوعبه لما تغيره الشديد ذلك..ماذا حدث؟!
انتهت المحاضره أخيـراً التي لم تفهم منها شئ بل ظلت حائره شارده وحزينه حتي وجدت زملائها يريدون الخروج فقامت وأخذت أشيائها وانصرفت وقررت ان تنتظره بالخارج لتعرف ما حدث حتي يبتعد عنها بهذا الشكل
لا تعرف ما مناسبه حديثها ذلك ولما تريده ان يظل معها دائما وما صفتها لتسأله ولكنها لن تتحرك من الجامعه قبل أن تعرف ما حدث....؟!
يقولون للحزن نهـايه وهـا هي النهايه بالنسبه اليهم..!!
عاشـوا وتعايشوا مع أيام عجاف يطغي عليها الوجع والحزن والدموع التي لا تفارق أعينهم..!!
غصه القلب وما ادراها فـ تمزق خلاياه ببطئ مؤلم يشعر الانسان بإنه فقد كل شئ حتي الحياه بالرغم من كونه حي يُرزق
مازالت تقف دولت علي مسافه منه غير مصدقه لما تـراه أحلم كـ مثل كل مره تراه أمامها ويصبح سراب مره آخري..!!
أم رحمها الله تلك المره وحسن ابنها يقف امامها كـ واقع ملموس يمكنها لمسه واحتضانه وتقبيل كل إنشاً به..!!
لم تستطع ان تخطوا خطوه واحده آخري لتقترب منه بل هو من اقترب وهمس بألم بصوت باكي متحشرج
- أمـا...!!
ااااااه عاليه خرجت من جوفها بحرقه وهي تسمع لقبها منه ، لتلك اللحظه وجسدها كـ المشلول لم تقدر علي رفع يدها حتي واحتضانه..!!
بكي الجميع بغير تصديق والصدمه تأثر علي خلاياهم ولكنهم فضلوا الثبات لاي لحظه لا يعرفون..!!
اقترب حسن أكثر من دولت وانحني وقبل يدها وتلك اللحظه صدقت بالفعل انها حقيقه..!!
حسن لم يمت..!!
حسن حي يُرزق علي قيد الحياه..!!
حسن يتنفس..!!
نظرت الي وجهه ورفعت ذراعيها اخيراً تتحسس وجهه بكفيها المُرتعشان بعنف ووجهها غارق بالدموع وتنفسها عالي بشده تكاد ان تلفظ انفاسها بسبب رهبه وسعاده وعدم تصديق تلك االحظه التي فرقت في حياتهما جميعاً
ارتفعت وقبلت حبينه فـ عيناه فـ وجنته ، مسكت يده وقبلتها منعها وهو يحمل جسدها ويرفعها واحتضن جسدها بلهفه وقوه كإنه يعوض شوقه من بعدها
يعوض حرمانه من حنانها ودعواتها..!!
انفجر الجميع ببكاء شديد غير مصدقين ما يحدث أمامهم
بينما دولت مسكت رأسه بين يديها واشبعتها تقبيل ، انزلها ارضاً برفق وهو يبتسم بدموع ، وهي لم تبتسم هي فقط تذرف الدموع وقلبها يدق بين ضلوعها بعنف يكاد ان يخرج من موضعه
قلبها يريد الخروج من موضعه ليعانق قلب ابنها التي افتقدته بأبشع الطرق
انحني حسن وقبل جبينها عده مرات متتاليه فأحتضنته مره آخري واخيراً تحدثت
- حسن...ابني....مش مصدقه عيني...الحمد لله الحمد لله...شكراً يارب...شكراً يارب..!!
ابتسم حسن ومسح دموعها الغزيره وقال بحب وتلهف
- ايوه حسن يا ست الكل وحشتيني اوي يا أمـا..!!
احتضنت وجهه بكفيها وقالت بنحيب
- انت اللي وحشتني يا نن عين امك ، انا ضهري اتقطم من بعدك يا ضنايا ، كنت بموت في كل ليله وانت بعيد ، ربنا ما يكتب اللي شوفناه علي حد يارب
قبل كفها بقوه واحتضن رأسها بين ذراعيه وهو يتنهد يحاول تصديق حلاوه تلك اللحظه النادره..!!
ابتعد قليلا ونظر الي نبيل ورحمه معاً ، اخوته الباكيان كـ اطفال في سن الثالثه ، يبكون بشهقات عاليه مرتفعه عنيفه
فتح ذراعيه علي اوسعهما كـ دعوه منه ان يرتما الاثنان داخل احضانه وبالفعل ما هي اللي لحظه واحده وارتد حسن للخلف بسبب هجوم الاثنان معاً عليه يحتضناه بقسوه ويبكيان داخل احضانه
قفل ذراعيه عليهم بحمايه وهو يقبل رأسهم بالتناوب ، قبلات لا نهائيه ، يشبع روحه بضمتهم تلك
دقائق لا توصف سعادتها بالكلمات اطلاقاً وهو يضمهم الي قلبه ، حتي جاءت عيناه عليها اخيراً ، للحقيقه كان يريد رؤيتها بمفردها ، لا يريد النظر اليها والجميع ينظرون اليهم بلهفه كإنهم منتظرون اللقاء هذا
كانت واقفه تنظر اليه بضياع بجسد مرتجف كإنه مصعوق بالكهرباء
دموعها كثيفه ملطخه وجنتيها الشاحبه
اتجه اليها وأخذ كفها بين كفه بل احتضن كفها بين كفه واخذها واتجه الي غرفه آخري
وما ان دلف ، جذبها بقوه اتجاه جسده ليحتضنها بعنف شديد ، عنف الم حسدها ولكن لا يهم
أما هي انفجرت في بكاء عنيف وذراعيها تشددان من احتضانه
للحقيقه لا تعلم اهذا حلم ام حقيقه ولكن لا يهم ، هي سعيده بتلك اللحظه أي ان كانت..!!
دقائق طويله وهي بين ذراعيه وعيناه دامعه ، إذا كان هو شعر بالوجع لما حدث فشعوره الان اصبح اقوي واعنف وهو يري عائلته بهذه الحاله المذريه الحزينه..!!
ابتعدت اخيراً عنه تنظر الي ملامحه باشتياق عظيم وهمست بخوف
- انت بجد يا حسن ، يعني انا مش بحلم..!!
هز رأسه يميناً ويساراً بقوه قائلا بنفي
- لا يا دُنيا حسن مش بتحلمي ، انا هنا قدامك وانتي في حضني وبين ايديا
عاودت البكاء وهي تقول
- قلبي مكنش مصدق موتك يا حسن ، والله ما كان مصدق ، انا كنت عايشه علي صورنا وذكرياتنا سوا ، قلبي مات في بعدك عني
ادمعت عيناه لحالتها ومسح دموعها بأنامله برقه وقال وهو يحتضن رأسها بقوه
- كفايه يا دُنيا كفايه ، ربنا وحده يعلم اني كنت عايش من غير روح
دقائق طويله وهي بين يديه يتنعم كلا منهم بالآخر ، تسللت الابتسامه الي شفتيهم ولم يفكر أحد كيف حدث هذا..!!
كل تفكيرهم في حسن وأنه حي لم يمت..!!
ظلت متشبثه به وتتنهد براحه كانت غائبه عنها لمده طويله للغايه متنعمه بدفئ حضنه لها ، ابتعدت مبتسمه ونظرت الي عيناه بعمق وشهقت قائله بصدمه
- يالهوي يا حسن انت عملت عمليه تجميل في عينك..!!
نظر اليها بزهول من تقلبها السريع وقال بإذدراء..!!
-عمليه تجميل..؟! ليه شيفاني نافخهم يا بت..!!
نظرت اليه وضحكت بدموع لم تجف فضحك هو الآخر واقترب ملثماً وجنتها ببطئ أشعل النار بجسدهما ، ابتعد ونظر الي شفاها ممراً إبهامه علي سفليتها بنعومه قائلا
- نفسي اعملها أوي من يوم كتب كتابنا بس هستحمل لحد ما تبقي في بيتي عشان ساعتها هيبقي ليها طعم تاني ، لاني لو خدتها دلوقتي مش ضامن نفسي..!!
ابتعدت عنه قليلاً وتلون وجهها بشده إبتسم وأخذ عده انفاس قويه وجاء ليخرج من المكان قبل ان يفعل متهوراً فمكست يده سريعاً وقالت بتلهف
- رايح فين يا حسن..!!
ابتسم واحاب وهو يحتضن كفها بحب
- تعالي نخرج نقعد معاهم بره زمانهم خدوا فكره عننا مش تمام..!!
ضربت كتفه بقوه فضحك وأخذها وخرجـا ، تجمع عائلته حوله بلهفه ودقات قلبهم تعلو تلك المره بفرحـه عارمه ، استفسرت دولت بلهفه عما حدث فقص لهم حسن بالتفصيل الممل فقال نبيل بحزن
- يعني هنضطر نبعد عنك تاني يا حسن..!!
نظر اليه بإبتسامه وقال : معلش يا حبيبي المهم اني هقدر اكلمكم لحد ما ربنا يسهل
اومأ نبيل بحزن وعيناه ممتلئه بالدموع ، نظر اليه حسن والجميع بألم شديد ، بينما شددت دولت من احتضان ذراع حسن وقالت
- متقلقش يا حبيبي المهم انك كويس وطمنت قلبنا حتي لو عدي كتير
ابتسم حسن بخفه وهو يقبل رأسها بحب بينما نظرت هي الي أسعد ويمني وقالت بإبتسامه ممتنه
- انا مش عارفه اقولكوا ايه ، كتر الف خيركوا علي اللي عملتوه مع حسن..!!
اكتفت يمني بإبتسامه واسعه بينما قال أسعد بحب وهو يربت علي فخذ حسن
- متقوليش كده يا أم حسن ، البركه فيه هو..!!
تنهدت براحه أخيراً وقلبها ينزف دموع السعاده تلك المره بينما نظرت رحمه الي الدنيا التي ثقبت يمني من عنف نظراتها وقالت بهمس
- مالك يا بت هتكليها يخربيتك..!!
نظرت اليها دنيا بشراسه وقالت بضيق شديد
- سيبيني في حالي احسن احطك عليها وابططك معاها سيبيني في حالي احسن..!!
وضعت رحمه يدهـا علي فمها تكتم ضحكاتها بإعحوبه بينما نظرت دولت الي ابراهيم وقالت بشك وغضب
- واد يا ابراهيم انت كنت عارف ان حسن بخير ومخبي علينا يا واد..؟!
نظر اليه ابراهيم ببهوت وكاد ان يتحدث فقاطعه حسن بضحكه خبيثه
- ايوه يا حاجه كان عارف..!!
شهقت وامتلئت عيناها بالدموع سريعاً وقالت
- بقي كدا يا ابراهيم اخس عليك مش مسمحاك..!!
قام من علي المقعد واتجه اليها جالساً علي عقبيه وقال بلهفه بعدما نظر الي حسن بشراسه وغضب
- والله ابداً يا خالتي ابنك دا عيل واطي وكداب ، انا عرفت امبارح بس والله..!!
رفعت رأسها تنظر الي حسن الذي ضحك بصخب فضربته علي رأسه بينما نظرت الي ابراهيم وقالت بلهفه
- احكيلي عرفت ازاي يا هيما..!!
تنهدت ابراهيم بإبتسامه خافته فرحه يتذكر اهم واجمل دقيقه مرت عليه بعد كل تلك المده العصيبه من الحزن والالم أخذ نفس عميق يحاول كتم غصه البكاء به وبدأ يقص لهم ما حدث
وقف رجل في الاربعينات تقريباً من عمره أمام الورشه وقال بنداء
- اسطي ابراهيـم..!!
نظر اليه ابراهيم وقال بإحترام : اؤمر
ابتسم الرجل وقال بنبره هادئه وقال جمله واحده
- أنا جاي من طرف خال عيـالك..؟!
تصنم ابراهيم للحظات يستوعب معني الكلمه التي دائما كان يقولها صديقه بإنه سيصبح خال اطفاله كـ حاله تماماً ، نبض قلبه بعنف غير مصدقاً وخرجت نبرته مهزوزه مرتجفه
- نعـم مش فاهمك..!!
تنهد الرجل بإبتسامه علي حاله وقال مركداً بعدما اقترب مسافه منه حتي لا يسمعه احد
- اللي فهمته صح انا جاي من طرفه ، لو سمحت اهدي مينفعش حد يسمعنا خالص..!!
اومأ ابراهيم بلهفه وهو يلتفت ويمسح دموعه هو غير مستوعب لما يقوله ولكن يشعر بإنه غريق وذلك الرجل القشه التي سينقذه فقال بنبره خفيضه متلهفه
- انت بتتكلم بجد ولا دي اشتغاله..!!
ضحك الرجل غير مصدق تطابق الحديث فأخرج هاتفه وعبث فيه للحظات ختي فُتح تسحيل بصوت حسن يقول بمزاح ولكن بنبره ضعيفه كإنها علي وشك البكاء
- اشتغاله ايه يا حيوان ، انجز اتحرك..!!
شعر ابراهيم في تلك اللحظه بقلبه يرقص بفرحه بين اضلعه ، ابتسم بدموع ونظر الي الرجل بلهفه بنظره تعني ان يصطحبه حيث مكان حسن...!!
اغلق ابراهيم الورشه بإهمال حتي انه نسي بعض الاشياء بالخارج وصعد مع الرجل حيث سيارته فقال تلك المره بقلب مضطرب
- بسرعه بالله عليك..!!
اومأ الرجل وقاد السياره بوتيره سريعه حيث مكان حسن ، بعد مده ليست بالقليله وقفت السياره امام بنايه عاليه تتميز بالرقي ، هبط حسن بسرعه وقال بلهفه
- في انهو دور..!!
أجابه بهدوء : تعالي معايا..!!
اصطحبه الرجل نحو المصعد وأقل من دقيقه كانا يقفان امام الباب الخشبي الذي فُتح بواسطه أسعد المبتسم
قاطع ابراهيم اي حديث بقوله المتلهف : هــو فين...؟!
اجابه اسعد بإبتسامه : طب ادخل يا هيما مينفعش حد يسمعنا
دخل ابراهيم وعيناه تلتف حول الشقه الواسعه حتي خرج حسن بأعين دامعه وقلب يدق بقوه
تصنم ابراهيم محله ينظر الي الواقف بدهشه..صدمه...اشتياق كبير
رف ابراهيم انظاره عالياً كإنه يترجي ربه ان يكن ما يراه الان واقعاً ملموساً ، اغلق عيناه للحظات وفتحها وجد حسن اقترب منه للغايه مبتسماً بدموع يكاد يحاول ان يكتم شهقات بكاءه ، فهمس ابراهيم بلهفه شديده
- انت حقيقي بجد ، انا صدقت الراجل دا من اول كلمه قالها ، انا حتي مفكرتش في حاجه قلبي بيتمني وعقلي واقف مش بيحسب ، انت بجد قدامي..!!
اومأ حسن بلهفه وقال بصوت مختنق
- هتفضل تسأل كتير يا غبي..؟!
ارتمي بالمعني الحرفي ارتمي ابراهيم بين احضان حسن يبكي بقوه غير مهتم للواقفون حولهم ، انصرف الرجل ودخل اسعد الي غرفه المكتب تاركين اياهم بمفردهم قليلاً
لف حسن ذراعيه بعنف حول جسد صديقه المرتجف بسبب بكاءه الشديد كإنه يتنعم به ، همس حسن بإبتسامه واسعه مصاحبه لدموعه
- وحشتني يا ابراهيم وحشتني يا خال العيال..!!
ابتعد ابراهيم ينظر الي حسن بلهفه ولا يجد ما يقوله ، يكفي تلك اللحظه فقال
- انا مش مصدق يا حسن..!!
جذبه حسن للداخل وجعله يجلس وجلس بجانبه وقال
-بجد يا ابراهيم بجد ، انتوا وحشني اوي كنت بموت كل يوم وانا بعيد عنكوا
تنهد ابراهيم يجاهد ان ينظم دقات قلبه العاليه تلك وقال وهو يتشبع من ملامح صديقه
- احكيلي يا حسن ، احكيلي كل حاجه بالتفصيل
خرج اسعدوفي تلك اللحظه فقال حسن بابتسامه
- دا اسعد اللي ساعدني في كل حاجه حصلت..!!
نظر اليه ابراهيم وقال ممتناً : انت انقذت 6 ارواح مش حسن بس
ربت اسعد علي كتفه وقال بهدوء : انا عملت اللي كان لازم يتعمل.
نظر ابراهيم الي حسن بتساؤل فقص له حسن ما حدث معه بالتفصيل الممل ، فقال ابراهيم بوجع
- وطبعاً معرفتناش عشان خوفت يحصلنا حاجه مش كده..!!
اومأ حسن بوجع كاد ابراهيم ان يغضب ويعاتب ولكن لا مجال نهائياً فرحته بعودته أكبر من أي شعور آخر
نظر ابراهيم اليه بفرحه شديده وقال
- المهم انك عايش وبخير يا حسن ، احنا عايشبن حسم من غير روح..!
ابتسم حسن واحتضن ذراعه وقال بحب
- وانا يا ابراهيم انا مش مصدق اني قاعد معاك اساساً
ضحك ابراهيم ومازح حتي يبعد الجو الموتر هذا فقال
- بس ايه دا يا واد ، عضلات وعيون زُرق ولا بتوع السيما
ضحك اسعد وحسن بقوه وأعين ابراهيم تلمع بالفرحه والسعاده واتفقا سوياً علي ما سيتم في اليوم التالي ، انتهي ابراهيم من سرد ما حدث بالتفصيل وهو ينظر الي صديقه بشراسه وقال
- دا اللي حصل والله يا خالتي ، ابنك دا اللي واطي وكداب
ضربه حسن في كتفه ضاحكـاً بينما نظر اليه ابراهيم بضيك للحظات وبعدها شاركه الضحك
تعالت ضحكات تلك العائله أخيراً بعد حزنٍ دام لفترات طويله عصيبه حتي جفت الدموع في محاجر عيناهم
وقد انشق قلبهم لجفاف الحياه التي مروا بها
اخيراً ابتسم الثغر
وادعت الاعين بسعاده بالغه
وانقشعت سحابه الحزن وحل محلها سحابه آخري مختلفه تماماً
حمحم حسن وهو ينظر الي دُنيا فنظرت اليه بشر جعلته يبتسم ببراءه كـ طفل صغير ، اتجه اليها ودفع اخته جانباً وقال
- مالك يا دُنيا حسن فيكي ايه..؟!
ابتسمت بشراسه قائله : انا هخليك بعد كده نقول دُنيا آخره حسن يا ابن دولت..!!
رفع حاجبيه وقال بدهشـه : يا ابن دولت..!!
اومأت بإستفزاز وقالت وهي تضغطت عاي اسنانها بغيظ
- ميـن البت الملزقه دي..؟!
عض شفتيه من الداخل حتـي لا ينفجر ضاحكاً أمام الجميع فشدها من يدها ودخلا الي المكتب ثانيه وقال وهو يقترب منها
- ملـزقه..؟!
قالها وضحك بقوه ، نظرت اليه بغضب للحظات ولكن ضحكته أنارت ايامها وجعلت الحياه تُنير أمامها من جديد فتسللت ابتسامه مشرقه محياها فقال بإبتسامه واسعه
- اهو انا هعيش اللي جاي من عمري بس عشان اشوف ابتسامتك الحلوه دي..؟!
حاولت كبح ابتسامتها وتصنعت الضيق فقال بإبتسامه رائعه
- دي يمـني اخت أسعد هما الاتنين السبب في اللي انا فيه دا ، يمني زي رحـمه بالظبط ، وهي اكتر واحده كان نفسها تتعرف عليكي بعد كلامي الكتير عنك
ابتسمت بإحراج هي لم تشك به للحظه واحده بل نيران غيره الانثي نشبت داخل قلبها رغماً عنها وعصياناً عن قلبها فقالت بإرتياح وابتسامه جميله رُسمت علي حدود فمها
- بحبك يا ابو علي
قبل جبينها بحب مطولاً وتنهد بقوه حتي يتحكم في مشاعره المتأججه نحوها وقال بحب شديد
- وابو علي بيعشقك والله
ابتسمت .... ابتسما وابتسم الجميع في تلك الليله الفريده من نوعها بالنسبه لعائله بسيطه مثلهم
عـاد الجميع في نفس الليله بوجهه مُتجهم لمفارقته ولكن بقلب مطمئن يشعر بالسكون والهدوء علي وعد باللقاء مره آخري
بعد مرور شهر ، وقفت ريم في المدرج تنظر بين جموع الحشد بأعين زائغه تبحث عنه فمنذ لقائهم الاخير من ثلاثه اسابيع ونصف عندما أعطاها أشيائها بوجهه متجهم غاضب وبطريقه جافه للغايه لم تراه الا من بعيد وبالصدفه لم يحدثها ولم ينظر اليها مُطلقاً
شعرت بغصه كبيره مسسنه في منتصف حلقها جعلته ينزف بالاضافه لنزيفها الساري والمستمر في قلبها
حديثه معها واهتمامه بها كان لا يجعلها تشعر بوحدتها التي عادت تقتلها من بعيد
وجدته في آخر المدرجات تقابلت أعينهم للحظه قبل أن يُشيح نظره عنها بوجهه مُختنق حزين وقلبه يعتصره الالم
حزن قلبها وكادت دموعها ان تهبط أمام الجميغ غير مستوعبه لما تغيره الشديد ذلك..ماذا حدث؟!
انتهت المحاضره أخيـراً التي لم تفهم منها شئ بل ظلت حائره شارده وحزينه حتي وجدت زملائها يريدون الخروج فقامت وأخذت أشيائها وانصرفت وقررت ان تنتظره بالخارج لتعرف ما حدث حتي يبتعد عنها بهذا الشكل
لا تعرف ما مناسبه حديثها ذلك ولما تريده ان يظل معها دائما وما صفتها لتسأله ولكنها لن تتحرك من الجامعه قبل أن تعرف ما حدث....؟!
